المسائل الشرعية / الإيقاعات ـ 72

المسائل الشرعية / الإيقاعات ـ 72

الموات والمشتركات

س 547: ما المقصود بالموات؟

ج: يقصد بها المفاوز والقفار من الأراضي المتسعة ورؤوس الجبال وسائر السواحل مطلقاً مما لا يملكه أحد من الناس. فمن سبق إلى شيء واحياه، فقد ملكه، ولا ينازعه أحد فيه.

س 548: فما هي المشتركات؟

ج: هي المساجد والمدارس والمسبلات والشوارع والمشارع وغير ذلك مما يكون الناس فيه شرعاً سواء، فمن حاز مكاناً كان أحق به حتى ينصرف عنه.

س 549: هل يجوز لأحد أن يحفر بالوعة أو سرداباً في وسط الشارع، أم لا؟

ج: له ذلك بشرط الإحكام؛ لئلّا ينخسف بالمارة فيضرّ بهم. وإذا لم يستطع ذلك، فليس له.

س 550: هل يجوز لأحد أن يجري نهراً في الطريق؛ ليوصل الماء إلى بستانه، أم لا؟

ج: الشرط فيه كما تقدم بالإحكام المشروط؛ لئلّا يمنع المارة.

س 551: هل يجوز التصرف في الشارع بغير ما ذكر كفتح باب، أم لا؟

ج: يجوز ذلك مالم يضرّ المارة، وحتى الصلاة في الشارع إذا أضرّت بالمارة لا تصح.

النذر والعهد واليمين

س 552: هل يلزم ويصح النذر والعهد واليمين في كل شيء مطلقاً، أم لا؟

ج: متعلق الأمور الثلاثة إن كان راجحاً شرعاً لزم، وإلا فلا يلزمه.

س 553: ما الفرق بين الاُمور الثلاثة؟

ج: لا فرق بينها إلّا في التسمية، وإلّا فهي متساوية في أنها لا تكون إلا باسم الله.

س 554: نأمل بيان صيغة الجميع؟

ج: يقول في النذر: لله عليَّ نذر إن رزقني الله ولداً لأطعمنّ عشرة مساكين. فإذا رزقه الله ذلك لزمه الوفاء. ويقول في العهد: لله عليّ عهد إن كان الأمر كذا لأحجنّ إن شاء الله تعالى. ويقول في اليمين: والله لأزورن أخي. وكلها لازمة.



كشكول الوائلي _ 169

كشكول الوائلي _ 169

القانون الدولي الإسلامي

هو مجموعة من القواعد والنظم التي تفرض على المسلمين التعامل مع غير المسلمين داخل البلاد الإسلامية وخارجها.

فالآية إذن ـ وفق هذا المنظار ـ ترتبط بالفقه الدولي العامّ، وتنظّم علاقات المسلمين مع غيرهم.

مشروعية التقية ومراعاة حرمة المسلم

ثم قالت الآية الكريمة: وَلَوْلاَ رِجَالٌ مؤمنونَ وَنِسَاءٌ مؤمناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُوهُمْ، وهي تشير إلى جماعة من المؤمنين قد أخفوا أنفسهم عن قريش خشية أن ينالهم أذاها؛ كسهل بن جندل، وابن أبي ربيعة، وهشام، ومجموعة من النساء. فهؤلاء كانوا يرون أنهم إذا أعلنوا إيمانهم فإن قريشا لن يمنعها مانع ولن يردعها وازع عن أن تمتد ايديها إليهم بالعذاب وأن تعرضهم للموت. وهم يعلمون أن الروّاد الأوائل قد تعرضوا إلى مستويات مرعبة من التعذيب.

وهذا المقطع من الآية الكريمة يعالج جانبين مهمين:

الأوّل: مسألة التقية

فهؤلاء قد أخفوا أنفسهم خوفا من قريش، وحسب تعبير الآية لَمْ تَعْلَمُوهُمْ. ونفهم من هذا أنّ الإنسان إذا ما اضطرّ فله أن يستعمل التقية. فلو كان عملهم هذا غير مشروع لأرسل إليهم النبي صلى الله عليه وآله وقال: أعلنوا إسلامكم. إنّ المذاهب الإسلامية بأجمعها تقول بالتقية، وعند الرجوع إلى تاريخنا وقواعدنا الشرعية نجد أنهما يدفعان الإنسان دفعا إلى التقيّة فيما لو وقع بين اُناس لا يملكون حرّية الرأي، حيث إنّه يضطرّ حينها إلى أن يبطن خلاف ما يظهر؛ حفظا لنفسه(1). وهنا تقدّر الضرورة بقدرها، فهذا المعنى استعمله الصحابة وأقرّهم النبي صلى الله عليه وآله عليه.

ومما هو غير واقعي بحال أن يأتي بعض الكتاب الذين لا تُلمس على أقلامهم أيّ روح إسلاميّة فيعالجوا هذا الموضوع باستعراض العضلات، وما ذلك إلاّ لأنهم لم يمرّوا بالتجربة التي مرّ بها القائلون بالتقية، حيث إن القائلين بالتقية كانوا قد عايشوا المذابح التي كانت تجري من غير سبب ودونما وازع أو مانع من أمر اللّه تعالى أو ضمير حيّ. وما يثار حولنا من نقاط تعتبر موجبة للاتّهام من وجهة نظر هؤلاء هي إثارات منكرة وواهية لا تستند إلى أي دليل. ومن هذه الإثارات اتّهامنا ورمينا بأننا نقول بأنّ اُمّ المؤمنين عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله كانت منحرفة، ونحن نتحدّى هذا المتّهم بأن يجيئنا بمصدر واحد معتبرمن مصادرنا يشير إلى هذا المعنى. فهذا اللون من التهم ينمّ عن سوء طويّة وخبث سريرة، وإلاّ فإننا لا يمكن أن نتجرّأ على زوجة رسول اللّه صلى الله عليه وآله بمثل هذا؛ لأ نّه تجرّؤ على مقام رسول اللّه صلى الله عليه وآله وخدش لمنزلته وانتقاص من كرامته.

وكان ما سوّد وجه تاريخنا هو وجود فتاوى طويلة عريضة ذهب بسببها الكثير من الخلق، ومن يرد أن يطّلع على هذا فلينظر كتاب ابن عابدين (الفتاوى الحامدية) وليدقّق في حيثيتها ومدركها، فقد أمر بقتل الشيعة لأ نّهم كما يدّعي يلوكون في سيرة أم المؤمنين عائشة ويرمونها بالانحراف (2).

ونحن نخاطب هؤلاء كمسلمين ونقول لهم: أين يوجد هذا؟ ولماذا تحاولون أن تمزّقوا وحدة المسلمين.

إذن فالإنسان حينما يعيش مع أمثال هذه النماذج وبينهم فإنه يضطر إلى العمل بالتقيّة. وهذا العمل له مداركه في التشريع الإسلامي، قال تعالى: لاَ يَتَّخِذْ الْمؤمنونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمؤمنينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (3). جاء الحجّاج بن علاّط السلمي مرّة للنبي صلى الله عليه وآله وقال له: يا رسول الله، إن لي بمكّة مالاً، وإن لي بها أهلاً اُريد أن آتيهم، فأنا في حل إن أنا نلت منك وقلت شيئا؟ فأذن له رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقول ما شاء (4).

وهناك عشرات الأدلّة على ذلك، وقد بحثها الفقهاء وناقشوها(5). فالتقيّة موجودة عند المسلمين بصورة عامّة، مع أنّ بعض ذوي الأقلام الرخيصة يسخّرون أقلامهم في التهريج في هذا الباب بعيدا عن روح الإسلام (نسأل اللّه تعالى أن يخلّصنا من أمثال هؤلاء الذين لا يشعرون بشيء من المسؤولية تجاه وحدة المسلمين ).

يتبع…

_____________

(1) انظر: واصل بن عطاء مع الخوارج في محاضرة (الجوار في الإسلام) ج 1 من موسوعة محاضرات الوائلي.

(2) انظر الفصول المهمّة ( شرف الدين ): 144 ـ 145.

(3) آل عمران: 28.

(4) بحار الأنوار 21: 34، مسند أحمد 3: 138.

(5) نيل الأوطار 8: 84 ـ 85، وانظر محاضرة ( الحرّيّة الشخصيّة من منظور إسلامي ) ج 2 من موسوعة محاضرات الوائلي.



سطور من النور بمناسبة ولادة الإمام النقي عليه السلام

سطور من النور بمناسبة ولادة الإمام النقي عليه السلام

نبارك لصاحب العصر والزمان ونبارك لكم وللأمة الإسلامية ولادة الإمام الهادي عليه السلام

وبهذه المناسبة نذكر سطور من كلماته النورانية:

قال الإمام الهادي علیه السلام:

التَواضع أن تُعطِی النّاس ما تُحِبُّ أن تُعطاه.

[المحجة البیضاء 5: 225]

العُقوقُ یُعقِّب القِلَّة ویُؤدِّی إلی الذِّلّة.

[مسند الإمام الهادي: 303]

مَن هانَت علیه نَفسُه فلا تَأمَن شَرَّه.

[میزان الحکمة 3: 44]

العُجبُ صارِفٌ عن طَلَب العلم، داعٍ اِلی الغَمط والجهل.

[میزان الحکمة 6: 46]

مَن رَضِي عن نَفسِه کَثُر السّاخِطون علیه.

[بحار الأنوار 17: 215]

علیکم بالوَرع فإنّه الدّینُ الَّذي نَلازِمُه وَنُدینُ الله تعالی به ونُریدُه مِمّن یُوالینا لا تَتعَبُونا بالشّفاعة.

[وسائل الشیعة 15: 248]

ما استَرَح ذُو الحِرص.

[مستدرک الوسائل 12: 62]

الهَزلُ فكاهَةُ السُّفهاء، وصَناعَة الجُهّال.

[بحار الأنوار 75: 369]

المقادیر تَریكَ ما لا یخطِر بِبالِك.

[مسند الإمام الهادي: 303]

أُذكر حَسرات التفریط بأخذ تقدیم الحَزم.

[تحف العقول: 512]

الجاهل أسیر لِسانه.

[مسند الإمام الهادي: 304]



الإحرام بمُحاذاة الميقات

الإحرام بمُحاذاة الميقات

١) ما معنى مُحاذاة الميقات؟

٢) ما حكم الإحرام بمُخاذاة الميقات؟

٣) ما حكم الإحرام بالمُحاذاة مِنَ الطائرة؟

ذكرَ الفقهاء تعريف المحاذاة للميقات فقالوا:

١) قال الفقيهُ الأعظم آيةُ الله العُظمى السَّيد محسن الحكيم قُدِّسَ سِرُّهُ الشَّريف في منهاج النَّاسكين ص٣٣:» مُحاذاة الميقات: عبارة عن أنْ يكونَ في مكانٍ إذا استقبل فيه الكعبة الشَّريفة يكون ذلك الميقات على يمينه أو على يساره ويكفي الصِّدق العُرفي ولا يُعتبر التَّدقيق العقلي كما أنَّها لا تُعتبر في البُعد الكثير بل لا بُدَّ مِن وحدة الأفق عُرفًا».

٢) قال آية الله العُظمى السَّيد علي السِّيستاني دام ظله العالي في مناسك الحج وملحقاتها ص٩٣: «المراد بمحاذي الميقات: المكان الذي إذا استقبل فيه الكعبة المعظمة يكون الميقات عن يمينه أو شماله بحيث لو فبب ورائه، ويكفي في ذلك الصدق العرفي، ولا يُعتبر التدقيق العقلي. وإذا كان الشخص يمرُّ في طريقه بموضعين يُحاذي كل منهما ميقاتا  فالأحوط الأولى له اختيار الإحرام عند محاذاة أولهما».

وأمَّا حُكمُ الإحرام بمحاذاة الميقات فمحلُّ خلافٍ بين الفقهاء ومن الآراء المطروحة ما يلي:

١) السيد محسن الحكيم: مَنْ سلك طريقًا لا يمرُّ بشيءٍ مِن المواقيت المذكورة فإنْ عَلِمَ أنَّه يُحاذي أحد المواقيت بعينه قبل دخول الحرم وعَلِمَ موضع المُحاذاة أحرمَ مِن ذلك الموضع، ولا بُدَّ في المُحاذاة مِن أنْ تكونَ قريبة بحيث يكون هو والميقات في أُفقٍ واحد، وإنْ عَلِمَ أنَّه يُحاذي ميقاتين لزمه الإحرام عند مُحاذاته لأولهما على الأقوى، ويُجدِّده عند محاذاته للآخير على الأحوط. (منهاج النَّاسكين ص٣٢ ص٣٣)

٢) السيد الخوئي: مِن مواقيت الإحرام مُحاذاة مسجد الشجرة، فإنَّ مَنْ أقام بالمدينة شهرًا أو نحوه وهو يريد الحج، ثم بدا له أنْ يخرجَ في غير طريق المدينة، فإذا سار ستة أميال كان مُحاذيًا للمسجد، ويُحرِم مِن محلِّ المُحاذاة، وفي التَّعدي عن مُحاذاة مسجد الشجرة إلى مُحاذاة غيره مِنَ المواقيت بل عن خصوص المورد المذكور إشكال بل الظاهر عدم التَّعدي إذا كان الفصل كثيراً. (منسك الحج ص٧٤ ص٧٥)

توضيح هذه المسألة عند الخوئي:

أولاً: ما هو تقدير ستة أميال بالكيلو؟

الجواب: تقرب من الأميال البحرية، أي حوالي أحد عشر كيلو مترًا.

ثانياً: ما المراد بقوله: «وفي التَّعدي عن مُحاذاة مسجد الشجرة إلى مُحاذاة غيره مِنَ المواقيت بل عن خصوص المورد المذكور إشكال».

الجواب: أي في تطبيق هذا الحُكم على مواقيت أخرى غير مسجد الشجرة إشكال، بل تطبيقه عن خصوص المورد المذكور أي خصوص مَنْ أقام شهرًا في المدينة وخرج للحج عن غير الطريق العادي إشكال.

ثالثاً: ما المراد من قوله: «فلا يجوز التَّعدي سواء كان كثيرًا أو قليلًا».

الجواب: أي لا يصحُّ الإحرام في أيِّ مكانٍ مُحاذٍ لأحد المواقيت الأخرى.

٣) السيد السيستاني: مِن مواقيت الإحرام مُحاذاة أحد المواقيت وهي: ذو الحليفة ووادي العقيق والجحفة ويلملم وقرن المنازل، فإنَّ مَنْ سلك طريقًا لا يمرُّ بشيءٍ مِنَ المواقيت السابقة إذا وصل إلى موضع يُحاذي أحدها أحرمَ مِن ذلك الموضع. (مناسك الحج وملحقاتها ص٩٢)

٤) السيد محمد سعيد الحكيم: مَنْ حاذى أحد المواقيت أحرمَ منه، ولا بُدَّ في المُحاذاة مِن أنْ يكونَ المُحاذي قريبًا مِن الميقات، بحيث يُعدُّ اتِّجاه المارّ بالميقات واحدًا عُرفًا بأنْ يكونا في خطين متوازيين أو قريبًا مِنَ المتوازيين عُرفًا. (مناسك الحج والعُمرة ص٤٥)

٥) الشيخ الوحيد: مِنْ مواقيت الإحرام مُحاذاة مسجد الشجرة فإنَّ مَنْ أقام بالمدينة شهرًا أو نحوه وهو يريد الحج، ثم بدا له أنْ يخرجَ في غير طريق أهل المدينة، فإذا سار نحو مكة وبلغ ما يُحاذي مسجد الشجرة أحرمَ مِن محلِّ المُحاذاة، وفي التَّعدي عن مُحاذاة مسجد الشجرة إلى مُحاذاة غيره مِنَ المواقيت، بل عن خصوص مورد النَّص إشكال. (مناسك الحج ص٤٨)

وأمَّا الإحرام بالمُحاذاة من الطائرة فغير جائز عند جميع الفقهاء ومِن الفتاوى حول تلك المسألة ما يلي:

١) السيد السيستاني: إذا مرَّ بالطائرة على سماء الميقات وأمكن التوقف هناك بمقدار أداء التلبية ففي كفايتها إشكال. (مناسك الحج وملحقاتها ص٩٣)

٢) السيد محمد سعيد الحكيم: لا يكفي في المُحاذاة العبور مِنَ الميقات أو ما يُقاربه بالطائرة. (مناسك الحج والعمرة ص٤٥)

وصلى الله على محمد وآل محمد

حسين آل إسماعيل

يوم الأربعاء: ١٤٣٩/٧/٢٤هجرية



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{61} الملاّ علي الربيع

المولود عام (1316) ه

وقال يرثي الامام الحسين عليه السلام:

فار تنور مهجتي بضرامِ *** وجرى دمع مقلتي بانسجامِ

لمصاب أذاب قلب المعالي *** وفؤاد النبي خير الأنام

والبتول العذراء تبكي حسيناً *** قبل حمل به وقبل فطام

وعلي الكرار يبكي بشجو *** يا حسيناً أنت القتيل الظامي

يالها فجعة تعطّلت الأفـ *** ـلاك منها والكون أصبح دامي

إن نسل الطليق دسّ رجالاً *** يستبيحون للدما في المقامِ

فاحفظ العهد يابن خير البرايا *** وامضِ بالأهل وافياً للذمامِ

فأجاب الدعا مجيباً إليه *** خيرة اللّه من جميع الأنامِ

وغدا يقطع الفيافي بقوم *** في البرايا مثل البدور التمامِ

هم ليوث الوغى إذا قامت الحرب *** وفي السلم ملجأ المستظامِ

نزلوا أرض كربلا بقلوب *** حلفت أن تبيد جيش اللئامِ

لكنِ الله قد دعاهم فلبوا *** طاعة للإله طوع كرامِ

وغدا ابن النبي فردا يراهم *** جثّماً فوق حرّة الإرغام

فمضى نحو حامل العلم العبـ *** ـاس يدعوه يا ضياء خيامي

ها أنا بعدكم بقيت وحيداً *** ليس لي من مساعد ومحامِ

ثم عاد الخيام وهو بحال *** ألبس الكونَ حلة من ظلامِ

ودعا يا بنات طه وياسيـ *** ـن وداعاً قد حان وقت حمامي

فبرزن الحرات كلاًّ تنادي *** من لنا ياعماد كلِّ الأنامِ

وأتت زينب العقيلة تدعو *** يا أخي أنت حجة العلاّمِ

كيف تهنينيَ الحياة وعيني *** تتراءى لكم بحر الرغامِ



المسائل الشرعية / الإيقاعات ـ 71

المسائل الشرعية / الإيقاعات ـ 71

المغصوب

س 539: ما هو المغصوب؟ وكيف يكون؟ وما معناه؟

ج: هو المأخود قهراً من صاحبه ومالكه، ويحال بينه باستيلاء الغير عليه؛ فيكون حراماً.

س 540: لو كان للمغصوب نماء منفصل أو منقطع، فلمن يعود؟

ج: يعود للمالك تبعاً للأصل، ويجب على الغاصب دفع الجميع لأهله، والاستغفار والتوبة.

س 541: لو تلف المغصوب، فما يعمل الغاصب؟

ج: يضمن ما غصبه لمالكه عيناً أو قيمة، ولا يسامح في شيء.

اللقطة

س 542: ما هي اللقطة؟ وما المقصود منها؟

ج: اللقطة هي الشيء الذي يلتقط من الأرض ليس له من يمنع عنه، فإذا التقطها الملتقط كان مسؤولاً عنها.

س 543: هل إن اللقطة يملكها ملتقطها أم لا؟

ج: لا يملكها، وهو مسؤول عنها ويضمنها لصاحبها مع التفريط والتهاون.

س 544: فما يعمل بها؟ وكيف يتخلص منها؟

ج: إذا كانت قيمتها أقل من درهم تصدق بها عن صاحبها، وإن كانت أكثر نادى عليها في المجتمعات العامة كالمساجد والتعازي وغيرهما سنة كاملة، فإن وجد صاحبها دفعها إليه وإلا كان مخيراً فيها بين ثلاثة وجوه: إما أن يتملكها، أو يتركها أمانة عنده، أو يتصدق بها عن مالكها، كل ذلك مع الضمان إن لم يقبل صاحبها في الثالثة.

س 545: إذا كانت في حرم مكة المكرمة، فهل تكون فيه كغيره، أم لا؟

ج: عليه ألّا يلتقطها، فإن فعل نادى عليها سنة كاملة ثم تصدق بها عن مالكها.

س 546: لو تبدل حذاء بآخر، أو عباءة باُخرى، فما يصنع المتبادلان؟

ج: إن كانا متماثلين ومتفقين كان كل منهما بدلاً من الآخر ولا شيء، وإن كانا مختلفين فى الثمن فيتصدق بقدر الزائد من قيمته عن صاحبه. وكذلك القول في العباءتين، هذا إذا لم يكن معلوماً معروفاً وإلّا رد عليه حذاءه أو عباءته كغلط مرجوع من الطرفين.

يتبع…



كشكول الوائلي _ 168

كشكول الوائلي _ 168

المبحث الثاني: أن في التشريع الإسلامي قوانين دولية

وهذه الآية ترتبط بالقانون الدولي العام كما ذكرنا، وممّا يؤسف له، ويدمي القلوب ذكره أنّ فقهاء القانون عندهم عقدة من الدين الإسلامي وشريعته، فيتّهمونه بأنه ليس في تشريعاته وقوانينه أي ذكر لنظام أو قانون دولي يتعامل بموجبه مع الآخرين. وهم يعزون ذلك إلى الأسباب التالية:

السبب الأوّل: أن لغة الإسلام هي العربية

فهؤلاء يقولون: إن لغة الإسلام الرسمية هي العربية؛ لأنها لغة القرآن والسنة والعبادة والمعاملة، واللغة العربية تمتاز بأنها لغة فيها قسر وإكراه ونوع من الجبر، أي ليس فيها أيّ مرونة أو روح دولية. والروح الدولية يفترض فيها ألاّ تتّسم بطابع الإكراه، أو بنوع من القسر مطلقا كهذا الذي تتّصف به اللغة العربية، وهو الأمر الذي يبعدها عن أن تكون لغة التشريعات والنظم والقوانين الدولية.

مناقشة السبب الأوّل

إنّ هؤلاء قد نسوا أن القانون الدولي نفسه هو قانون يقوم على الإكراه، ولا سبيل إلى تطبيقه دون اللجوء إلى الإكراه، وكمثال على ذلك مجالات تطبيق القانون الدولي على مجريات الحروب وتنفيذه فيها كما في معاهدة «لاهاي»، فإن بنودها تحتاج إلى القوّة والإكراه لتطبيقها وتنفيذها سيما مع مجرمي الحروب، وكذلك الحال في الكثير من الاُمور التي تسنّها الاُمم المتّحدة ولا تجد آذانا صاغية أو تجاوبا من الطرف المعني؛ وحينها فإن هذه القرارات تنفّذ بالقوة والإكراه. والمشرّع الإسلامي لم يخرج عن هذا الحد؛ وعليه فاللغة التي يستخدمها في الفقه الدولي لابدّ أن تكون مدعّمة بالقوّة حتى يتاح له تنفيذ أحكامه وقوانينه.

السبب الثاني: أن الإسلام لا يقوم على مبدأ المساواة

وهذا الإشكال قائم على دعوى أنّ الإسلام يميّز المسلمين عن غيرهم من الشعوب وأهل الأديان الاُخرى، ويعطيهم من الحقوق ما لا يعطيه لهؤلاء، في حين أنّ القانون الدولي يضمن هذه الجنبة لجميع الناس باختلاف أطيافهم وألوانهم وشرائحهم، فهو يتعامل بمبدأ المساواة مع الجميع.

مناقشة السبب الثاني

ولنا أن نسأل: هل إنّ هذا التمايز هو في أصل المنشأ والخلقة، أم في أصل التعامل؟ الواضح للعيان والحقيقة التي لا غبار عليها من خلال ملاحظة نصوص الشريعة أنه ليس هناك أي تمايز بين الناس من جهة أصل المنشأ والخلقة؛ فالنص التشريعي يعلن يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (1). فليس هناك تفاوت في أصل المنشأ والخلقة في الشريعة الإسلامية.

ثم إن القانون الدولي نفسه أليس قائما على أساس التمايز؟ وإلاّ فبأي حقّ تُعطى خمس دول هي أمريكا وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا عضويةً دائمة في مجلس الأمن؟ أليس في هذا تمايز، وتمييز بين الدول والشعوب؟ وهذه الدول كما هو معلوم لها حق « veto » ضدّ أي قرار لا ترتضيه سياستها وإن كان فيه مصلحة لغيرها من الدول.

فهل من الصواب أن تلصق هذه التهمة بالإسلام مع أنّ القانون الدولي قائم عليها؟

السبب الثالث: خصوصية الشريعة الإسلامية

يدّعي هؤلاء أنّ الشريعة الإسلامية لا يمكن أن تكون أساسا للقانون الدولي أو مقننة له ولا تصلح لذلك؛ لأنها مطبوعة بطابع الدين، ومعنى هذا أ نّها للمسلمين فقط الذين يدينون بها دون غيرهم من أبناء الطوائف والأديان الاُخرى. أمّا القانون الدولي فيراد له أن يكون عالميّا عامّا يشمل كل أبناء البشر.

مناقشة السبب الثالث

وهذه مغالطة؛ لأنّ الشريعة الإسلامية والقانون الدولي يستهدفان شيئا واحدا هو السير بالإنسانية نحو التكامل، ورفع مستواها. فالشريعة الإسلامية تعالج الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والجانب الجنائي عند الإنسان؛ حيث ترتفع به عن مستوى الغرائز، وتدفعه إلى التكامل.

إذن يتّضح مما مرّ أنّ جميع العناصر التي يطلبها القانون الدولي ميسّرة في الإسلام.

يتبع…

____________

(1) الحجرات: 13.



قال الله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ في النَّاس بالحجِّ يأتوكَ رِجَالاً﴾

قال الله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ في النَّاس بالحجِّ يأتوكَ رِجَالاً﴾

مَنْ هو المُخاطَب بقوله: ﴿يأتوكَ

ورد في تفسير هذه الكلمة ثلاثة أقوال وهي ما يلي:

١) المُخَاطَبُ هو نبيُّ الله إبراهيم×: ويدلُّ على هذا القول بعض الروايات في كتب الفريقين فَمِنْ مصادرنا تفسير علي بن إبراهيم القُمِّيِّ ٢/٨٣ ومن مصادر غيرنا تفسير الرَّازي ٣/٢٧: «لمَّا فرغَ نبيُّ اللهِ إبراهيم× مِن بناء البيت، أمَرَهُ اللهُ أنْ يُؤذِّنَ في الناس بالحجِّ، فقال: يا ربِّ وما يبلغُ صوتي؟ فقال: الله تعالى: عليك الأذان وعلي البلاغ، وارتفع على المقام، وهو يومئذ يلاصق البيت، فارتفع به المقام حتى كأنه أطول من الجبال، فنادى، وأدخل اصبعيه في أذنيه، وأقبل بوجهه شرقا وغربا، يقول: أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فأجيبوا ربكم، فأجابوه من تحت البحور السبعة، ومن بين المشرق والمغرب إلى منقطع التراب من أطراف الأرض كلها، ومن أصلاب الرجال وأرحام النساء، بالتلبية: لبيك اللهم لبيك، أولا ترونهم يأتون يلبون؟ فمن حج من يومئذ إلى يوم القيامة فهم ممن استجاب لله، وذلك قوله: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ يعني نداء إبراهيم× على المقام بالحج».

٢) المخاطب هو النبي محمد‘: ويدل على هذا القول روايات في كتب الفريقين فَمِن مصادر الإمامية كتاب الكافي للشيخ الكليني ٤/٤٤٥ ومن مصادر العامة تفسير الفخر الرازي ٢٣/٢٨ عن أبي عبد الله الصادق× قال: «إنَّ رسول الله‘ أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج، ثم أنزل الله عز وجل عليه: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم، بأنَّ رسول الله يحج في عامه هذا، فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والأعراب، فاجتمعوا لحج رسول الله‘، وإنما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون به ويتبعونه، أو يصنع شيئا فيصنعونه، فخرج رسول الله‘ في أربع بقين من ذي القعدة».

٣) المُخاطَب على مدى الأزمان هو خليفة الله في تلك الأزمان على الأرض وإلى الإمام والخليفة من بعدهم إلى يوم القيامة: ويدل على هذا القول بعض الروايات منها ما روي في كتاب الكافي للشيخ الكليني ١/٣٢٩ عن أبي عبيدة الحذاء قال: سمعتُ أبا جعفر الباقر× حيث رأى الناس بمكة وما يعملون قال: فقال×: «فِعَالٌ كَفِعَالِ الجاهلية، أمَا والله ما أُمِروا بهذا، وما أُمِروا إلا أنْ يقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم، فيمروا بنا، فيخبرونا بولايتهم، ويعرضوا علينا نصرتهم».

وقد ورد في كتاب كمال الدِّين وتمام النعمة ص٤٠٩ وكفاية الأثر للخزاز القمي ص٢٦٩ وفي مسند أحمد بن حنبل ٤/٩٦ حديث نبوي مشهور: «مَنْ مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية».

ومعنى ذلك أنَّ في كل زمان يوجد إمام من قبل الله سبحانه وتعالى عليك أنْ تعرفه.

فإبراهيم ليست له الموضوعية كشخص، وإنما لأنه إمام مجعول من قبل الله تعالى وكذلك موسى أو عيسى في زمانه هو الإمام، والنبي المصطفى‘ في زمانه هو الإمام، وبعد رسول الله‘ الإمام أمير المؤمنين× ثم الإمام الحسن المجتبى× إلى أنْ تصل إلى ولي الله الأعظم الحجة بن الحسن عجل الله فرجه فهو الإمام في هذا الزمان.

فعلى ضوء القول الثالث وإنْ كان ظاهر الخطاب خاصًّا بإبراهيم× والنبي‘، إلا أنَّ واقع الخطاب عام للإمام بما هو إمام، لا للشخص بما هو شخص، وإنَّ هذا المقام هو مقام خليفة الله تعالى، فهو المؤذِّن السماوي بالحج وهو المقصود للناس.

إذن فالهدف من الحج أن نتعرف على خليفة الله في الكون وهو من أكبر الأهداف التي اقتضت الحكمة أن يشرع الحج من أجلها وهو أن عباد الله يذكرون اسمه تعالى ويتعرفوا على إبراهيم× خليل الرحمن ـ وقت إمامته ـ ورسول الله‘ وعلى أوصياء رسول الله وصولًا إلى الإمام المنتظر عجل الله فرجه الشريف.

وهناك روايات تشير إلى هذا المعنى منها ما رواه الشيخ الصدوق في كتاب مَنْ لا يحضره الفقيه ٢/٤٨٤ عن أبي عبد الله الصادق× في تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ قال×: «التفث لقاء الإمام».

وصلى الله على محمد وآل محمد

حسين آل إسماعيل



عيد الأضحى

عيد الأضحى

أسعد الله أيامكم بمناسبة عيد الأضحى المبارك، أعاده الله علينا وعليكم بالصحة والأمن والأمان والعافية.

كل عام وأنتم بألف خير



صيامُ ثلاثةٍ أيَّامٍ في المدينةِ لِلحاجَةِ

صيامُ ثلاثةٍ أيَّامٍ في المدينةِ لِلحاجَةِ

نصَّ الفقهاء رضوان الله عليهم في رسائلهم العمليَّة على استحبابِ صِيامِ ثلاثةِ أيَّام في المدينة المنورة للحاجَة ولا يُشترطُ فيها نيَّة الإقامة، وهناك ثلاثة تساؤلات حول هذه المسألة وهي كما يلي:

أولاً: ما هي تلك الأيَّام الثَّلاثة؟

ثانياً: أين يؤدِّي صلواته اليوميَّة؟

ثالثاً: ماذا ينبغي له في تلك الأيَّام؟

أما ما يعود إلى جواب السؤال الأول فإنَّ الفقهاء رضوان الله عليهم حدَّدوا تلك الأيَّام الثَّلاثة وهي: الأربعاء والخميس والجمعة، ولكنَّ الاختلاف في كون ذلك على نحو الفتوى أو على نحو الاحتياط ففي المسألة أربعة أقوال عند الفقهاء وهي كما يلي:

١) جوازُ كون الثَّلاثة أيَّام في مُطلقِ الأسبوع ولكنَّ الأفضل أنْ تكونَ الأربعاء والخميس والجمعة ومِمَّن رأى هذا الرَّأي الفقيه الأعظم آية الله العُظمى السَّيد محسن الطباطبائي الحكيم قُدِّس سِرُّهُ الشَّريف ونعثرُ على هذا الرَّأي في مصدرين وهما ما يلي:

المصدر الأول: وهو الذي يتضمَّنُ رأيَهُ بأنَّ الثلاثة أيَّام غيرُ محددةٍ بأيَّامٍ معينة بل تجوز في مُطلق الأسبوع وهذا الرَّأي في منهاج الصالحين ج١ مسألة ٢ ص٣٨٩ قال: «الأقوى عدم جواز الصَّوم المندوب إلا في السَّفر إلا ثلاثة أيَّامٍ في المدينة».

المصدر الثاني: والذي يتضمَّنُ رأيَهُ بأنَّ الأفضل كون الثَّلاثة هي الأربعاء والخميس والجمعة في منهاج النَّاسكين الطَّبعة التَّاسعة سنة ١٣٨٧ ص١٣٠: «يُستحبُّ الصَّوم ثلاثة أيَّامٍ في المدينة وإنْ كان مسافراً، وينبغي أنْ يكونَ الأربعاء والخميس والجمعة».

٢) الأحوطُ وجوبًا أنْ تكونَ تلك الأيَّام هي الأربعاء والخميس والجمعة ومِمَّن يرى ذلك السَّيد الخوئي قُدِّسَ سِرُّه الشَّريف والشَّيخ الوحيد دام ظله حيث قالا في منهاج الصالحين للسَّيد الخوئي تعليقة الشَّيخ الوحيد ج٢ مسألة ١٠٢٦ ص٣٠٥ ص٣٠٦: «الأقوى عدم جواز الصوم المندوب في السَّفر إلا ثلاثة أيَّام للحاجَة في المدينة، والأحوط أنْ يكونَ ذلك في الأربعاء والخميس والجمعة».

وكذلك هو رأي السَّيد السِّيستاني دام ظله حيث قال في منهاج الصالحين ج١ مسألة ١٠٢٦ ص٣٠٩ ص٣١٠: «لا يجوز الصَّوم المندوب في السَّفر، إلا ثلاثة أيَّام للحاجة في المدينة، والأحوط لزومًا أنْ يكونَ ذلك في الأربعاء والخميس والجمعة».

٣) يجبُ أنْ تكونَ تلك الأيَّام هي الأربعاء والخميس والجمعة وهذا هو رأي السَّيد محمد سعيد الحكيم حيث قال في منهاج الصالحين ج١ مسألة ٧٦ ص٣٤٩: «الأقوى عدم مشروعية الصَّوم المندوب في السَّفر إلا صوم الأربعاء والخميس والجمعة في ضِمن عملٍ خاصٍّ لقضاء الحاجَة في المدينة المنورة».

وكذلك هو رأي الشيخ الفيَّاض دام ظله حيث قال في منهاج الصالحين ج١ مسألة ١٠٤٧ ص٤٥٩ ص٤٦٠: «الأقوى عدم جواز الصَّوم المندوب في السَّفر، إلا ثلاثة أيَّام للحاجة في المدينة، والأقوى أنْ يكونَ ذلك في الأربعاء والخميس والجمعة».

٤) الأحوطُ وجوبًا أنْ تكونَ تلك الأيَّام هي الأربعاء والخميس والجمعة، ولكنْ يجوزُ الصَّوم في غير هذه الأيَّام الثلاثة برجاء المطلوبية، وهذا هو رأي الشَّيخ التَّبريزي قُدِّسَ سِرُّه الشَّريف حيث قال في منهاج الصالحين ج١ مسألة ١٠٢٦ ص٣٧٨: «الأقوى عدم جواز الصَّوم المندوب في السَّفر إلا ثلاثة أيَّام للحاجة في المدينة، والأحوط أنْ يكونَ ذلك في الأربعاء والخميس والجمعة، ولا بأسَ بذلك في غيرها بقصدِ الرَّجاء».

وأمَّا جواب السؤال الثَّاني فقد بيَّنَ الفقيهُ الأعظم آيةُ الله العُظمى السَّيد محسن الطباطبائي الحكيم قُدِّسَ سرُّه في منهاج النَّاسكين ص١٣٠ الأماكن التي يؤدِّي فيها الصَّائم صلواته اليوميَّة في تلك الأيَّام الثلاثة فقال: «ولْيُصَلِّ ليلة الأربعاء ويومها عند اسطوانة أبي لبابة المُسمَّاة اسطوانة التَّوبة، وليلة الخميس ويومها عند الاسطوانة التي تليها مِمَّا يلي مقام النَّبي‘، وليلة الجمعة ويومها عند الاسطوانة التي تلي مقام النَّبي‘».

وما ذكره السَّيد الحكيم قُدِّس سرُّه الشَّريف هو ما نصَّتْ عليه الروايات فقد رُوِي في وسائل الشيعة الباب ١٠ من أبواب مَنْ يصحُّ منه الصَّوم عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله الصادق× قال: «إنْ كان لك مقامٌ بالمدينة ثلاثة أيَّام صُمتَ أول يوم أربعاء وتصلي ليلة الأربعاء عند اسطوانة أبي لبابة وهي اسطوانة التَّوبة التي كان ربط إليها نفسه حتى نزل عُذْرُهُ من السماء، وتقعد عندها يوم الأربعاء، ثم تأتي ليلة الخميس التي تليها ما يلي مقام النَّبي‘ ليلتك ويومك وتصوم يوم الخميس، ثم تأتي الاسطوانة التي تلي مقام النَّبي‘ ومُصلاه ليلة الجمعة فتصلي عندها ليلتك ويومك وتصوم يوم الجمعة».

وأمَّا جواب السؤال الثَّالث فهناك آداب يُستحبُّ مراعاتها في تلك الأيَّام الثلاثة وهي كما يلي:

١) التقليل من الكلام: قال السَّيد الحكيم قُدِّسَ سرُّه في منهاج النَّاسكين ص١٣٠: «إنْ استطعتَ أنْ لا تتكلم في هذه الأيَّام إلا ما لا بُدَّ لك منه فافعلْ».

وهذا ما نصَّ عليه الإمام الصادق× حيث قال: «إنْ استطعتَ أنْ لا تتكلم بشيءٍ في هذه الأيَّام إلا ما لا بُدَّ لك منه».

٢) التقليل من النَّوم: قال السَّيد الحكيم قُدِّس سرُّه في منهاج النَّاسكين ص١٣٠: «ينبغي أنْ لا تنام فيها في ليلٍ ولا نهار إلا مقدار الضَّرورة».

وهذا ما نصَّ عليه الإمام الصادق× حيث قال: «ولا تنام في ليلٍ ولا نهار».

٣) الدُّعاء بالمأثور: قال السَّيد الحكيم في منهاج النَّاسكين ص١٣٠: «واسْأَلِ اللهَ كلَّ حاجة لك دُنيًا وآخرةً، وليكنْ فيما تقول: اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد اللهمَّ ما كانتْ إليكَ مِن حاجةٍ شرعتُ أنا في طلبها أو التماسٍ، أو لم أشرعْ سَأَلْتُكَهَا أو لم أَسْأَلْكَهَا، فإنِّي أتوجَّهُ إليكَ بنبيِّكَ محمدٍ صلى الله عليه وآله نبيِّ الرَّحمة في قضاء حوائجي صغيرها وكبيرها، اللهم إنِّي أَسْألُكَ بعزَّتكَ وقوَّتِكَ وقُدْرَتِكَ وجميعِ ما أحاطَ به عِلمُكَ أنْ تُصليَ على محمدٍ وآل محمدٍ وأنْ تفعلَ بي كذا وكذا».

٤) الاعتكاف في الأيَّام الثلاثة: قال السَّيد الحكيم في منهاج النَّاسكين ص١٣٠: «ينبغي لكَ الاعتكاف فيها _ أي في هذه الأيَّام الثلاثة التي يصوم فيها».

وهذا ما نصَّ عليه الإمام الصادق× حيث قال: «ولا تخرجْ مِن المسجد إلا لحاجة».

٥) المكث في أماكن معينة: قال السَّيد الحكيم في منهاج النَّاسكين ص١٣٠: «إنْ شئتَ أنْ تكونَ في ليلة الأربعاء ويومها عند الاسطوانة التي تلي رأسَ النَّبي‘، وليلة الخميس ويومها عند اسطوانة أبي لبابة وليلة الجمعة ويومها عند الاسطوانة التي تلي مقام النَّبي‘ فلا بأسَ به واللهُ العَالِمُ».

وصلى الله على محمدٍ وآل محمدٍ

حسين آل إسماعيل



Real Time Web Analytics