خواطر قرآنية في سورة الحج
هدف السورة: دور الحج في بناء الأمة.
سورة الحج هي من أعاجيب السور في القرآن الكريم ففيها آيات نزلت مدنية وأخرى مكية، وآيات نزلت ليلاً وأخرى نهاراً، وآيات نزلت في الحضر وأخرى في السفر وجمعت بين أشياء كثيرة. وهي السورة الوحيدة في القرآن الكريم كله التي سميت بإسم ركن من أركان الإسلام وهو الحج.
فالسورة تتحدث عن مواضيع كثيرة منها يوم القيامة والنشور والجهاد والعبودية لله تعالى فما علاقة كل هذه الأمور ببعضها وبالحج إذن؟
الواقع أن الحج هو العبادة التي تبني الأمة لما فيه من عبر لا يعلمها إلا من حج واستشعر كل معاني الحج الحقيقية فلتنظر إلى هذه الحقيقة:
1ـ فالحج يذكرنا بيوم القيامة، وبزحمة ذلك اليوم والناس يملأون أرجاء الأرض وكلهم متجهون إلى مكان واحد في لباس واحد في حر الشمس.
ــ النفرة من مزدلفة والنزول من عرفه والتوجه لرمي الجمرات.
ــ ولذا جاءت الآيات في أول السورة عن يوم القيامة قال تعالى: (يا أيها الناسُ اتّقوا ربّكُمْ إنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَة شَيءٌ عظيمٌ يومَ تَرَوْنَها تَذهَلُ كلُّ مرضعةٍ عمَّا أرضعتْ وتضعُ كلُّ ذاتِ حَمْلٍ حمْلَها وترى الناسَ سُكارَى وَمَا هُم بِسُكارَى وَلَكنَّ عَذابَ اللهِ شَديدٌ)(1). وكم تساءلنا عند قراءتنا لسورة الحج ما لربط بين يوم القيامة ومسمى سورة الحج؟! والآن وضح لنا التساؤل وفهمنا مراد الله تعالى من هذه الآيات فما أنزل الله تعالى الآيات إلا في مكانها المناسب بتدبير وحكمة لا يعلمها إلا هو ولكن العبد يجتهد في تحري هذا المعنى حتى يفهم الهدف من الآيات التي يتلوها فسبحان الحكيم القدير.
2ـ والحج يذكرنا بيوم البعث، فمنظر الحجيج في مزدلفة وهو نيام بعد وقوفهم في عرفة عليهم آثار التعب ويعلوهم التراب والغبار ثم يؤذن لصلاة الصبح فنراهم يقومون وينفضون عنهم التراب كما انهم بعثواا من قبورهم يوم البعث.
3ـ والحج يذكرنا بالجهاد ولذا جاءت آيات الجهاد في السورة بعد آيات الحج لأن الحج تدريب قاس على الجهاد ولما فيه ارتحال من مكان لآخر فيه تعب والتزام بأوقات ومشاعر أمر بها الله تعالى وعملنا إياها رسولنا الكريم (ص).
4ـ والحج يذكرنا بالعبودية الخالصة لله تعالى فالكل في الحج يدعون إلهاَ واحداَ في عرفة حتى الشجر والدواب والطير والسماوات والأرض كلهم يدعو ربه ويسبحه ولكن لا نفقه تسبيحه، قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يسْجُدُ لَهُ مَن في السَّماوات وَمَن في الأرْضِ والشَّمسُ والقَمَرُ والنُّجومُ والجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوابُّ وكثيرٌ مَّنَ الناسِ وكَثيرٌ حَقَّ عَلَيهِ العذابُ وَمَن يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمِ إنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشاء)(2).
وفي الختام للسورة تأتي أية السجدة حيث يقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون)(3).
وهناك فرق بين هذه السجدة والسجدة في سورة العلق حيث يقول عز من قال (كلا لا تطعه واسجد واقترب) فالسجدة في سورة العلق كانت أول آية سجدة في القرآن وهي خاصة بالرسول الأكرم(ص) وحده وأما آية السجدة في آخر سورة الحج فهي آخر سجدة نزلت وهي موجهة للمؤمنين جميعاً فسبحان الله العظيم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1/ سورة الحج آية 1ـ2
2/ سورة الحج آية 18
3/ سورة الحج آية 77
هاجر الطويل
المصدر : كتاب خواطر قرآنية