من سيرة الحسين: لماذا نبكي حسيناً (عليه السلام) ـ القسم الثاني
ثانياً: أننا نفعل ذلک مکافأةً له علی ما بذل من دمه وعياله وأصحابه وأطفاله؛ في سبيل حفظ الإسلام، الذي أراد بنو أمية أن يقبروه، لولا تلک النهضة المبارکة، وقد دلنا علی ذلک قول رسول الله(ص): «حسين مني وأنا من حسين»، فإن کون الحسين من رسول الله| أمر لا شک فيه؛ لأنه ولده، کما دلت علی ذلک آية المباهلة، والولد من أبيه.
أما أن الأب من ولده فأمر يحتاج إلی تفسير، ولا تفسير أصح من أن الحسين(عليه السلام) أبو الأئمة التسعة من ذريته، ومجدد الإسلام بنهضته.
|
بقتله فاح للإسلام نشر هدی |
|
فکلما ذکرته المسلمون ذکا |
|
وصان ستر الهدی عن کل خائنة
|
|
ستر الفواطم يوم الطف إذ هتکا |
ثالثاً: أننا نفعل ذلک من أجل المنفعة التي تحصل لنا من ذکری سيرته العطرة، ونهضته المبارکة، فمجالس الحسين مدرسة تفقه في الدين، وتوضح للناس شريعة سيد المرسلين، ولو لم يکن منها إلا أنها تعرف الناس من هم أهل البيت، ومن هم أتباعهم، ومن هم أعداء أهل البيت، ومن هم أتباعهم لکفی.
نعم؛ إن مجالس الحسين هي التي عرفت الناس من هو الحسين ومن هو يزيد، فالحسين هو الذي يقول: «وإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً…» إلخ. ويزيد هو الذي يقول: لعبت هاشم بالملک… ويقول:
|
لما بدت تلک الرؤوس وأشرقت |
|
تلک الشموس علی ربی جيرونِ |
|
نعب الغراب فقلت صح أو لا تصح
|
|
إني قضيت من النبي ديوني |
وقد روي: أن بعض العلماء رأی رسول الله| في نومه، فسأله: أي مصائب الحسين عليک أعظم؟ فقال: «کلها عظيمة»، فقال: صدقت يا رسول الله؛ ولکن أيها أعظم؟ فقال: «أعظهما أربع»، فقال: وما هي يا رسول الله؟ فقال:
«الأولی: عند ما وقع السهم في قلبه فإنه وقع في قلبي.
الثانية: عندما صعد شمر علی صدره.
الثالثة: تسيير بنياتي من بلد إلی بلد.
الرابعة: قول يزيد: إني قضيت من النبي ديوني، أي دين له عليَّ؟!».
رابعاً: أننا نفعل ذلک مواساة لأهل البيت^ فيما أصابهم من الظلم والبلاء، فقد روي عن الإمام الرضا أنه قال: «إن يوم الحسين أقرح جفوننا، وأذل عزيزنا، وأورثنا الکرب والبلاء إلی يوم الانقضاء».
خامساً: إنا نبکي حسيناً ونجدد ذکراه لئلا تنسی مظلوميته، ولئلا ينکر أعداؤه فيما بعد أنهم ظلموه وقتلوه.
سادساً: إنا نبکي حسيناً ونجدد ذکراه ليعلم الناس إنا غير راضين بقتله، وإن قلوبنا غير طيبة بما جری عليه.
سابعاً: إنا نبکي حسيناً ليعلم الناس أن هناک من يستنکر الظلم ويلعن الظالمين ويبکي علی المظلومين.
ـ يتبع ـ