الحكمة _ 1

img
عام 0 ----

مصطفى آل مرهون

معاني الحكمة

للحكمة عدة معاني من أهمها:
1. معرفة أسرار عالم الوجود.
2. الإحاطة والعلم بحقائق القرآن.
3. الوصول إلى الحق من جهة القول والعمل.
4. معرفه الله.
5. الفهم والعقل.
6. معرفة الإمام.
فالأمر الأول الذي هو معرفة أسرار عالم الوجود
يشكّل الأرضية والمناخ للإيمان بخالق الكون تعالى؛ فمن أعظم الدلائل على وجود الله خلق هذا الكون، فالأرض التي نعيش عليها والمجموعة الهائلة من النجوم التي تتراءى لنا تبهر النظر عند التأمل فيها، فتقف النفس أمامها حائرة تسودها الرهبة ويسيطر عليها الإعجاب، فتزداد إيماناً بعظمة الخالق.
والقرآن الكريم كثرت فيه الآيات التي تخاطب الإنسان بأن يوجّه نظره إلى خلق هذا الكون وتدعوه إلى التفكر في أسراره ليدعم إيمانه ويطرد فلول الشك من نفسه. قال الله تعالى: ﴿قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: 101]. وقال سبحانه ﴿أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 185].
فالقرآن يصرح بأن الالحاد إذا استمر بعد النظر في هذا الكون وما فيه من حكم وأسرار تدل على التصميم وعلى وجود خالق له فليس هناك أدلة أقوى من هذا، كما لا يؤثر في الملحدين أي دليل آخر.
فالمؤمنون هم الذين يستدلون بخلق هذا الكون على وجود الله ﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [العنكبوت: 44]. ﴿إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الجاثية: 2].
يقول علماء الفلك: إن الأرض ليست إلا فرداً من أفراد الأسرة الشمسية، والأسرة الشمسية ليست إلا فرداً من أفراد المجموعة المجرية، والمجموعة المجرية ليست إلا فرداً من أفراد مجموعة المدن النجومية التي في الفضاء، ثم إن هناك أيضاً نيازك وشهباً وأقماراً ومذبنات.
ثم ما هو عدد النجوم في مجرتنا ـ وهو ما يطلق عليه (درب التبانة) وهي التي تنتسب شمسنا وكواكبها إليها ـ ؟ إنه لا يزيد على ستة آلاف، ولكن إذا نظرنا إليها من المناظير القوية فإنه يقدر بأربعين ألف مليون نجم، وترتقي إلى مائة مليون نجم وقد ربما يزيد على مائة مليون مجرة كل مجرة، تحتوي على ملايين النجوم المشتعلة.
وما هي أحجام هذه النجوم بالنسبة للشمس؟ فالشمس نجم كسائر ما نرى في السماء من نجوم؟ وهي إن تراءت لنا نجماً عظيماً فما ذلك إلا لقربها منا وهي تمثل نجماً متوسطاً، فأصغر النجوم التي اكتشفت للآن نجم (فان مانن)، إن زاد قدره عن الأرض فلا يزيد إلا قليلاً، فمليون من مثل هذا النجم يمكن أن يزج به في الشمس ويبقى محل لغيره. وهناك نجوم كمنكب الجوزاء هي من العظم بحيث يمكن أن يزج فيها بملايين كثيرة من نجوم كالشمس في الحجم وزيادة. يقول تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ [الواقعة: 75 – 76]. ويقول تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً﴾ [آل عمران: 190 ـ 191].

يتبع…

الكاتب ----

----

مواضيع متعلقة