لقاء مع الدكتور الشيخ أحمد الوائلي الذي يعدّ أشهر القراء الحسينيين في العالم الإسلامي(3)

img
عام 0 ــ ــ

اختلاف المذاهب

س – ما الحكمة في اختلاف مواقف وأحكام المذاهب؟ فقد يقف الفرد المسلم وهو في حيرة وتردّد؛ لما يرى من اختلاف المذاهب الإسلامية في العقائد والأحكام، فلا يدري أين موقع الصواب، وما هو المقدّر له أمام الله عزّ وجل. وهو يتصوّر أن ليس كل هذه الآراء صائبة، فما هو تكليفه في مثل هذه الموارد؟

ج – نحن نعلم أن في الإسلام مذاهب متعددة، ويتبع كل مذهب منها مجاميع من العلماء، وهنا يتعين على غير الفقيه من سائر المسلمين المكلفين إذا أراد الوصول إلى مسألة عقيدية، أو أراد الوصول إلى حكم شرعي ما يلي:

أولاً: أن يتحرى ويبحث عن الفقيه الجامع للشروط التي تشترط عادة في الفقهاء المستعدين للإجابة على المسائل الشرعية بدرجة توصله إلى مرحلة التأكد من أهلية هذا الفقيه. فعليه ألّا يقتصر على الانتماء التقليدي، بل لابد من إحراز أن المسؤول من أهل العلم المؤهّلين للفتيا، والجامعين لأدواتها، بالإضافة إلى أنه متّصف بالورع والتقوى.

ثانياً: أنه إذا أحرز ذلك، فليس عليه أن يعرف ما هو دليل الفقيه؛ فإن ذلك موكول إلى الفقهاء أنفسهم؛ كونهم أهل الاختصاص، وتبقى المسؤولية الشرعية على أعناقهم لا عليه.

ثالثاً: نودّ هنا أن نلفت النظر إلى أن الاختلاف في العقائد والأحكام ـ كما هو المفروض ـ له مناشئ علمية يعرفها أهل العلم، تتعلّق بالسند، وبمضمون النصّ وملابساته الباقية:

فقد يكون بعض رجال السند موثّقاً عند البعض، لكنه عند الآخرين ليس كذلك؛ فيأخذ بعضهم بروايته ويرفضها البعض الآخر.

وقد يكون منهج البعض الأخذ بخبر الآحاد ومفاده في بعض الموارد، في حين أن الآخرين لا يأخذون به.

وقد يحمل بعض الفقهاء اللفظ على ظاهره، ويذهب آخرون إلى تأويله.

وقد يحمل البعض اللفظ على الحقيقة، ويحمله الآخر على المجاز.

وكذلك الأمر مع فهم مضمون النصوص الواردة؛ فمثلاً قوله تعالى: ﴿وَأُوْلاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ([1])، فلو أن امرأة حاملاً بتوءم، ثم وضعت واحداً منهما؛ فالبعض يرى أنها بمجرد وضع الحمل، تحلّ للأزواج؛ لأنها صدق عليها أنها وضعت حملها، في حين أن الآخرين يذهبون إلى أن المراد من الوضع هو إفراغ الرحم، فلا يحلّ لها الأزواج إلّا إذا صار رحمها فارغاً تماماً من حملها، وهكذا.

ومثال آخر يقول القرآن الكريم: ﴿ أَلَمْ نَجْعَلْ الأَرْضَ كِفَاتًا([2])، والكفت: هو الجمع والضم، فيرى بعضهم أن من ينبش قبر ميت ويسرق كفنه تقطع يده؛ لأنه سارق سرق من حرز، في حين أن البعض الآخر يقول: إن هذا الحرز لا يختصّ بالميت ـ في تفصيل استدلالي طويل ـ فلا يرى عليه القطع، بل يرى أن عليه التعزير والتأديب.

وعلى العموم فإننا نؤمن بأن فقهاء المسلمين إذا ما ذهبوا إلى رأي في حكم فرعي، أو في عقيدة فإن مصدرهم الشرع ليس إلّا في اجتهادهم وإن اختلفت نواحي الاستظهار عندهم.

([1]) الطلاق: 4.

([2]) المرسلات: 25.

الكاتب ــ ــ

ــ ــ

مواضيع متعلقة