About فرزانه كريم زاده

http://papyruscenter.com

Posts by فرزانه كريم زاده:

شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{70} الحاج عبد النبي آل مسباح[1]

المتولّد سنة (1328)

هو الأديب الحاج عبد النبي بن علي بن محمّد آل مسباح القطيفي القديحي. ولد في بلاد آبائه وأجداده القديح بالتاريخ المذكور، ونشأ محبّاً للخير منذ نعومة أظفاره وإبّان شبابه حتّى بزغ نجمه وعاد متأهّلاً ذا كيان يشار إليه كغيره من أماثل الرجال، ممتهناً للتجارة، محباً للخير، ساعياً للمعروف، بارّاً بالأقارب والأرحام (وفقه اللّه لمراضيه، وجعل مستقبل أمره خيراً من ماضيه). ومن أدبه قوله:

في رثاء الحسين عليه السلام

بنفسيَ أطفال الرسالة أصبحت *** إلى السبط تشكو من لهيب ظماها

فثارت لنصر الدين أكرم عصبة *** براها إله العرش ثم حباها

تراهم كأمثال البدور زواهراً *** أزال ظلام الشرك نور ضياها

وأورت بحرب نار حرب وصيرت *** لها حطباً جزلاً جسوم عداها

رووا منهُمُ يوماً عبوساً أهالهم *** وضاق بهم يوماً وسيع فضاها

فلمّا أراد اللّه إنفاذ أمره *** هوت سجّداً صرعى بحرّ رباها

مضوا لجنان الخلد والسبط بعدهم *** بقي بين أعداء تشبّ لظاها

إذا كر فروا مدبرين كأنهم *** شياه عليها شدّ ليث شراها

فلهفي له فرداً يجاهد ظامياً *** فليت جميع الأرض اُذهب ماها

ويسطو فريداً في العداة فتنثني *** شرائد عنه أدبرت لو رآها

ثوت جثثاً لم يُدرَ أين رؤوسها *** وأرؤسها لم تدرِ أين قراها

فأتاه سهم قد رمته أراذل *** اُصيب به قلب الوصي وطاها

فخرّ على حر التراب معفّراً *** فكادت له حزناً تمور سماها

له كورت شمس المنيرة واغتدت *** نجوم السما بالحزن غاب ضياها

وزعزع أركان الهداية وقعه *** ومن أجله الأملاك قام عزاها

فلهفي له والشمر من فوق صدره *** يهبر أوداجا له بظباها

ويرفع منه الرأس فوق قناته *** له انخفضت أعلام شرعة طاها

ويتلو على رأس السنان مواعظاً *** يرتّلها من فوق رأس قناها

وضجّت له الأملاك في ملكوتها *** وجناتها والوحش وسط فلاها

فيا عين دين اللّه سحّي له دماً *** فإن عماد الدين حل ثراها

فيا هاشم هبّي فإن زعيمكم *** به أدركت آل الدعي مناها

فها جسمه تحت الخيول ترضّه *** ثلاثاً بلا غسل بحرّ رباها

وتلك خدور المحصنات تهتّكت *** وركبن حسرى بين شرّ عداها

تلاحظها الأعدا بعين مهانة *** وقد سلبتها سترها ورداها

فلهفي لها فوق النياق حواسراً *** ولم ترَ من تشكو إليه أذاها

سوى ذلك المولى الكريم وإنه *** ليؤلمه ما نالها وعناها

يرى زينباً والفاطميات ولّهاً *** على عجف تدعو الغيور أباها

ويرنو لأطفال فتجري دموعه *** لما نابها من فقدها لحماها

وينظر فوق الرمح رأس ابن فاطم *** كبدر به حفت نجوم سماها

فلا الأنبيا والمرسلون تحمّلوا *** رزاياك يابن الطهر بضعة طاها

_____________

[1] توفي رحمه الله في 23 / 4 / 1414 ه.



كشكول الوائلي _ 189

كشكول الوائلي _ 189

العطاء الثالث: رصيده من المؤلّفات

له عليه السلام من المؤلّفات عشرة:

1 ـ تفسير القرآن الكريم. لقد كان عليه السلام ما إن تنزل آية حتى يسأل عنها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وعن معناها ونزولها، فيجيبه الرسول صلى الله عليه وآله. وكان يكتب كل ذلك في ذيل كل آية يسأل عنها، حتى جمع القرآن كله على هذه الشاكلة على ترتيب النزول؛ المكي ثم المدني. وهذا القرآن هو الذي يعبّر عنه الإمام الصادق عليه السلام بقوله: «مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات»، و«ما فيه من قرآنكم شيء»(1)، أي أنّه تفسير فقط.

فرى على الشيعة حول مصحف أمير المؤمنين عليه السلام

فهذا هو مصحف علي عليه السلام، لكن هنا بدأت الأقلام المأجورة والمزيّفة، والأيدي والأفواه غير الشريفة بالتطاول والتقوّل على الشيعة حول هذا المصحف،فيقولون: إنّ للشيعة قرآنا غير قرآن المسلمين، ويزعمون أنّ المهدي حينما يخرج فإنّه يخرج به.

وهذا تخريف، فنحن ليس عندنا سوى هذا القرآن الذي يقرؤه مسلمو الأرض، وكل من يدعي غير ذلك فعليه أن يأتي بالبرهان ولا يكتفي بالتحكّم وإطلاق الدعاوى والفرى بغير دليل. ومن يقلْ بوجود رواية عند الكليني بهذا الخصوص، فنحن مستعدّون لأن نعطيه عشرات الروايات في كتب الحديث والصحاح، تقول بوقوع التحريف في القرآن(2). غير أنّ المسلمين لا يأخذون بهذه الروايات ولا يعتدّون بها.

إنّ هناك روايات تُنسب إلى الخليفة الثاني يصرّح فيها بأنّ هناك آيات قد حذفت من القرآن مثل آية الرجم(3)، وينسب إلى عائشة حذف آيات الرضاعة بنسخ التلاوة(4)، وينسب إلى بعض نساء النبي صلى الله عليه وآله أيضا أنّ بعض الآيات قد أكلها الداجن(5)، غير أنّ المسلمين كما ذكرنا لا يرتّبون على هذا أثرا. والكليني رحمه الله نفسه يشترط لصحة الأحاديث شروطا في مقدّمة (الكافي)، حيث يقول: «فاعلم يا أخي (أرشدك اللّه) أنه لا يسع أحدا تمييز شيء ممّا اختلف الرواية فيه عن العلماء برأيه إلاّ على ما أطلقه العالم عليه السلام بقوله: «اعرضوها على كتاب اللّه؛ فما وافق كتاب اللّه عزّ وجلّ فخذوه، وما خالف كتاب اللّه فردّوه»…»(6).

وليس هناك مسلم يشهد الشهادتين يؤمن بوجود زيادة ونقيصة في القرآن الكريم؛ لأنّه حينذاك سوف لن تسلم له عبادة ولن يتمّ له حكم شرعي؛ إذ من الممكن أن تكون هذه الزيادة أو النقيصة قد تطرّقت لعباداته ومعاملاته وتكاليفه، فتكون ناقصة أو فيها أشياء ليست من اللّه ولا من رسوله صلى الله عليه وآله.

وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسلّي فاطمة الزهراء عليها السلام عن فقد رسول اللّه صلى الله عليه وآله بقراءة شروح الآيات لها وما فيها من معانٍ وأحكام؛ فقد كانت عليها السلام تعيش الألم والحزن لفقد رسول اللّه صلى الله عليه وآله، فكان الإمام عليه السلام يسليها بذكر اللّه ومدارسة آيات كتابه العزيز.

2 ـ كتاب علوم القرآن: وهو كتاب جمع عليه السلام فيه أحكام علم التجويد والنحو المرتبط بالقرآن، وعلمي الفقه واُصوله، والآيات التاريخية وغير ذلك.

3 ـ قضايا علي بن أبي طالب عليه السلام. وهو مصنّف جمع فيه القضايا والأحكام القضائية التي استلّها من القرآن، وذلك حينما يترافع عنده اثنان فإنّه يحكم بينهما بالقرآن. وقد جمعت هذه المسائل في كتب مستقلّة.

4 ـ كتاب الجفر. يقول أبو العلاء المعري:

لقد عجبوا لأهلِ البيتِ لمّا *** أتاهم علمُهم في مَسكِ جَفْرِ

ومرآةُ المنّجمِ وهي صغرى *** أرته كلَّ عامرةٍ وقفْرِ(7)

5 ـ الجامعة.

6 ـ كتاب في الزكاة.

7 ـ كتاب في الفرائض والمواريث.

8 ـ كتاب في أبواب الفقه العامّة.

9 ـ كتاب في الفقه، لكن لم يحدّد المؤرّخون موضوعه.

10 ـ نهج البلاغة. وهو كتاب غني عن التعريف.

ومن المختصّين من يجعل مؤلّفاته أحد عشر مصنّفاً بجعل عهده عليه السلام إلى مالك الأشتر كتابا مستقلاًّ، أمّا من يعدّه ضمن (نهج البلاغة) فيجعلها عشرة مصنّفات.

يتبع…

___________________

(1) الكافي 1: 239 / 1، بحار الأنوار 26: 39 / 69.

(2) انظر هذا البحث في محاضرة (تحريف القرآن) ج 4 من موسوعة محاضرات الوائلي، وانظر الهوامش التالية.

(3) وهي: (والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة نكالاً من الله تعالى). انظر: الطبقات الكبرى 3: 334، المنخول في علم الاُصول (الغزالي): 392.

(4) التفسير الكبير 3: 230.

(5) حول هذا الموضوع انظر: مسند أحمد 1: 23، 29، 36، 40، 50، 5: 129، 132، 6: 269، صحيح مسلم 2: 1050 / 726، 1075 / 1452، سنن الدارمي 2: 2179، السنن الكبرى 8: 211، الجامع الصحيح (سنن الترمذي) 456: 3، المصنف (الصنعاني) 7: 467، 11: 470، سنن ابن ماجة 1: 625، المستدرك على الصحيحين 4: 359، 360، الكشاف 3: 518، الجامع لأحكام القرآن 14: 113، 20: 251، مناهل العرفان 1: 27، 257، 2: 111، روح المعاني 1: 25، الطبقات الكبرى 3: 334، الإتقان 1: 242، 3: 82، 84، 206، الدر المنثور 6: 559 ـ 560، وغيرها كثير.

(6) الكافي 1: 8.

(7) وفيات الأعيان 3: 250 / 408، والجفر: ولد المعز، وهو ما بلغ أربعة أشهر. الصحاح 2: 615 ـ جفر. والمسك: الجلد، ومنه قولهم: أنا في مسكك إن لم أفعل كذا وكذا، الصحاح 4: 1608 ـ مسك.



سطور من النور بمناسبة شهادة الإمام حسن بن علي العسكري

سطور من النور بمناسبة شهادة الإمام حسن بن علي العسكري

نعزي صاحب العصر والزمان والأمة الإسلامية بشهادة الإمام العسكري (عليه السلام)، تقبل الله أعمالكم…

قال الإمام العسكري (عليه السلام):

لا تمار فيذهب بهاؤك ولا تمازح فيجترأ عليك.
تحف العقول: 486.

ليس من الأدب إظهار الفرح عند المحزون.
تحف العقول: 489.

من آنس بالله استوحش من النّاس.
مسند الإمام العسكري: 287.

إنّ الله تبارک وتعالی بیّن حجّته من سائر خلقه بکلّ شیء، ویعطیه اللّغات، ومعرفة الأنساب والآجال والحوادث، ولولا ذلک لم یکن بین الحجّة والمحجوح فرقٌ.
الکافي 1: 519 / 11.

علامة الإیمان خمسٌ: التّختّم بالیمین، وصلاة الإحدی وخمسین، والجهر ببسم الله الرّحمن الرّحیم، وتعفیر الجبین، وزیارة الأربعین.
حدیقة الشّیعة 2: 194.

ما ترک الحقّ عزیزٌ إلاّ ذلّ، ولا أخذ به ذلیلٌ إلاّ عزّ.
تحف العقول: 489.

المقادیر الغالبة لا تدفع بالمغالبة، والأرزاق المکتوبة لا تنال بالشّرة، ولا تدفع بالإمساک عنها.
أعلام الدّین: 313.

أورع النّاس من وقف عند الشّبهه، أعبد النّاس من أقام الفرائض، أزهد النّاس من ترک الحرام، أشدّ النّاس اجتهاداً من ترک الذّنوب.
أعیان الشّیعة 2: 42.

لا یعرف النّعمة إلّا الشّاکر، ولا یشکر النّعمة إلّا العارف.
بحارالأنوار 75: 378.



استشهاد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

استشهاد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

قال الله تعالى: ﴿فَاسْألوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُم لا تَعْلَمونَ﴾.

انطلاقاً من هذه الآية المباركة نتحدث في عدة نقاطٍ ترتبط بالإمام الحسن المجتبى صلوات الله وسلامه عليه وهي كما يلي:

 ١) ما معنى الذِّكْرِ في القرآن الكريم؟

 ٢) لماذا كان عليٌّ× يُحِيلُ كثيرًا مِمَّن يسألونه على ولده الحسن المجتبى×؟

 ٣) مَنِ الذي كان يسألُ الإمام الحسن المجتبى×؟

 ٤) هل انحصرت الأسئلة التي وُجِّهت إلى الحسن في عِلْمٍ واحد أم في عدَّة علوم؟

الذِّكْرُ في القرآن الكريم له عدة معانٍ وهي ما يلي:

أ) الذِّكْرُ بمعنى القرآن: قال الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.

ب) الذِّكْرُ بمعنى الصَّلاة: قال الله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللهِ﴾.

ج) الذِّكر بمعنى البيان: قال الله تعالى: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾.

 قال ابن عباس: «ذِي الذِّكر: أي ذي البيان».

د) الذِّكْرُ هو رسول الله: قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللهِ﴾.

ذِكْرًا: هو رسول الله‘.

هناك عدة أسباب في إحالة أمير المؤمنين× تلك المسائل على ولده الحسن المجتبى× نقتصر على ذِكْرِ بعضها مع  الإيضاح ببعض الشواهد كما يلي:

 السبب الأول: للتأكيد العملي على أنَّ عِلْمَ الإمامةِ لا يختصُّ بأمير المؤمنين× بل هو موجودٌ عند الحسن المجتبى×.

 السبب الثاني: لِيُبَيِّنَ أمير المؤمنين× أنَّ الحسن× على صِغَرِ سِنِّهِ يتغلَّب على كبارهم وعلمائهم.

 السبب الثالث: للنَّصِّ العملي على إمامة الحسن المجتبى صلوات الله وسلامه عليه.

وإليكَ تفصيل الكلام حول هذه الأسباب الثلاثة بالبيان والإيضاح كما يلي:

١) للتأكيد العملي على أنَّ عِلْمَ الإمامة لا يختصُّ بعليٍّ×: كان أمير المؤمنين× يُواصِل إظهارَ علومه التي اختصَّه الله ورسوله بها دونَ كلِّ أحدٍ، ويُظهر للناس خوارق العادات، وقد أبقى هذا الأمر دائم الحضور في أذهان الناس ماثلًا أمام أغينهم، ولكن السلطة كانت تبذل محاولاتها للتشكيك بصحة أو بدقة تلك العلوم، أو بحقيقتها، ولو بوضعها في خانة السحر في بعض الأحيان كقضية كشف أمير المؤمنين× عن بَصَرِ أبي بكر حتى رأى رسول الله‘ والقصة مذكورة في عدة مصادر منها ما يلي:

أ) كتاب الاختصاص للمفيد ص٢٧٢.

ب) كتاب المختصر للحلي ص٣٧.

ج) كتاب الإيقاظ من الهجعة للحر العاملي ص٢٠٧.

تمامًا كما اِتَّهم بعض المكابرين من المشركين رسول الله‘ بذلك كما صرَّح القرآن الكريم، فمسَّت الحاجة إلى التأكيد العملي على أنَّ علم الإمامة لا يختص لأمير المؤمنين× بل هو موجودٌ لدى الحسن× بالرغم من صِغر سنه فكان أمير المؤمنين× في العديد من الموراد والمناسبات يُرجع المشكلة إلى الإمام الحسن×.

٢) ليُبين أمير المؤمنين للناس أنَّ الحسن على صغر سنه يتغلَّب على كبارهم: فإنَّ المعصوم× لا يُفرَّق عنده صغر السن أو كبره فهم في بطون أمهاتهم علماء حُكماء ولذلك يقول بعض الشعراء:

هم نجومٌ إلى النُّجوم اهتداءُ

وشموسٌ إلى الشُّموس اقتداءُ

كم بأنبائها أتتْ أنبياءُ

علماءٌ أئمةٌ حكماءٌ

يهتدي النَّجمُ باتِّباع هُداها

٣) للنصِّ على إمامة الحسن المُجتبى: فإنَّ النُّصوص على إمامة المعصوم× على قسمين وهما ما يلي:

أ) نصوص قوليَّة: وقد نصَّ أمير المؤمنين× على إمامة ولده الحسن المجتبى× بالنُّصوص القولية ومنها ما روي في كتاب الكافي ج٦ ص٣٣ أن عليًّا× قال للحسن×: «يا بُني أنت وليُّ الأمر ووليُّ الدَّم فإنْ عفوت فلك وإنْ قَتَلْتَ فضربة مكانَ ضربة ولا تأثم».

ب) نصوص عمليَّة: وهي عبارة عن الأسئلة التي وُجِّهت للإمام الحسن× والذي وجَّه أسئلة للإمام الحسن× هم:

 أ) أمير المؤمنين×.

 ب) الخضر×.

 ج) سائر الناس يسألون عليا وهو يحيلهم على الحسن.

وإليك مثال على كلٍّ مما سبق:

أ) أمير المؤمنين يسأل ولده الحسن: رُوِي في العقد الفريد ج٦ ص٢٦٨ وبحار الأنوار ج٤٣ ص٣٥٧: سأل أمير المؤمنين ولده الحسن× كم بين الإيمان واليقين؟ قال: «أربع أصابع» قال: كيف ذلك؟ قال: «الإيمان كل ما سمعته أذناك وصدقه قلبك، واليقين ما رأته عيناك فأيقن به قلبك، وليس بين العين والأذنين إلا أربع أصابع».

ب) الخضر يسأل الإمام الحسن: رُوِيَ في كتاب إثبات الوصية ص١٥٧، ١٥٨: جاء رجل إلى أمير المؤمنين× فسأله عن ثلاث مسائل:

المسألة الأولى: إذا نام الرجل أين تذهب روحه؟

المسألة الثانية: عن الرجل كيف يذكر وينسى؟

المسالة الثانية: عن الرجل كيف يشبه الأعمام والأخوال؟

فأحاله أمير المؤمنين على ولده الحسن× وقال: «إن روح الرحل إذا نام متعلقة بالريح والريح متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة، فإن أذن الله عز وجل برد تلك الروح إلى صاحبها جذبت تلك الروح الريح، وجذبت تلك الريح الهواء، فرجعت الروح فأسكنت في بدن صاحبها، وإنْ لم يأذن الله عز وجل برد تلك الروح إلى صاحبها جذب الهواء الريح، وجذبت الريخ الروح، فلم ترد إلى صاحبها إلى وقت ما يبعث.

وأما ما ذكرت من أمر الذكر والنسيان فإن قلب الرجل في حق وعلى الحق طبق، فإن صلى الرجل عند ذلك على محمد وآل محمد صلاة تامة، انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق فأضاء القلب وذكر الرجل ما نسيه وإنْ هو لم يصل على محمد وآل محمد أو نقص من الصلاة عليهم انطبق ذلك الطبق على ذلك الحق فأظلم القلب ونسي الرجل ما كان ذكر.

وأما ما ذكرت من أمر المولود الذي يشبه أعمامه وأخواله فإن الرجل إذا أتى أهله فجامعها بقلب ساكن وعروق هادئة وبدن غير مضطرب فأسكنت تلك النطفة في جوف الرحم خرج الولد يشبه أباه وأمه، وإن هو أتاها بقلب غير ساكن وعروق غير هادئة وبدن مضطرب اضطربت تلك النطفة فوقعت في حال اضطرابها على بعض العروق، فإن وقعت على عرق من عروق الأعمام أشبه الولد أعمامه، وإن وقعت على عرق من عروق الأخوال أشبه الرجل أخواله».

 فأسلم الرجل لما سمع الجواب من أبي محمد الحسن×.

وهذا مُتَّبَعٌ عند الأنبياء كما في قصة سليمان× طلب عرش بلقيس ليبيِّنَ منزلة وصيِّهِ آصف بن برخيا فقد جاء في القرآن الكريم: ﴿قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾.

وكذلك أمير المؤمنين× استخدمَ النصوص العمليَّة للنص على إمامة ولده الحسن المجتبى× فقد رُوِيَ في كتاب القصاص للفقهاء والخواص في مرفوعة علي بن إبراهيم عن أبي عبد الله الصادق× قال: أُتِيَ إلى أمير المؤمنين× بِرَجُلٍ وُجِدَ في خَرِبَةٍ وبيدهِ سِكِّينٌ مُلطَّخٌ بالدَّم وإذا رجلٌ مذبوح يتشحَّط في دمه فقال له أمير المؤمنين×: «ما تقول؟» قال: أنا قتلته. قال: «اذهبوا به فأقِيدوه به فلمَّا ذهبوا به أقبل رجلٌ مُسرِعٌ» وقال: أنا قتلته، فقال أمير المؤمنين×: «للأول: ما حملك على إقرارك على نفسك؟» فقال: وما كنتُ أستطيع أنْ أقول وقد شهد عَلَيَّ أمثال هؤلاء الرجال وأخذوني وبيدي سكِّين مُلطَّخ بالدَّم والرَّجل يتشحَّط في دمه وأنا قائم عليه خِفتُ الضَّرب فأقررتُ وأنا رجلٌ كنتُ ذبحتُ بجنبِ هذه الخَرِبة شاة وأخذني البول فدخلتُ الخربة فرأيتُ الرَّجل متشحطًا في دمه فقمتُ متعجبًا فدخل على هؤلاء فأخذوني، فقال أمير المؤمنين×: «خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن× وقولوا له: ما الحكم فيهما؟» قال: فذهبوا إلى الحسن× وقصُّوا قصَّتهما، فقال الحسن×: «قولوا لأمير المؤمنين×: إنْ كان هذا ذبح ذاك فقد أحيا هذا وقد قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾  يُخلَّى عنهما وتُخرَج دية المذبوح من بيت المال».

وهذه الرواية اختلف فيها فقهاؤنا على قولين وهما ما يلي:

القول الأول: هو قول المشهور وهو أنه لو أقر بقتله عمدا فأقر آخر أنه هو الذي قتله ورجع الأول في إقراره دُرِئَ عنها القصاص والدِّية وودِي المقتول من بيت المال، ونسبه صاحب الجواهر إلى المشهور بل عن السيد المرتضى في كتابه الانتصار الإجماع على ذلك.

القول الثاني: أنَّ هذه قضية في واقعة لا يمكن التمسك بها على نحو الإطلاق كما قاله المشهور فإنَّ المجتبى× احتمل أن يكون أقراره لنحاة المتهم الأول ولذا قال×: «إنْ كان هذا ذبح ذاك فقد أحيا هذا».

فإنَّ هذا الكلام من المجتبى× يدل على ترديده في قتله ولذا حكم بأنَّ الدِّية من بيت المال كما أنَّ القاعدة كذلك في كل ما لم يعلم القاتل.

حسين آل إسماعيل (استشهاد الإمام الحسن المجتبى×)



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الملاّ منصور الآجامي

المتولّد سنة (1327)

الثانية:

ألا ابك بدمع من عيون سواكب *** لفقد علي المرتضى ليث غالبِ

وعزِّ به خير البرايا محمّدا *** وفاطمة اُمّ الكرام الأطائبِ

وعزِّ به السبطين سبطي محمّد *** وأكرم ماشٍ في الأنام وراكبِ

وعزِّ به الأيتام بل كل مسلم *** فكلّهُمُ أمسوا يتامى بلا أبِ

وقد شق منه الرأس سيف ابن ملجم *** وأرداه وا لهفي لمردي الكتائبِ

أتعلم يا شر الورى من قتلته *** قتلت الفتى مفني العدا في الحرائبِ

قتلت الهدى والمكرمات جميعها *** وألبست دين اللّه سود الجلاببِ

وأبكيت أملاك السماء كآبة *** عليه فهم ما بين باك ونادبِ

وراح الأمين الروح في الاُفق ناعياً *** بقلب من الوجد المبرّح ذائبِ

تهدم أركان الهدى بافتقاده *** وأصبح عرش اللّه واهي الجوانبِ

ونكس أعلام الشريعة بعده *** وهدّ من الإسلام عالي الشناخبِ

فيا لك رزء ما له من مماثل *** أذاب حشا بنتِ الكرام الأطائبِ

عقيلته الحورا الزكية زينب *** ومن ورثت أحزان اُم المصائبِ

عشية جاءت والإمام مضمّخ *** بفيض دم من مفرق الرأس ساكبِ

فألقت عليه النفس وهي بحرقة *** تناديه من لي يا أبي في النوائبِ

ومن ذا لمحراب يزين ومنبر *** ومن ذا لأوراد العبادة يا أبي

ومن لملاقاة الضياغم في الوغى *** إذا استعرت نيرانها بالعواضبِ

فأنت لها كف‏ء إذا قامت الوغى *** وأجلت بها الفرسان فوق السلاهبِ

لقد لبس الإسلام بعدك ذلّة *** فمن لحمى الإسلام عند النوائبِ

فوا ضيعتي وا ذلّتي بعد كافلي *** لقد عظمت بين الرزايا مصائبي

فيا وحشة الدنيا على سيد الورى *** وضيعة دين اللّه بين الأجانبِ



كشكول الوائلي _ 188

كشكول الوائلي _ 188

العطاء الثاني: رصيده من الوقائع والحروب

وخاض (سلام اللّه عليه) ثلاثا وثمانين غزوة وسرية كان لواء المؤمنين فيها بيده، وكان فيها البطل الأوّل المدافع والمنافح عن الإسلام وعن رسول الإسلام صلى الله عليه وآله، وكان الجسد الذي يتلّقى الطعنات درءا للخطر عن أن يصيب جسد المسلمين، وكان السيف الذي غرّد به جبرئيل بين السماء والأرض: «لا سيف إلاّ ذو الفقار، ولا فتى إلاّ علي»(1).

إنّه السيف الذي لم يسلّ قط للبغي أو للتجبّر والظلم، بل إنّه سلّ ضدّ هذا.. كان سيفا ينال الشجاع ويترفّع عن قتل الجبان، سيفا أبى أن يوضع على عنق عمر بن العاص الذي لم يستقبله ببطولة الرجال الشجعان، بل استقبله بانخذال الجبناء.. سيفا ترفّع عن قتل بسر بن أرطاة وعمرو بن العاص(2)، بل إنّه ترفّع حتى عن قاتله. إنّه سيف سُلّ تركيزا لكلمة «لا إله إلاّ اللّه» وللدفاع عن دماء المسلمين وأعراضهم، فأبلى في اللّه أحسن البلاء.

وها هو عليه السلام يعطينا صورة واضحة عن هذه المسيرة الطويلة المفعمة بالعطاء والجراح، والمليئة بالآلام في خدمة الإسلام؛ فيلج الحرب تلو الحرب. يقول عليه السلام: «وهل أحد منهم أشدّ لها مراسا وأقدم فيها مقاما منّي؟ لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، وها أنا ذا قد ذرفت على الستين»(3).

أي أنّه عليه السلام أمضى من عمره ثلاثا وأربعين سنة لم يخرج فيها من لهوات الحرب. وقد أعطته هذه الفترة رصيدا ضخما من الجراح، فقد حُمل في واقعة اُحد مثلاً وفي جسده أربع وستون طعنة رمح وضربة سيف كما يروي المؤرّخون. وكانوا قد وضعوه على حصير أحضرته الزهراء عليها السلام وهو قطعة واحدة من الدم، فراحت عليها السلام تمسح الدماء عنه وتضمّد جروحه، فنبذ إليها السيف وهو يقول:

 «أفاطم هاك السيف غير ذميمِ *** فلست برعديد ولا بمليمِ

 لعمري لقد جاهدت في نصر أحمدٍ *** وطاعة ربّ بالعباد رحيمِ» (4)

وجاءه رسول اللّه صلى الله عليه وآله يعوده ويواسي جراحه، فأخذ يمرّ بآنامله الشريفة وكفّه الكريمة فتتهاوى الجراح فتبرؤ. وكان عليه السلام طالما يقول: «إن أكرم الموت القتل. والذي نفس علي بن أبي طالب بيده، لألف ضربة بالسيف أهون عليَّ من ميتة على فراش»(5).

إنّ كل جرح من هذه الجراح هو وسام من أوسمة البطولة؛ لأنّه كان يبتغي بها وجه اللّه تعالى وليس الانتقام لنفسه(6)، فلذا كان كل واحد منها يغرّد بفضله وبطولته، فهو عليه السلام عندما ينزل إلى ساحة المعركة تتحاشاه الرجال والأبطال، فيخط صفحة من صفحات المجد والخلود، وهو يحمل ذلك السيف الفارق بين الحقّ والباطل، أولسنا نسمع رسول اللّه صلى الله عليه وآله يخاطبه بقوله: «ويلٌ لمن سلّ سيفَه عليك،

وسللت سيفَك عليه»(7)؟ فهو سيف لم يسلّ إلاّ لينصر الحقّ ويخذل الباطل ويدحضه، وليقف بوجه البغي.

يتبع…

________________

(1) تاريخ الطبري 2: 197، السيرة النبويّة ( ابن كثير ) 3: 94، 4: 707، كنز العمّال 5: 723 / 14243.

(2) حيث استقبلاه بعورتيهما، وقد نظم بعض الشعراء ذلك شعرا، فقال أبو فراس الحمداني:

ولا خير في دفع الردى بمذلّة *** كما ردّه يوما بسوءته عمرو

 ديوان أبي فراس: 157. وقال آخر:

أفي كلِّ يومٍ فارسٌ تندبونَه *** له عورة وسطَ العجاجةِ باديهْ

يكفُّ بها عنه علي سلاحَهُ *** ويضحكُ منها بالخَلاء مُعاويهْ

بدت أمسِ من عمرٍو فقنّع رأسه *** وعورة بسر مثلها حذو حاذيهْ

فقولا لعمرٍو وابن أرطاة أبصرا *** سبيليكما لا تلقيا الليث ثانيهْ

الفصول المهمّة: 90، النصائح الكافية: 93.

(3) نهج البلاغة / الخطبة: 27.

(4) الإرشاد 1: 90، الأمالي (الطوسي): 143، شرح نهج البلاغة 15: 35، المستدرك على الصحيحين 3: 24، مكارم الأخلاق (ابن أبي الدنيا): 67، وغيرها كثير.

(5) نهج البلاغة / الكلام: 123.

(6) وأكبر دليل على أنّه لا يروم الانتقام لنفسه موقفه مع عمرو بن ودّ العامري. انظر تاريخ الطبري 2: 194.

(7) المزار ( الشهيد الأول ): 83، بحار الأنوار 97: 366، وفيهما: «فعلى أبي العادية لعنة الله ولعنة ملائكته ورسله أجمعين، وعلى من سلّ سيفه عليك وسللت عليه سيفك يا أمير المؤمنين من المشركين والمنافقين إلى يوم الدين».



روايات أهل البيت عن أَكْلِ العِنَب

روايات أهل البيت عن أَكْلِ العِنَب

ورد في روايات المعصومين صلوات الله وسلامهم عليهم أجمعين عن أكْلِ العنب ما يلي:

١) أكْلُ العِنب الأسود يُذهِبُ بالغَمِّ.

٢) يُستحبُ أكله كما يلي:

أ) حبة حبة للشيخ الكبير والطفل الصغير.

ب) ثلاث وأربع حبات لِمَنْ يظنُّ أنَّه لا يشبع فيأكل.

ج) حبتين حبتين لغير الشيخ الكبير والطفل الصغير ومَن يظن أنَّه لا يشبع.

٣) يُكْرَهُ تسمية العِنب بالكَرم.

وإليك ما يدلُّ على ذلك من روايات أهل البيت صلوات الله وسلامهم عليهم أجمعين وذلك كما يلي:

أ) أكْلُ العِنب يُذهِبُ بالغمِّ: رُوِيَ في كتاب الكافي للشيخ الدليمي ج٦ ص٣٥٠ عن أبي عبد الله الصادق× قال: «لمَّا حَسَرَ الماء عن عظام الموتى فرأى ذلك نوحٌ× جزع جزعاً شديداً، واغتمَّ لذلك، فأوحى الله عزَّ وجلَّ إليه: هذا عملك بنفسك، أنت دعوتَ عليهم، فقال: يا رب إني أستغفرك وأتوب إليك، فأوحى الله عزَّ وجلَّ أنْ كُلِ العِنبَ الأسودَ  ليذهبَ غمُّك».

ب) الأفضلُ أنْ يؤكلَ العنب حبتين حبتين لا أكثر ولا أقل إلا الشيخ الكبير والطفل الصغير فحبة حبة: رُوِيَ في كتاب مِرآة الكمال لِمَنْ رام دَرْكَ مصالح الأعمال لآية الله العظمى الشيخ عبد الله المامقاني ج٢ ص٢١٨ قال: «دخل أبو عكاشة بن محصن الأسدي عن أبي جعفر× فقدَّم إليه عِنَبًا وقال له: حبة حبة يأكل الشيخ الكبير، والصبي الصغير، وثلاث وأربع يأكل مَنْ يظن أنَّه لا يشبع، وكله حبتين حبتين فإنَّه مستحب».

ج) يُكره تسمية العِنب بالكَرم: رُوِي في كتاب المحاسن ٥٤٦ باب ١١٢ حديث ٨٦١ عن رسول الله‘ قال: «لا تُسَمُّوا العِنب الكَرم فإنَّ المؤمن هو الكرم».

يُقال: الرَّجل الكرم أي كريم وصف بالمصدر مثل: زيدٌ عدل.

وصلى الله على محمد وآل محمد

حسين آل إسماعيل



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{69} الملاّ منصور الآجامي

المتولّد سنة (1327)

هو الملاّ منصور بن محمّد بن علي بن أحمد بن عبد اللّه آل عاشور الآجامي القطيفي المولود بالتاريخ المذكور. وقرية الآجام تقع ما بين العوامية وصفوى في الجهة الغربية، يسكنها كثير من العشائر العربية، ومن بينهم عشيرة مترجمنا المعروفة بآل عاشور، العشيرة العريقة بالنسب العربي. كل أفرادها من رجال الخير، ومن بينهم شاعرهم المذكور الذي نبغ في كل ما اُوتي من موهبة من تلقاء نفسه بفضل اللّه عليه، فقد أخذ القراءة والكتابة والخطابة لنفسه بنفسه، ومن طلبه الحثيث المتواصل لتحصيل ذلك، فهو اليوم في الآجام من أظهر أفرادها نصحاً وإرشاداً (أطال اللّه بقاه، وكثر اللّه في البلاد أمثاله)، وإليك هاتين القصيدتين من أدبه يرثي بإحداهما سيد الشهداء أبا عبد اللّه الحسين عليه السلام، وهما:

الاُولى:

اترك رقادك أيها المغرور *** لا تأمنن الدهر فهو غرورُ

لا تأمن الأيام إن أمانها *** خوف وإن صفاءها تكديرُ

أين الاُلى بنوا القصور وشيّدوا *** ذهبوا كأنهُمُ هبا منثورُ

أين الملوك مثال عادِ وتبّعٍ *** ساروا وأنت عقيبهم ستسيرُ

فتجنّب الدنيا الدنيّة إنها *** لعب ولهو زينة وغرورُ

واسلك سبيل الصالحين ذوي العلا *** جند الإله وجنده المنصورُ

أنصار سبط محمّد في كربلا *** باعوا نفوساً ما لهن نظيرُ

أجروا بحاراً بالدماء طوامياً *** وبها الجياد الصافنات تسيرُ

فلسمرهم تلك الصدور مراكز *** وإلى السيوف جماجم ونحورُ

وإذا سطوا وسط الجموع تخالهم *** مثل الاُسود لهم هناك زئيرُ

وتغيبت شمس الضحى وتلألأت *** شمس الضيا فلها سنا وسفورُ

حتّى قضوا حقاً بذمتهم له *** من قبل أن يتشكل التصويرُ

وتهاوت الأجساد في عرصاتها *** هاذاك مطعون وذاك عفيرُ

وبقي عماد الدين فرداً بعدهم *** بين العداة وما هناك نصيرُ

ما غير خطي وأبيض صارم *** يسري حذاه الموت حيث يسيرُ

فتوسط الميدان بين جموعهم *** والقلب ظامٍ والزمان هجيرُ

غيران للدين الحنيف مجاهداً *** نفسي فداه ولا سواه غيورُ

ضاقت فلم يرَ موطئاً لجواده *** إلاّ رؤوساً في الفنى وتدورُ

ومراده أن يستقيم لوا الهدى *** ويؤيد التهليل والتكبيرُ

فأقامه حتّى أراد جواره *** ربّ الوجود فحُتم المقدورُ

فأتاه سهم من يد ميشومة *** فيه اُصيب الهدي والتطهيرُ

سهم أصاب فؤاد فاطمة التقى *** وبه فؤاد محمّد مفطورُ

وتفطرت كبد الإمام المرتضى *** وعليه ناحت في الجنان الحورُ

وتعطلت أفلاكها وتغيرت *** شمس الضحى واسودّ منها النورُ

وتزلزل العرش العظيم لأجله *** والروح حزناً دمعه منثورُ

والجسم ملقى والخيول تدوسه *** وكريمه فوق القنا مشهورُ

والطاهرات من الخدور برزن من *** عظم المصاب على الشهيد تدورُ

هذي تقبله وتلثم ثغره *** وتضمّه اُخرى وتلك تشيرُ

أنت الكفيل وهذه خفراتكم *** نهبت لهن مقانع وستورُ

ترضى علينا أن نساق بذلة *** وبنا تحكم شامت وكفورُ

وا ضيعة الأيتام كيف بها العدا *** للشام بين الشامتين تسيرُ

يتبع…



كشكول الوائلي _ 187

كشكول الوائلي _ 187

المبحث الرابع: عطاءاته عليه السلام

العطاء الأوّل: رصيده عليه السلام من الهجرة

لقد كان له عليه السلام هجرتان:

الأُولى: هجرة الطائف

فقد كان عليه السلام يخرج خلف رسول اللّه صلى الله عليه وآله حينما كان يذهب إلى الطائف ليدعو أهلها إلى الإسلام والإيمان بعد رفض قريش دعوته، فكان أهل مكة يدفعون جهّالهم وأطفالهم ليرموه بالحجارة التي كانت تأخذه يمينا وشمالاً حتى تدمى قدماه الشريفتان. وعندها اضطرّ صلى الله عليه وآله للخروج إلى الطائف، ولم يكن موقف أهل الطائف بأحسن من موقف أهل مكّة، فكانوا يسلطون عليه أطفالهم بالحجارة يرمونه بها؛ ولذا كان أمير المؤمنين عليه السلام يخرج معه ليدفع عنه شرّهم وآذاهم.

مغالطات المؤرّخين فيما يخصّ أمير المؤمنين عليه السلام

والغريب من بعض المؤرّخين أنهم حينما يمرّون بمنقبة له عليه السلام أو فضيلة يحاولون نسبتها إلى غيره أو سحبها لذلك الغير(1). ومن هذه الموارد:

1 ـ هجرته عليه السلام إلى الطائف

فبعض المؤرّخين يقولون: إنّ الذي كان يخرج مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله هو اُسامة ابن زيد(2)، وليس أمير المؤمنين عليه السلام الذي ذكر ابن أبي الحديد أنه عليه السلام كان معه(3).

2 ـ توكّؤ رسول اللّه صلى الله عليه وآله على كتفه

وكذلك نحن نروي أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله خرج في مرضه من بيت إحدى نسائه،وكان صلى الله عليه وآله متوكّئا بيد على منكب الفضل بن العباس، وبيده الشريفة الاُخرى على منكب أمير المؤمنين عليه السلام. أمّا الطرف الآخر فيروي أنّه صلى الله عليه وآله كان يتوكّأ على منكب الفضل بن العبّاس بيد وبالاُخرى على منكب رجل آخر. فهم لا يطيقون حتى ذكر اسمه عليه السلام.

3 ـ حامل لواء المسلمين في اُحد

وفي هذا المضمار يروي ابن شهاب فيقول: وحمل لواء المسلمين يوم اُحد رجل منهم، فلا يطيق ذكر اسم علي عليه السلام حامل اللواء يومها.

فالتشنّج الذي يحمله البعض إزاء أمير المؤمنين عليه السلام، ويجعلهم لا يطيقون ذكر اسمه من الطبيعي أن يحملهم على رفض فكرة أنه صاحب الهجرة إلى الطائف مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله درعا له وحماية، بعد أن اضطرته حجارة قريش إلى أن يخرج إليها. وهناك وقف له أهل الطائف ثلاث فرق، وقال له أحد رؤسائهم: أما وجد اللّه نبيا غيرك يبعثه؟ فأغضى النبي صلى الله عليه وآله عنه؛ فالسكوت أحيانا يكون أبلغ جواب. وقال له الآخر: أنت يتيم أبي طالب، وتريد أن تسود العرب؟ ألا يسرق ثياب الكعبة إن كان اللّه بعثك؟ ولم يجبه النبي صلى الله عليه وآله أيضا. والتفت له الثالث فقال: أنت بين أمرين: إما أن تكون نبيّا، وإما أن تكون كذّابا، فإن كنت نبيّا فأنت أكبر من أن اُكلّمك، وإن كنت كذّابا فأنا أكبر من أن اُكلّمك.

ثم أشاروا إلى أطفالهم فأخذته الحجارة من كلّ جانب ومكان حتى أدمته، فرفع صلى الله عليه وآله رأسه إلى السماء وقال: « اللهم إني أشكو إليك ضعف قوّتي وقلّة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين، أنت ربّ المستضعفين، وأنت ربّي، لمن تكلني؟ إلى عبد يتجهّمني، أو إلى عدوّ ملّكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا اُبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك من أن ينزل بي غضبك، أو يحلّ علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلاّ بك»(4). وهذه هي الهجرة الاُولى.

الثانية: هجرته عليه السلام إلى المدينة

وهذه الهجرة تشكّل رقما يلوي الأعناق، ويشدّ العيون إليه شدّا، لأنّه تحدّى كبرياء قريش وهو ابن ثلاث وعشرين سنة، وخرج بالفواطم (فاطمة الزهراء عليه السلام، وفاطمة بنت أسد، وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب) إلى المدينة قائداً لظعينة رسول اللّه صلى الله عليه وآله. وكان قد تحدّاهم في وضح النهار قائلاً: «هذه ظعينة رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنا خارج بها، ومن أحبّ منكم أن يتبعني فليفعل».

وخرج لظعينته يحميها وهو ماش ٍ على قدميه، فقد ذكر المؤرّخون أن قدميه قد تشقّقتا؛ إذ لم يرضَ عليه السلام أن يركب على راحلة؛ طلبا لمرضاة اللّه تعالى ومرضاة رسوله، إلى أن أخذت الأرض من قدميه مأخذها، وحتى تشقّقتا، وظهرت فيهما القروح، فتلّقاه رسول اللّه صلى الله عليه وآله يبارك قدمين سعتا في سبيل اللّه، ويدا ذادت عن عيال رسول اللّه صلى الله عليه وآله، فاحتضنه ومسح على رجليه واعتنقه وأبى أن يدخل إلى دار هجرته إلاّ وساعده بساعد علي عليه السلام (5).

يتبع…

__________________

(1) من قبيل ادّعاء ابن تيمية أن آية التطهير وهي قوله تعالى: إنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَـيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرا الأحزاب: 33 لم تنزل فى أمير المؤمنين عليه السلام، يقول: اتّفق أهل العلم على أن هذا كذب. منهاج السنة 4: 259.

 وكذلك من قبيل ادّعائه أن سورة هَلْ أَتَى عَلى الإنْسان لم تنزل فيه وفي فاطمة الزهراء وابنيهما عليهم السلام. مجموع الفتاوى 4: 419.

 وادّعائه أنه ليس في الصحيح من أخبار مدح أمير المؤمنين عليه السلام ما يدل على إمامته ولا على فضيلته على أبي بكر وعمر، بل وليست من خصائصه وإنما هي فضائل شاركه فيها غيره بخلاف ما ثبت من فضائل أبي بكر وعمر فإن كثيرا منها خصائص لهما لا سيما فضائل أبي بكر فإن عامّتها خصائص لم يشركه فيها غيره. منهاج السنة 5: 7 ـ 5.

 انظر كل هذا مفصّلاً مع ردّ ابن الجوزي عليه في ج3 ص237 ـ 238 من موسوعة محاضرات الوائلي.

(2) انظر: بحار الأنوار 19: 22 عن الكازروني، الاستيعاب 1: 40، الطبقات الكبرى 1: 211، اُسد الغابة 1: 20.

(3) شرح نهج البلاغة 4: 127.

(4) انظر: مناقب آل أبي طالب 1: 61، مجمع البيان 9: 154، تاريخ اليعقوبي 2: 36 ـ 37، تاريخ الطبري 2: 80، السيرة النبوية (ابن هشام) 2: 286، السيرة النبوية (ابن كثير) 2: 15، الجامع لأحكام القرآن 16: 211.

(5) شجرة طوبى 1: 64 ـ 66.



مَنْ هو آخر شهيد في كربلاء؟

مَنْ هو آخر شهيد في كربلاء؟

الجواب: آخِرُ شهيدٍ في كربلاء هو الهفهاف بن المهلَّب الرَّاسبي بعد شهادة الإمام الحسين× وصل الهفهاف وهو شيخ عشيرةٍ في البصرة لمَّا سمع أنَّ الإمام الحسين× محاصرٌ في كربلاء فسأل عشيرته بني راسب مَنْ منكم يذهب معي لنصرة الحسين×؟ فلم يُجبه أحدٌ.

فقام وَحْدَهُ من البصرة إلى كربلاء وكان يَجِدُّ الليل بالنهار استجابة لنداء أبي عبد الله حتى وصل إلى كربلا بعد الظهر وبعد شهادة الحسين×.

رأى مِن بعيد خيام تحترق بالنار اقترب قليلًا رأى خيمة من خيام عمر بن سعد فقال لهم: ما الخبر؟ قالوا: نراك غريبا فقال: نعم أنا ابن المهلب الراسبي جئت لنصرة الحسين×. فقالوا له: قُتِلَ الحسين. قال: وما تلك الخيام التي تحترق. قالوا: تلك خيام نساء الحسين جنودنا ينهبوها فجرَّد سيفه وصاح:

يا أيها الجند المجند

أنا الهفهاف بن المهلب

أحمي عيالات بني محمد

قاتلهم وقتل منهم مقتلة عظيمة عمر بن سعد علم بالأمر فسأل ما الخبر؟ قالوا: رجل وصل من البصرة حمل فينا السيف كالليث المُغضَب. فقال: احتوشوه من كل جانب. قال: نحن نسرق الخيام. فقال: اقتلوه أولًا ثم انهبوا الخيام. فسمعت السيدة زينب من بعيد ضرب السيوف وأنَّ معركةً بدأت من جديد ورأت الجند تركوا سلب الخيام فقالت ما الخبر؟ فقالوا: يا زينب هذا ابن المهلَّب جاء لنصرتكم. الآن وصل من البصرة وهو يدافع عنكم. بعد ذلك احتوشوه ورموه بالسهام والنبال فوقع شهيدا وهو آخر شهيد في كربلاء. وهو آخر صريع في الميدان قائلًا:

عليك مني السلام يا أبا عبد الله

وقد قال عنه الإمام زين العابدين× مؤبنًا: «لم ير الناس شجاعاً بعد أهل البيت كمثل هذا اللهم احشره مع أبي الحسين وآل بيته×».



Real Time Web Analytics