الرسالةُ العاشورية (في تحقيق صوم عاشوراء) ـ 11

img

تأليف: العلامة المحقق الشيخ أحمد بن صالح آل طعّان البحراني القطيفي& (ت 1315هـ)

قال بعض الفضلاء: وأغلب أحكام أهل النجوم والأوفاق وأهل الشرع مبنيّة على هذا المعنى، وقال: إنّ المستوية هي المتداولة بين الناس، والزمانية يحتاج إليها أهل الأوفاق، وتعرف هذه الساعة بنقصان الظلٌ وزيادته بحسب الأقدام، والمراد بالقدم سُبع الشخص، لأنّ القامة المعتدلة سبعة أقدام من أقدام ذلك الشخص.

فالساعة الاُولى: من أول طلوع الشمس إلى أن يصير الظلّ ثمانية وعشرين قدماً.

والثانية: منها إلى ثمانية عشر قدماً.

والثالثة: منها إلى تسعة أقدام.

والرابعة: منها إلى ستّة أقدام.

والخامسة: إلى ثلاثة أقدام.

والسادسة: إلى منتهى الظلّ، وتمام حدّ النقصان وهو الزوال والنصف الآخر من النهار على حسب زيادة الظلّ من الزوال فتصير السابعة منه إلى ثلاثة أقدام.

والثامنة: منها إلى ستة أقدام.

والتاسعة: منها إلى تسعة أقدام.

والعاشرة: منها إلى ثمانية عشر قدماً.

والحادية عشرة: إلى ثمانية وعشرين قدماً.

والثانية عشر: منها إلى تمام غروب الشمس، فهذه القسمة بهذه النسبة لا تختلف بحسب طول النهار وقصره أبداً، وبهذا القياس أيضاً تتقدّر الساعات الليليّة، وقد سمّت العرب هذه الساعات بأسماء مشهورة في كتب اللغة مذكورة.

فعن([1]) الثعالبي([2]) في([3]) (سرّ اللغة)([4]): (ساعات الليل)([5]) اثنتا عشرة ساعة.

1ـ الشَّفَق                             5ـ ثمّ                           9ـ ثمّ السَّحَر

2ـ ثمّ الغَسَق                         [الفحمة]                      10ـ ثمّ الفجْر

3ـ ثمّ العَتمة                          6ـ ثمّ الزُّلّة                    11ـ ثمّ الصُّبح

4ـ ثمّ السُّدْفَة                        7ـ ثمّ الزُلفة                   12ـ ثمّ الصَّبَاح

8ـ ثمّ البُهرَة

وأوّل ساعات النهار الاثنتي عشرة:

1ـ الشروق                          5ـ ثمّ الهَاجرة              9ـ ثمّ القَصْر

2ـ ثمّ البُكور                         6ـ ثمَّ الظهيرة              10ـ ثمّ الأصيل

3ـ ثمّ [الغُدُوُّ]                       7ـ ثمّ الرَّواح                 11ـ ثمّ العشاء

4ـ ثمّ الضُّحى                      8ـ ثمّ العصر                 12ـ ثمّ الغروب)

أقول: وقد تسمّى أيضاً هذه الساعات بغير هذه الأسماء كما لا يخفى، مع أنّ ما في (القاموس) قد لا ينطبق في بعضها على ما هاهنا، وحيث لا فائدة مهمّة هنا في التطويل فلنرجع إلى ما هو الأحرى بالتحصيل، فنقول:

قد قدّرت أيضاً ساعات النهار في بعض الأخبار بغير هذا المقدار، كما ورد من تقسيم النهار اثنتي عشرة ساعة، ونسبة كلّ ساعة إلى واحد من الأئمّة الأطهار.

فالساعة الاُولى: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.

والثانية: منه إلى ذهاب حمرتها.

والثالثة: منه إلى ارتفاع النهار.

والرابعة: منه إلى الزوال.

والخامسة: منه إلى مضيّ مقدار أربع ركعات.

والسادسة: منه إلى صلاة الظهر.

والسابعة: منها إلى مضيّ مقدار أربع ركعات قبل صلاة العصر.

والثامنة: منه إلى صلاة العصر.

والتاسعة: منها إلى مضيّ ساعتين.

والعاشرة: منه إلى قبيل اصفرار الشمس.

والحادية عشرة: منه إلى اصفرارها.

والثانية عشرة: منه إلى غروبها.

وحيث لم يثبت للشارع في معنى الساعة اصطلاح حقيقي خاصّ فلا محيد عن الحمل على المعنى اللغوي أو العرفي، ولا مناص، والخلاف في ترجيح أحدهما مشهور، وتقديم العرفي بينهم هو الظاهر المشهور، وإلى الله ترجع الاُمور.

وبما ذكرنا ظهر الجواب عن قولكم: وما وقت الإفطار، فلا وجه لإعادة الكلام، إذ لا جدوى فيه إلّا التكرار، كما ظهر الجواب أيضاً عن قولكم: وما ثواب الصوم في ذلك اليوم؟.

فإن من الأخبار الآمرة بصومه ما تضمّن كون ثوابه كفّارة لذنوب سنة، كما أنّ من الأخبار الزاجرة عنه ما تضمّن كون ثوابه حشر صائمه مع آل زياد، ممسوخاً قلبه مسخوطاً عليه، وكون حظّه حظّ ابن مرجانة وآل زياد، وهو النار، أعاذنا الله من النار، ومن عملٍ يقرّب إليها وإلى غضب الجبّار.

اللّهمّ اجبر وهنَ قلوبنا المنكسرة على شهيد العاشور بتوفيقنا للأخذ بثأره مع وليّه الإمام المنصور الغائب المستور، وآجرنا على مصيبتنا به أعظم الاُجور، وأجرنا به وبحقّ جدّه وأبيه وأمّه وأخيه، والتسعة المعصومين من بنيه من كلّ محذور، واختم لنا بهم بأحسنِ الخواتم والاُمور، إنّك على كلّ شيءٍ قدير وبالإجابة جدير.

كتبه بِبَنانه وقاله بجنانه مؤلّفه، المفتقر للطف ربّه، الأقدس الصمداني، أحمد بن صالح بن طعّان البحراني، أطلعه الله على حقائق الأسرار ودقائق المعاني على شدّة استعجال، وضيق مجال، واختلال حال، واضطراب بال، حامداً للملكِ العلّام، مصلِّياً مسلِّماً على سادات الأنام، محمّد وآلِهِ الكرام، مستغفراً من الذنوب والآثام.

واتّفق الفراغ من تسويدها بالليلة السادسة من شهر محرّم الحرام، مفتتح السنة 1287 السابعة والثمانين والمائتين والألف من الهجرة النبويّة على مهاجرها وآلِهِ أشرف الصلاة والتحيّة.

والحمدلله أوّلاً وآخراً وباطناً وظاهراً، وتشرّف بكتابتها عده الأقلّ الجاني حسن بن علي بن حسن آل سليمان البحراني، عفى الله عنه بمحمّد وآلِهِ، في النجف الأشرف في يوم 16 من شهر رمضان سنة 1328 هـ.

إن تجدْ عيباً فسُدَّ الخللا *** جلَّ من لا عيبَ فيه وعلا

_________________

([1]) في المخطوط: الجهمة، وما أثبتناه من المصدر.

([2]) في المخطوط: الغدوة، وما أثبتناه من المصدر.

([3]) فقه اللغة وسرّ العربية: 315، 316.

([4]) الخصال: 488/ 65، 66، علل الشرائع 2: 22/ 1، الوسائل 4: 52، أبواب أعداد الفرائض، ب 13، ح20.

([5]) مصباح المتهجّد: 461 ـ 465، مصباح الكفعمي: 178 ـ 193.

الكاتب العلامة المحقق الشيخ أحمد بن صالح آل طعّان البحراني القطيفي&

العلامة المحقق الشيخ أحمد بن صالح آل طعّان البحراني القطيفي&

مواضيع متعلقة