زمزم آية تتدفق شهداً منذ خمسة آلاف عام
تقع مكة المكرمة في إحدى أكثر المناطق جفافاً في العالم، لكن بها أقدم بئر ماء في العالم وهو بئر زمزم، الذي تجري مياهه بدون انقطاع منذ أن تفجرت تحت أقدام هاجر÷ لتسقي بها رضيعها إسماعيل× قبل أكثر من خمسة آلاف سنة.
ويشرب ملايين الحجاج المسلمين الذين يزورون مكة المكرمة سنوياً للحج أو المناسبات الدينية الأخرى كميات كبيرة من المياه، ويحملون بعضا منها أيضاً إلى ديارهم.
وقال عبد الله الدويري المسؤول عن توضيع ماء زمزم مجاناً على الحجاج «نأخذ ملايين اللترات سنوياً منها، لكن يبدو أنها عين لا تنضب». ويترأس الدويري مكتب زمزم المتحد، وهو شركة مساهمة تدير مصنعاً صغيراً لإنتاج أبوات المياه تصنع يومياً 44 ألف عبوة من ماء زمزم. وتقع البئر على عمق 35 متراً قرب المسجد الحرام على بعد أمتار من الكعبة.
وقال الدويري: إن البئر تشرف عليها وزارة النفط وليس وزارة المياه نظراً لأهميتها الكبرى. ولا يعرف الكثير عن منشأ المياه التي تغذي البئر، مع أن أبحاثاً جيولوجية أثبتت أنها تأتي من ثلاثة اقنية من المياه الجوفية تلتقي تحت المسجد الحرام. وتقول السنة المشرفة إن مياه زمزم تفجرت استجابة لتضرعات هاجر زوجة النبي إبراهيم وأم إسماعيل. ففي بحثها اليائس عن المياه لطفلها الذي كاد يموت عطشا، هرولت هاجر سبع مرات بين الصفا والمروة؛ إلى أن تفجرت المياه من البئر تحت أقدام إبنها.
ويقول مساعد الدويري: «إنها مياه من الجنة. لا تفسير لزمزم». وأضاف:«إن المسلمين يؤمنون بأن لها قدرات شافية، وأعرف كثيرين شفوا من أمراض بعد أن شربوا منها».
ويشكل تفجر مياه زمزم بدايات الاستيطان البشري في وادي مكة، حيث ولد النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم عام 570.
وقال الدويري: إنه خلال حج تستخرج شركته وحدها حوالي ثلاثين مليون لتر من ماء زمزم، أي حوالي 20% من مجمل استهلاك هذه المياه طوال الحج.
وفي المسجد الحرام، يشرب المصلون مياه زمزم من مئات الحنفيات الموزعة في المكان. ومنذ ظهور الإسلام منذ 14 قرناً، تولت بعض أسر مكة توزيع مياه زمزم؛ إلى أن أنشئ منذ عشرين عاما المكتب المتحد الذي يضم أحفاد هذه الأسر. وأكد الدويري: إن تلوث ماء زمزم أمر غير وارد، وما تردد من حديث عن ذلك منذ سنوات كان يتعلق بتلوث الحاويات لا المياه.