صلاةٌ ذاهلةٌ

“في رثاء سماحة العلامة الشيخ علي المرهون (قدست روحه الطاهرة)”
يُؤَوِّلُك الرحيلُ أم القطيفُ؟ *** وأنت هنا المضافُ أم المُضيفُ؟
وفي حالَيْكَ تَسْطَعُ كالثريا *** نَأَتْ لكنْ دَنا منها الرفيفُ
هنا تبدو السماحةُ منك معنًى *** تضيق به الحكايةُ والوُصوفُ
وأكبرُ من محاولةِ القوافي *** رثاؤُكَ أيُّها المعنى الكثيفُ
فدعنا نجتليك من الليالي *** كما يُجْلَى سَنَى الحُلُمِ الشفيفُ
وعلمنا نترجمُ عنك حُلْمًا *** تأمَّلَ أن تترجمَهُ الطيوفُ
نفلسفُ من ظلالِكَ كلَّ ظلٍّ *** ويعجزُ أن يعيك الفيلسوفُ
نَعدُّكَ حين تُحصَى عن ألوفٍ *** إذا افتقدَتْكَ واحدَها القطيفُ
على النخل الحزين ومن حزينٍ *** من النخل المواجعُ بي تطوفُ
أرى هجرا تشد عليك ضلعا *** ويحني ظهرها الفقد العنيفُ
لتبكيك المساجد في صلاة *** أراع خشوعَها القدَرُ العصوف
وطار وراء نعشك ألفُ قلبٍ *** وألفُ حكايةٍ وَغَدٌ نحيفُ
وآمالٌ مروعةٌ حَزانى *** كأنَّ عيونَها بالرزءِ جُوفُ
وقنديلٌ قَدَحْتَ به زنادًا *** فبعدك غالَ شعلتَهُ نزيفُ
وأيتامٌ من العلماء عادوا *** وأعينُهم على الذكرى عكوفُ
وأيتامٌ من الفقراء عضُّوا *** أناملهم فقادمُهم مَخوفُ
وخلفَ الرَّكْبِ تركضُ وَهْيَ ثكلى *** صلاةٌ ذاهلٌ منها الرصيفُ
بكاك عليٌّ المرهونُ حبري *** ومن قلمي تساقطت الحروفُ
وأجفلَ في يدي القرطاس ذعرًا *** من الزفراتِ توقظُها الحتوفُ
سنعصرُ في الرؤوس صداك لحنًا *** يعاقرُ كأسَه نغمٌ عفيفُ
فنثمل بالهداية عتّقتْها *** على اسمِ اللهِ طاهرةً كفوفُ
ونسرجُ من سناك كهوفَ عقلٍ *** تنازعُهُ ليسكنَها الكهوفُ
فيا لك من إمامٍ أقعدتنا *** بمدرجةِ الفخار به الرُّفُوفُ
يباكرُها بفتحٍ لا يُجارى *** كما الفلاح تسعدُهُ القطوفُ
أحمد اللويم
١٤صفر ١٤٤١هـ