طاعة الله والرسول

طاعة الله والرسول

مسجد الإمام الرضا

مصطفى آل مرهون

6/6/1439هـ

الحمد لله رب العالمين، ديان يوم الدين، خالق الخلائق أجمعين، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الرسول الأمين، وأصلي وأسلم على آله الطيبين الطاهرين.

عباد الله! أوصيكم ونفسي بتقوى الله عزوجل، فإن التقوى درع الله الحصين، والزهد في الدنيا طريق الآمنين. قال الإمام الزكي×:

لكسرة من خسيس الخبز تشبعني  *** وشربة من قراح الماء تكفيني

وطمرة من دقيق الثوب تسترني *** حياً وإن متّ تكفيني لتكفيني

وقال×:

يا أهل لذات دنيا لا بقاء لها *** إن المقام بظل زائل حمق

قال تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ الأحزاب: 71.

والطاعة هي الغاية التي خلق من أجلها الإنسان والجان.

يقول تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ الذاريات: 6.

وهي تعني الانقياد والخضوع الكامل لله سبحانه، نابعة من حب الله وخشيته والرغبة إليه.

وقد حثت الآيات الكريمة على طاعة الله والرسول، قال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ آل عمران: 132.

ونلاحظ أن الآية الكريمة تحدثت عن أمرين:

الأمر الأول: طاعة الله، بأن يأتي بكل ما فرض الله عليه ولا يخالف أمره سبحانه.

الأمر الثاني: طاعة الرسول|، قال سبحانه: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ النساء: 80 ـ 81.

وبهذا يتبين تأكيد القرآن الكريم على أن طاعة النبي هي طاعة الله؛ لأن النبي لا يخالف ربه، ولذلك كل ما يصدر عنه فهو حجة. ثم تبين الآية الكريمة أنه| ليس مسؤولاً عن الذين يخالفون أوامره، كما أنه ليس مكلفاً بإجبارهم على ترك المعصية، بل إنه مسؤول فقط عن الدعوى إلى الله تعالى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإرشاد الناس، ﴿وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾.

وما قام به الرسول| في معركة أحد هو تجنيدهم بما يتمكن من القوة العسكرية والخطة المناسبة لحفظهم من العدو، وتراجع بعضهم عصياناً أدى إلى تراجع المسلمين، فكانت المسؤولية عليهم. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ النساء: 95.

أهل البيت

ومن هذا المنطلق قلنا أيضاً بوجوب طاعة أهل البيت^ وهو ما أكد عليه حديث الثقلين: «إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً».

لقد أوجب الله تعالى طاعة الأئمة^ بصفتهم خلفاء الرسول، ورواد الفكر الإسلامي الذي يضيء للمسلمين طريقهم، ولأنهم هم النهج الأصيل والمفزع في كل ملمة، وفي زيارة الجامعة: «ومن وحده قبل عنكم».

كما أن الأمر بطاعتهم دليل عصمتهم عن الآثام، فالطاعة المطلقة لا تكون إلا للمعصوم الذي فرض الله طاعته على العباد، ولا يحيدون قيد أنملة عن الله والرسول|.

ووال أناساً قولهم وحديثهم *** روى جدنا عن جبرئيل عن الباري

وقد روى زرارة عن فضل موالاة الأئمة^ عن أبي جعفر×: «بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة،و الزكاة، والصوم، والحج، والولاية». قال زرارة: فقلت: وأي شيء من ذلك أفضل؟  قال: «الولاية؛ لأنها مفتاحهن، والوالي هو الدليل عليهن …».

ولايتي لأمير النحل تكفيني *** عند الممات وتغسيلي وتكفيني

وطينتي عجنت من يوم تكويني *** بحب حيدر كيف النار تكويني

وقال سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ الأحزاب: 36.

امتناع زينب بنت جحش من الزواج

لقد اشترت أم المؤمنين خديجة÷ قبل البعثة وبعد زواجها بالنبي| عبداً اسمه زيد، ثم وهبته للنبي|، فأعتقه رسول الله|، فلما طردته عشيرته تبناه النبي|، وبعد ظهور الإسلام أصبح مخلصاً متفانياً في خدمة الإسلام والرسول حتى صار قائداً في معركة مؤتة واستشهد فيها.

وكان محبوباً عند الرسول|، فلما أراد تزويجه خطب له بنت عمته زينب بنت جحش، فلماء جاء النبي للخطبة ظنت أنه جاء لخطبتها، ففرحت، فلما تبين أنه يخطبها لزيد حزنت وتأثرت وامتنعت هي وأخوها من القبول والطاعة.

فنزلت الآية الكريمة محذرة مخالفة رسول الله| وعدم طاعته، فلما سمعا ذلك سلما لأمر الله ورسوله|، وكسر عرف الجاهلية القائل بعدم تزويج الحرة الشريفة من عبد كان في الجاهلية حتى لو كان ذو مكانة عالية. ولم يدم هذا الزواج طويلاً بسبب عدم الانسجام بين الزوجين، وبعد طلاقها تزوجها رسول الله|، والكلام حول هذا الموضوع في مكان آخر.

إن نتيجة طاعة الله ورسوله فيها السعادة والخير الكثير، ويكفي أن جزاء ذلك الجنة والنعيم الدائم. قال تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ النساء: 13 ـ 14.

اللهم اكتبنا من عبادك الطائعين، واغفر لنا يوم الدين، وارزقنا شفاعة سيد المرسلين، والحمد لله رب العالمين.



كشكول الوائلي _ 131

كشكول الوائلي _ 131

رجـع

وممن حضر في الطف من أولاد الإمام الحسن ولم يقتل ابنه عمر، وكان مريضا، وعمره (11) أو (13) عاما، وقد جيء به أسيرا واُدخل إلى مجلس عبيد اللّه‏ ومجلس يزيد، وقد سأله يزيد: من أنت؟ قال: أنا ابن الحسن. قال: هل لك أن تصارع ابني خالدا؟ قال: أنا مريض، لكن أعطني سكينا وأعطه سكينا، فإما أن يقتلني فألحق بآبائي، أو أقتله فيلحق بآبائه.

فعرف يزيد أنها كلمة رجل. فقال:

شنشنة أعرفها من أخزم *** هل تلد الحية إلا حيه(1)

وهناك من أبناء الحسن من ينص عليه المؤرّخون أنه حضر يوم الطف، ويذكرون أن اُمه شهربانويه أخت شاه زنان، فيكون على هذا ابن خالة الإمام زين العابدين عليه السلام . وهو على رواية أن أباه عليه السلام تركه في بطن اُمه، وعلى اُخرى أن عمره كان (10) سنوات أو (11) سنة، أي في عمر القاسم. فلما سقط الحسين عليه السلام على الأرض يوم كربلاء، خرج من الخيمة يعدو، فرآه الحسين عليه السلام وكان لا يقوى على الحركة، فصاح باُخته: «أمسكيه لئلاّ تأخذه حوافر الخيل».

فبادرت إليه لتمسكه، فأفلت منها، وأقبل يعدو حتى جلس في حجر عمه. فأدناه الحسين إليه، ومسح بيده على رأسه، وبينا هو كذلك إذ أقبل أبجر بن كعب فرفع سيفه يريد ضرب الحسين عليه السلام ، فالتفت إليه الصبي قائلاً: يا بن اللخناء، تريد أن تضرب عمي؟ واتقى الضربة بيده، فقطعت يده، وبقيت معلّقة بالجلد. فصاح: أدركني يا عماه. فضمّه الحسين وهو يقول: « صبرا ولدي، صبرا بني الكرام، واللّه لا لقيتم هوانا بعد هذا اليوم، إن الموت قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضرّ إلى جنان اللّه الواسعة والنعم الدائمة. فأيكم يكره أنه ينتقل من سجن إلى قصر؟ وهؤلاء أعداؤكم كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب أليم. إن أبي حدّثني عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر »(2).

ثم رفع رأسه إلى السماء، وقال: « اللهم اشدد وطأتك على هؤلاء القوم؛ إنهم دعونا لينصرونا، فوثبوا علينا فقاتلونا »(3).

ولم أرَ من بنات الحسن من حضرت إلى الطف، وكان له من البنات سبع. منهن اُم سلمة ورقية وفاطمة. أما الأولاد فقد حضر منهم من ذكرنا، كما حضر القاسم بن الحسن، وكان عمره يوم الطف (9) سنوات أو (10) أو (11) سنة على ثلاث روايات. وقد كان آخر من صرع كما يظهر من الروايات؛ لأنه كان داخل الخيمة، فلما لم يبقَ مع الحسين أحد من بني هاشم، ورجع آخر رجعة ووقف، سمع القاسم صوت عمه ينادي: «أما من مغيث يغيثنا؟ أما من ذابّ يذبّ عن حرم رسول اللّه؟»(4). خرج وأمسك بثوب عمه. قال: عم، إني سمعت صوتك، واُريد أن أذبّ عن حرم جدّي. فقال له الحسين عليه السلام : «بني، أنت وديعة عندي من أخي الحسن. ادنُ إليّ». فدنا منه، فشمه وقبله وأعاده إلى الخيمة. فعاود الخروج وهو يقول: يا عمّ، لا أستطيع أن أسمعك تنادي وأنا أجلس في كسر الخباء، ايذن لي. فلم يأذن له، فعاود الثالثة، فقال له الحسين: «أعزمت؟» قال: نعم. فدخل إلى الخيمة وأخرج صندوقا فيه عمامة للإمام الحسن عليه السلام لأنها على رأسه، وألبسه رداء للإمام الحسن عليه السلام أيضا، وقلّده سيفا، ثم قال له: «انزل بارك اللّه‏ فيك». فنزل وهو يرتجز:

إن تنكروني فأنا نجل الحسنْ *** سبطِ النبي المصطفى والمؤتمنْ

هذا حسين كالأسير المرتهنْ *** بين اُناس لا سُقوا صوب المُزُنْ(5)

يتبع…

______________________________

(1) مناقب آل أبى طالب 3: 309، اللهوف في قتلى الطفوف: 85.

(2) تصحيح اعتقادات الصدوق: 52، بحار الأنوار 44: 297 / 2.

(3) انظر: الإرشاد 2: 111، بحار الأنوار 45: 42، وفيهما أنه عليه السلام قالها حين نزل علي الأكبر عليه السلام إلى المعركة، تاريخ الطبري 4: 293، 345، تهذيب التهذيب 2: 304، سير أعلام النبلاء 3: 309، وفيها وفي غيرها أنه عليه السلام قالها حين قتل صبي له، باختلاف في اللفظ في الجميع.

(4) كشف الغمّة 2: 261، اللهوف في قتلى الطفوف: 61، بحار الأنوار 45: 12.

(5) مناقب آل أبي طالب 3: 255، مقتل الإمام الحسين عليه السلام (الخوارزمي) 2: 29.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

العلاّمة الشيخ منصور المرهون

المتوفّى سنة ( 1362 )

ويقول راثياً للحسين عليه السلام مخمّساً، والأصل لغيره:

طبت يا مدلجا جسور المهارِ *** عج على طيبة ربوع الفخارِ

نادِ فيها بلوعة وانكسار *** (قوّضي يا خيام عليا نزارِ

فلقد قوّض العماد الرفيعُ)

ناح في قبره عليه النبيّ *** وبكت فاطم له وعليّ

فلينح غالب له وقصيّ *** (ودعي صكة الجباه لؤّ

ليس يجديك صكها والدموعُ)

إن صك الأحجار لم يشف غِلاّ *** وحسين على الصعيد يخلّى

وتصك الأحجار رأساً يعلّى *** (أفلطما بالراحتين فهلاّ

بسيوف لا تتّقيها الدروعُ)

ذبح السبط يا لك اللّه‏ يوما *** فهلمّي يا أكرم الناس قوما

واطلبي الثار أو تنالين لوما *** (واملئي العين يا اُمية نوما

فحسين على الصعيد صريعُ)

وقال أيضا مخمّسا، والأصل لغيره :

تلك أطفالكم مذابيح جمعا *** تلك نسوانكم على النيب تنعى

تلك شبّانكم إلى السيف مرعى *** (تلك أشياخكم على الترب صرعى

لن تبلّ الشفاه منها الزلالُ)

ونساكم مكشّفات النواصي *** أبرزتها العِدا أثيم وعاصِ

حاسرات ما بين دانٍ وقاصي *** (ونساء عوّدتموها المقاصيـ

ـر ركبن النياق وهي هزالُ)

روسها في الرماح قد رفعتها *** وبحرّ الثرى الجسوم دعتها

بالقنا والسيوف قد وزّعتها *** (غسلتها دماؤها قلبتها

أرجل الخيل كفّنتها الرمالُ)

سافرات للقيد والغلّ عانت *** بعد خدر به الصيانة بانت

فتمنّت أن المنية حانت *** (هذه زينب ومن قبلُ كانت

بفنا دارها تحطّ الرحالُ)



المسائل الشرعية / الزكاة ـ 34

المسائل الشرعية / الزكاة ـ 34

الشيخ علي المرهون

س 200: ما هي الزكاة؟ وما معناها؟ وفيم تجب؟

ج: معناها النمو والزيادة والطهارة والنظافة للمزكى؛ سواء كان مالاً، أو عرضاً، أو حيواناً. وتجب في الآتي:

1 ـ النقدين: الذهب، والفضة.

2 ـ الغلّات الأربع: التمر والزبيب، والحنطة والشعير.

3 ـ النعم الثلاث: الإبل، والبقر، والغنم.

س 201: ما المقصود بالنقدين؟ وما زكاتهما؟

ج: هما الذهب والفضة المسكوكان بسكة يتعامل بها الناس سابقاً ولاحقاً، أو متروكة، فالمهم فيها أن تكون مسكوكة بسكة إسلامية أو غير إسلامية. وزكاتهما اثنان ونصف بالمئة (5.2 %) منهما، أو من قيمتهما.

س 202: ما هو نصاب الذهب؟ وما قدر زكاته؟

ج: إذا بلغ الذهب عشرين ديناراً (أي مئة غرام)، ففيه نصف دينار، ثم كلما زاد ثلاثة دنانير كان فيها ثلاثة أرباع عشر الدينار بالغاً ما بلغ. وليس فيما دون العشرين ولا فيما دون الثلاثة بعد ذلك شيء.

س203: فما هو قدر نصاب الفضه؟ وما قدر زكاتها؟

ج: ما بلغ منها مئتي درهم، ففيه خمسة دراهم، ثم كلما زاد أربعين كان فيها درهم بالغاً ما بلغ. وليس فيما دون المئتين ولا فيما دون الأربعين بعد ذلك شيء.

س 204: ماذا يشترط في المالك للذهب الذي يجب فيه الزكاة؟

ج: يشترط فيه البلوغ والعقل والحرية وتمام التمكن من التصرف.

 س 205: ما هو شرط وجوب زكاة النقدين؟

ج: أن يمر عليه عند مالكه حولاً كاملاً لم يتغير ولم يتبدل.

س 206: الأوراق النقدية من سائر العملات الدولية وغيرها مما يقوم مقام الذهب والفضة المسكوكة هل تجب فيها الزكاة، أم لا؟

ج: لا تجب فيها الزكاة؛ لأنها ليست بذهب ولا فضة، وأكثر ما هناك أنها تحمل عنواناً خاصاً دائراً مدار أصله، فقد ينهار والملك لله وحده. ولكن لو احتاط الإنسان لنفسه، وأبرأ ذمته لم يكن مجازفاً ولا مشرعاً لاسيما إذا نظرنا إلى تأمينها بما يقابلها من الذهب.

س 207: متى تجب الزكاة في الإبل؟ وما مقدارها؟

ج: زكاة الإبل شاة عن كل خمس منها حتى تبلغ ستاً وعشرين، ففيها بنت مخاض، ثم 36 وفيها بنت لبون، ثم 46 وفيها حقة، ثم 61 وفيها جذعة، وبصفة عامة في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، فتعد بما يوافق إحدى العددين بالغة ما بلغت الإبل.

س 208: ذكرتم: بنت لبون، وحقة، وجذعة، وبنت مخاض، فما الفرق بين أفرادها؟

ج: بنت المخاض هي الناقة الداخلة في السنة الثانية، وبنت اللبون الداخلة في الثالثة، والحقة الداخلة في الرابعة، والجذعة في الخامسة، وهو الفرق بين أفرادها.

س 209: لو زاد على أحد النصب شيء، فهل تجب عليه زكاة، أم لا؟

ج: لا يجب شيء، ويسمى عفواً.

يتبع…



المراد بكلمة الخمسة الأشباح

المراد بكلمة الخمسة الأشباح

 ١) هل عبَّرتِ الروايات عن أهل البيت (عليهم السلام) بالأشباح؟

 ٢) هل خلق الله كل شيء لأهل البيت (عليهم السلام)؟

 أما ما يعود إلى التساؤل الأول فقد عبَّرت مجموعة من الروايات عن الخمسة أصحاب الكساء بالأشباح ومن هذه الروايات ما يلي:

 الرواية الأولى: عن المفضَّل عن جابر بن يزيد قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): «يا جابر إنَّ الله أول ما خَلَقَ خَلَقَ محمدًا (صلى الله عليه وآله) وعترته الهداة المهتدين، فكانوا أشباح نور بين يدي الله، قلتُ: وما الأشباح؟ قال: ظِلُّ النور أبدانٌ نورانية بلا أرواح، وكان مؤيدا بروح واحدة وهي روح القدس، فبه كان يعبد الله، وعترته، ولذلك خلقهم حلماء، علماء، بررة، أصفياء، يعبدون الله بالصلاة والصوم والسحود والتسبيح والتهليل، ويصلون الصلوات ويحجون ويصومون»(١)

ونقف عند هذه الرواية الشريفة لنطرح سؤالين وهما ما يلي:

 السؤال الأول: ما المراد بقوله: «ظِلُّ النُّور»؟

 الجواب: قال المولى محمد صالح المازندراني: «الظل هو الفيء الحاصل من الحاجز بينك وبين الشمس مثلا والمراد به هنا على سبيل التشبيه أبدانٌ نورانية غير جسمانية كثيفة بلا أرواح حيوانية وقوى جسمانية كائنة في الأبدان الحيوانية، والنور المضاف إليه إما الروح أو النور المعروف، وكان ذلك الظل مؤيدا بروحٍ واحدة هي روح القدس وقد مرَّ أنه كان مع النبي (صلى الله عليه وآله) وهو أعظم من جبرائيل وغيره فبذلك الروح كان النبي وعترته يعبدون الله تعالى»(٢)

 السؤال الثاني: ما المراد من قوله: «ولذلك خلقهم حلماء»؟

 الجواب: قال المولى محمد صالح المازندراني: «قوله: «لذلك» يعني لتأييدهم بذلك الروح في أول الفطرة الروحانية خلقهم في النشأة الشهودية حلماء علماء بررة أصفياء في أول الفطرة الشهودية الجسمانية»(٣)

 الرواية الثانية: عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) قال: حدَّثني أبي عن أبيه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «يا عباد الله إنَّ آدم لمَّا رأى النور ساطعا من صلبه _ إذْ كان الله قد نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهره_ رأى النور ولم يتبيَّنِ الأشباح فقال: يا ربِّ ما هذه الأنوار؟ قال الله عزَّ وجلَّ: أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك، ولذلك أمرتُ الملائكة بالسجود لك، إذْ كنتَ وعاءً لتلك الأشباح فقال آدم: يا رب لو بيَّنتها لي؟ فقال الله عزَّ وجلَّ: انظر يا آدم إلى ذروة العرش، فنظر آدم ووقع نور أشباحنا من ظهر آدم على ذروة العرش فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره كما ينطبع وجه الإنسان في المِرآة الصافية فرأى أشباحنا»(٤)

 وأما ما يعود إلى التساؤل الثاني فهناك أدلة روائية من كتب الفريقين تدل على أنَّ كل خُلِقَ لأهل البيت (عليهم السلام) ومن هذه الأدلة ما يلي:

 أولاً: بعض الروايات التي من طرق أبناء العامة فقد روى الحمويني والخطيب الخوارزمي عن أبي هريرة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «لمَّا خلق الله تعالى آدم أبا البشر ونفخ فيه من روحه التفتَ آدمُ يمنة العرش فإذا في النور خمسة أشباح سُجَّدًا ورُكَّعًا قال إدم: هل خلقتَ أحدًا من طينٍ قبلي؟ قال: لا يا آدم قال: فَمَنْ هؤلاء الخمسة الأشباح الذين أراهم في هيأتي وصورتي؟ قال: هؤلاء من وُلدِك لولاهم ما خلقتك، هؤلاء خمسة شققتُ لهم خمسة أسماء من أسمائي لولاهم ما خلقتُ الجنة والنار ولا العرش ولا الكرسي ولا السماء ولا الأرض ولا الملائكة ولا الإنس ولا الجن فأنا المحمود وهذا محمد وأنا العالي وهذا علي وأنا الفاطر وهذه فاطمة وأنا الإحسان وهذا الحسن وأنا المحسن وهذا الحسين، آليتُ بعزَّتي أن لا يأتيني أحدٌ بمثقال ذرة من خردل من بُغض أحدهم إلا أُدخله ناري ولا أُبالي يا آدم هؤلاء صفوتي»(٥)

 ثانياً: بعض الروايات التي من طرق الشيعة عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما خلق الله خلقا أفضل مني، ولا أكرم عليه مني يا علي لولا نحنُ ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنة ولا النار ولا الانبياء ولا الملائكة»(٦)

 مصدر جميع ما ذُكِرَ أعلاه ما يلي:

__________________

(١) (كتاب الكافي للشيخ الكليني باب مولد النبي (صلى الله عليه وآله) ووفاته ص٤٤٢)

(٢) (كتاب شرح أصول الكافي للمولى محمد صالح المازندراني ج٧ ص١٥٠)

(٣) (شرح أصول الكافي للمولى محمد صالح المازندراني ج٧ ص١٥٠)

(٤) (كتاب المسائل العكبرية للشيخ المفيد ص٢٨)

(٥) (كتاب فرائد السمطين الباب الأول وكتاب المناقب للخطيب الخوارزمي)

(٦) (بحار الأنوار للشيخ المجلسي ٣٣٧/٣٦)

حسين إسماعيل



زيارة فاطمة الزهراء سلام الله عليها

زيارة فاطمة الزهراء سلام الله عليها

نعزي صاحب العصر والزمان والأمة الإسلامية بشهادة فاطمة الزهراء سلام الله عليها، تقبل الله أعمالكم…

بسم الله الرحمن الرحیم

يَا مُمْتَحَنَةُ امْتَحَنَكِ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَكِ فَوَجَدَكِ لِمَا امْتَحَنَكِ صَابِرَةً وَ زَعَمْنَا أَنَّا لَكِ أَوْلِيَاءُ وَ مُصَدِّقُونَ وَ صَابِرُونَ لِكُلِّ مَا أَتَانَا بِهِ أَبُوكِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ أَتَى (أَتَانَا) بِهِ وَصِيُّهُ‏ فَإِنَّا نَسْأَلُكِ إِنْ كُنَّا صَدَّقْنَاكِ إِلاَّ أَلْحَقْتِنَا بِتَصْدِيقِنَ لَهُمَا لِنُبَشِّرَ أَنْفُسَنَا بِأَنَّا قَدْ طَهُرْنَا بِوِلاَيَتِكِ‏ اَلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ نَبِيِّ اللَّهِ‏ السَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ حَبِيبِ اللَّهِ السَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَلِيلِ اللَّهِ‏ السَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ صَفِيِّ اللَّهِ السَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ أَمِينِ اللَّهِ السَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ‏ السَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ أَفْضَلِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ مَلاَئِكَتِهِ‏ السَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ السَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ‏ السَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا زَوْجَةَ وَلِيِّ اللَّهِ وَ خَيْرِ الْخَلْقِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ‏ السَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا أُمَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلاَمُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الصِّدِّيقَةُ الشَّهِيدَةُ السَّلاَمُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الرَّضِيَّةُ الْمَرْضِيَّةُ السَّلاَمُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْفَاضِلَةُ الزَّكِيَّةُ السَّلاَمُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْحَوْرَاءُ الْإِنْسِيَّةُ السَّلاَمُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ السَّلاَمُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُحَدَّثَةُ الْعَلِيمَةُ السَّلاَمُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمَظْلُومَةُ الْمَغْصُوبَةُ السَّلاَمُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُضْطَهَدَةُ الْمَقْهُورَةُ السَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَ عَلَى رُوحِكِ وَ بَدَنِكِ‏ أَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكِ وَأَنَّ مَنْ سَرَّكِ فَقَدْ سَرَّرَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‏ وَ مَنْ جَفَاكِ فَقَدْ جَفَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‏ وَ مَنْ آذَاكِ فَقَدْ آذَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‏ وَ مَنْ وَصَلَكِ فَقَدْ وَصَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‏ وَ مَنْ قَطَعَكِ فَقَدْ قَطَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‏ لِأَنَّكِ بَضْعَةٌ مِنْهُ وَ رُوحُهُ الَّذِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‏ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ رُسُلَهُ وَ مَلاَئِكَتَهُ أَنِّي رَاضٍ عَمَّنْ رَضِيتِ عَنْهُ سَاخِطٌ عَلَى مَنْ سَخِطْتِ عَلَيْهِ‏ مُتَبَرِّئٌ مِمَّنْ تَبَرَّأْتِ مِنْهُ مُوَالٍ لِمَنْ وَالَيْتِ مُعَادٍ لِمَنْ عَادَيْتِ‏ مُبْغِضٌ لِمَنْ أَبْغَضْتِ مُحِبٌّ لِمَنْ أَحْبَبْتِ وَ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً وَ حَسِيباً وَ جَازِياً وَ مُثِيباً.



كشكول الوائلي _ 130

كشكول الوائلي _ 130

نكاح العلوية من غير العلوي

وقد يقول قائل: إن عندكم أيها الشيعة أحد الروافد يقول: لا يجوز أن تتزوج العلوية إلاّ من علوي، فما هذا الرأي؟ والجواب: أن هذا الرأي مقتصر على جماعة، وهو متروك لا يُعمل به. وعندنا أن المسلم كف‏ء المسلمة. والكف‏ء هو الرجل الصالح.

وقد تطرّقت لهذا الموضوع؛ لأن هناك مشكلة قائمة الآن هي أن الكثير من الآباء تركوا بناتهم عوانس بحجّة أن هذا ليس كفئا لهم، لأنهم سادة أو عرب، وهذا كما يقول الحديث « إلاّ تفعلوه تكن فتنة »؛ ولأنه عامل على نشر الفساد في الأرض. ولو تذلّلت العقبات أمام الزواج لارتفع الكثير من الفساد؛ لأن الإنسان يقع غالبا في الرذيلة إذا لم يجد ما يعفّف به نفسه.

وأنا لا أطلب من الآباء أن يلقوا البنت أو الولد إلى مصيريهما دون دراسة للحالة، فهذه مسؤولية أيضا، ومن زوّج ابنته من فاسق فقد عقّها(1)، لكن ينبغي أن تخفّف القيود عن الزواج.

والمصيبة اليوم هي أن المكان الذي أراد النبي صلى الله عليه وآله أن يجمع منه المسلمين، انطلق المسلمون منه لبثّ الفرقة بينهم. فقالوا: معنى من ترضون دينه أن يكون من مذهبك. والمذهب ـ في الحقيقة ـ ما هو إلا مجتهد يوصلك إلى الحكم، فهو رافد، يقودنا إلى الإسلام، وكلنا إلى الإسلام. فمن كان مسلما يشهد أن لا إله إلا اللّه‏، ولا ينكر ضرورة من ضرورات الدين، فهو كف‏ء المسلمين.

وأؤكد هنا أن المجتمع الإسلامي لا يمكن أن يلتحم بعضه ببعض ويتلاصق إلا عن طريق الزواج، وهذا هو الهدف الذي رسمه اللّه‏ للزواج.

لكن ماذا نفعل مع هؤلاء الذين يمنعون الزواج من مذهب آخر؟ إن هذا لا يلتقي مع روح الإسلام. وقد زوج أهل البيت أناسا لا يصلون حتى لغبارهم، كل ذلك بدافع وحدة المسلمين. ونحن هنا نطلق صوت الإسلام الذي يدعو إلى تذويب العقبات. والذي يعنينا وحدة المسلمين فقط.

يتبع…

_________________________

(1) في الحديث عن الصادق عليه السلام : «من زوّج ابنته شارب الخمر فكأنما قادها إلى الزنا، ومن زوّج ابنته مخالفا له على دينه فقد قطع رحمها». الفقيه 4: 58 / 5091.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{47} العلاّمة الشيخ منصور المرهون

المتوفّى سنة ( 1362 )

هو العلاّمة المفضال، الثقة الشيخ منصور بن علي بن محمد بن حسين آل مرهون. ولد سنة ( 1294 ) تقريبا في بلاد آبائه وأداده اُم الحمام، بالحاء المهملة. وسيمر ذكرها مكررا عند ذكر شعرائها المعاصرين.

تلقّى مترجمنا مبادئ علومه على كلا الشيخين العلمين الشيخ محمد النمر والشيخ البدر اللذين مر ذكرهما، ثم هاجر إلى النجف الأشرف متوطنا، وتزوّج هناك بكريمة الفاضل الشيخ صالح الزريجاوي ( رحمه اللّه‏ تعالى )، وأام زمانا لا  يقلّ عن خمسة عشر سنة. ثم عاد إلى الوطن عالما فاضلاً على أحسن ما يتطلّب من أهل العلم، ثقة وورعا وزهدا وأمانة، فكان بذلك موضع ثقة الجمهور، ثم كان يتردّد بين النجف الأشرف والقطيف بين الآونة والاُخرى، حسبما تواتيه الفرص، وتسمح له الظروف.

أضاف إلى علمه وإبائه وسائر صفاته الكمالية التي وهبه اللّه‏ إياها مما سمعت ما اُوتي من موهبة الخطابة التي بزّ بها أقرانه، وأبح متفردا فيها، مرموقا بعين التقدير والاحترام. توفّي رحمه الله في ( 30 / 6 / 1362 ) تاركا وراءه آثاره الخالدة، وأياديه البيضاء، وأبه الرفيع، ( صب اللّه على قبره شآبيب الرحمة والرضوان ). فلنستمع اءليه يقول:

في رثاء النبي صلى الله عليه وآله‏ وسلم

يا حسرة تترددْ *** وعبرة ليس تنفدْ

يا عين سحّي دموعي *** مات النبي محمدْ

قضى بسم شهيداً *** يا قلب حزناً توقدْ

ما زال يلقى كروباً *** والجبت في الناس يعبدْ

حتى هدى اللّه‏ فيه *** جلّ الأنام وأرشدْ

فبلغ الوحي جهراً *** عنه وضل الذي صدْ

وقال للناس قولاً *** ما رده غير مرتدْ

هذا على وصيّي *** فمن تولاّه يسعدْ

هو الخليفة بعدي *** عليكمُ اللّه‏ يشهدْ

أودعتكم أهل بيتي *** ثم القران المسدّدْ

لا يفرقان إلى أن *** يلاقيانيَ في غدْ

والحوض طامٍ تلالا *** قِدحانه ما لها عدْ

وحيدر منه يسقي *** من سرّ آل محمدْ

طوبى لمن نال منه *** كأسا وويل لمن ردْ

ما زال يوصي بهذا *** في مشهد بعد مشهدْ

حتى تجلّى له اللّه‏ْ *** وشا اللقاء المؤبّدْ

سقي سموماً فأضحى *** على الفراش مسهّدْ

يغشى عليه مراراً *** روحي فداء لأحمدْ

وجاءه ملك الموتْ *** مستأذنا ضارع الخدْ

فأنفذ الحكم فيه *** وأطبق الفم وامتدْ

وغمّض العين منه *** وأسبل الرجل واليدْ

ونفسه منه فاضت *** وا سيداه محمدْ

فضجت الخلق حزنا *** وأظلم الكون واسودْ

والأرض رجت ومنه *** مار السماء وأرعدْ

فمن يعزّي علياً *** من أجله جيبه قدْ

مناديا وا أخاه *** وفاطم تخمش الخدْ

تدعوه رحت بروحي *** فالحزن يعدك سرمدْ

وجبرئيل ينادي *** وللسماوات يصعدْ

لمن يكون هبوطي *** من بعد فقدك يوجدْ

يتبع…



نتيجة التقوى والقول السديد

نتيجة التقوى والقول السديد

مسجد الإمام الرضا (عليه السلام)

29/5/1439هـ

مصطفى آل مرهون

الحمد لله رب العالمين، وأستغفره وأستعين به إنه خير معين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً| خاتم المرسلين، وأصلي وأسلم على آله الطيبين الطاهرين.

عباد الله! أدعوكم ونفسي إلى تقوى الله سبحانه وتذكر الآخرة فإنها دار المتقين وجنة الصالحين ورياض المؤمنين وجوار النبيين.

لا تركنن إلى القصور الفاخرة *** واذكر عظامك حين تمسي ناخرة

وإذا رأيت زخارف الدنيا فقل *** يا رب إن العيش عيش الآخرة

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 70 ـ 71).

كل ما يقوم على أصل جيد يكون ثمره طيباً، وكل ما تأسس على التقوى والقول السديد فإنه ينتج الخير والصلاح والنتيجة الحسنة. وقد تكلم القرآن هنا عن نتيجتين:

النتيجة الأولى: إصلاح الأعمال

ولابد للإنسان أن يعمل ولكن هناك إنسان وكله الله إلى نفسه فهو يتخبط في حياته وتوجهاته، وينجو من مشكلة ويقع في أخرى، حتى يكون حائراً يتخبط في حياته، ولذلك ورد في الدعاء: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين».

وقال علي (عليه السلام): «إن أبغض الخلائق إلى الله تعالى رجلان: رجل وكله الله إلى نفسه، فهو جائر عن قصد السبيل، مشغوف بكلام بدعة، ودعاء ضلالة، فهو فتنة لمن افتتن به، ضال عن هدى من كان قبله، مضل لمن اقتدى به في حياته وبعد وفاته، حمال خطايا غيره، رهن بخطيئته، ورجل قمش جهلاً فوضعه في جهال الأمة…» نهج البلاغة.

أما الإنسان الآخر: فهو الذي هداه الله إلى العمل الصالح والصراط المستقيم، وسدده ووجهه إلى عمل الخير والصلاح، وأخذ بيده إلى الهدى. ولا شك أن هذا العمل يحتاج إلى الإخلاص له سبحانه. قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ البينة: 5.

الإخلاص لله

إذا أراد الله بعبد خيراً وفقه للإخلاص في عمله، ليكون بعيداً عن الجهل والشوائب والحرام وسوء التوفيق والرياء، وليحض من الله تعالى بقبول العمل الصالح؛ حيث إن من وفقه الله للإخلاص، فقد وفق للسلامة في دينه وعمله، فالإخلاص قوام الفضائل وملاك الطاعة وجوهر العبادة ومناط صحة العمل وقبوله عند الخالق سبحانه.

قال تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ الكهف: 110.

وقال سبحانه: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ الزمر: 2 ـ 3.

وبهذا يتضح أن الإخلاص هو أساس العقائد والشرائع، وشرطاً واقعياً لصحة الأعمال؛ إذ هو رائدها نحو طاعة الله ورضاه، بل هو ما يحرر الإنسان من إغواء الشيطان وأضاليله.

قال تعالى: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ ص: 82 ـ 83.

وقال النبي (صلى الله عليه وآله): «ومن أخلص لله أربعين يوماً، فجر الله له ينابيع الحكمة من قلبه» بحار الأنوار.

وقال الإمام الجواد (عليه السلام): «أفضل العبادة الإخلاص» بحار الأنوار.

ومع أن الإخلاص هو الذي ينير طريق الطاعة الحقيقية والعبودية الصادقة، فإن الشيطان يعمل على إغواء الناس وحملهم على الرياء والخداع وحب الجاه والسمعة، مما يؤدي إلى ضعف الأعمال وخسارة العمر.

قال الشاعر:

ثوب الرياء يشف عما تحته *** فإذا التحفت به فإنك عاري

النتيجة الثانية: مغفرة الذنوب

وهذا من رحمته تعالى بعباده إذ دلهم على طرق المغفرة وأسبابها ما لم يكن شركاً به سبحانه، ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً﴾ النساء: 116.

وهناك العديد من الآيات التي ذكرت لنا عدة عناوين لمغرفته سبحانه:

أولاً: التوبة.

قال سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم…﴾ التحريم: 8.

ثانياً: الإيمان والعمل الصالح.

قال تعالى: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم﴾ محمد: 2.

ثالثاً: اجتناب الكبائر.

قال تعالى: ﴿وإن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريماً﴾ النساء: 21.

رابعاً: الهجرة والشهادة في سبيل الله.

قال تعالى: ﴿فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار…﴾ آل عمران: 195.

خامساً: الإقراض.

قال تعالى: ﴿وإن تقرضوا الله قرضاً حسناً يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم﴾ التغابن: 17.

سادساً: الصدقة بالسر.

قال تعالى: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم سيئاتكم والله بما تعملون خبيراً﴾ البقرة: 271.

سابعاً: تقوى الله تعالى.

قال سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجل لكم فرقاناً ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم﴾ الأنفال: 29. وفي آية المقام قال سبحانه: ﴿ويغفر لكم ذنوبكم﴾.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار



المسائل الشرعية / الصوم ـ 33

المسائل الشرعية / الصوم ـ 33

الاعتكاف

الشيخ علي المرهون

س 198: ما هو الاعتكاف؟ وما شرط صحته؟

ج: هو الإقامة في مكان معلوم مخصوص عدداً معلوماً، وأقله ثلاثة أيام مشغولاً بالعبادة. وشرطه الصيام، وحبس النفس عن أمور لا تتفق مع العبادة في شيء وحتى في الليل.

س 199: في أي مكان يكون ويصح من الأماكن؟

ج: أفضل أماكنه المسجد الحرام بمكة، ومسجد النبي‘ بالمدينة، ومسجد الكوفة، وجامع البصرة، وكل جامع، فلا يخرج إلّا لقضاء حاجة، أو لازم شرعي.



Real Time Web Analytics