تغسيل الميت

img

روى عن الكليني قدّسِ سره في الكافي: أن رسول الله صلى الله علىه وآله قال: «الموت الموت! ألا ولابدّ من الموتُ بما فيه، جاء بالرَّوح والراحة، والكرَّة المباركة إلى جنة عالية لأهل دار الخلود الذين كان لهم سعيهم، وفيها رغبتهم، وجاء الموت بما فيه، بالشقوة والندامة وبالكرة الخاسرة إلى نار حامية، لأهل دار الغرور الذين كان لهم سعيهم وفيها رغبتهم».

قال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾.

تبين من السبب وجود حياة آخرى بعد الموت وأنّ الموت ما هو إلا قنطرة تعبر بالإنسان إلى تلك الحياة، وفيها يلقى الإنسان جزاءه ويوفّي أجره، فإذا مات الإنسان وجب تغسيله واجب كفائي لكن متى نغِّسل الميت؟

إذا تيقنّا من نقاء بدنِه وإزالة عين النجاسة عن جميع بدن الميت قبل الشروع في الغسل، وبذلك تتحقق البراءة اليقينية كما جاء في الرواية مرسلة يونس: (ثم اغسل يديه ثلاث مرات كما يغسل الإنسان إلى نصف الذراع، ثم اغسل فرجِه ونّقِه ثم اغسل رأسه بالرغوة)، إلى أن قال في كيفية غسله بماءَ الكافور: (وافعل به كما فعلت في المرة الأولى ابدأ بيديه ثم بفرجه وامسح مسحاً رقيقاً فإن خرج منه شيٍ فأنقه).

يقول الفقهاء بكفاية إزالة عين النجاسة عن كلٍِّ عضو قبل الشروع في تغسيله.

ثمَّ أنّ الميت يغسّل ثلاثة أغسال:

الأول: بماء السدر.

الثاني: بماء الكافور.

الثالث: بالماء القراح

وهذا ما سار عليه المذهب والوارد عندنا هو المشهور، وعليه إجماع الفقهاء.

وكلَّ واحدٍ من الأغسال كغسل الجنابة ترتيبي مع تقديم الأيمن على الأيسر، ولا بدّ فيه من النية على ما عرفت في الوضوء لإنه لابد من النية في الأمور العبادية: ﴿وَمَا أمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ والذي وردَ عندنا في النصوص إنه: (لا عَمَلَ إلا بنية)، وروى عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى).

معناه أن حُسْن العمل وقبحه منوط بنية الإنسان وأن من الأمور المتركزة عند المتشرعة أن الأعمال العبادية تحتاج إلى النية وأنه يجب تغسيل الميت وسائر ما يتعلق بتجهيزه من الواجبات على وليه فعليه التعدي لها مباشرة أو تسبيباً.

فبالنسبة للولاية الأولى: لا يمكن التصرف إلا بإذن الولي ﴿وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ فعموم الآية الكريمة أنّ الأولوية للرَّحِم الأولى وهذه تدل على الولاية على الميت، قال أمير المؤمنين عليه السلام: يغسِّل الميت أولى الناس به أو مَنْ يأمره الولي بذلك).

ومقتضى السيرة الجارية بين المتشرعة إنها جارية على الاستئذان من ولي الميت عند إرادة التصرف في تغسيله أو دفنه.

ومَنْ لي إذا قلبتني الأكف           وَجردني غاسلي عن ثيابي

ومَنْ لي إذا صرت فوق السرير                 وشِيل سريري فوق الرِّقاب

الكاتب ــ ــ

ــ ــ

مواضيع متعلقة