لقمان الحكيم _ 3

img
عام 0 ----

مصطفى آل مرهون

لقمان ومولاه

روي أن لقمان الحكيم (عليه السلام) قال له مولاه: إذبح لنا شاة وأتني بأطيب مضغتين منها، فأتاه بالقلب واللسان. فقال له: أما فيها أطيب من هذين؟ فقال: لا. فسكت عنه، وفي يوم آخر قال له: إذبح لنا شاة وآتني بأخبث مضغتين منها، فأتاه بالقلب واللسان. فسأله مولاه عن الحالتين، فقال له: «ليس بأطيب منهما إذا طابا، ولا بأخبث منهما إذا خبثا»([1]).

يقول زهير في معلّقته:

لسان الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤاده *** فلم يبقى إلا صورة اللحم والدم
وكائن ترى من صامت لك معجب *** زيادته أو نقصه في التكلم

وكان مولاه يطيل الجلوس في الحمام، فقال له لقمان: «إن طول الجلوس على الخلاء يورث وجع الكبد، ويخرج الباسور، ويصعّد الحرارة إلى الرأس، فاجلس هويناً وقم»([2]).

وخرج مع رفقة من أصحاب مولاه إلى البستان ليأتوه بالثمر، فأكلوه واتهموا لقمان وشهدوا عليه أنه أكل الثمر كله. فقال له مولاه: ما هذا منك؟ فقال له لقمان: «إن ذا الوجهين لا يكون عند الله أميناً» فسقنا ماءً حميما فنقد منه فترى لثمر فتعرف الآكل ففعلو فتقيّاً لقمان ماءً صافيا فعرف صدقه وكذبهم

وجلس مولاه وندمائه فلما سكر خاطرهم على شرب ماء بحيرة فلما أفاق عرف ما وقع منه فدعى لقمان وقال له لمثل هذا كنت خبأتك فسألهم لقمان على أي شيء خاطرتم فلاناً فقالوا على شرب ماء البحيرة فقال لهم فحبسوا عنها موادها حتى يشربها إذ لم يخاطركم على شرب ماء الأرض فإن فعلتم فعل واعجزتم فلا سبيل لكم عليه فسكتوا فشكره مولاه على صنيعه

صبره

ومما ابتلي به من فقد الأحبة مضافاً إلى فقد الأولاد ما روي عن عبد الله بن دينار قال: «إن لقمان قدم من سفر له فتلقاه غلام في الطريق، فسأله عما يتعلق به من أهله ـ كما هي عادة المسافر إذا قدم ـ قائلاً له: «ما فعل أبي؟» فقال له: مات فقال: «الحمد لله، عتق نصفي». فأعاد عليه سائلاً: «ما فعلت أمي؟» فقال: ماتت، فحمد الله وقال: «عتق كلي، فما فعلت زوجتي؟» فقال: ماتت. فقال: «جدد فراشي، ما فعلت أختي؟» فقال: ماتت. فقال: «سترت عورتي، فما فعل أخي؟» فقال: مات. فقال: «انقطع ظهري»([3]).

الهوامش

([1]) بحار الأنوار 13: 424.

([2]) تفسير مجمع البيان 8: 82.

([3]) بحار الأنوار 13: 424.

يتبع…

الكاتب ----

----

مواضيع متعلقة