العربية

في البداية وقبل أن نتكلم عن العربية وأصلها، يجدر بنا أن نتكلم عن موقعها وتحديها على خطرية العالم لكي يتسنى بنا معرفة هذه اللغة العربية وعظمتها..

تقع شبه الجزيرة العربية بين بادية الشام شمالاً، والخليج العربي وبحر عمان شرقاً، والمحيط الهندي جنوباً، والبحر الأحمر غرباً، وهكذا يبدوا واضحاً أن المياه تحيط بها من أطرافها الثلاثة فقط، ومن ثم اخطأ مؤرخو العرب وجغرافيوهم حين أطلقوا عليها اسم (جزيرة العرب) وربما كان ذلك لأن مياه البحار تحيط بها من ثلاث جهات، ثم يعقد لها نهر الفرات والعاصي.

وشبه الجزيرة العربية ليست وحدها هي مسكن العرب، فقد كانت لهم مساكن فيما حولها، إلا أنها مساكن أكثرهم وأهمها، ومن ثم فقد أضيفت إليهم، وذلك لأن العرب قد سكنوا في العراق من ضفة الفرات الغربية، حتى بلغوا أطراف الشام، كما سكنوا في فلسطين وسيناء إلى ضفاف النيل الشرقية حتى أعلى الصعيد، ومن ثم فقد دعوها (بالعربية) و(بلاد العرب)، لأن أغلب سكانها إنما كانوا عرباً.

هذا ويقسم اليونان واللاتين شبه الجزيرة العربية إلى اقسام ثلاثة:

1ـ العربية الصحراوية: ويعنون بها بادية الشام في أغلب الأمر، وبادية السماوة في بعض الأصيلين.

2ـ العربية الصخرية: وكان مركزها سيناء وبلاد الأنباط، وعاصمتها البتراء، وأنها سميت كذلك، إما نسبة إلى عاصمتها، أو إلى طبيعة المنطقة الصخرية.

3ـ العربية السعيدة: وهي أكثر الأقسام الثلاثة اتساعاً، وتشمل على كل المناطق التي دعاها الكتاب العرب ـ من مؤرخين وجغرافيين ـ (بلاد العرب) كما أن حدودها الشمالية لم تكن ثابتة، وإنما كانت تتغير طبقاً للظروف السياسية، فضلاً عن القوة أو ضعف تلك الكيانات السياسية التي تقع إلى الشمال منها.

وأما الكتاب العرب، فقد قسموا شبه الجزيرة العربية إلى خمسة أقسام، هي:

اليمن وتهامة والحجاز ونجد واليمامة (وتسمى أيضاً العروض) وقد أضاف بعض الكتاب قسماً سادساً هو البحرين والذي يسمى كذلك (هجر)…

وبعد هذه الجولة القصيرة جداً دعونا نبحث في معنى هذه الكلمة، ولعل من الأفضل هنا أيضاً أن نحدد معنى كلمة (عربي) وأصولها، تلك التي تضاربت فيها آراء المفسرين، ولم يتفقوا على رأي واحد بشأنها، حتى أدلى بعضهم برأي أو بآخر، لا يعدوا أن يكون مجرد حدس أو تخمين، فما هي المادة التي أشتقت منها كلمة عربي إذاً؟ وما هو أقدم ذكر لها؟ وهل سمى سكان بلاد العرب أنفسهم عرباً؟ ومتى كان ذلك؟

البقية في العدد القادم

الكاتب م . آل قيصوم

م . آل قيصوم

مواضيع متعلقة