شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الملاّ علي الرمضان

المولود ( 5 / 8 / 1314 )

وفيه عليه السلام يقول:

خذ دروس الرشاد والإرشادِ *** من حياة الأبطال والأمجادِ

واقفُ منهاجهم فذاك صراط *** مستقيم إلى السعادة هادِ

وادرس النهضة التي لشهيد الـ *** ـطف رمزا الإبا أبي السجادِ

نهضة زعزعت عروش اُميّ *** وأقضّت مضاجع الإلحادِ

حيث أبقت ذكرى ترن بسمع ال *** دهر مل‏ء الأعوام والآبادِ

هي ذكرى الحسين سبط رسول ال *** لّه من كان قدوة للعبادِ

من به اللّه أنقذ الدين من أيـ *** ـدي الطغاة البغاة أهل العنادِ

من فدى الشرعة المطهرة السمـ *** ـحاء بالنفس حين عز الفادي

وأبى العيش بالمذلة أويذ *** هب طعم الظبا وسمر الصعادِ

قدّم الوُلْد والأحبّة للقتـ *** ـل ضحايا حتّى رضيع المهادِ

قدم النفس للمهيمن قربا *** ناً لإحياء دينه في البلادِ

خطّ في صفحة الزمان سطوراً *** من دماء تتلى ليوم المعادِ

ولتبقى على اُميّة عاراً *** أبد الدهر ماله من نفادِ

يا حسين الإبا أبا الشهداء الـ *** ـغر مولى الورى سليل الهادي

يا سفين النجاة يارحمة البا *** ري على الخلق يا عظيم الأيادي

يا أبا عبد اللّه تفديك نفسي *** ونفيسي وطارفي وتلادي

وسفيراي لاتّصالي بلطف *** منك حزني ودمع عيني البادي

ورجائي وحسن ظني منوطا *** ن بقصدي ياغاية القصّادِ

أنا مولاكمُ فتى رمضان *** وإليكم يا سادتي إنشادي

وعليكم من الإله سلام *** ما دعاه داعٍ ونادى المنادي



المسائل الشرعية / المواريث ـ 68

المسائل الشرعية / المواريث ـ 68

المرتبة الثانية الاُخوه والأجداد

س 508: لو لم يخلف الميت أبوين ولا أحدهما ولا أولاد، فلمن يكون ميراثه؟

ج: يكون للإخوه والأجداد، وهم الطبقة الثانية من مراتب الإرث.

س 509: لو انفرد الأخ أو الأخوان أو الأخوات، فكيف يكون المال؟

ج: للأخ من الأبوين لو انفرد المال كله، وللاُخت منهما لو انفردت النصف، والباقي يردّ عليها، وللاُختين منهما الثلث والباقي يردّ عليهما. ولو اجتمع الذكور والاُناث قسّم المال بينهم للذكر مثل حظ الانثيين؛ إذ الجميع إخوة وأخوات للميت من الأبوين.

س 510: لو انفرد الأخ من الاُم فكيف يقسم المال؟

ج: يرث السدس، والباقي يردّ عليه؛ سواء كان ذكراً، أو اُنثى، وللاثنين فصاعداً الثلث والباقي يردّ عليهم الذكر والاُنثى سواء.

س 511: لو انفرد ألاخ للأب، فكيف تكون قسمة المال؟

ج: يكون كالأخ للأبوين لو انفرد المال كله.

س 512: كيف يُصنع لو اجتمع الاُخوه للأبوين والاُخوه للاُم؟

ج: يكون لمن تقرب بالاُم السدس إن كان واحداً، وإن كان أكثر فالثلث بينهم بالسوية ذكوراً أو اُناثاً، ولمن تقرب بالأبوين الباقي واحداً أو أكثر للذكر مثل حظ الانثيين، ولا شيء لمن تقرب بالأب فقط.

س 513: لو اجتمع الاُخوه للاُم مع الاُخوه للأب فكيف يكون الحال؟

ج: يكون لمن تقرب بالاُم السدس إن كان واحداً، والثلث إن كان أكثر، والباقي لمن تقرب بالأب للذكر مثل حظ الانثيين.

س 514: لو اجتمع الأخوات للاُم مع الأخوات للأب، فكيف يقسم المال؟

ج: هذه المسألة كسابقتها، يعني يكون لمن تقرب بالاُم السدس إلى آخر ما تقدم.

س 515: لو لم يكن للميت إلّا جد أو جدة أو كلاهما معاً، فكيف يقسم المال؟

ج: للجد لو انفرد المال كله، وكذا الجدة لو انفردت، ولو اجتمعا لأب فالثلثان للجد والباقي للجدة، وإن كانا لأم فبالسوية.

س 516: لو اجتمع الجد للأب والجدة للاُم، فكيف تكون القسمة؟

ج: يأخد المتقرب بالاُم الثلث؛ سواء كان واحداً أو أكثر، والباقي للمتقرب بالأب كذلك.

س 517: لو دخل الزوج أو الزوجة على من ذكر أو بعضهم، فكيف يقسّم المال؟

ج: يأخذ الزوج والزوجة نصيبهما الأعلى، ويدخل على المتقرب بالأب النقص.

المرتبة الثالثة الأعمام والأخوال

س 518: متى يعود الميراث للأعمام والأخوال؟ وكيف تكون قسمته بينهم؟

ج: يعود لهم بعد انقراض تمام الطبقتين المذكورتين آنفاً، فللعم وحده المال، وكذا العمان فما زاد على السواء، وكذا العمة والعمتان والعمات.

س 519: لو اجتمع الأعمام والعمات، فكيف تكون القسمة؟

ج: تكون كما قال الله تعالى للذكر مثل حظ الانثيين.

س 520: هل تكون الأخوال والخالات في الميراث كالأعمام والعمات؟

ج: للخال المنفرد المال كله، وكذا الخالان والأخوال بينهم بالسوية، وكذا لو انفردت الخالة وكذا الخالتان والخالات بينهن بالسوية، وكذا لو اجتمع الأخوال والخالات.

س 521: لو تفرق الأخوال والخالات بالنسبة لمن يتقربون به، فكيف يقسم المال؟

ج: يكون لمن يتقرب بالاُم السدس إن كان واحداً، والثلث إن كان أكثر، والثلثان لمن يتقرب بالأبوين، ويسقط المتقرب بالأب فقط، والقسمة لمن يتقرب بالأبوين للذكر مثل حظ الانثيين.

س 522: لو اجتمع الأخوال والأعمام، فما هي القسمة بينهم؟

ج: للأخوال الثلث وللأعمام الثلثان، ولو دخل الزوج أو الزوجة أخد كل نصيبه الأعلى، ويدخل النقص على من يتقرب بالأب أو الأبوين.

س 523: متى يسقط المتقرب بالأب فقط؟

ج: قد عرفت أنه إذا اجتمع المتقرب بالأب فقط بالمتقرب بالأبوين سقط حقه.

يتبع…



كشكول الوائلي _ 165

كشكول الوائلي _ 165

موقف الإمام السجّاد عليه السلام من مروان

وهناك في تاريخنا أمثلة سامية في عدم مقابلة الإساءة بمثلها، فمثلاً مروان بن الحكم الذي لم يُسئ أحد من المسلمين إلى الإسلام بقدر ما أساء إليه هو، فقد خلق ألف مشكلة للإسلام، كما أنه هو الذي سبّب مشكلة للخليفة الثالث مع الناس ممّا أدّى إلى مصرعه، وخلق حالة من الشقاق بين المسلمين(1). وهو الذي كان يضرب رأس الإمام الحسين عليه السلام بالعصا ومع ذلك فإنه حينما حدثت الثورة على الاُمويّين في المدينة وقف الإمام زين العابدين يحمي عائلته وعوائل الاُمويّين. فأين يمكن أن نجد مثل هذا الخلق العالي؟ لقد كان الإمام عليه السلام يصلهم بالطعام، ويوفّر لهم الحماية ويأمر أبناءه بذلك(2).

فهذه مشاعر آل محمد صلى الله عليه وآله التي تترفّع على الحقد. وكان بعض الجماعة يسيئون للإمام علي عليه السلام، فيشتمونه تحت منبره، وقد قال لهم مرّة وهو على المنبر: «أما إني أعلم الذي تريدون ويقيم إوَدكم، ولكن لا أشتري صلاحكم بفساد نفسي»(3). فيسكت عنهم ويسامحهم، ولكن الجاهل لا يعي أن العفو عفو، وإنما يسميه ضعفاً، مع أن على الإنسان أن يصنع الفضيلة للفضيلة.

ثم إن الاعتداء يجب ان يأخذ صفة المماثلة، فلا تجمح العاطفة بالإنسان فيتعدّى الحدود المشروعة في الاقتصاص، قتل ولد لأحد من بني تميم، فلما جاءه أهل القاتل ليدفعوا له الدية، قال: أنا اُخيّركم إحدى ثلاث: أن تعيدوا لي ولدي حيّا. فقالوا: إن هذا غير ممكن. فقال: إذن عليكم أن تُنزلوا لي نجما من السماء. فقالوا: وهذا غير ممكن كذلك. فقال: إذن أبيدكم عن آخركم، فإن قطرة واحدة من دمه تعدل دماءكم كلّها. فعاطفة هذا الأب جامحة، وهو في حالة غضب كذلك؛ ولذا طلب منهم ما طلب، لكنه يتعارض مع ضوابط الإسلام والإنسانيّة.

فالقرآن الكريم يريد أن يقيّد هذه العواطف الجامحة، فأمر بأن تراعى المثليّة في القصاص، فلا ينتقل إلى حكم آخر إلاّ إذا لم يكن بالإمكان إحراز المماثلة، كالضرب مثلاً؛ فإنه إذا خيف أن يفقد المقتصّ منه سمعه أو بصره مثلاً عند الاقتصاص منه، فليس من المعلوم أن يسلما له إن هو ضُرب، فحينها ينتقل إلى حكم آخر كما قلنا. فالمماثلة اُوجدت لحفظ النظام وكيلا تكون حياة المجتمع غابة يأكل أبناؤها بعضهم بعضاً.

يتبع…

___________________

(1) انظر: تاريخ الطبري 3: 397، الإمامة والسياسة 1: 35، شرح نهج البلاغة2: 146 ـ 148، 9: 26.

(2) الكامل في التاريخ 3: 456.

(3) الكافي 8: 361 / 551.



الليلة الأولى واليوم الأول من رجب

الليلة الأولى واليوم الأول من رجب

أعمال الليلة الأولى من شهر رجب هي ما يلي:

1الغسل قربة لله: مع ضم الوضوء إليه.

رُوِيَ عن رسول الله‘ أنه قال: «من أدرك شهر رجب فاغتسل في أوله وأوسطه وآخره خرج من ذنوبه كيوم ولدته أُمه».

2 إحياؤها: وهي من الليالي الأربع التي يتأكد استحباب إحيائها.

 رُوِيَ عن أبي عبد الله× الصادق× عن أبيه عن جده عن علي× قال: «كان يعجبه أنْ يفرّغ نفسه أربع ليالٍ في السنة وهي أول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان ، وليلة الفطر، وليلة النحر».

3 الدعاء عند رؤية الهلال: كان رسول الله‘ إذا رأى هلال رجب قال: «اللّهُمَّ بارِكْ لَنا فِي رَجَبٍ وَشَعْبانَ وَبَلِّغْنا شَهْرَ رَمَضانَ وَأَعِنَّا عَلى الصِيامِ وَالقِيامِ وَحِفْظِ اللّسانِ وَغَضِّ البَصَرِ وَلا تَجْعَلْ حَظَّنا مِنْهُ الجُوعَ وَالعَطَشَ».

4 صلاة في أول ليلة من رجب: عن النبيّ‘ قال: «مَنْ صلّى ركعتين في أول ليلة من رجب بعد العشاء يقرأ في الركعة الأولى فاتحة الكتاب ألم نشرح مرة قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ثلاث مرات الركعة الثانية فاتحة الكتاب ألم نشرح مرةقُلْ هُوَ الله أحَدٌ والمعوّذتين ثم يتشهّد ويسلم التهليل لا إله إلا الله ثلاثين مرة ثم الصلاة على محمد وآل محمد 30 مرّة فإنه يغفر له ما سَلَف من ذنوبه ويُخرجه من الخطايا كيوم ولدته أمُّه».

5 الدعاء في أوّل ليلةٍ من رجب بعد العشاء: «اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ مَلِكٌ وَأَنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍْ مُقْتَدِرٌ وَأَنَّكَ ما تَشاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُونُ، اللّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ يا مُحَمَّدُ يا رَسُولَ الله إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلى اللهِ رَبّي ورَبِّكَ لِيُنْجِحَ لي بِكَ طَلِبَتِي، اللّهُمَّ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَالاَئِمَّةِ مِنْ أَهْل بَيْتِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَنْجِح طَلِبَتِي» ثم تسأل حاجتك.

ومن أعمال اليوم الأول:

1الصيام: عن الإمام الرضا×: «من صام أول يوم من رجب رغبة في ثواب الله عزَّ وجلَّ وجبت له الجنة».

بشرط أنْ لا يكون مشغول الذمة بصيام قضاء شهر رمضان ، أو بصيام آخر واجب.

2 الغُسل قربة لله: مع ضمِّ الوضوء إليه.

3 زيارة الحسين×.

وصلى الله على محمد وآل محمد

حسين آل إسماعيل



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الملاّ علي الرمضان

المولود ( 5 / 8 / 1314 )

ويقول ايضاً في مولده عليه السلام:

ماس الهدى في حلة الأفراحِ *** ولقد تضوّع بالشذا الفوّاحِ

والكون أسفر عن محيا زاهر *** بالنور ضحّاك الثنايا ضاحِ

والليل أهدى للنهار تحية الـ *** ـمشتاق نجماً لاح كالمصباحِ

ولقد غدا القُمْري يصدح بالهنا *** أخلق بنغمة ذلك الصدّاحِ

والحور أبدت في الجنان تهانياً *** فرحاً بمولد خامس الأشباحِ

خلعت ذكا ثوب البها لشقيقها *** بدر الدجى علم الهدى اللماحِ

قد بوركت من ليلة فيها بدا *** قمراً منيراً بالسنا والوضاحِ

هذا الحسين المنقذ الثاني ومن *** ضحّى لدين اللّه بالأرواحِ

هذا أبي الضيم من لم يتّشح *** إلاّ ببُردَي عزّة وسماحِ

من ضمه والمصطفى شرف الكسا *** فسما السماك عُلا بغير جناحِ

جعل الإله أئمة من صلبه *** للخلق سادوا قادة الإصلاحِ

أهلاً بمن هو للكتاب عديله *** حتّى تلاه على ذرا الأرماحِ

يتبع…



المسائل الشرعية / المواريث ـ 67

المسائل الشرعية / المواريث ـ 67

الشيخ علي المرهون

س 493: ما هو الميراث وما معناه؟

ج: الميراث هو المال والعَرَض ينتقل من إنسان لآخر بعد الموت بسبب من الأسباب.

س 494: ما هي تلك الأسباب التي توجب هذا التحول الموجب للملكية؟

ج: يوجبه أحد أمرين:

1 ـ نسب، ومراتبه ثلاث.

2 ـ وسبب، وهو الزوجية والولاء.

س 495: ما هي مراتب النسب، نأمل البيان بالتفصيل؟

ج: مراتبه ثلاث:

1 ـ الأبوان والأولاد.

2 ـ الاُخوة والأجداد.

3 ـ الأعمام والأخوال.

فلا ترث اللاحقة مع وجود واحد من السابقة.

المرتبة الاُولى الأبوان والأولاد

س 496: فلو خلف الميت من المرتبة الاُولى أباً أو اُماً أو اجتمعا فكيف تكون القسمة؟

ج: إذا انفرد الأب فالمال كله له، ولو انفردت الاُم فلها ثلث المال والباقي رد عليها أي المال كله لها، وإذا اجتمعا كان الثلث للاُم والثلثان للأب.

س 497: لو دخل الزوج أو الزوجة على الأبوين أو أحدهما فما يكون؟

ج: يأخذ كل منهما نصيبه الأوفى من النصف والربع للزوج([1]) أو الربع أو الثمن للزوجة([2]) والاُم الثلث، والباقي للأب.

س 498: لو انفرد أحدهما مع الزوج أو الزوجة فكيف تكون القسمة؟

ج: يأخد كل منهما نصيبه كاملاً من النصف أو الربع أو الثمن، ولا يقتصر منهما شيء.

س 499: لو اجتمع الأولاد والأبوان والزوج، فكيف تكون القسمة؟

ج: يكون للزوج الربع، ولكل من الأبوين السدس، والباقي للأولاد على السواء إن كانوا ذكوراً، وإن كانوا ذكوراً وإناثاً؛ فللذكر مثل حظ الانثيين، وإن كانت زوجة، فلها الثمن.

س 500: لو انفرد أحد الأبوين مع البنت الواحدة، فكيف تكون القسمة؟

ج: لأحد الأبوين الربع تسمية وردّاً، والباقي للبنت كذلك.

س 501: لو انفرد أحدهما مع البنتين، فكيف يقسم المال؟

ج: لأحد الأبوين الخمس، والباقي للبنتين.

س 502: ولو اجتمعا مع البنت الواحدة، فما يكون نصيبهما؟

ج: لكل واحد منهما الخمس تسمية وردّاً، والباقي للبنت كذلك.

س503: ولو اجتمعا مع ابنتين فما زاد، فما يكون نصيب كل منهما؟

ج: لهما الثلث بينهما بالسوية والباقي للبنات. ولو دخل معهم الزوج أو الزوجة أخذ كل منهما نصيبه ودخل النقص على البنت أو البنات.

س 504: جاء في بعض الأجوبة السابقة أن الاُم ترث أكثر من السدس، فهل تمنع لشيء؟

ج: تحجب الاُم عما زاد عن السدس إذا كان للميت أخ واُختان، أو أخوان، أو أربع أخوات بأن يكونوا من الأبوين أو الأب مع وجوده، فمع اجتماع الشرائط فلها السدس خاصة، والباقي للأب.

س 505: لو كان مع الأبوين بنت مع وجود المانع مما زاد على السدس فكيف يقسم المال؟

ج: يعطى لكل من الأبوين السدس، وللبنت النصف، والباقي يرد على البنت والأب أرباعاً.

س 506: لو كان للميت أولاد أولاد، وأولاد بنات، فكيف يكون الميراث؟

ج: يقومون مقام آبائهم وأمهاتهم، فيأخد كل نصيب من يتقرب به، والأقرب يمنع الأبعد، فلأولاد البنت مع أولاد الابن الثلث للذكر مثل حظ الانثيين، والثلثان لأولاد الابن كذلك.

س 507: هل يمتاز أكبر الأولاد عن سائر إخوته بشيء من ميراث أبيهم، أم لا؟

ج: يمتاز بالحبوة، وهي ثياب البدن، والخاتم، والمصحف، والسيف، في قبال ما فات الميت من صلاة وصيام بشرط أن يكون للميت تركة غير ما ذكر، وألّا يكون سفيهاً ولا فاسد الرأي.

يتبع…

_____________________

([1]) مع الولد في الثانية، وعدمه في الاُولى.

([2]) مع الولد في الثانية، وعدمه في الاُولى.



كشكول الوائلي _ 164

كشكول الوائلي _ 164

هل ترفع الحدود في الدنيا عذاب الآخرة؟

إن هناك خلافا بين الفقهاء حول من يُقتصّ منه في الدنيا؛ هل إنه يعاقب على جريمته في الآخرة، أم لا؟ وللإجابة على هذا السؤال لابدّ من معرفة أن هناك حقوقا خاصّة وحقوقا عامّة، فالسارق حينما يردّ المبلغ الذي سرقه يسقط الحقّ الخاصّ، لكن هذا لا يعني أن الأمر قد انتهى عند هذا الحدّ؛ إذ أنه يتبقّى في ذمّته الحقّ العامّ، وهو حقّ الهيئة الإنسانية. فالسارق عمل على الاستهانة بحقوق الآخرين والاعتداء على الناس وعلى حقّهم العام، وهذا ما يعبّر عنه الفقهاء بحقّ اللّه‏ عزّ وجلّ. فالذي يعتدي على حقّ غيره، ويردّه إليه في الدنيا يجب أن يعلم أن وراءه رقابة إلهيّة وملاحقة يتبنّاها اللّه‏ عزّ وجل.

إن الإنسان ضخم بعقله، فلا يستهِن بحقوق الناس، وعلى قدر عقله يكون تكليفه وحسابه، فـ: لاَ يُكَلِّفُ اللّه‏ُ نَفْسَا إِلاَّ وُسْعَهَا (1)، فالجاهل غير العالم، أي أن العالم الذي يعتدي على غيره يكون عقابه مضاعفا (2)؛ ولذا فقد ورد في الأثر أن «ذنب العالِم كالعالَم» (3)؛ لأن المفترض بالعالم أنه هو الذي يهذّب الجاهل ويعلّمه. ولكننا الآن لا نجد من هذا شيئا؛ ذلك أن هناك علماء ذوي ثقافة وإدراك لكنهم أسرع من غيرهم إلى ارتكاب الجريمة.

إذا لم يزد علمُ الفتى قلبَه *** وسيرتُه عدلاً وأخلاقُه حسنا

فبشّره أن اللّه‏ أولاه فتنة *** تغشّيه حرمانا وتوسعه حزنا (4)

وهذا مايعبّر عنه القرآن الكريم بقوله: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ (5). فمثل هذا سواء كان عنده علم أو لم يكن عنده علم، فهو على حدّ سواء؛ لأنه لم يستفد من علمه، مع أن المفروض أن يأخذ العلم أثره من السلوك في العمل، وأن يأخذ بيده إلى الصواب.

العفو عند المقدرة والمثليّة في القصاص

ثم قالت الآية الكريمة: فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ، هناك قاعدة اُصولية تقول: «إن المورد لايخصّص الوارد» (6)، أي أنه إذا اُنزلت آية في موضوع خاصّ فإنها لا يقصر حكمها على ذلك الموضوع، بل لنا أن نعدّيَه إلى كلّ ما يتوفّر فيه وحدة الملاك، فمثلا قوله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا (7)، نزل بسبب سارق بعينه، لكن ليس معناه أن هذا السارق فقط تقطع يده، بل إن كلّ من يسرق تقطع يده، فالآية الكريمة حكمها عام. وكذا آية المقام: فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فإن فيها عموما، فليس الاعتداء في الشهر الحرام فقط هو المسوّغ للردّ عليه، بل إنها شاملة لكلّ اعتداء حتى لو كان في غير الشهر الحرام.

وربما يقول قائل: ألا يتناقض هذا مع قوله تعالى: وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (8)؟

ويجاب بأن هذا لا ينفي حقّ المعتدى عليه في الردّ، فهو يملك حق ردّ الاعتداء لكن لا يجب عليه تنفيذه، أي أنه يجوز له أن يترك هذا الحقّ، ويجوز له أن يردّ الاعتداء. فترك الاعتداء من حسن الخلق لكن ينبغي ألاّ يتحوّل إلى حالة من الضعف، كما أنه أمر يتبع المزاج، فهناك من يطغى عليه مزاج الردّ:

ألا لا يجهلنْ أحدٌ علينا *** فنجهلَ فوقَ جهلِ الجاهلينا(9)

في حين أننا نجد مقابله مزاجا يذوب رقّة ورحمة، فيقول صاحبه:

إني شكرت لظالمي ظلمي *** وغفرت ذاك له على علمي

ورأيته أسدى إليَ يداً *** لما أبان بجهله حلمي

رجعت إساءته إليه وإحـ *** ـسـاني فعاد مضاعف الجرمِ

ورجعت ذا أجرٍ ومحمدةٍ *** وغدا بكسب الوزر والإثمِ

مازال يظلمني فأرحمه *** حتى بكيت له من الظلمِ(10)

إذن فالأمر في الآية الكريمة: فَاعْتَدُوا عَلَيْه هو للإباحة لا للوجوب، أي أن المعتدى عليه يملك الحقّ في ردّ الاعتداء، فهو بالخَيار إن شاء اقتصّ وإن شاء عفا وقابل بالإحسان.

يتبع…

______________________

(1) البقرة: 286.

(2) انظر شرح اُصول الكافي ( المازندراني ) 2: 165 ـ 166.

(3) وقال الصادق عليه السلام : « يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد ». الكافي 1: 47 / 1: وأرسله في فيض القدير شرح الجامع الصغير 6: 480 / 9657 عن رسولنا الأكرم صلى الله عليه وآله.

(4) شرح رسالة الحقوق: 509.

(5) الأعراف: 176.

(6) جواهر الكلام 1: 215، حقائق الاُصول 2: 412.

(7) المائدة: 38.

(8) فصلت: 34.

(9) البيت لعمرو بن كلثوم من معلقته. آمالي السيد المرتضى 1: 42، 2: 8، شرح نهج البلاغة 16: 101، 19: 221، الجامع لأحكام القرآن 1: 207، 2: 356.

(10) الأبيات لمحمود الورّاق. شرح نهج البلاغة 18: 378.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الملاّ علي الرمضان

المولود ( 5 / 8 / 1314 )

صفّق المجد ( ميلاد الحسين عليه السلام )

صفّق المجد هاتفاً أبديّا *** في نديٍّ أكرم بذاك نديّا

يسمع الكون ما يذيع من البشـ *** ـرى ملاء الأجوا هتافاً دويّا

باسم الثغر ذاكراً سؤدداً محـ *** ـضاً وفذاً وسيداً علويّا

الحسين الكريم من هو قد سا *** د شباب الجنان خلقاً وريّا

الذي سن للاُباة إباها *** فاغتدى نهجه الصراط السويّا

بوركت ليلة بها كان ميلا *** د زعيم الاُباة طهراً نقيّا

ليلة قد أطلّ فيها على الدن *** يا الغلام الميمون كنزاً جليّا

وبها يثرب أضاءت فذا النو *** ر الحسينيّ قد تبدّى مضيّا

مولد للجمال تقرأ فيه الـ *** ـحسن آياً برنامجاً يوسفيّاً

مولد سر أحمداً وعلياً *** سيد الأوصيا وسر الزكيّا

وغدت فاطم قريرة عين *** حيث جاءت به إماماً رضيّا

غرد الطير في السماء وأهدى الـ *** ـفرح العام بسمة للثريّا

أبدت الحور في الجنان التهاني *** بينها وانتشقن ورداً شذيّا

وله جملة الملائك في السبـ *** ـع السماوات قد أقامت نديّا

سجدوا إذ بدا الحسين وخرّوا *** عند رؤياه سجداً وبكيّا

جبرئيل لك الهنا إذ تناغيـ *** ـه لدى مهده غلاماً زكيّا

يا بني الخط جددوا كل عام *** محفلاً سامياً يسر النبيّا

فيه ذكرى محمّد وبنيه *** من أشادوا للدين صرحاً عليّا

أتمنى لكم من اللّه في الدا *** رين عزّاً ورفعة ورقيّا

يتبع…



المسائل الشرعية / الوصية ـ 67

المسائل الشرعية / الوصية ـ 67

الشيخ علي المرهون

س 487: ما المقصود من بالوصية؟ وما يشترط في الموصي والوصي والموصى به؟

ج: الوصية تنقسم إلى قسمين:

1 ـ تمليكية، وهي أن يوصي لزيد بمال أو عقار أو شيء آخر.

2 ـ عهدية، وهي أن يوصي بتنفيد منجزاته إلى مقره الأخير، وأشياء اُخر من نوع المنجزات كصلاة، وإقامة عزاء، وصدقة، وأشباه ذلك.

س 488: هل تصح الوصية للمرأة؛ سواء كان الموصي رجلاً أو أمرأة، أم لا؟

ج: يشترط في الوصي الأمانة، والوثاقة، والقيام بتنفيد الوصايا؛ فإذا كانت المرأة بهذه المنزلة فلا مانع، ولا يشترط المباشرة، فلها أن توكّل من يقوم بالتنفيذ.

س 489: هل إن وصية الموصي نافذة فى كل ما يوصي به؟

ج: تنفذ الوصية في الثلث مما ترك، وما زاد عليه موقوف على إمضاء الورثة.

س 490: لو كانت على الميت فوائت من صلاة وصيام، فمن يقوم بها من الورثة؟

ج: يقوم بها أكبر أولاده الذكور، وله في قبال ذلك الحبوة مجاناً.

س 491: ما هي الحبوة التي تعطى لأكبر الورثة من الأولاد الذكور؟

ج: ملابسه، وقرآنه، وسيفه، ودابته، أو ما يقوم مقامهم.

س 492: لمن يعود الثلث؟ وما هو مصرفه؟

ج: الثلث بكامله للموصي يضعه حيث شاء، تنفذ منه الوصايا، وفاضله لمن أوصى به إليه، فإن لم يكن يقسم بالرد.



كشكول الوائلي _ 163

كشكول الوائلي _ 163

من يحمل الكتاب ولا يعمل به

إن الهدف من التمثيل هو تقريب المعنى لذهن السامع، فالمسألة إذا كان فيها خفاء يضرب لها مثل محسوس حتى تقرّب إلى ذهن السامع. فوظيفة المثل تبيانية، ومن الأمثلة التي جاء بها القرآن الكريم قوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمَا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ(1)، فإنه يريد أن يبيّن أن هؤلاء الذين يجمعون أموالهم من السحت والحرام هي أموال أشبه شيء بالنبات اليابس الذي يقع عليه المطر ويحطمه، وتأتي الريح القوية فتأخذه وترميه في الفضاء، فيتبدّد يمينا وشمالاً. فالثروة التي يكون مصدرها الحرام فإنّ مصيرها التبدّد. فالله تعالى يضرب لنا مثلاً حسيا ليقرّبه إلى أذهان الناس.

فالآية الكريمة موضوع المقام نزلت في اليهود الذين حملوا التوراة، أي كلّفوا بحملها، فحمّل الشيء: كلّف به. فاللّه‏ تعالى حينما حمّلهم التوراة كلّفهم أن يعملوا بمضمونها، فقال لهم: إن التوراة هي دستور الحياة، فيجب عليكم أن تطبّقوا المفاهيم الواردة فيها على ساحة الواقع، فتطبّقوا الحدود والوصايا والنظم التي احتوتها.

فلمّا نزلت التوراة وقرأها الأحبار، رأوا فيها أشياء لا تروقهم، فمثلاً جاء فيها تبشير بالنبي محمد صلى الله عليه وآله، وليس من مصلحتهم أن يدعوا لنبوّته، بل إن عندهم مؤسسات قائمة على اليهودية، تدرّ عليهم أموالاً، وهي مرتبطة بالدولة. وعليه فإنّ مصالحهم ستذهب إذا أخبروا أتباعهم بالأحكام التي تلتقي مع الإسلام، وهم يريدون كيانا متميّزا. وهنا جاء القرآن الكريم مخبرا عنهم: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارا.

إن هذه المسألة لا تخص اليهود فقط، فليسوا هم وحدهم من لم يحملوا مضامين كتابهم، فهناك الكثير ممّن نزل عليهم القرآن ولم يعملوا به، وكأن القرآن نزل للقراءة صباحا فقط أو لتحلّى به الأعناق للبركة. إن القرآن فيه مضامين عالية علينا أن نطبّقها، فنحن حُمّلنا القرآن للتكليف، وحكمنا عندما نترك القرآن كحكم اليهود الذين لم يعملوا بالتوراة، وسيلحقنا الذمّ. فعلينا أن نعرف مضامين القرآن ولا نقع ضمن دائرة قوله تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكَا(2). والعلاقة بين الإعراض عن ذكر اللّه‏ وبين ضيق المعيشة أن تطبيق مبادئ غير مبادئ القرآن كالرأسمالية والاشتراكية وتطبيق المذاهب ومجموعة النظم الاقتصادية الدخيلة ـ وكلها لا تحلّ أي مشكلة ـ هو الذي يؤدّى إلى حصول هذا الضنك في المعيشة. فلماذا لا نجرب الاقتصاد الإسلامي وننزله إلى الساحة، فنعالج نظريات التوزيع، ونظريات الإنتاج، ونظريات البيع والتبادل، على ضوء النظام الإسلامي، ولنرَ حياتنا هل ستصبح مرفّهة أم لا؟

فنحن نجد الآن في أرقى الدول اُناسا لا يملكون مأوى أو طعاما، فنجد إنسانا يفترش الأرض ويلتحف السماء، ونجد الجوع منتشرا، ونسمع بالمشاكل الاقتصادية تنتشر في كل مكان في حين أنهم ينفقون الأموال لأجل إطعام كلب وتنظيفه. يحدّثنا التاريخ أن الناس في أيام الخليفة عمر بن عبد العزيز كانوا مكتفين اقتصاديا، فكانت السلطات تأخذ الزكاة من الأغنياء فلا تعثر على مستحقّ لها في بعض المناطق لعدم احتياجهم لذلك.

فهل قمنا بدراسة العلاقة بين الإعراض عن ذكر اللّه‏ تعالى وبين ضنك العيش في الآية: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكَا دراسة جدية وواقعية؟ بل أكثر من هذا نجد أن جامعاتنا لا تدرّس الاقتصاد حسب رأي الإمام الصادق عليه السلام أو رأي أبي حنيفة أو مالك، فلماذا لا نأخذ رأي محمد بن عبد اللّه‏ صلى الله عليه وآله، وهو رأي الإسلام؟ إن الواجب علينا أن ننظر إلى ما كتبه فقهاء المسلمين حول المسائل التي لها علاقة بالاقتصاد، وأن نضع لنا منهجا في دراستها.

إذن يوجد عندنا اُناس يحملون القرآن ولا يعرفون مضمونه، بل يوجد اُناس لا يعرفون ماذا يوجد في القرآن، كالبعير يحمل الأثقال ولا يعرف ماهي، فهو يحمل القرآن ولا يعرف نسبته إلى المذاهب الاجتماعية الاُخرى. إن في القرآن أكثر من ( 70 ) آية نزلت في حقّ علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهذا الأمر تذكره حتى المذاهب الإسلامية الاُخرى(3)، ومع كل هذا نجد من يقول: إن علي بن أبي طالب بدري، وحاطب بن أبي بلتعة بدري أيضا، أي كلاهما سواء. فصحيح أنهما بدريان، لكن من يقول: إنهما سواء؟ إن من يقول: « سلوني سلوني، فوالله لا تسألونني عن آية من كتاب الله إلاّ حدثتكم عنها بمن نزلت بليل أو بنهار، أو في مقام أو في سهل أو في جبل، وفيمن نزلت؛ أفي مؤمن أو منافق »(4)، هل يمكن أن نضعه في مصافّ من لا يعرف أبسط الأحكام؟

وصحيح أن حاطبا له صحبة لكنه ارتكب خطأ كبيرا حينما أراد النبي صلى الله عليه وآله أن يفتح مكّة، فقد كانت عائلة حاطب بن أبي بلتعة في مكّة، فعرف أن النبي صلى الله عليه وآله سيفتح مكّة فأراد أن يفعل جميلاً لقريش، فيخبرهم أن النبي صلى الله عليه وآله استعدّ لغزوهم؛ حتى يحفظوا له الجميل، ولا يؤذوا عائلته.

فكتب رسالة وأعطاها لسارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هشام، وكتب فيها: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكّة، إن رسول الله يريدكم، فخذوا حذركم.

فأخذت الرسالة ووضعتها في عقيصتها (شعر رأسها) وخرجت، فهبط جبرائيل عليه السلام ، وأخبر النبي صلى الله عليه وآله بما فعل حاطب، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله لها من يأتي بالكتاب منها، فأخبرتهم بأن لا كتاب معها، وحلفت على ذلك. فعادوا إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبروه أن ليس معها كتاب، وأنها قد حلفت على ذلك، فأرسل إليها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وعمارا والمقداد بن الأسود وأبا مرثد، وعمر والزبير وطلحة، وكانوا كلّهم فرسانا، وقال لهم: « انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ(5)، فإن بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين، فخذوه منها ».

فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالوا لها: أين الكتاب؟ فحلفت بالله ما معها من كتاب، فنحّوها وفتشوا متاعها، فلم يجدوا معها كتابا، فهمّوا بالرجوع، فقال الإمام علي عليه السلام : « والله ما كَذبنا، ولا كُذبنا ». ثم سلّ سيفه في وجهها وقال لها: « أخرجي الكتاب وإلاّ والله لأضربن عنقك ». فلما رأت الجدّ عند أمير المؤمنين عليه السلام ، أخرجته من ذوءابتها وأعطته إيّاه، فرجعوا به إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله.

فأرسل صلى الله عليه وآله إلى حاطب فأتاه، فقال له: « هل تعرف الكتاب؟ ». قال: نعم. قال: « فما حملك على ما صنعت؟ ». قال: يا رسول اللّه، والله ما كفرت منذ أسلمت، ولا غششتك منذ نصحت لك، ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلاّ وله بمكّة من يمنعه، وهم عشيرته، وكنت عريرا فيهم ـ أي غريبا(6) ـ وكان أهلي بين ظهرانيهم، فخشيت على أهلي، فأردت أن أتّخذ عندهم يدا، وقد علمت أن الله ينزل بهم بأسه، وأن كتابي لا يغني عنهم شيئا. فصدّقه رسول الله صلى الله عليه وآله وعذره، وقال له: « قم، فقد وكلتك إلى ظاهر إسلامك »(7).

فهذا يخاف من أن تتعرّض عائلته إلى سوء، فأين هذا من الذي يصبح عليه الصباح وقد شهر سيفه بوجه الكفر وأخذ يضربهم يمينا وشمالاً حينما بات في فراش رسول اللّه‏؟ وهو يعرف ما الذي ستتعرّض له عائلته، لقد تعرضت عائلة علي بن أبي طالب عليه السلام للإبادة، فكان الاُمويون يواجهون قبر النبي صلى الله عليه وآله ويقولون: يا محمّد، ثار بثارات بدر.. بدر التي قتل فيها الإمام علي عليه السلام ( 35 ) بسيفه، والجيش الإسلامي والملائكة قتلوا ( 35 )، فهل كلاهما سواء؟

يجب أن يكون عندنا مقاييس علمية وموضوعيّة، ونحن بهذا الشكل لا نعمل بمضامين القرآن. كان مروان بن أبي حفصة يقول:

زوامل للأسفار لا علم عندهم *** بجيّدها إلا كعلم الأباعرِ

لعمرك ما يدري المطي إذا غدا *** بأسفاره إذ راح ما في الغرائرِ(8)

فالبعير لا يدري بالغرائر، لكن أنت يا مروان إذ تنتقد هؤلاء، هل أنت أفضل منهم؟ وهل أنت تحسن أن تحمل القرآن وتعمل بمضمونه؟ إنك تعرف ظلم العباسيّين وجورهم، فكيف تخاطب الرشيد بقولك:

خليفةَ اللّه‏ إنَّ الجودَ أوديةٌ *** أَحلَّك اللهُ منها حيث تجتمعُ

إن أخلفَ الغيثُ لم تخلف مخائلُه *** أو ضاق شيءٌ ذكرناه فيتسعُ

من لم يكن ببني العباس مُعتصما *** فليس بالصلوات الخمس ينتفعُ(9)

فأين علمك الذي حملته بصدرك؟ إن هذه هي مصيبتنا، وهذه ظاهرة عامة، يرى أحدنا القذى في عين غيره ولا يرى الجذعة في عينه.

فالمسألة لا تقتصر على التوراة، بل تشمل حتى حامل القرآن، فهو معرّض لمؤاخذة عند عدم العمل به، فالقرآن إمامنا ومرشدنا ومصدر حضارتنا، فعلينا أن نأخذ من مضامين القرآن الذي ملأ كل أركان الحياة.

فالقرآن حياة المجتمع، وعندما نزل فإنه نزل على اُناس أموات؛ فلا علم ولا أخلاق ولا استقامة، فبعثهم وأحياهم من جديد. فعلينا الآن أن نتعلم ونحيي المجتمع بأن نأخذ من تعاليمه وآدابه وأخلاقه.

يتبع…

__________________________

(1) الكهف: 45.

(2) طه: 124.

(3) قال ابن عباس رضي الله عنه: « نزل في علي ثلاثمئة آية ». الصواعق المحرقة: 125، كفاية الطالب: 231، تاريخ الخلفاء ( السيوطي ): 172، نور الأبصار: 73، إسعاف الراغبين: 160.

(4) سعد السعود: 109، وهو عليه السلام القائل: « أيها الناس، سلوني قبل أن تفقدوني، فلأنا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض ». نهج البلاغة / الكلام: 189.

(5) خاخ: موضع بين الحرمين، ويقال له روضة خاخ، بقرب حمراء الأسد من المدينة. وذكر في أحماء المدينة، والأحماء: جمع حمي، وهي التي حماها النبي صلى الله عليه وآله والخلفاء بعده. معجم البلدان 2: 335 ـ خاخ.

(6) لسان العرب 2: 744 ـ عرر.

(7) مجمع البيان 9: 445، الجامع لأحكام القرآن 18: 50.

(8) مجمع البيان 10: 8، تفسير الثعلبي 9: 307، الجامع لأحكام القرآن 18: 95.

(9) لم نعثر عليها لمروان، بل لمنصور النمري. انظر تاريخ بغداد 4: 272، 13: 69.



Real Time Web Analytics