أشعار

شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الخطيب الملاّ عبد الحميد المرهون

المتولّد عام (28/12/1348)

ويقول في عيد الغدير:

عيد الغدير بنوره وافاني *** فأنار قلبي واستثار بياني

وافى فأنهلني شراباً سائغاً *** وشممت منه روائح الريحانِ

وافى فغرّدت الطيور طروبة *** بالعيد لا بتمايل الأغصانِ

وتجاوبت دنيا التشيّع بالهنا *** فليبشروا بالحور والولدانِ

فاصغوا بني الوطن الحبيب لمدحتي *** فلقد أتيت وواجبي ناداني

واستقبلوها بالصلاة على الذي *** فوق البسيطة ما له من ثانِ

وتعاضدوا وتعاونوا وتآزروا *** وتآمروا بالبرّ والإحسانِ

دنياكمُ وصل فلا تتقاطعوا *** إن التقاطع صفقة الخسرانِ

دنياكمُ حبّ فإن تتباغضوا *** تحيوا جميعاً في عنا وهوانِ

ولم التباغض والمعاد أمامنا *** ولم التقاطع والتفرّق دانِ

خلّوا التباغض والتنابذ والجفا *** واستيقظوا لمكايد الشيطانِ

صونوا اللسان فإنه سبب البلا *** لا تنطقوا بالزور والبهتانِ

وعلى ضفاف ربا الغدير تصافحوا *** واطفوا الحقود بشربة الإيمانِ

ماء الولاية فانهلوه مدامة *** ترووا بماء الحوض يوماً ثانِ

للحوض رمز في الغدير وبعده *** رمز الولاية للسقاية دانِ

يا حبذا روض الغدير ويومه *** فيه أتتنا آية الرضوانِ

وبه الأمين أتى الحبيب مبلغاً *** بلغ وإلاّ بؤت بالعصيانِ

وإذا خشيت عداوة ترمي بها *** فاللّه يعصم من بني الإنسانِ

إيهاً رسول اللّه لا تك وانياً *** ما كان يبعث بالرسالة وانِ

بلّغتهم كلّ الفرائض ما سوى *** فرض الولاية فاتّبع فرقاني

انصب علياً في الولاية ها هنا *** حتماً فليس له علي ثانِ

فرقى رسول اللّه منبره الذي *** جمعوه من حدج بخير مكانِ

دوّى بأسماع الخلائق صوته *** ولهم تجلّى وجهه النوراني

فتخمّروا ضحضاح نور نبيّهم *** وتمايلوا في أعذب الألحانِ

حثّ العباد على العبادة والتقى *** ودعاهُمُ للخير والإحسانِ

في خطبة هيهات يسمع مثلها *** كلم وجيز في بليغ معانِ

ودعا علياً فاستقام أمامه *** وتطاولا وتقارن النيّرانِ

فاعجبْ لشمس في سماء كمالها *** واعجبْ لبدر كيف يلتقيانِ

حتّى إذا التقيا وشعّ سناهما *** وترنّم القُمري في الأغصانِ

ودعا رسول اللّه يعلن قائلاً *** هذا ولايته رضا الرحمنِ

هذا ولايته رضا المولى ومن *** يأبَ الولاية باء بالحرمانِ

من كنت مولاه فهذا ناصري *** مولى له ولتشهد الثقلانِ

قولوا أطعنا لا تسرّوا غدرة *** فاللّه يعلم كلّ شخص جانِ

وله أمير المؤمنين فبايعوا *** فاللّه أولاه كما أولاني

بلغتكم ونصحتكم فتمسّكوا *** حبل الولا للفوز بالرضوانِ

هيا بني وطني هبوني لحظة *** أسماعكم وقلوبكم ترعاني

صلوا على الهادي وقوموا للهنا *** والملتقى معْكم بحفل ثانِ

يتبع…

 



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{86} الخطيب الملاّ عبد الحميد المرهون

المتولّد عام (28/12/1348)

هو أخي وابن والدي الخطيب الماهر عبد الحميد ابن العلاّمة الشيخ منصور المرهون. ولد ليلة الخميس الثامنة والعشرين من شهر ذي الحجّة سنة (1348) الثامنة والأربعين بعد الثلاثمئة والألف من أبوين كريمين لاُسرة آل مرهون، فما فتح عينه إلاّ في دار العلم، وما سمعت اُذنه إلاّ تقريرات والده على تلاميذه بكرة وعشية كما عرفت ذلك في ترجمته حسبما مرّ عليك؛ لذلك نشأ محباً للعلم وذويه، والخطابة وأهلها.

وها هو اليوم مجدّاً في طلب العلم فقهاً وعربية، مع امتهانه للخطابة التي نبغ فيها نبوغاً بزّ به أقرانه، زاد اللّه في توفيقة، وكثّر أمثاله. وإليك نموذجاً من شعره:

في ميلاد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

في السماوات فرحة وتهانِ *** بوليد في عالم الإنسان

ولدته في بيت شيبة حمد الـ *** ـهاشميين خيرة النسوانِ

طلع الفجر والرسول تجلّى *** حبذا ليلة لها فجرانِ

فاستنارت دنيا العوالم وانجا *** ب ظلام الضلال والعدوانِ

والشياطين بالنجوم اُصيبت *** وأحاط البوار بالكهّانِ

وتجلى فضل الرسالة فوق الـ *** ـملك فانشقّ شاهق الإيوانِ

حبذا ليلة بها ولد الها *** دي نبي الإسلام والقرآنِ

خاتم الرسل سيد الناس طرّاً *** في عظيم الإفضال والإحسانِ

بشر غير أنه فوق جبريـ *** ـل وميكال في علوّ الشانِ

اسمه أحمد ومعجزه القر *** آن سفر الخلود ربّ البيانِ

مرشد واعظ بشير نذير *** معجز خالد مدى الأزمانِ

عربي يدعو العروبة للخيـ *** ـر ويرعى سعادة الإنسانِ

لو أطعناه في هداه لكنا *** سادة قادة بكل مكانِ

ولكنّا نحن الّذين يخاف الـ *** ـناس منّا مخافة الحدثانِ

نحن لا الروس لا فرنسا وأمري *** كا وصهيونيّ البغيض الجاني

فانتباهاً يا اُمّة العرب الفضـ *** ـلى فأنتم في رقدة الوسنانِ

بأسكم بينكم وصهيون ترمي *** بالملايين خارج الأوطانِ

فرضيع يشكو ظماه لأم *** وحنون تشكو ظما الرضعانِ

فانقذوها واسترجعوا الحق منهم *** واهزموهم بقوة الإيمانِ

وأنيبوا لربكم واتّقوه *** فتقاه والنصر مقترنانِ

وحّدوا صفّكم فربّكمُ الوا *** حد سبحانه البعيد الداني

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{85} الخطيب الملاّ عبد العظيم المرهون

المولود عام (1347)

ويقول تحت عنوان: زعيم النهضة

قام في وجه الملايين ينادي *** حرّروا المبدأ من هذا الفسادِ

قام حفظاً لكيان الدين في *** كتلة الحق وأنصار الرشادِ

كل شهم بالمنايا فرح *** دون مولاه حسين متفادِ

قام يدعو للهدى إذ لم يكن *** للورى غير حسين السبط هادِ

دين طه سودت تاريخه *** طغمة قد ألفت ظلم العبادِ

سامت الاُمّة خسفاً وعنا *** عبثت طولاً وعرضاً في البلادِ

وأرادت من حسين بيعة *** ليوالي عرش وغد ومعادِ

فأبى يخضع للظلم ولو *** دمه طُلّ على حرّ الوهادِ

فمتى يخضع سبط المصطفى *** ليزيد الجور أو لابن زيادِ

آثر الموت على الذلّ وقد *** قتلوه ظامئاً والقلب صادِ

تركوه بالعرا جثمانه *** صدره قد رُضّ مقطوع الأيادي

يازعيم النهضة الغرّاء قد *** كنتَ بالعزةِ للحق تُنادي

________________________

[1] توفي رحمه الله في 13 / 1 / 1424 ه.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{85} الخطيب الملاّ عبد العظيم المرهون[1]

المولود عام (1347)

اُحسّ بلجلجة تعتري لساني وأنا أكتب هذه الترجمة الموجزة، لا لشيء إلاّ لأني اُترجم نفسي بقلمي، وذلك استجابة لطلب الأخ الاُستاذ فضيلة الشيخ علي الشيخ منصور المرهون؛ عملاً بقاعدة «الامتثال خير من الأدب». ولعلّ فضيلة الاُستاذ يهدف من وراء هذا التخلّص من العهدة؛ فلا مسؤولية ولا عهدة عندما يكتب كل فرد ترجمته بنفسه نظراً للمعاصرين، أو يتنصّل من الكتابة ليلقيها على عاتق المؤلف. وأنا من بين أولئك المعاصرين، فإلى القارئ ما يلي:

الاسم الكامل: عبد العظيم الشيخ منصور المرهون.

محل الولادة: اُمّ الحمام، القطيف عام (1347) ه.

الأساتذة الكرام: جماعة من الأقارب والأرحام، أوّلهم المؤلّف، وهو آخرهم حتّى كتابة هذه السطور. وأنا ذلك الطالب الذي يتلقى بحثين في بكور كلّ يوم على يد هذا الاُستاذ الفذّ نحواً وفقهاً، وسأظلّ مثابراً ما وجدت لذلك سبيلاً، واللّه هو الموفق.

عبد العظيم الشيخ منصور المرهون

انتهى كلامه.

أقول: لأخي المذكور آثار قيمة منها: ديوان شعر باللغة الشعبية طبع قبل أعوام، وكتاب (تاريخ اُم الحمّام) وشعر كثير باللغتين، فمنه قوله:

في ميلاد الحسين السبط عليه السلام

لثلاث خلون من شعبانِ *** ولد السبط والحفيد الثاني

ولد الحرّ والأبيّ أبو الأحـ *** ـرار من علّم الفدا والتفاني

مولد السبط مولد للبطولا *** ت ويوم مشرّف للزمانِ

بشّروا جده فأقبل والقلـ *** ـب له مفعم بكلّ حنانِ

ناوليني مولودك كي أراه *** فلهذا المولود أسمى مكانِ

ودعيه بالثدي لا ترضعيه *** فأنا اُلقم الحسين لساني

فحسين مني وإنيَ منه *** كل مؤذٍ له فقد آذاني

رفع الصحب للوصيّ وطه *** وإلى فاطم أحرّ التهاني

كلما ودّع الرسول صحابيـ *** ـاً أتى آخر بغير توانِ

ظلّ بيت الرسول يزدحم الوفـ *** ـدان فيه ويلتقي الجنسانِ

عالم الأرض والسماء بميلا *** د حفيد الرسول يحتفلانِ

هبط الروح والملائك أفوا *** جاً يهنّون خيرة النسوانِ

وأباه وجدّه وأخاه الـ *** ـحسن المجتبى الإمام الثاني

مهده كعبة يطوف بها الجا *** ني لنيل الغفران والرضوانِ

كم له من عتيقِ في الملأ الأعـ *** ـلى وكم فك من أسير وعانِ

يا حسين هذي الحناجر تنشـ *** ـقّ هتفاً من كل قاصٍ ودانِ

قاعة الحفل لا تقولوا غلوّاً *** إن أنا قلت روضة من جنانِ

ما استطاعوا أن يقتلوا معنويّا *** ت حسين والحكم بالوجدان

كلّ عام ذكراه غضّ طري *** وسيبقى غضّاً مدى الأزمانِ

لم تمت يا حسين بل أنت حيّ *** عاش مَن ذكراه بكل لسانِ

اُمّة مَن رجالها كحسين *** لا مكاناً في أرضها لجبانِ

ثار لمّا رأى المبادئ تنها *** ر وجيلاً يعيش في الحرمانِ

ورأى السبط أن واجبه الديـ *** ـنيْ ينادي فثار كالبركانِ

ثورة السبط لم تكن تضحيات *** في سبيل العروش والتيجانِ

بذل النفس والنفيس حسين *** في سبيل الحقوق للإنسانِ

إن مثل الحسين لا يقبل الذ *** لّ ولا يرتضي حياة الهوانِ

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الخطيب الملاّ صادق المرهون

المولود (3/8/1345)

ويقول في ميلاد الحجّة عليه السلام:

أنر البسيطة يا بقية هاشمِ *** واسطع لتجلو للظلام القاتمِ

عجل لتملأ أرضها من عدلكم *** من بعد ما ملئت بجور دائمِ

ذكراك في الميلاد أظهر شاهد *** في صدق ودّك لست فيه بآثمِ

في كل عام نصف شعبان نرى *** أثر احتفالك صارخاً في العالمِ

ما الذكر في الأجيال يبقى خالداً *** ألا لمثلك من رجال أعاظمِ

لا غرو لو قلنا بأنك جوهر *** لولاه كان الدين رؤية حالمِ

ما الاِنتظار ونحن نرقب طلعة *** لك بيننا تجلو لليلٍ قاتمِ

نرجو بطلعتك الرشيدة ثائراً *** تقضي على الكفر البغيض الغاشمِ

فإلامَ والإنكار شاع باُمّة *** قد أعملت في الدين معول هادمِ

وقد استخفّوا بالصلاة وضيّعوا *** أمر الزكاة وأحسنوا للظالمِ

ما قدر الولدُ الصغير كبيرهم *** وكبيرهم بالطبع ليس براحمِ

وذوي القرابة بالتشاجر دائماً *** تمضي السنين وكلّهم بتخاصمِ

لم يرتضوا نصحاً وإرشاداً فكم *** نُهبت حقوق بانتهاك محارمِ

ردّوا لقول اللّه‏ وادّكروا له *** فإليه مرجعكم ولا من راحمِ

يتجرّؤون على ذوي العلم الذي *** أمّوا الصلاة ونبّهوا للنائمِ

أكلوا الربا واستمعوا في اُنسهم *** للراقصات بحسن صوت ناعمِ

تركوا ذوي الإيمان فيما بينهم *** في حيرة سخرية للباسمِ

ما هذه الأعمال ما هذا العنا *** في دينكم ما منكمُ من نادمِ

توبوا لربّكمُ الجليل وبادروا *** طلب الرضا منه بحسن خواتمِ



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الخطيب الملاّ صادق المرهون

المولود (3/8/1345)

وله في ميلاد الإمام الحسين عليه السلام

رمز البطولة سيد الأحرارِ *** ذكراك للأجيال خير منارِ

ما مرّ ذكرى يوم مولدك الذي *** غطّى الفجاج بشعلة الأنوارِ

إلاّ اُقيم له احتفال قيّم *** يعظ القلوب بأطيب التذكارِ

هذي نوادي الاِحتفال بفرحة *** باسم الحسين تصيح في الأقطارِ

ما الفخر إلاّ للحسين فحبّه *** يجري كسير النور في التيّارِ

لا تعتقد قولي غلوّاً إنّما *** هو في الحقيقة ظاهر الأسرارِ

هل سيرة الإحسان تنكر فضل من *** حمل اللواء بموكب الأخطارِ

يحمي عن المبدا القويم بقوله *** «الموت أولى من ركوب العار»

قد خلد الذكر الجميل لدينه *** حقاً فأبرزه بخير إطارِ

فأعاد للشرع الشريف اُصوله *** وشفاه من مرض ومن أضرارِ

حتّى استقام براية خفّاقة *** تدعو بأمر الواحد القهّارِ

يدعوكمُ الدين الحنيف منادياً *** لا تجعلوني عرضة الأخطارِ

إياكمُ الدينَ الدخيلَ فإنه *** خطر سيورثكم دخول النارِ

دع دين (مزدك) في جحيم خالداً *** فهو الأساس لمبدأ الكفّارِ

من يتّبع ديناً سواي فإنما *** يبني البناء على شفير هارِ

فقفوا بجنبي واعملوا في صالحي *** وتمسّكوا بي واقتفوا آثاري

أما الصلاة الخَمس فهي دليلكم *** للدين والإيمان خير شعارِ

فاستشعروا فيها الخشوع لربّكم *** وادعوا دعاء تذلّل وصَغارِ

وتجنبوا عمل الرياء فإنما *** مَثَل الربا في الدين كالمنشارِ

وتزوّدوا التقوى ليوم معادكم *** فهي الغذا كالماء للأشجارِ

وصلوا ذوي الأرحام كي تتنعّموا *** فالقطع يقضي النقص في الأعمارِ

وامشوا على سبل السلام بأمر مع *** روف وردوا رائد الإنكارِ

وتفقهوا في الدين كل حياتكم *** فالجهل يورث ظلمة الأفكارِ

بالعلم خلد بعضُنا أسمائهم *** في صفحة التاريخ خير فخارِ

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{84} الخطيب الملاّ صادق المرهون[1]

المولود (3/8/1345)

هو أخي وابن والدي الخطيب المفوّه، الملاّ صادق ابن العلاّمة الشيخ منصور المرهون. ولد في قرية الدبابية مسقط رأسه ومحل موطنه بالتاريخ المذكور، نشأ محبّاً للخير وأهله، والعلم وذويه، ولا زال يتطلّب ضالّته المنشودة حتّى تحصّل عليها، فهو الآن خطيب ورع يرى نفسه فخوراً بخدمة أهل البيت الطاهر عليهم السلام شأن ذوي العقائد الراسخة. وقد أرسل إليّ قصائده مرفقة بمذكرة هذ نصها:

بسم اللّه الرحمن الرحيم

رغبة في أن أكون من اللاّحقين بشعراء أهل البيت عليهم السلام، راجياً دخولي في زمرتهم؛ نظراً لما اُثر في قولهم عليهم السلام: «من قال فينا بيتاً من الشعر بنى اللّه له بيتاً في الجنة»[2]. وبالختام أتمثّل بقوله تعالى: وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ [3].

فليهنأ أخي بهذه الموهبة، سائلاً ربي عز اسمه أن يكثر في رجال المسلمين أمثاله، ويطيل في عمره كثيراً، فلنستمع إليه يقول:

ميلاد الإمام علي عليه السلام

الحق جاء وثَم الباطل انصدعا *** بنور من للوا الإسلام قد رفعا

ورفرفت راية الإسلام مزهرة *** وبلبل المجد بالأفراح قد سجعا

وأشرق الاُفق بالأنوار مبتهجاً *** مرحّباً بوليد أسّس الورعا

يا ساعة فيك وافانا الهنا كمَلاً *** نور الوصي علي بيننا سطعا

على الرخام بجوف الكعبة انحسرت *** سحابة الحجب فيها والدجى انقشعا

بشراك فاطمُ بالمولود حيدرةٍ *** خيراً حملت وخير الناس قد وضعا

إليك منا رسول اللّه‏ تهنئة *** من كل فرد يراكم أنتُمُ الشفعا

بمولد البطل المقدام ناصرك الـ *** ـكميّ أول من صلّى ومن تبعا

بشرى أبا طالب ذا الشبل منك فكن *** به فخوراً ففيه الفخر قد جمعا

ذا أصغر الولد سناً وهو أكبرهم *** فضلاً وأعبدهم حقّاً لمن صنعا

ولتهنَ اُسرتك الغرّاء من مضر *** ذا كاشف الكرب عنها أينما وقعا

والشيعة اليوم في فخر وفي فرح *** كأس الولاية كلّ منه قد جرعا

واحفظ وصاياه واتبعها تعش رجلاً *** بعزةِ الحق والإيمان مدّرعا

واعمل لدينك واحرز للصلاة وللـ *** ـزكاة والصوم واخضع للذي شرعا

واحفظ أخاك بإخلاص بلا سفه *** حقّاً وصدرك بالأخلاق متّسعا

ولا تعش في نفاق أوتقل كذباً *** ولا تكن مقبضاً للمالِ قد جمعا

إياك أن تتّخذ في مال مقترض *** علاوة فالرباءَ الشرعُ قد منعا

لا تظلمن أجيراً أجره وتسر *** بسيرة الجور واحذر يا فتى الطمعا

واستثمر العمر في علم وكن فطناً *** لحفظ مبداك للأحكام متّبعا

كم يرفع العلم أقواماً وإن سفلت *** أحسابهم وعلاهم كان مرتفعا

يا قائد الجيش في بدر وفي اُحد *** والنهروان ومنه القلب ما جزعا

هذا مديحي فكم اُثني عليك وكم *** غيري يقول فكان القول متّسعا

يامنكري الفضل عن شخص أقرّ به *** أتباع عيسى وإبراهيم واليسعا

سل جرج جرداق سل بولس سلامة سل *** (نهج البلاغة) من بالحق قد صدعا

يُنبوك عن رجل خير الصفات حوى *** زهداً وتقوى لعلم اللّه‏ خير وعا

يا حامي الجار هذا المدح فيك أتى *** من (صادق) الودّ فيكم بالولا رضعا

يتبع…

________________

[1] توفي رحمه الله في 14 / 9 / 1424 ه.

[2] عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 15 / 2، بشارة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: 324 / 4.

[3] يوسف: 88.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{83} الأديب الحاج علي الزاهر

المتولّد 12/1/1344

وله تحت عنوان:

ثورة قدسيّة

الحق يهتف فاقد الأنصارِ *** ببني العروبة مدركي الأوتارِ

أبني العروبة أين مجدكمُ مضى *** هل حطمته أكفّ الاستعمارِ

لا تيأسوا فلربما قرب الذي *** نرجوه من عدل وعزّ جارِ

فلترفعي يا عرب رأسك للسما *** واسترجعي علياك بالبتّارِ

إن الحروب مكارم حفت بها الـ *** ـأرواح في شمم من الأحرارِ

ما العيش تحت الذل إلاّ ميتة *** منبوذة في مجمع الأقذارِ

والموت في ظلّ الإباء هو البقا *** في رأي كل محنّك جبّارِ

وإذا ابتغيت من الزمان دلالة *** فانظر حسيناً قائد الثوارِ

قد قام يعلن ثورة قدسية *** حطَمت عروش الجور والفجارِ

نهض الحسين بفتية من يعرب *** تسمو بها العليا بلا استنكارِ

لا يبتغي ملكاً ولكن ثار كي *** يقضي على الأوضاع بالإنكارِ

نظر الخلافة تستعار لفاجر *** يقضي بغير هدى ولا استبصارِ

هذا يزيد لا مزيد لذكره *** متفسخ من صبغة الأخيارِ

هل يغتدي للمسلمين خليفة *** نسل الطريد سلالة الأشرارِ

ولقد أقام ركية باسم الهدى *** في الخمر والفحشاء والأوتارِ

حسبت أمية أن تدوم عروشها *** أبد الحياة فعوجلت بدمارِ

أحسين هل لك عودة تحيا بها *** فالعصر هذا أسوأ الأعصارِ

أحسين هذا الفيء صار غنيمة *** والحق أصبح فاقد الأنصارِ



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{83} الأديب الحاج علي الزاهر

المتولّد 12/1/1344

وله يمدح السيدة الصديقة زينب

لما زارها في الشام ذاكراً بعض مآثرها عليها السلام

أنت يا بضعة طه المصطفى *** قد نصرت الحق والشرع المبينْ

وهدمت الجور من أركانه *** وأقمت سنة الهادي الأمينْ

هذه تربتك النورا هدى *** وملاذاً للعصاة المذنبينْ

للذي والى الإمام المرتضى *** آخذاً منهاج خير المرسلينْ

هذه الشام وفيها قد علا *** منك نور ساطع للمسلمينْ

زينب أنت مثال للعلا *** يا ابنة الزهراء اُمّ الطاهرينْ

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{83} الأديب الحاج علي الزاهر[1]

المتولّد 12/1/1344

هو الأديب الفذ علي بن محمّد بن أحمد بن علي الزاهر العوامي. وآل زاهر اُسرة كريمة عريقة في النسب، من أهالي العوامية، لهم المكانة العالية في الدين والأدب والأخلاق العالية، وسوابقهم في الخير معروفة لدى كلّ من اتّصل بهم. وقد سبق ذكر هذه الاُسرة بمناسبة ذكر شاعرها الأول؛ بما فيه غنى عن التكرار. وهذا شاعرها الثاني صديقنا المعروف بكل ما فيه خير ممّا يعود إلى الصالح العام، فهو شاعر شعبي فذ، وعربي بحت، وسبّاق إلى الخير، وشديد التمسّك بالمبدأ. وعلى الإجمال فهو عامل للدارين شأن الرجال المصلحين؛ وفقاً لما جاء في الحديث: «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً».

ومن شعره ما نقدّمه كاُنموذج قوله:

في شأن أمير المؤمنين عليه السلام

آل النبي المصطفى العدناني *** خير الأنام وخيرة الرحمنِ

من لا يوالي آل أحمد في الورى *** لا يهتدي لحقيقة الإيمانِ

آل النبي هداة كل موحد *** وسواهُمُ رجس من الشيطانِ

هم باب حطة والسفينة للاُلى *** أخذوا بهديهُمُ من القرآنِ

هم سادة الإسلام هم اُسس الهدى *** والموضحون معالم العرفانِ

من جاء في يوم الحساب بحبهم *** جاز الصراط وفاز في الميزانِ

هم كلهم سفن النجاة لمن زكت *** منه النقيبة من بني الإنسانِ

لا سيما الطهر البتول وزوجها *** فحل الفحول وفارس الفرسانِ

أعنيالوصي بنص سورة هَلْ أَتَى [2] *** مع آية النجوى من الفرقانِ

مع نصبه يوم الغدير صراحة *** والمسلمون بمشهد رنّانِ

خطب الرسول فكان موجز قوله *** هذ علي هُوْ الإمام مكاني

ولذا تسابق للسلام إجابة *** أهل النهى والفضل والإحسانِ

فاسترّ قلب المصطفى وتبوّأت *** أهل النفاق مبوّأ الخسرانِ

قد سار فيهم بعد أحمد سيرة *** طبق الكتاب برأفة وحنانِ

ما بات مبطاناً إلى أن غاله *** أشقى الورى بالسيف في رمضانِ

أحمى الحديدة للشقيق وعاتب ابـ *** ـن حنيف كلاًّ في رضا الرحمنِ

ما ابتاع بيتاً في العراق ومسكناً *** وطعامه خبز الشعير الداني

وإدامه الملح الجريش قد اقتدى *** بالمصطفى في السر والإعلانِ

لا زال يكدح للرشاد مشمّراً *** حتّى الممات بواضح البرهانِ

وله «سلوني » لا تكون لغيره *** وهو المحيط بعالم الإمكانِ

وهو الذي بالبيت كان مولّداً *** ولدته فاطم خيرة النسوانِ

ونشا بحجر محمّد متغذياً *** من خلقه السامي العظيم الشانِ

وهو الذي فوق الفراش مبيته *** ليقي الرسول مكائد الطغيانِ

وهو الذي أقدامه صعدت على *** كتف النبي لحكمة وبيانِ

قد هدّمت يمناه ما قد شاده الـ *** ـشيطان من رجس ومن أوثانِ

عَمراً ومرحب سيفه أفناهما *** ومحاهما من عالم الوجدانِ

إيهٍ أبا الحسنين هذي اُمّة الـ *** ـهادي تمور بظلمة الأوطانِ

فقدوا العدالة واستعاضوا بعدها *** بمذلّة وحقارة وهوانِ

لا يهتدون سبيلهم لفضيلة *** إلاّ لجمع المال والبنيانِ

شادوا القصور ومجد يعرب ضيعوا *** وتفسخوا من حلية الإيمانِ

بذخوا وجاع الآخرون وهدموا *** من دين أحمد شامخ الأركانِ

قبلوا الرشا أكلوا الربا ما بينهم *** وتشاتموا بكتابة ولسانِ

ياخالق الأفلاك يارب السما *** رحماك يا من ليس مثلك ثانِ

رحماك أنقذنا فأنت إلهنا *** بوليك المنصور من عدنانِ

املأ به الأرض العريض عدالة *** وأنر بنور هداه كل مكانِ

واحطم عروش الظالمين ومن لنا *** غصبوا فلسطيناً بلا برهانِ

اجبر به كسر العروبة والهدى *** واطلب به ثار الشهيد الثاني

وأظلّنا بلوائه وافتح لنا *** فتحاً مبيناً في هدى وأمانِ

واجمع قلوب المسلمين على الهدى *** والبر والتقوى مع الإيمانِ

واغفر ذنوبي ثم اُمّي معْ أبي *** والمسلمين قصيهم والداني

يتبع…

_____________

[1] توفي رحمه الله في 2 / 10 / 1418 ه.

[2] الدهر: 1.



Real Time Web Analytics