الباب الثالث: في تواتر القراءات السبع (الكامل في فضل القرآن وقراءاته ونعوته ـ 17)

إذ المراد ما أفاد العلْما *** بأيّ عدٍّ في الكلام ينمى
بل إنّني أقول كلّ حرفِ *** في كلّ عصرٍ قد رُويْ بألفٍ
ومثل ذا حكاه في النفودِ *** عن كلّ شيخ فاضلٍ مجيدِ
وليس فرق بين جوهر الكلمْ *** ولا إذا أتى لكلّ من عَلمْ
كذا أفاد شيخنا المجلّي *** أعني جلال الدّين بحر الفضلِ
في شرحه على كتاب السبكي *** وذلك الحق بغير شكِّ
إذ قد وعيت مثله ممّن سلفْ *** من الذي في فضله لا يُختلفْ
والحاجبيُّ بين ذين فرقا *** وردّه عليه من قد حققا
بأنّه كما تواتر القدرْ *** لذلك الهيئة عند من نظرْ
وكلّ واحدٍ بحيث ما ذكرْ *** لغيره وإن هذا قد اُثرْ
عن كل حبرٍ فاضلٍ نحريرِ *** كشيخ نيسابور في التفسيرِ
والسيّد الفاضل ذاك الفخرِ *** حققه على حواشي (النشرِ)
وليس بين جائز تفاضلُ *** إلاّ على ما قد وعاه الفاضلُ
في (المنتهى) وفيه عندي نظرُ *** إذ كلّها قد صحّ عنه الأثرُ
وما حكي عن قوله بيانا *** وإنّني أظنه استحسانا
ونحو هذا قاله الطيالسي *** وذاك عندي قول كلّ قائسِ
إلا إذا الإجماع منّا انعقدا *** على خلافه به تعبدا
كترك بعض منهُمُ للبسمله *** إذ لا يجوز في الصلاة فاعقلهْ
واعتقد الإجماع أيضاً منّا *** على جواز أي حرف عنّا
ورجّحوا الخلط بشرط ألا *** يبين إعراباً به مختلاّ
وكرهوا التجريد والتفريدا *** أي جعل بعض حرفه فريدا
وفي العراقين أراه قد شُهرْ *** ويَمن والهند مثل ما ذكرْ
وليت شعري ما الذي حداها *** في حجة من دون من عداها
وجملة([1]) على الّذي قد ألفا *** شياعهم أظنّه مختلفا
___________________
([1]) أي ومجموعة منهم.