أشعار

شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

السيّد هاشم آل المير

(1323)

ويقول في مولد الحسن عليه السلام:

في كل يوم لنا حفل نجدّده *** ذكرى لمن عطّر الأكوان مولدُه

ثاني الأئمة وابن الطهر حيدرة *** أعيا الورى فهْمُ معناه وسؤددُه

الجد أفضل خلق اللّه كلهُمُ *** وحيدر سيد السادات والدُه

للّه شهر بدا سعد السعود به *** لكل راءٍ وهذا اليوم أسعدُه

للّه يوم تعالى شأنه شرفاً *** لأن مولده في الكون واحدُه

للّه يوم أمين الوحي في ملأ *** من الملائك للباري يمجدُه

جاءت تهني رسول اللّه حاملة *** له وسام سرور حيث يشهدُه

قم يا خليلي أدر كأس الهنا علناً *** ويل لمن كان فضل السبط يجحدُه

قم واترع الكأس من خمر الحلال ودع *** كل الشراب وخمر الحبّ أرغدُه

هذا لعمرك يوم لا يماثله *** يوم لأن إله الخلق خلدَه

فغرّدي يا حمام الأيك صادحة *** فاليوم هذا الذي قد كنت أنشدُه

ياقاعة الحفل ميسي وارقصي طرباً *** هذا الحفيد وهذا اليوم مولدُه

ألم تجد اُمّة الإنجيل كيف غدت *** يوم المسيح له ذكرى تجدّدُه

هلمْ نقرا تاريخ الاُلى لنرى *** فضلاً ونسعى بهذا اليوم نوجدُه

هلمّ نقرأْ حديث السبط حيث له *** مجدٌ يسوغ إلى العشّاق موردُه

كريم آل رسول اللّه ذو كرم *** لا يستطيع أخو فهم يحدّده

كلتا يديه الندا تسقي أناملها *** جدبا فكلّ يتيم كان يقصدُه

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{65} السيّد هاشم آل المير[1]

(1323)

هو الخطيب الفاضل، السيّد هاشم السيّد شرف آل سيد حسين آل المير الصفواني القطيفي. وآل المير قبيلة شهيرة يسكنون البحرين قبل مئة وخمسين سنة في قرية جدحفص. ولد شاعرنا بالتاريخ المذكور، ونشأ بين والدين عطوفين قاما بتربيته أحسن قيام، وأدّيا فيه حقّ البنوّة، فأثمر ذلك الغرس، واجتنيا من ثماره، وعمت بركاته كل من اتّصل به من المواطنين وغيرهم، حيث وجدوا منه شخصية فذة أهّلها اللّه تعالى للصالح العام. وكان على جانب من التقى والورع؛ لذلك كان وكيلاً للمغفور له الحجّة كاشف الغطاء، وهو اليوم وكيلاً للمرجع الأعلى الحكيم (دام ظله العالي) [2].

وأضاف إلى ما أوتي من مواهب أدبه الفياض الذي قضى له أن يكون أحد أعيان كتابنا (شعراء القطيف)؛ فإن ديوانه الشيق الذي اشتمل على اللغتين لمما يفخر به، فمنه قوله:

في ميلاد امير المؤمنين عليه السلام

لمولدك السامي على البدر والشهبِ *** أقمنا له حفل الهنا لرضا الربِّ

هلمّ معي نقرأْ حديث ولادة *** لخير الورى بل خيرة الشرق الغربِ

فما ولدت بعد النبي محمد *** من الناس أنّى مثل حيدرة الندبِ

فهل سمعت اُذناك شخصاً بوصفه *** له انشق بيت اللّه في غابر الحقبِ

كمثل علي المرتضى خيرة الورى *** وناصر دين المصطفى كاشف الكربِ

أتت اُمّه حين المخاض ودمعها *** على وجنتيها مشبهُ اللؤلؤِ الرطبِ

تنادي إلهي مسني الضرّ والعنا *** فجد لي بلطف منك ياغافر الذنبِ

هناك لها انشقّ الجدار وأقبلت *** إلى الكعبة العليا وذا غاية القربِ

وجاءت بمولانا علي فأشرقت *** بمولده الدنيا من الشرق والغربِ

فيا لك يوما كان عيداً لشيعة *** لهم خلقوا من فاضل الطين والتربِ

ولاحٍ لحاني في مودّة حيدر *** فقلت له بعداً فما شربكم شربي

لأن كان ذنبي حبّ آل محمّد *** فيا كثّر الرحمن في حبهم ذنبي

لِوا الحمد في يمناك والكأس في غد على *** الحوض تسقي الخلق من سائغ الشربِ

وإني لأرجو ذلك اليوم شربةً *** يبل بها قلبي لأن لكم حبّي

فلو قطّعت جسمي العدا بسيوفهم *** لما حاد يوماً عن مودّتكم قلبي

إذا لم أجد يوماً ولاكم فريضة *** فما نافعي في الحشر من أحمد قربي

يتبع…

_______________

[1]  توفي رحمه الله في  1387  ه.

[2]  توفي رحمه الله عام 1390  ه.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{64} السيّد أسعد الموسوي

( 1321 )

هو السيّد النجيب، النسيب الحسيب، السيّد أسعد ابن السيّد علي الدعلوج الموسوي القطيفي التاروتي. ولد في حدود سنة ( 1321 )، وتعلم الخط والقرآن في صغره، وتلقى بعض دروس العربيّة والفقه في عنفوان شبابه على بعض علماء وطنه. وكان من الخطباء الذاكرين في مآتم سيد الشهداء، وله يسير من الشعر نذكر منه هذه الأبيات التي أنشأها بلسان الدعاء والتوسل إلى اللّه تعالى في قضاء مهماته:

إلهي إنني أرجوك فهما *** وعلماً نافعاً دنياً ودينا

وأرجو زوجة حَسنا ودودا *** تسرّ الخاطر القلق الحزينا

وحجّاً كاملاً وعلوّ حظّ *** وأبناءً كراما صالحينا

ورزقا واسعاً يارب زدني *** فإنك ربّ خير الرازقينا

وخاتمة على الإيمان أرجو *** وجنات وولداناً وعينا

ويقول في رثاء الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام:

لا تلمني في البكا يا عاذلي *** فمصابي بإمامي ذاهلي

كم وكم كابد من أعدائه *** غصصاً تذهل لبّ العاقلِ

سيما أشقى الورى شيطانها *** اَلمسمى بالرشيد الجاهلِ

من جوار المصطفى أخرجه *** يا بنفسي للإمام الفاضلِ

وإلى البصرة قد أشخصه *** ولبغداد بذلّ قاتلِ

قد رماه في سجون أربع *** ثم عشر لم يخف للعادلِ

وبحبس الفاجر السندي قد *** زجّه لم يخشَ عذل العاذلِ

وبقي في سجنه مضطهداً *** يعبد اللّه بقلب واجلِ

ذاكراً للّه مطويّ الحشا *** في عناء وظلام حائلِ

ما له في السجن من يؤنسه *** غير علج وكفور خاملِ

ما اكتفى هارون حتّى سمه *** في حشا الدين بسمّ قاتلِ

فغدا يرمي حشاه قطعاً *** وقضى نفسي الفدا للراحلِ

فبكى الأملاك والرسل له *** والسماوات بقانٍ هاطلِ

وبكى القرآن والدين معاً *** والورى من محتفٍ أو ناعلِ

وبكى الكرسي والعرش دماً *** وكذا الجن بدمع هاملِ

وعلى الجسر رمي لهفي له *** ثم نودي بالنداء القاتلِ

وغدت شيعته تندبه *** بعويل وبقلب ذاهلِ



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الشيخ فرج العمران

المتولّد 2/10/1321 ه

ويقول أيضاً تحت عنوان:

تاريخ الحسين عليه السلام

قم واتلُ تاريخ البطولة نيّراً *** وانشر لنا سفر الخلود الأزهرا

وافتح لتاريخ الحسين مقرّراً *** ما فيه من دستور مجد حُرّرا

فبصفحة التاريخ سبط محمد *** بدم الشهادة خطّ سطراً أحمرا

يملي على الأجيال سفر طهارة *** وكتاب تمجيد يماشي الأعصرا

سفراً يحث على ارتقاء ذرا العلا *** ويهيب بالإنسان أن يتحرّرا

سفراً يشير لنا بأن الظلم لا *** يبقى وإن هو دام وقتاً دمّرا

طمع ابن ميسون يزيد الظلم أن *** يمسي على رمز الإبا متأمرا

يأبى الإبا تأبى البطولة أن يرى ابـ *** ـن المصطفى إلاّ الزعيم الأكبرا

قد ثار في وجه العدا والجور والـ *** ـطغيان يصرخ ساخطاً متذمّرا

وأبان أن بني اُميّة قد طغوا *** وقد افتروا كذبا وخاب من افترى

زعموا خلافة أحمد فيهم وما *** هي فيهُمُ أين الثريا والثرى

قد حرّر الدين القويم وبعده *** للعقل من أسر الجهالة حرّرا

لا زال في الإرشاد حتّى رأسه *** تخذ القناة إلى الخطابة منيرا

يحكي ظلامته على عساله *** في كل قطر هاتفاً أن يثأرا

ضحى الحسين بنفسه ونفيسه *** للّه لا مترقّباً أن يؤجرا

لكنما المولى الكريم أثابه *** أجراً يفوت العقل أن يتصورا

فلدمعة تجوي عليه من الأسى *** أجر عظيم فالعطا لن يحصرا

لكن سبط المصطفى أهل لأن *** يُبكى عليه رحمة وتحسرا

هذي نواديه ترنّ بذكره الـ *** ـسامي يرتّل سفره من قد قرا

هذي نواديه تردّد دائماً *** قم واتلُ تاريخ البطولة نيّرا



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الشيخ فرج العمران

المتولّد 2/10/1321 ه

ويقول في هلال شهر محرم:

هلّ المحرم والسرور محرّمُ *** ونُعيْ حسين حين هل محرمُ

هلّ المحرم والنبي المصطفى *** أمسى كئيباً والوصي الأعظمُ

هلّ المحرم والبتولة أصبحت *** ثكلى تنوح على الحسين وتلطمُ

هلّ المحرم والزكي المجتبى *** يبكي الحسين وقلبه متألّمُ

هلّ المحرم ليته لا هلّ إذ *** فيه لسبط محمّد سُفك الدمُ

مولى بكاه آدم وبكت له *** حوّا ونوح والكليم مكلمُ

وبكى الخليل عليه حزناً وابنه *** وله أسى ناح المسيح ومريمُ

وبكته كل الأنبيا وله جميـ *** ـع الأوصيا ناحت ومدمعها دمُ

وبكت له الأملاك في أفلاكها *** وبكى له قمر السما والأنجمُ

وبكت عليه الحور في جنّاتها *** وله اُقيم بكلّ أرض مأتمُ

وبكى له البيت الحرام وحجر اسـ *** ـماعيل حزناً والمقام وزمزمُ

لم أنسّه من طيبة جد السرى *** وبأرض مصرعه الطفوف مخيمُ

نزل الطفوف فأقبلت لقتاله الـ *** ـرايات تخفق والجيوش تدمدمُ

فسطا عليهم في رجال تحسب الـ *** ـحرب العوان خريدة تتبسّمُ

للّه موقفهم بعرصة كربلا *** هو كالقيامة بل أشدّ وأعظمُ

قلبوا الضحى ليلاً وبحرا برّها *** بدم الفوارس والسفين مطهمُ

لولا السيوف البارقات لما اهتدى *** بعض الكماة إلى الهزيمة منهمُ

حتّى قضوا صبراً وظل إمامهم *** وتراً وأعداه عليه تلملموا

فغدا يحامي عن عقائل أحمد الـ *** ـهادي وللدين الحنيف يقوّمُ

وإذا تزاحمت الصفوف يردّها *** بأقلّ همته الهمام الأعظمُ

لولا القضا واللّه لم ينج امرؤ *** منهم ولكن القضاء محتّمُ

فأتاه سهم في سويداء الحشا *** اللّهَ أي حشا تصيب الأسهمُ

فهوى يعالج نزعه منها إلى *** أن سلّه بفؤاده فجرى الدمُ

وبقيْ على وجه الصعيد معفّراً *** والصدر منه بالجياد محطّمُ

ليت النبيّ يراه وهو معفّر *** تسدي عليه السافيات وتلحمُ

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الشيخ فرج العمران

المتولّد 2/10/1321 ه

ويقول في رثاء الحسن السبط عليه السلام:

حنت ركائبهم غداة ترحّلوا *** وسرت بهم غلساً تخبّ وترقلُ

وبسفح رامة خلّفوا بي مهجة *** بصميمها نار الصبابة تشعلُ

بعدوا وما بعدوا عن القلب الذي *** هو للأحبّة أين حلّوا منزلُ

وكأنني معْهم أحلّ إذا هُمُ *** حلّوا وإن رحلوا فإنيَ أرحلُ

وإذا الحديث جرى سمعت حديثهم *** بمسامعي أن أجملو أوفصلوا

إني لأعذرهم على ترحالهم *** لصلاح حالهُمُ وإنْ ليَ أهملوا

راموا الحيا فترحّلوا عن رامة *** إن الحيا فيه الحياة تؤمّل

فكأنهم سفر من الوفد الاُلى *** لأبي محمّد الزكيّ ترحلوا

فهو الحيا وهو الحياة لقاصد *** لجنابه يرجو نداه ويأملُ

وهو الجواد كريم أهل البيت من *** يعطي الوفود وإن هُمُ لم يسألوا

كم سائل أغناه قبل سؤاله *** شروى الحيا يحيي الفلا إذ يهطلُ

وسع العوالم جوده ونواله *** فجميعها منها يعلّ وينهلُ

هو منبع الفيض السماوي الذي *** لا غيض فيه وكل بحر وجدولُ

هو علّة لوجود كل مكوّن *** لا تعجبنْ وبه الوجود معلّلُ

لكنما الأمر العجيب رئاسة ابـ *** ـن طليقه وهو الرئيس الأولُ

عزلته اُمّة جده وعن الهدى *** عدلوا وبالرشد الضلال استبدلوا

ما زال مضطهداً إلى أن غيل بالـ *** ـسم النقيع بأي ذنب يقتلُ

نفسي فداه على الفراش يعالج الـ *** ـسكرات عن وعظ الورى لا يغفلُ

يكفيك ما أوصى به لجنادة *** وعظاً كدرّ عند من هو يعقلُ

حتّى سرت تلك السموم بجسمه الـ *** ـزاكي ومنه دنا الحمام المنزلُ

فقضى غداة قضى لسم جعيدة *** منه الفؤاد مقطع ومفصّلُ

فتزلزل العرش العظيم وكادت الـ *** ـأفلاك عن دورانها تتعطّلُ

إني لأعجب كيف ما اندكت على الـ *** ـسهل الجبال فما ثبير ويذبلُ

كيف القرار لها وسرّ بقائها الـ *** ـحسن الرضا لجنانه مترحّلُ

قل للوفود القاصدين نواله *** ربع الندى والجود قفر ممحلُ

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الشيخ فرج العمران

المتولّد 2/10/1321 ه

الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

الزكي ابن فاطم سبط طاها *** مكرمات أعيا الورى إحصاها

فلتقصّر عن مدحه شعراها *** حسن نجل حيدر مجتباها

قد حوى كلّ ما (حوت) أنبياها

فهو الجوهر الذي كان فردا *** لم تدنّس له العوارض بردا

أعجيب لو طاول النجم مجدا *** وهو أعلى الأنام اُمّاً وجدا

وأبا بل أخا فليس يضاهى

كل خير صدوره كان عنه *** جلّ ربّ أمدّه من لدنه

صاحِ إن شئت نائلاً فاقصدنه *** جوده غمر الوجود فمنه

بستمدّ البحر المحيط المياها

بحر علم وحكمة ثم تقوى *** كل من جاء يستقي منه يروى

ولديه حلم من الطود أقوى *** حلمه لو به يوازن رضوى

لغدا راجحاً على رضواها

الإمام الحسين الشهيد عليه السلام

قبة تقصد الورى ساكنيها *** لمهمات شأنها ترتجيها

بل وحتّى الأملاك من زائريها *** قبة كان زينة العرش فيها

بل هو العرش لا الذي في سماها

كان فيها قطب العلا المتعالي *** كان فيها نور الهدى المتلالي

كان فيها المولى وخير الموالي *** كان فيها الحسين رب المعالي

وارث العلم من لدنْ أنبياها

خصّه اللّه ذو العلا من لدنه *** بمعالٍ تنفي النظائر عنه

مر بعض وبعضها فاعرفنه *** هو من كانت الأئمّة منه

وهُمُ سادة الورى شفعاها

صاحِ زره في كربلاء المعلّى *** واتّخذ قبره الشريف مصلّى

وعليه سلّم وسَلْ تُعطَ سؤلا *** فعليه رب السماوات صلّى

صلواتٍ لا منتهى لمداها

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الشيخ فرج العمران

المتولّد 2/10/1321 ه

فاطمة الزهراء عليها السلام

هي شمس ردا الكمال تردّت *** وببحر النور الإلهي مدّت

ولإصلاح كل شيء اُعدت *** هي شمس شمس النهار استمدّت

فاستنارت أفلاكها بضياها

هذه معدن العطا والتفضّلْ *** من بها ينفع الرجا والتوسلْ

الذي اختارها نجاة إلى الكلْ *** هذه فاطم البتولة اُم الْ

أوصياء الكرام بضعة طاها

هذه من ببيتها الوحي اُنزلْ *** ولديها الأملاك ترقى وتنزلْ

هذه من للدين مأوى ومعقلْ *** زوجة المرتضى علي أمير الْ

مؤمنين الكرار حامي حماها

علي أمير المؤمنين عليه السلام

سيّد الأوصياء حاوي علاها *** من سما رتبة على أنبياها

فهو نفس لسيد الرسل طاها *** حيدر ذروة المعالي ارتقاها

وعلوم النبي طراً حواها

جلّ قدراً على الورى ومقاما *** وإلى الدين كم أقام دعاما

فغدا للهدى حمى ونظاما *** وله اللّه هادياً وإماما

للأنام ارتضاه من بعد طاها

فهو في {عَمَّ[1]} بالنبا سماه *** وبـ  (يس) بالإمام دعاه

وهو المؤمنون فيه عناههو من {هَلْ أَتَى[2]} أتت في ثناه *** وهو ثاني الأطهار تحت كساها

هو عن أحمد يزيل الخطوبا *** وعن المؤمنين يجلو الكروبا

مثلما بالعِظات يهدي القلوبا *** وهو واللّه حجة اللّه طوبى

للذي استمسكوا بحبل ولاها

يتبع…

__________________

[1]  النبأ : 1.

[2]  الإنسان: 1.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{63} الشيخ فرج العمران[1]

المتولّد 2/10/1321 ه

هو الاُستاذ الفاضل، العلاّمة الشيخ فرج بن حسن بن أحمد بن حسين بن محمّد علي بن محمّد بن عبد اللّه بن فرج بن عبد اللّه بن عمران القطيفيين.

كان ميلاده في ليلة الجمعة بالتاريخ المذكور، وقد أرّخ ميلاده بقوله من أبيات قالها في المناجاة:

أرجوك غفراناً كما قد أتى *** في مولدي تأريخه (اغفرلي)[2]

تلقى أكثر علومه على أيدي علماء بلاده القطيف، وفي سنة (1356) هاجر إلى النجف الأشرف، وحضر لدى فطاحلها وعباقرتها مدة لا تزيد على سنتين، فعاد إلى وطنه يحمل شهادات عالية من علماء أعلام تشهد
له بطول الباع وسعة الاطّلاع، والفضل والفضيلة، والورع والتقى والصلاح، وكيلاً من قبلهم فيما يقومون به هم. ولا زال يبثّ الإرشاد، ويسعى في الإصلاح، من أنفع رجالات الدين، مشتغلاً بالتدريس والتأليف، حتّى نتج من قلمه الكثير النافع من التآليف القيّمة، أهمها موسوعته (الأزهار الأرجية في الآثار الفرجية)، الكتاب الذي جمع فأوعى. وهو من جملة ما اعتمدنا من المصادر، مضافاً إلى أدبه الفياض، فهو عبقري فذّ، وشاعر ماهر. وإليك ما اقتطفنا من ديوانه (الروض الأنيق) في أهل البيت عليهم السلام مدحاً ورثاء (مد اللّه ظلّه الوارف، ومتع به أمداً بعيداً).

قال في مدح أصحاب الكساء عليهم السلام على حسب الترتيب:

محمّد رسول اللّه صلى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله

يا نبياً لأجله أنبياها *** خلقت والإله قد زكاها

وله الكائنات قد أنشاها *** لك ذات تقدّست أسماها

صاغها من جلاله مولاها

كل خير هي التي أسسته *** مذ براها إلهها قدسته

ورداء البهاء قد لبسته *** وكساها جماله فاكتسته

وببرد الكمال قد حلاّها

صنعها شاءه الإله ليُعلمْ *** وبها كان «كنت كنزاً» مترجمْ

وبها فجر ذا الوجود تبسمْ *** وارتضاها للفيض مبدا ولو لم

تك أهلاً لذلكم ما ارتضاها

سمت المعلولات فخراً وطولا *** ودنت من حمى دنا فتدلّى

فحباها علم الغيوب وأولى *** فعليها صلّى المهيمن مولا

ها صلاة لا منتهى لمداها

يتبع…

______________________

[1] توفي رحمه الله في 22 / 3 / 1398 ه.

[2] هو آخر بيت من اُرجوزته النحويّة المسمّاة الدرّة اليتيمة، وقد أرّخ وفاته شارحها الخطيب الشيخ عبد الحميد المرهون (حفظه اللّه‏) في آخر شرحه هذا عليها، حيث قال: فَمُذْ قضى المولى حليفَ التقى أرَّخته بـ (غفر اللّه‏ لك) وهي محاكاة لطيفة لتاريخ الولادة بلسان المترجَم. انظر شرح الدرّة اليتيمة، الصفحة الاُولى.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

المرحوم الشيخ محمّد صالح الصفواني

المولود (26/7/1318)

ويقول في رثاء الحسين عليه السلام:

لا تسأم الدهر إن وافتك أخطارُ *** فأنت فيه على الحالين زوارُ

فأين من ملك الدنيا وزينتها *** كانت وكان له منهن أخبارُ

جاءته ترفل في زي العزيز لها *** في فتنة القلب أطوار وأطوارُ

لم يحذر العاشق المغرور فتنتها *** فقاده من عظيم الشوق إكبارُ

فصفقت طرباً بالبشر وازدهرت *** رفت عليه رفيف النسر أخطارُ

رمته تحت أديم الأرض فاشتجرت *** عليه فوق تراب القبر أحجارُ

فليس مجد سوى الأعمال إن حسنت *** ضاءت له من كوى الظلماء أنوارُ

فكان كالروض إذ أزهاره ابتسمت *** رفّت عليه من الأعمال أعطارُ

هذي الحياة كأحلام المنام فلا *** حيّ يدوم وفي الآثار تذكارُ

فأين من ضاءت الدنيا بطلعتهم *** من الخلائق أسماع وأبصارُ

من اصطفاهم إله الخلق من بشر *** حيث العوالم أشباح وأنوارُ



Real Time Web Analytics