لقاء مع الدكتور الشيخ أحمد الوائلي الذي يعدّ أشهر القراء الحسينيين في العالم الإسلامي(6)

img
عام 0 ــ ــ

حوار الحضارات

س – يروج البعض لمخاوف من احتمال افتعال العرب والمسلمين حرباً ضدّ الحضارة الغربية، ويقال: إن دوافع إقامة المشروع الأميركي الجديد المعروف باسم «استراتيجية درع النجوم»، أو «حرب النجوم» تنبع من أوهام مثل هذه، فما هو رأيك؟

ج – مذ ولد الإسلام طرح آراءه مقابل المفردات الحضارية المتنوعة عند كل الأمم، وأعلن موقفه فيما يقبل منها وما يرفض. وفي خصوص الحضارة المسيحية؛ سواء في الغرب أو غيره يقف منها موقفاً مختلفاً؛ فإن كانوا مواطنين ترك لهم حرية البقاء على دينهم بشرط التزامهم بشروط أنها تحقق المواطنة السليمة، وتوازن بين حقوقهم وحقوق الدولة الإسلامية. وإذا كانوا خارج الدولة الإسلامية فهم حتى ولو كانوا كفاراً محاربين فلولي أمر المسلمين مهادنتهم إذا كانت المصلحة في ذلك. وهناك أحكام تحدد علاقة المسلمين بغيرهم، وهي أحكام تتّسم بالإنسانية في أعلى صورها، ولا يخرج الإسلام عن هذا الإطار إلّا إذا وضع في حالة الدفاع عن النفس أو عن الدين. فدعوى هؤلاء أنهم يخشون من الإسلام هي دعوى مثل باقي ما يدّعونه من خطر الإسلام والأصولية. والحقيقة أن المحارَب والمحاصَر هو الإسلام الذي اخترعوا عشرات العناوين المبررة لمحاربته، وفي التاريخ مرايا صادقة تعكس ممارساتهم مع الإسلام والمسلمين. إنني هنا ألفت نظر الباحثين وطالبي الحقيقة إلى الرجوع إلى التلمود، وللحروب الصليبية وتاريخها نظرياً وتطبيقياً، وكذلك الرجوع إلى حروب القرون الوسطى وما جرى في الأندلس، ثم الرجوع إلى كتب التاريخ الإسلامي وكتب الفقه الإسلامي في باب الجهاد للتعرّف على من يشكل الخطر على الحضارات ويريد نفي الآخر. إن شعار الإسلام ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ﴾، وهذا الطرح مفتوح حتى يتم الوصول للحقيقة.

س – دفعت التطورات العلمية الجديدة، والاكتشافات الطبية المذهلة مثل الاستنساخ وسواه إلى بروز تحدّيات كبيرة للأديان خاصة أمام الإسلام، فهل أغفل الدين الحنيف مثل هذه الأمور، أم إن في بيان نصوص القرآن الكريم والفقه ما يتعامل مع كل حالة على حدة بنفس المنطق الرباني العظيم الذي يعالج به الرحمن الأمور الأخرى؟

ج – لا أسمي أمثال هذه الأمور التي ذكرتها تحديات، بل هي أمور ألهم الله تعالى بها الذهن البشري، وأقدره عليها، على أن يتحرّى بها خدمة الإنسان لا ضرره. وهذه الأمور تشكل موضوعات غطّتها أحكام الشريعة، وهي جميعها عالجها الفقه الإسلامي، وتناولها فقهاء المسلمين تفصيلاً، وأعني بهم الفقهاء المعاصرين؛ لأنها أمور حدثت متأخرةً. ومن بعض هذه المصادر التي تحضر ذاكرتي ـ إتماماً للفائدة، وللتدليل على أن الإسلام يتّسع في نصوصه وقواعده لكل ما يمر على الدنيا من أمور ستكون موضع ابتلاء الإنسان ـ (شرح عهد الإمام علي× لمالك الأشتر) لتوفيق الفكيكي، الجزء الرابع من (شرح نهج البلاغة) لابن أبي الحديد المعتزلي، (منهاج الصالحين) للسيد الخوئي+، (الفقه للمغتربين) للسيد علي السيستاني، (الاستنساخ) للسيد سعيد الحكيم، (عقليات إسلامية) للشيخ محمد جواد مغنية (طاب ثراه)، (فقه أهل البيت^) للسيد محمود الهاشمي (دام ظله)، (المذاهب الإسلامية) للشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي (دام مسدداً) ([1])، (بحوث في الفقه المعاصر) للشيخ حسن الجواهري، و(مستحدثات المسائل) للسيد الخوئي+.

([1]) توفي& مؤخراً، وذلك في العام 1434 هـ.

الكاتب ــ ــ

ــ ــ

مواضيع متعلقة