أشعار

شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الحاج منصور الجشي

المتوفّى سنة ( 1360 )

نؤثر أن يكون قسم التخميس من نظم هذا الفاضل الحاج منصور في شتى المواضيع، فلنستمع إليه يقول مخمّسا لقول دعبل الخزاعي رحمه الله:

أيا ناعيا إن جئت طيبة مقبلا *** فعرّج على مكسورة الضلع معولا

وحدث بما مضّ الفؤاد مفصّلا *** ( أفاطم لو خلت الحسين مجدّلا

وقد مات عطشانا بشط فراتِ )

قضى ظاميا ما ذاق للماء برده *** بحر هجير تصهر الشمس خده

فواللّه‏ لو يوما تقومين بعده *** ( إذن للطمت الخدّ فاطم عنده

وأجريت دمع العين بالوجناتِ )

ويقول مخمسا والأصل لغيره:

يا سائلي وشظايا القلب في شجنٍ *** هل جهزوا لغريب مات ممتحن

أجبته بفؤاد خافق وهنٍ *** ( ما غسلوه ولا لفوه في كفنٍ

يوم الطفوف ولا مدوا عليه ردا )

يا ميتا ترك الألباب حائرة *** تناوشته سهام البغي رامية

وأعظم الخطب في الإسلام داهية *** ( عارٍ تجول عليه الخيل عادية

حاكت له الريح ضافي مئزر ورِدا )

ويقول مخمسا والأصل لغيره :

ما خلت يا فلك العوالم والذرا *** أن تستميل لقى ويعلوك الثرى

أ اُميت جاهك أستجير لما أرى *** ( أنعم جوابا يا حسين أما ترى

شمر الخنا بالسوط كسّر أضلعي )

أو ما ترى ما نحن فيه من العنا *** لا راقب في اللّه‏ يرحم أسرنا

وبمن نؤم به ويكشف ضرنا *** ( فأجابها من فوق شاهقة القنا

قضي القضاء بما جرى فاسترجعي )

فاللّه‏ حافظكم وخير مدبّر *** وإليك مما بي بديت تعذّري

فعليك بالصبر الجميل تصبّري *** ( وتكفّلي حال اليتامى وانظري

ما كنت أصنع في حماهم فاصنعي )

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{45} الحاج منصور الجشي

المتوفّى سنة ( 1360 )

هو الحاج منصور بن محمد علي بن محمد بن يوسف بن محمد علي بن ناصر الجشي. وتنتهي هذه الاُسرة إلى أحد القبائل العربية العريقة في الحسب والنسب، لها أيادٍ وسوابق على القطيف والبحرين. والمترجم من أبرز الشخصيات التي احتلّت مكان الصدارة في القطيف، مارس تجارة اللؤلؤ، فكان أول مرموق فيها، قام من أجلها برحلات متعدّدة من الخط إلى البحرين وبالعكس، وإلى الهند أكثر من مرة. وكان شاعرا عبقريّا فذّا، بزّ أقرانه فيما اُوتي من هذه الموهبة، فجعلها في أهل البيت الطاهر ليكسب من ورائها أسنى الجوائز  ﴿يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللّه‏َ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.﴾

توفّي رحمه الله ليلة الأربعاء ( 6 / 11 / 1360 ) تاركا وراءه ديوانه القيّم، وسفره الخالد. واليك نموذجا منه فيهم عليهم السلام( صب اللّه‏ على قبره شآبيب الرضوان):

في رثاء الحسين عليه السلام

(اللّه‏ يا حامي الشريـ *** ـعة) بالحسام المنتضى

يا آية اللّه‏ التي *** في فصلها طي القضا

بحّ المنادي والقرا *** ر على الأذى لا يرتضى

علياك جذّ سنامها *** وحماك أضحى معرضا

لم لا أهاجك ما جرى *** أو ما لقلبك أمرضا

أو ما حشاك بكت دما *** أو ما لظهرك أنقضا

اللّه‏ أية فجعة *** مضّت فؤاد المرتضى

قسما بجدك لم أقل *** إن السكوت من الرضا

أفهل دهتك رزية *** كالطف فيما قد مضى

أفهل أتى الدهر المشو *** م بمثلها وتعرّضا

رزء أذاب الجامدا *** ت وفي فنائك ريضا

قم فالحسين بكربلا *** ظامٍ بغصّته قضى

تركته آل اُمية *** فوق الصعيد مرضّضا

أضحى تظلّله الطيو *** ر وجفنه لن يغمضا

قل للجبال تدكدكي *** عمد البسيطة قوضا

قل للبحار ألا انضبي *** بحر الهداية غيّضا

لا سر قلب فالمصا *** ب مطبّق رحب الفضا

يا هيكل التوحيد والـ *** ـسر المصون المغمضا

ها رأس جدك في القنا *** لا عذر ألاّ تنهضا

هاتيك أشلاه غدت *** نهب الأسنّة معرضا

اللّه‏ أكبر صيروا *** صدر الإمامة مركضا

اللّه‏ أكبر هشّموا *** منه الجوانح والعضا

قم مغضبا عزّ التصبـ *** ـر يا خليفة من مضى

كيف التصبّر والحرا *** ئر تِهن في رحب الفضا

وقد استباحوا هتكها *** في الطفّ ساعة قوضا

وا رحمتاه لحالها *** في الركب ساعة قوّضا

كل تلوذ بجنبه *** جزعا لئلاًّ تقبضا

حسرى تئن كأن من *** زفراتها جمر الغضا

ربات خدر ما تعوّ *** دت السرى فيما مضى

وبرغمكم حملت على *** أكوارها لا بالرضا

حملت سوافر لم تطق *** مما بها أن تنهضا

يا آل بيت محمد *** بمحمد والمرتضى

صلّى الإله عليكمُ *** ما نور علمكمُ أضا

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الملاّ علي الزاهر العوامي

المتوفّى سنة ( 1355 )

ويقول في شأن السبايا والرؤوس:

لمن السبي علي عجف الجمالْ *** ربقوا الأعناق منها بالحبالْ

ولمن تلك النساء الحاسراتْ *** ولمن تلك البنات الصارخاتْ

ولمن تلك اليتامى النائحاتْ *** ولمن جسم ثوى فوق الرمالْ

ولمن رأس على رأس القنا *** يتهادون به أهل الخنا

وهو للقرآن يتلو علنا *** فوق عالي الرمح يرنو للعيالْ

حرّ قلبي لعليل مستظامْ *** إذ رأى فوق القنا رأس الإمامْ

نوره يجلو من الليل الظلامْ *** وله العرش يميل حيث مالْ

لست أنسى زينبا يوم الطفوفْ *** برزت من خدرها بين الاُلوفْ

فرأت جسم أخيها للسيوفْ *** طعمة صار ومرمى للنبالْ

فهوت لاثمة منه الجروحْ *** وغدت تبكي عليه وتنوحْ

يا أخي ترضى إلى الشام نروحْ *** بين أعدائك ربّات الحجالْ

أنت قد ربيت في حجر البتولْ *** ورضعت المجد من كفّ الرسولْ

كيف ألقوك العِدا فوق الرمولْ *** ظاميا قد منعوا منك الزلالْ



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الملاّ علي الزاهر العوامي

المتوفّى سنة ( 1355 )

ويقول راثيا للعباس عليه السلام عن لسان حال الحسين عليه السلام:

أنست رزيتك الأطفال لهفتها *** بعد الرجاء لأن تأتي لترويها

أراك يابن أبي في الترب منجدلاً *** عليك عين العلا تهمي أماقيها

أراك أعرضت عن حمل اللوا وبه *** قبلاً تصول على الأعداء تفنيها

هذا حسامك يشكو فقد حامله *** إذ كنت فيه الردى للقوم تسقيها

وذا جوادك ينعى في الخيام وقد *** أبكى بنات الهدى من ذا يسلّيها

شلت يمين برت يمناك يا عضدي *** وذي يسارك شلّ اللّه‏ باريها

نامت عيون بني سفيان وافتقدت *** طيب الكرى أعين كانت تراعيها

ويقول راثيا للحسين عليه السلام:

(امرر على جدث الحسيـ *** ـن) وشمّ تربته الزكيه

الثم ثراه فلثمه *** ينفي المآثم في البريه

قتل الحسين بكربلا *** ء وإن مقتله رزيه

يا مصرعا أبكى الهدى *** وله تزلزلت البَنيّه

وبيومه مطرت دما *** وبكى الملائكة العليه

والأرض حزنا أعولت *** والأنبيا تبكي شجيه

يا للرجال تذلّ سا *** دات الورى لابن الدعيه

تسبى النساء حواسرا *** من غير ستر في اُميّه

أخذت عقيلة هاشم *** حسرى على كور المطيه

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{44} الملاّ علي الزاهر العوامي

المتوفّى سنة ( 1355 )

هو الخطيب الماهر علي بن حسن بن محمد بن أحمد بن محسن الزاهر، المتولّد سنة ( 1298 )، والمتوفّى سنة ( 1355 ). سبعة وخمسون عاما قضاها فيما يهم العقلاء من خدمة الدين والصالح العام مما هو الخير كله، وله فيه ما هو باقٍ إلى يومنا هذا، كالحسينية الجنوبية في بلاده العوامية المعروفة باسمه. وقد كان أديبا شاعرا واعظا وخطيبا مفوّها، ومن آثاره القيمة ديوان شعره باللغتين، الذي خدم فيه أهل البيت عليهم السلام ؛ مما أبقى له ذكرا خالدا، وحياة ثانية جديدة، مضافا إلى ما يترتب على ذلك مما يلقاه أمامه من الثواب العظيم والأجر الجسيم  ﴿يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللّه‏َ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [1] ﴾، (تغمده اللّه‏ بالرحمة، وصب على قبره شآبيب الرضوان). وإليك نموذجا من ديوانه مما قاله في رثاء الحسين عليه السلام:

يا ليوث الحروب من آل طاها *** أسرجوا الخيل يا ليوث وغاها

وامتطوا قبّ ظهرها وابعثوها *** واشحذوا من‏سيوفكم أمضاها

يا بني هاشم ويا آل فهر *** أنتُمُ في النزال قطب رحاها

يا بني هاشم دهيتم برزء *** طبق الأرض نعيه وسماها

أعلمتم جذّت اُنوف رجالا *** تكمُ الغرّ عدوة طلقاها

ليس يشفي جوى القلوب اعتذار *** ما سوى أخذ ثارها من عداها

أنتُمُ شدتُمُ إلى المجد بيتا *** وشرعتم إلى الاُباة إباها

رجّت الأرض بالنياحة رجّا *** لرزايا دهاكمُ أدهاها

والسماوات كدن أن يتزلزلـ *** ـن فمنهن هدّ طود علاها

أسبلت دمعها دما باكيات *** حيث آل الرسول سال دماها

وعلا الشمس ظلمة بعدما كا *** ن على العالمين عمّ ضياها

ذبح السبط من قفاه لهيفا *** ليت عين المياه قد غاض ماها

أيموت الحسين نجل علي *** ظامئ القلب عاريا بعراها

بأبي ثاويا على الترب ظلماً *** فوقه تنسج الرياح رداها

بأبي ثاويا طريحا معرّا *** رضّضته الخيول رضّت قواها

عاريا بالعرا تريب المحيا *** بعد حجر الرسول أحمد طاها

ليت عين البتول ترنوه شلوا *** وترى رأسه بعالي قناها

يعظ القوم فوق رمح طويل *** آية بعد آية قد تلاها

وبنفسي حرائرا أبرزوها *** آل سفيان حسّرا من خباها

برزت كالقطا تطايرن ليلاً *** بل وأين القطا لما قد عراها

خرجت بالعويل مما اُريعت *** نحو مثوى الحسين حامي حماها

لهف نفسي لهن قد عاينوه *** جثّة بالتراب رضّ قراها

فتكابين فوقه باكيات *** نادبات وهل يفيد بكاها

هذه باليدين تشبك عشرا *** ثم اُخرى تظلّه برداها

وإذا بالندا ألا قمن أسرى *** فتصارخن مذ وعت لنداها

فأتتها العِدا بنضو عجاف *** فسرت فوقها بأيدي عداها

فتجاوبن فوقها بعويل *** وانتحاب لعظم ما أشجاها

ما لها ساتر سوى الصون منها *** وغطاء الوجوه منها يداها

ليس لي يا بني النبي سواكم *** من حبيب للنفس أنتم مناها

وعليكم من الإله صلاة *** ما بدا الصبح وادلهمّ دجاها

يتبع…

________________

[1] الشعراء: 88 ـ 89.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الشيخ رضي المحروس

المتوفّى سنة ( 1352 )

ويقول أيضا في رثاء الحسين عليه السلام :

كم أرتجي لك طلعة *** تحيي من القبر الرميما

كيف استتارك سيدي *** دين النبي غدا هديما

ماذا يهيجك إن صبرت *** لفادح حطم الحطيما

ماجاءك الخبر المشو *** م وكنت أنت بذا عليما

من يثرب خرج الحسيـ *** ـن ولم يدع حتى الحريما

كخروج موسى خائفا *** وهو الذي يؤوي الغريما

في كربلا لما أتى *** فرأى بلاء مستقيما

القوم خانوا بالإما *** م وهدّموا الدين القويما

قد حاصروه ويلهم *** لم يختشوا الرب الرحيما

قد حاولوا أن يطفئوا *** من كان نورا مستديما

هيهات ذلك لم يكن *** أو يقطعوا منه الكريما

لم أنسَ يومك سيدي *** في كربلا يوما عظيما

أبكى الخليل بوقعة *** وكذا ابن عمران الكليما

وكذاك نوحا والمسيـ *** ـح إليهما جلب الهموما

بأبي وبي من كان شبـ *** ـه المصطفى خلقا وخيما

بأبي وبي من كان أسـ *** ـرار الغيوب بها عليما

بأبي وبي من لم يجد *** في كربلاء بها حميما

بأبي وبي أفدي عفيـ *** ـراً صدره أضحى حطيما

بأبي النساء الباكيا *** ت فلم يجدن لها رحيما

بأبي وبي أفدي عليـ *** ـلاً قلبه أضحى سقيما

عجل خروجك سيدي *** فرضيعكم أضحى فطيما

بسهام حرملة الذي *** لم يختشِ الرب العظيما

أشجى البتولة فاطما *** بفؤادها جعل السموما

لا عذر عندي أو تجرّ *** ع آل سفيان الحميما

فقلوبنا يا سيدي *** أضحت لغيبتكم كلوما



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{43} الشيخ رضي المحروس

المتوفّى سنة ( 1352 )

هو العلاّمة الفاضل الشيخ رضي بن إبراهيم بن عبد الحسن بن عمران المحروس. كان رحمه الله رجلاً فاضلاً تقيا ورعا زاهدا، تلقى مبادئ علومه في وطنه القطيف كغيره من رجال الدين من أمثاله، ثم رحل إلى النجف الأشرف وبقي مدة لا تقلّ عن ستة عشر عاما، ثم عاد إلى الوطن وسكن قرية الشويكة، وبقي فيها قائما بواجبه، مؤدّيا لرسالته. وقد أدركته آخر أيّامه، فرأيته شيخا كبيرا وقورا، قد عرف بالزهد، والتقى والورع والصلاح. توفّي (رحمه اللّه‏ تعالى) بالتاريخ المذكور، فشيع تشييعا منقطع النظير، أوجب ذكرا خالدا إلى يومنا هذا. خلف آثارا علمية، وبيد الناس منها كتاب قيم يتضمن أحوال السيدة الصديقة فاطمة الزهراء عليهاالسلام، من أحسن ما كتب في هذا الموضوع، لا يزال مخطوطا. وله يد طولى في علم الفلك.

له ديوان شعر كبير في شتى المواضيع، أهمها مراثي أهل البيت عليهم السلام ذهب كغيره من آثار سلفنا الصالح، ومن غير قصد تحصّلنا على ما تراه بين يديك في بعض المجاميع التي أكل الدهر عليها وشرب. وقد رأيت ختمه على بعض الكتب الفلكية بهذا النص: « رضاك يا حارس إبراهيم ».

وآل محروس طائفة كبيرة عربية شهيرة، يسكنون القطيف والبحرين، وفي النجف الاشرف رأيت شيخها وعالمها بعد المترجم فضيلة الاُستاذ الشيخ حسن علي المحروس الذي اغتيل سنة ( 1362 )، وله في العراق خلف صالح، ( رحم اللّه‏ الماضين، وأطال في عمر الباقين ). فلنستمع إلى مترجمنا إذ يقول:

في رثاء الحسين عليه السلام

( اللّه‏ يا حامي الشريعه ) *** هذي قواعدها الرفيعه

قد هدمتها آل حر *** ب يا لها دهيا فظيعه

ما جاءك العلم المشو *** م ألم تكن اُذنا سميعه

تخفي عليك مصيبة *** أحنت من الهادي ضلوعه

وكذاك جدك حيدر *** من عينه أجرت دموعه

وكذاك فاطم قد بكت *** لعويلها السبع الرفيعه

أبكت ملائكة السما *** والجن أسبلت النجيعه

(أترى تجيء فجيعة *** بأمض من تلك الفجيعه)

ماذا يهيجك والحسيـ *** ـن بكربلا ذبحوا رضيعه

ماذا يهيجك والخيو *** ل بنعلها طحنت ضلوعه

من بعدما قطعوا الكريـ *** ـم فأيتموا تلك الرضيعه

ماذا يهيجك والعليـ *** ـل مقيد أبدى خضوعه

من بعدما هتكوا الخيا *** م بنارهم حرقوا ربوعه

فانهض على خيل مسوّ *** مة تسير بها سريعهّ

مع فتية أنصار صد *** ق فانهضن في خير شيعه

في كل طاهر مولد *** قد أوعد الباري طلوعه

ودعوا خيولكمُ تسد *** ثرى الأرض الرحيبة والوسيعه

وخذوا بثار رئيسكم *** فاُميّة شربت نجيعه

يسري بها الحادي على *** عطش مكشفة مروعه

 أعلمت قد حُملت حرا *** ئركم على بزل ضليعه

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{42}العلاّمة الشيخ محمد النمر

المتولّد سنة ( 1277 ) والمتوفّى سنة ( 1348 )

هو العلاّمة الحجّة الشيخ محمد بن ناصر بن علي بن أحمد بن علي بن حسين بن عبد اللّه‏ آل نمر العوامي. علاّمة علم، وحجة للإسلام مشهور، وطبيب حاذق في الحكمة الاءلهية والبدنية على السواء، ومجاهد حرّ لسانا وقلما. عاش على الاءباء ومات عليه. تلقّى مبادئ علومه على يد أعلام أهالي القطيف، ثم ترحل إلى النجف الأرف، فتلمذ هناك على يد أعلامها وفطاحلها. وبعد زمان عاد إلى البلاد بكل ما يؤهّله للزعامة الدينية، فهو ذلك العالم الفقيه، الورع التقي، وقد أضاف إلى ذلك ما تفرّد به وميّزه عن سائر أعلام الدين ممّا اُوتي من الحكمة الطبية التي تفوّق فيها على الماهرين فيها أمثال الدكتور « هريسن » وغيره، فكان طبيبا دينيا وبدنيا، ومرجعا عاما قد قارنه التوفيق بتسخير اللّه‏ تعالى الشفاء على يده. وقد رأيته أواخر حياته عدة مرات في داره تارة وفي دار أبي اُخرى على أمثل ما يكون من رجال الدين والدنيا والدكاترة النياطسة.

ويوجد الآن مئات من الناس يعترفون بفضله دينا وطبا، ويتأسّفون على فقده، ويعتبرون فقده خسارة لا عوض لها. وقد افتتح مدرسة انضم إليها كثير من الطلاّب، يوجد منهم في يومنا هذا أفراد بعد على قيد الحياة.
وله آثار علمية نظما ونثرا في شتى العلوم. ومن الطريف أنه يدير كل هذه الاُمور بنفسه طبعا، وهو مكفوف البصر، وحتى الكتابة:  ﴿ذَلِك فَضْلُ اللّه‏ يُؤتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللّه‏ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [1]﴾. وكان يسكن العوّامية والدبابية، يتردّد بينهما حسب المقتضي. وافاه الحمام على إثر عقدة نفسية أصابته من جرّاء اضطهاد أصاب البلاد وأهلها بالتاريخ المذكور، ودفن في مقبرة العوامية، وقبره معروف يزار. وكان يوم وفاته يوما مشهودا، تاركا وراءه آثاره العلمية، ونظمه في أهل البيت عليهم السلام، نكتفي منه بهذه القصيدة العصماء، كنموذج لما جاشت به قريحته:

في رثاء الحسين عليه السلام

قوّموا السمر هاشم والكعابا *** وامتطوا للنزال جردا صعابا

وانسجوا من طرادها الترب سحبا *** تملأ الجو ظلمة وعذابا

عارضا يحمل الحمام ويسقيـ *** ـه بني حرب شيبها والشبابا

فلكم من أكفّها جرعتكم *** كأس ذلّ ذاقته ذلاًّ وصابا

ولكم أنهلت برغم المعالي *** بيضها الهام منكمُ والرقابا

ما عرفنا لآل حرب مقاما *** قبل يوم الطفوف حتى تهابا

أفعجز عن حربها ولقاها *** أم نكولاً عن ضربها وارتهابا

أو ما حركت إباكم جياد *** عوضت عن صهيلها الانتحابا

أينما كر ذكر يوم الوغى كا *** دت من العزم أن تشقّ الإهابا

هذه بيضكم لطول بقاها *** كسبت من مدى عليها ترابا

هذه سمركم ركزتم ولكن *** لا بصدر الكماة تلك الحرابا

وذه من لظى تلوت ولكن *** لم تجد من يهزّ منها الكعابا

أو لم تسمعوا بيوم حسين *** يوم سدت عليه حرب الرحابا

فاشحذوا في ضرابها كل عضب *** ودّ للضرب أن يعدّ الضرابا

واغسلوا من دمائها كل أرض *** صيرت فوقها دماكم شرابا

واستفزّوا لجمعها كلّ فرد *** لو نحا جمعها لولّى انقلابا

من قبيل إذا أجاروا لجار *** صار من دونهم مجيرا مهابا

ولهم خضّع جميع البرايا *** وبهام العلا أشادوا قبابا

وإذا ما الصريخ نادى هلموا *** قبل رجع الصدى أعادوا جوابا

وإذا ما رضيعهم نبهته *** للوغى هزّة تمنى الحرابا

وإذا ما الوغى تعالى لظاها *** حيث أهل السما تخاف التهابا

أطفؤوا نارها بعزم اقتدار *** فترى وقدها كراءٍ سرابا

ولهم في الوغى على كل جمع *** علم خافق يحك السحابا

وإليهم يعود كلّ فخار *** قبل وحي الإله فيهم كتابا

قد بنى اللّه‏ والمواضي إليهم *** فوق هام الفخار بيتا مهابا

لم تزل نارهم دليلاً لطير *** أو لضيف يضيف ما الدهر نابا

وبيوم الطفوف من آل حرب *** جرعوا الحتف فيه صابا فصابا

جاولوا اُسدهم فكانوا نعاما *** وعلوا هضبهم وكانوا ترابا

حاولوا عزهم ونيل علاهم *** ولَنيل السماء أدنى طلابا

أوقفوا بين أن يقيموا بضيم *** أو يبيعوا على المنون الرقابا

فأثاروا لآل سفيان حربا *** دكدك السهل وقعها والهضابا

ألحق الأرض بالسماء وأبدى *** بالظبا الشمس والنهار أغابا

أعلنوا فيه حيث فلّت ظباهم *** أمها الموت للصفوف الضرابا

ذكرت منه آل سفيان يوما *** رفعت فيه بالرماح الكتابا

بلَّغوا السيفَ آلُ طه مناه *** منهُمُ والردى أروه العجابا

ملكوا فيه ما أرادوا ولولا *** أن رضوا بالقضا لحازوا الغلابا

لكن اللّه‏ قد دعاهم لقرب *** فتداعوا إلى السجود اقترابا

فسطا في الجموع فرد المعالي *** من سما الاِقتدار يحكي الشهابا

مفردا ما سطا على الجمع إلاّ *** سدّ منه الردى عليه الرحابا

مفردا جنده المنايا وفيها *** سيفه قائد يقدّ الرقابا

وله الرمح سائق ما تراخى *** حتف نفسي إلاّ ووفّى الحسابا

كلما جنة أماطت حجابا *** عن ردى للردى أماط حجابا

ما هدى سيفه المنايا سبيلاً *** دون أن رمحه هداهن بابا

كلّما استسقياه منه شرابا *** طربا منهما استعاد الشرابا

باسما يحسب المنايا وفودا *** طالبته العطا فحيِّ الطلابا

رابط الجأش والكماة تراها *** طيشا والوغى تزيد اضطرابا

لم يزل سيفه يروّي صداه *** وصدى قلبه يشبّ التهابا

عجبا يشتكي الاُوام جواد *** لم تزل كفّه تمير السحابا

عجبا من له زمام المنايا *** وهو في صدرها أشدّ ارتهابا

ما له قد اُصيب منها بسهم *** كان عرش الجليل منها المصابا

فهوى في الثرى فكادت عليه *** أرضها والسماء تهوي انقلابا

بأبي من كسا من النقع ثوبا *** وكساه الجلال ملقى ثيابا

وصريعا تهابه الخيل ملقى *** كمشنٍّ بها عليها الحرابا

وقتيلاً ما بارح الحرب حتى *** دقت الحرب بيضها والحرابا

عرفت حقّه الحروب فعادت *** مغنما بعد صونها واكتسابا

عجبا تهتف الملائك فيها *** بنبا الوحي روّحا وإيابا

لم تزل بالفتى النزاري قدسا *** وبعين الأنام بيتا مهابا

حرما لا يطاف إلا بإيما *** من بعيد جلالة وارتهابا

فغدا والعداة تمرح فيه *** قد أباحت حريمه والرحابا

كم ترى لا رأيت منها حصانا *** نوزعت فيه قرطها والثيابا

وفتاة بنعيها لو وعتها الـ *** ـصمّ لانت أو الحديد لذابا

لاترى موئلاً فتأوي إليه *** حيث لا قوة تطيق الذهابا

ونساء بدت بغير شعور *** ناشرات الشعور مما أصابا

خافقات الحشا كأن قطاة *** علّقت في الحشا فزاد اضطرابا

هاتفات باُسرة قد اُذيقوا *** دونها الحتف شيبها والشبابا

عاتبات وهل يفيد عتاب *** حيث لا يسمع الصريخ العتابا

ولفرط الظماء لولا أذابت *** قلبها في الدموع كان الشرابا

وعليل تشد منه يمين *** شدّت الأرض أن تسيخ انقلابا

ويرى في السبا ولاة السبايا *** ربقوا بالحبال منها الرقابا

حملت حسّرا بغير وطاء *** وغطاء الدجى إذا البدر غابا

قد أحاك السبا لهن نقابا *** من غبار فما فقدن النقابا

أين عنها حماتها ليروها *** تقطع البيض سهلها والهضابا

قد اُسيقت هدية ليزيد *** زاده اللّه‏ لعنة وعذابا

وعلى طالب الذحول صلاة *** ما بقي يذكر الحزين المصابا

_________________

[1] الحديد: 21.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{41} الحاج عبد اللّه‏ التاروتي

المتوفّى سنة (1346)

هو الوجيه الحاج عبد اللّه‏ التاروتي المعروف بالعبيدي. أحد الشعراء المجيدين من أهالي بلاد تاروت المتكرر ذكرها في كتابنا ؛ لما فيها من كثرة الشعراء، والمنتمي إليها يدعى بالتاروتي كما عرفت مما مرّ. كان العبيدي رئيسا عاما للغوّاصين في البحر لإخراج اللؤلؤ ؛ فقد مرّ على الغوص زمان طويل وطويل كان فيه يشغّل آلافا من الأيدي العاملة، وكان له سوق يتبارى فيه بغاته وهواته بما يستفيدون منه من الأموال الطائلة، ثم انقلب الوضع وإذا بالغوص في البر يستخرج آبار الزيت:

ومن ذا الذي يا سعد لا يتغيّرُ

مرّ على المترجم زمن طويل يمتهن فيه هذه الرئاسة العامّة، وتحت أمره ابتداء عمله وانتهائه بصفته رئيسا ومسؤولاً. وما اُعطيت له هذه القيادة الهامّة إلاّ لمعرفته بالغوص وفنونه وشروطه، وحقوق عماله وما لهم وعليهم، كما أفادني بعض من شاهده. توفّي (رحمه اللّه‏ تعالى) بالتاريخ المذكور تقريبا، (تغمده اللّه‏ بالرحمة والرضوان). وإليك باقة من شعره:

في رثاء الحسين عليه السلام

اُسهرت ليلي حزين القلب ولهانا *** ودمع عيني على الخدين هتّانا

على المصارع قوم من بني مضر *** هدّت من الدين بنيانا وأركانا

وأسهما مزّقت قلبي بموقعها *** على قتيل قضى بالطف ظمآنا

وحوله فتية صبرا قضوا عطشا *** والسيف من دمهم قد عاد ريانا

للّه‏ من فتية باعوا نفوسهُمُ *** قد أرخصوها بسوق البيع أثمانا

من كل أروع يخشى الموت سطوته *** تخاله إن سطا كالليث غضبانا

صالوا بأجمعهم في كل ناحية *** بالسمر والبيض أفنوا آل سفيانا

لكن قضى اللّه‏ يجري في أحبّته *** ثووا على الترب والمقدور قد حانا

من بعدما تركوا الأبطال ثاوية *** ثووا على الترب أشياخا وشبّانا

مجزّرين بأسياف العِدا إربا *** وغسلهم من دم الأوداج قد كانا

وكفّنتهم سوافي الريح عاصفة *** من بعدما طنّبوا للدين كيوانا

على رباها بأرض الطفّ قد نزلوا *** وعانقوا بعدها في الخلد ولدانا

وظلّ طود الهدى والدين منفردا *** روحي فداه بأرض الطف حيرانا

دارت عليه طغاة الحقد عادية *** كتائب من بني حرب وسفيانا

وصال فيهم بعزم وهو مبتسم *** والسيف من دمهم قد عاد ريّانا

كأنما العجّ بحر وهو خائضه *** يحكي غطامطه في الروع طوفانا

والموت في كفه يسعى بصارمه *** في عسكر الكفر عزرائيل قد بانا

وصال في ملتقى الهيجاء مبتدرا *** لان الحديد ومنه العزم ما لانا

ما بينما هو يفريهم بصارمه *** أتاه سهم فأورى القلب نيرانا

وخرّ بدر السما والدين منعفرا *** روحي فداه سليب الجسم عريانا

لهفي وحزني لمقتول على ظمأ *** وصدره لعوادي الخيل ميدانا

صدر تربى بحجر الطهر فاطمة *** عليه شمر رقى بالنعل عدوانا

وحزّ رأس زعيم الدين مجترئا *** وشاله في القنا كالبدر قد بانا

يا حسرة الدين والدنيا على قمر *** سامته أيدي الردى بالخسف نقصانا

ولست أنسى نساه حول جثّته *** تصبّ دمعا على الخدين هتّانا

قد أبرزتها العِدا حسرى مسلّبة *** وأشعلت قلبها ناراً وأحزانا

أسرى حواسر تنعى لا كفيل لها *** طافت بها العيس وديانا وبلدانا

خيامها حرقت من بعدما هتكت *** وسيّرتها العِدا للشام عنوانا



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{40} الملاّ سعود الآجامي

المتوفّى سنة ( 1345 )

هو الشاعر الأديب الملاّ سعود بن مرزوق الآجامي القطيفي. أحد الشعراء المجيدين في أهل البيت عليهم السلام. والآجام إحدى القرى الريفية بالقطيف، تقع منها غربا شمالاً زاوية ثالثة للعوامية وصفوى وهكذا. وكان شاعرنا الملاّ سعود أحد زعماء هذه القرية وصلحائها، على جانب من الورع والخير والصلاح. توفّي بالتاريخ المذكور تاركا وراءه خلفه الصالح ونظمه القيم في مراثي أهل البيت عليهم السلام، نقدّم منه هذه القصيدة:

في رثاء الحسين عليه السلام

أتربض في الغابات آساد هاشمِ *** أما طرق الأسماع ناعي ابن فاطمِ

لقد قتلته آل سفيان ظاميا *** ومن كفّه تروى جميع العوالمِ

أتلتذّ منها بالكرى أعين لها *** وقد سلبوا بالطف ستر الفواطمِ

أما سمعت ما قد جرى كيف صبرها *** أتصبر عن ثاراتها آل هاشمِ

ألا تمتطي قبّ المهار وتنتضي *** سراعا من الأغماد بيض الصوارمِ

أتنسى غداة الطف ليث عرينها *** ينادي ألا هل ناصر في الملاحمِ

فلبته فرسان الوغى صفوة الورى *** وسادته من كل شهم وحازمِ

وحفّت بليث الغاب معْ آل غالب *** وآل نزار كالاُسود الضراغمِ

وقد اُضرمت نار الوغى وتلاحمت *** اُسود الشرى واسودّ يوم التصادمِ

فكم غرسوا سمر القنا في صدورها *** وكم حصدوا هاماتها باللهاذمِ

وكم أقحموا الجرد العتاق بموقف *** كبحر خضمّ بالدما متلاطمِ

تعجبت الأملاك من سطواتها *** بصبر على تلك الاُمور العظائمِ

إلى أن تهاووا لهف نفسي على الثرى *** كشهب دجى صرعى ببيض الصوارمِ

فأظلمت الأكوان من بعد فقدهم *** وصارت كليل أسود اللون فاحمِ

قضوا وإلى جنات عدن لقد مضوا *** فطوبى لهم فازوا بأسنى الغنائمِ

وظلّ وحيدا واحد العصر بعدهم *** بلا ناصر بين الجموع ولا حمي

لقد شد فيها كالوصي إذا سطا *** فجرّعها كأس الردى ليث هاشمِ

وألبسها عارا وبدّد شملها *** بأسمرَ خطّار وأبيضَ صارمِ

وقد حجل الخيل العتاق من الدما *** غداة جرى بحرا دماء الضراغمِ

أما هو شبل المرتضى فارس الوغى *** إذا استعرت يوما وأول قادمِ

ومن تختشي الأبطال من سطواته *** إذا ما سطا كالليث بين السوائمِ

ولمّا أقام الدين بالسيف للورى *** وشيّد أركان العلا والمكارمِ

أحاطت به الأرجاس من كل جانب *** بنبل وأحجار قنا ولهاذمِ

فصادفه سهم بلبة قلبه ***     أصاب حشا أفلاكها والعوالمِ

فعجت عليه بالحنين وأعولت *** ملائكها ما بين باك ولاطمِ

وعطلت الأفلاك عن دورانها *** وعرش الإله اهتزّ يوم ابن فاطمِ

وزلزلت الأرضون لما ثوى بها *** قوام الورى طرّا وأقوى الدعائمِ

وإن أنسَ لا أنسَ الخليفة بعده *** ووارث علم اللّه‏ بين الغواشمِ

عليلاً أسيرا سار يهدى لجلّق *** على ضالع ما بين باغٍ وشاتمِ

وأعظم شيء هدّ شامخة العلا *** وزلزل عرش اللّه‏ سلب الفواطمِ

غدت حسّرا بعد التخدّر والعِدا *** تقنّعها بالسوط وهي بلا حمي

وتهدى إلى الطاغي يزيدَ على المطا *** سبايا كسبي الترك أو كالديالمِ

فأين اُباة الضيم أبناء غالب *** لتنظرها في الأسر من غير عاصمِ

متى يظهر المهدي من آل هاشم *** ليأخذ حق الآل من كل ظالمِ

إليكم بني المختار منّيَ غادة *** تحنّ حنين الفاقدات الرواسمِ

تسحّ على أهل الطفوف مدامعا *** كغيث جرى من مهجة القلب ساجمِ

أتتكم من العبد المقصّر فاقبلوا *** وكونوا له ملجا بكل العظائمِ

عليكم سلام اللّه‏ ما درّ شارق *** وما سجعت بالشيح ورق الحمائمِ



Real Time Web Analytics