من سيرة الحسين: لماذا نبكي حسيناً (عليه السلام) ـ القسم الأول
لماذا نبکي حسيناً (عليه السلام)؟
ولماذا نقيم عليه هذه المآتم المتعددة؟
الجواب: أننا نفعل ذلک لعدة أمور:
أولاً: أنه ممن فرض الله علينا مودتهم في کتابه المجيد، فقال تعالى: {قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}[1]. والحسين وأبوه وأمه وأخوه من أقرب القربى لرسول الله(ص)؛ لأن آية المباهلة أمرته أن يباهل بأبنائه ونسائه ونفسه، فلما لم يخرج بغيرهم دل على: أن الحسنين أبناؤه، وأمهما نساؤه، وأبوهما نفسه.
هذا مضافاً إلى أنه(ص) سئل: من هم القربى يا رسول الله؟ فقال: «هم علي وفاطمة وابناهما». وإذا کانوا کذلک فإنهم آله الذين أمر الناس بالصلاة عليهم، فقال|: قولوا: «اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، کما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنک حميد مجيد».
وأنهم أهل بيته الذين قال الله فيهم: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}[2]، وقال عنهم|: «من صلى صلاة لم يصلّ فيها عَليّ ولا على أهل بيتي لم تقبل منه».
ولذلک قال الإمام الشافعي&:
|
يا أهل بيت رسول الله حبکم |
|
فرض من الله في القرآن أنزلهُ |
|
يکفيکم من عظيم الفضل أنکم |
|
من لم يصلّ عليکم لا صلاة لهُ |
وإنهم سفينة نجاتنا، وباب حطتنا، والحبل الذي أمرنا الله بالاعتصام به.
ولذلک قال الإمام الشافعي أيضاً:
|
ولما رأيت الناس قد ذهبت بهم |
|
مذاهبهم في أبحر الغي والجهلِ |
|
رکبت على اسم الله في سفن النجا |
|
وهم آل بيت المصطفى خاتم الرسلِِ |
|
وأمسکت حبل الله وهو ولاؤهم |
|
کما قد أُمرنا بالتمسک بالحبلِ |
وهو& يشير في هذه الأبيات الثلاثة إلی قوله|: «أهل بيتي کسفينة نوح من رکبها نجا»، ويشير إلی قوله تعالی: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا}[3]، ولذلک أحببناهم:
|
حب دين لا حب دنيا وشر الـ |
|
ـحب ما کان قصده دنيويا |
بل وأحببنا من يحبهم، وأبغضنا من يبغضهم کما قال دعبل بن علي الخزاعي&:
|
أحب قصي الدار من أجل حبهم |
|
وأهجر فيهم زوجتي وبناتي |
وفي المثل السائر: (من أحب بکی)، وقد بکی رسول الله| علی حمزة، وعلی ابن عمه جعفر، وعلی ولده إبراهيم.
ـ يتبع ـ
(1) الشورى: 23.
(2) الأحزاب: 33.
(1) آل عمران: 103.