كشكول الوائلي _ 109

كشكول الوائلي _ 109

رجـع

وكما أن للإمام علي بن الحسين عليه السلام عدّة كنى له عدّة ألقاب منها الزكي وزين العابدين وذو الثفنات والسجاد. وهذه الألقاب مشتقّة من صفات قائمة بذاته الشريفة؛ بمعنى أنه سجّاد لطول سجوده وقيامه وقعوده، فهو عليه السلام عرف عنه أن السجود ترك في جبهته أثراً لطوله وكثرته؛ ولذلك فقد عُبّر عنه بذي الثفنات الذي صار لقباً مشتهراً له. تقول الرواية: إن الإمام الباقر عليه السلام دخل عليه يوما فوجده قد اصفر لونه من السهر، ورمصت عيناه من البكاء، ودبرت جبهته، وانخرم أنفه من السجود، وورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة(1).

بين التجسيم والتنزيه

وهكذا نجد أنه عليه السلام ينفرد في محرابه يناجي ربه ويعبده عبادة أقلّ ما يقال فيها: إنها ترتقي إلى مستوى الإمامة. وعبارة المؤرّخين في حقّه، وهي: كان الإمام السجاد عليه السلام أثناء صلاته إذا جن عليه الليل ووقف للصلاة لا يتحرّك منه شيء إلاّ ما تحرّكه الريح(2) خير شاهد على هذا. وهي عبارة لا يمكن تقييمها إلاّ إذا قيّمنا رافدين من الفكر حول صفات اللّه‏ تعالى:

الرافد الأول: الصحيفة السجادية

فمن يقرأ الصحيفة السجادية المشرّفة يجد أنها حينما تمرّ بذكر اللّه‏ جل وعلا تنعته بأشرف النعوت وأدقّها، وتنزّهه عن الصفات الجسميّة، وهي بهذا لا تعدو وصف القرآن الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وآله الصحيحة له تعالى.

الرافد الثاني: أقوال المجسمة

وفي الجانب المقابل نجد نزعة التجسيم واضحة عندهم، وهي نزعة تصفه تعالى بأن عنده رجلاً وبطنا وفرجا(3). وهي نزعة لا تلتقي مع الصورة المشرقة التي نقرؤها في القران الكريم عنه تعالى. أما أن يصوّر على أنه تعالى خلق آدم على صورته؛ طوله ستون ذراعاً وعرضه سبعة أذرع(4)، فهذا لون من الفكر لا يمكن أن نقبله أو يقبل العقل به؛ لأنه فكر بعيد عن الرافد الإسلامي، ولا يلتقي معه. ونحن حينما نأباه فإنما نأباه بالدليل، ومن كان عنده دليل على مدّعاه فلا مانع من أن يدلي به في ساحة النقاش النظيف، وحينها تترك الأدلّة تتلاقح حتى تفضي إلى الصواب.

يتبع…

__________________

(1) شرح الأخبار 3: 272، الإرشاد 2: 142، مناقب آل أبي طالب 1: 390.

(2) الكافي 3: 300 / 4.

(3) انظر: السيف الصقيل: 154، مؤتمر علماء بغداد: 23.

(4) صحيح البخاري 7: 125، صحيح مسلم 8: 149، إعانة الطالبين 4: 213.



فوائد دعاء: (اللهم كن لوليك الحجة ابن الحسن..)

فوائد دعاء: (اللهم كن لوليك الحجة ابن الحسن..)

فوائد الدعاء للقائم المنتظر عجل الله تعالى فرجه (عليه السلام)

عن الإمام الصادق عليه السلام: «إن من يدعو لقائمنا، فإنه يدعو له، وطوبى لمن دعا له إمام زمانه«.

فوائد الدعاء للقائم المنتظر عجل الله تعالى فرجه (عليه السلام)

  1. يثير غضب الشيطان اللعين.
  2. سبب لاستجابة الدعاء.
  3. ينجي صاحبه من فتن آخر الزمان.
  4. يؤدي إلى غفران الذنوب.
  5. يستوجب شفاعة الإمام الحجة عليه السلام.
  6. يطيل في عمره.
  7. ينفع الداعي عند سكرات الموت ويخفف عنه.
  8. يزيد من إشراقة نور الإمام عجل الله فرجه الشريف في قلب الداعي.
  9. ينال أعلى الدرجات يوم القيامة.
  10. الفوز بشفاعة الزهراء عليها السلام.
  11. يكون الداعي ممن أحبه الله تعالى.
  12. تتبدل السيئات بالحسنات.
  13. يجزي صاحبه خيراً يوم القيامة.
  14. تستغفر له الملائكة.
  15. يكون له أمناً من عطش يوم القيامة.
  16. يكون الدعاء مؤنساً له في عالم البرزخ والقيامة.
  17. يزيل الهموم والغموم.
  18. هو أفضل الأعمال عند الله.
  19. بمنزلة من يُقتل تحت راية الإمام عليه السلام.
  20. يحشر مع الأئمة الأطهار عليهم السلام.

(اللهم كن لوليك الحجه ابن الحسن، صلواتك عليه وعلى آبائه، في هذه الساعة وفي كل ساعة، ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً حتى تسكنه أرضك طوعاً وتمتعه فيها طويلاً، برحمتك يا أرحم الراحمين).

السيد الخوئي رحمة الله علیه في إحدى محاضراته ودروسه في الحوزة كان يقول:

لو افترضنا أن هناك مدينة تعيش في ظلام دامس، ويكثر فيها التصادم والفوضى بسبب الظلام، وكان حاكم المدينة رجلاً حكيماً، فاكتشف الناس مصباحاً يضيء المدينة بأكملها، فوضع المصباح ليستضيء به الناس وينير دربهم؛ فرح الناس… وبعد مدة قام بعض الناس برمي المصباح بحجر فكسروه، ولأن حاكم المدينة محباً لشعبه وضع مصباحاً آخر، فكسره الناس، جعل مصباحاً آخر وكسروه، حتى وضع إحدى عشر مصباحاً، والناس تكسر تلك المصابيح، لم يبق عنده سوى مصباح واحد، ماذا يفعل؟ إن أخرجه للناس سيكسروه ويعيشون هم وذراريهم في ظلمات وجور.

الحكمة تقول والعقل يقول: المحافظة على هذا المصباح أفضل، وهو عين الصواب، وفعلاً أخفاه الحاكم، حتى يأتي يوم يعي الناس أهمية هذا المصباح حتى يستطيعوا الاستضاءة بنوره والدفاع عنه وحمايته!

هكذا جعل الله بعد نبيه إثني عشر إماماً  هم مصابيح الدجى لكن الناس قتلوهم واحداً بعد واحد، فأخفى الله آخر إمام خوفاً عليه؛ حباً للناس لكي يهتدوا به حين تتوفر الظروف لذلك. والحمد لله!

 



الصلوات الخاصة بالإمام الرضا (عليه السلام)

الصلوات الخاصة بالإمام الرضا (عليه السلام)

نعزي صاحب العصر والزمان والأمة الإسلامية بشهادة الإمام الرضا (عليه السلام)، تقبل الله أعمالكم…

اللهّمَ صَلّ عَلى عَلي بنْ موسَى الرّضا المرتَضى الإمامِ التّقي النّقي وحُجَّّتكَ عَلى مَنْ فَوقَ الأرْضَ ومَن تَحتَ الثرى الصّدّيق الشَّهيد صَلَوةً كثيرَةً تامَةً زاكيَةً مُتَواصِلةً مُتَواتِرَةً مُتَرادِفَة كأفْضَلِ ما صَلّيَتَ عَلى اَحَدٍ مِنْ اوْليائِكَ



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{37} الملاّ عبد اللّه‏ المادح

المتوفّى سنة ( 1345 )

هو الخطيب الشهير، الطائر الصيت، الملاّ عبد اللّه‏ بن علي بن علي المعروف بالمادح. له فن خاص في خطابته بما امتاز به عن غيره، وشعره ـ لاسيما الشعبي منه ـ ميزه عن سائر الشعراء الشعبيين. كما امتاز بصلاحه وتقواه وتجوله ؛ فقد سكن أكثر من أربع قرى، كأن لسان حاله يقول:

كل دار للعامرية دارُ

وآل المادح يقطنون قرية « حلة امحيش » المعروفة سابقا بـ « حلة أبارق »، ومنهم اليوم فيها رجال معروفون بالخير والصلاح ( كثر اللّه‏ أمثالهم ). توفّي المادح المترجم بالتاريخ المذكور عن عمر ناهز الستين عاما، قضاها في خدمة أهل البيت عليهم السلام وفيما يهمّ العقلاء. وخلّف وراءه مؤلفه القيم في أحوال أهل البيت الطاهر عليهم السلام أسماه (سلوة الألاّء)، وديوان شعره باللغتين الفصحى والشعبية ( تغمده اللّه‏ بالرحمة )، فلنستمع اءليه يقول:

في رثاء الحسين عليه السلام

جل خطب عرا الوجود كدورا *** يا مليك الأقدار عجل ظهورا

ظهرت في الأنام تسعة رهط *** ملأت أرحب البسيطة جورا

سعت القوم سعي أصحاب لوط ***  زعم القوم سعيهم مشكورا

جاوزت حدّها وزادت فسوقا ***  وعتا حوبها عتوّا كبيرا

فازمع الحرب يا مدير رحاها ***  واجعل الجور كالهبا منثورا

وتدارك لذي الرسالة شرعا ***  ولثارات من قضى منحورا

يوم طوفان كربلا مستطير ***  والهدى قام داعيا مستجيرا

وأبو الفضل داعي اللّه‏ لبى ***  فغدا للكفاح يعدو سرورا

مستفزا إلى الكريهة اُسدا ***  ترك الجمع عزمها مكسورا

فلقت بالسيوف للكفر هاما ***  وهوت جثّما تسامي البدورا

فانتضى السيف للكفاح همام ***  فترى الكفر يومها قمطريرا

وانجلت غمة الهياج برأس ***  لرئيس يحقق التفسيرا

يعظ الكفر صادعا بمجيد ***  صيروه بأهوج مهجورا

وغدت أضلع العلا بالمذاكي ***  كالقوارير كسرت تكسيرا

ويل حرب ما كان ذنب علي ***  صدعت ركنه وأشفت صدورا

ويل حرب ما كان ذنب علي ***  كورت بدره الظبا تكويرا

ويل حرب ما كان ذنب علي ***  شجرت ولده القنا تشجيرا

رجت الأرض بالكآبة رجّا ***  والسما أوجها غدا مفطورا

رجت الأرض بالكآبة رجا ***  والسما بعد أوشكت أن تمورا

رجت الأرض بالكآبة رجا ***  ودهى الخطب بيتها المعمورا

وعلى عامر الطفوف سلام ***  وصلاة تهدى الدوام حبورا

يتبع…



رحلة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وشهادة الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)

رحلة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وشهادة الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)

نعزي صاحب العصر والزمان والأمة الإسلامية رحلة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، تقبل الله أعمالكم…

ونعزي صاحب العصر والزمان والأمة الإسلامية بشهادة الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام)، تقبل الله أعمالكم…

قال رَسُولُ اللّهِ (صَلَّى اللّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ):

مَنْ سَعیٰ لِمَرِیضٍ فِي حَاجَةٍ ـ قَضَاهَا أوْ لَمْ یَقْضِهَاـ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَیَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ.

من لایحضره الفقیه، ج 4، ص 16.

مَن تَعَلََّمَ باباً مِنَ العِلمِ عَمَّن یَثِقُ بِهِ کانَ أفضَلَ مِن أن یُصَلِّيَ ألفَ رَکعَةٍ.

 وسائل الشیعة، ج 27، ص 27.

مُداراةُ النّاسِ نِصْفُ الإیمانِ، وَ الرِّفقُ بِهِْم نِصْفُ العَیْشِ.

الکافی، ج 2، ص 117.

وقال الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام):

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ مَنْ نَصَحَ لِلَّهِ وَ أَخَذَ قَوْلَهُ دَلِيلًا هُدِيَ لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ‏ وَ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِلرَّشَادِ وَ سَدَّدَهُ لِلْحُسْنَى فَإِنَّ جَارَ اللَّهِ آمِنٌ مَحْفُوظٌ وَ عَدُوَّهُ خَائِفٌ مَخْذُولٌ فَاحْتَرِسُوا مِنَ اللَّهِ بِكَثْرَةِ ِ الذِّكْر.

تحف العقول: 227.

«مَنْ أَحالَ الْمَعاصِىَ عَلَى اللّهِ فَقَدْ فَجَرَ، إِنَّ اللّهَ لَمْ یطَعْ مَكْرُوهًا وَ لَمْ یعْصَ مَغْلُوبًا وَ لَمْ یهْمِلِ الْعِبادَ سُدًى مِنَ الْمَمْلَكَةِ، بَلْ هُوَ الْمالِكُ لِما مَلَّكَهُمْ وَ القادِرُ عَلى ما عَلَیهِ أَقْدَرَهُمْ، بَلْ أَمَرَهُمْ تَخْییرًا وَ نَهاهُمْ تَحْذیرًا.»

تحف العقول: 231.

«أَلتَّقْوى بابُ كُلِّ تَوْبَة وَ رَأْسُ كُلِّ حِكْمَة وَ شَرَفُ كُلِّ عَمَل بِالتَّقْوى فازَ مَنْ فازَ مِنَ الْمُتَّقینَ.»

تحف العقول: 232.



المسائل الشرعية / الطهارة ـ 10

المسائل الشرعية / الطهارة ـ 10

الشيخ علي المرهون

التيمم

س 044: ما هو التيمم؟ وبأي شيء يكون؟

ج: التيمم هو الطهارة الترابية، يكون بالتراب المعبر عنه بالصعيد في الآية الكريمة ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ([1]). بدلاً عن الغسل في الحدث الأكبر، وعن الوضوء في الحدث الأصغر. ومسوّغه في الجميع عدم وجود الماء، أو لعدم القدرة على استعماله؛ لمرض، أو لعسر وحرج في استعماله. وكيفيته أن تضم الكفين معاً وتضرب بهما الأرض ضربة واحدة فتمسح بهما الوجه من قصاص الشعر إلى طرف الأنف الأعلى، ثم تمسح ظاهر الكف اليمنى باليسرى من الزند إلى أطراف الأصابع، ثم تمسح اليسرى باليمنى كذلك. وإن كان بدلاً عن الغسل، فضربة اُخرى لليدين من الزند إلى أطراف الأصابع كما ذكر.

س 045: لو كان هناك أمل بوجود الماء، أو ارتفاع العذر من استعماله، فهل يجوز المبادرة للتيمم وأداء الصلاة، أو انتظار ذلك الأمل لعله يتحقق؟

ج: لا تجوز المبادرة حتى ولو لم يكن هناك أمل، فضلاً عما إذا كان هناك أمل بوجود الماء. وفي كلا الصورتين لا يجوز التيمم إلّا في آخر الوقت.

س 046: إن من أمل وجود الماء في بعض الجهات فإلى كم يضرب في الأرض؟

ج: إن كان في أرض حزْنة غير منبسطة فغلوة سهم، وإن كانت سهلة فغلوتان، والغلوة مئتا متر.

________________

([1]) النساء: 43.



كشكول الوائلي _ 108

كشكول الوائلي _ 108

شذرات مضيئة من سيرة السجاد عليه السلام

 يا راهب الليل في جنح الظلام ومن ***  إذا دجا الليل يقضيه على ألمِ

وإن بدا الصبح يهمي من مكارمه *** ما يخجل السحب من نعمى ومن كرمِ

أرومة في بيوت الأنبياء ربت *** آباؤها علم ينمى إلى علمِ

توطئة

يعد اسم زين العابدين علي السجاد عليه السلام اسماً أثيراً ومحبّباً لنفوس كلّ من يتفاعل معه تفاعلاً سليماً، والاسم في حقيقته واجهة وعنوان للمسمّى، وغالباً يقال: إن مضمون الاسم يترشّح على الاسم الذي هو في حقيقته باب موصل إلى المعنى أو المضمون. فاسم السجاد عليه السلام بهذا كان محبّباً لأهل البيت عليهم ‏السلام ولشيعتهم. وهو أمر سبق أن أثبتناه فيما سلف من محاضرات.

المباحث العامة للموضوع

ثم إن هناك عدّة منازل في حياة الإمام السجاد عليه السلام ينبغي الوقوف عند كلّ واحد منها بمبحث مستقلّ.

المبحث الأول: كناه عليه السلام وألقابه

يكنى الإمام عليه السلام بكنى عديدة، ومنها: أبو محمّد، وأبو الحسن، وأبو بكر. وقد سئلت مرّة: لماذا تتجاهلون هذه المظاهر والشكليات وتتجاوزونها، فلا تذكرون أن لأمير المؤمنين عليه السلام ابنين اسماهما عمر وأبا بكر؟ ولماذا لا تذكرون أن للسجاد عليه السلام كنية هي أبو بكر؟ والحال أن هذا الكلام مغالطة، بل هو غير صحيح البتة؛ لأنه لو رجع إلى كتبنا المختصّة بالتراجم لوجد أن فيها كل هذا، فنحن ليس لدينا عداء مع الأسماء أبداً(1) إلاّ ما حرّمت التسمية به، بل وحتى مع الأشخاص، فنحن لا نعادي إلاّ على ضوء مقاييس الإسلام، فنحن نخضع لقواعد التقييم، وهناك فرق بين العداء والتقييم.

ومن هذا أننا حينما نمرّ بالفترة التي عاشها أبو بكر مع أهل بيت النبوّة عليهم ‏السلام فإننا نسجّل حولها موقفاً تقييميّاً، وهو الموقف الذي وقفه من سيّدة النساء فاطمة عليها السلام الزهراء في قضيّة فدك، لنستجلي الدليل والقرائن فيما إذا كانت تقف إلى جانب الزهراء عليها السلام أو إلى جانبه هو. فكلّ ما يهمّنا هو الدليل الواقعي لإثبات أي الطرفين أحقّ من غيره.

من يسبّ؟

وخلاصة القول: أنه ليس بيننا وبين أحد عداء، ونحن لا نسبّ ولا نشتم بل غيرنا هو من يفعل ذلك. ولهذا المتسائل وغيره يكفي أن نقول: إن من يقرأ مؤلفات ابن تيمية الذي راح يتجذّر في هذه الساحة سيعرف من الذي يسب ويشتم، ومن الذي يملك لساناً ليس عليه من اللّه‏ رقيب، أمّا نحن فمهذّبون بتهذيب أمير المؤمنين عليه السلام الذي يقول لنا في مثل هذه المواقف: « إني أكره لكم أن تكونوا سبّابين، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبّكم إياهم: اللهم احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، واهدهم من ضلالتهم؛ حتى يعرف الحقّ من جهله ويرعوي عن الغيّ والعدوان من لهج به»(2).

فهو عليه السلام يأمرنا يأن نترفّع عن هذا المستوى؛ لأنه مستوى لا يحلّ فيه إلاّ الضحل الفارغ. وزيادة في التوضيح نقول: إننا حتى في الفترة التي استحكمت فيها هذه الظاهرة لم نكن فيها أكثر من أن نعيش حالة ردّ فعل تجاه ما كان يفعله الاُمويّون وأتباعهم من سبّ لأمير المؤمنين عليه السلام، وهو الأمر الذي استمرّ قرابة القرن من الزمان. فنحن نأبى الشتم، وهو ليس من أخلاقنا ولا من شيمنا.

وخلاصة القول أننا ليس عندنا عداء لا مع الأسماء ولا مع المسميات، وإنما نتّبع الموقف الذي يسنده الدليل فقط؛ فما أدّى إليه الدليل ذهبنا إليه، وما قرّر أن فيه خطأ خطّأناه وقلنا بعدم صحّته، وعدم صحّة الذهاب إليه، وما قرر أنه حرام قلنا بحرمته. أما أن يُطلب منا إلغاء المقاييس التي رسمها القرآن الكريم والسنة النبوية فهذا غير مقبول وغير منطقي؛ لأنه إلغاء لوجودنا.

يتبع…

_____________________

(1) كما ادّعاه ابن تيمية، انظر منهاج السنّة النبويّة 5: 176.

(2) وذلك حينما بلغه أن بعض أصحابه يسب أهل الشام أيام حربهم بصفين. نهج البلاغة / الكلام: 206، بحار الأنوار 32: 561، المعيار والموازنة: 137.



فليرحل معنا ـ 4

فليرحل معنا ـ 4

تقديم: هدى الشملاوي/ أم السادة

في هذا المورد يقول بعض الفضلاء: لا يمكن لأي فرد مهما أتى بالواجبات وترك المحرمات وأدى المستحبات وهجر المكروهات أن يلتحق بالإمام وأن يكون من أصحابه من دون أن يحدد جهة الحق التي تسبق الظهور الشريف، بحيث يتمثل لها في تنفيذ أوامرها وتطبيق أقوالها، ويعيش معها تجربة الطاعة المطلقة حتى تكون له الطريق الموصل لإمامه المهدي سلام الله عليه، فإن نجح في ذلك فسوف يكون مهيئاً ومعداً للالتحاق بركب أصحاب الإمام متى ما وفق وبقى لوقت الظهور المبارك، كل ذلك لابد من حدوثه؛ لأن السير نحو الإمام والالتحاق به لا يتم إلا من خلال التجارب التي يستطيع الفرد معايشتها والتعامل والتفاعل معها ومن ثم النجاح الكامل فيها.

إذن من يريد الرحيل مع سيد الشهداء لابد له أن يبذل، وعلى حسب درجة التوطين سيكون البذل، والبذل ليس محدوداً بزمان سيد الشهداء بكل يشكل كل زمان، ففي زماننا هناك من يتعاطى مع عاشوراء بشكل محدود: دمعة، حضور، نحن لا نقلل من هذا، فله ثوابه العظيم، فقد ورد في حديث مناجاة موسى عليه السلام، قال: «يا رب لم فضلت أمة محمد صلى الله عليه وآله على سائر الأمم؟ فقال الله تعالى: فضلتهم لعشر. قال موسى: وما تلك الخصال التي يعملونها حتى آمر بني إسرائيل فيعملونها؟ قال الله تعالى: الصلاة و الزكاة والصوم والحج والجهاد والجمعة والجماعة و القرآن والعلم وعاشوراء…». واعجباه! لقد جعل عاشوراء في مصاف الصلاة والحج والجهاد والقرآن التي فضلت بها أمة الإسلام على الأُمم الأخرى. وهذا هو سر وعظمة عاشوراء وكونه من أيّام الله.

ثم إن موسى عليه السلام سأل بعد ذلك: «يا رب وما عاشوراء؟ قال: البكاء والتباكي على سبط محمد صلى الله عليه وآله والمرثية والعزاء على مصيبة ولد المصطفى. يا موسى، وما من عبد من عبيدي في ذلك الزمان بكى أو تباكى وتعزّى على ولد المصطفى إلاّ وكانت له الجنّة ثابتاً فيها. وما من عبد أنفق من ماله في محبّة ابن بنت نبيّه طعاماً وغير ذلك كان معافاً في الجنّة وغفرت له ذنوبه».

الدمعة والإنفاق بذل يُثاب عليه صاحبه، لكننا ندعو لبذل يتناسب مع بذل سيد الشهداء وأصحابه، فإن من الأصحاب: محمّدِ بن بشر الحضرمي حينما كان في كربلاء بلغه أنه قد أُسرَ ابنُه بثغر الرّي فقال: عندَ اللهِ احتسبه، ونفسي ما كُنتُ اُحب أَن يُؤسرَ وأن أبقى بعده!

فَسمِعَ الحسين عليه السلام قولَه، فقال: رَحِمك َ اللهُ، أنت في حل من بيعتي، فاعملْ في فكاكِ ابنِك.

 فقال: أكلتني السّباعُ حيّاً إ نْ فارقتُكَ!

 قال له سيد الشهداء: فاعطِ ابنَكَ هذهِ الأثواب البُرُود، يستعينُ بها في فداء أخيهِ.

 فأعطاه خَمسةَ أثوابَ قيمتُها ألف دينار. وقد ورد في زيارة الناحية المقدسة: «السلام على بشر بن عمر الحضرمي، شكر الله لك قولك للحسين عليه السلام و قد أذن لك في الانصراف: أكلتني إذن السباع حياً إن فارقتك، وأسأل عنك الركبان و أخذلك مع قلة الأعوان!! لا يكون هذا أبداً».

للإمام جذبات عظيمة لأصحابه، حتى الولد وفلذة الكبد لم يعد يهمهم، كما أن وجود هذا الصحابي بشير الحضرمي في أرض المعركة له خصوصية جعلته يقف هذا الموقف. يقول العرفاء والأساتذة: إن المرحلة التي يبلغها العارف والسالك على مدى ثلاثين أو أربعين سنة يتعبد ويرتاض، ويواصل الدراسة على يد الأساتذة، ويكثر البكاء والتضرع، ويكابد المشاق لأجلها، يستطيع أن ينالها شاب في مدة عشرة أيام أو خمسة عشر يوماً، أو عشرين يوماً في الجبهة، أي منذ اللحظة التي يتوجه فيها ذلك الشاب إلى الجبهة ـ بأي دافع كان ـ مع وجود الدافع الديني الممتزج بحماس الشباب، يتحول ذلك الاندفاع لديه بالتدريج إلى عزم على التضحية والجود بكل وجوده ويسطر ذكرياته أو وصيته، وهو من تلك اللحظات وحتى لحظة استشهاده يزداد تحمساً وشوقاً، ويصبح سيره أسرع وقربه أدنى، إلى أن تأتي الأيام الأخيرة وتحلّ الساعات واللحظات الأخيرة، فإن يكن قد بقي منه شيء حينذاك، فهو كجمرة تتلظى، تلسع قلوب من يقرؤون تلك الوصايا؛ لذلك كان سماحة الإمام الخميني (قدس سره) يحث على قراءة وصايا الشهداء، وصايا صرفة لا يبتغي شيئاً وراءها، ويظهر من ذلك أنه (قدس سره) ربما هو نفسه كان قد قرأ تلك الوصايا وأثّرت في قلبه المبارك تلك الجمرات المتلظية، فرغب في أن لا يحرم الآخرين من هذه الفائدة. كما ذكرناه كان قطرة من بذل أصحابه، أما بذل سيد الشهداء فهو منقطع النظير، يشير في خطبته إلى شيء منه  يقول: «كأني بأوصالي تقطـّعها عُسلانُ الفلوات بين النواويس وكربلاء، فيملأنَ مني أكراشاً جـُوَفاً وأجربةً سُغباً». هذا الكلام كناية عن قتله عليه السلام ونبذه بالعراء وتركه عرضة لما ذكر. والمعنى هنا مجازي؛ إذ إن جسم المعصوم لا تقربه الوحوش ولا تمسّه بسوء. والمعنى أنه عليه السلام يقول: من سيتولى قتلي عصابة وحشية هي أشبه ما تكون بذئاب الفلوات الجائعة، تقطّع أوصال القتيل وتبعثر أعضاءه ولا تكتفي بالمقدار الذي يسد جوعتها، بل تقطع فريستها تقطيعاً لا يترك لأحد بعده فيها مغنم. يقول: سيقطعون أوصالي، فقد كنّى عليه السلام عن أهله وأولاده وكل من له صلة به بالأوصال؛ لأن صلتها به تنقطع بوفاته، بينما شبّه أعداءه بالذئاب الضارية، التي ستهجم عليه فتقطع عضوه الأول علي الأكبر، وعضوه الثاني عبد الله الرضيع، وعضوه الثالث العباس، وعضوه الرابع القاسم بن الحسن عليه السلام… وهكذا ستقتله عصابة وتسلبه، وتوزّع أهله وتسبي نساءه وأولاده. وكأنهم في عملهم هذا ذئاب جائعة تريد أن تشبع نهمها وتملأ أجوافها. فأعداء الحسين لم يشبعوا حقدهم الدفين إلا بتقطيع أوصال الحسين عليه السلام وقتل عترته الطاهرة وتوزيع أشلائه بين النواويس. النواوييس النواويس: أرض تقع شمال غربي كربلاء. والنواويس جمع ناووس: وهو مِن القبر ما سدّ لحده. وكانت بها مجموعة مقابر للنصارى والأنباط، واليوم يقال لها أراضي الجمالية. وقيل: إنها في المكان الَّذي فيه مزار الحر بن يزيد الرياحي. فهل إن وصلات عظام الحسين وقطع لحمه التي عجنتها وطحنتها خيول الأعوجية وصلت لهناك، أم أنه يعتبر الحر من أشلائه؟ اللهم العن العصابة التي جاهدت الحسين وشايعت وبايعت على قتله… السلام عليك يا أبا عبدالله وعلى الأرواح التي حلّت بفنائك، عليك مني سلام الله أبداً ما بقيت وبقي الليل والنهار.

 



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الشيخ جعفر العوامي

المتوفّى سنة ( 1342 )

ويقول ايضا في رثاء الحسين عليه السلام:

عليك ابن الوصي سلام صبّ *** بذكرك لم يزل لهجا مبيحا

يهيم فؤاده فيكم فيجري *** لذكراكم أسى دمعا سفوحا

وتلبسه الصبابة ثوب وجد *** غبوقا من رزاياكم صبوحا

وتركبه إليكم كل يوم *** من الأيام سرحوبا سبوحا

تطير مع الهوى أنّى تأنى *** وتطوي للفلا عنقا فسيحا

تحن كآبة مما عراها *** فيمنعها الرجا عن أن تنوحا

فترجع والحقائب منك بجر *** تحدث من مزاياك الصحيحا

تصب دموعها أسفا وتدعو *** بما يشجي من الأحزان نوحا

يذكرني طلوع الشمس جسماً *** على وجه الثرى أمسى طريحا

ذبيحا لا لذنب كان منه *** ألا بأبي وبي أفدي الذبيحا

مخلاًّ بالهجيرة لا يوارى *** وما في رحله طرّا اُبيحا

فليت محمدا يرنوه شلوا *** جديلاً لا صريخ ولا ضريحا

على رأس السنان له كريم *** ذكاء غيرت منه الصبيحا

ونحرا قد براه السيف ظلما *** وقدما كان للمختار روحا

وشيبا بالدما أمسى خضيبا *** على رغم الاُنوف بدار ميحا



المسائل الشرعية / الطهارة ـ 09

المسائل الشرعية / الطهارة ـ 09

الشيخ علي المرهون

الغسل

س 038: ما هو الغسل؟

ج: هو غسل البدن كله؛ إما بالارتماس، أو الترتيب:

1 ـ فالارتماس هو إدخال البدن كله تحت الماء دفعة واحدة.

2 ـ والترتيب هو غسل الرأس والرقبة ثم الجانب الأيمن ثم الأيسر من الكتف إلى أسفل القدم. وتدخل العورة والسرة في كلا التنصيفين.

س 039: ما هي موجبات الغسل؟

موجبات الغسل سبعة:

1 ـ الجنابة.

2 ـ الحيض.

3 ـ النفاس.

4 ـ الاستحاضة.

5 ـ الموت.

6 ـ لمس الأموات بعد البرد.

7 ـ ما التزمه المكلف بنذر وشبهه.

س 040: ذكرتم أن مما يجب من الأغسال ما التزمه المكلف بنذر وشبهه، فما معنى ذلك؟

ج: معناه أن المكلف يلزم نفسه بالغسل بنذر أو يمين أو عهد إن رزق الزيارة مثلاً فرزقه الله تعالى. فحينئذٍ يجب عليه الغسل.

س 041: ما السبب الذي يوجب غسل الجنابة؟

ج: سببه أمران:

الأول: الإنزال، وهو خروج تلك المادة المنوية من محلها المعتاد ولو بمقدار رأس إبرة على أي حال وبأي حال. وبخروجها يعتبر من خرجت منه جنباً، أي بعيداً عن كل ما تجب فيه الطهارة.

والسبب الثاني: الجماع، وهو إدخال الذكر في فرج المرأة ولو بمقدار الحشفة منه، فمتى تحقق ذلك اعتبر كل منهما جنباً، فيجب الغسل على كل منهما.

س 042: هل يغني الغسل عن الوضوء، أم لا؟

ج: إذا كان الغسل عن الجنابة، فإنه يغني عن الوضوء، وإذا كان عن غيره فلا يغني عنه مهما كان.

س 043: ما هي الأغسال المستحبة وما عددها؟

ج: الاغسال المستحبة كثيرة: أهمها غسل الجمعة، والعيدين، وأفراد شهر رمضان، ونصف رجب وشعبان، وعرفة، والإحرام، ويوم المباهلة (وهو الرابع والعشـرون من ذي الحجة)، وميلاد الرسول‘ (وهو السابع عشر من شهر ربيع الأول)، والزيارة، إلى غير ذلك من المناسبات الدينية.



Real Time Web Analytics