أشعار

شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الشيخ علي الجشي

المتوفّى سنة ( 1376 )

في رثاء الكاظم عليه السلام

إذا أنفحت من جانب الكرخ ريّاهُ *** هدتنا إليه في الدجى فنحوناهُ

فلا خير في شدّ المطي وقطعها *** وُعُور الفلا والسهل إلاّ لمغناهُ

فإن بجنب الكرخ قبرا لسيد *** ينال به الراجي من السؤل أقصاهُ

إمام هدى فيه اهتدى كلّ مهتدٍ *** وكان به بدء الوجود وإبقاهُ

له المنصب العالي من اللّه‏ حيث لا *** سماء ولا أرض ولا شيء أنشاهُ

وإذ أنشأ الأشياء أوجب حقه *** على كل شيء من قديم وولاّهُ

وأعطاه سلطان النبي محمد *** على الخلق في خم بما كان أوحاهُ

ولكنهم إذ أخرجوه ضلالة *** عن المرتضى كلّ هناك تمنّاهُ

فما زال من قوم لقوم ومن له *** مقام رسول اللّه‏ خانت رعاياهُ

فشرّد هذا كالحسين وآخر *** كموسى أسيراً سار ما بين أعداهُ

وغيّب في تلك الطوامير شخصه *** ونور هداه عمّت الكون أضواهُ

فلم يبلغوا ما أمّلوه فحاولوا *** بإزهاقهم نفس الهداية إطفاهُ

إلى أن قضى باب الحوائج نازحاً *** وما حضرته ولده وأحبّاهُ

فراح وحمّالون تحمل نعشه *** وقد أدرك الأعداء ما تتمنّاهُ

فلم نرَ نعشاً كان سجناً فقد سرى *** وأقياده ما بارحتهن رجلاهُ

ألم يكفِهم في السجن اُفني عمره *** وإزهاق تلك النفس ظلماً وإيذاهُ

فقد عاش دهرا في السجون وبعدها *** أدافوا له سمّاً فقطع أحشاهُ

كأنهُمُ آلوا ولو كان ميّتاً *** من السجن لا ينفك حتى بمثواهُ

وسارت وراء النعش بشراً ولم تسر *** لتشييعه والكون زلزل أرجاهُ

فلهفي له والشمس تصهر جسمه *** على الجسر مطروحاً به حفّ أعداهُ

بنفسي إمام الكائنات لفقده *** أسى أصبحت تلك العوالم تنعاهُ



كشكول الوائلي _ 154

كشكول الوائلي _ 154

المبحث الثالث: فرى القوم على الشيعة

وقد كان هذا المنهج من شتم علي عليه السلام وأهل بيته عليهم السلام هو السائد عند الاُمويّين. وليس هذا فحسب، وإنما عمدوا على أيدي صنائعهم ووعّاظهم إلى تزييف وتكذيب كلّ منقبة له، ومحوها من الوجود. وإلى الآن لم تنتهِ آثار هذه المسألة، فعندما تدخل إلى مكتبة لتقرأ التفسير أو التاريخ أو الحديث، فستجد ركاما هائلاً من الشتائم في قواميس الكثيرين الذين لا يتركون كلمة نابية أو جارحة أو فيها سباب إلاّ ويقذفون بها من يوالي عليا عليه السلام .

فرى ابن تيمية

الاُولى: أن كتب الصحاح لم تنقل عن راوٍ منهم

وكمثال على هذا أنقل لك ما ينقله ابن تيمية عنا حيث يقول: «ليس في فرق الاُمة فرقة أكثر كذبا واختلافا من الرافضة، فهم أكذب الناس؛ ولذا لم تروِ كتب الصحاح عنهم رواية واحدة»(1).

هذا مع ملاحظة أن الكذب عندنا يفطر الصائم إذا كان كذبا على اللّه‏ تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله، لكن لنرَ من من هو الكاذب منّا، وهل صحيح أن كتب الصحاح لم تروِ عن الشيعة؟ كلا، إن العشرات من روات هذه الكتب من الشيعة.

ومن أراد المزيد فليرجع إلى (الفصول المهمّة) لعبد الحسين شرف الدين، والجزء الثالث من (الغدير).

والذي تحت يدي الآن منهم ( 91 ) راويا، أما المصادر الاُخرى فتروي أنهم أكثر من هذا. فهل تبيّن من الكاذب الآن؟

الثانية: تمثيل عائشة بالشاة

وكمثال آخر على الكذب على الآخرين ما يدّعيه ابن تيمية أيضا حيث يقول: «إن الرافضة يمسكون نعجة ويطعنونها، ويقولون عنها: هذه اُمّ المؤمنين عائشة»(2).

إننا ـ الشيعة ـ والحمد للّه‏ نعرف أنفسنا، فهل رأى أحدكم هذا المنظر يوما من الأيام؟ وأين يوجد هذا الكلام؟ إنه موجود في كتب شيخ الإسلام ومخيّلته.

الثالثة: كراهة الرقم عشرة

ويقول أيضا: «إن الشيعة يكرهون العدد عشرة، ولا يذكرون رواية فيها هذا العدد؛ لأنهم يكرهون العشرة المبشّرة إلاّ علي بن أبي طالب »(3). ورحم اللّه‏ الشيخ الأميني الذي تتبّع عشرات الروايات فيها العدد عشرة(4).

فرى اُخرى

وليس هذا فحسب، فلو نظرنا في كتاب (الفصل في الملل والنحل) لابن حزم لرأيت الغرائب، وكذلك الشهرستاني في مؤلفاته، والقصيمي في (الصراع بين الوثنية والإسلام)، وابن عبد ربّه الأندلسي في العقد الفريد، وغيرهم(5)، فإن القارئ لا يجد فيها إلاّ الافتراءات والكذب على الشيعة، ثم يقولون بعد ذلك: إن الصحاح لم تروِ عن الشيعة؛ لأنهم يكذبون.

إن هؤلاء يروون في صحاحهم عن خالد بن مسلم المخزومي الكوفي الذي كان من المرجئة، وكان يتقرب إلى اللّه‏ بشتم علي بن أبي طالب عليه السلام . ويروون عن عمران بن حطّان الذي يقول في عبد الرحمن بن ملجم:

يا ضربة من تقي ما أراد بها *** إلاّ ليبلغ من ذي العرش رضوانا

إني لأذكره يوما فأحسبه *** أوفى البرية عند اللّه‏ ميزانا(6)

باللّه‏ عليك، لو كان عمران بن حطان يمدح أبا لؤلؤة قاتل الخليفة عمر، فهل كان البخاري يروي عنه(7)؟ فلم هذا اللون من التعامل مع أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو على أقل التقادير خليفة من خلفاء المسلمين؟

إن من الضروري أن نقوم بتسليط الأضوء الكاشفة على هذا الركام في تأريخنا وعلى ما يلفّه من زيف، وإلاّ فإلى متى نبقى هكذا؛ الآباء يأكلون الحصرم، والأبناء يضرسون؟ ولمصلحة من هذه التركة السوداء الثقيلة والعب‏ء القاتل في تأريخنا؟ وما ذنب من ينشأ على كلمة «لا إله إلاّ اللّه‏» ليلغم فكره بمثل هذا؟ فإن أردنا أن نصفّي أفكارنا ونغربلها، فعلينا أن نزيح هذا الركام من الفرى والاختلاق، وأن يعاد النظر في هذه الكتب التي تقف عقبة في طريق المسلمين، وهو أمر ضروري جدّا ولا بدّ منه.

يروي الإمام الحسين عن جده رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله قوله: «الزموا مودّتنا أهل البيت؛ فإنه من لقي الله عزّ وجلّ وهو يودّنا دخل الجنة بشفاعتنا. والذي نفسي بيده لا ينفع عبدا عمله إلا بمعرفة حقّنا»(8).

وهذا الرواية مروية في كتب السنة أيضا، وبإمكان القارئ أن يراها في كتاب (الصواعق المحرقة)، وغيره(9) من الكتب.

ويقول النبي صلى الله عليه وآله في أمير المؤمنين عليه السلام: «لا يجوز أحد على الصراط إلاّ من كتب له علي الجواز»(10).

وإن كان الأمر كذلك، فهل يسعنا إلاّ أن نفضّل من تنزل فيه هذه الروايات والأخبار والآيات؟ وكيف لا نرتّب على قول النبي صلى الله عليه وآله آثارا؟

إذن فالذي يشتم غيرنا، وإلى الآن ما يزال الشتم يصيبنا منهم، وكلّ من ألّف كتابا منهم لا يسعه أحيانا إلاّ أن يفتتحه بشتمنا والافتراء علينا، ولا يقدر إلاّ أن يبهتنا، فلم كلّ هذا؟

وعليه فإن الحكم في الآية الكريمة ترتّب على قيد هو الإيمان، فيكون الوصف علّة له. فالصحابة المتّصفون بهذا الوصف هم موضع احترامنا وتقديرنا وتقديسنا، وأما إذا كان الأمر على غير ذلك، فإن النبي يقول: «لو عصيت لهويت»(11).

يتبع…

_____________

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية 35: 184.

(2) منهاج السنّة النبويّة 4: 176 ـ 177.

(3) منهاج السنّة النبويّة 4: 176.

(4) الغدير 3: 148 ـ 150، وانظر الخصال: 425 ـ 454 / باب العشرة.

(5) انظر كل ذلك مفصّلاً في المجلّد الثالث من الغدير.

(6) تاريخ الإسلام 1: 710، الاستيعاب 1: 348، الإصابة 5: 303، تاريخ مدينة دمشق 7: 380، 43: 495، المواقف 3: 698، الحور العين: 201.

(7) فقد روى عن عمران هذا، انظر صحيح البخاري 7: 45. وهو إنما يسبّ رجلاً يقول فيه رسولنا الأكرم صلى الله عليه وآله: «لا يحبّك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق». مسند أحمد 1: 95، 128، الجامع الصحيح (سنن الترمذي) 5: 306، كنز العمّال 11: 598 / 32878. ويقول فيه: «حربك حربي، وسلمك سلمي». شرح نهج البلاغة 18: 24، المناقب (الخوارزمي): 199، وأحاديث كثيرة غيرها بهذا المعنى، انظر الحاوي للفتاوي 2: 44، ويقول أيضا: «من أحبّك ختم اللّه له بالأمن والإيمان، ومن أبغضك فليس له نصيب من الإسلام». مسند أبي يعلى 1: 403 / 528، المعجم الكبير 12: 321، كنز العمال 11: 611 / 32955، 13: 159 / 36491، وقد نقل عن البوصيري قوله: رواته ثقات.

(8) الأمالي (المفيد): 139 ـ 140 / 4.

(9) المعجم الأوسط 2: 360.

(10) جواهر المطالب 1: 18، 101، ينابيع المودّة 2: 163، 404.

(11) الإرشاد 1: 187، شرح نهج البلاغة 10: 184.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الشيخ علي الجشي

المتوفّى سنة ( 1376 )

في رثاء الصادق عليه السلام

بأبي عترة النبي ورهط *** من كهول وصبية وشبابِ

قد خلت منهُمُ الربوع فأمسوا *** في بطون الثرى وبين الشعابِ

ولقد أسهر العيون وأروى *** في قلوب الأنام نار المصابِ

رزء خير الأنام صادق أهل الـ *** ـبيت بل خير ناطق بالصوابِ

تلك آل العباس آلت بألاّ *** يبقى من آل أحمد ذو انتدابِ

ويل منصورهم وما الويل مجدٍ *** في شفا قلب من رمي بالمصابِ

أوقف الصادق الأمين ذليلاً *** موقف الخائنين للأربابِ

يا له موقفا عظيما على الديـ *** ـن وطه والعترة الأطيابِ

ويله ما رعى المشيب وضعفا *** في القوى إذ أقامه لعتابِ

أمن الوغد سطوة الليث فازدا *** د عتوّاً وقد طغى في الخطابِ

ليته فضّ فوه هل كان يدري *** من دعاه بالمفتري الكذّابِ

يا أبا عبد اللّه‏ تفديك نفسي *** من شهيد وصابر أوّابِ

بأبي جعفرا فكم سيم ضيما *** من اُميّ يُشيب رأس الشبابِ

ثم من بعدهم توالت عليهم *** محن زعزعت رواسي الهضابِ

وقضى حينما قضى وهو للسـ *** ـم يقاسي وقلبه في التهابِ

مَن معزٍّ خليفة اللّه‏ موسى *** بأبيه فيا له من مصابِ

مات بالسمّ جعفر ليت نفسي *** آذنت قبل نفسه بالذهابِ

فلتنُح بعده الشريعة حزنا *** درست بعده رسوم الكتابِ

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الشيخ علي الجشي

المتوفّى سنة ( 1376 )

في رثاء الامام الباقر عليه السلام

ممّ العوالم نُكست أعلامها *** واسودّ من صبغ الاّسى أيامُها

ما راعني إلاّ انقلاب حقائق الـ *** أكوان إذ ملأ الفضا إلمامُها

قد أعجم النطق الفصيح لهوله *** وبندبه قد أفصحت أعجامُها

وإذا العوالم عن لسان واحد *** تدعو أسى اليوم مات إمامُها

اليوم باقر علم آل محمد *** منه شفت غلّ القلوب طغامُها

ولطالما قاسى الأذى بحياته *** لما تحكم في الكرام لئامُها

آلت اُميّة أن تبيد عداوة *** آل النبي سمامها وحسامُها

لم يبدُ بدر هدى لآل محمد *** إلاّ وحجّبه هناك غمامُها

حتى إذا أنوار باقر علمهم *** كست الوجود ضيا وزال ظلامُها

كادوه من حسد لإطفا نوره *** ومن المدينة أزعجته سوامُها

اللّه‏ أكبر كم له من حرمة *** في الشام قد هتك الغويّ هشامُها

أمسى بها في السحر طورا ليتها *** ساخت وعوجل بالبلا أقوامُها

واُقيم طورا في مقام الذلّ ما *** بين الحفاة وقد ترفّع هامُها

أخليفة الجبّار يوقف صاغرا *** بالشتم تقرع سمعه أنعامُها

ما راقبت فيه لأحمد ذمّة *** إذ أمست الدنيا وهم حكامُها

سهرت لها الويلات في تدبيرها *** إهلاكه كيما يطيب منامُها

أهدت له في السرج سمّا قاتلاً *** غدرا وهل يخفى عليه مرامُها

لكنما سبق القضا وله ارتضى *** فهو العليم بما جرت أقلامُها

بأبي وبي أفديه إذ بلغ العِدا *** فيه المنى وبه اُحز سمامُها

فغدا على فرش السقام يجاذب الـ *** أنفاس إذ أوهت قواه سقامُها

فقضى وأشجى عالم الدنيا ومن *** في العالم العلويْ علاه قتامُها

كبر المصاب فلا عزاء ولم يزل *** متجدّداً لم تبـءلِه أعوامُها

اليوم باقر علم آل محمد *** كفّ المنية قد رمته سهامُها

اليوم نجم الدين خرّ وشمسه *** أفلت عن الدنيا فعم ظلامُها

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الشيخ علي الجشي

المتوفّى سنة ( 1376 )

في رثاء الحسن عليه السلام:

للّه‏ يوم قد قضت *** فيه بنو مضر وغالبْ

يوم به الحسن الزكـ *** ـي قضى بسم في المشاربْ

يا من بنور هداه عن *** دين الهدى غابت غياهبْ

ما لي أراك مسالما *** من كان للباري محاربْ

يابن الاُلى عشقوا المنيـ *** ـة قبل عرفان المحالبْ

حاشاك أن تخشى الردى *** لكن أمر اللّه‏ غالبْ

وصبرت نفسك في تحمـ *** ـل ما تُهدّ به الرواسبْ

للّه‏ قلبك ما لقيـ *** ـت من ٔلأذى من كل ناصبْ

لم أنسَ ساباطا وفيـ *** ـه خانك القوم النواصبْ

وطعنت فيه بخنجر *** من كف ضلّيل وناكبْ

وأغار جندك فاستبا *** ح جميع مالك في المضاربْ

وبقيت فيهم ما لأمـ *** ـرك من مطيع أو مراقبْ

قسما بجدك لو إن تشأ *** لم تبقِ من حرب محاربْ

حتى سئمت جوارهم *** ورغبت في أسنى المراتبْ

سمتك جعدة صائما *** أفديك من ظامٍ وساغبْ

فتقطعت منك الحشا *** قطعا وعاد اللون شاحبْ

للّه‏ زينب ما رأتـ *** ـه زينب اُمّ المصائبْ

لما تقيّأ مهجة *** تفدى بما بين المغاربْ

للّه‏ يوم قد قضى *** فيه ابن فاطم ذو المناصبْ

يوم به الإسلام يبـ *** ـكي هاتفا شجوا ونادبْ

يوم به اُفق الهدى *** عادت كواكبه غواربْ

للّه‏ يومك عاد فيـ *** ـه الدين منهدّ الجوانبْ

وبه الملائك أعولت *** والجنّ تنعاه نوادبْ

فمن المعزّي فاطما *** بسليلهم جمّ المناقبْ

ومن المعزّي حيدرا *** بعزيزه ربّ المقانبْ

ومن المخبّر أحمدا *** حلّت بعترته النوائبْ

فلبئسما خلفوك قو *** مك في بنيك اُولي المراتبْ

منعوا أحبّتك الجوا *** ر وقد رضوه للأجانبْ

هذا حبيبك مبعد *** ولقربه لك لم تراقبْ

وترته عن قوس الضغا *** ئن أسهم من كل جانبْ

حتى اغتدى غرض السها *** م لكل ضلّيل وناكبْ

اللّه‏ أكبر هل جنا *** زة ميّت ثأر لطالبْ

شلّت أكف قد رمت *** جسد النبوّة بالمعاطبْ

يتبع…



ميلاد الزكي

ميلاد الزكي

ملأت يثرب التهاني سرورا
وشذاها يهدي إليكم عطورا
كل حفل تشم فيه بخورا
ومن الشعر بالمديح بحورا
كل شيء بها يحب الزكيا
*
باركوا فيه للحبيب محمد
فهو خير الأنام والله يشهد
سنن الشرع سنها فهو الجد
عق عنه وأطعم الناس أحمد
فتأسى به تكن مهديا
*
حسن مجتبى لخير البريه
أمه فاطم البتول الزكيه
وهو فيض أنواره قدسيه
خصه الله بالخصال العليه
طاب ميلاده فهنوا الوليا
*
فاق في البذل والعطاء الكراما
فحباه الإله منه وساما
حلمه علم الرجال السلاما
فالهنى للذي تولى الإماما
بعد باب العلوم نهوى النقيا
*
بحر علم إلى القلوب طبيب
طود حلم من الإله قريب
عابد ناسك محب حبيب
صابر طاهر ودود لبيب
فاز من ود سيدا علويا
*
أهل بيت حاز الهدى من أتاهم
فاز بالخير من حظى بولاهم
فنبي الهدى علوما حباهم
وعلي وفاطم أبواهم
بعد هذا فالحق صار جليا
*
اقصدوا أيه الكرام الإماما
حبه كان واجبا ولزاما
فاز من زاره وأهدى سلاما
في بقيع أعلاه ربي مقاما
من أتاه نال المقام العليا
*
فهنيئا لفاطم الزهراء
بوليد من عترة النجباء
نوره ساطع بكل سماء
من تولاه كان في السعداء
هنؤ أمه وهنوا عليا
*
ساعة المولد الشريف أتاها
سيدات والحور قد خدماها
وبقوس الصعود قد بشراها
شع نور بأرضها وسماها
ولد المجتبى فهنوا النبيا
(مصطفى آل مرهون)
١٤٣٩هجريه



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الشيخ علي الجشي

المتوفّى سنة ( 1376 )

في رثاء أمير المؤمنين عليه السلام:

من لركن الدين بغيا هدّما *** ولأبناء الهدى قد أيتما

أي خطب حلّ في شهر الصيامْ *** لم يدع للدين ركنا ودعامْ

حزنه باقٍ إلى يوم القيامْ *** وبه الأعياد صارت مأتما

هو خطب أثكل الروح الأمينْ *** فاغتدى ينعاه من قلب حزينْ

فشجا بالنعي من في الأرضين *** وبكت من أجله أهل السما

هاتفا أردى المرادي اللعينْ *** بشبا السيف اْمير المؤمنينْ

خرّ في المحراب مشقوق الجبينْ *** خضبت شيبته منه الدما

خرّ في المحراب والعرش اضطربْ *** خرّ في المحراب والكون انقلبْ

وعليه كل ذي روح ندبْ *** والجمادات بكت حزنا دما

صبغت من دمه أثوابُهُ *** وبكى حزنا له محرابُهُ

واستهانت بعده أصحابُهُ *** فإليها كان ركنا أعظما

ليت أن اللّه‏ حد السيف فلْ *** ويد الطاغي لها الجبار شلْ

ويله ظلما دم الهادي أطلْ *** أدرى ركن الهدى قد هدما

بشباه العروة الوثقى فصمْ *** ولأعلام الهدى بغيا هدمْ

فاغتدى منطمسا كل علمْ *** فهو للإسلام عزّ وحمى

ليت شعري هل درى ماذا صنعْ *** وبماضي سيفه ماذا قطعْ

خرّ عرش الدين لما أن وقعْ *** وبنيه منه ظلما أيتما

بأبي من كان للهادي خليلْ *** بأبي خير مصلٍّ للجليلْ

قد علاه الرجس بالسيف الصقيلْ *** وبه أشجى النبي الأعظما

يا بنفسي أفتدي خير صريعٔ *** خرّ واهي الركن من فيض النجيعْ

فغدا من ضعفه لا يستطيعْ *** بأبي الماشي عليلاً مسقما

علت الرنة في كل الجهاتْ *** وغدت تبكي وحوش الفلواتْ

عن شجا تندب مولى الكائناتْ *** فلكل كان ركنا أعظما

وبكى الشهر عليه والصيامْ *** وليالٍ كان يحيي بالقيامْ

والردى عاجله قبل التمامْ *** ليته للصوم أفدي تمّما

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{56} الشيخ علي الجشي

المتوفّى سنة ( 1376 )

هو العلاّمة الشيخ علي بن حسن بن محمد علي بن محمد بن يوسف بن محمد ابن علي بن ناصر، وينتهي نسبه إلى أحد القبائل العربية العريقة في الحسب والنسب، لها أادٍ وسوابق على الخطّ والبحرين، تعرف اليوم بآل الجشي. ولد في  ( 1296 )، فنشأ وترعرع في حجر والده المقدس، وكان تقيا ورعا، على  جانب عظيم من الاءباء، فغذى فلذة كبده بالتقى والصلاح، وأسّس في نفسه أساس الشرف والفضيلة، وتدرج في أحضان الكمال والنبوغ، فأصبح بفطرته محبّا للعلم والأدب. وأهله لذلك عقله الوافر، وفكره الثاقب، واستعداده الطبيعي. درس المبادئ الألية في وطنه الخط على جملة من علمائها، نخصّ منهم أصحاب سماحة حجج الاءسلام كالشيخ علي أبي الحسن، والشيخ علي أبي عبد الكريم، والسيد ماجد. ولمّا لم يرضِ نفسه الطامحة لمراتب الكمال، والسمو سيرُ الدرس العقيم في وطنه هناك شدّ الرحال إلى النجف الأرف، وحضر على جملة من عباقرتها، وثلّة من أكابرها، حتى شرب كأس العلم دهاقا، فروى ظمأه العلمي.

وللاُستاذ آثار جليلة منها منظومة في اُصول الفقه، وهي وحيدة في
بابها، وكتاب في العقائد سمّاه (الأوار)، و(منظومة في التوحيد)، و(الشواهد المنبرية) المطبوع سنة ( 1360 )، وديوانه الكبير المحتوي على ثمانية آلاف بيت، المطبوع سنة ( 1383 )، ومنه أخذنا ما تراه بين يديك في أهل البيت عليهم السلام. توفّي بالقطيف يوم الثلاثاء  في النصف من جمادى الاُولى سنة ( 1376 ) ه، (تغمده اللّه‏ برحمته).

أقول: أخذنا هذه الترجمة إلا القليل منها من مقدمة (الشواهد) المذكورة لكاتبها العلاّمة الشيخ عبد الحميد الخطي.

في رثاء الرسول محمد صلى الله عليه وآله‏ وسلم

عرّج على جدث المختار في القدمِ *** والمصطفى قبل خلق اللوح والقلمِ

واسقِ العراص من الأجفان من كبد *** تحوّلت بالجوى دمعا عقيب دمِ

وأرسل الزفرات القاتلات شجا *** لفقده ولما لاقى من الاُممِ

كم عصبة وهو نور حاولت سفها *** إطفاءه وهو بين الصلب والرحمِ

أما قريش وأحزاب الضلال عدت *** لقتله غضبا منها إلى صنمِ

ولم يبارح أذى أهل النفاق فكم *** كادوه سرّا وفرّوا عنه في الأزمِ

لم أنسَه فوق فرش السقم حفّ به *** أهلوه من رهطه الأدنى اُولي الكرمِ

يضم كلاًّ وتعلو زفرة أخذت *** بالقلب والدمع من عينيه كالديمِ

يصعّد الطرف علما منه أنهُمُ *** يمسون ما بين مسموم ومهتضمِ

فلم يزل تارة يغشى عليه أسى *** وإن يفق تارة يوصِ الورى بهمِ

حتى قضى وبعينيه قذى وشجا *** بحلقه أسفا والقلب في ضرمِ

وا لهفتاه لخير المرسلين قضى *** مقطّع القلب من سمّ ومن ألمِ

اللّه‏ أكبر كيف السمّ أثر في *** قلب الوجود وسرّ الكون من عدمِ

يا راحلاً زهرةُ الدنيا به رحلت *** والروض زهرته من وابل الديمِ

وفادح أوحش الدنيا وأحزن مَن *** في العالمين وأجرى دمعها بدمِ

غداة خير نبيّ قد ترحّل عن *** دار الفنا بعد طول الهم والسأمِ

فأصبحت بعده الأكوان مظلمة *** وغيبة الشمس لم تعقب سوى الظلمِ

وقد بكى كلّ شيء في الوجود أسى *** حتى الحمام بقرع السن بالندمِ

قامت له رنّة في الكون ما هدأت *** حتى رمت مسمع الأعصار بالصممِ

لا يوم أشجى من اليوم الذي فجعت *** به الخلائق في همّ وفي غممِ

يوم به أبوا الإسلام مفتقدا *** بالسمّ هذا وهذا بالجفاء رمي

يوم به مسلمو الدنيا بأجمعها *** أمسوا يتامى فيا للّه‏ من حكمِ

فلم تجد أحدا شجوا أقام عزا *** إلاّ يعزي الورى فيه ييتمهمِ

كلّ مصاب به لكن عترته *** أشجى الورى فهُمُ الأدنون في الرحمِ

جلّ الفقيد وجلّ الفاقدون فقد *** عزّاهُمُ الملأ الأعلى من العظمِ

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{55} الملاّ حسن الجامد

المتوفّى سنة ( 1375 )

هو الخطيب الشهير الملاّ حسن بن أحمد بن مهدي بن حسين الجامد. امتهن الخطابة منذ نعومة أظفاره وريعان شبابه، حتى شبّ واكتهل وشاخ فيها، وقد رافقه التوفيق منذ تعلّق بخدمة أهل البيت عليهم السلامحتى ذاع واشتهر ذكره وطار صيته، فلا خطيب إلاّ الجامد مع ما يحمل من ورع وتقى وصلاح، وشدّة احتياط. ناهز الثمانين من العمر مستمرّا على الخطابة مع ضعف بصره وسمعه، وكان رحمه الله محلّ تقدير العلماء والأفاضل والاُدباء ؛ لأنه اُستاذ كلّ خطيب. وقد رأيت والدي رحمه الله ـ وقد زاره المترجم ـ فاحتفل به احتفالاً كبيرا؛ مما حملني أن أسأله عن هذا الزائر، فقال رحمه الله: هذا اُستاذ الخطباء. ولمجالسه ميزة خاصّة؛ حيث كانت مكلّلة بالتوفيق في أي وقت، وبصورة خاصة في عشرة عاشوراء؛ الأمر الذي جعله في الرعيل الأول من خطباء المنبر الحسيني.

فاجأه الحمام على إثر داء ألمّ به في يوم الجمعة الموافق ( 27 / 2 / 1375 ) ه، (تغمده اللّه‏ برحمته وصبّ على قبره شآبيب الرضوان). ومن أدبه في الطف قوله:

في رثاء الإمام الحسين عليه السلام

يا إماما به الوجود استقاما *** قم سريعا واستنقذ الإسلاما

كل عام بل كل يوم جديد *** منك نرجو يابن النبيّ القياما

اَلوحا اَلوحا أيا نجل طه *** علّنا نشتفي ونقضي المراما

أفتنسى ما قد جرى بعد طه *** من خطوب تحيّر الأحلاما

نكث القوم بيعة المرتضى الها *** دي ولم يرقبوا لطه ذماما

عزلوا حيدرا وقد أخّروه *** عن مقام فيه الإله أقاما

وأتوا داره وجرّوه حتى *** أخرجوه ملبّبا مستظاما

والبتول العذراء بضعة طه *** كابدت منهُمُ اُمورا عظاما

غصبوا إرثها عنادا وظلما *** لطموا خدّها ورضّوا العظاما

أسقطوها وقنّعوا متنها بالـ *** ـسوط لم يجعلوا لطه احتراما

ثم عاشت بالذل والهضم حتى *** لحقت بالنبيّ تشكو اهتضاما

والوصي الكرّار غادره أشـ *** ـقى مراد ونال منه المراما

الإمام الزكي كابد سمّا *** لهف نفسي على كفيل اليتامى

ثم لا يوم مثل يوم حسين *** ذاك يوم قد أفجع الإسلاما

يوم أمسى الحسين فردا عليه از *** دحم الجيش في الطفوف ازدحاما

لم يجد ناصرا إليه لدي الهيـ *** ـجاء إلاّ مثقّفا وحساما

فسطا فيهُمُ بشدة بأس *** رابط الجأش ليس يخشى اللهاما

فوربّي لولا القضا لمحاهم *** نجل من زلزل الحصون العظاما

لكنِ اختار أن يكون قتيلاً *** في رضا اللّه‏ كي ينال المراما

فرماه سنانهم بسنان *** فهوى السبط ساجدا إعظاما

ورقى فوق صدره الشمر ظلما *** ذاك صدر حوى العلوم الجساما

وبرى رأسه وعلاّه في الرمـ *** ـح كبدر قد استنار تماما

فمضى المهر للخيام حزينا *** فبرزن النساء حسرى أيامى

والعليل السجاد قد قيدوه *** فوق مهزولة به تترامى

أدخلوه على يزيد ذليلاً *** وهو غوث الورى كفيل اليتامى

أقبلوا يا كرام ما قلت فيكم *** فأنا رقّكم وكنتم كراما

أترجّى حضوركم يوم موتي *** وبقبري وموقفي أن اُضاما

وعليكم من الإله صلاة *** وسلام من السلام تسامى



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الشيخ عبد الكريم الفرج

المتولّد سنة ( 1319 ) والمتوفّى سنة ( 1373 )

وقال أيضا تحت عنوان (واللّه‏ لا أنسى الحسين):

ما للبسيطة زلزلت أقطارُها *** والشمس قد خسفت بها أنوارُها

وعلا الضجيج من العوالم كلّها *** وكذا المجالس سودت أستارُها

قد اُبدلت بعد السرور مآتما *** والخلق حزنا اُقرحت أبصارُها

أفهل دهى الأكوان خطب مهلك *** فاُزيل من عطب بها استقرارُها

قالوا أما ترنو هلال محرم *** قد هل فانهلّت له أنظارُها

فالبس ثياب الحزن واجلس للعزا *** فالحزن للأطهار فيه شعارُها

متفكرا فيما جرى فيه على *** آل الرسول وما جنت أشرارُها

ظنت علوج اُميّة من جهلها *** أن العبيد تطيعهم أحرارُها

خابت وخاب رجاؤها الخاطي وقد *** فشلت وبان إلى البرية عارُها

واللّه‏ لا أنسى الحسين ميمّما *** أرض العراق تحفّه أطهارُها

أقمار تمّ من ذؤبة هاشم *** سبّاق فضل للعلا مضمارُها

كالبدر قد حاطته هالة أنجم *** والشمس قد حفّت بها أقمارُها

هي كالاُسود بل الاُسود تهابها *** تخشى الاُسود فأين منه نجارُها

أفعالها طابت فطاب أريجها *** وتعطّرت من عطره أقطارُها

وقفوا بيوم الطفّ أكرم موقف *** فيه عيون المجد قرّ قرارُها

قد أوضحوا طرق الشريعة فاغتدى *** متجلّيا للسالكين منارُها

خطّوا لأهل الحق منهاج الإبا *** وبُني بفعلهُمُ لهم أسوارُها

هدموا حصون البغي قسرا عندما *** نهضوا فأمسى مرغما جبّارُها

قد ذكروا أعداءهم بدرا وما *** فتكت بأولاهم هناك شفارُها

سدّوا رحاب الطفّ من أشلائهم *** والخيل صار على الجسوم مغارُها

قد أدركوا أوتارهم من عصبة *** قد كان بعض الأذكياء شعارُها

لم يبرحوا الهيجاء حتى صرعوا *** فوق الرغام وِسادهم أحجارُها

نفسي الفداء لسبط أحمد مفردا *** دارت عليه لدى الوغى فجّارُها

أفديه فردا لم يجد عونا وقد *** سدت عليه من العداة قفارُها



Real Time Web Analytics