النية

img

قال الإمام الصادق(ع): (ولابد للعبد من خالص النية في كل حركة وسكون؛ لأنه إذا لم يكن هذا المعنى يكون غافلا).

النية: تعتبر النية من أركان وأجزاء وواجبات الصلاة، فتبطل الصلاة بنقصانها ولو كان عن سهو.

معنى النية: القصد الى العمل متعبدا به اي بإضافته إِلى الله تعالى إِضافة تذللية كالإتيان به بداعي امتثال أوامره، وهي عبارة عن التصميم والعزم على الإتيان بشيء وإجماع النفس على إِتيانه بعد تصوره والتصديق بفائدته والحكم بلزوم إِتيانه.

ولا يعتبر التلفظ بها ولا الإِخطار بالبال، بل يكفي وجود الداعي القلبي لها، ويعتبر فيها الاستمرار أي لابد من وقوع جميع أجزاء الصلاة بالقصد المذكور، بحيث لو التفت إِلى نفسه لرأى أنه يصلي عن قصد قربي، كما يعتبر فيها إِخلاص العمل عن كل شائبة من رياء أو غيرها، فلو خالط العمل ما يفسده من محبة رضا الناس أو التباهي بأداء هذا العمل المعين أو الصلاة الفلانية، بطل العمل وبطلت الصلاة.

إخلاص النیة:

إن القصد في العبادة النية والإخلاص فيها، لما ورد في الآيات الكريمة: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾، وعن النبي(ص): (إِنما الأعمال بالنيات).

والمراد من القصد: الباعث للعمل.

والعبادة: عبادة الله عز وجل تكون على أقسام فقد تكون لرغبة أو رهبة أو تعظيم أو محبة أو لكونه عز وجل أهلا لهذه العبادة.

فربما يتعبد المقربون إلى المحبوب عز وجل خوفا من النار وتلك عبادة العبيد، وآخرون يعبدونه تعالى شوقا إِلى الجنة وتلك عبادة التجار، وأما الباقون فيعبدونه حبا له وتلك عبادة الأحرار.

وكل واحدة من هذه العبادات الثلاث صحيحة؛ لأن كل واحدة منها خالصة لله تعالى لا لغيره، وإن كانت للصحة مراتب في الثواب لأن كل واحدة منها لله تعالى لا لغيره، والامتياز بينها هو أن الخائف لا يعبد إِلا الله، حيث أنه لما يتحرر من قيد الخوف فإِنه لا يطلب من الخالق شيئاً سوى النجاة من النار، وكذلك المشتاق إِلى الجنة فإِنه لا يعبد إِلا الله ولما يتحرر عن قيد الشوق والرغبة في الجنة، فإنه لا یعي أن یتمنی من مولاه شیئا وراء الفوز بالجنة، وأما العاقل الشائق لرضا الرب فهو حر يعرف ما يريد ويضع في المكان الذي يرتضيه.

وتعتبر عبادة الأحرار من أفضل العبادات لخلوص نيتهم في هذه العبادة ولقصور معرفتهم بهذا المحبوب عز وجل فلا يعرفون ما يطلبونه منه أعلى من الإنفكاك من النار والفوز بالجنة.

وأختم قولي بجزء من مناجاة أمير المؤمنين(ع) والتي تدلل على مدى عمق العلاقة بينه وبين الله عز وجل ومدى الارتباط والمحبة التي بينه وبين ربه والتي ينبغي أن تبنى عليها علاقة العبد بربه: (إلهي ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك) فأداء حق المنعم بعبادته لأنه أهل للعبادة.

والحمدلله رب العالمين

وصلى الله على سيدنا محمدٍ وآله الطيبين الطاهرين

 

الكاتب زينب آل مرهون

زينب آل مرهون

مواضيع متعلقة