أشعار

شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الخطيب الملاّ حسين الشبيب

المتوفّى سنة ( 1369 )

ويقول أيضاً في رثاء الإمام العسكري عليه السلام:

يا نفس ذوبي يا حشاي تفطّري *** حزناً على الحسن الإمام العسكري

واجري المدامع يا عيوني حسرة *** وعلى الخدود من المحاجر فامطري

وابكي لمن بكت السماء لفقده *** شجواً وناح له سماك الأزهرِ

وبكت له الأملاك في ملكوتها *** والدين أصبح وهو دامي المحجرِ

اللّه‏ أكبر كيف غادره الردى *** واصطاده شبك الظلوم المفتري

واغتاله غدراً ودسّ له ضحى *** سمّاً فغادر شبل ساقي الكوثرِ

وأذاب قلب الدين وانكسر الهدى *** وانهدّ شامخ عاليات المفخرِ

والعرش ماد وأظلمت شمس الضحى *** والخسف حلّ على الهلال النيّرِ

والكائنات تزلزلت لمصابه *** وبكاه كل مهلل ومكبّرِ

والخلق عجت بالنياحة والبكا *** اللّه‏ أكبر يا جبال تفطّري

وأقامت الدنيا عليه مآتما *** لا تنقضي أبدا ليوم المحشرِ

والجن ناحت والجبال تدكدكت *** والوحش ناح له دوام الأدهرِ

وغدا له جبريل في اُفق السما *** ينعى ومدمعه كموج الأبحرِ

جهرا ينادي بعد نجم المصطفى *** يا شهب غيبي يا شموس تكوّري

اللّه‏ أكبر يا ليوم قد غدا *** فيه ابن حيدرة فريسة مفترِ

يوم بسامرّا أطلّ على الهدى *** ورماه بالخطب العظيم المذعرِ

وأطاح من دين النبي دعامة *** ورمى البرية بالمصاب الأكبرِ

وأفاض من عين النبي مدامعا *** لمصابه تحكي سحاب الأمطرِ

وأفاض من عين البتولة دمعها *** حزنا كما فاضت مدامع حيدرِ

وبكت له العليا شجا وله بكى الـ *** ـبيت الحرام ومن بوادي المشعرِ

وبكى له من في المدينة ثاويا *** حزنا وناح له أسى من في الغري

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الخطيب الملاّ حسين الشبيب

المتوفّى سنة ( 1369 )

ويقول في رثاء أبي الفضل العباس عليه السلام:

هِزبر كميّ من بني هاشم العلا *** حمى حوزة الإسلام في يوم كربلا

هِزبز كميّ فارس شاع ذكره *** به تكشف الضرا ويستدفع البلا

غيور تقي عابد متهجّد *** بمدحته نشر المدائح قد حلا

شجاع مطاع واسع الباع أروع *** على هامة العلياء مفخره علا

سموح سخي بالمكارم ضيغم *** يعدّ ورود الموت شهداً معسّلا

حمى حوزة الإسلام والدين والهدى *** وجاهد دون ابن النبيْ فسما علا

غداة عليه عصبة البغي ألّبت *** جموعاً وأجناداً يضيق بها الفلا

وساقت عليهم آل حرب كتائباً *** كسيل تراه قد تحدّر من علا

فكرّ عليهم شبل حيدر كرّة *** بها القوم قد خفّوا من الرعب ذهّلا

وصال عليهم صولة حيدرية *** بها الكون بالرجف المريع تزلزلا

سطا وانتضى عزماً وحزماً وصارما *** وكبّر في وسط العجاج وهلّلا

وأقبل يلقى الدارعين بهمة وأر *** وى فجاج الأرض من سافح الطلا

كأنْ كل عضو منه جمع مدرع *** من اللّه‏ بالنصر العزيز تجلّلا

فعادت اُلوف القوم آحاد في الورى *** ولم ترَ إلاّ عافراً أومجدّلا

وعارٍ على الغبرا تسيل دماؤه *** تراه عفيراً في التراب مرملا

يصول بعزم ثابت ومهند *** فيسقيهُمُ مراً مدافاً وحنظلا

يخوض غمار الموت فرداً مجرحاً *** ويصدم أجناد الضلالة مقبلا

يكرّ فتلقى الخيل حين يروعها *** حمائم فيها الصقر حلّق مذ علا

فليت عليا حين يرنوه في الوغى *** وينظره لما على الجمع صوّلا

يكشّ كشيش الفاع يرفل باللوا *** ركيناً وأهل الخيل كلّ ترجّلا

إلى أن هوى فوق البسيطة عافرا *** ينادي حسيناً خير من وطئ الفلا

فجاء إليه السبط يدعو بعولة *** يناديه يا غوثي إذا عظم البلا

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{52} الخطيب الملاّ حسين الشبيب

المتوفّى سنة ( 1369 )

هو الخطيب الفاضل، حسين بن شبيب بن محمد بن علي آل شبيب، أحد العشائر العربية العريقة المرموقين بالاحترام والتقدير. وقد عرفت هذه العشيرة في بلادهم « اُم الحمام »، بل  في القطيف بالذكاء والفطنة، وجودة الحفظ بصورة عامة، والناظم المشار اءليه بصورة خاصّة، وبلغ به ذكاؤه وفطنته ونظره البعيد إلى أبعد مدى ممّا يتصور ؛ فلذلك طار صيته واشتهر ذكره. فكان رحمه الله رجلاً اجتماعياً دينياً وطنياً، قد انغمس في حب أهل البيت عليهم السلام، فأخذ على عاتقه خدمتهم طيلة حياته، فعقد في داره مجلساً للعزاء عليهم في كل ليلة على الدوام والاستمرار بصورة عامّة، وفي الوفيات وعشرة المحرم بصورة خاصة. وقد نظم فيهم المدائح والمراثي، فجاء من ذلك ديوان بين جزأين: الأول باللغة الفصحى، والثاني باللغة الدارجة، طبعا في النجف الأشرف سنة (1374).

وقد عد فقده خسارة لا عوض لها؛ إذ فاجأه المنون في أواخر صفر سنة (1369)  في مستشفى الظهران على إثر داء عضال استعصى على الأطباء، وخلف وراءه ديوانه المذكور الذي خلف له الذكر الخالد الجميل. وإليك نبذة منه لتذكره بالترحّم عليه :

هلال المحرم

إذا بان للرائي هلال المحرم *** فلبس الأسى حقّ على كل مسلمِ

وحق على كل الأنام وواجب *** بأن يمزجوا دمع المحاجر بالدمِ

وأن يندبوا ندب الثواكل في العزا *** وأن يلطموا الهامات في كلّ مأتمِ

على فتية في الغاضرية قتلوا *** عطاشى بلا جرم بأسياف مجرمِ

وباتوا عطاشى كالضحايا على الثرى *** تغسّلهم بيض الصوارم بالدمِ

أماجيد غلب من ذؤبة هاشم *** وأقمار تمّ من علي وفاطمِ

قضوا عطشاً والماء طامٍ بقربهم *** ولم تروَ منهم غلّة من متيّمِ

وإن أنسَ لا أنسَ حبيب محمد *** غداة بسهم في الحشاشة قد رمي

وناحت عليه الكائنات وأعولت *** عليه البرايا من فصيح وأعجمِ

وناح له جبريل في اُفق السما *** وناحت له أملاكها بترنّمِ

وناح له موسى ونوح وآدم *** وعج له بالنوح عيسى بن مريمِ

وإن انس لا أنسَ عقائل حيدر *** عشية فرت كالقطاء المهيّمِ

مروعة لم تلق عوناً ولا حمى *** سوى ذي بهذي تستجير وتحتمي

تحشّم من عليا قريش أراقما *** ومن آل فهر كل شهم وضيغمِ

فلم لا يجيبوها وهم نصب عينها *** رقود حواليها بجنب المخيّمِ

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الخطيب الملاّ حسين الشبيب

المتوفّى سنة ( 1369 )

وفي رثاء الإمام علي الهادي عليه السلام يقول:

شف قلبي الأسى وذاب فؤادي *** ودموعي جرت كسحب الغوادي   

لمصاب الإمام كنز العطايا *** معدن الجود كعبة الوفّادِ    

مظهر المعجزات شمس المعالي *** مفزع الخلق علّة الإيجادِ    

ركن دين الإله بدر الدياجي *** بضعة المصطفى نجاة العبادِ   

سيد الكائنات غوث البرايا *** شبل حامي الحمى علي الهادي

مات في سرّ من رأى مستظاما *** نازح الدار لم يجد من مفادِ  

فبروحي أفديه لو كان يجدي *** وبأهلي وجملة الأولادِ       

قتلوه بالسم ظلما فأضحى *** لهف نفسي شماتة الحسّادِ    

نال فيه الطغاة أقصى الأماني *** وشفوا منه كامن الأحقادِ     

جرّعوه السموم روحي فداه *** واشتفت منه عصبة الإلحادِ    

وقضى نحبه شهيداً غريباً *** نازح الدار بين أهل العنادِ  

فبكته السماء والأرض حزنا *** وله ذاب قلب صمّ الجمادِ     

وبكى العرش والنجوم تهاوت *** وخبا نور بدرها الوقّادِ     

وأقامت له الملائك طرّاً *** مأتم الحزن فوق سبع شدادِ    

وله الخلق بالكآبة ضجّت *** واستشاط النياح من كلّ وادِ  

والنبيّون في الجنان عليه *** لبسوا للعزا ثياب سوادِ      

وعليه البتول ناحت بدمع *** يجري كالسيل من صميم الفؤادِ

وبكت عين حيدر وبكاه الـ *** ـحسن المجتبى حليف الرشادِ   

وبكاه الغيور ليث السرايا *** سبط طه الحسين صعب القيادِ   

وبكاه بقية اللّه‏ في الخلـ *** ـق اِذ له مال شامخ الأطوادِ

وبكته الأنام شرقا وغربا *** وله جبرئيل أضحى ينادي      

قوّض الدين والهدى والمعالي *** لبست للشجون ثوب الحدادِ     

طاح ركن الإسلام وانهدم الديـ *** ـن وطالت رئاسة الأوغادِ     

مات خير الأنام أزكى البرايا *** خير داعٍ إلى الإله وهادِ   

قبض اليوم سيد الخلق طرّاً *** رحمة اللّه‏ عينه في العبادِ

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{51} الملاّ حسن الفرج العوامي

المتوفّى سنة ( 1364 )

هو الخطيب المفوّه الملاّ حسن بن علي بن عبد اللّه‏ آل فرج العوّامي، أحد أفراد هذه الاُسرة وأعيانها، الذي تفوق بما اُوتي من مواهب على كثير من أمثاله. اتّصل بكثير من العلماء، فاكتسب منهم ماجعله مشاراً إليه، وكان مضيافاً معواناً، ذا أخلاق فاضلة ومزايا كريمة، على جانب من الورع والتقى والصلاح. ضم إلى ذلك كونه طبيباً مصقعاً، وواعظاً مرشداً ماهراً، قوي اللهجة، شديد العارضة، مندمجاً مع جميع الطبقات، محبوباً لدى الجميع.

وكان يقول الشعر باللغتين الفصحى ـ وذلك منه قليل جداً ـ والدارجة، وهو كثير ؛ ولذا لم نتحصل إلاّ على هذه القصيدة.

توفّي رحمه الله بالتاريخ المذكور تاركاً وراءه ذكراً جميلاً، وثناء عاطرا، وأنجالاً صالحين، ( تغمده اللّه‏ بالرحمة، وصب على قبره شآبيب الرحمة والرضوان ). فلنستمع اءليه يقول :

في رثاء الامام علي الهادي عليه السلام

يا تقي العباد يابن الجوادِ *** رزؤك اليوم قد أذاب فؤادي

ودعى مقلتي تصب دموعاً *** بالتهاب وزفرة واتّقادِ

إن همّاً أذاب قلبيَ وجداً *** ليس يقضي وما له من نفادِ

كيف يقضي وفادحات الليالي *** ما لهن انتهاء بل في ازديادِ

اورثت عينيَ الدموع وقلبي *** أورثته الخشوع والأنكالِ

حسبك اللّه‏ يا صروف الليالي *** قد تركتِ جفني حليف السهادِ

وتركتِ قلبي يشبّ ضراما *** للذي ناله علي الهادي

أخرجوه من أرض طيبة كرها *** أحرموه الجوار للأجدادِ

بعد ذا أنزلوه خان الصعاليـ *** ـك ونالوه بالأذى والعنادِ

صيّروه في السجن كرها يريدو *** ن لإطفاء نوره الوقّادِ

جرّعوه سمّا فلهفي عليه *** أفتديه بالأهل والأولادِ

فقضى نحبه علي فأضحى *** بعده الدين فاقداً للعمادِ

وله الكون كاسف اللون حزنا *** وله المجد لابس للسوادِ

وله العسكري أصبح يدعو *** آهِ وا والدي ووا إسنادي



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

العلاّمة الشيخ علي العوامي

المتوفّى سنة ( 1364 )

وفي رثاء الحسين عليه السلام يقول في خروجه من مكة:

حامي الشريعة بالنسا *** من أرض مكة قد ترحّلْ

ساق الظعون لكربلا *** خوفا ببيت اللّه‏ يقتْل

فبكى عليه الحجر والـ *** ـركن اليمانيْ قد تزلزلْ

وتمايل الحجر المفضـ *** ـل حيث فارقه المفضلْ

من عقدة الأحرام رغـ *** ـما سبط أحمد قد تحلّلْ

لكنه لبّى مجيـ *** ـبا دعوة الباري فعجّلْ

حج مناديه الجليـ *** ـل فذاك فرض ليس يجهلْ

فحسين من حج لحـ *** ـج بالعدالة قد تنقّلْ

والبيت سبط محمد *** للبيت قد أبقى وأكملْ

اللّه‏ أكبر غير أ *** ن خروجه للكون أذهلْ

في كربلا حج الحسيـ *** ـن بحجة لمّا تمثّلْ

ميقاتها البيت الحرا *** م وفيه أحرم إذ تحلّلْ

بالصبر أحرم قائلاً *** لبيك يا ربّاه فاقبلْ

إياك نفسي سقتها *** للذبح يا من ليس يغفلْ

وجميع ما ملكت يدي *** بل كل غطريف شمردلْ



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{50} العلاّمة الشيخ علي العوامي

المتوفّى سنة ( 1364 )

هو العلاّمة الشيخ علي ابن الشيخ جعفر ابن الشيخ محمد ابن الشيخ عبد اللّه‏ العوامي القطيفي. أحد أعلام هذه الاُسرة الكريمة، وشيخ من مشائخها العظام، ولد رحمه الله في غرة شهر رمضان المبارك سنة ( 1313 ) من أبوين كريمين قاما بتربيته خير قيام، فنشأ بينهما على أحسن ما يرام، محبّا للعلم وذويه والخير وأهله منذ نعومة أظفاره، فصرف ريعان شبابه في طلب ذلك. وفي سن مبكر فاز بما لم يفز به أمثاله من علم ومعارف وأدب.

تلقى أكثر علومه على يد أبيه، ثم ترحّل إلى النجف الأرف وتلمذ فيها على يد أعلامها المشهورين حتى فاز من علومهم بالنمير الصافي، ثم كرّ راجعاً إلى القطيف علما من أعلامها. وبعد وفاة والده هاجر إلى البحرين ؛ لما له هناك من القرابة والأحام، فما برح إلاّ والأنظار متجهة نحوه، فعيّن قاضيا. وبعد ست سنوات رجع إلى بلاده العوامية من القطيف قائماً بواجبه مؤديا لرسالته، بارا بأرحامه، وَصولاً لإخوانه، معينا لمواطنيه. ولم يزل حتى فاجأه الحمام في سيهات في ( 6 / 5 / 64 )، تاركا وراءه آثاره العلمية التيلا تقلّ عن ثلاثة عشر مؤلفا في شتّى
العلوم، وأجالاً كراما صالحين ( وفقهم اللّه‏ لمراضيه، وتغمد اللّه‏ الفقيد بالرحمة والرضوان ). ومن أدبه في الطف ما يقول:

في رثاء الحسين عليه السلام

لا تبخس الحرة الحسناء ميزانا *** فالشيب بان ومنك العمر قد بانا

للّه‏ أنت فروّضها على ثقة *** بحكمة اللّه‏ واحفظ للعلا شانا

جدّد لها الوعد فيما تبتغيه من الـ *** ـدنيا وسوّف لها الميعاد أحيانا

ولاحظ النشأة الاُخرى وجدّ لها *** ولا ترَ غافلاً عن حظّها آنا

وأيقظ الطرف فالدنيا كراكبة *** حلّت ونادى بها السوّاق عجلانا

فكم مليك يبات الليل تحرسه الـ *** ـقوّاد إذ طارق البلوى به حانا

تشقى النفوس وإن تسعد بمكسبها *** وخيرها ما اقتفت بالطف شبّانا

نجوم يعرب من عمرو العلا بزغت *** في اُفق عرش مليك لا سليمانا

تحف بدرا عليه الدين قد عقدت *** آماله بسمو طاف كيوانا

أفدي نفوسا تسامت في العلا رخصت *** فسامها الكفر يوم الروع نقصانا

للّه‏ كانت نفوس غير جامحة *** لم تهوَ يوما سوى عفواً وعرفانا

تجلببت برداء الصبر واستبقت *** لنصرة المصطفى شيبا وشبانا

وبادروا كلّهم شوقا لرؤيته *** يدعون سبحان باري الخلق سبحانا

حتى تهاووا وكلّ نفسه شربت *** من نقطة الفيض والتقديس قِدحانا

وخلّفوا واحد الهيجاء منفرداً *** يذري الدموع حريق القلب لهفانا

فينظر الصحب بالبوغاء جلببهم *** فيض المناحر إبراداً وقمصانا

والآل تنعى وختم العهد واجهه *** يا واحداً ساد كل الخلق حسبانا

أديت ما كان مفروضا عليك لهم *** بعالم الذر تصديقا وإذعانا

فإن تكن تبتغي البقيا فذاك ولا *** ننقصك يوم الجزا في الخلد أثمانا

فصِل كما صِلت فيهم لا تدع لهُمُ *** إلاّ مجيبا إلى الرحمن إيمانا

وإن تحب لقا اللّه‏ الجليل فقد *** أحبّ لقياك محبوراً وقد آنا

فخرّ داعي القضا للّه‏ مبتهلاً *** والقوم تورده بيضا وخرصانا

أيقتل السبط عطشانا بلا ترة *** والماء طامٍ فليت الماء لا كانا

عجبت كيف السما والأرض لم في حزنٍ *** وجداً عليه ومنه الرأس قد بانا

يضيء كالبدر بالخطي مكتملاً *** يتلو على الرمح أوراداً وقرآنا

أغنى عن الشمس إذ عم الكسوف لها *** إذ هلّ بدراً تراه الخلق إنسانا

فكيف تبدو من الجربا أهلّتها *** وكيف قد ألف الكونان سلوانا

وروح طه بلا دفن ترضّضه الـ *** أعداء حتى غدا للخيل ميدانا

أفديه نام على الغبراء منجدلاً *** والريح تكسوه إذ لا ستر أكفانا

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الملاّ حسن الربيع

المتوفّى سنة ( 1362 )

ويقول أيضاً راثياً للإمام الشهيد:

من مبلغن بني عدنان قاطبة *** أن الحسين قضى بالطفّ عطشانا

الخيل وقد رضضت منه جناجنه *** والرأس منه على الميّاد قد بانا

ما عذركم يا بني فهر وقد هتفت *** بكم نساؤكمُ حيناً فأحيانا

فأين غيرتكم هتكن نسوتكم *** وفي خباها العِدا أشعلن نيرانا

أليس أنتم ليوث الحرب فانتدبوا *** من كل فج ونادوا آل عدنانا

أهل نسيتم غداة الطف إذ هجموا *** على النسا أم عليكم ذاك قد هانا

لمْ لا تهبّوا جميعاً هل بقي لكمُ *** صبر وذا دمكم في الأرض غدرانا

أتغمضون جفونا والحسين سقي *** في كربلا من كؤوس الموت قِدحانا

وا حسرتا أتروّى البيض من دمه *** ويقضي وهو لهيف القلب ظمآنا

أتكتسون وسبط المصطفى نسجت *** من الصعيد له الأرياح أكفانا

أم كيف تبقى نساكم في الخدور وقد *** طاف العِدا بنساء السبط بلدانا



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الملاّ حسن الربيع

المتوفّى سنة ( 1362 )

وقال أيضاً في رثاء الحسين عليه السلام :

أيا مدلجاً حرّة لا تقيم *** بغير حمى حيدر الأمنعِ

فصلِّ وسلم إذا جئته *** وقل شاكياً ساكب الأدمعِ

أبا حسن يا غياث الوجود *** ودائرة الكون والمجمعِ

عزيزك في كربلا يستغيث *** وليس لدعوته من يعي

فهلاّ أجبت نداء الحبيب *** وجردت ماضي الشبا الأقطعِ

وليتك عاينت يوم الطفوف *** وأبصرت شبلك لما دعي

أجاب الندا سامعاً طيّعاً *** بنفسيَ من سامع طيّعِ

هوى في الثرى شاكراً حامداً *** إلى ربّه ليس بالأجزعِ

فاُقسم باللّه‏ لولا وجود *** خليفته السيّد الأروعِ

مشيّد أركان دين الإله *** وسيد عبّاده الركعِ

لقال الإله لسبع الشداد *** لقتل حسين حبيبي قعي

ولما أتى الطهر يبدي العويل *** لنحو الخبا الأرفع الأمنعِ

برزن إليه بنات الخدور *** فأبصرنه ساكب الأدمعِ

يرجع بالصوت يا زينب *** قضى السبط بالسيف لا تهجعي

ومات الكفيل ومأوى الدخيل *** ربيع الأرامل والجوّعِ

فجاءته زينب مذهولة *** بغير رداء ولا برقعِ

فلما رأته دعت من أسى *** ألا وا حماي ويا مفزعي

وراحت تقول أخي يابن اُمّ *** عقيبك من للنسا الضيّعِ

ومن لليتامى ومن للوفود *** وقد غاض بحر الندى المهيعِ

أخي أنت قلبي وسمعي فمذ *** فقدتك فارقني مسمعي

فليت المنية تدنو إليّ *** فاُمسي كممساك في اليرمعِ

أبعد الخدور وسدل الستور *** يسار بنا كبني الزيلعِ

على هزل من عجاف المطا *** يلاحظنا كلّ رجس دعي

ظمايا وليس لنا مشرب *** يساغ سوى هاطل الأدمعِ

ويقرح قلبي أنين العليل *** على أظهر الهزل الأضلعِ

وجامعة الأسر في صدره *** على رفعها قط لم يسطعِ

لأن يمينه مغلولة *** فلهفي على المؤسر الموجعِ

فكيف السلو ونار الأسى *** توقد في القلب والأضلعِ

وكيف التأسي وفوق الصعاد *** يطاف برأسك في المجمعِ

أخي هُدّ ركني وصبري استبيح *** وبُدّد شملي فلم يُجمعِ

أخي ضاق رحب الفضا بي فلم *** أجد لي عقيبك من مفزعِ

وأعظم رزء دخول الطغاة *** بنا مجلس الأرذل الألكعِ

تشيب الرؤوس لما نالنا *** بمجلسه من بلا مفظعِ

أرأس رئيس جميع العباد *** يكسر أضراسه ابن الدعي

فليت بني هاشم ينهضون *** لثاراتنا بالقنا الشرّعِ

عزيز على جدي المصطفى *** وحيدرة البطل الأنزعِ

اُخذنا سبايا بأيدي الطغاة *** حواسر بعد الخبا الأمنعِ

اُستّر وجهي عن الناظرين *** بكفي مذ سلبوا برقعي

فلله صبركمُ يا كرامُ *** على حمل ذا الفادح المفجعِ

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{49} الملاّ حسن الربيع

المتوفّى سنة ( 1362 )

هو الفاضل الملاّ حسن بن عبد اللّه‏ بن حسن بن ربيع الخطي، المتوفّى يوم الأربعاء الموافق (28 / 5 / 1362). أدركت هذا الفاضل أواخر عمره، واجتمعت به أكثر من مرة، وأغلبها في دار أبي رحمه الله؛ إذ كان خدينا له وصديقاً لأمثاله، فعرفت منه رجل الزهد والتقى، والصلاح والانقطاع إلى اللّه‏ تعالى ثم لنبيه صلى الله عليه وآله وأهل بيته الذين أذهب اللّه‏ عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، الأمر الذي يكسب به الاءنسان مزيد عناية من اللّه‏ تعالى والناس أجمعين من بين أولئك الملايين الذين لا يعرفون عن مثل هذه الروحانية إلاّ لفظة « رجعي »:  ﴿إِنْ هُمْ إِلاَّ كالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً [1] ﴾.

توفّي رحمه الله من عمر ناهز الثمانين عاماً قضاها في أفعال الخير وما يهم العقلاء، تاركا وراءه أثره الخالد وسفره القيّم، ديوانه المعروف بـ ( الزهور الربيعية ) المطبوع قبل عام، وإليك نموذجاً منه :

في رثاء الحسين عليه السلام

قم جدد الحزن في أيام عاشور *** لمن بقي في الفيافي غير مقبورِ

قضى قطيع محيا عارياً نسجت *** أكفانه من ثرى أيدي الأعاصيرِ

قد غسلته الظبا من دم منحره *** وقلبت جسمه أيدي المحاضيرِ

صلت عليه رماح القوم ساجدة *** وفي هوي المواضي صوت تكبيرِ

ورأسه فوق رأس الرمح مرتفع *** بنوره قد جلا غسق الدياجيرِ

وشيعوه وكل منهُمُ بطر *** يرجّعون بأصوات المزاميرِ

فتارة يعظ الأعداء معجزة *** وقارئاً آية آناً لتحذيرِ

وإن نسيت فلا تنسَ النساء على *** عجف المطا حُسّرا من غير تخديرِ

بها تجوب الفيافي ما لهن وطا *** حتى انتهين لسكير وخمّيرِ

يصوّب الطرف فيها غير مكترث *** بما جناه ولا خاشٍ لمحذورِ

يهزّ أعطافه من غيّه فرحاً *** ويقرع الرأس طغياناً بمخصورِ

خذوا بني أحمد قلبي تفطّر من *** سهام أرزائكم في يوم عاشورِ

عليكمُ صلوات اللّه‏ ما اتّضحت *** أوصافكم وعلت في سورة النورِ

وما تجدّد في الأعصار ذكركمُ *** وما تلا قدركم في القدر والنورِ

يتبع…

__________

[1] الفرقان: 44.



Real Time Web Analytics