أشعار

شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{61} الملاّ علي الربيع

المولود عام (1316) ه

الخطيب الفاضل الملاّ علي ابن الملاّ حسن الربيع. ولد بالتاريخ المذكور من أبوين كريمين تقيين، نشأ بينهما محباً للخير وأهله وذويه وبغاته. تلقى مبادئ العلوم من قرأته وكتّابه، وبعض مبادئ العربية متجهاً لأن يكون أحد طلاّب العلم الديني، فعاقته المشاغل التي اضطرته لأن يمتهن الكثير منها صوناً لوجهه عن سؤال الناس شأن كل عاقل. وأخيراً امتهن الخطابة والإرشاد، وكان يقول الشعر بقلة، ولديه منه جملة اقتطفنا منها مما هو مطبوع في ديوان أبيه السابق الذكر، فلنستمع إليه يقول:

في الموعظة والإرشاد

طال ليلي بحسرة واكتئابِ *** وجرى مدمعي كقطر السحابِ

بتّ أرعى النجوم في غسق اللي *** ل لتذكار فرقة الأحبابِ

رحلوا عن سواد عيني وغابوا *** فأنا بعدهم اُكابد ما بي

لم أزل أسأل الطلول بشجو *** يا طلول الأحباب هل من إيابِ

فيجيب الصدى بما يحرق القل *** ب وتجري الدموع بالاِنسكابِ

خلِّ عنك الأحباب وابك على ما *** سترى ما عليك يوم الحسابِ

ليس هذي الديار دار قرار *** فاحتسب ما فعلته في الشبابِ

وتمسك بالمرتضى وبنيه *** هم نجاة الورى بنصّ الكتابِ

وابك شجواً على الحسين شهيد ال *** حقّ والبس له سواد الثيابِ

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الملاّ علي الرمضان

المولود ( 5 / 8 / 1314 )

وفيه عليه السلام يقول:

خذ دروس الرشاد والإرشادِ *** من حياة الأبطال والأمجادِ

واقفُ منهاجهم فذاك صراط *** مستقيم إلى السعادة هادِ

وادرس النهضة التي لشهيد الـ *** ـطف رمزا الإبا أبي السجادِ

نهضة زعزعت عروش اُميّ *** وأقضّت مضاجع الإلحادِ

حيث أبقت ذكرى ترن بسمع ال *** دهر مل‏ء الأعوام والآبادِ

هي ذكرى الحسين سبط رسول ال *** لّه من كان قدوة للعبادِ

من به اللّه أنقذ الدين من أيـ *** ـدي الطغاة البغاة أهل العنادِ

من فدى الشرعة المطهرة السمـ *** ـحاء بالنفس حين عز الفادي

وأبى العيش بالمذلة أويذ *** هب طعم الظبا وسمر الصعادِ

قدّم الوُلْد والأحبّة للقتـ *** ـل ضحايا حتّى رضيع المهادِ

قدم النفس للمهيمن قربا *** ناً لإحياء دينه في البلادِ

خطّ في صفحة الزمان سطوراً *** من دماء تتلى ليوم المعادِ

ولتبقى على اُميّة عاراً *** أبد الدهر ماله من نفادِ

يا حسين الإبا أبا الشهداء الـ *** ـغر مولى الورى سليل الهادي

يا سفين النجاة يارحمة البا *** ري على الخلق يا عظيم الأيادي

يا أبا عبد اللّه تفديك نفسي *** ونفيسي وطارفي وتلادي

وسفيراي لاتّصالي بلطف *** منك حزني ودمع عيني البادي

ورجائي وحسن ظني منوطا *** ن بقصدي ياغاية القصّادِ

أنا مولاكمُ فتى رمضان *** وإليكم يا سادتي إنشادي

وعليكم من الإله سلام *** ما دعاه داعٍ ونادى المنادي



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الملاّ علي الرمضان

المولود ( 5 / 8 / 1314 )

ويقول ايضاً في مولده عليه السلام:

ماس الهدى في حلة الأفراحِ *** ولقد تضوّع بالشذا الفوّاحِ

والكون أسفر عن محيا زاهر *** بالنور ضحّاك الثنايا ضاحِ

والليل أهدى للنهار تحية الـ *** ـمشتاق نجماً لاح كالمصباحِ

ولقد غدا القُمْري يصدح بالهنا *** أخلق بنغمة ذلك الصدّاحِ

والحور أبدت في الجنان تهانياً *** فرحاً بمولد خامس الأشباحِ

خلعت ذكا ثوب البها لشقيقها *** بدر الدجى علم الهدى اللماحِ

قد بوركت من ليلة فيها بدا *** قمراً منيراً بالسنا والوضاحِ

هذا الحسين المنقذ الثاني ومن *** ضحّى لدين اللّه بالأرواحِ

هذا أبي الضيم من لم يتّشح *** إلاّ ببُردَي عزّة وسماحِ

من ضمه والمصطفى شرف الكسا *** فسما السماك عُلا بغير جناحِ

جعل الإله أئمة من صلبه *** للخلق سادوا قادة الإصلاحِ

أهلاً بمن هو للكتاب عديله *** حتّى تلاه على ذرا الأرماحِ

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الملاّ علي الرمضان

المولود ( 5 / 8 / 1314 )

صفّق المجد ( ميلاد الحسين عليه السلام )

صفّق المجد هاتفاً أبديّا *** في نديٍّ أكرم بذاك نديّا

يسمع الكون ما يذيع من البشـ *** ـرى ملاء الأجوا هتافاً دويّا

باسم الثغر ذاكراً سؤدداً محـ *** ـضاً وفذاً وسيداً علويّا

الحسين الكريم من هو قد سا *** د شباب الجنان خلقاً وريّا

الذي سن للاُباة إباها *** فاغتدى نهجه الصراط السويّا

بوركت ليلة بها كان ميلا *** د زعيم الاُباة طهراً نقيّا

ليلة قد أطلّ فيها على الدن *** يا الغلام الميمون كنزاً جليّا

وبها يثرب أضاءت فذا النو *** ر الحسينيّ قد تبدّى مضيّا

مولد للجمال تقرأ فيه الـ *** ـحسن آياً برنامجاً يوسفيّاً

مولد سر أحمداً وعلياً *** سيد الأوصيا وسر الزكيّا

وغدت فاطم قريرة عين *** حيث جاءت به إماماً رضيّا

غرد الطير في السماء وأهدى الـ *** ـفرح العام بسمة للثريّا

أبدت الحور في الجنان التهاني *** بينها وانتشقن ورداً شذيّا

وله جملة الملائك في السبـ *** ـع السماوات قد أقامت نديّا

سجدوا إذ بدا الحسين وخرّوا *** عند رؤياه سجداً وبكيّا

جبرئيل لك الهنا إذ تناغيـ *** ـه لدى مهده غلاماً زكيّا

يا بني الخط جددوا كل عام *** محفلاً سامياً يسر النبيّا

فيه ذكرى محمّد وبنيه *** من أشادوا للدين صرحاً عليّا

أتمنى لكم من اللّه في الدا *** رين عزّاً ورفعة ورقيّا

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الملاّ علي الرمضان

المولود ( 5 / 8 / 1314 )

ويقول في مدح الزهراء عليها السلام تحت عنوان:

شع نور الزهراء عليها السلام

شع نور البتول ست النساءِ *** فاغتدى الكون مشرقاً بالسناءِ

شع نور الزهرا فأزهرت الدنـ *** يا بأنوار غرّة الزهراءِ

هي شمس الفضل التي كان جبريـ *** ل لها خادماً بغير امتراءِ

هي شمس جلت عن المثل والنـ *** دّ وقد ضمّها شريف الكساءِ

أي شمس تألّقت في سماء الـ *** مجد فانجاب حندس الظلماءِ

زهرة قد تفتحت عن كمام *** طاب منها الجنا لطيب النماءِ

دوحة قد ترسّخت في صميم الـ *** مجد قد حلّقت على الجوزاءِ

ولدتها خديجة الطهر ذات الـ *** صون ذات العفاف ذات الحياءِ

هي بنت النبي أكرم خلق ال *** لّه من آدم ومن حوّاءِ

هي ذات الشأن الجليلة عند ال *** لّه اُمّ الأئمة النجباءِ

هي من قال سيد الرسل فيها *** فاطم بضعتي رضاها رضائي

سميت فاطماً لتفطم في الحش *** ر من النار كل أهل الولاءِ

بضعة المصطفى ومن صُفّيت من *** كل عيب وقربت باصطفاءِ

عصمت طهّرت من الرجس والذن *** ب وآي التطهير في الشهداءِ

زوجة المرتضى علي أبي الأط *** هار من كان سيد الأوصياءِ

فهي لولا الكرّار ليس لها كف *** ؤ من الأنبياء والأولياءِ

نورها منه تستمد ذكا وال *** بدر بل كل كوكب في السماءِ

من توالى بها سيحبى حباء *** يوم حشر الورى وأي حباءِ

أشبهت في الكلام منطق طه *** وبمشي تحكيه في السيماءِ

فعليها من الإله صلاة *** وسلام في صبحها والمساءِ

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{ 60 } الملاّ علي الرمضان[1]

المولود ( 5 / 8 / 1314 )

الخطّاط الماهر الملاّ علي بن محمّد بن علي بن محمّد بن أحمد الرمضان الكوبكي القطيفي. كان (دام توفيقه) على جانب عظيم من التقى والورع والصلاح، ذا نباهة وذكاء وفطنة، نشأ محباً للعلم وذويه، فتلقى مبادئ علومه على أيدي رجال من أهل العلم والمعرفة، فتغذى من تلك الينابيع الصافية ما أهّله لأن يكون مرموقاً ولا سيما في الخطّ، فقد امتاز بجودته على جميع كتّاب الخط. ولقد كان نافعاً في أعماله، موفّقاً بمساعيه؛ فمن ذلك أنه افتتح محلاًّ أشبه شيء بمدرسة ابتدائية كانت لها أهميتها في البلاد القطيفية، استمرّت بنتاجها النافع أكثر من أربعين سنة؛ لذا عرف بالمعلم. ومن نتاج تلك المدرسة ديوانه الذي أسماه (وحي الشعور) بين جزأين في مختلف المراثي والمدائح لأهل البيت عليهم ‏السلام. وقصيدته العصماء في ماضي القطيف وحاضرها تحتوي على أكثر من مئة من أعلام القطيف من مختلف الطبقات، علق عليها ببيان الوفيات والمواليد فضيلة الشيخ فرج العمران. وقد اقتطفنا من شعره ممّا ليس بمطبوع ما يلي
حسب اقتراحه (كثر اللّه في رجال الدين أمثاله، ومد في عمره طويلاً):

في رثاء أمير المؤمنين عليه ‏السلام

حيِّ ذكرى الأبطالِ والأجيالِ *** إن ذكراهُمُ مثالُ المعالي

خلدوا ذكرهم وحسن مساعيـ *** هم بأسمى الأقوال والأفعالِ

ولذكرى مأساة حيدرة في *** كل عام من صالح الأعمالِ

فاقرؤوا من ذكراه سفر خلود *** ضمّ في طيّه حميد الخصالِ

اقرؤوه مضمخاً بالدم الطا *** هر من مفرق الشهيد الغالي

هو من شاد للهدى صرح عزّ *** قصرت عنه شامخات الجبالِ

بطل عاش عمره في جهاد *** فسما عن مصارع الأبطالِ

حالف الحقّ مقتدى الخلق بعد ال *** مصطفى صنوه أبو الأشبالِ

غاله بالحسام أشقى مراد *** في صلاة في خشية وابتهالِ

قُتل الدين فيه جهراً ولفّت *** راية الحق والهدى والمعالي

قد فجعنا به بشهر صيام *** ليلة القدر فيه خير الليالي

هو ثاني الآبا هلمّوا لنبكي *** ه أحرّ البكا بدمع مذالِ

ونقيم الذكرى له كل عام *** مأتماً بعد مأتم باحتفالِ

ونعزّي الزكيّ فيه وندعو *** عظّم اللّه أجركم خير آلِ

يتبع…

_________________

[1]  توفي رحمه‏ الله في  7 / 2 / 1397  ه.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الخطيب الملاّ إبراهيم الحمّار

المولود في (14 / 1 / 1311 )

ويقول أيضاً في رثاء الحسين عليه‏ السلام:

الدمع مني لسبط المصطفى همعا *** والقلب مني بنار الحزن قد لُسعا

لم أنسَه في محاني الطف منعفراً *** وهو ابن من لاُسود الكفر قد صرعا

لم أنسَه مذ أتى أرض الطفوف وقد *** حطّ الخيام وحرب جيشها اجتمعا

فمذ رأى سبط طه وابن حيدرة *** تلك الجموع كمثل الغيث مندفعا

دعا بصحب كرام كالاُسود إذا *** قام الهياج وثار النقع وارتفعا

فأسرعوا وعلى متن الجياد علوا *** وسيفهم من دم الأعداء قد كرعا

تراهُمُ في الوغى مستبشرين بها *** وكلّ فرد بموت العز قد طمعا

فمذ دعاهم إله العرش خالقهم *** هووا على الترب إذ داعي القضاء دعا

وظل سبط رسول اللّه بعدهُمُ *** فرداً وحيداً ومنه الدمع قد همعا

يدعو بهم يا حماة الدين أينكمُ *** فلا يرى غير رجس دينه خلعا

فشد في القوم يحمي عن عقائله *** كأنه حيدر الكرار قد طلعا

فحجل الخيل من دمّ العدا وغدا *** مودّعاً أهله بالصبر مدرّعا

ثم انثنى نحو أقوام بلا عدد *** مثل الرمال ومنه القلب ما جزعا

وظلّ يسطو بهم والقلب في لهف *** كليث غاب ففرت نكصاً فزعا

ولم يزل بالدما يروي مهنّده *** من هامهم وسماً للنقع قد رفعا

حتّى اُصيب بسهم في حشاشته *** أصاب قلب علي والنبي معا

فارتجت الأرض والسبع الطباق بكت *** والعرش قد ماد والروح الأمين نعى

لهفي على زينب فد عاينته على *** وجه الصعيد قتيلاً بالعرا صرعا

الجسم منه على وجه الصعيد لقى *** ورأسه فوق عالي الرمح قد رفعا

فشقت الجيب من حزن له ودعت *** بحيدر وبمن للدين قد شرعا

هذا الحبيب لقى من غيرما كفن *** ورأسه بحسام الشرك قد قطعا

يا ناصر المصطفى قم مسرعاً عجلاً *** واستنقذ الآل يا من للعدا قمعا

هذي نساك على حدب الظهور سرت *** من غير ستر ولا حامٍ لهن رعى

وبينها حجة الجبار مضطهدٌ *** بالقيد باك فديت الباكيَ الوجِعا

لم أنسَه ناظراً رأس الشهيد على *** رأس القناة ودمع العين قد همعا



السيدة المعصومة (ع)

السيدة المعصومة (ع)

أيا معصومة ثقتي *** بروحك بددت عنتي

مددت لقبرك السامي *** يدا فاستحكمت صلتي

أيا أخت الرضا قمٌ *** بك ازدانت فلم تمتِ

فعش الآل مزدهرٌ *** بفيض من سنا السمة

سماتك بهجة الأفلاك *** صبي الغيث في جهتي

بشأنك عند قدس الله *** ذات الشأن سيدتي

خذيني من لظى النيران *** من ضيقي إلى السعة

فأنت مع الرضا نوران *** شقا عمق أوردتي

أهيم .. أهيم مشتاقا *** إليك ببعض أمتعتي

وأسجد سجدة العباد *** في ساحات منقذتي

أناجي الرحمة الكبرى *** وأنعش روح محبرتي

وأخرج من رحيق العشق *** بيت الشعر من لغتي

الشاعر: أبو حمدي الشبيب



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{ 59 } الخطيب الملاّ إبراهيم الحمّار

المولود في (14 / 1 / 1311 )

هو الملاّ إبرهيم الحاج محمّد بن حسين آل حمّار، المولود بالتاريخ المذكور في بلدة الكويكب من أبوين كريمين تجمعهما أكرم الاُسر القطيفية. وآل حمّار ـ بالميم المشددة ـ اُسرة كريمة ذات السمعة الطيبة والصيت الطائر، احتلّت مكاناً هاماً في دنيا التجارة، ومارست كثيراً من الأعمال الحيوية، وأياديها البيضاء في أفعال الخير معروفة. وقد تعرفت على الكثير من رجالها، فوجدت منهم الأماثل الّذين يسارعون في الخيرات، ومن بينهم المترجم؛ فقد كان معروفاً بالخير والصلاح، والتقى والورع، والمحافظة على أوامر المولى جلّ اسمه. تلمذ في الخطابة على يد الشريف السيّد محمّد المعلم، وبعده استقلّ بها، فكان أحد أعلامها، مضافاً إلى أدبه الذي كون منه ديواناً في مراثي أهل البيت عليهم‏السلام نقتطف منه هاتين القصيدتين في رثاء الحسين عليه‏ السلام:

مصاب له عرش الجليل تزلزلا *** وناحت له الأملاك والجن والملا

وناح له المختار والطهر فاطم *** وحيدرة الكرار للدمع أسبلا

وناح له الزاكي سليل محمد *** بدمع غزير للسحائب أخجلا

وناحت له الرسل الكرام بأدمع *** وكلّ وصي بالنياحة أعولا

سليل النبي المصطفى من هو الذي *** فدى الدين بالنفس التي شرفت عُلا

فلست بناسيه صريعاً على الثرى *** قتيلاً ومنه الرأس في الرمح قد علا

ومن حوله أنصاره وحماته *** ضحايا وعبد اللّه في الترب جدّلا

وإن أنسَ لا أنسَ لموقفها الذي *** به تضرب الأمثال في جملة الملا

تفرّ الأعادي حين تسطو بجمعها *** حذار الردى والحتف فيها تحوّلا

أعادت علياً في مواقفها التي *** بأسيافهم ضاق الفضاء وزُلزلا

إلى أن تهاووا في الصعيد وبعدهم *** بقي السبط فردا والحشا منه اُشعلا

هناك دعا سبط الرسول بأهله *** يودّعهُمُ والدمع بالخدّ أسبلا

وهبّ إلى الهيجا يصافح بيضها *** بباتره يفري الجماجم والطُّلا

وراحت تفرّ الخيل إذ يلتقي بها *** وتحسبه الكرار إذ جاءها البلا

إلى أن دعاه ربه للقائه *** فخرّ مجيباً للإله الذي علا

فجاء إليه الشمر فاحتزّ رأسه *** فأظلمت الآفاق والعرش زلزلا

فلولا إله العرش حافظ أرضه *** بحجته السجاد من خصّ بالبلا

وساروا بتلك الطاهرات حواسراً *** على هُزّل تطوي بها البيد والفلا

ترى رأس حاميها على الرمح مزهراً *** وترنو عليلاً في القيود مغلّلا

يصيح ويدعو أين قومي واُسرتي *** وأين الذي للكفر بالسيف جدّلا

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الشيخ حسين القديحي

المولود في 18 / 8 / 1302

تعاونوا على البر والتقوى

تحت هذا العنوان اُثبت قصيدة مشتركة بيني وبين الاُستاذ الحسين القديحي؛ فقد كنا سافرنا معاً في سيارة واحدة من النجف الأشرف إلى كربلا بمناسبة زيارة أول رجب سنة (1378)، فابتدأ قائلاً يذكر الإمام عليه‏السلام وفضل زيارته:

حسين جليل القدر عند مليكه *** به شرف الدنيا وشرف للاُخرى

واستمر التجاوب إلى آخرها، وإليكها حرفياً:

حسين جليل القدر عند مليكه *** به شرف الدنيا وشرف للاُخرى

زيارته تنجي من النار في غد *** وتُقضى بها كبرى حوائجنا طرّا

إذا ما قصدت السبط في أرض كربلا *** تنلْ كل خير لا شروراً ولا عسراً

وتقضى لك الحاجات حين تزوره *** وتحظى بما أعطاك والشكرَ والأجرا

إذا شئت خير النشأتين فلذ به *** ستعطى الذي رب الحسين به أحرى

قصدناك زوّاراً لِما أنت أهله *** لنُكتب من زواركم يا بني الزهرا

رجوتك يا مولاي في كل شدة *** فحبك زادي قد كنزت لي الذخرا

وأنتم غياث المستغيث وإنكم *** عماد لمن أوزاره أثقلت ظهرا

وحاشا يخيب الآملون لفضلكم *** بحبكمُ يمحوا الكريم لنا وزرا

عددتهُمُ ذخراً ليوم منيتي *** لأحظى بفوز لا أنال به شرّا

نوالي نعادي فيكمُ يا هداتنا *** وأنتم لنا ذخر وأنعم به ذخرا

ويقول في رثائه عليه‏ السلام :

أ يابن النبي المصطفى خير من رقى *** على ذروة العليا فجلّت مناقبُهْ

وقرّة عين المرتضى صنو أحمد *** ومن هو في كلّ المواطن صاحبُهْ

أرأسك فوق الرمح يشرق مزهراً *** وجسمك فوق الترب رضّت ترائبُهْ

وتبقى ثلاثاً بالعراء مرمّلاً *** ولا غسل إلاّ فائض الدمع ساكبُهْ

وتسبى نساك الطاهرات حواسراً *** يجاذبها حادي السرى وتجاذبُهْ

ومن بينها السجّاد في القيد موثق *** يجاوبها طوراً وطوراً تجاوبُهْ

ويقول مخمساً والأصل لغيره:

يا راحلاً نحو المدينة قف بِها *** فإذا رنت عيناك عالي تربِها

قل للبدور معزّياً في ندبِها *** ( يا أهل يثرب لا مقام لكم بِها

قتل الحسين فمدمعي مدرارُ )

من للمعالي مسكه يتأرّجُ *** أضحى تكفّنه الرياح وتنسجُ

ولجسمه شمس الظهيرة توهجُ *** ( الجسم منه بكربلاء مضرّجُ

والرأس منه على القناة يدارُ )



Real Time Web Analytics