المسائل الشرعية / الطهارة ـ 13

المسائل الشرعية / الطهارة ـ 13

الشيخ علي المرهون

أحكام الأموات

س 057: ما هو غسل الأموات؟ وهل يجب تغسيل كل ميت، أم لا؟

ج: يجب تغسيل كل ميت مسلم، حتى الجنين إذا ولجته الروح؛ وذلك لتمام أربعة أشهر. ويغسل الميت ثلاثة أغسال: بالسدر أولاً، ثم بالكافور، ثم بالماء القراح كغسل الجنابة في جميعها بنية واحدة، ثم لكل غسل بنية مفردة.

س 058: هل للسدر والكافور قدر معين مما يجعل في ماء التغسيل؟

ج: يوضع في ماء كل منهما قدر لا يخرج الماء معه عن الإطلاق، ولا يدخله في المضاف. كما أن الماء لا ينبغي أن يكون حاراً أو بارداً عن المعتاد.

س 059: كيف يحنط الميت؟ وبماذا؟

ج: يحنط بالكافور، بأن يوضع في مساجده مسماه، ويلقى الباقي على صدره بما لا يقل مجموعه عن سبعة مثاقيل أي خمسة وثلاثين غراماً.

س 060: كيف يكفن الميت؟ وبمَ؟

ج: يكفن بالقطن الأبيض الساتر في ثلاثة أثواب: قميص إلى نصف الساق، وإزار إلى القدمين، ولفافة تلف البدن كله وتشد من الرأس والقدمين. هذا هو الواجب، ويزاد حبرة ولفافة للفخذين، وعمامة للرجل، وقناع للمرأة، ولفافة للثديين تضم أحدهما للآخر وتربط من خلف، ويزاد لها فوق اللفافة نمط مخطط بخطوط تخالف لونه.

س 061: وكيف يُصلّى عليه؟

ج: يصلى عليه بخمس تكبيرات بهذا الترتيب:

1 ـ يكبر ويتشهد الشهادتين.

2 ـ ثم يكبر ويصلى على النبي وآله.

3 ـ ثم يكبر ويدعو للمؤمنين.

4 ـ ثم يكبر ويدعو للميت.

5 ـ ثم يكبر وينصرف.

س 062: ما الذي يجب في دفن الميت؟ وكيف يدفن؟

ج: يدفن دفناً يحمي جسده عن السباع، ورائحته عن الناس في حفرة دون قامة الرجل المتوسط، يشق في وسطها ما يشبه النهر بقدر ما يستر الرجل الجالس، فيوضع الميت على يمينه مسنداً ظهره على الجهة المقابلة للقبلة، أو يشق في جهة القبلة من الحفرة المذكورة لحداً بقدر النهر المذكور إن كانت الأرض صلبة، ويبنى خلف ظهره.

س 063: كيف ينزل الميت في قبره؟ وما الذي يلزم بعد إنزاله؟

ج: إن كان رجلاً ينزل من عند الرجلين طولاً في ثلاث دفعات آخرها على الدكة القبلية من القبلة، وإن كان امرأة فتنزل كذلك، ولكن عرضاً من جهة القبلة على هذا الترتيب. كل ذلك ليأخذ الميت أهبته؛ فإن للقبر أهوالاً.

س 064: كيف يوجّه الميت حال الاحتضار والغسل والتكفين والصلاة والدفن؟

ج: يجعل رأس الميت حال الاحتضار عكس القبلة على حد لو جلس لكان مقابلاً لها، وكذا حال التغسيل والتكفين، ويجعل رأسه حال الصلاة على يمين المصلّي مستلقياً. وكذا حال الدفن، إلا إنه على اليمين مقابلاً وجهه، ومقاديم بدنه للقبلة.

س 065: هل تجب المماثلة بين الميت وبين من يغسله، أو يكفنه؟

ج: تجب المماثلة إذا بلغ الميت ثلاث سنوات فما فوق، فإن عدمت المماثلة فالمحرم من وراء الثوب. والمماثلة هي أن يغسل الرجل الميت رجل، وأن تغسل المرآة الميتة امرأة.

س 066: هل يجوز للزوج أن يغسل زوجته، وبالعكس؟

ج: الزوج أولى بزوجته حتى من أبيها، فله أن يغسلها ويكفنها. أما الزوجة فلها أن تغسل زوجها وتكفنه بشرط إذن ولي الميت.

س 067: هل تلزم الزوج تكاليف تجهيز زوجته؟ وهل يفرق بين كونها غنية أو فقيرة؟

ج: تجهيز الزوجة على زوجها وإن كانت غنية.

س 068: من أولى الناس بالميت؟

ج: أولاهم به أولاهم بميراثه؛ الأقرب فالأقرب، وإن لم يكن فالحاكم الشرعي.

س 069: ما الذي يجب بعد الدفن؟

ج: لا يجب شيء، ويستحب تلقينه العقائد الإسلامية، والتصدق ليلة الدفن بما تيسر.

س 070: ما هي صلاة الهدية؟ وما معناها؟ ولماذا سميت بالهدية؟ وما كيفيتها وما وقتها؟

ج: سميت بالهدية لإهداء ثوابها للميت ليلة الدفن الذي هو وقتها، وهي ركعتان كصلاة الصبح تقرأ في الأولى بعد الفاتحة آية الكرسي وبعد الفاتحة في الثانية عشر مرات إنا انزلناه في ليلة القدر، وبعد الفراغ يقول: «اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، وابعث ثوابها إلى قبر فلان أو فلانة»([1]) .

وأفضل من ذلك التصدق بما تيسر في هذه الليلة الموحشة.

س 071: متى يجب غسل مسّ الميت؟

ج: إذا مسّ الحي بشرة الميت بعد برده وجب الغسل، ولو مسّه بعد خروج روحه وقبل برده، وكذا لو مسّه بعد غسله فلا يجب شيء عليه، فهو كما لو مس ثوبه أو فراشه أو ما يتعلق به مما عدا البشرة؛ حيث لا يجب شيء عندها. وصورة غسل مسّ الميت كغيره من سائر الأغسال.

__________________

([1]) المصباح (الكفعمي): 410 ـ 411. وسائل الشيعة 8: 168 / 10328.



كشكول الوائلي _ 111

كشكول الوائلي _ 111

صفة عبادته عليه السلام

وعلى أية حال فمهما كثرت الروايات حول سبب التسمية، فإن منشأ انتزاعها موجود، وهو كثرة عبادته عليه السلام التي كانت تتّصف بالصدق والحرارة والتفاعل مع السماء، والبعد عن الرياء والتصنّع. وقد يشاهَد شخص يقف بين يدي اللّه‏ تعالى، لكن حينما تلمس مشاعره تجاه السماء تجد أنها خامدة بعيدة عن أي لون من ألوان الانفعال بها، أمّا السجاد عليه السلام فيقع ولده الإمام محمد الباقر عليه السلام في البئر وهو قائم يصلّي وكانت بعيدة القعر، فنظرت إليه اُمّه فصرخت، وأقبلت تضرب نفسها من حوالي البئر وتستغيث به وتقول له: يابن رسول اللّه، غرق والله ابنك محمّد. وكلّ ذلك لا يسمع قولها ولا ينثني عن صلاته، وهي تسمع اضطراب ابنها في قعر البئر في الماء. فلما طال عليها ذلك قالت له جزعا على ابنها: ما أقسى قلوبكم يا أهل بيت النبوة! وهو مستمرّ في صلاته ولم يخرج عنها إلاّ بعد كمالها وتمامها، ثم أقبل عليها فجلس على رأس البئر، ومدّ يده الشريفة إلى قعرها ـ وكانت لا تنال إلاّ برشاء طويل ـ فأخرج ابنه محمدا بيده وهو يناغيه ويضحك، ولم يُبلّ له ثوب ولا جسد بالماء(1).

أو يحترق بيته وهو يصلّي، فيقال له: النار قد التهمت البيت. فلا يلتفت، بل يقول بعد أن يتم صلاته ويسأل عن سبب عدم التفاته: «كنت مشغولاً عنها بنار الآخرة».

ومعنى هذا أنه كان منفعلاً بأجواء اُخرى غير هذه الأجواء التي هو فيها.. أجواء داخلية يعمرها الحب ويغمرها الاتّصال باللّه‏ تعالى. أمّا هذه الأجواء الخارجية فلم تكن لتأخذه عن حالة اتّصاله باللّه‏ تعالى.

فنمط العبادة عنده عليه السلام لا يقف عند حدود المحراب فقط، بل يتعدّاه إلى الحياة العملية. وهذه نقطة هامّة أودّ أن أسترعي الانتباه إليها واُلفت الأنظار إلى أهميتها، فالكثير يظن أن العبادة إنما هي في المحراب فقط؛ فيؤدي صلاته وصيامه ثم ينتهي الأمر عند هذا الحدّ. وهذا تصوّر سلبي لها، وغير صحيح للعبادة؛ لأن الدنيا كلّها ميدان لها؛ الشارع والمؤسّسة والمدرسة والبيت والاُسرة والمصنع والسوق وغير ذلك.

فالمرء حينما يستخدم الشارع ضمن الضوابط الشرعية والآداب الإسلامية(2) فإنما هو في حالة عبادة؛ لأنه حينئذ يحافظ على آداب الشارع وعلى السلام بينه وبين المسلمين الذين يلقاهم، حيث إنه يستقبلهم ببشر وبشاشة وأخلاق ووجه يطفح حباً لهم واحتراماً. وهكذا نجد أن هذا التصرّف عبادة لأنه ضمن الضوابط الإسلامية.

وكذلك معاملاته معهم إذا كانت تتميّز بالعفّة والنزاهة الصدق كالبيع والشراء وغير ذلك من المعاملات، فإنه حينئذ يكون في حالة عبادة؛ لأن من يعفّ يده ولسانه، ولا يعتدي على الآخرين، بل إن المروءة تتملّكه في كلّ معاملاته مع الناس لهو في نطاق الإسلام وضمن حدوده، وبالتالي فهو في حالة عبادة؛ لأنه في حالة قربى إلى اللّه‏ تعالى.

وهذا الأمر يجري أيضاً مع الاُسرة، فإذا كان تعامله مع زوجته وأطفاله تعاملاً إسلامياً صحيحاً كان في حالة عبادة، كان الإمام السجاد عليه السلام قد رُبي يتيم الاُم؛ لأن اُمّه « شاه زنان » قد ماتت وهي نُفساء به، فكفلته جارية لأبيه الإمام الحسين عليه السلام وربّته حتى كبر، فكان عليه السلام يتعامل معها بأرقى ألوان التعامل الإسلامي، بل إنه عليه السلام كان يعاملها كاُمّ له، فهو لم يعرف اُمّاً غيرها، ولذا كان يعبر عنها بقوله: «اُمّي». وكان إذا دخل الدار أولاها فروض الطاعة المترتبة للاُم على ولدها، فكان إذا جلس يؤاكلها انتظرها حتى تمدّ يدها إلى الطعام وتأخذ منه ثم يمدّ يده الكريمة ويأكل، ولما سئل عليه السلام عن ذلك وقيل له: نراك تتوقّى كثيرا عندما تجلس معها يابن رسول الله؟ أجاب عليه السلام بقوله: «إني أكره أن تسبق يدي إلى ما سبقت عينها إليه، فأكون قد عققته»(3).

وهذا اللون من السلوك الاُسروي قطعاً يبعث على خلق جوّ من الاحترام المتبادل والحبّ والودّ والتقدير. وعليه فإننا نجد أن بناء النظام الاُسري هو من صلب العبادة التي رسمها الإسلام الحنيف؛ فإن لم يُراعَ هذا النظام تفكّكت الاُسرة. لقد قرأت إحصائية نشرتها وزارة العدل الكويتية حول عدد المطلّقات خلال فترة أربعة أشهر، فكانت أسباب الطلاق كارثة حقيقية مع أننا نعيش في بلد مسلم يعيش حالة رخاء وخير، وإضافة إلى هذا فإنه يتوفّر على جوانب إيجابية كثيرة. فمقتضى القاعدة أنه ليس هناك ما يوجب الطلاق بهذه الصورة المرعبة، وبالتالي ليس هناك ما يوجب حالة التفكّك الاُسري التي نراها حاصلة اليوم، والأمر لا يستلزم أكثر من أن نتأدّب قليلاً بآداب الإسلام.

إن الواقع الذي نعيشه اليوم هو واقع بداوة يرفضه الإسلام رفضاً تاماً؛ ولذا فإن الواجب أن نقلع عنه ونتحوّل إلى الواقع الإسلامي المتأدّب بكلّ تفاصيله ودقائقه وجزئيّاته، وإلاّ فإن بلداً يغترف من الحضارة الحديثة ضروباً وضروباً، ويتفاعل تفاعلاً كاملاً صباح مساء مع نواقل الحضارة، المفروض به أن ينعكس كلّ هذا على سلوكياته وخصوصاً في دنيا الاُسرة.

والطلاق بهذا الشكل المروّع يخلق مجموعة من الأبناء من الممكن أن يصبحوا مجرمين، وهذا كلّه يتوقّف على السلوك الاُسروي، فعندما يدخل الأب بيته يجب عليه أن يحمل وجهاً باشّاً ضاحكاً؛ فهذه المرأة التي أخذ الرجل زمام أمرها بكلمة اللّه‏، يجب عليه أن يعاملها بأمر اللّه‏ وحسب أخلاقيات دينه، وأن يربيها ويقود زمامها. إن المفروض أن الرجل هو من له حق القوامة في الاُسرة، وكان الرسول صلى الله عليه وآله يقول: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»(4).

فالمفروض بالرجل أن عليه حينما يدخل بيته أن يشيع البسمة فيه، وأن ينشر جوّاً من الوئام والمودّة والتسامح في بعض الاُمور غير الأساسية المشفوعة بالتنازل عن بعض الحقوق الشخصية مقابل استمرار ثبات الاُسرة وعدم تفكّكها، ومن أجل رعاية هذه البذرة التي يجب أن تربّى تربية سليمة وفي جوّ اُسريّ طيّب. وهو أمر نحن جميعاً مسؤولون عنه، فأمر تربيتهم بهذا الشكل منوط بنا أمام اللّه‏ تعالى، وإن أكثر عذاب القبر يوم يموت الإنسان هو من سوء الخلق مع العيال(5). أي أن المرء يعذّب في قبره بسبب سوء خلقه مع عياله.

يتبع…

_________________

(1) دلائل الإمامة: 197، مناقب آل أبي طالب 3: 278، بحار الأنوار 46: 34 / 29.

(2) التي سنّها النبي الاكرم صلى الله عليه وآله‏وسلم فقال « إياكم والجلوس بالطرقات ». قالوا: يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بدّ نتحدث فيها. فقال صلى الله عليه وآله ‏وسلم « إذا أبيتم إلاّ المجلس، فأعطوا الطريق حقّه ». قالوا: وما حقّ الطريق؟ قال صلى الله عليه وآله ‏وسلم: « غض البصر، وكفّ الأذى، وردّ السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ». مسند أحمد 3: 31، صحيح مسلم 6: 165.

(3) الخصال: 518 / 4، مكارم الأخلاق: 221، مناقب آل أبي طالب 3: 300.

(4) الفقيه 3: 555 / 4908، سنن ابن ماجة 1: 636 / 1977.

(5) قريب منه في الاعتقادات: 59.



بحث حول اللباس _ 1

بحث حول اللباس _ 1

 ١) ما هي أنواع اللباس؟

 ٢) ما هي آداب اللباس؟

 ٣) ماذا نلبس الثوب الحسن؟

لقد أحل الله تعالى للمسلم أن يلبس ما يشاء من الثياب التي تحسن مظهره، إلا أنه حرم عليه أنواعاً من اللباس وهي ما يلي:

 ١) لباس الشهرة: وهو على عدة أنواع وهي ما يلي:

 أ) أنْ يلبس الإنسان لباساً يسبب له الاستهزاء، بمعنى أن هذا اللباس يجعلك عرضة لكلام الناس بالسخرية بك والتقوّل عليك، وقد أكدت كثير من الروايات على حرمة هذا النوع من اللباس، ونكتفي بذكر ثلاث روايات وهي ما يلي:

الرواية الأولى: دخل عباد بن بكر البصري على أبي عبد الله الصادق عليه السلام وعليه ثياب شهرة غلاظ فقال عليه السلام: ((يا عباد ما هذه الثياب؟ فقال: يا أبا عبد الله تعيب على هذا؟ قال عليه السلام: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: مَنْ لبس ثياب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثياب الذل يوم القيامة)(١)

 الرواية الثانية: روي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال: ((إنَّ الله يبغض شهرة اللباس)(٢)

 الرواية الثالثة: روي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال: ((كفى بالرجل خزياً أنْ يلبس ثوباً مشهراً ويركب دابة مشهرة))(٣)

 ب) أن يلبس الرجل لباس المرأة والمرأة لباس الرجل، وقد وردت عدة روايات تذمُّ هذا النوع من اللباس ونكتفي بذكر روايتين وهما ما يلي:

 الرواية الاُولى: روي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((لعن الله المحلل والمحلل له، ومَنْ تولى غير مواليه، ومَنِ ادعى نسباً لا يعرف، والمتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال)(٤)

 الرواية الثانية: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: ((أخرجوهم من بيوتكم فإنهم أقذر شيء))

 ٢) لباس الحرير للرجال، فقد ورد النهي عن هذا اللباس في الروايات للرجال فقط دون النساء، منها ما روي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال: ((لا يصلح للرجل أنْ يلبس الحرير))(٧)

والمحرّم من الحرير الملبوس هو الثوب الحرير الخالص، وأما لو كان ممزوجاً بغيره فإنه يجوز لبسه.

 ٣) لباس التشبه بالكافرين: فبعض الناس يرتدي لباساً يتناسب مع الثقافات الغربية، ويقلدون في ذلك بعض الأشخاص المشهورين في العالم الغربي كالمغنين وغيرهم، وهذا يعد ترويجاً لثقافة الكفار، فيحرم اللباس الذي يروّج لبضاعة الخمور والمسكرات ويحمل دعاية لها، وقد روي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال: ((أوحى الله إلى نبي من أنبيائه قل للمؤمنين: لا تلبسوا لباس أعدائي، ولا تطعموا مطاعم أعدائي، ولا تسلكوا مسالك أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي)).

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{38} السيد محفوظ العوامي

المتوفّى سنة ( 1346 )

الفاضل السيد محفوظ السيد هاشم العوامي. أحد السادة النجباء، والأفاضل الأيار من آل العوامي، القبيلة العربية التي بزّت أقرانها في الفضل والفضيلة ودماثة الألاق. وكان السيد المحفوظ أحد أعيانها، بل من أشهر أعيان البلاد القطيفية. توفّي بالتاريخ المذكور تاركا وراءه آثارا حسنة، منها كمية من الأب العربي في أهل البيت عليهم السلام، لم نظفر منه إلاّ بهذه التخاميس التي اشترك فيها مع أصحاب أصلها، فحرصنا على إثباتها نظرا لإثبات قائلها (تغمده اللّه‏ بالرحمة، وصب على قبره الرضوان):

في رثاء الحسين عليه السلام يقول مخمسا ـ والأصل لغيره ـ :

كيف السلو ونار الحزن تشتعلُ *** تلهبا ودموع العين تنهملُ

سحا على جيرة في كربلا نزلوا ***  (بالأمس كانوا معي واليوم قد رحلوا

وخلّفوا في سويدا القلب نيرانا)

هُمُ الأمان لدهر راعه فزعُ ***  والواصلون إذا ما أهله قطعوا

هل بعد غيبتهم في الوصل لي طمعُ *** (نذر علي لئن عادوا وإن رجعوا

لأزرعن طريق الطفّ ريحانا)

قاموا لنصر الهدى والدين قاطبة *** لينقذوا أنفسا بالغي طامسة

فمذ رأوها على الأوثان عاكفة *** (باعوا على اللّه‏ أرواحا مقدسة

وما رضوا غير دار الخلد أثمانا)

و له مخمسا والأصل لغيره

جرى مدمعي والقلب مني تفطرا ***  على من أرادوا نطقها فتعذّرا

فلمّا أتوا بالرأس قالت تحسرا *** (عليّ عزيز أن أراه كما ترى

عليه عزيز أن يراك تراني)

أزاد ضنا قلبي وزاد شجونهُ ***  مقال لها لما رأت يقرعونهُ

أما وذمام حق لي أن أصونهُ *** (لقد كنت أستحييه والترب دونهُ

كما كنت أستحييه وهو يراني)



سطور من النور بمناسبة شهادة الإمام العسكري (عليه السلام)

سطور من النور بمناسبة شهادة الإمام العسكري (عليه السلام)

نعزي صاحب العصر والزمان والأمة الإسلامية بشهادة الإمام العسكري (عليه السلام)، تقبل الله أعمالكم…

قال الإمام العسكري (عليه السلام):

ليس العبادة كثرة الصيام والصلاة، وإنما العبادة كثرة التفكر في أمر الله.
مستدرك الوسائل ج11 ص183 ح12690.

قولوا للناس حسنا، مؤمنهم ومخالفهم، أما المؤمنون فيبسط لهم وجهه، وأما المخالفون فيكلمهم بالمداراة لاجتذابهم إلى الإيمان.
مستدرك الوسائل ج12 ص261 ح14061.

من وعظ أخاه سراً فقد زانه، ومن وعظه علانية فقد شانه.
بحار الأنوار ج75 ص374 ح33 تحف العقول ص489 س20.

ما أقبح بالمؤمن أن تكون له رغبة تذله.
بحار الأنوار ج75 ص374 ح35 تحف العقول ص498 س22.

أكثروا ذكر الله وذكر الموت، وتلاوة القرآن، والصلاة على النبي (صلى الله عليه واله وسلم) فإن الصلاة على رسول الله عشر حسنات.
بحار الأنوار ج75 ص372 ضمن ح12.

قلب الأحمق في فمه، وفم الحكيم في قلبه.
بحار الأنوار ج75 ص374 ح21 تحف العقول ص489 س8.

المؤمن بركة على المؤمن وحجة على الكافر.
بحار الأنوار ج75 ص374 ح20 تحف العقول ص479 س7.



المسائل الشرعية / الطهارة ـ 12

المسائل الشرعية / الطهارة ـ 12

الحيض والنفاس والاستحاضة

القسم الثاني

س 052: لو جامع الرجل زوجته حال الحيض أو النفاس، فما يلزمه؟

ج: يلزمه الكفارة ديناراً، أو ما يعادله في أول الحيض أو النفاس، ونصف دينار في وسطه، وربع دينار في آخره، والتعزير بما يراه الحاكم إذا اعترف عنده، فإن وافقته شاركته في الإثم والكفّارة.

س 053: ما هي الاستحاضة؟

ج: الاستحاضة اسم الدم الذي يخرج في غير أيام العادة والنفاس وقبل البلوغ وبعد اليأس وبينهما، وهو يخرج بفتور وبرودة خلافاً لدم الحيض. وطبعاً كل دم غير دم الحيض والنفاس هو انعكاس لحالة مرضية جسمية، أو نفسانية.

س 054: ما هي أقسام الاستحاضة؟ وما هي علامة كل قسم منها؟

ج: تنقسم الاستحاضة إلى ثلاثة أقسام:

1 ـ الصغرى، وعلامتها أن الدم يطوق القطنة فقط.

2 ـ الوسطى، وعلامتها أن الدم يغمس القطنة ولا يسيل.

3 ـ الكبرى، وعلامتها أن الدم يغمسها ويسيل.

س 055: ما هي أحكام الاستحاضة؟

ج: أمّا الصغرى، فحكمها الوضوء لكل صلاة بعدد الفرائض خمس وضوءات. ثم الوسطى، وحكمها بالإضافة إلى حكم الصغرى الغسل لصلاة الصبح. وكبرى، وحكمها بالإضافة إلى السابق الغسل للظهرين والغسل للعشاءين، فتكون ثلاثة أغسال وخمس وضوءات مع تبديل الخرقة والقطنة في كل الأقسام.

س 056: إذا عملت المستحاضة بما فرض عليها في أحوالها الثلاثة، فما حكمها؟

ج: لا فرق بينها وبين الطاهرة، فلها الصلاة والصيام وقراءة القرآن ولمسه والطواف بل وحتى الجماع.



كشكول الوائلي _ 110

كشكول الوائلي _ 110

سبب تسميته عليه السلام بزين العابدين

إذن فكلّ الألقاب التي كان عليه السلام يلقّب بها إنما هي ألقاب منتزعة من أفعاله العبادية في حياته، ومنها لقب زين العابدين. وهناك عدّة روايات تُنقل في هذا المجال حول سبب تلقّبه وتسميته عليه السلام بهذا اللقب، ومنها:

الاُولى: أنها مروية عن رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله. فهناك رواية تنقل عن رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله تنصّ على أن هذا التعبير وارد عنه صلى الله عليه وآله، فقد نصّ أكثر المؤرخين على أنه صلى الله عليه وآله كان يخبر عن جملة من الملاحم ويحدّث عنها، فقال من ضمن ماقال صلى الله عليه وآله: « إذا كان يوم القيامة ينادي منادٍ: أين زين العابدين؟ فكأني انظر إلى ولدي علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يخطو بين الصفوف»(1).

الثانية: أنها عن الزهري عن رسولنا الأكرم صلى الله عليه وآله(2).

الثالثة: أنها عن الزهري نفسه. فهناك رواية اُخرى تنسب هذه التسمية للزهري نفسه، فقد كان قاضياً عند الاُمويّين، فابتلي بدم خطأ؛ حيث إنه كان قد جيء إليه بشخص فعاقبه حتى مات، فلما عرف أنه مات أصابه يأس وقنوط من الحياة، وحبس نفسه في بيته ولم يخرج منه. ودخل الإمام السجاد عليه السلام المسجد مرّة فسأل عنه، فقيل له: هل لك فيه؟ قال عليه السلام: « إن لي فيه ». أي اُريد أن أراه، فقال له أحدهم: إنّ من أمره كذا وكذا، وهو يظن نفسه أنه قاتل الرجل.

فدخل عليه الإمام عليه السلام وقال له: «إنّ ما أخافه عليك من قنوطك من رحمة اللّه أكثر مما أخافه عليك مما ابتليت به، وقنوطك من رحمة الله التي وسعت كل شيء أعظم عليك من ذنبك». فقال الزهري: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ (3)، لقد فرّجت عني فرّج اللّه عنك، أشهد أنك زين‏ العابدين. ثم رجع إلى أهله وماله(4).

الرابعة: أنها منسوبة لهاتف

وفي المقابل نجد أن هناك رواية تنسب هذه التسمية لهاتف، حيث إنها تقول: سمع صوت لم يُرَ شخصه ينعته بهذا النعت(5).

يتبع…

_______________

(1) الأمالي ( الصدوق ): 410 / 532، مناقب آل أبي طالب 3: 304.

(2) علل الشرائع 1: 230/ ب 165، ح 1، وفيه: عن عمران بن سليم قال: كان الزهري إذا حدّث عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: حدّثني زين العابدين علي بن الحسين. فقال له سفيان بن عيينة: ولم تقول له زين العابدين؟ قال: لأني سمعت سعيد بن المسيّب يحدّث عن ابن عبّاس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال. ثم نقل الحديث الآنف.

(3) الأنعام: 124.

(4) ينابيع المودّة 2: 468.

(5) علل الشرائع 1: 230/ ب 165، ح 1.



نافذة على بقيع الطفوف

نافذة على بقيع الطفوف

شاهد أنت

والرواة الدماء

ما جنت يوم حربها

كربلاء

 

منذ

أن أقبلت وفود الرزايا

فأطل الردى وطاف البلاء

 

يوم ان خيم الحسين

بواد

تعرف الأرض قدره والسماء

 

وثوت

حوله خدور جلال

ما لربات صونها نظراء

 

يوم دارت رحى السيوف

قتالا

واستثارت نحورها الشهداء

 

وتجلي الحسين يحضن

موتا

حينما لذ في اللقاء

فناء

 

نصب عينيك كربلاء

جراحا

وبجفنيك لوعة وبكاء

 

أمن الطف

ام شماتة كوفان

وقد لف عيدها الأدعياء؟

 

ام من الشام

وهي أشأم ارض

عاث فيها الطغاة والطلقاء

 

كنت تسقي حشاك

صاب دموع

وأنيساك ندبة وعزاء

 

لم تزل تسرج النفوس

بهاء

كلما امتدت الأكف دعاء

 

وتدير الشجى ظلاَمة يوم

معلنا بالأسى صباح

مساء

 

أترى

بعد كل تلك الرزايا

أبقت الطف للسموم وعاء؟

 

كربلا

والسياط

والقيد والاسر

تهاوت على ضناك عداء

 

وعلى جسمك الشهيد

شهود

كيف أبقيت في الوري

كربلاء!

حسين بن ملا حسن آل جامع



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الملاّ عبد اللّه‏ المادح

المتوفّى سنة ( 1345 )

وقال مستنهضا للحجة المنتظر (عجل اللّه‏ فرجه):

يا صاحب الكرة الغراء أرقبُها ***  النصر يقدمها والبشر يعقبُها

تقر منا عيون طالما قذيت ***  وأنفس طال في الدنيا تغرّبُها

أشكو إليك رعاك اللّه‏ نار جوى ***  قد كاد يأتي على الدنيا تلهّبُها

يرضيك أن العلا صرعى ضياغمها ***  وذمّة الغي يرعى النجم أكلبُها

آلت صوارمنا ألاّ نجردها ***  إلا أمامك أو ينفلّ مضربُها

نفوسنا وموالينا وما ملكت ***  فها هي اليوم قربان نقرّبُها

أيدي الخطوب اقصري عنا فقد بلغت ***  منا الشكاية ندبا لا يخيّبُها

يغريه مالقي الكرار من كرب ***  على البرية منها ضاق مذهبُها

للّه‏ يوم ترقّى فيه أخبثها ***  إلى المعالي واُوذي فيه أطيبُها

هذا علي مقاد في حمائله ***  وطوعه مشرق الدنيا ومغربُها

خفّض عليك وإن جلّت فوادحه ***  لا كالطفوف فتلك الموت يرهبُها

نفسي فداء جسوم بالعرا نبذت ***  أيدي السلاهب في الرمضا تقلّبُها

 وأرؤس كبدور التمّ ترفعها *** على الرماح وبالأحجار تضربُها

 ونسوة بعد هتك الصون مؤسرة *** اللّه‏ يحجبها والعلج يسلبُها

 تبكي لها أعين الأملاك من جزع *** والجن تحت طباق الأرض تندبُها

ويقول في رثاء الرضا عليه السلام :

ألا حيِّ طوسا جاد طوسا مجلجل ***  من السحب خفّاق البوارق ممطرُ

فيا فخر طوس قدست بمليكها ***  مغيث الورى والجار بالجار يفخرُ

همام تحاماه الاُسود مهابة *** ويعظم عن قدر الملوك ويكبرُ

فسل محكم التنزيل عنه فإنه *** سيعرب ما تلك الضمائرُ تضمرُ

ومغنى أبى إلاّ العلاء كأنه *** يطالب وترا عند كيوان يذكرُ

فكيف وقد حُلي بلاهوت قدرة *** تحيّر أرباب النهى فتحيروا

تريها دلالات النبوّة شرّعا *** تجلّى وأنوار الإمامة تزهرُ

تعزّي الملا الأعلى بقتل إمامها *** غداة بسمّ كبده تتفطّرُ

فلا قدست روح لمأمون كفرها *** أيقتله بعد العهود ويغدرُ

فيا ويله أشجى الوجود بقتله *** فتلك ينابيع الدموع تفجّرُ



المسائل الشرعية / الطهارة ـ 11

المسائل الشرعية / الطهارة ـ 11

الشيخ علي المرهون

الحيض والنفاس والاستحاضة

القسم الأول

س 047: ما هو الحيض؟

ج: الحيض هو الدم السائل من فرج المرأة بعد بلوغها تسع سنين إلى ما بين الخمسين والستين من العمر. وأقلّه ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام، وفي الغالب تكون المرأة فيه ذات عادة تتراوح بين العددين بحسب اختلاف الأجسام والحالة النفسية. وتعرف العادة برؤيتها الدم في شهرين متواليين في وقت معلوم بعدد معلوم، فتكون ذات عادة وقتية عددية، وقد يختلف الوقت عن العدد فتكون وقتية فقط، أو عددية فقط. ومادام الدم لم يتجاوز العشرة أيام، فالكل حيض مطلقاً، وإذا تجاوزها فالحيض منه أيام العادة فقط عند ذات العادة، وما كان بصفات الحيض عند ذات التمييز من المضطربة والمبتدأة والناسية فإن فقدته فعادة أهلها، فإن لم يكن فعادة أترابها أي من في سنها.

س 048: ما هي صفات دم الحيض التي تُعتمد عند الاشتباه؟

ج: أحمر غليظ يميل إلى السواد، يخرج بحرقة وحرارة ودفق.

س 049: ما هو النفاس وما معناه؟

ج: هو دم يخرج عقيب الولادة، ولا حد لأقله، فقد يكون لحظة، وأكثره عشرة أيام، وترجع إلى العادة مع الزيادة على العشرة. والنفاس مشتق من النفس، وفلانة نفَساء يعني خرجت منها نفس. وسمي الدم الخارج بعد ولادتها نفاس بهذه المناسبة.

س 050: ما الذي يحرم على الحائض و النفساء؟

ج: أحكام النفساء لا تختلف عن أحكام الحائض، فهي هي، فيحرم عليهما الصلاة والصيام والطواف وقراءة القرآن ولمسه، ودخول المساجد، والجماع.

س 051: هل يجب على الحائض والنفساء قضاء ما فاتهما من صلاة وصيام أم لا، وهل تستبدلان عنهما بشيء؟

ج: أما الصلاة فلا قضاء لها، وهي معفوّ عنها لهما، وعليهما أن يتوضأا ويجلسا استحباباً في مصلاهما، ويذكران الله تعالى بقدر صلاتهما. وأما الصوم فعليهما قضاؤه.

يتبع…



Real Time Web Analytics