لقاء مع الدكتور الشيخ أحمد الوائلي الذي يعدّ أشهر القراء الحسينيين في العالم الإسلامي(4)

img
عام 0 ــ ــ

التكفير

س – ما هو حكم من يخطئ منهم؟

ج – قد يخطئون بعد استفراغ الوسع في عملية استنباط الحكم، ولكنهم معذورون بعد ذلك الجهد والوسع إلّا من يثبت على سبيل القطع أنه ليس على صواب؛ إما لأنه ليس من أهل العلم، أو لأنه يريد العبث. وهؤلاء هم في غاية الشذوذ، وفقهاء المسلمين إن شاء الله بعيدون عن هذا الغرض. إننا يجب أن نحسن الظن بفقهاء المسلمين، ولا نجترئ على رميهم بالابتعاد عن الإسلام، أو تكفيرهم لأبسط الأمور، كما يفعل بعض من لا يقدّر حرمة وكرامة أهل لا إله إلا الله.

س – ما هي الحكمة الربانية من تعدّد المذاهب؟

ج – تعدد المذاهب لم تشرّعه السماء؛ حتى يقال: ما هي حكمة السماء في ذلك، وإنما هو أمر نشأ من أسباب هي على أحسن الفروض من اختيار بعض الجهات لأشخاص رأت أنهم أولى من غيرهم؛ إما علمياً، وإما اجتماعياً. ولكل منهم آراؤه واجتهاداته، وتبعهم جماعة كوّنوا أسرة المذهب. والمذاهب غير مقصودة لذاتها، بل المفروض أنها طرق مؤدية إلى الشرع. وأهم فائدة في تعدد المذاهب هي التوسعة على الناس؛ لتعدّد الآراء، وعدم حبسهم على رأي واحد؛ فتكون روافد متعددة كلها تؤدّي إلى تحصيل الشريعة.

س – هل هناك وجه آخر لتعدد المذاهب؟

ج – نعم. فإلى جانب الفائدة هناك سلبيات من أهمها التشرذم والتعصب، وجعل المذهب غاية لا طريقاً؛ مما يؤدي إلى التمزّق.

س – وهل هناك تضارب في بعض أحكام هذه المذاهب؟

ج – أنا لا أسميه تضارباً، وإنما هو اختلاف في المنهج ووجهات النظر، وقد يؤدي أحياناً إلى التقابل. لكن إذا عرفنا أن ذلك ناشئ من أمور موضوعية، وليست عن قصد سيّئ، فإن ذلك يبعث على الاطمئنان، ويحضّ على احترام وجهات النظر، ويحمل على سعة الصدر لقبول وجهة النظر الأخرى.

س – هل في أي من الخلاف في أحكام المذاهب ضرر أو خطر على الإسلام طالما أن أحكام هذه المذاهب ليست منزّهة أو معصومة، ولا ترقى إلى عدم الخضوع للمناقشة؟

ج – لا خطر منها ما دام هناك أكثر من رأي وطريق يوصل إلى الإسلام والمسلم إذا تعبد بواحد منها بعد بذل الوسع في الاختيار، واستنفاد الوسائل السليمة في ذلك أجزأه، ويكون ممتثلاً لحكم الله عزّ وجل. أما المجتهدون أنفسهم، فبعد بذل الوسع في استنباط الحكم لهم أجران إن أصابوا حكم الله وإلّا فأجر واحد من أجل جهدهم وعنائهم.

الكاتب ــ ــ

ــ ــ

مواضيع متعلقة