الصبر

img

 قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾… وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾ وقال صلى الله عليه وآله: «الصبر كنز من كنوز الجنة».

تعريف الصبر:

الصبر هو ترك الشكوى من ألم البلوى لغير الله لا إلى الله، لأن الله تعالى أثنى على أيوب عليه السلام بالصبر بقوله: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا﴾ مع دعائه في دفع الضر عنه بقوله: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ فعلمنا أن العبد إذا دعا ربه في كشف الضر عنه أن لا يقدح في صبره، ولئلا يكون كالمقاومة مع الله، ودعوى التحمل بمشاقه. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ فإن الرضا بالقضاء لا يقدح فيه الشكوى إلى الله ولا إلى غيره، وإنما يقدح بالرضا في المقتضي..

حقيقة الصبر:

إن التنافر لا يزال قائماً بين باعث الدين وباعث الهوى، والحرب بينهم على ساق، ومحل المعركة قلب المؤمن، ومدد باعث الدين من الملائكة الناصرين لعباد الله الصالحين، ومدد باعث الشهوة والهوى من الشياطين الناصرين لأعداء الله، فالصبر عبارة عن ثبات الدين في مقابلة الشهوة. وهو ضربان:

بدني: ـ كتحمل المشاق بالبدن والثبات علي، وهو إما بالفعل كتعاطي الأعمال الشاقة من العبادات أو بالاحتمال كالصبر على الضرب الشديد والمرض العظيم.

2ـ نفسي: وهو الصبر عن مشتهيات الطبع ومقتضيات الهوى، وإن كان من شهوة البطن والفرج سمي عفة، وإن كان على احتمال مكروه فإن كان مصيبة اقتصر على اسم الصبر.

أنواع الصبر

إن العبد لا يستغني عن الصبر في جميع الأحوال، لأن ما يلقاه العبد في الدنيا إما يوافق وأما يكره، وحاله غير خارج عن هذين القسمين، وهو محتاج إلى الصبر في كل منهما:

النوع الأول: كالصحة، والسلامة، والمال، والجاه، وكثرة العشيرة ووجميع ملاذ الدنيا، وغيرها الكثير مما يحتاج العبد إلى الصبر عليها في هذه الأمور لأنه إن لم يضبط نفسه عن الاسترسال والركون إليها والانهماك في ملاذها المباحة أخرجه ذلك إلى البطر والطغيان ولذا حذر الله تعالى من فتنة المال والزوج والولد، فقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾.

النوع الثاني: وهو ما لا يوافق الهوى ـ فهو إما يرتبط باختيار العبد كالطاعات والمعاصي أو لا يرتبط باختياره كالمصائب والنوائب، أو لا يرتبط أوله باختياره ولكن له اختيار في إزالته كالتشفي من المؤذي والانتقام منه.

أقسام الصبر:

هناك ثلاثة أقسام للصبر وهي:

  • الصبر على الطاعة، والصبر على المعصية.
  • الصبر على أذى الأعداء وهو غير اختياري.
  • الصبر على المكاره.

القسم الأول: إن من الطاعات ما يكره بسبب الكسل كالصلاة، ومنها ما يكره بسبب البخل كالزكاة، ومنها ما يكره بسببهما معا كالحج والجهاد، فالصبر على الطاعة صبر على الشدائد، ويحتاج فيه إلى ثلاثة أمور:

  • قبل الطاعة، وذلك في إخلاص النية، والصبر عن شوائب الرياء ومكائد النفس وهو شديد.
  • الصبر حالة العمل كي لا يغفل عن الله في أثناء عمله، ويلازم الصبر عن دواعي الفتور إلى الفراغ.
  • الصبر بعد الفراغ من العمل عن إفشائه للسمعة والرياء، والصبر عن النظر إليه بعين العجب وعن جميع المبطلات، قال تعالى: ﴿لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾.

الكاتب ــ ــ

ــ ــ

مواضيع متعلقة