مقالات ثقافية

كشكول الوائلي _ 182

كشكول الوائلي _ 182

الثانية: الأحلام بين العلم والدين، ورؤيا الأنبياء عليهم السلام

ويرد هنا سؤال هو: هل للرؤيا نصيب من الحقّ والواقع؟ وهل للرؤيا التي رآها النبي صلى الله عليه وآله مضمون ومؤدّى؟

إنّ الأحلام عادة تأخذ حيّزا من التفكير العلمي والديني والشعبي، فالدين مثلاً يعتبر بعض الأحلام جزءا من النبوّة(1)؛ أمّا العلم فينقسم إزاءها إلى رأيين:

الرأي الأوّل: أنها معادل موضوعي

وتمثل هذا الرأي المدرسة التحليلية التي يرأسها فرويد وغيره وتذهب إلى أنّ الأحلام عبارة عن عملية تعويضٍ عما يراه الإنسان في عالم الواقع، فهي وسيلة توجد عنده حالة من التنفيس عن الكبت الذي يلاقيه في عالم الواقع وتعويضٍ عن الحرمان. وكذلك النظرية التي ترى أنّ الأحلام هي عبارة عن انعكاس الواقع على صفحة الذهن، فما يبصره الإنسان نهارا يره ليلاً عبر عملية لا شعورية تحدث في ذهنه.

الرأي الثاني: أنها وهم

ووفق هذا الرأي فإن الأحلام مجرّد أضغاث لا حقيقة لها ولا أثر على حياة الإنسان، وأنها لا تعدو أن تكون مجرد خيالات وأوهام.

غير أن هذه الرواية المارّة تدلّ على أن الرؤيا أحيانا تكون من صميم الواقع، وهي تعطي موقفا إسلاميا واضحا من الرؤيا والأحلام، وتقرّر أنّ وجهة نظر الإسلام حيال الأحلام ترى أن ليس كلّ المنامات أضغاث أحلام. وكون بعض الأحلام غير صحيحة لا يعني أن غيرها ليس له مصداقيّة، بل لابدّ من أن يحلّل تحليلاً سليما وعقلانيا. لكن المصيبة تبقى في انتهاز الدجالين الفرص لاستدراج عوامّ الناس إلى حبائلهم، فيفسّروا لهم أحلامهم على هواهم؛ ليبتزّوا منهم أموالهم، وتكون النتيجة أن الخرافات تنتشر، وينتشر معها الجهل والظلام.

ولذا فإنّ الإسلام الحنيف عالج هذه المسألة معالجة حاسمة، فبيّن أنّ أي حكم شرعي يأتي عن طريق المنام فهو باطل، وكذلك أي أمر مخالف للواقع. لكن مما يؤسف له أنّ بعض المذاهب الإسلامية تعتمد الأحلام في إثبات حكم شرعي(2)، في حين أنّ الأحكام الشرعية كلها جاءتنا عن طريق اليقظة؛ فالحلم لا يمكن أن يكون مدركا لحكم شرعي حتى لو كان المشاهد في المنام هو النبي صلى الله عليه وآله.

يروى أن الشيخ كاشف الغطاء رحمه الله ـ وكان في الكوفة ـ جاءه جماعة وقالوا له: إنّ المكان الكذائي قد رفع عليه صاحبه علما، وهو يدّعي أ نّه مغتسل الزاهراء عليها السلام. فقال رحمه الله: إن الزهراء عليها السلام توفيت في المدينة ودفنت فيها، فكيف جاء مغتسلها إلى هنا؟ فقالوا له: إن صاحب هذا المكان يأخذ النذورات والهدايا من الناس على هذا. فقال: جيئوني به.

فلما جاؤوا به سأله الشيخ كاشف الغطاء رحمه الله: من أين لك هذا الادعاء؟ وما دليلك عليه؟ قال: رأيت في عالم الرؤيا أنّ الزهراء عليها السلام مرّت بي فقالت لي: هذا مكان مغتسلي. فقال له الشيخ كاشف الغطاء رحمه الله: إنّ كلامك لا قيمة له وأنت يقظ صاحٍ، فكيف بك وأنت نائم؟

فالمسألة أننا لا نتخذ من المنام مصدرا من مصادر التشريع؛ لأنّ الحلم لا يمكن الركون إليه في مثل هذه المسائل الحساسة الخطرة والخطيرة.

الرمزية في المنامات

لكن إذا نظرنا إلى الأحلام بعيدا عن هذا الجانب، وتأملناها بعين الناقد لوجدنا أنّها تشكّل رموزا لمعاني واقعية؛ لأنّ النفوس تتّصل ببعض القوى الغيبية،فتتلّقى عنها وتستلهم منها.

يتبع…

______________

(1) الأمالي ( الصدوق ): 121، مسند أحمد 2: 18، 50، 119، 122، 137، 369، 369، 438، وغيرها كثير.

(2) كمسألة الأذان، انظر مسند أحمد 4: 43، وغيره.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{66} الحاج محمّد الكوفي[1]

المتولّد سنة ( 1324 )

هو الأديب الألمعي، الحاج محمّد بن سلمان المعروف بالكوفي، المتولّد بالتاريخ المذكور. أحد نوابغ القطيف في القرن الرابع عشر بدون أن تكون لديه مؤهّلات قد تكون سبباً لهذا النبوغ والعبقرية، ولكن الفضل بيد اللّه (يُؤتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللّه‏ُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)[2]. وبهذه الموهبة أصبح في عداد الشعراء المرموقين مع العلم أنه في الوقت نفسه في عداد الرجال الاُميين الذين لا يقرؤون ولا يكتبون إلاّ في شيء يسير لا يعتدّ به، وقد يتأخّر من اتّصف بكاملها عن مثل النبوغ. أما السبب الذي أوجب له لقب الكوفي فإن أباه رُزق به في الكوفة، فعرف بالكوفي هو وذريته، وفي طليعتهم المترجم (كثر اللّه أمثاله من رجال الدين والصلاح)، فلنستمع إليه يقول:

في مدح النبي صلى‏ الله ‏عليه‏ و‏آله‏ وسلم:

الحمد لمن قسّم أرزاق العبادِ *** وصلى ملك الناس على أكرم هادي

لقد أرسله اللّه نبياً لهدى الخلقْ *** عليه صلوات اللّه مهما لمع البرقْ

نبي كلم الظبية والبدر له انشقْ *** شفيع لعصاة الخلق في يوم المعادِ

هو المنقذ في المحشر من كان مقرّا *** بأن اللّه فرد صمد عدل مبرّا

عن الظلم وأن المصطفى للخلق طرا *** من اللّه بشير ونذير للعبادِ

وأن المرتضى الحجّة من بعد محمدِ *** على الخلق بأمر الأزلي الصمد الفردِ

وبالنص بنوه بعده هم سبل الرشدِ *** ولطف اللّه في الأرض وأنوار البلادِ

فطوبى لك بالأمن غداً شيعة حيدرْ *** فلا من منكر تخشى ولا من وحشة القبرْ

وفي المحشر لاتخشى وآل المصطفى الذخرْ *** ونعم الذخر آل المصطفى يوم المعادِ

بهم يلقى الموالون من الرحمن ودّا *** إذا جاء اُولو الخشية للرحمن وفدا

وسيقت مجرمو الناس لذات الحرّ وردا *** وأنتم تدخلون الخلد من غير نكادِ

فالحمد لمن نوّر بالمرسل قلبي *** به والمصطفَين النجبا أسأل ربّي

بأن يقبل أعمالي وأن يغفر ذنبي *** أنا والوالدين وكذا أهل الودادِ

يتبع…

________________

[1]  توفي رحمه الله في  4 / 8 / 1420  ه.

[2]  الحديد: 21.



كشكول الوائلي _ 181

كشكول الوائلي _ 181

المبحث الثالث: رؤيا الرسول الأكرم في اُحد وإرهاصات المعركة

يقول المؤرخون: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله قبل معركة اُحد أخبر أصحابه برؤيا رآها، قال صلى الله عليه وآله: « رأيت البارحة في منامي خيرا: رأيت بقرا تذبح، ورأيت في ذبابة سيفي ثلما، فكرهته؛ وهما مصيبتان، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة، وأني مردف كبشا ». فقالوا: يا رسول الله، وما أوّلتها؟ قال صلى الله عليه وآله: « فأما البقر فناس من أصحابي يقتلون، وأمّا الثلم الذي رأيت في سيفي فهو رجل من أهل بيتي ـ وفي رواية: ـ « من عترتي يقتل ». وفي رواية: « رأيت أن سيفي ذا الفقار فُلّ، فأوّلته فلاًّ فيكم. وأما الدرع الحصينة فالمدينة، وأما الكبش فإني أقتل كبش القوم ». وقال صلى الله عليه وآله لأصحابه: « إن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا؛ فإن أقاموا أقاموا بشرّ مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلنا فيها ». وكانوا قد شبكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية فهي كالحصن. وقد حصل في حدّ سيفه صلى الله عليه وآله كسور، وحصل انفصام ظُبته وذهابها، فكان ذلك علامة على حصول كلّ ذلك(1).

إثارات حول مناسبة النزول

ولنا هنا ثلاث إثارات حول هذا الأمر:

الاُولى: مشورة المسلمين على الرسول صلى الله عليه وآله بالخروج من المدينة

كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله قد جمع المسلمين وناقش أمر المعركة معهم، فأشاروا عليه بألاّ يبقى في المدينة؛ لأنّ في بقائه فيها خطرا عليه. فدخل ولبس لامة حربه ودرعه، فندم المسلمون على مشورتهم تلك على الرسول صلى الله عليه وآله، وقرّروا بأن يذهبوا إليه صلى الله عليه وآله؛ ليسحبوها، فأجابهم الرسول صلى الله عليه وآله بقوله: « لا ينبغي لنبي يلبس لامة حربه أن ينزعها »(2).

ولا شكّ أنّ المدينة المنوّرة كانت الدرع الحصين، وهكذا قتل في هذه المعركة سبعون صحابيا وقتل الحمزة بن عبد المطّلب.

الحمزة رضي الله عنه أسد اللّه ورسوله

لقد كان الحمزة رضي الله عنه سيفا للّه تعالى يقاتل دون رسوله صلى الله عليه وآله، يقول المؤرّخون: إن أبا جهل تعرض لرسول الله صلى الله عليه وآله وآذاه بالكلام، وألقى السلى على ظهره وهو يصلّي، فاجتمع بنو هاشم، وأقبل حمزة من الصيد، فنظر إلى اجتماعهم فقال: ما هذا؟ فقالت له امرأة من بعض السطوح: إن عمرو بن هشام تعرّض لمحمد وآذاه. فغضب حمزة ومرّ نحو أبي جهل وأخذ قوسه فضرب بها رأسه، ثم احتمله فجلد به الأرض، فاجتمع الناس، وكاد يقع بينهم شرّ، فقالوا له: يا أبا يعلى، صبوت إلى دين ابن أخيك؟ فقال: نعم، أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأن محمدا رسول اللّه. ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: أيرضيك هذا فقال صلى الله عليه وآله: « نعم يرضيني ياعمّ »(3).

يتبع…

__________________

وقد كان له مواقف عديدة، وقد عبّر عنه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بأنه « أسد اللّه وأسد رسوله »(4).

(1) سيرة ابن إسحاق 3: 303، السيرة الحلبية 2: 490.

(2) تذكرة الفقهاء 2: 566 ( حجري )، بحار الأنوار 16: 387، المجموع شرح المهذّب 16: 142، كشاف القناع 5: 25.

(3) إعلام الورى 1: 123 ( قريب منه ).

(4) الكافي 1: 224 / 2، المستدرك على الصحيحين 2: 119، 3: 194. وفيهما أنه صلى الله عليه وآله قال: « على قائمة العرش مكتوب: حمزة أسد الله وأسد رسوله ».



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

السيّد هاشم آل المير

(1323)

وله في مولد الحسين عليه السلام

هيا خليليْ بهذا اليوم نحتفلُ *** قد سرّ فيه رسول اللّه والرسلُ

يوم به بنت خير الرسل قد ولدت *** بدراً له البدر من أنواره خجلُ

بشيرها ثاني السبطين من نزلت *** في يوم مولده الأملاك تتّصلُ

وكيف لا تنزل الأملاك في فرح *** وهم له خدم في الكون قد جعلوا

لولاه فطرس رب العرش ما غفر ال *** ذنب العظيم ولم يقبل له عملُ

ولا إله الورى قد ردّ أجنحة *** منه وقد كان للرحمن يبتهلُ

وحينما قد رأى الأملاك نازلة *** من السماء وما يدريه لِمْ نزلوا

يؤمّهم جبرئيل في جحافله *** من الملائك في سير له زجلُ

نادى بجبريل هل قامت قيامتنا *** من أجلها قد عرا أملاكها الوجلُ

فقال لا إنّما الأملاك قد نزلت *** بأمر ربك بالتكبير تشتغلُ

لأحمد حيث هذا اليوم قد ولد الـ *** ـسبط الذي انحط قدراً دونه زحلُ

أبوه حيدرة الندب الذي شهدت *** بفضله أنبياء اللّه والرسلُ

فقال فطرس فاحملني لحضرته *** لعل ربي من قرب له أصلُ

خذني لعلّ إله الخلق يقبلني *** بسبط أحمد فهو الغوث والأملُ

ما زال يبكي وجبريل الأمين يرى *** دموع عينيه مثل الغيث تنهملُ

هناك رق له ثم انحنى وأتى *** به لأحمد كيما ربَّه يسلُ

فقال يا خير كل الرسل قاطبة *** ومن به للبرايا يقبل العملُ

كن لي شفيعاً وسله رد أجنحتي *** وفي مقامي مع الأملاك أتّصلُ

فقال هاتوا حسين السبط في عجل *** لفطرس قد عراه الخوف والوجلُ

فأقبلوا بابن بنت الوحي فانبثقت *** أنواره فاختفى بدر الدجى خجل

وقام يرفع كفّاً لو يمرّ بها *** على قتيل ومنه الرأس منفصلُ

لقام يعدو برجليه على عجل *** ملبياً وهو مسرور الحشا جذلُ

وحينما يد سبط الرسل قد وضعت *** بجسم فطرس والمختار يبتهلُ

إذا بفطرس ردت فيه أجنحة *** مسلوبة وانجلت عنه به العللُ

ياليت شعري يد تشفي ملائكها *** بيمنها كيف بالبتار تنفصلُ

للّه ماذا جنى الجمّال حيث أتى *** لسبط أحمد فرداً وهو منجدلُ

قد رام تكته سلباً وقد خضبت *** من الدما لم يخامر قلبه وجلُ

ومد يمناه والجمال عاجله *** بضربة ثم بالاُخرى فتنفصلُ

وهكذا قطع اليسرى ليسلبه *** ماذا يقول لخير الرسل إذ يسلُ

والسبطُ ثاوٍ وسافي الريح حاك له *** برداً وقد نهبت جثمانه الأسلُ



كشكول الوائلي _ 180

كشكول الوائلي _ 180

رواية تأبير النخل

وهو صلى الله عليه وآله إضافة إلى أنه كان ينزل إلى الساحة ويتولّى قضايا الحرب بنفسه، وأنه ذو دور هامّ وكبير في شحذ الهمم، فالجيش الذي يرى قائده أمامه في لهوات الحرب يستميت ويقاتل إلى آخر قطرة من دمه. وهكذا تشير الآية الكريمة إلى مواطن الإبداع والحكمة في سيرته صلى الله عليه وآله، فهو صلى الله عليه وآله كلّه إبداع وحكمة، نجده يلج الحياة فيعلّم أصحابه كيف يتعاملون مع اُسرهم وأبنائهم في بيوتهم، وما هي الكيفية التي يجب أن تكون عليها أخلاقهم معهم، بل ويضع منهجا كاملاً واضحا لتعامل الرجل مع زوجته في مضجعه(1). ومع كل هذا يروي عنه المحدّثون رواية غريبة في بابها، هي أنّ المسلمين دخلوا عليه صلى الله عليه وآله وقالوا له: يارسول اللّه، نريد أن نؤبّر نخلنا. فقال صلى الله عليه وآله: « لو لم تفعلوا لصلح ». فخرج شيصا، فمرّ بهم فقال: « ما لنخلكم؟ ». فقالوا: قلت كذا وكذا، فقال صلى الله عليه وآله: « أنتم أعلم باُمور دنياكم »(2).

أفعال الجبلّة

ويلاحظ أنّ من المستحيل قبول هذه الرواية؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله مسدّد من السماء، فيجب الاقتداء به في كلّ أقواله وأفعاله عدا ما يسمى بـ « أفعال الجبلّة »، وهي الأشياء الطبيعيّة التي منها الأكل والشرب وغيرهما، فليس من الضروري الاقتداء به صلى الله عليه وآله فيها؛ لأنها ترجع إلى البشر أنفسهم وإلى جبلّتهم. وهذا التصرّف ليس من أفعال الجبلّة؛ فرسول اللّه صلى الله عليه وآله ليس من جبلّته أن يقول لأصحابه: لا تلقّحوا نخيلكم. ولأجل هذا نجد أنّ المحققّين يغلقون باب الاجتهاد عليه صلى الله عليه وآله ويصرّحون بأ نّه (صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى آله) لا يقول إلاّ بما تأمره به السماء؛ فلن يبتعد عن الحقّ والحقيقة، فكان صلى الله عليه وآله يتدخّل في اُمور الزراعة والصناعة والاقتصاد، فيوجّه أصحابه إلى الصواب في أعمالهم. وهذا يدلّ على أنّ السماء أرادت أن تصوغه صلى الله عليه وآله في منتهى الكمال، قال حسّان بن ثابت:

وأحسن منك لم تر قط عيني *** وأجمل منك لم تلد النساء

 خلقت مبرأ من كل عيب *** كأنك قد خلقت كما تشاء(3)

وهكذا كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله يبوّئ المؤمنين مقاعدهم للقتال ليؤدّي كل واحد منهم دوره الذي رسمه له صلى الله عليه وآله.

يتبع…

_______________

(1) انظر مكارم الأخلاق: 208 ـ 218.

(2) الانتصار ( العاملي ) 4: 47، صحيح مسلم بشرح النووي 15: 116، الإحكام في اُصول الأحكام ( ابن حزم ) 5: 704. وفي حديث آخر: « إنما ظننت ظنا؛ فلا تؤاخذوني بالظن ». وفي غيره: « إنما أنا بشر؛ فما حدّثتكم عن الله فهو حقّ، وما قلت فيه من قبل نفسي فإنما أنا بشر اُخطئ واُصيب ».

(3) المستطرف في كل فن مستظرف 1: 429، 2: 29.



أجوبة غاندي على أهم 22 سؤال في الحياة وهو غير مسلم

أجوبة غاندي على أهم 22 سؤال في الحياة  وهو غير مسلم

١- أصل كل الشرور : “الأنانية”

٢- ما يجعلك سعيداً في الحياة : “أن تكون مفيدا للآخرين”

٣- أخطر أنسان في الحياة : “الكذاب”

٤- أجمل هدية في الحياة :  “التسامح”

٥- أفضل ملجأ في الحياة :  “هو الله”

٦- أهم أشخاص لك في الحياة :  “هم الأهل”

٧- أجمل شيء في الحياة :  “هي المحبة”

٨- أهم تسلية في الحياة :  “العمل”

٩- أكبر سر في الحياة :  “هو الموت”

١٠- أسمى المشاعر في الحياة :  “السلام الداخلي”

١١- أفضل معلمين في الحياة :  “هم الأطفال”

١٢- أجمل يوم في الحياة :   “هو اليوم”

١٣- أسهل شيء في الحياة :  “أن تغلط”

١٤- أكبر عقبة في الحياة :  “الخوف”

١٥- أكبر خطأ في الحياة :   “أن تتنازل عن مبادئك”

١٦- أكبر هزيمة في الحياة :  “الإحباط”

١٧- الشيء الأساسي في الحياة :  “التواصل مع الآخرين”

١٨- إذا طبقت مبدأ العين بالعين .. سيصبح العالم كله أعمى.

١٩- إذا قابلت الشر بالشر .. فمتى ينتهي الشر ؟!

٢٠- القوه الأكثر فاعلية في الحياة :  “الإيمان”

٢١- الطريق الأسرع للهدف :  “الخط المستقيم”

٢٢- الحماية الأكثر فاعلية في الحياة :  “التفاؤل”

  طابت أوقاتكم بالمحبة والتسامح



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

السيّد هاشم آل المير

(1323)

ويقول في مولد الحسن عليه السلام:

في كل يوم لنا حفل نجدّده *** ذكرى لمن عطّر الأكوان مولدُه

ثاني الأئمة وابن الطهر حيدرة *** أعيا الورى فهْمُ معناه وسؤددُه

الجد أفضل خلق اللّه كلهُمُ *** وحيدر سيد السادات والدُه

للّه شهر بدا سعد السعود به *** لكل راءٍ وهذا اليوم أسعدُه

للّه يوم تعالى شأنه شرفاً *** لأن مولده في الكون واحدُه

للّه يوم أمين الوحي في ملأ *** من الملائك للباري يمجدُه

جاءت تهني رسول اللّه حاملة *** له وسام سرور حيث يشهدُه

قم يا خليلي أدر كأس الهنا علناً *** ويل لمن كان فضل السبط يجحدُه

قم واترع الكأس من خمر الحلال ودع *** كل الشراب وخمر الحبّ أرغدُه

هذا لعمرك يوم لا يماثله *** يوم لأن إله الخلق خلدَه

فغرّدي يا حمام الأيك صادحة *** فاليوم هذا الذي قد كنت أنشدُه

ياقاعة الحفل ميسي وارقصي طرباً *** هذا الحفيد وهذا اليوم مولدُه

ألم تجد اُمّة الإنجيل كيف غدت *** يوم المسيح له ذكرى تجدّدُه

هلمْ نقرا تاريخ الاُلى لنرى *** فضلاً ونسعى بهذا اليوم نوجدُه

هلمّ نقرأْ حديث السبط حيث له *** مجدٌ يسوغ إلى العشّاق موردُه

كريم آل رسول اللّه ذو كرم *** لا يستطيع أخو فهم يحدّده

كلتا يديه الندا تسقي أناملها *** جدبا فكلّ يتيم كان يقصدُه

يتبع…



كشكول الوائلي _ 179

كشكول الوائلي _ 179

من مفارقات المفسرين

فإذا كان القرآن ينفي أهلية ابن نوح عليه السلام فلارتكابه ما يوجب ذلك، وهو تأسيس على إثبات النبي نوح عليه السلام كونه من أهله(1)، وهو ابن صلبي له، وهذا يعني أنّ الابن الصلبي من الأهل ما لم يرتكب ما يوجب طرده عن حضيرة الأهل، فلماذا يُبعد علي وفاطمة والحسنان عليهم السلام عن حضيرة إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا(2)؟ يقول بعض المفسّربن: إنّ المقصود به: نساؤه(3)، فلماذا يخرج الولد الصلبي عن كونه أهلاً ـ والولد الصلبي هو فاطمة والحسنان(4) ـ وتلحق المرأة التي تعيش معه بالأهل؟ إنّ فكرنا وتفسيرنا بهذا الشكل يكونان بعيدين عن التفكير العلمي والموضوعي.

وفي واقع الأمر أنّ الأهلية التي أثبتها النبي صلى الله عليه وآله كانت لمجموعة محدّدة من أهله حيث إنه صلى الله عليه وآله قال: « اللهم إن هوءلاء أهلي »، ثم رمق السماء بطرفه الشريف وقال: « أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ». ثلاث مرات(5).

وبهذا الأمر تعرّضت الدكتورة بنت الشاطئ لهجوم عنيف شنّه عليها أحد الكتّاب الصحفيّين؛ فقد حمل عليها لأنها قالت: إن هذه الآية نزلت في حقّ هؤلاء الخمسة عليهم السلام، ورماها بالتخريف(6)، مع أنّ هذا ليس من اختصاصه.

رجـع

فآية المقام مردّدة بين ثلاث وقائع، ومن يقل بأ نّه صلى الله عليه وآله خرج من بيت عائشة فتحسّ منه بأ نّه يخصّها بواقعة اُحد ويسحبها إليها، غير أنّ القرطبي حينما يتناول هذه الآية الكريمة يروي أنّ رجلاً(7) قد قتل حامل لواء المشركين في هذه المعركة، ثم يذكر اسمه وهو غير حامل اللواء الذي قتل في اُحد(8)، وهذا يدلّ على أن هذه الواقعة غير واقعة اُحد.

فالآية الكريمة تقول: وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمؤمنينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ، وهناك من كتب عن نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله مستغربا من قدرته على إبداع مجتمع ودولة وهو يعيش في الصحراء بين مجتمع متخلّف. ومن هؤلاء مايكل هارث الذي يذكر شهادة عظيمة في حقّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، وهي شهادة تحتوي على أربع نقاط فيقول: « كيف استطاع هذا الرجل أن يجمع هذه الاُمور؛ بأن بنى اُمّة، وقاد جيوشا، وأصلح مجتمعا، وغيّر حضارة؟ لابدّ أنّ له طاقات غير محدودة ».

فهذا كاتب موضوعي، والنبي صلى الله عليه وآله يحمل ذهنية القائد المنظّر المفكّر، وكانت خططه الحربية غاية في الإبداع، وقد كتب البعض عنه صلى الله عليه وآله بأ نّه كان يقوم بأعمال لا تصدر إلاّ من إنسان متمرّس. فهو صلى الله عليه وآله يوزع المؤمنين عند القتال كلاًّ في موقعه الذي يناسبه، ويكون انتقاء مقاعد القتال وفق خطّة مدروسة محكمة؛ بحيث إنّه صلى الله عليه وآله يربح المعركة(9) وإن كانت جيوش أعدائه أكبر من جيشه(10). فكان صلى الله عليه وآله يمتلك ذهنية حربيّة وقتاليّة فذّة لا تضاهيها ذهنيّة أبدا.

وهو صلى الله عليه وآله إضافة إلى أنه كان يتولّى قيادة المجتمع، كان يقوم بدور الرائد فيه،حيث إنّه صلى الله عليه وآله كان ينزل قبلهم ويقاتل، غير أنّ أصحابه (رضوان اللّه عليهم) كانوا يمنعونه من هذا ويقولون له: يارسول اللّه، نحن نكفيك ذلك.

وكان أمير المؤمنين عليه السلام قد تلمذ لرسول اللّه صلى الله عليه وآله، ولذا كان مكانه في صدر الكتيبة(11)، وهو يرتجز ويقول:

دبّوا دبيب النمل لا تفوتوا *** وأصبحوا في حربكم وبيتوا

حتى تنالوا الثأر أو تموتوا *** أو لا فإني طالما عُصيتُ

قد قلتُمُ لو جئتنا فجيتُ *** ليس لكم ما شئتُمُ وشيتُ (12)

يتبع…

________________

(1) فنفي القرآن كون ابن نوح عليه السلام أهلاً له لا من حيث نفي كون الولد أهلاً على نحو الحقيقة، بل إنه على سبيل نفي الصفة؛ بسبب تهوّره وعدم رجوعه إلى الحقّ والرشد.

(2) الأحزاب: 33.

(3) أحكام القرآن 3: 214، تفسير الثعلبي 8: 36.

(4) أمّا كون الزهراء عليها السلام ولدا له صلى الله عليه وآله، فهذا ما لا نقاش فيه، وأما الحسنان عليهما السلام انظر الكلام فيهما في محاضرة ( البناء الاُسري في الإسلام ) في ج 4 من موسوعة محاضرات الوائلي.

(5) شواهد التنزيل 2: 115 – 110 / 741، فقد روى أن رسولنا الأكرم صلى الله عليه وآله أجلس الحسنين عليهما السلام في حجره وأجلس أمير المؤمنين عليه السلام على يمينه وفاطمة عليها السلام على يساره، ثم اجتذب من تحت اُم سلمة ـ راوية الحديث الشريف ـ كساءً خيبريّا، فلفّه صلى الله عليه وآله عليهم جميعا، وأخذ بشماله بطرفي الكساء، وألوى بيده اليمنى إلى ربّه وقال: « اللهم إن هوءلاء أهلي ». تقول اُم سلمة: فقلت: يا رسول الله، ألست من أهلك؟ قال: « بلى ». فأدخلني في الكساء بعدما قضى دعاءه لابن عمّه وابنيه وابنته فاطمة عليهم السلام.

(6) انظر هذا المطلب في محاضرتي ( العقل عند الإمامية ) ج 4، و( دور الروايات الإسرائيلية وأثرها في تراثنا ) ج 6 من موسوعة محاضرات الوائلي، وذكرنا هناك مصادره التي تثبت كون هذه الآية في هؤلاء الخمسة عليهم السلام، وهي مصادر معتبرة عند أهل السنة.

(7) لم يذكر القرطبي اسم أمير المؤمنين عليه السلام مع أن التحقيق يثبت أنه هو عليه السلام، كما سينبّه إليه المحاضر فيما سيأتي من حديث.

(8) الجامع لأحكام القرآن 4: 185.

(9) وقد لاحظنا في موقعة اُحد كيف خسر المسلمون المعركة؛ لمخالفتهم أوامره بعدم ملازمتهم لمقاعد القتال التي بوّأهم إيّاها.

(10) كما هو الحال مع جيش القوّتين العظميين آنذاك: الروم والفرس.

(11) سئل عليه السلام : إذا اشتدّ الوطيس أين نجدك يا أمير المؤمنين؟ قال: «عند مشتبك الرماح».

(12) مناقب آل أبي طالب 2: 362، وقعة صفّين: 403، شرح نهج البلاغة 2: 223، 8: 58.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{65} السيّد هاشم آل المير[1]

(1323)

هو الخطيب الفاضل، السيّد هاشم السيّد شرف آل سيد حسين آل المير الصفواني القطيفي. وآل المير قبيلة شهيرة يسكنون البحرين قبل مئة وخمسين سنة في قرية جدحفص. ولد شاعرنا بالتاريخ المذكور، ونشأ بين والدين عطوفين قاما بتربيته أحسن قيام، وأدّيا فيه حقّ البنوّة، فأثمر ذلك الغرس، واجتنيا من ثماره، وعمت بركاته كل من اتّصل به من المواطنين وغيرهم، حيث وجدوا منه شخصية فذة أهّلها اللّه تعالى للصالح العام. وكان على جانب من التقى والورع؛ لذلك كان وكيلاً للمغفور له الحجّة كاشف الغطاء، وهو اليوم وكيلاً للمرجع الأعلى الحكيم (دام ظله العالي) [2].

وأضاف إلى ما أوتي من مواهب أدبه الفياض الذي قضى له أن يكون أحد أعيان كتابنا (شعراء القطيف)؛ فإن ديوانه الشيق الذي اشتمل على اللغتين لمما يفخر به، فمنه قوله:

في ميلاد امير المؤمنين عليه السلام

لمولدك السامي على البدر والشهبِ *** أقمنا له حفل الهنا لرضا الربِّ

هلمّ معي نقرأْ حديث ولادة *** لخير الورى بل خيرة الشرق الغربِ

فما ولدت بعد النبي محمد *** من الناس أنّى مثل حيدرة الندبِ

فهل سمعت اُذناك شخصاً بوصفه *** له انشق بيت اللّه في غابر الحقبِ

كمثل علي المرتضى خيرة الورى *** وناصر دين المصطفى كاشف الكربِ

أتت اُمّه حين المخاض ودمعها *** على وجنتيها مشبهُ اللؤلؤِ الرطبِ

تنادي إلهي مسني الضرّ والعنا *** فجد لي بلطف منك ياغافر الذنبِ

هناك لها انشقّ الجدار وأقبلت *** إلى الكعبة العليا وذا غاية القربِ

وجاءت بمولانا علي فأشرقت *** بمولده الدنيا من الشرق والغربِ

فيا لك يوما كان عيداً لشيعة *** لهم خلقوا من فاضل الطين والتربِ

ولاحٍ لحاني في مودّة حيدر *** فقلت له بعداً فما شربكم شربي

لأن كان ذنبي حبّ آل محمّد *** فيا كثّر الرحمن في حبهم ذنبي

لِوا الحمد في يمناك والكأس في غد على *** الحوض تسقي الخلق من سائغ الشربِ

وإني لأرجو ذلك اليوم شربةً *** يبل بها قلبي لأن لكم حبّي

فلو قطّعت جسمي العدا بسيوفهم *** لما حاد يوماً عن مودّتكم قلبي

إذا لم أجد يوماً ولاكم فريضة *** فما نافعي في الحشر من أحمد قربي

يتبع…

_______________

[1]  توفي رحمه الله في  1387  ه.

[2]  توفي رحمه الله عام 1390  ه.



كشكول الوائلي _ 178

كشكول الوائلي _ 178

المبحث الثاني: مناسبة نزول الآية الكريمة

اختلف المفسرون في الغزوة التي نزل فيها قوله تعالى: وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمؤمنينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ، فبعض قال: إنّها نزلت في واقعة الخندق، وقال آخرون: إنّها نزلت في واقعة بدر، وقالت طائفة ثالثة: إنّها نزلت في معركة اُحد. فالمناسبة مردّدة بين هذه المعارك الثلاث(1).

الاستدلال بهذه الآية على رضا النبي صلى الله عليه وآله عن عائشة

ويصرّ أحد المفسرين على أن هذه الآية كانت في موقعة اُحد، وأنّ النبي صلى الله عليه وآله كان في بيت زوجه عائشة، ثم يستدلّ بها على أن زوجته من أهله، ومعنى هذا أنها منسجمة معه تمام الانسجام، وأ نّه راضٍ عنها بدليل أن الله تعالى يخاطب نبيّه نوحا عليه السلام بقوله: قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ(2) بعد أن خاطب عليه السلام الله جل وعلا بقوله: وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ(3). فالله تعالى قد أخرج ابن النبي نوح عليه السلام من أهله مع أنه من صلبه، وهنا يعدّ عائشة من أهله؛ فدلّ بهذاعلى أنها في موضع رضا عنده صلى الله عليه وآله.

ونجيب على هذا بالقول: إننا ليس من شأننا ولا من خلقنا أن نسلب إحدى نساء النبي الكريم صلى الله عليه وآله مكانتها التي هي عليها، أو ننكر منزلة هي لها أو أنزلها اللّه إياها؛ فإنّ نساءه صلى الله عليه وآله موضع احترامنا، لكننا في الوقت نفسه نضعهن أمام المسووليّة؛ فالقرآن الكريم نفسه مدحهن في بعض المواقف(4) وحمّلهن المسؤولية في أعمال اُخرى(5). ثم إنه لا ضير في أنّ إحدى نساء النبي صلى الله عليه وآله كانت عزيزة عنده ويحبها، فهذا شيء طبيعي، لكن لنا أن نسأل: ما المقصود من الأهل في قول النبي نوح عليه السلام : إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي؛ هل هم الأقارب، أم الزوجة فقط؟ إنّ البعض يقول: إنّ الأهل هم كلّ من يحرم الزواج منهم، ويقول غيره: أهلك هم أقرب الناس إليك، كابن الخال وابن العم. فالأهل هم الذين تربطهم بك رابطة الدم.

والقرآن الكريم له اصطلاح آخر، فبالإضافة إلى رابطة الدم نجده يؤكّد على رابطة الروح؛ بدليل خطابه تعالى لنبيه نوح عليه السلام المارّ، مع أن ابنه هذا ابن صلبي له؛ فزوجة النبي نوح عليه السلام لا ترمى بالزنا: « ما زنت امرأة نبيّ قط »(6). فأعراض الأنبياء عليهم السلام محفوظة، أمّا الخيانة التي يذكرها القرآن الكريم في قوله تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنْ اللَّهِ شَيْئا وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ(7)، أي امرأة لوط ونوح عليهما السلام، فهي ليست خيانة العرض وإنّما هي خيانة الدعوة؛ حيث كانتا منافقتين(8)؛ فامرأة لوط عليه السلام ترشد قومها إلى أضيافه، وامرأة نوح عليه السلام قاتلت وصيّه عليه السلام. وهذا هو المقصود بالخيانة، وإلاّ فإنّ اللّه تعالى لا يبتلي الأنبياء عليهم السلام بأعراضهم.

فقوله تعالى لنوح عليه السلام : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ على سبيل نفيه لارتكابه عملاً أخرجه من حدود الأهليّة؛ أي أنّ الذي يرتكب عملاً لا يرتضيه النبي عليه السلام لا يمكن أن يكون من أهله حتى ولو كان ابنه.

يتبع…

_______________

(1) انظر: مجمع البيان 2: 376، زاد المسير 2: 23، الجامع لأحكام القرآن 4: 184، تفسير القرآن العظيم 1: 410، تفسير الثعالبي 2: 99.

(2) هود: 46.

(3) هود: 45.

(4) فقال تعالى: وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ الأحزاب: 6.

(5) فقال تعالى: وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ * إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمؤمنينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ * عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مؤمناتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا * وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ الْمؤمنينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا الأحزاب: 3 ـ 6.

(6) التبيان 5: 495، أحكام القرآن 3: 625، عن ابن عباس رحمه الله.

(7) التحريم: 10.

(8) التبيان 5: 495، أحكام القرآن 3: 625.



Real Time Web Analytics