الشيخ الوائلي ريادة في تطوير المنبر الحسيني ـ 04

img

العلامة الشيخ حسن الصفار

السمة الثالثة: اللغة الرشيقة:

تمتاز خطابة الشيخ الوائلي برشاقة لغوية جاذبة، فهو يختار المفردات بعناية فائقة، وينسج الجمل والعبارات ببراعة لافتة، يراعي قواعد النحو والصرف، فلا تكاد تجد لحناً أو مخالفة لغوية أو نحوية إلا نادراً جدّاً.

حيث يتمتع الشيخ الوائلي بحس أدبي مرهف، وذوق بلاغي رصين، كما يظهر من شعره ونتاجه الأدبي، وانعكس ذلك على لغة خطاباته، عبر استشهاده بروائع الشعر العربي، وتصويره لمختلف المواقف الإنسانية والبطولية بخيال أدبي رفيع.

وهو لا يتكلف ولا يتقعر في استخدام الألفاظ والمصطلحات العلمية الغريبة على أذهان الجمهور، كما لا يسف باستخدام الكلمات الشعبية والركيكة. بل يتحدث بلغة واضحة راقية، تتخللها الشواهد الأدبية، وكلمات علي من نهج البلاغة، وأقوال سائر الأئمة الطاهرين^.

لقد قدم الشيخ الوائلي تجربة رائدة في تطوير الخطابة الحسينية، وكانت سيرته أنموذجاً يحتذى في الاستقامة والرزانة، تغمده الله بواسع الرحمة والمغفرة، ووفق الجيل الجديد من الخطباء للاستلهام من تجربته، ومواصلة طريق التجديد والتطوير.

وبحمد الله تعالى فقد بادر الأخ الفاضل سماحة الشيخ مصطفى نجل الشيخ عبد الحميد المرهون لتوثيق معظم محاضرات الشيخ الوائلي، بتفريغها وكتابتها من أشرطة التسجيل، وإجراء التنقيح اللازم للصياغة والتحرير، وإرجاع النصوص والنقولات إلى مصادرها، لتكون بين أيدي الخطباء والباحثين في مجلدات أنيقة الطبع والإخراج. صدر منها خمسة عشر مجلداً، وهناك خمسة عشر مجلداً آخر تنتظر الطباعة والنشر، تحتوي المجلدات الثلاثون على (323) محاضرة ولقاءً للشيخ الدكتور أحمد الوائلي.

إنه لجهد كبير لا تقوم به إلا مؤسسات ذات إمكانات واسعة، لكن الشيخ مصطفى المرهون بهمته العالية، وبإخلاصه لخدمة المنبر الحسيني، وإيمانه بضرورة تطويره وتفعيل دوره في خدمة الدين والأمة، وإدراكاً منه لأهمية الدور الريادي الذي أنجزه الشيخ الوائلي، والنموذج الذي جسّده في الخطابة الحسينية الهادفة، قرر تحمل أعباء هذه المهمة الصعبة، وبذل من أجلها الكثير من وقته وجهده وإمكاناته، حتى حقّق هذا الإنجاز الكبير عبر مؤسسته (مؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر)، وفاءً لعميد المنبر الحسيني، وتخليداً لدوره، ولإتاحة الفرصة للجيل الصاعد من الخطباء لقراءة تجربته والاستفادة منها والبناء عليها في مسيرة التطوير والتجديد.

جزى الله الشيخ أبا ياسين خير الجزاء، على ما بذل من جهود في خدمة التراث ونشر المعرفة والوعي، ووفقه للمزيد من العمل والعطاء في خدمة الدين والعلم والمجتمع. إنه ولي التوفيق، والحمد لله ربّ العالمين.

1 ربيع الآخر 1441ه

28 نوفمبر 2019م

الكاتب ----

----

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة