أشعار

شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{73} علي الشيخ منصور آل مرهون

المتولّد (5/4/1334) ه

ويقول مستنهضاً للحجة المنتظر (عجل اللّه فرجه):

أنت للثار من إليه يقومُ *** إن تغاضيت فالهوان يدومُ

أوماقد أتاك أن عداكم *** في بحور الدماء منكم تعومُ

كل آبائك الكرام تفانوا *** من عداكم وإرثكم مقسومُ

أصبح الدين لا حماة إليه *** أفلا تنهضنْ فأنت الزعيمُ

فهو شبه الكرى تلاعب فيه *** كل وغد وجهله معلومُ

هدم الدين باسمه آل حرب *** أسفاً دين أحمد مهدومُ

لم أخل تمهل العداة إلى أن *** يملأ الأرض جورها المفعومُ

نفد الصبر فالقلوب حرار *** وعرانا بالانتظار وجومُ

أي يوم نرى السعادة فينا *** فيغاث الغرقى ويشفى السقيمُ

فمتى تنهضنْ فداؤك نفسي *** كل قلب لما جرى مألومُ

جدك المصطفى قضى بسموم *** اُمك الطهر خدها ملطومُ

وأبوك الوصي أضحى قتيلاً *** وفؤاد ابنه عرته سمومُ

وبأرض الطفوف أمسى حسين *** عافراً والفؤاد منه كلومُ

حوله صحبه وأبناؤه الغـ *** ـرّ ضحايا وصبية وفطيمُ

وعلى النيب نسوة حاسرات *** وعليل ممّا عراه سقيمُ

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{73} علي الشيخ منصور آل مرهون

المتولّد (5/4/1334) ه

ويقول في رثاء الإمام الرضا عليه السلام:

للّه خطب على الإسلام قد وقعا *** فأحزن المصطفى من للهدى شرعا

وأصبحت فاطم الزهراء ثاكلة *** عبرى تحنّ ومنها الدمع قد همعا

والمرتضى وبنوه في شجا وأسى *** يبكون حيث الرضا للسم قد جرعا

وا فجعة الدين من بعد ابن فاطمة *** لا زال يبكي عليه مذ قضى جزعا

رزء به عرصات العلم نادبة *** للّه من حادث للدين قد صدعا

لم أنسَ يوم دعاه الرجس منتدباً *** أنت الخليفة يابن السادة الشفعا

أقدم فأنت الذي أولاك خالقنا *** بالعلم والحلم والتقوى فما سمعا

قد أظهر الودّ والأضغان مكمنة *** فمذ أتاه به الملعون قد خدعا

فصيروه ولي العهد حين أبى *** عن الخلافة عذراً منهُمُ اخترعا

وكان أقصى مناهم حط منزلة *** من قدره فسما قدرا ومرتفعا

ويل لهم غدروا بابن النبي وما *** رعوا له حقّه بل بالأذى تبعا

دسوا له السم في الرمان في العنب الـ *** ـمسموم حتّى غدت أحشاؤه قطعا

لهفي على ابن رسول اللّه مضطهداً *** بين اللئام وعن حق له منعا

قضى غريباً فيا لله من خطر *** على الهدى حل والعليا اكتست هلعا

والكائنات غدت تنعى وندبتها *** يا عروة فصمت للدين فانصدعا

هدّت مصيبته الأكوان قاطبة *** وعطل الشرع والإيمان قد فجعا

فضج من في السما والأرض يوم قضى *** مقطّع القلب من سم له نقعا

يتبع…



المصطفى

المصطفى

لئن قيل لي من آل مرهون فتية *** استحقّوا العلا إذ حلّوا في سامق الرتبْ

أقُل: مصطفاهم شيخ اُولاء قاطباً *** فهوْ المصطفى في جوهر النسل والنسبْ

إذا ذكر اسم المصطفى وسط محفل *** تأذّن بالإكرام إذ ذا له وجبْ

وإن قلت يم للسخا ما وفيتُه *** وإن قلت منه منبت الجود، لا عجبْ

تبارك من ألقى إلى رُوع والد *** ليسميَه بالمصطفى معدن الذهبْ

سميّ النبي الخاتم الرسل أحمد الـ *** ـالمشرّفِ والآلِ على الترك والعربْ

فلا تعجبوا أني أتيت بمدحة *** له دونه فالمكرمات بها ذهبْ

ولا تعجبوا فالمرء من سرّ والد *** إذا قلت شبل قلتُ من ذلك الرهِبْ(1)

__________

(1) الرهِب: من أسماء الأسد.

إهداء الشيخ الأستاذ: أبو علي فرج الله



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{73} علي الشيخ منصور آل مرهون[1]

المتولّد (5/4/1334) ه

هو الفقير إلى اللّه تعالى مؤلف هذا الكتاب، علي ابن العلاّمة المرحوم الشيخ منصور بن علي بن حسين بن محمّد بن مرهون، المتولّد في التاريخ المذكور. تلقى مبادئ علومه على أساتذة أهل بلاده تحت رعاية والده إلى أواسط عام (54)، ثم رحّله أبوه إلى النجف الأشرف لطلب العلم، فأقام هناك إلى أواخر عام (60)، ثم قفل راجعاً ليتزوج آملاً العودة لإكمال دراسته، غير أن الأقدار أبت عليه ذلك، وتقدمته عراقيل شاقّة أهمها وفاة والده في (30 /6/ 62)، فأصبح لا يملك حولاً ولا قوة، معتقلاً أو شبهه.

وفي هذا الفترة ألف كتابه (لقمان الحكيم)، و(أعمال الحرمين)، ونظم ديوانه (المرهونيات)، وروضته العلية، و(مغني القراء). ولم يتأتَّ له الرجوع إلى النجف الأشرف إلاّ بعد اثنتي عشرة سنة أي في (6/ 5 سنة 1374)، وقد أخذ على نفسه أن يسافر في كل سنة إلى النجف ليحضر أهم شهور الدراسة من كل عام، ثم ينحدر إلى بلاده أوائل رجب. وفي النجف الأشرف ألف كتابه (قصص القرآن)، وهناك تولدت فكرة تأليف
(شعراء القطيف)، وفقه اللّه لمراضيه، وجعل مستقبل أمره خيراً من ماضيه. ومن أدبه الفصيح في أهل البيت عليهم السلام قوله:

في رثاء الإمام الصادق عليه السلام:

بنفسي من للدين شيّد أركانا *** وأظهر شرع المصطفى بعد أن بانا

وبيّنه حقاً وأظهر سره *** فأضحى جلي الأمر سراً وإعلانا

إمام هدى أهدى به اللّه اُمّة *** إليه انتمت بالجعفرية إذعانا

وشاعت له بين الأنام فضائل *** بها كان أولى بالخلافة أزمانا

ولكنما الأيام بالغدر عاملت *** بني أحمد قبلاً وبعداً وأحيانا

فويل لمنصور الدوانيق في غدٍ *** من النار إن المرء قيد لما دانا

لقد غصب ابن المصطفى حقه وما *** كفاه فأبدى حقداً وأضغانا[2]

وأوقفه بغياً إليه مخاطباً *** أما تستحي والموت منك لقد حانا

فكم أشخصوه لا رعى اللّه دارهم *** وقد زعزعوا فيه إلى الرشد أركانا

يعزّ على خير البرايا محمّد *** يرى الصادق المغوار بالذلّ قد كانا

فلهفي على خير الأنام تنوبه *** رزايا عظام لو أصابت صفاً لانا

فكابدها بالصبر حتّى فؤاده *** تراه من الصبر المبرح بركانا

ولم يكتفِ منه العدوّ بما جرى *** فدسّ إليه السم ظلماً وعدوانا

سقوه عناداً ذلك السم غيلة *** فأورث في قلب الهداية أحزانا

فقطع ذاك السم قلب محمد *** وقلب علي والبتول وعدنانا

فأضحى ضجيع الفرش ملتهب الحشا *** يقاسي من السم المبرّح أشجانا

سرى السم في جسم الهدى بعد أن سرى *** بجسم إمام الحق فالجسم ألوانا

قضى علة الإيجاد نجل محمد *** فأحزن كل العالمين وما كانا

فضجّت عليه بالكآبة ضجة *** لقد غاب من للدين شيد أركانا

لقد غاب عن دين النبي مقيمه *** وأدرج والهفا على الحقّ أكفانا

اُقيمت عليه يوم غيّب شخصه *** نوائح أجرت أدمع العين غدرانا

يتبع…

______________

[1] توفي رحمه الله ونحن نعمل في إعداد هذه الطبعة التي بين يديك في مؤسسة المصطفى صلى ‏الله ‏عليه‏ و‏آله قم المقدسة 27 / 1 / 1431 ه. تغمده اللّه‏ برحمته وأسكنه الفسيح من جنته.

[2] العجز غير موزون إلاّ على جعله: « فأبدى له » مع ما فيه من زحاف، أو « فأبدى فيه ».



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

السيّد جعفر الماجد

المتولّد (24/6/1333)

ويقول في رثاء الحسين عليه السلام:

ياصاحب المجد الأصيلْ *** يا راكب الوجنا الذلولْ

عرج إذا جئت الطفو *** ف على حمى حامي الدخيلْ

واحبس مطايا العزم في *** أكنافها عند النزولْ

بلّغ تحية مدنفٍ *** ما نام بالليل الطويلْ

والثم ثرى عرصاتها *** فيها شفاء للعليلْ

واهمِ الدموع الهاملا *** ت من المحاجر كالسيولْ

فبها كماة من قريـ *** ـش تسنموا ظهر الخيولْ

طلبوا بها رفع العلا *** ء وعزه بعد الذبولْ

صالوا على أعدائهم *** مذ طلّقوا سنن القفولْ

أسد كماة ما لهم *** في الخلق طراً من مثيلْ

ما بينهم بدر الدجى *** يعدوكما الليث الصؤولْ

يلقى الكماة بعزمه *** وبسيفه الماضي الصقيلْ

قد كاد يفني الجمع لو *** لا اللّه آذن بالرحيلْ

فرماه سهم منية *** بفؤاده السامي النبيلْ

وهوى على وجه البسيـ *** ـطة ساجداً لرضا الجليلْ

فهوت له السبع العلى *** والشمس غابت في اُفولْ

وتدكدكت شم الجبا *** ل لفقدها سبط الرسولْ

ومضى إلى نحو الخيا *** م جواده عالي الصهيلْ

يدعو بنات محمّد *** بصهيله العالي المهولْ

فبدت خفائر أحمد *** كالورق تعدو في ذهولْ

طوراً تقوم وتارة *** تكبو على حرّ الرمولْ

حسرى حفاة مالها *** حامٍ سوى الخلف العليلْ

فرأت حسيناً بالصعيـ *** ـد معفّر الخد الأسيلْ

والشمر جاثٍ فوقه *** لم يخشَ من شرف الرسولْ

يا شمر هذا ابن النبـ *** ـي وفرخ فاطمة البتولْ

هذا حسين خير من *** وطئ الحصى من كل جيلْ

فأجابها لكن بقو *** ل فتّ أحشاء الثكولْ

لابدّ لي من قتله *** والثار يطلب بالمثيلْ

وغدا يحزّ كريمه *** بمهند ماضٍ صقيلْ

فبكته أملاك السما *** والجنّ ضجّت بالعويلْ

وبكت عليه المكرما *** ت دماً عن الدمع الهمولْ

والطير معْ وحش الفلا *** والجامدات مَعَ السيولْ



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

السيّد جعفر الماجد

المتولّد (24/6/1333)

ويقول في رثاء أمير المؤمنين عليه السلام:

كفاك فخراً عظيماً يا أبا الشهدا *** أن جدت بالنفس من دون النبي فدا

بذلتها في سبيل اللّه خالصة *** لم تخشَ موتاً ولم ترضَ الهوان رِدا

فكم بها جدت في هيجاء معركة *** ظلّ الشجاع بها حيران منكمدا

كم قمت بالسيف كشافاً لكربتها *** مشمّراً وبحول اللّه معتضدا

لولاك ما عرف المعبود عابده *** لولا حسامك فالمعبود ما عبدا

لولاك ما رفعت للدين رايته *** لولا حسامك فالإسلام ما وجدا

لولاك نال اُولو الأحقاد قصدهُمُ *** لولا حسامك نال البغي ما قصدا

لولاك أمسى عرا الإسلام منفصما *** لولا حسامك أمسى الحق مضطهدا

إذن فأركان هذا الدين مابنيت *** إلاّ بكفك يا من خلتها رشدا

كم آية لك أبهرت العقول بها *** أجلى من الشمس لا إخفا لها أبدا

كم حاولت سترها الأقوام واجتهدوا *** فعاد كل حسيراً لن يصيب هدى

ومعجزاتك ما بين الورى ظهرت *** لن يستطيع لها كتابها عددا

لكن أقول وقلبي ملؤه عجب *** كيف استطاع المرادي فيك ما قصدا

كيف استطاع بأن يعلو بصارمه *** منك الجبين فتقضي يا أبا الشهدا

يتبع…



صباح الخيرات

صباح الخيرات

لا تترك الشكر فتُحرَم الزيادة

‏﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ

‏ولا تترك ذكر الله فتُحرمَ ذِكر الله لكَ

‏﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ

‏ولا تترك الدعاء فتُحرم الاستجابة

‏﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ

‏ولا تترك الاستغفار فتُحرم النجاة

‏﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{72} السيّد جعفر الماجد[1]

المتولّد (24/6/1333)

هو السيّد جعفر السيّد أحمد السيّد ماجد السيّد حسين السيّد هاشم بن علوي، المتولّد يوم الثلاثاء بالتاريخ المذكور من أبوين كريمين قاما بتربيته خير قيام، عاقدين عليه أكبر الآمال؛ إذ لم يكن لهما غيره سوى بنت أكبر منه بكثير. شب مترجمنا محباً للعلم وذويه؛ لذا فقد تحصل منه على ما عُدّ به من طلبة العلم، حيث تلمذ على جماعة من أهل الفضل كوالدنا المغفور له، والشيخ علي السويكت وأمثالهما. ومما يؤسِف أن ظروفه المادية لم تساعده على مواصلة الدراسة، فامتهن التجارة مدة، ثم التحق بالوظائف الحكومية ابتداء من عام (1364)، ولا يزال بها حتّى الآن. وكان يقول الشعر باللغتين الفصحى والدارجة، وله فيهما آثار جميلة. ومن أدبه الفصيح في أهل البيت عليهم السلام قوله:

في مولد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

هنيئاً لأرضك يا مكة *** فقد حل نجمك برج السعَدْ

علوت فخاراً ونلت السرور *** فلا مثلك اليوم يدعى أحدْ

ولا مثل أحمد وافى الوجود *** ولا مثل مكة كانت بلدْ

لها قصب السبق من ربنا *** بها البيت صيره مقتصدْ

تحثّ الحجيج له ظعنها *** ويأتيه من كل فج مددْ

وأنت نشأت ببحبوحها *** صبياً وربيت فيها ولدْ

وهاجرت منها إلى طيبة *** غداة أبانت قريش الحسدْ

بعثت نبياً لهذا الورى *** فكل الورى نال فيك الرشدْ

فقمت بعزمك تدعو الأنام *** إلى الدين حتّى استقام الإودْ

أضاء بطلعتك النيّران *** وزهرة والمشتري والأسدْ

تجلببت درعاً من الصبر لا *** يرام وضيقت منه الزردْ

وجاهدت في اللّه لا جازعاً *** ولا خائفاً سيدي من أحدْ

فدتك نفوس تودّ البقا *** لأن بقاءك فيه الأودْ

عذرت حسودك مذ عاينت *** صفاتك عيناي يا معتمدْ

فإن يحسدوك فلا بدعة *** ذوو الفضل حسادهم لا تعدْ

نُصرت بخير الورى المرتضى *** أبي حسن فضله لا يعدْ

أبا حسن يا مثير العجاج *** إذا شمِل الفرقتين العددْ

أعنت النبي وساعدته *** وعن وجهه كم فككت العقدْ

إلى أن أقمت لدين الإله *** بماضيك أركانه والعمدْ

فكم لك من معجزات عظام *** ملأت الفجاج بها لا تعدْ

أ لست الهزبر بيوم الجلادِ *** أما أنت قاتل عمرو بن ودْ

وزلزلت من خيبر حصنها *** وجدّلت مرحبها في الوهدْ

يتبع…

_________________

[1] توفي رحمه الله في 22 / 9 / 1411 ه.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الشيخ عبد الحميد الخطي

المتولّد (5/9/1332) ه

وله تحت عنوان:

أو المواكب الحسينية

لمن المواكب كالضحى تتهادى *** نشرت على الوادي السني أعلاما

يحدو بها الروح الأمين فتنثني *** تستنشق الآمال والأحلاما

وترفّ ألوية الجلالة فوقها *** أرأيت جنح النسر حين تسامى

وزها بها الوادي الجديب ونورت *** تلك السفوح شقائقاً وخزامى

خفت تودعه القلوب خوافقاً *** إذ ودعت فيه الرجا البسّاما

زمراً سراة الحيّ تهرع نحوه *** وتحثّ بين ضلوعها الآلاما

فالحجر يرجف والمقام مروع *** والوحي شاطر في الأسى الإلهاما

والكعبة العصماء حائلة البها *** وكسا الحطيم كآبة وظلاما

وسرى يلف أباطحاً بأباطح *** يطوي النجود وينشر الآكاما

وتحوطه من نش‏ء هاشم نخبة *** كلاّ تراه الأروع المقداما

من كلّ وضاح لاُسرة أصيد *** تعطيك غرّته الهلال تماما

فيداه يوم الروع تنطف بالدما *** ولدى القرى تستمطر الإنعاما

من مهبط الوحي استقلّ ركابه *** وعلى مفارق كربلاء أقاما

فإذا النسور ذرا الخيام وكورها *** وفناؤهم للجود صار مقاما

وإذا دجا ليل فنار قراهُمُ *** شعّاعة كشفوا بها الإظلاما

يستقبلون ضيوفهم بطلاقة *** الغامرون ضيوفهم إكراما

ضربوا على هام السماك خيامهم *** حلّوا من الشرف الرفيع سناما

لم يلبثوا حتّى أطلّ عليهُمُ *** لجب يواري السهل والأعلاما

أدمى أديم الأرض وقع جياده *** وأمال شمّ الراسيات رماما

واستشعر الوادي المروع برجفة *** والماء جفّ وكان قبل رماما

والجرد تصهل والسيوف بوارق *** ومن الأسنّة أطلعوا الأجراما

يادمعة الحوراء حين تطلعت *** ترنو الفضاء فشاهدته ركاما

فرأت عنان الجيد واهية القوى *** ورأت حسيناً يصلح الصمصاما

هتفت أتصلح للمنون حساما *** وا ضيعتاه أرامل ويتامى

ارجع اُخيَ بنا لموطن جدنا *** فأجاب لو ترك الحمام لناما

وعلى الحسام قد اتّكا ما بينهم *** يستنصت الآحاد والأحزاما

إيه بني كوفان أي دم لكم *** عندي أم استحللت قبل حراما

يا أيها الأجلاف حسبكمُ انزعوا *** ثوب المذلّة كفروا الآثاما

هلا أفقتم من كرى طغيانكم *** فيكم شياطين الضلال ترامى

سحقاً وبعداً للذين عقولهم *** صغرت وعن نور الرشاد تعامى

بالأمس مثل المزن تترى كتبكم *** لم نرضَ غيرك راعياً وإماما

أسرع فإن الأرض خالية الربى *** وإليك أعددنا الخميس لهاما

أين المواثيق التي سلفت لكم *** أبني النفاق نقضتُم الأقساما

أم هل سواي ابن لبنت نبيكم *** تاللّه لن تجدوا سواي عصاما

هب أنكم لم تقدروا شرف الهدى *** فارعوا عوائد فيكم وذماما

تبّاً لكم أفتأملون بأنني *** اُلقي إلى الطاغي الأثيم زماما

قد شرعت سنن الإبا آباؤنا *** أ أنا اُقاد إليكمُ استسلاما

سأثيرها شعواء يبقى صيتها *** ويطبّق الأجيال والأعواما

أستعذب الموت الزؤام إلى العلا *** شرفي أبى أن أحمل الإرغاما

إما الحياة كما أروم أو الفنا *** من يقضِ حيث العز عاش دواما

لا خير في عيش يذل به الفتى *** فاربأ بنفسك أن تعيش مضاما

بدمي سأرفع للرشاد كيانه *** وبه أدك من الضلال دعاما

فتصامموا عن وعظه واستبدلوا *** رجع الجواب أسنة وسهاما

ومضى يثير إلى الوغى أبناءها *** من كان عندهُمُ الكفاح غراما

فتواثبوا من دونهم أسد الشرى *** بستمطرون من السيوف حماما

دكوا الهضاب على السهول وضيقوا *** سعة الفضاء وحطموا الأقراما

عامت بتيار النجيع خيولهم *** مثل السفائن تمخر القمقاما

جذعوا عرانين الطغاة بموقف *** للحشر يبقى باسمهم يتسامى

هم حللوا سكب النفوس على الظبا *** وعلى سواها شرعوه حراما

وقضوا كراماً تحت ظل لوائها *** فلذلك احتلّوا الخلود مقاما

فليفخر التاريخ في ذكراهُمُ *** هم شرفوا التاريخ والأقلاما

للّه فرد في قواه كتائب *** وبكفّه صحب الحسام حساما

إن يقحم الهيجاء ترتجف السما *** والكون يوشك يستحيل ضراما

يسقي الرمال الصاديات دم الطلا *** والسمر يطعمها الكلى والهاما

وترى تهافتها على شفراته *** مثل الفراش على الذبالة حاما

للّه موقفه الرهيب بكربلا *** تجثو القرون لذكره إعظاما

وبجبهة التاريخ شعّ سناؤه *** وتحلّت الأيّام منه وساما

للّه يوم الطفّ كم عِبرٌ به *** مطوية قد أعيت الأفهاما

شهداؤه قد عبّدوا سنن الفدا *** فوضعت خلف خطاهم الأقداما

هم مشعل النزّاع في طلب العلا *** ويضلّ من ليسوا إليه إماما

هل منهُمُ ذو نخوة عربية *** قعساء تصرع في الثرى الضرغاما

شادوا قبابهُمُ تلول رمالهم *** واستبدلوا عوض الرياش رغاما

قصد الصفائح والقنا إكليلهم *** وعليهُمُ ضربوا الإباء خياما

يترشّفون من الدماء كؤوسهم *** هل بلّ للصادي العبيط اُواما

عجباً وإن الدهر سفر عجائب *** إن الذنابى يعتلين قداما

سر العلي تقاذف البيدا به *** ويزيد سام المسلمين لجاما



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{71} الشيخ عبد الحميد الخطي[1]

المتولّد (5/9/1332) ه

هو الفاضل الشيخ عبد الحميد ابن العلاّمة الأكبر الشيخ علي بن حسن بن مهدي بن كاظم بن علي بن عبد اللّه بن مهدي الخنيزي. وآل الخنيزي اُسرة عربية عريقة تنحدر من عبد القيس، نزحت من جزيرة اُوال (البحرين) منذ عهد سحيق لا يعرف تاريخه على وجه الدقة، ولعله في القرن العاشر. تلقّى بعض المبادئ العربية في القطيف، ثم سافر إلى النجف سنة (1356)، فواصل دراسته مثابراً حتّى تحصل على فضيلة علمية، تشهد له بذلك شهادات أعلام كبار، ومن بينهم آية اللّه المرجع الأعلى السيّد محسن الحكيم. ظل مثابراً على الدرس والتدريس والتأليف حتّى بعد هبوطه إلى القطيف، فنتج من ذلك آثار يمكن تلخيصها فيما يلي:

1 ـ اللحن الحزين.

2 ـ ديوان شعر.

3 ـ من كل حقل زهرة.

4 ـ معركة النور والنور.

5 ـ خاطرات الخطي.

6 ـ أدبه وشعره.

ليس في وسعنا في هذا المجال الضيق أن نبسط الحديث عن شاعرية الخطي، ونعطي البرهان ونقدم الدليل؛ لأن كتابنا لم يوضع لهذه الغاية، وإنما هو يتناول الشعراء بإيجاز مقصور على لون من الشعر وحده في هذا اللون الخاصّ بأهل البيت عليهم السلام. فإلى القارئ الكريم هاتين الزهرتين الفوّاحتين من شعره العامر ( مدّ الله في عمره، وكثّر الله رجال الدين من أمثاله ):

الصرخة الخالدة

ألا وقفة في الطفّ تبتعث الذكرى *** ومن اُفقه نستنزل الوحي والشعرا

قفا ثَم نخشَ هيبة لجلاله *** هنا عبرة الألباب والعظة الكبرى

قفا نبّها من ذكرياتي هواجعاً *** وهِيجا دفين الوجد من كبدي الحرّى

قفا نسأل الوادي ونستنطق الثرى *** لعلّ جواباً منهما يثلج الصدرا

وقفت اُجيل الطرف في عرصاته *** وقد وقفت في مقلتي دمعة حيرى

وثارت بصدري عاصفات من الأسى *** وطيّ ضلوعي لوعة تقذف الجمرا

ولست أراني بالغاً ما أرومه *** كفى إنني أعددت مدمعي الأخرى

أيشفي غليل النفس إهراق عبرة *** ويضمد جرح الدهر تأنيبي الدهرا

ففي النفس أشياء يدقّ بيانها *** إذن فاقرأنها على جبهتي سطرا

على أنني مهما يكن لست قائلاً *** بأن فلاناً سدّ في وجهي المجرى

قف استعرض التاريخ واستقصِه خبرا *** فتاريخ يوم الطف ألواحه حمرا

غداة استفز الحق غيرة باسل *** أقلّ أمانيه تضيء بها الغبرا

هنا استصرخ الإسلام ليث عرينه *** فلم ير إلاّ الموت والمسلك الوعرا

فهب حسين لا يبالي مصيره *** أيسمو لصدر الملك أو ينزل القبرا

تلقى المنايا كالحات عوابساً *** وآثران يقضي بظل القنا صبرا

وشمر بالغلب الميامين وامتطى *** متون المنايا يهدم البغي والكفرا

يشق عليه أن يرى الدين لعبة *** يباع على وفق المطامع أو يشرا

وعاد الفضاء الرحب سيفاً وذابلاً *** وجيشاً يعيد الروض ملتهباً قفرا

أيلقي اضطراراً لابن ميسون مقوداً *** وورد الردا بالحر أولى إذا اضطرا

أيضحى ابن ميسون وتاج محمد *** يكلل رأساً منه ممتلئاً عهرا

ويرفل في برد الخلافة آمناً *** ومن كرمة الاسلام يعتصر الخمرا

ويصفو لمن لم يصطفوا حوض ملكه *** وتنبذ خلف الظهر عترته الغرا

ويبسط ظل الجور في الارض كلها *** يزيد وركب السبط ملتمس شبرا

لقد غره حلم فتي بجفنه *** وأبصر عود الملك ريان مخضرا

وظن بأن الدهر نامت عيونه *** ولم يدر أن الدهر يرمقه شزرا

تهتك لم يترك من الدين حرمة *** ألم تره كيف استباح الطلي جهرا

فضاق خناق الحق واستحكم البلا *** وهل غير سبط المصطفى يدفع الضرا

رمته يد لا تعرف الضعف ان رمت *** وتصفع من ينأ بجانبه كبرا

رمى عن يد رعناء كاساً وميسراً *** وبات ندي اللهو مكتسياً صفرا

أثارت يزيداً كامنات حقوده *** فقام يحد الناب أو يصلح الظفرا

تجلى بذاك اليوم كل محجب *** فلذة يوم لم يدع للخفا سترا

أهانت دماها فيه أبطال هاشم *** ومن يحتقر قدر الحياة يعشْ حرّا

وقد سطرت فيه البطولة صفحة *** من المجد والأقلام أشلا فتى الزهرا

أيا صرخة مل‏ء الزمان دويّها *** مفتقة اُذن الذي يشتكي الوقرا

تردّدها الأجيال اُغرودة الإبا *** ستفنى الليالي وهي باقية ذكرى

مشرّفة التاريخ يعبق نشرها *** عليها أبيّ الضيم قد سكب العطرا

أقول لمن غطّى على الصبح ليلهم *** ألا إن صبح الحقّ قد لاح مفترّا

ويا أيها النش‏ء الجديد إصاخة *** فأنت بما أنشدت دون الورى أحرى

أقم هذه الذكرى كفرض محتم *** وثق كل خير اُمّه هذه الذكرى

ولا تتبع رهطا عموا عن حقائق *** وأنى إلى الرمداء أن تبصر البدرا

فويل لهم من عصبة طاش سهمهم *** يحيلون وجه الصبح أسود مغبّرا

قليل اختبار جل ما يحسنونه *** لقد رسموا سطراً وقد قرأوا سفرا

يتبع…

___________________

[1] توفي رحمه الله في 14 / 1 / 1422 ه.



Real Time Web Analytics