المسائل الشرعية / العقود ـ 54

المسائل الشرعية / العقود ـ 54

الوكالة

الشيخ علي المرهون

 س 369: ما هي الوكالة؟ وفيمَ تجوز؟ ولمن؟

ج: هي استنابة شخص عن آخر أن يقوم مقامه بعمل ما؛ سواءً كان عاماً، أو خاصاً. فهو يمثله وكأنه هو، فيبيع عنه الدار، ويشتري له البستان، أو يعقد على المرأة، إلى غير ذلك. وعلى الوكيل ألّا يتجاوز حدود وكالته، وله ما عيّن له عوض عمله.

 القرض

س 370: ما هو الإقراض؟ وما معناه؟

ج: هو إعطاء المال على سبيل القرض. ومعناه رد المثل بلا زيادة. ويترتب عليه من الثواب العظيم ما يبهر العقول، ونكتفي بحديث شريف نبوي: «من أقرض أخاه المسلم كان له بكل درهم أقرضه وزن جبل أحد وجبل رضوى وجبل طورسينا حسنات، وإن رفق به في طلبه تعدى به على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب ولا عذاب، ومن شكا إليه أخوه المسلم فلم يقرضه حرّم الله عليه الجنة يوم يجزي المحسنين»([1]) .

س 371: هل يجوز للمقرض اشتراط الزيادة على المقترض أم لا؟

ج: لا يجوز له، وهو الربا الصريح المنهي عنه، وهو أحد الكبائر. ومحاولة إحالة الحرام حلالاً باللف والدوران لا يغفل الله عنه كما لم يغفل عن أصحاب السبت وما عملوا من هذا النوع كما جاء في القرآن الشريف([2]) حتى كانت النتيجه أن مسخوا قردة وخنازير.

الحوالة

س 372: ما هي الحوالة؟

ج: أركانها ثلاثة: محول، ومحال عليه، ومحول له. وفي الأغلب أن يكون المحول عليه مطلوباً للمحول، وتبرؤ حينئذٍ ذمته من ذلك، ويتعلق الدين بذمة المحال عليه. وتكون للطرفين أو الأطراف الثلاثة، كل ذلك مع موافقتهم.

س 373: إذا كانت ذمة المحال عليه بريئة من الدين للمحول فهل تلزم، وهل هي من الحوالة في شيء؟

ج: ليس من الحوالة في شيء، وهو بالضمان أشبه.

الرهن

س 374: ما هو الرهن؟

ج: هو اسم للعين المرهونة عند الدائن من قبل المدين؛ ليكون وثيقة لما لَه عنده من مال على اختلاف أنواعه، كدار أو بستان أو حيوان. وحينئذٍ تكون العين المرهونة موقوفة بيد الدائن ليس لأحدهما التصرف فيها إلا بإذن الآخر حتى ينتهي الأجل المسمى بينهما.

س 375: لو كانت للعين المرهونة منافع أو نماء فلمن تكون؟

ج: تكون للراهن صاحب العين، ولا علاقة للدائن بها سوى أنها وثيقة على ماله فقط.

س 376: إذا انتهى الأجل المسمى بينهما، وامتنع الراهن من الأداء، فهل للدائن استيفاء ماله، أم لا؟

ج: له ذلك بإذن الحاكم الشرعي، فيستوفي حقه ويرد ما زاد من قيمتها على الراهن.

_____________________

([1]) ثواب الأعمال: 289. وسائل الشيعة 18: 330 / 23787.

([2]) النساء: 47.



دعاء اليوم التاسع من شهر رمضان

دعاء اليوم التاسع من شهر رمضان

اَللّهُمَّ اجْعَل لي فيهِ نَصيباً مِن رَحمَتِكَ الواسِعَةِ، وَ اهْدِني فيهِ لِبَراهينِكَ السّاطِعَةِ، وَ خُذْ بِناصِيَتي إلى مَرْضاتِكَ الجامِعَةِ بِمَحَبَّتِكَ يا اَمَلَ المُشتاقينَ.

 



كشكول الوائلي _ 150

كشكول الوائلي _ 150

عالم الأنساب

ثم قالت الآية الكريمة: فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ. إن عندنا عالمين، هنا: عالم الدنيا وعالم الآخرة، والأنساب تلعب دورا هامّا وكبيرا في حياة الإنسان الدنيوية وعالمه الأرضي؛ حيث إنه يحتاج لمعرفة الأنساب حتّى يعرف الخواصّ البشرية؛ فالذي يريد أن يتزوّج من أحد أو يزوّجه فلا بد له وعليه أن يعرف الكثير عن أصهاره الجدد، وهذا لا يكون إلاّ بمعرفة علم الأنساب. وهذا ما عليه أوروپّا الآن؛ حيث إنه توجد فيها مكاتب مختصّة بالزواج تقوم بدراسة الأعراق مثلاً؛ فهذا من العرق الفلاني وهذا أصله هندي أو أوروپّي… فيدرسون خواصّ وخصائص هذا الأمر عند التزويج.. يدرسون خواصّ وخصائص‏ المرأة وخواصّ وخصائص الرجل، ونسبة النجاح الممكنة والكائنة في زيجاتهم.

ونحن عندنا في تاريخنا النسّابون الذين يعرفون الأعراق، يقول نبيّنا الأكرم صلى الله عليه وآله: «تخيّروا لنطفكم فإن العرق دسّاس»(1). وقال صلى الله عليه وآله لرجل أراد أن يرشده للزواج من امرأة: «اظفر بذات الدين تربت يداك»(2). أي اختر التي عندها دين وعفّة؛ لأنها تتوفّر على جانبي الاستقامة ومراعاة زوجها. فالأموال إلى نفاد، والجمال إلى اُفول وذهاب، وحتّى لو أنها ماتت جميلة فإنها ستصبح بعد فترة وجيزة تحت التراب شيئا لا يطاق النظر إليه، يقول الشريف الرضي:

ومسنَّدين على الجُنوب كأنهم *** شِرب تخاذل بالطلا أَعضاؤهُ

وجه كوجه البرق غاب وميضه *** صدرٌ كصدر العضب قل نضاؤهُ

حكم البلا فيه فلو نظرت له *** أعداؤه لرثت له أعداؤهُ(3)

فحتى أعداؤه لو رأته لرثت لحاله؛ حيث يأكل الدود عينيه، والرمل خدّيه، ويتحول الجسد إلى ذرّات. فالجمال سريع الزوال، وكذلك المال، أمّا الحسب والنسب فإذا كان الاعتناء بهما لهدف أخلاقي معقول فلا بأس، أما إذا كانا طلبهما لأجل الكبرياء والعزّة فلا؛ لأنه حينئذٍ يصبح هدفا حقيرا.

لقد تخلّت بعض الفتيات في مجتمعاتنا الآن عن قيمهن الدينيّة والاجتماعيّة الأصيلة، فرحن يتجمّلن ويخرجن شبه عاريات، وهذا ينمّ عن عقليّة ضحلة لا تقيم وزنا واعتبارا للأخلاق والقيم. إن مجتمعاتنا كانت عالية الخلق، لكننا أضعنا هذا، ومع ذلك تظل فرصة الرجوع إلى منابع تربيتنا قائمة وموجودة: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعا وَلاَ تَفَرَّقُوا(4)؛ فكتاب اللّه‏ هو الذي يهذّبنا ويهدينا، وها هو تعالى يقول لنا: إن الأنساب إنما تراعى في الدنيا حيث يكون الهدف من مراعاتها معرفةَ ماهيّة الأنساب أوّلاً، ومعرفة النفقات وكيفيّة صلة الأرحام ثانيا. فعندنا مثلاً خلاف بين فقهاء المسلمين فيمن تجب نفقته؛ فالأحناف يقولون: إن من يحرم الزواج منه تجب نفقته إذا كان صاحب النفقة غنيا ومحلّها معسرا، مثل ابنة الاُخت وابنة الأخ والجدّ وإن علا والابن وإن نزل. فالقرابة التي تنشر الحرمة عند الأحناف هي الموجب للنفقة بشرط كون المنفق موسرا والمنفق عليه معسرا كما ذكرنا.

في حين أن بعض المذاهب الاُخرى يرون أنها واجبة فقط في العمودين، وعند البعض الآخر أن واجب النفقة هو الأبوان المباشران والأبناء المباشرون، وعند بعض آخر أنه الوسط بين من يحرم الزواج منه وغيره. أمّا عند الإمامية، فهم الآباء وإن علوا، والأبناء وإن نزلوا، إضافة إلى أفراد آخرين ينصوّن عليهم في باب النفقات من كتبهم الفقهيّة. إذن لا بدّ من التعرّف على الأنساب.

وكذلك نعرف عن طريق الأنساب الرحم الذي ذكره الله تعالى في قوله: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ(5)، وهل إنهم الذين يتّصلون بالمرء عن طريق الأبوين، أو عن طريق أكثر من هذا؟ وأيضا نعرف من الأنساب حرمة الزواج من المحارم (الاُمّهات والبنات والخالات والعمّات وبنات الأخ وبنات الاُخت)، فهؤلاء يحرم على الإنسان أن يتزوّج منهن.

وفي مسألة البنت مجال للمناقشة عند بعض الفقهاء؛ فالقانون مثلاً يعطي لبعض حالات البنات مشروعية، فهو حينما يعتبر هذه المتولّدة بنتا فهل يقصد بها تلك التي جاءت من عقد شرعي، أو أنها تشمل حتى تلك التي جاءت عن طريق معاشرة غير شرعية؟ وبعبارة اُخرى: إن البنت المتولّدة من معاشرة غير شرعية (الزنا) بين رجل وامرأة؛ هل تعتبر ابنة هذا الرجل، أم لا؟(6) كل ذلك يعرف بالنسب، فهو ضروري حتّى يُبتعد عن المحارم.

وهناك ضرورة لمعرفة الأنساب تقتضيها الحالة الاجتماعية، يقول الإمام أمير المؤمنين لولده الإمام الحسن عليهما السلام: «أكرم عشيرتك فإنهم جناحك الذي بهم تطير، وأصلك الذي إليه تصير»(7). فالعشيرة التي ينتمي لها المرء وإليها ينتهي إنما تُعرف عن طريق النسب. فالإنسان يحتاج لعشيرته؛ فهم من يقف معه في فرحه وألمه؛ وفي الحالات الاجتماعية التي تعتوِر عليه. وهذ الأمر يأخذ عند قبائل العرب بعدا أكبر؛ فإنها عامل أساسي في جميع متطلّبات حياة العربي. وهذا الحكم يستند طبعا إلى الوضع القبلي؛ فهناك إلى الآن من لا زال ولاؤه لقبيلته، وإن كان عنده لون ولاء للقانون، فولاؤه لقبيلته يكون قبل ولائه له، ويظلّ قائما بشكل أكبر لها.

لا يسألون أخاهم حين يندبهم *** بالنائبات على ماقال برهانا

فإذا صاح: يا آل فلان. اجتمعوا إليه من كل فجّ. وقد ذكرت سابقا أن القسم الفكري من الحضارة ليس من السهل تغييره، أما القسم المادّي فيمكن تغييره بسهولة؛ فمن السهل استخدام الغاز وقودا بدلاً من الحطب، في حين أن العادة التي تورث من الآباء والأجداد يتعذّر تركها، ويبرّر ذلك بأن الآباء والأجداد لم يكونوا على باطل أبدا. فالميراث الاجتماعي ليس من السهل تغييره؛ لأنه متأصّل في النفوس.

فالأنساب تلعب دورا كبيرا في كلّ هذه المجالات؛ لأن أبناء النسب الواحد يجمعهم دم واحد، وعرف واحد، وانتماء واحد. وحال الدنيا أنها لا يمكن أن يستغني فيها الإنسان عن الأنساب، أمّا في الآخرة فهذا الأمر لا حاجة له؛ لأن الأنساب تسقط هناك، تقول الرواية: «إذا بعث اللّه‏ الخلائق يلتفت إليهم ويقول لهم: اليوم أضع أنسابكم وأرفع نسبي»(8). ومعنى «أضع أنسابكم»: أنه إذا كان جدّكم رئيس قبيلة أو من قبيلة متميّزة، فإنه لا قيمة له اليوم، فهذه الألقاب كلّها تُلغى، ومعنى «نسبي»: التقوى، فنسبه تعالى هم الذين يتّقونه ويطيعونه. فأنسابكم تتلاشى إلاّ النسب عند اللّه‏:

 كفاك أنك من عِقْدٍ فرائده  عاشوا كراما وماتوا سادة نجبا
 أبوهُمُ الدين والتقوى قبيلتهم  ما أنتجو عجما يوما ولا عُرُبا(9)

فالانتماء إلى اللّه‏ تعالى هو انتماء التقوى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ(10). فعنصر الكفاءة هنا قائم على أساس عادل هو التقوى؛ فالمؤمن أخو المؤمن.

فإذا عرفنا أن النسب الحقيقي هو نسب التقوى لزم أن نعرف بقناعة تامّة أن كثيرا من أسباب العجرفة والكبرياء والعنصرية يجب أن تتلاشى. وممّا يناسب المقام ذكره ما نقله المؤرّخون من أن المقداد رضي الله عنه خطب اُخت عبد الرحمن بن عوف، فانزعج عبد الرحمن من هذا، ولمّا سئل عن السبب أجاب بأنه لا يصح أن يخطب إليه المقداد اُخته؛ لأنه بهذا يتجرّأ عليه، وليس نسب المقداد كنسبه. فتألّم المقداد وجاء إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وهو متأثّر من كلامه: قال له النبي صلى الله عليه وآله: «مابالك؟». فأخبره بالأمر، فقال النبي صلى الله عليه وآله: «أنا اُزوّجك». فزوجه من ضباعة بنت عمّته، وقال له: «أعطاك اللّه‏ خيرا منها»(11).

وخطب سلمان المحمدي رضي الله عنه بنت عمر بن الخطاب فتأثّر ابنه عبد اللّه‏ بن عمر، فقال له المغيرة: أنا أحتال لك في هذا الأمر. فقال عبد اللّه‏: وكيف؟ قال: سترى. ثم جاء المغيرة إلى سلمان رضي الله عنه وقال له: هنيئا لك. فقال سلمان رضي الله عنه: على ماذا؟ قال المغيرة: هنيئا لك بما حدث. قال: ما الذي حدث؟ قال: لقد تواضع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وقبل أن يزوّجك ابنته. فقال سلمان: وأنا أعرضت عن أمر هذا الزواج مادام عمر قد تواضع فيه. أي يريد أن يقول له: أنا لا اُريد الزواج الذي تكرمونني به وترفعونني لأجله(12).

فهذا اللون من التفكير قائم على الفكر المتطرّف؛ فالإنسان بشكل عامّ تتحكّم به مواريثه الاجتماعية، يقول الحديث الشريف: «كلّ سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلاّ سببي ونسبي»(13).

والسبب هو الزواج والمصاهرة، أمّا النسب فما ينتهي إليه الإنسان. وقد استشهد الخليفة الثاني بهذه الرواية عندما جاء يخطب اُم كلثوم بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . وكان الموقف حسّاسا جدّا. إن على المرء أن يقرأ في وقت فراغه، ومثل هذا الموضوع الحسّاس قد تناولته عدّة بحوث منها ما كتب في مجلة (تراثنا) الصادرة عن مؤسّسة أهل البيت عليهم السلام في أعدادها التاسع والعشرين والثلاثين والحادي والثلاثين؛ فقد تناولت هذه الأعداد الثلاثة قضيّة زواج عمر ابن الخطاب من اُمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام )، وهل إنه صحيح أم لا، وهل فيه نقاش أم لا.

وفي هذا المقام أردت فقط أن اُلفت النظر إلى رواية: «كلّ سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلاّ سببي ونسبي».

وانطلاقا من المحافظة على الأنساب في الدنيا كلّف الإمام علي عليه السلام أخاه عقيل بن أبي طالب ـ وكان نسابة ـ بأن يختار له زوجة بما عنده من قابلية وقدرة في علم الأنساب، وقال له: «انظر لي امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب؛ لأتزوّجها فتلد لي غلاما فارسا، يكون ناصرا وعضدا لولدي الحسين بطفّ كربلاء». وهو عليه السلام بهذا إنما يمشي مع العرف الاجتماعي، فقال له عقيل بعد تأمّل: عليك بفاطمة بنت حزام الكلابيّة؛ فليس في العرب من هو أفرس وأفتى من أهلها(14).

وأهلها هم الذين افتخر بهم لبيد الشاعر في مجلس النعمان بقوله:

نحن بنو اُمّ البنينَ الأربعهْ *** ونحن خيرُ عامرِ بنِ صعصعهْ

الضاربون الهامَ وسطَ الخيضعهْ *** والمطعمون الجفنةَ المدعدعهْ(15)

ولم يجرؤ أحد أن يردّ عليه.

وقد تزوّج الإمام علي عليه السلام هذه المرأة، فوجدها على درجة كبيرة من الأخلاق والتهذيب، وقد ولدت له أولادا أربعة هم: العباس وجعفر وعثمان وعون، وقد استشهدوا جميعهم في الطفّ مع الإمام الحسين عليه السلام . وكانت فاطمة (رضي اللّه تعالى عنها) في غاية الرعاية للحسنين عليهما السلام، وكان موقفها يوم الطفّ يبرهن على هذا المعنى. والذي استأثر بمكانة كبيرة عندها من بين أولادها هوالعباس عليه السلام ، وكان عمره ( 34 ) سنة يوم الطفّ، وكان متزوّجا من لبابة بنت عبد اللّه‏ بن العباس، فولدت له عبيد اللّه‏ والفضل الذي كانت اُم البنين (رضي الله تعالى عنها) تخرجه معها إلى البقيع لتندب أبناءها تلك الندبة التي تفطر القلب وتفجّر الدموع:

لا تدعونّي ويكَ اُمّ البنينْ *** تذكّريني بليوثِ العرينْ

كانت بنون ليَ اُدعى بهم *** واليوم أصبحت ولا من بنينْ

أربعة مثل نسور الربى *** قد عالجوا الموت بقطع الوتينْ

يا ليت شعري أكما أخبروا *** بأن عباسا قطيع اليمنْ(16)

فتجلس عند قبور أولادها وتندبهم، وكان من جملة من يستمع إلى ندبها مروان بن الحكم، فكان يبكي على بكائها. ثم بعد ذلك تقوم لتدور حول محاريب أولادها، فتراها وهي خالية.

يتبع…

_______________________

(1) دعائم الإسلام 2: 199، سنن ابن ماجة 1: 633 / 1968.

(2) الكافي 5: 332 / 1، مسند أحمد 2: 428.

(3) ديوان الشريف الرضي 1: 22.

(4) آل عمران: 102.

(5) النساء: 1.

(6) قد مرّ أن الشافعي لا يعطيها صفة البنت، فيجيز الزواج منها. انظر في هذه المسألة: المجموع شرح المهذب 16: 219، 222، المبسوط (السرخسي) 4: 206، المغني (ابن قدامة) 7: 485، الشرح الكبير (ابن قدامة) 7: 483، وقد نسبه في كتابيه هذين إلى مالك أيضا، مواهب الجليل 5: 109، الجامع لأحكام القرآن 13: 60.

(7) نهج البلاغة / الوصية: 31.

(8) الفتوحات المكيّة 2: 587، 3: 531، 4: 69، 237، 415، شرح فصوص الحكم ( القيصري ): 738.

(9) ديوان المحاضر 1: 84.

(10) الحجرات: 13.

(11) انظر: الطبقات الكبرى 3: 162، الإصابة 6: 160 / 8201.

(12) أحكام القرآن: 161، الجامع لأحكام القرآن 16: 347، وليس فيهما ذكر للمغيرة، بل فيهما أن عمر نفسه ردّه ثم عاد، فأبى سلمان.

(13) الخصال: 559، السنن الكبرى ( البيهقي ) 7: 64.

(14) عمدة الطالب: 357، بطل العلقمي 1: 97، وليس فيه: « يكون ناصرا… ».

(15) ديوان لبيد بن ربيعة ( ضمن ديوان الفروسيّة ): 168.

(16) شرح الأخبار 3: 187، مقتل الإمام الحسين عليه السلام (أبو مخنف): 181.



دعاء اليوم الثامن من شهر رمضان

دعاء اليوم الثامن من شهر رمضان

اَللّهُمَّ ارْزُقْني فيهِ رَحمَةَ الأَيْتامِ وَ اِطعامَ الطَّعامِ وَاِفْشاءَ وَصُحْبَةَ الكِرامِ بِطَوْلِكَ يا مَلْجَاَ الأمِلينَ.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{56} الشيخ علي الجشي

المتوفّى سنة ( 1376 )

هو العلاّمة الشيخ علي بن حسن بن محمد علي بن محمد بن يوسف بن محمد ابن علي بن ناصر، وينتهي نسبه إلى أحد القبائل العربية العريقة في الحسب والنسب، لها أادٍ وسوابق على الخطّ والبحرين، تعرف اليوم بآل الجشي. ولد في  ( 1296 )، فنشأ وترعرع في حجر والده المقدس، وكان تقيا ورعا، على  جانب عظيم من الاءباء، فغذى فلذة كبده بالتقى والصلاح، وأسّس في نفسه أساس الشرف والفضيلة، وتدرج في أحضان الكمال والنبوغ، فأصبح بفطرته محبّا للعلم والأدب. وأهله لذلك عقله الوافر، وفكره الثاقب، واستعداده الطبيعي. درس المبادئ الألية في وطنه الخط على جملة من علمائها، نخصّ منهم أصحاب سماحة حجج الاءسلام كالشيخ علي أبي الحسن، والشيخ علي أبي عبد الكريم، والسيد ماجد. ولمّا لم يرضِ نفسه الطامحة لمراتب الكمال، والسمو سيرُ الدرس العقيم في وطنه هناك شدّ الرحال إلى النجف الأرف، وحضر على جملة من عباقرتها، وثلّة من أكابرها، حتى شرب كأس العلم دهاقا، فروى ظمأه العلمي.

وللاُستاذ آثار جليلة منها منظومة في اُصول الفقه، وهي وحيدة في
بابها، وكتاب في العقائد سمّاه (الأوار)، و(منظومة في التوحيد)، و(الشواهد المنبرية) المطبوع سنة ( 1360 )، وديوانه الكبير المحتوي على ثمانية آلاف بيت، المطبوع سنة ( 1383 )، ومنه أخذنا ما تراه بين يديك في أهل البيت عليهم السلام. توفّي بالقطيف يوم الثلاثاء  في النصف من جمادى الاُولى سنة ( 1376 ) ه، (تغمده اللّه‏ برحمته).

أقول: أخذنا هذه الترجمة إلا القليل منها من مقدمة (الشواهد) المذكورة لكاتبها العلاّمة الشيخ عبد الحميد الخطي.

في رثاء الرسول محمد صلى الله عليه وآله‏ وسلم

عرّج على جدث المختار في القدمِ *** والمصطفى قبل خلق اللوح والقلمِ

واسقِ العراص من الأجفان من كبد *** تحوّلت بالجوى دمعا عقيب دمِ

وأرسل الزفرات القاتلات شجا *** لفقده ولما لاقى من الاُممِ

كم عصبة وهو نور حاولت سفها *** إطفاءه وهو بين الصلب والرحمِ

أما قريش وأحزاب الضلال عدت *** لقتله غضبا منها إلى صنمِ

ولم يبارح أذى أهل النفاق فكم *** كادوه سرّا وفرّوا عنه في الأزمِ

لم أنسَه فوق فرش السقم حفّ به *** أهلوه من رهطه الأدنى اُولي الكرمِ

يضم كلاًّ وتعلو زفرة أخذت *** بالقلب والدمع من عينيه كالديمِ

يصعّد الطرف علما منه أنهُمُ *** يمسون ما بين مسموم ومهتضمِ

فلم يزل تارة يغشى عليه أسى *** وإن يفق تارة يوصِ الورى بهمِ

حتى قضى وبعينيه قذى وشجا *** بحلقه أسفا والقلب في ضرمِ

وا لهفتاه لخير المرسلين قضى *** مقطّع القلب من سمّ ومن ألمِ

اللّه‏ أكبر كيف السمّ أثر في *** قلب الوجود وسرّ الكون من عدمِ

يا راحلاً زهرةُ الدنيا به رحلت *** والروض زهرته من وابل الديمِ

وفادح أوحش الدنيا وأحزن مَن *** في العالمين وأجرى دمعها بدمِ

غداة خير نبيّ قد ترحّل عن *** دار الفنا بعد طول الهم والسأمِ

فأصبحت بعده الأكوان مظلمة *** وغيبة الشمس لم تعقب سوى الظلمِ

وقد بكى كلّ شيء في الوجود أسى *** حتى الحمام بقرع السن بالندمِ

قامت له رنّة في الكون ما هدأت *** حتى رمت مسمع الأعصار بالصممِ

لا يوم أشجى من اليوم الذي فجعت *** به الخلائق في همّ وفي غممِ

يوم به أبوا الإسلام مفتقدا *** بالسمّ هذا وهذا بالجفاء رمي

يوم به مسلمو الدنيا بأجمعها *** أمسوا يتامى فيا للّه‏ من حكمِ

فلم تجد أحدا شجوا أقام عزا *** إلاّ يعزي الورى فيه ييتمهمِ

كلّ مصاب به لكن عترته *** أشجى الورى فهُمُ الأدنون في الرحمِ

جلّ الفقيد وجلّ الفاقدون فقد *** عزّاهُمُ الملأ الأعلى من العظمِ

يتبع…



دعاء اليوم السابع من شهر رمضان

دعاء اليوم السابع من شهر رمضان

اَللّهُمَّ اَعِنّي فيهِ عَلى صِيامِهِ وَ قِيامِهِ، وَ جَنِّبني فيهِ مِن هَفَواتِهِ وَاثامِهِ، وَ ارْزُقني فيهِ ذِكْرَكَ بِدَوامِهِ، بِتَوْفيقِكَ يا هادِيَ المُضِّلينَ.



أعمالِ شهر رَمضان الخاصّة ـ اليوم السادس

أعمالِ شهر رَمضان الخاصّة ـ اليوم السادس

في مثل هذا اليوم من سنة مائتين وواحدة بويع الإمام الرّضا (عليه السلام)، وذكر السّيد انّه يصلّي فيها شكراً ركعتين يقرأ في كلّ ركعة بعد الحمد سورة الإخلاص خمساً وعشرين مرّة.



دعاء اليوم السادس من شهر رمضان

دعاء اليوم السادس من شهر رمضان

اَللّهُمَّ لا تَخْذُلني فيهِ لِتَعَرُّضِ مَعصِيَتِكَ، وَ لاتَضرِبني بِسِياطِ نَقِمَتِكَ، وَ زَحْزِحني فيهِ مِن موُجِبات سَخَطِكَ بِمَنِّكَ وَ اَياديكَ يا مُنتَهى رَغْبَةِ الرّاغِبينَ.



المسائل الشرعية / العقود ـ 53

المسائل الشرعية / العقود ـ 53

الاجارة

الشيخ علي المرهون

س 362: ما هي الإجارة؟ ومن هو المؤجر والمستأجر؟ وما هي الاُجرة؟

ج: هي عقد يقع بين اثنين على شيء معلوم مجموع، وذلك يسمى إجارة، فالمؤجر هو صاحب الملك كالدكان أو الدار مثلاً، والمستوفي للمنفعة من السكنى وغيره هو المستأجر، والمال المدفوع في قبال ذلك يسمى اُجرة، وعقدها نافذ المفعول لازم لكل من الطرفين.

س 363: هل يصح أن يؤجر الإنسان نفسه فيملك عمله أو منفعة عمله لغيره لقاء اُجرة يدفعها إليه أم لا؟

ج: يجوز للإنسان العاقل البالغ أن يؤجر نفسه فيملك عمله أو منفعة عمله لغيره لقاء اُجرة معلومة يوماً أو شهراً أو سنة أو أكثر، فله من المستأجر تمام الاُجرة المقررة، ومنه لدافعها تمام العمل، أو منفعة العمل المتعارفة.

س 364: هل يصح أن يؤجر الإنسان ما يملكه من حيوان أو آلة؟

ج: نعم يجوز ذلك.

 س 365: لو خالف المستأجر ما شرط عليه المؤجر، كما لو أجّره الدكان للتخزين فعمل فيه مخبزاً، فهل له الفسخ، أم لا؟

ج: المؤمنون عند شروطهم، فالمخالفة للشرط توجب الفسخ في كل من الجانبين.

الجعالة

س 366: ما هي الجعالة؟ ومتى تستحق؟

ج: الجعالة شيء من مال يستحقه من يأتي بالضالة من دابة أو غيرها من مال أو غيره، كأن يقول صاحبها: من أتى بها فله كذا. فإن جاء بها استحق المسمى، وإلّا فلا.

المزارعة

س 367: ما هي المزارعة؟ وكيف تكون؟

ج: تقع المزارعة بين صاحب الأرض وبين المزارع الذي هو العامل، بشـرط أن يكونا عاقلين بالغين غير محجورين، وعلى أن يكون للمزارع حصة معلومة من حاصل الأرض كالربع أو الثلث، وعليه من المصارف مثل ماله من الحصة كالربع أو الثلث أو غيرها. ولا فرق بين أن تكون الأرض ذات نخل أو شجر، أو ذات غرس مخصصة للحنطة أو الشعير أو غيرذلك من أنواع الحبوب والخضر والفواكه.

المساقاة

س 368: ماهي المساقاة؟ وما الفرق بينها وبين المزارعة؟

ج: هي أن تكون أرض ذات نخل أو شجرٍ، أو هما معاً يدفعها مالكها لعامل يسقيها ويصلحها وينميها بحصة معلومة من ثمرها. ولابدّ أن يكون العقد والتسليم قبل إيجاد الثمر؛ ليكون لها دخل في اتخاذ الثمر عملَ الفلاح. وشروطها شروط المزارعة، والفرق بينهما أن هذه لا دخل لعاملها في زرع شجر أو غيره بخلاف تلك، فهما كالنسيئة في تقدم المثمن، والسلف في تقدم الثمن كما عرفت سابقاً.



دعاء اليوم الخامس من شهر رمضان

دعاء اليوم الخامس من شهر رمضان

اَللّهُمَّ اجعَلني فيهِ مِنَ المُستَغْفِرينَ، وَ اجعَلني فيهِ مِن عِبادِكَ الصّالحينَ القانِتينَ، وَ اجعَلني فيهِ مِن اَوْليائِكَ المُقَرَّبينَ، بِرَأفَتِكَ يا اَرحَمَ الرّاحمينَ.



Real Time Web Analytics