من سيرة الحسين: لماذا نبكي حسيناً (عليه السلام) ـ القسم الثالث

img

ثامناً: أننا نبکي حسيناً ونجدد ذکراه ليتأسی به الصالحون فيما بقی، کما تأسی به الصالحون فيما مضی.

قال الشاعر:

وإن الأولی بالطف من آل هاشم

تأسو فسنّوا للکرام التأسيّا

تاسعاً: إنا نبکي حسيناً(ع) للتأسي برسول الله| وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين، وقد أمرنا الله أن نتأسی به| فقال تعالی: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}[1].

وقد جاء في المجلس (19) من أمالي الصدوق&: (أن أم أيمن رأت في منامها قبل أن تلد فاطمة الزهراء بالحسين(ع) کأن عضواً من أعضاء رسول الله| سقط في حجرها، فساءها ذلک، وجاءت إلی رسول الله| منزعجة، فلما قصّت عليه الرؤيا أخبرها: أن تفسير هذه الرؤيا: أن فاطمة÷ تلد ولداً فتحضنه هي، فسرِّي عنها ما وجدته)[2].

ولما ولدت فاطمة حسيناً(ع) کانت تحضنه، فجاءت به إلی رسول الله| يوماً فترکته عنده، فلما عادت عليه وجدت رسول الله| يبکي فقالت: ما يبکيک يا رسول الله بأبي أنت وأمي؟ فقال لها: «هذا جبرئيل يخبرني أن ولدي هذا يقتل، تقتله أمتي لا أنالهم الله شفاعتي»[3].

أقول: وقد جاءت هذه الرواية في کتب کثيرة باسم أم الفضل زوجة العباس بن عبدالمطلب «رضي الله عنه»، وهذا لا يصح؛ لأن أم الفضل لم تهاجر إلی المدينة مع زوجها العباس بن عبدالمطلب إلاّ في عام الفتح سنة (8) هـ ، بينما کان مولد الحسين(ع) في 3/8/4 هـ .

وفي کتاب المجالس السنية (أنه لما أتی علی الحسين(ع) سنتان خرج رسول الله(ص) في سفرله، فوقف في بعض الطريق، واسترجع ودمعت عيناه، ولما سئل عن ذلک قال: «هذا جبرئيل يخبرني عن أرض بشط الفرات يقال لها کربلاء، يقتل فيها ولدي الحسين(ع)».

فقيل: ومن يقتله يا نبي الله؟ فقال: «رجل يقال له يزيد، وکأني انظر إلی مصرعه ومدفنه».

ثم رجع من سفره ذلک مهموماً مغموماً فصعد المنبر ووعظ الناس، والحسنان‘ بين يديه، فلما فرغ من خطبته وضع يده المينی علی رأس الحسن، واليسری علی رأس الحسين‘، ثم رفع رأسه إلی السماء فقال:

«اللهم إني محمد عبدک ورسولک، وهذان أطايب عترتي، وخيار ذريتي وأرومتي، ومن أخلّفهما في أمتي، وقد أخبرني جبرئيل أن أحدهما مسموم مخذول، والآخر مظلوم مقتول، اللهم فبارک له في قتله، واجعله من سادات الشهداء، اللهم ولا تبارک في قاتليه وخاذليه وعذبهم عذاباً أليماً». ثم بکی.

قال: فضجع الناس بالبکاء، فقال النبي|: «أتبکونه ولا تنصرونه؟» ثم رجع فخطب خطبة أخری موجزة وعيناه تهملان دموعاً، ثم قال: «أيها الناس: إني خلفت فيکم الثقلين کتاب الله وعترتي أهل بيتي وأرومتي، ومزاج مائي وثمرتي، لن يفترقا حتی يردا عليّ الحوض، وإني لا أسألکم إلاّ ما أمرني ربي أن أسألکم المودة في القربی، فانظروا لا تلقوني غداً علی الحوض وقد أبغضتم عترتي وظلمتموهم»[4].

ـ يتبع ـ



(1) الأحزاب: 21.

(2) الأمالي: 82 / ج1 بالمعنی.

(3) ورد الخبر مفصلاً في روضة الواعظين: 154.

(1) الخبر المفصل في مثير الأحزان لابن نما الحلي: 20 / اللهوف ص19 / المقتل للخوارزمي، ج1: 238.

الكاتب الشيخ عبد الحميد المرهون

الشيخ عبد الحميد المرهون

مواضيع متعلقة