إبراهيم الخليل عليه السلام
عن علي بن محمد بن الجهم، قال حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام، فقال له المأمون: يا ابن رسول الله أليس من قولك أنَّ الأنبياء معصومون؟ قال: (بلى)، فسأله عن آيات من القرآن، فكان فيما سأله إن قال له: فأخبرني عن قول إبراهيم: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (البقرة: 260). قال الرضا×: «إن الله تبارك وتعالى كان أوحى إلى إبراهيم عليه السلام أنّي متّخذ من عبادي خليلاً إن سألني إحياء الموتى أجبته، فوقع في نفس إبراهيم عليه السلام انّه ذلك الخليل، فقال: ربِّ أرني كيف تحيي الموتى، قال: أولم تؤمن؟ قال: بلى، ولكن ليطمئن قلبي على الخلّة ـ أي على أن ذلك الخليل الذي تريد أن تتخذه أنا ـ قال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، فأخذ إبراهيم عليه السلام نسراً وبطّاً وطاووساً وديكاً فقطّهن قطعاً صغاراً، ثمَّ جعل على كلِّ جبل من الجبال التي كانت حوله ـ وكانت عشرة ـ منهنَّ جزءاً، وجعل مناقيرهنَّ بين أصابعه، ثمَّ دعاهنَّ بأسمائهنَّ، ووضع عنده حبّاً وماءً، فتطايرت تلك الأجزاء بعضها إلى بعض حتى استوت الأبدان، وجاء كلُّ بدن حتّى انضمَّ إلى رقبته ورأسه، فخلى إبراهيم عن مناقيرهنَّ فطرن، ثم وقفن فشربن من ذلك الماء والتقطن من الحب، وقلن: يا نبيّّ الله أحييتنا أحياك الله، فقال إبراهيم عليه السلام: «بل الله يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير»، قال المأمون: بارك الله فيك يا أبا الحسن».