أعمالِ شهر رَمضان الخاصّة ـ الليلة السادسة والعشرين

أعمالِ شهر رَمضان الخاصّة ـ الليلة السادسة والعشرين

دعاء الليلة السادسة والعشرين:

يا جاعِلَ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ آيتَيْنِ، يا مَنْ مَحا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلَ آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْهُ وَرِضْواناً، يا مُفَصِّلَ كُلِّ شَيْء تَفْصيلاً، يا ماجِدُ يا وَهّابُ، يا اَللهُ يا جَوادُ، يا اَللهُ يا اَللهُ يا اَللهُ، لَكَ الاَْسْماءُ الْحُسْنى، وَالاَْمْثالُ الْعُلْيا، وَالْكِبْرِياءُ وَالالاءُ، اَسْاَلُكَ اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمد، وَاَنْ تَجْعَلَ اسْمي في هذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَدآءِ، وَرُوحي مَعَ الشُّهَداءِ وَاِحْساني في عِلِّيّينَ، وَاِساءَتي مَغْفُورَةً، وَاَنْ تَهَبَ لي يَقيناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبي، وَايماناً يُذْهبُ الشَّكَّ عَنّي، وَتُرضِيَني بِما قَسَمْتَ لي، وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الاخِرَةِ حَسَنةً، وَقِنا عَذابَ النَّارِ الْحَريقِ، وَارْزُقْني فيها ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَالرَّغْبَةَ اِلَيْكَ وَالاِْنابَةَ وَالتَّوْبَةَ وَالتَّوْفيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ.



المسائل الشرعية / النكاح ـ 56

المسائل الشرعية / النكاح ـ 56

الشيخ علي المرهون

س 387: ما هو النكاح لغة وشرعاً؟

ج: هو في اللغة الدخول، حتى جاء فيها: نكح المطر الأرض، أي دخل فيها([1]) . وفي الشرع: مفعول عقد بين الرجل والمرأة، فالإيجاب من قبلها والقبول من قبله، وبذلك يكون كل منهما زوجاً للآخر.

س 388: ما هي المصلحة في تشريعه؟ وهل هو واجب، أم غير واجب، أو مستحب؟

ج: المصلحة هي تناسل النوع البشري، ولولاه لانقطع. وإنما قيّد بقيود لتعرف الأنساب وإلا كان الإنسان كالحيوان. وينقسم بالنسبة إلى الوجوب وعدمه إلى الأحكام الخمسة، فإن كان تركه موجباً للمعصية أو المرض فواجب، وإلّا كان مستحباً مؤكداً، وإذا كان متزوجاً بواحدة وأكثر فمباح إلى الأربع إن لم يكن هناك ضرر وإلّا فمكروه، وإن كان يوجب فتنة فحرام.

س 389: ما هي صيغة العقد؟ وما شرائطها؟

ج: تتألف صيغة العقد من إيجاب وقبول، فالإيجاب من قبل الزوجة والقبول من قبل الزوج مباشرة أو بالوكالة، فتقول هي مخاطبةً له: «زوّجتك نفسي على صداق أو مهر قدره ألف ريال مثلاً حالّة تزويجاً دائماً». فيقول: «قبلت لنفسي». وإذا وكّل أحدهما وكيلاً أو كل منهما وكّل وكيلاً يقول وكيل الزوجة مخاطباً لوكيل الزوج: «زوّجت موكلتي فاطمة موكلك عليّاً على صداق قدره ألف ريال حالّة تزويجاً دائماً». فيقول وكيل الزوج: «قبلت لموكلي ذلك».

س 390: هل للمهر قدر معلوم لا يزيد ولا ينقص، أم لا؟

ج: ليس له حد محدد، فجائز أن يكون ألفاً كما ذكرنا، وجائز أن يكون أكثر أو أقل حتى يبلغ ما يسمى مالاً عشرة دراهم حسبما يقع الاتفاق عليه من الطرفين. وأفضله مهر السنة خمسمئة درهم.

س 391: من هو ولي العقد النافذ المفعول فيما يأمر أو ينهى؟

ج: أما الرشيدة البالغة فلا ولاية لأحد عليها، فلها أن تعقد لنفسها، وليس لأحد معارضتها، وأكثر ما هناك عليها أن تستأذن أباها أو أكبر إخوتها، فإن أرادوا إعضالها رفضتهم، وإلّا فالأب والجدّ للأب أو الوصي لأحدهما أو الحاكم الشرعي. والجميع موقوف على المصلحة البينة. ومثل الاُنثى الذكر عيناً بعين في قضية الرشد وعدمه.

س 392: لو توقف رضا والديها على مال مشروط أو عرض، فهل يتعلق ذلك بالصداق؛ فيكون من مالها، أم لا؟

ج: ما دام خارجاً عن الصداق لا يكون منه ولا تملكه ولا علاقة لها به، ويكون فيما بين الباذل ومشترطه.

_____________________

([1]) المصباح المنير 2: 624، مادة «نكح». تاج العروس 4: 240، مادة «نكح».



دعاء اليوم الخامس والعشرين من شهر رمضان

دعاء اليوم الخامس والعشرين من شهر رمضان

أللّهُمَّ اجْعَلني فيهِ مُحِبّاً لِأوْليائكَ، وَ مُعادِياً لِأعْدائِكَ، مُسْتَنّاً بِسُنَّةِ خاتمِ أنبيائكَ، يا عاصمَ قٌلٌوب النَّبيّينَ.

 



هامة شامِخة العطاء في خِدمة المِنبَر الحُسَينيْ…

هامة شامِخة العطاء في خِدمة المِنبَر الحُسَينيْ…

لِنَنطَلق بِسم الله ونغوص مُبحِرين في كينونة أحد الهامات من الرجال….الرجال الذين سطروا بِأحرف من نور مشاعلٍ وضاءة وأعلامُ خفاقة تُرفرِف بِظِلها وتجود بعطائها لتزرع بذور العلم والمعرفة والأخلاق الفاضلة لِكُل من قصدها وأستنار بعلمها وأتبع نهجها على كل الصُعد، دينية كانت أم أجتماعية أم ثقافية، لتَضرب بأطنابها وتؤثر بخُطَبِها في عقول مُتابعيها وقلوب قاصديها، وعياً وإرشاداً وتربيةً وتوجيهاً، محاولة خلق مجتمعات فاضلة يسودها الوئام ويعمها الحُب والإحترام…..مُرتكزاً على دعائم الدين القويم وسنة الرسول الكريم وآله الميامين صلوات الله عليهم اجمعين.

هو من فِئة أؤلئك الرجال النوادِر والدُعاة النيرين، الذين هم من معدنٍ نفيس لا يبلى ولا يصدأ ولا يكل، وقد ملئ حماسةً ونشاطاً، لأنه كان ومازال يخلق اللبنات القوية والدعائم الأساسية في خدمة المِنبر الحُسيني الذي كان ومازال مُنطلقاً لِنشر مآثر وخصائص وفضائل أهل البيت النبوي الكريم. وايضاح ما تعرض له اهل بيت النبوة على يد أعدائهم من حرب وتنكيل وتعذيب بشكل تراجيدي ومأسأوي في قالب تتفطر منه القلوب وتدمع فيه العيون….هذا من جانب، ومن جانبٍ أخر تركيز هذا الخطيب البارع على بث روح النهضة والشهادة في النفوس الحُرة والآبية التي ترفض الظلم وتنبذ التطرف وتحارب الطُغاة والبُغاة وتنشد العدالة الإنسانية التي هي أسمى غاية البشرية على مدى العصور والدهور، لأنها نزعةُ وصفة متجذرة في كل شعوب الأرض من أقصاها إلى أقصاها، وهو شِعارُ أصيلُ رفيع ومتأصل في النفوس منذ الخليقة.

هو مِن القامات التي قادة هذه المسيرة بروح الإيمان و المثابرة وصِدق النية ووضوح الهدف في تثبيت وترسيخ المُعقتد الرباني القائم على الحقائق العلمية والفلسفية. ولقد متعنا ببحوثه القيمة التي ترسخ بِمعنى الكلمة الدور الإعلامي والريادي والتوجيهي والتوعوي للحركة الحُسينية المُباركة وأهدافها السَامية والجَليلة في توعية المجتمع الشيعي المُعاصر، وقد وفق في ايجاد الرابط بين تجليات المذهب وتطلعاته على كل المستويات، وفي التقارب مع  المذاهب الإسلامية الاخرى بِروح المحبة والتسامح و تضييق الهوة فيما بينها، وهو أسلوب فني راق ابدع فيه أستاذنا بنية صادقة تجسد روح التكاتُف والتقارُب بين أبناء المذاهب، كأقرانه الأخرين الذين ساروا على نفس المِنوال والهدف من دحض الشبهات وتفنيد الاراء المضادة وعزلها في مكان ضيق ومواجهة الحجة بالحجة القائمة على الادلة العقلية والنقلية. ذلك هو الخطيب الفذ والأستاذ الفاضل سماحة الشيخ عبدالحميد المرهون.

وليس بغريب فسماحة الشيخ عبدالحميد حفظه الله وأبقاه هو أحذ خُطباء منطقتِنا الأفاضل الذين كان لهم الأثر الواضح، والذين أثروا المنبر الحُسيني كما وكيفاً، وكانوا علامة واضحة في الدفاع المستميت لديمومة عطاء المِنبر الحُسيني وصيرورته في قوالب مختلفة ومتعددة المشارب والمناهج على إمتداد منطقتِنا الجُغرافية الممتدة من القطيف شرقا وحتى الأحساء غربا التي تزخر وتعج بالكثير من الخُطباء الفضلاء وعُلماء الدين الأجلاء الذين أسهموا مُساهمة فعالة في حِماية المذهب من المتربصين والمتصيدين، و كانوا حُصناً حصين في حماية الإسلام وبيضته من القُوى المُنَاهضة، فأثابهم الله وسدد خطاهم .

سماحة الشيخ عبدالحميد ستظُل دائِما وأبداً هامة شامخة في دُنيا الإسلام والمُسلمين وغذاءاً روحياً بِفِكْرِكَ وعطائِك للمُتعَطِشين والمُتشوقين إلى أبواب الرحمة الالهية والشفاعة النبوية والمودة العلوية. فلك خالص الاجر وكامل الثواب من رب الارباب بحق محمد واله الاطياب صلوات من الله عليهم وبركاته.
بقلم: جمال حسن المطوع



أعمالِ شهر رَمضان الخاصّة ـ الليلة الخامسة والعشرين

أعمالِ شهر رَمضان الخاصّة ـ الليلة الخامسة والعشرين

دعاء الليلة الخامسة والعشرين:

يا فالِقَ الاِْصْباحِ، وَجاعِلَ اللَّيْلِ سَكَناً، وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ حُسْباناً، يا عَزيزُ يا عَليمُ، يا ذَا المَنِّ وَالطَّوْلِ، وَالْقُوَّةِ وَالْحَوْلِ، وَالْفَضْلِ والاِْنْعامِ، وَالْجَلالِ وَالاِْكْرامِ، يا اَللهُ يا رَحْمـنُ، يا اَللهُ يا فَرْدُ يا وِتْرُ، يا اَللهُ يا ظاهِرُ يا باطِنُ، يا حَيُّ لا اِلـهَ إلاّ اَنْتَ، لَكَ الاَْسْماءُ الْحُسْنى، وَالاَْمْثالُ الْعُلْيا، وَالْكِبْرِياءُ وَالآلاءُ، اَسْاَلُكَ اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَنْ تَجْعَلَ اسْمي في هذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَداءِ، وَرُوحي مَعَ الشُّهَداءِ، وَاِحْساني في عِلِّيّينَ، وَاِساءَتي مَغْفُورَةً، وَاَنْ تَهَبَ لي يَقيناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبي، وَايماناً يَذْهَبُ بِالشَّكِّ عَنّي، وَرِضىً بِما قَسَمْتَ لي، وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَهً، وَقِنا عَذابَ النّارِ الْحَريقِ، وَارْزُقْني فيها ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَالرَّغْبَةَ اِلَيْكَ، وَالانابَةَ وَالتَّوْبَهَ وَالتَّوْفيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّد صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ.



دعاء اليوم الرابع والعشرين من شهر رمضان

دعاء اليوم الرابع والعشرين من شهر رمضان

أللّهُمَّ إنِّي أسألُكَ فيهِ مايُرضيكَ، وَ أعُوذُ بِكَ مِمّا يُؤذيكَ، وَ أسألُكَ التَّوفيقَ فيهِ لِأَنْ اُطيعَكَ وَلا أعْصِيَكَ، يا جواد السّائلينَ.

 



دعاء اليوم الثالث والعشرين من شهر رمضان

دعاء اليوم الثالث والعشرين من شهر رمضان

أللّهُمَّ اغْسِلني فيهِ مِنَ الذُّنُوبِ، وَ طَهِّرْني فيهِ مِنَ العُيُوبِ، وَ امْتَحِنْ قَلبي فيهِ بِتَقْوى القُلُوبِ، يامُقيلَ عَثَراتِ المُذنبين.

 



أعمالِ شهر رَمضان الخاصّة ـ الليلة الرابعة والعشرين

أعمالِ شهر رَمضان الخاصّة ـ الليلة الرابعة والعشرين

دعاء الليلة الرابعة والعشرين:

يا فالِقَ الاِْصْباحِ، وَجاعِلَ اللَّيْلِ سَكَناً، وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ حُسْباناً، يا عَزيزُ يا عَليمُ، يا ذَا المَنِّ وَالطَّوْلِ، وَالْقُوَّةِ وَالْحَوْلِ، وَالْفَضْلِ والاِْنْعامِ، وَالْجَلالِ وَالاِْكْرامِ، يا اَللهُ يا رَحْمـنُ، يا اَللهُ يا فَرْدُ يا وِتْرُ، يا اَللهُ يا ظاهِرُ يا باطِنُ، يا حَيُّ لا اِلـهَ إلاّ اَنْتَ، لَكَ الاَْسْماءُ الْحُسْنى، وَالاَْمْثالُ الْعُلْيا، وَالْكِبْرِياءُ وَالالاءُ، اَسْاَلُكَ اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَنْ تَجْعَلَ اسْمي في هذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَداءِ، وَرُوحي مَعَ الشُّهَداءِ، وَاِحْساني في عِلِّيّينَ، وَاِساءَتي مَغْفُورَةً، وَاَنْ تَهَبَ لي يَقيناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبي، وَايماناً يَذْهَبُ بِالشَّكِّ عَنّي، وَرِضىً بِما قَسَمْتَ لي، وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الاخِرَةِ حَسَنَهً، وَقِنا عَذابَ النّارِ الْحَريقِ، وَارْزُقْني فيها ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَالرَّغْبَةَ اِلَيْكَ، وَالانابَةَ وَالتَّوْبَهَ وَالتَّوْفيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّد صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ.



كشكول الوائلي _ 152

كشكول الوائلي _ 152

عدالة الصحابة بين العقل والعاطفة

لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمؤمنينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحَا قَرِيبا(1).

مباحث الآية الكريمة

المبحث الأول: منهجنا العلمي في تقييم الصحابة

هذه الآية الكريمة فيها مضامين عدّة، وهي ترتبط بموضوع مهمّ من مواضيع الساحة الإسلاميّة، وهو موضوع يرتبط بمشاعر كل مسلم؛ لأنه يتعلّق بالواسطة بيننا وبين المصدر الثاني من مصادر التشريع، بل بين المصدرين المهمين: الكتاب والسنّة. وأعني به موضوع عدالة الصحابة، الذي يحتاج إلى كثير من التجلية؛ لكثرة ما قيل فيه ووضع من التقوّلات والادّعاءات التي لا نصيب لها من الصحة. ومن يحرص على أن ينظّف الساحة الإسلامية ويكتسح ما بها من ألغام، فعليه أن يعطي هذا الموضوع حقّه من البحث؛ ليزيل عنه الكثير من الغبار والشبهات العالقة به، والمتغلغلة في أدمغة الناس.

وقبل كل شيء لا بدّ من أن ننوّه إلى أننا لن نأنف من أن نتبرك بتراب أقدام الصحابة الطاهرين الأبرار الأوفياء الذين حملوا الكتاب والسنّة، وامتلأت قلوبهم إيمانا ورحمة(2). وإذا كان هناك تخبّط حاصل حول نِقاط معيّنة ساخنة، أو حول شراذم معيّنة، فإننا نتّبع معهم اُسلوب القرآن الكريم في تحديد مفهومي التزكية والعدالة. ومن يملك أدنى مقدار من الإدراك والسعة والاطّلاع على العلوم الإسلامية وطلب الحقيقة فإنه سيجد أن علماء الدراية عندنا وحتى كتّابنا لا يخرجون في هذا الموضوع عن إطار منهج القرآن الكريم والسنّة النبويّة الشريفة. وهذا ما نجده واضحا بيّنا في الكتب المعتبرة الموثوقة عندنا في تقييم الصحابة، وسوف نمر بهذا المعنى في هذا المبحث، وما يليه من مباحث إن شاء اللّه‏ تعالى.

في سبب نزول الآية الكريمة

نزلت هذه الآية الكريمة في واقعة الحديبية، وكانت هذه الواقعة سنة ست من الهجرة المشرّفة؛ إذ خرج النبي الأعظم صلى الله عليه وآله ومعه ( 1400 ) صحابي، فلما وصل إلى الحديبية ظنّت قريش أنه صلى الله عليه وآله خرج لقتالهم، في حين أن الأمر لم يكن كذلك، فالنبي صلى الله عليه وآله أرسل يخبرهم بأنه لم يجئ مقاتلاً، وإنما جاء معتمرا وأصحابه، وليجدّد العهد بالبيت ويعظّموه، ولينحروا الهدي عنده ويرجعوا. لكن قريشا صدّوه، وقالوا له: لا تبرح المكان الذي نزلت فيه. ثم حشدوا جيشهم، وجعلوا خالد بن الوليد قائدا عليه، ورابطوا هناك استعدادا لما يطرأ.

وتوالت بينهم الرسل، فهناك من عزّ عليه أن تُسفك الدماء، فقام بدور الوسيط لحسم الأمر، وكان أحد الوسطاء بين الطرفين عروة بن مسعود الثقفي جدّ علي الأكبر لاُمّه. وكان آنذاك لم يُسلم بعدُ، فهو قد أسلم سنة ( 9 ) ه. وكان في تلك الأيام مع قريش، لكنه كان من العقلاء الناضجين ذوي المكانة في قريش. فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال له: علام هذا الجمع؟ فبيّن له النبي صلى الله عليه وآله أنهم لم يأتوا لحرب ولا لقتال، وإنما جاؤوا زائرين لهذا البيت الحرام، ولينحروا الهدي ويرجعوا.

فعاد عروة إلى قريش وأخبرهم بقول النبي صلى الله عليه وآله، فقالوا له: ماذا رأيت هناك؟ قال: والله لقد وفدت إلى الملوك ووفدت إلى كسرى وقيصر والنجاشي، والله ما رأيت ملكا قطّ يعظّمه أصحابه كما يعظّم أصحاب محمد محمدا. ووالله إذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضّأ اقتتلوا على وضوئه، وإذا تكلّم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدّون إليه النظر؛ تعظيما له. وإنه قد عرض عليكم خطّة رشد فاقبلوها وأجمعوا أمركم(3).

ولأن عثمان بن عفّان كان قريبا لأبي سفيان، فقد بعث به رسولنا الأكرم صلى الله عليه وآله إلى قريش ليرى رأيهم فيما قاله لعروة، فاحتبسته قريش وانقطع خبره، وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله والمسلمين أن عثمان قد قتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله حين بلغه ذلك: « لا نبرح حتى نناجز القوم ». ودعا صلى الله عليه وآله الناس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة، فنزل قوله تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمؤمنينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحَا قَرِيبا، فسميت «بيعة الرضوان»؛ لما حصل فيها من رضا اللّه‏ تعالى على المؤمنين، و«بيعة الشجرة »؛ لوقوعها تحت الشجرة(4).

فلما رأت قريش إصراره على هذا الأمر خضعوا له وقالوا: نصالحك على أن ترجع هذه السنة، وتعود في السنة الآتية وتدخل إلى مكّة، ولك فيها ثلاثة أيام، تسعى وتطوف وتعتمر ثم ترجع. فقال النبي صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين: « هلم اكتب بيننا هذا ». فأتى بورقة وكتب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. فقالوا له: لا تكتب هذا، بل اكتب: باسمك اللهم. فقال له النبي صلى الله عليه وآله: « اكتبها كما يريدون ». ثم كتب عليه السلام : «هذا ما تعاهد عليه رسول اللّه محمد بن عبد اللّه… ». فقاطعه سهيل قائلاً: مهلاً، لو كنّا نعرف أنك رسول اللّه‏ لأطعناك ولما خرجنا لقتالك، اكتب: « محمد بن عبد اللّه ».

فطلب الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله من أمير المؤمنين عليه السلام أن يكتب ذلك فتلكّأ عليه السلام في ذلك؛ حيث إنه ( صلوات الله وسلامه عليه ) لم تطاوعه نفسه الشريفة أن يمحو صفة الرسالة عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ويكتب اسمه فقط، يقول عليه السلام : «فقلت(5): هو والله رسول الله وإن رغم أنفك، لا والله لا أمحوها. فقال صلى الله عليه وآله لي: أما إن لك مثلها، ستأتيها وأنت مضطرّ»(6).

وفعلاً مرّ أمير المؤمنين عليه السلام بهذه التجربة نفسها، وذلك في واقعة الحكمين في صفّين، فقد أجبره عمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري وأشباههم على‏ذلك (7). والتاريخ يحدّثنا أن معاوية قد حاول الفرار وتهيّأ له، فجاء إليه من أمسك ركابه قائلاً: إلى أين، وقد قتل عشرات الآلاف من أجلك؟ يقول معاوية: فتذكّرت عند ذاك أبيات ابن الإطنابة:

أبت لي عفّتي وأبى بلائي *** وأخذي الحمدَ بالثمن الربيحِ

وإقدامي على المكروه نفسي *** وضربي هامةَ البطل المشيحِ

وقولي كلّما جشأت وجاشت *** مكانك تحمدي أو تستريحي(8)

ثم قال معاوية لعمرو بن العاص: ما في مخبأتك؟ قال: مرهم فليرفعوا المصاحف. فلمّا رفعوها تغيّر الأمر.

فكان النبي صلى الله عليه وآله يذكّر الإمام عليه السلام في الحديبية بقوله: « أما إن لك مثلها، ستأتيها وأنت مضطرّ».

وهكذا وقّع النبي الأكرم صلى الله عليه وآله على الوثيقة، وحلّ وأصحابه من إحرامهم، ونحروا وحلقوا ورجعوا. ثم انتظروا إلى السنة القابلة، فذهبوا إلى مكّة، وبقوا فيها ثلاثة أيام، ودخلوا الكعبة وهم يهلّلون ويكبّرون. وهذا هو السبب في نزول هذه الآية.

والمهم في القصّة أن النبي صلى الله عليه وآله لما أصرّ على القتال رضخ المشركون، وطلبوا الهدنة، وقال الصحابة للنبي صلى الله عليه وآله: نبايعك على القتال والموت. وكان النبي تحت شجرة فبايعوه فنزلت الآية. فكان الناس يقولون: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وآله على الموت.

____________________

(1) الفتح: 18.

(2) كسلمان المحمّدي وأبي ذرّ والمقداد وحبر الاُمّة وغيرهم من أمثالهم.

(3) صحيح ابن حبّان 11: 219 ـ 222.

(4) تفسير القرآن العظيم 4: 200، صحيح ابن حبّان 11: 219 ـ 222.

(5) مخاطبا سهيل بن عمرو.

(6) انظر: مناقب آل أبي طالب 2: 365 ـ 366، سنن النسائي 5: 167 / 8576، تفسير القرآن العظيم 4: 200، صحيح ابن حبّان 11: 219 ـ 222. وقد مرّ في ج2 ص210 ـ 211 / الهامش: 2 من موسوعة محاضرات الوائلي تفسير ابن حجر رفض أمير المؤمنين عليه السلام محو كلمة رسول الله مع أمر الرسول صلى الله عليه وآله إيّاه بذلك بقوله: وكأن عليا فهم أن أمره له بذلك ليس متحتّما، فلذلك امتنع من امتثاله.

 وكذلك فسّر قول رسول الله صلى الله عليه وآله: «أما إن لك مثلها، ستأتيها وأنت مضطرّ»، بقوله: يشير صلى الله عليه وآله إلى ما وقع لعلي يوم الحكمين، فكان كذلك. فتح الباري 7: 386.

(7) انظر ذلك مفصّلاً في ج2 ص210 ـ 211 / الهامش: 2 من موسوعة محاضرات الوائلي.

(8) شرح نهج البلاغة 2: 223، 8: 59، 18: 203، تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات: 359، تفسير الثعلبي 4: 52.



ليلة القدر

ليلة القدر

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا كانت ليلة القدر أمر الله تعالى جبرائيل عليه السلام فهبط في كوكبة من الملائكة إلى الأرض ومعه لواء أخضر، فركب اللواء على ظهر الكعبة وله ستمائة جناح منها جناحان لا ينشرهما إلا في ليلة القدر، فينشرهما في تلك الليلة فيسلّمون على كل قائم وقاعد ومصلّ وذاكر ويصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر فيقولون: يا جبرائيل ماذا صنع الله بحوائج المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟ فيقول: إنَّ الله تعالى نظر إليهم في هذه الليلة فعفا عنهم وغفر لهم إلا أربعة: مدمن الخمر، والعاق لوالديه، والقاطع الرحم، والمشاحن».

وروى السيد ابن طاووس في (الإقبال) عن (كنز اليواقيت) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «قال موسى: إلهي أريد قربك، قالقربي لمن استيقظ ليلة القدر، قال: إلهي أريد رحمتك، قال رحمتي لمن رحم المساكين ليلة القدر، قال: أريد الجواز على الصراط، قال: ذلك لمن تصدق بصدقة في ليلة القدر، قال: إلهي أريد من أشجار الجنة، قال: ذلك لمن سبّح تسبيحةً ليلة القدر، قال: إلهي أريد رضاك، قال: رضاي لمن صلى ركعتين في ليلة القدر».

وما أحسن قول الشاعر واصفاً عظمة شان المنزّل في تلك الليلة:

هي ليلة القدر التي شرُفت على *** كلّ الشهور وســائر الأعوامِ

من قامها يمحو الإله بفضله *** عنه الذنوب وسائر الآثامِ

فيها تجلّي الحقّ جلّ جلالهُ *** وقضى القضاء وسائر الأحكامِ

فادعوه واطلب فضله تُعطَ *** المنى وتجاب بالإنعام والإكرامِ

فادعوه واطلب فضله تُعطَ *** المنى وتجاب بالإنعام والإكرامِ

فالله يرزقنا القبول بفضله *** ويجود بالغفران للصوّامِ

ويذيقنا فيها حلاوة عفوه *** ويميتنا حقاً على الإسلامِ



Real Time Web Analytics