المسائل الشرعية / الخمس ـ 37

المسائل الشرعية / الخمس ـ 37

الشيخ علي المرهون

س 229: جاء في القران الكريم ذكر الغنيمة والفيء، وأنه يجب فيهما الخمس، فما هما؟ وما هو الخمس؟

ج: الغنيمة كل ما استفاده الإنسان من المال، والفيء ما من الله به على المسلمين من غير قتال، والخمس يعني في كل خمسة واحد مما فضل عن مؤونة السـنة.

س 230: ماهي الموارد التى يجب فيها الخمس؟

ج: هي أمور سبعة:

1 ـ الغنائم.

2 ـ المعادن.

3 ـ الكنز.

4 ـ الغوص.

5 ـ الحلال المختلط بالحرام.

6 ـ الأرض التى يشتريها الذمي من المسلم.

7 ـ ما فضل من مؤونة السنة من المكسب.

س 231: ما هي أهم موارد الخمس مما يكثر البحث فيه؟

ج: أهم موارده الأخير، وهو ما فضل عن مؤونة السـنة من المكسب؛ إذ لا يخلو منه أحد وإن كان قليلاً عند بعضهم.

س 232: ما هي المكاسب؟

ج: المكاسب جمع مكسب، وهي المهن التي يمتهنها الإنسان من سائر الصناعات والزراعات وغير ذلك.

س 233: ما المقصود بمؤونة السنة؟

ج: كل ما يصرفه الإنسان في خلال سنته مما يحتاجه في شؤونه وشؤون عياله من مأكل وملبس، ومركوب كالسيارة، وداره وفراشه، وأضيافه وصلة رحمه، وخدمه، وحجه، وزواجه وزواج أولاده وبناته، وزياراتهم، وما تقوم به الحياة وإن كان من باب التوسعة فضلاً عن الواجبات.

س 234: في أي شيء يجب الخمس مما يتحصل عليه المكلف من مكاسبه؟

ج: فيما زاد على مؤونته مما سبق بيانه قبلاً.

س 235: متى يجب إخراج الخمس فيما ذكرتم؟

ج: إذا تأتى الربح، وجب الخمس فيه، ولكن للرفق بالمكلف ينظر إلى آخر السنة.

س 236: المسألة تحتاج إلى إيضاح أكثر، فتفضلوا به؟

ج: نظراً لمؤونة السنة يؤخر الإخراج إلى آخرها، فما فضل عنها يخمس، وإلّا فلا خمس عليه. فيجب تعيين رأس السنة بالضبط؛ ليكون يوم حسابه وتصفيته ليبدأ للسنة الجديدة.

س 237: كيف يعين رأس السنة ليدور عليه الحساب؟

ج: يتعين بالابتداء في العمل أو حصول المنفعة، أوغير ذلك، فمثلاً يعين بآخر الحج، ففيه من كل عام يحسب جميع ما عنده فيخرج منه الطلب الذي عليه لأهله، ويخرج منه المال المخمس للسنة الماضية ويخمس الباقي، وبعده يضيفه إلى السابق ليعتبره رأس مال يجب الخمس فيما زاد عليه لدى رأس السنة المقبلة، وهكذا في كل عام.

يتبع…



الشعر.. إلمام وإلهام _ 1

الشعر.. إلمام وإلهام _ 1

بنت الحوراء

قال عزّ من قائل في كتابه وشريف خطابه: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾.

البحث يقع في ثلاثةِ محاور:

1ـ الشعر وبيان حقيقة تأثيره في النفس.

2ـ مكانته في الإسلام ومناقشة الآيات التي تذم الشعراء.

3ـ في ذكر جملة من الأحكام الشرعية المرتبطة بالشعر.

من الاطروحات التي طُرحت في الساحة التي اختلف فيها الناس في نظرتهم للمنبر الحسيني اُطروحة تقرر أن الذي ينبغي أن يقتصر عليه المنبر الحسيني طيلة الموسم العاشورائي خلال عشرة محرم الحرام هو خصوص الجانب العاطفي المتمثل في عنصر البكاء، فلا يتعرض فيها لأي شيء آخر عدا ما يوجب إثارة الجانب العاطفي، وتحريك الأحاسيس والمشاعر، فيقتصر الخطيب طيلة أيام عاشوراء على استعراض الجوانب المأساوية، وعرض تفاصيلها. لسنا الآن بصدد مناقشتها أو مناقشة الاُطروحة الأخرى «أن الحسين عبرة وعبرة»، التي تختلف عنها في المضمون وإن كانت تشترك معها في لزوم البعد العاطفي، وضروريته، والتأكيد على مطلوبيته.

ولا ريب أن البعد العاطفي يلعب الشعر فيه دوراً كبيراً من خلال الأبيات الشعرية بنوعيها، فلا يخفى على أحد أثرها في إدرار الدمعة، لذا أرجو أن تأذنوا لي بإلقاء هذا الطرح المتواضع، وأسأل الله أن يجعل فيه الصلاح ونيل البركات الحسينية في هذه الأيام الإلهية.

المحور الأول: ويقع في زاويتين:

الزاوية الأولى: معنى الشعر.

الشعر لغة: في معجم لسان العرب: شَعَرَ به وشَعُرَ يَشْعُر شِعْراً وشَعْراً وشِعْرَةً
ومَشْعُورَةً وشُعُوراً وشُعُورَةً وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُوراً؛ أي عَلم.

قال ابن فارس: والأصل قولهم شعرت بالشيء إذا علمتَه وفطنتَ له، وليت شعري: أي ليتني علمتُ، وسمّي الشاعر لأنّه يفطن لما لا يفطن له غيره. ومَشاعِرُ الحجّ: مواضع المناسك، سمّيت بذلك لأنّها مَعالم الحج.

شَعَر به: علم، وأشعرتُ به: اطّلعتُ عليه، وشعر على كذا: أي فطِن له، وإن كان كلّ علم شعراً.

وعلى هذا فيستعمل اللفظ الموضوع للمعنى العام أي العلم، في علم يحمله كلام خاص، له وزن وقافية، فيكون شعراً بهذا المعنى.

الشعر اصطلاحاً: كلام مخيل مؤلف من أقوال موزونة متساوية مقفاة.

والشعر العربي: النظم الموزون، وحدُّهُ: أن يركب تركيباً متعاضداً أو ما يعبّر عنه بقولنا مقفّى موزوناً.

الشاعر هو من يصيغ الأفكار والأحداث في القوالب الشعرية التي تخضع للقوانين.

وعليه فما ما يجري على بعض ألسنة الناس من غير قصد، لأنّه مأخوذ من شعَرتُ إذا فطنت وعلمت، فإذا لم يقصده فكأنّه لم يشعر به، وهو مصدر في الأصل.

يتبع…



كشكول الوائلي _ 133

كشكول الوائلي _ 133

رجـع

ومن هنا نتبيّن الخطأ الفادح والفاحش في مذهب القائلين بأن من حقّ الإنسان أن يضع التشريعات والقوانين للمجتمع والحياة، وأن هذه المنظومة القانونية ستسعد الجنس البشري وتصل به إلى شاطئ الأمان. فأين لهذا المخلوق الضعيف الضيّق الاُفق، الذي تؤثر فيه وعليه المؤثرات البيئية والانفعالات النفسية، والذي تتملّكه أكثر من عقدة نقص أن يقنّن نظرية تحكم العلاقات البشرية؟ فكم من نظرية عاشت فترة ثم بعد فترة أصبحت خرافة ونسياً منسيّاً؛ لأنها لم تصمد أمام الشواهد الواقعية كنظريات تفسير الضوء وهل إنه موجي أم جسيمي، فكان يظن أنه موجي، ثم ذهب العلماء إلى أنه جسيمي(1). وربما يجيء وقت تفنّد فيه الكثير من النظريات الاُخرى وتركن على رفوف التاريخ.

هشام بن الحكم يرى الطبيعة الجسيمية للضوء

وهذا الأمر موجود في تراثنا العلمي؛ فقبل أكثر من ألف وثلاثمئة سنة كان هشام بن الحكم رحمه الله ـ أحد تلاميذ الإمام الصادق عليه السلام ـ يرى أن الضوء ذو طبيعة جسيمية، وأنه يتكون من جسيمات رقيقة ومتلاحقة، وهو ما أثبته العلم بعد ذلك(2).

وكان عند هذا الرجل من الآراء العلمية ما أثبته العلم في أوروپا فيما بعد.

على أية حال فهناك الكثير من النظريات التي وضعها الإنسان ثم جاء بعده من بني جنسه من نقضها وركنها لثبوت عدم صحتها، وهو أمر لا يمكن أن تخلو منه نظرياته القانونية؛ لأن المصدر واحد. وما دامت هذه النظريات عرضة للتخطئة والنقض فمن الواضح إذن أن الإنسان لا يملك القابلية التي ينبغي أن تتوفر في المشرّع أو المقنّن كي يشرّع لنفسه أو لغيره. وأنه يصلح المجتمع. كما أن على أي فرد ألاّ يضع مجرّد مقايسة بين تشريعات الأرض وتشريعات السماء، فأين الثرى من الثريا؟

وربما يعترض معترض بأن هذا القانون لم تضعه السماء وإنما وضعه النبي الأكرم محمد بن عبد اللّه‏ صلى الله عليه وآله.

ويجاب هذا المعترض بأنه لو تأمّل الفترة التي عاشها النبي صلى الله عليه وآله تأمّلاً جيداً، ثم قايس ما في القرآن الكريم من معارف وعلوم بمستوى الحياة الثقافية لها (الفترة التي عاشها الرسول صلى الله عليه وآله )، لوجد أن ذلك العصر لم يكن يتّسع ولو لجزء يسير جداً لما جاء في القرآن الكريم. وهذا الأمر يثبت أن القرآن والإسلام ليسا من ابتكار النبي صلى الله عليه وآله بل هما من وحي السماء. ومن هذا أن الفترة التي تفصلنا عن الإمام الصادق عليه السلام هي قرابة الثلاثة عشر قرناً، ومع ذلك نسمعه يقول: «يرى الذي في المشرق أخاه الذي في المغرب».

وفعلاً بدأت أجهزة التلفزة بنقل بثّ محطات التلفزة عبر الأقمار الصناعية مباشرةً من كل أرجاء العالم، فصار من بالمشرق يرى من بالمغرب(3).

وهذه الرواية يرويها المجلسي(4) عن الشيخ الصدوق رحمه الله وغيره(5)، والصدوق توفّي قبل ألف سنة، فمن أين جاء بهذه المعارف إن لم تكن من كلام المعصوم؟

وعليه فالبيئة التي عاش فيها النبي صلى الله عليه وآله في الحجاز كانت ترقد في حجر الجاهلية والظلمات، ولا يمكن لها أن تتمخّض عن مثل هذه المعارف.

إذن فهذا الكلام من المعصومين عليهم السلام مأخوذ عن النبي صلى الله عليه وآله، والنبي صلى الله عليه وآله كلامه من وحي السماء لا محالة، لا من البيئة الجاهلية(6)، فلو لم تكن السماء قد أطلعته صلى الله عليه وآله على ذلك ما أمكنه أن يقوله.

ونخلص من هذا إلى أن الكتاب الكريم والسنة النبوية المطهّرة التي وردت على لسان الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين من آله هما من عند اللّه‏ تعالى، وإذا كانا كذلك فلا يجوز ولا يصحّ بأي حال من الأحوال أن نضرب بهما عرض الحائط ثم نلهث وراء نظم وقوانين وضعية يعتريها النقص ويشوبها التناقض(7)، إن هذا لا يسوغ أبداً. ثم إن هذا الذي يقنّن ربما كان يوماً ما راقصاً أو غير ذلك، وقد يسكر فتتغشّاه الخمرة ثم يسنّ القوانين والسنن، فهل يعقل أن نأخذ بما يشرّع وننبذ قوانين السماء من أجل من هو من هذا النمط؟ فالإنسان الضعيف غير قادر على حماية نفسه وتوفير الأمن والسلام لها، وهو ما يعبّر عنه أمير المؤمنين عليه السلام بقوله: «تؤلمه البقّة، وتقتله الشرقة، وتُنتِنُهُ العَرقة»، فهو بهذا محتاج لمن يتمّم له نقصه لا أن يشرّع لغيره.

يتبع…

____________________

(1) حتى جاء العالم الألماني بلانك ماكسويل الذي أثبت الطبيعة الثنائية للضوء؛ فهو في الفراغ يسلك سلوكاً موجيّاً وفي الوسط الجسمي يسلك سلوكاً جسيميّاً، وبذلك فسّرت كمومية الضوء (نظرية الكوانتوم).

(2) في أحد سلوكي الضوء كما مر في الهامش السابق.

(3) مضافاً إلى هذا وسائل الاتّصال الحديثة عبر النت.

(4) بحار الأنوار 52: 391.

(5) مستدرك سفينة البحار 1: 360.

(6) ففاقد الشيء لا يعطيه.

(7) قد ذكر المحاضر رضي الله عنه في إحدى المحاضرات أن من أوجه هذا التناقض أن يسنّ المشرّع القانوني مادّة تقول: يجب مراعاة التقاليد، وتغذية الناس بالفضيلة. لكنه يعود فيسنّ مادّة اُخرى تناقضها دون أن يلتفت إلى ذلك، فيقول فيها: يجب توفير الحرية للناس وضمانها في كلّ ما يمارسونه من أعمال. ومن جملة هذه الأعمال ما يكون منافيا للفضيلة.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{49} الملاّ حسن الربيع

المتوفّى سنة ( 1362 )

هو الفاضل الملاّ حسن بن عبد اللّه‏ بن حسن بن ربيع الخطي، المتوفّى يوم الأربعاء الموافق (28 / 5 / 1362). أدركت هذا الفاضل أواخر عمره، واجتمعت به أكثر من مرة، وأغلبها في دار أبي رحمه الله؛ إذ كان خدينا له وصديقاً لأمثاله، فعرفت منه رجل الزهد والتقى، والصلاح والانقطاع إلى اللّه‏ تعالى ثم لنبيه صلى الله عليه وآله وأهل بيته الذين أذهب اللّه‏ عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، الأمر الذي يكسب به الاءنسان مزيد عناية من اللّه‏ تعالى والناس أجمعين من بين أولئك الملايين الذين لا يعرفون عن مثل هذه الروحانية إلاّ لفظة « رجعي »:  ﴿إِنْ هُمْ إِلاَّ كالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً [1] ﴾.

توفّي رحمه الله من عمر ناهز الثمانين عاماً قضاها في أفعال الخير وما يهم العقلاء، تاركا وراءه أثره الخالد وسفره القيّم، ديوانه المعروف بـ ( الزهور الربيعية ) المطبوع قبل عام، وإليك نموذجاً منه :

في رثاء الحسين عليه السلام

قم جدد الحزن في أيام عاشور *** لمن بقي في الفيافي غير مقبورِ

قضى قطيع محيا عارياً نسجت *** أكفانه من ثرى أيدي الأعاصيرِ

قد غسلته الظبا من دم منحره *** وقلبت جسمه أيدي المحاضيرِ

صلت عليه رماح القوم ساجدة *** وفي هوي المواضي صوت تكبيرِ

ورأسه فوق رأس الرمح مرتفع *** بنوره قد جلا غسق الدياجيرِ

وشيعوه وكل منهُمُ بطر *** يرجّعون بأصوات المزاميرِ

فتارة يعظ الأعداء معجزة *** وقارئاً آية آناً لتحذيرِ

وإن نسيت فلا تنسَ النساء على *** عجف المطا حُسّرا من غير تخديرِ

بها تجوب الفيافي ما لهن وطا *** حتى انتهين لسكير وخمّيرِ

يصوّب الطرف فيها غير مكترث *** بما جناه ولا خاشٍ لمحذورِ

يهزّ أعطافه من غيّه فرحاً *** ويقرع الرأس طغياناً بمخصورِ

خذوا بني أحمد قلبي تفطّر من *** سهام أرزائكم في يوم عاشورِ

عليكمُ صلوات اللّه‏ ما اتّضحت *** أوصافكم وعلت في سورة النورِ

وما تجدّد في الأعصار ذكركمُ *** وما تلا قدركم في القدر والنورِ

يتبع…

__________

[1] الفرقان: 44.



المسائل الشرعية / الزكاة ـ 36

المسائل الشرعية / الزكاة ـ 36

س 219: هل يعتبر النصاب من الأصل، أم من بعد التكاليف؟

ج: من الأصل إلّا ما تأخذه الحكومة باسم الخراج فإن اعتبار النصاب من بعده.

س 220: هل يشترط في الوجوب للزكاة في الغلال غير النصاب؟

ج: يشترط الملكية، وتمام التصرف، والحرية، والبلوغ، وكل ما يشترط فيما يزكى.

س 221: إلى من تصرف الزكاة؟ ومن يستحقها؟

ج: تصرف إلى من تضمنته الآية الشريفة المذكورة في سورة (براءة) من قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾([1]).

س 222: ما الفرق بين الفقير والمسكين؟ وما المقصود بالأنواع التي ذكرتم؟

ج: الفرق بينهما السؤال وعدمه. والعاملون عليها هم الجباة، والمؤلفة من أهل الذمة. والغارمون: المدينون للناس. وفي الرقاب: العبيد تحت الشدة. وفي سبيل الله كل ما استحق عليه الثواب كإصلاح الطرق، وعمارة المساجد. وابن السبيل: المسافر المنقطع.

س 223: سبق أن ذكرتم زكاة الفطرة فهل تختلف في المصرف عن هذه أم لا؟

ج: لا تختلف عنها في شيء ومصرف الزكاتين واحدة.

س 224: المستحقون للزكاة ممن ذكرتم، من جميع الناس لم يُستثنَ منهم أحد؟

ج: ما عدا ذرية رسول الله‘، وهم كل من انتسـب إليه بالأب.

س 225: هل يشترط فيمن يعطى الزكاة شيء غير الحاجة كالإيمان مثلاً؟

ج: يشترط الإيمان في الفقراء والمساكين وغيرهم ممّا وصفوا به في الآية الكريمة.

س 226: هل يشترط في حاجة الفقراء والمساكين شيء من المرجحات، أم لا؟

ج: يشترط فيها من المرجحات شدة الحاجة، والأولوية التي ترجح أحد الجانبين على الآخر.

س 227: هل لما يعطى الفقير أو أحد الأنواع شيء مقرر، أم لا حدّ له؟

ج: ليس له حد معلوم، فيعطى مع السعة وإن أوجب له الغنى.

س 228: هل يجب إعلام الفقير أو غيره من المستحقين بأن ما يعطى إياه زكاة، أم لا؟

ج: لا يجب إعلامه، ولاسيما إذا كان يُرى فيه إهانة له.

___________

([1]) التوبة: 60.



آثار أكْل الحلال وآثار أكْل الحرام

آثار أكْل الحلال وآثار أكْل الحرام

قال الله تعالى في سورة البقرة آية ١٦٨:

((يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ))

انطلاقا من هذه الآية الكريمة نتحدث حول ثلاث نقاط وهي ما يلي:

١) ما هي آثار أكْلِ الحلال؟

٢) ما هي آثارُ أكْلِ الحرام؟

٣) ما النموذج لآثار أكل الحرام؟

أما ما يعود إلى التساؤل الأول فإنَّ لأكل الحلال عدة آثار منها ما يلي:

١) أكْلُ الحلال يُنوِّرُ القلب: رَوَى الحلي في كتابه عدَّ الداعي ونجاح الساعي ص١٤٠ عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال:

((مَنْ أكَلَ الحلال أربعين يوما نوَّر الله قلبه))

٢) أكْلُ الحلال يفتح أبواب الجنة: رُوِيَ عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال:

((مَنْ أكَلَ مِن كَدِّ يده حلالا فُتِحَ له أبواب الجنة يدخل من أيِّها شاء))

٣) أكْلُ الحلال سببٌ لنَيلِ ثواب المجاهد: رَوَ الشيخ الكبيني في كتاب الكافي ج٥ ص٩٣ عن الإمام الكاظم عليه السلام أنه قال:

((مَنْ طلب هذا الرزق مِن حِلِّه ليعودَ به على نفسه وعياله كان كالمجاهد في سبيل الله))

٤) أكْلُ الحلال جزء من العبادة: رَوَى الشيخ الكليني في الكافي عن ج٥ ص٧٨ عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال:

((العبادة سبعون جزءًا أفضلها طلب الحلال))

وأما آثار ونتائج أكل الحرام فكثيرة منها ما يلي:

١) أكْلُ الحرام سببٌ لإصابة الذرية: إنَّ تأثير أكل الحرام لا يقتصر على الشخص الآكل للحرام ، بل يمتد حتى يصيب الذرية ، فقد روي في كتاب الكافي للكليني ج٥ ص١٢٥ عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال:

((كَسْبُ الحرام يَبِينُ في الذرية))

٢) المال الحرام يخلو من البركة: ومعنى ذلك إنَّ من آثار أكل الحرام إنبات اللحم وتقوية الجسم وغير ذلك أنَّ لإبليس وجنوده حصة في أجسادنا وممرا إلى نفوسنا، وهذ يؤدي إلى سطوته علينا ، وسهولة استدراجه لنا إلى حبائله ومكائده فسيدرجنا من حرام إلى حرام، وهذا معنى كونه غير مبارك ، روي في كتاب الكافي ج٥ ص١٢٥ عن أبي الحسن عليه السلام لأحد أصحابه:

((يا داود إنَّ الحرام وإنْ نما لم يُبارك له فيه ، وما أنفقه لم يؤجر عليه، وما خلَّفه كان زاده إلى النار))

٣) أكْل الحرام أكْلٌ للنار: روي في كتاب الكافي للشيخ الكليني ج٢ ص٣٣٣ عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال:

((مَنْ أكل من مال أخيه ظلما ولم يردَّه إليه أكَلَ جذوة من النار يوم القيامة))

٤) أكْلُ الحرام يُسبِّبُ عدم التوقيق للطاعات: فابن ابن سعدٍ وأصحابه حاربوا الحسين عليه السلام لأنَّ بطونهم مُلئت من الحرام وهذا كافٍ لنعرف أنَّ أكْل المال الحرام يمنع الإنسان من نصرة الحق بل خذلانه وينصر الباطل.

وأما ما يعود إلى التساؤل الثالث فمن جملة النماذج التي تدل على تأثير لقمة الحرام على صاحبها قصة شريك بن عبد الله النخعي وهي:

كان شريك بن عبد الله النخعي من فقهاء القرن الثاني الهجري وكان معروفا بالزهد والعبادة والعلم فرغب المهدي العباسي أن يوليه منصب القضاء وأنْ يعلم أولاده فعرض عليه أن يوليه القضاء فرفض لأنه يعلم أن في ذلك إعانة للظالم وبعد فترة استدعاه المهدي العباسي وقال له:
لابدَّ أنْ تُجيبني إلى واحدة من ثلاث:

١) إما أنْ تحضر مائدتنا.
٢) إما أنْ تتولى قضاءنا.
٣) إما أنْ تعلّمَ أولادنا.

ففكر شريك النخعي وقال:
((أخفهنَّ عَلَيَّ حضور مائدتكم))

فأمر المهدي العباسي القيِّم على الطبخ أنْ يُهيِّء ألوان الأطمعة الشهيَّة فلما صار يوم الدعوة وحضر شريك النخعي أعجبه الأكل فتناول منه الكثير فقال رئيس الطباخين:
((لن ينجو الشيخ بعد هذه الأكلة أبدا))
وفعلا لم تمضِ إلا فترة قليلة وقَبِلَ تولية القضاء وتعليم أولاد المهدي العباسي فقرَّر له راتبًا شهريًّا مقداره ألف درهم وفي أحد الشهور ذهبت إلى بيت المال لاستلام راتبه فوجد فيه درهمًا مغشوشًا فذهب إلى خازن بيت المال ودار بينه النزاع على تبديل ذلك الدرهم المغشوش بدرهم صحيح فقال له خازن بيت المال:
((يا شريك إنك لم تبع بُرًّا فقال له شريك: لقد بعتُ ما هو أكبر من بيع البر لقد بعتُ دِيني))

حسين آل إسماعيل



كشكول الوائلي _ 132

كشكول الوائلي _ 132

الإنسان والتشريع

فالقرآن الكريم يقول لهؤلاء: من أين جئتم بهذا التخبّط؟ ثم إن هذا التخبّط يتضمّن أمرين في غاية الخطورة:

الأول: إهدار المال والطاقة

فكون هذه الدابة سائبة أو وصيلة أو ما إلى ذلك هو ـ كما قلنا ـ هدر للطاقة التي يمكن استثمارها فيها عبر العمل والنقل، وهدر للمال الذي يكون إزاء ما فيها من لحم، وللمال الذي ترتع فيه كالزرع والشجر وغيره دون أن يردعها أحد عنه.

الثاني: تصدّي من ليس له أهليّة التشريع له

كما أن هذا الأمر ينطوي على خطورة التشريع غير الصحيح، فإن يزجّ الإنسان نفسه فيما لا يخصّه ويدخلها فيما لا يعنيه مما لا يعلم جميع مداركه وحيثياته لهو أمر في غاية الخطورة؛ لأن للتشريع أهله، ولا ينبغي لكلّ أحد أن يمارس هذا؛ فهو حقّ من له أهليه التشريع، فقط وهو اللّه‏ تعالى.

وحينما يقرر الإنسان أن هذا للصنم وهذا له فإنه يفعل ما ليس في صالحه ولا في صالح المجتمع، وإلاّ فما هي إمكانيات هذا الإنسان حتى يعطي نفسه حقّ التشريع؟ ومكمن الخطر هنا أنه يجعل تشريعاته مقابل تشريع السماء، وهو أمر ليس من مختصّات عصر الجاهلة فقط، بل إنه يحدث في جاهلية القرن العشرين أيضاً، فمن السهل جدّاً أن نسمع من يطلّ علينا ويقول: إن الإنسان والمجتمع من حقّهما أن يشرّعا لهما ما يحفظ وجودهما وينظم حياتهما. فالإنسانية من وجهة نظر هذا البعض مدينة لفقهاء القانون في تنظيم شؤونها، مع أن هذا المشرع الإنسان مهما كان عبقرياً في تصور هؤلاء، فهو لا يعدو أن يكون كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : «تؤلمه البقّة، وتقتله الشرقة، وتُنتِنُهُ العَرقة»(1).

وهو لا يستحقّ أكثر من وصف فرويد له بقوله: أستطيع أن أقلبه إلى حيوان بلحظة. ولما سئل: كيف؟ قال: ألتقي إنساناً في الشارع فأضربه، وحينها سينزع عقله وإنسانيته وسيتحوّل إلى حيوان لا يفكّر إلاّ في ردّ الفعل الانتقامي، ولايدور في خلده أن هذا الذي ضربه ربما كان فاقد العقل أو واهماً.

وكثير من بني البشر من يعيش مع غيره سنوات طويلة ثم في لحظة واحدة ينسى صحبة كلّ تلك السنوات لأتفه الأسباب، ويتحول إلى عدوّ كاسر. يقول الشاعر:

احذر عدوّك مرّة *** واحذر صديقك ألف مرّه

فلربما انقلب الصديـ *** ـق فكان أعرف بالمضرّه(2)

وهو حكيم في هذا؛ إذ أنه يتكلّم عن تجربة واعية شاهدها ووعاها. وإن كان الأمر بهذا الشكل فكيف يمكن لهذا الإنسان أن يشرّع لغيره، وهو ما بين لحظة واُخرى ينقلب عدواً لذلك الغير؟ وكيف له أن يضع القوانين ويسنّ الدستور وهو عرضة للخضوع لشهواته وانفعالاته لأدنى الأسباب ولأبعد الحدود؟ ثم إن لنا أن نتساءل عن الإنسانية والمعروف الواجب التعامل بهما بين الناس، وعن الدواعي التي تحيل أخاً في الدين أو الإنسانية عدواً شرساً للاختلاف معه بالفكر والعقيدة. مع أن هذا ما لا نشاهده عند ذوي النفوس الكبيرة التي تصفح عمّن خالفها وأساء إليها، كان الإمام علي عليه السلام على منبره فسئل عن بيع اُمّهات الأولاد، فقال عليه السلام : «كان رأيي ورأي عمر ألاّ يُبعن، ثم رأيت بيعهن».

واُم الولد هي الجارية المملوكة التي إذا وطئها مالكها بملك اليمين وحملت منه تصبح ملكيّتها متزلزلة؛ فلا يجوز بيعها ولا غيره. وبعد أن تلد تسمى «اُم ولد» إكراماً لولدها ورعاية له، فإذا مات سيدها انعتقت من حصة ابنها من الميراث وأصبحت حرّة. فقال له عبيدة السلماني: رأيك مع الجماعة أحبّ إليّ من رأيك وحدك(3).

فالإمام عليه السلام أبدى رأيه في هذه المسألة حينما اعترضه عبيدة السلماني، لكنه عليه السلام بيّن له أن له رأيه، ولا يضيره هذا، في حين أن الحجّاج هو الذي خطب الناس مرة حتى غابت الشمس، فقام له أحدهم وهو يخطب وقال له: أصلحك اللّه، الوقت لا ينتظرك، والربّ لا يعذرك. فقال له الحجّاج: ما تقوله صحيح، لكن مثلك لا يأمر مثلي. ثم أمر به فسجن(4).

فهذا هو الفارق بين ذوي النفوس الكبيرة وذوي النفوس المتدنّية، وبين المعادن الثمينة والمعادن الخسيسة، فالإمام عليه السلام يقول له: لك رأيك ولي رأيي، ولا اُجبرك على اتّباع رأيي، والحجّاج يقول: خذوه فاحبسوه.

كان أمير المؤمنين عليه السلام جالسا في أصحابه، فمرّت بهم امرأة جميلة، فرمقوها بأبصارهم، فقال عليه السلام : «إن أبصار هذه الفحول طوامح، وإن ذلك سبب هبابها. فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه فليلامس أهله؛ فإنما هي امرأة كامرأة ». فقال رجل من الخوارج: قاتله الله كافرا ما أفقهه! فوثب القوم ليقتلوه، فقال عليه السلام : «رويدا إنما هو سبّ بسبّ أو عفو عن ذنب»(5).

فكأنه يريد أن يقول لهم بأنه إذا أراد أن يعاقبه فإنه سيسبّه بمثل ما سبّه به ولكنه يترفع عن ذلك، فهو قد ارتكب خطأ ولا يريد أن يكون مثله وينزل إلى مستواه ويقابل خطأه بمثله(6).

وهؤلاء هم ذوو النفوس الكبيرة الذين إذا تربعوا على كرسي الحكم يُطمأن إلى أن هناك إنسانية وفكراً وحقاً وعدلاً ستسود الاُمّة وتعمّ المجتمع، أما أن يتربّع على كرسي الحكم من هو من نمط عبد الملك وأسلافه وأمثالهم ممن جاء بعدهم ممن ينتابه مركّب النقص، ويملؤه الحقد، ويسيطر عليه كره العدل وحبّ الدم فإن الكون سيتحول حينها إلى كارثة؛ لأن هؤلاء نقمة حقيقية. وبهذا نجد أن تعبير الإمام عليه السلام : «رويدا إنما هو سبّ بسبّ أو عفو عن ذنب» في غاية العدل والكمال، بل وبلوغ أعالي درجات الرقيّ في مراتب سلّم الكمال الإنساني.

يتبع…

___________________

(1) نهج البلاغة / الحكمة: 419.

(2) الفتوحات المكية 2: 314، 4: 550، شرح نهج البلاغة 19: 39.

(3) بدائع الصنائع 4: 130، الإحكام في اُصول الأحكام 1: 254، 258، 4: 43، شرح نهج البلاغة 7: 72.

قال أبو بكر الكاشاني: على أنه ـ أمير المؤمنين عليه السلام ـ كان لا يرى استقرار الإجماع ما لم ينقرض العصر. ومنهم من قال: كانت المسألة مختلفة بين الصحابة (رضي الله عنهم) فكان علي وجابر (رضي الله عنهما) يريان بيع اُم الولد.

 هذه هي الرواية في مصادر أهل السنّة، وهذه هي تعليقة أبي بكر الكاشاني، مع أن رواياتنا وفقهنا صريحان في النصّ على أن اُم الولد تعتق من نصيب ابنها. انظر: الفقيه 4: 162 / 509، وسائل الشيعة 11: 53، المختصر النافع: 164، كشف الرموز (الفاضل الآبي) 2: 75، قواعد الأحكام 3: 231، 256، إيضاح الفوائد 3: 569، المهذب البارع 3: 109، مسالك الأفهام 13، 521.

(4) البيان والتبيين 1: 360، المستطرف من كل فن مستظرف 2: 16، محاضرات الاُدباء 1: 239.

(5) نهج البلاغة / الحكمة: 420.

(6) ولا ننسَ وصيته عليه السلام ليلة استشهاده بقاتله ابن ملجم حيث قال: «ما فعل ضاربي؟ أطعموه من طعامي واسقوه من شرابي، فإن عشت فأنا أولى به». كشف الغمّة 2: 60، مناقب أمير المؤمنين عليه السلام (الخوارزمي): 388 / 404.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{48} الخطيب الملاّ عبد اللّه‏ الخباز

المتوفّى سنة ( 1362 )

هو الخطيب الملاّ عبد اللّه‏ ابن الحاج عبد اللّه‏ بن متروك المعروف بالخبّاز. كان تقياً ورعاً صالحاً خيّراً، امتهن الخطابة مدّة عدّ فيها من خيار الخطباء، ثم امتهن الخبازة مدة طويلة؛ حتى عرف بالخباز، فكان مخبزه من أجود المخابز وأنقاها وأكثرها نصحا. وكان أديباً شاعراً، يقول الشعر بكثرة في المناسبات وغيرها بجميع أنواعه حتى تكوّن لديه ديوان كبير من مجلدين، وأكثره في أهل البيت عليهم السلام، باللغة الدارجة والفصحى. عاش نيفا وستين سنة، قضاها فيما يهمّ العقلاء بين كسب على العيال، وخدمة لأهل البيت عليهم السلام، حتى فاجأه الحمام في (24 / 5 / 1362)هـ، (تغمده اللّه‏ برحمته، وصب على قبره شآبيب الرضوان). وإليك هذه الوردة الفواحة يرثي بها الإمام الحسين عليه السلام تذكاراً له، ونموذجاً من شعره، فلنستمع إليه يقول:

في رثاء الحسين عليه السلام ومستنهضاً للحجّة (عجل اللّه‏ فرجه)

قم يابن طاها فالبلا قد علا *** ولا نرى غيرك يجلو البلا

قد ضاقت الدنيا بأرجائها *** يا فرج اللّه‏ لكلّ الملا

قم يا غياث الخلق وانظر لنا *** من العِدا فينا البلا اُنزلا

قد طمس الدين وضاع الهدى *** والجهل ما بين الملا قد علا

قد منعت زواركم جهرة *** فكيف منك الصبر أن يجملا

قم يابن من للدين قد شيدوا *** فالحق ما بين الملا اُجهلا

قم فتلافَ دين خير الورى *** أحمد من للخلق قد اُرسلا

قم جرّد البتّار من غمده *** ودعِ الأعادي صرّعاً في الفلا

قم فادرك الاُمّة يا سيدي *** لقد دهاها من عداها بلا

قم يا عماد الدين عجّل لنا *** فالكل منا عيشة ما حلا

إلى متى نلقاك في سابق *** مجرداً للسيف تبري الطلا

وراية الحق نراها وقد *** حفّ بها جندك يابن العلا

أما وعى سمعك يا بن الهدى *** ما حل فيكم من شرار الملا

قد أسقطوا الزهراء ستّ النسا *** بضعة مَن ربّ السما فضّلا

وأضرموا النار بباب لها *** والحق منها جهرة اُعزلا

وجدك الكرار من نوره *** للبدر في اُفق السما أخجلا

ومن بيوم الحرب لم يختشِ *** بيض الظبا والموت قد أقبلا

ملبّياً سحبا غدا للعِدا *** عليه دين المصطفى أعولا

حتى قضى من سيف أشقى الورى *** من بعدما قاسى ضروب البلا

وعمّك الزاكي سقته العِدا *** سما نقيعاً للحشا أشعلا

وفي عراص الطف يا سيدي *** جدّك سبط المصطفى جدّلا

قد قتلوه القوم ظلما بلا *** جرم بفيض النحر قد زملا

قضى ومنه القلب ظامٍ غدا *** ومن فرات العذب قد أنهلا

قضى بأرض الطف معْ صحبه *** وبالمذاكي جسمه فصّلا

وعمّك العباس يا سيدي *** على الثرى من دمه غسلا

كفوفه قد قطعتها العِدا *** ورأسه فوق القنا قد علا

وقاسم ثم شبيه النبي *** والطفل كلّ فوق ترب الفلا

وقد غدت أنصار سبط الهدى *** صرعى عرايا في ثرى كربلا

وقد غدت حاسرة جهرة *** عمتك الحوراء بين الملا

سرت على النيب وقد أمّها *** كفيلها السجّاد قد غلّلا

وخلفها الأيتام كلاًّ غدا *** يبكي وآل المصطفى ثكلا

تقطع للبيدا وأعداؤها *** تضربها بالسوط يابن العلا

تُهدى لأشرار الورى جهرة *** والدمع منها بالدما اُسبلا

فخذ من «الخباز» نظما أيا *** سليل من هم لوجود حُلى

عليكمُ صلّى مليك السما *** بكلّ آن دون كلّ الملا



المسائل الشرعية / الزكاة ـ 35

المسائل الشرعية / الزكاة ـ 35

س 210: فمتى تجب الزكاة في البقر؟ وما مقدارها؟

ج: للبقر نصابان: ثلاثون وزكاتها منها تبيع وهو ما دخل في السنة الثانية، وأربعون وزكاتها مسنة وهي ما دخلت في السنة الثالثة. ولا شيء فيما بين النصابين، وهكذا يكون الحساب بالاختيار؛ إما بالأربعين، وإما بالثلاثين بالغاً ما بلغت البقر.

س 211: الحيوان المسمى بالجاموس، من أي نوع من أنواع الحيوانات يعتبر؟

ج: يعتبر من أنواع البقر، وله كل أحكامه.

س 212: هل تجب الزكاة في الخيل والحمير والبغال، أم لا؟

ج: لا تجب فيها، وإنما هي مستحبة.

س 213: ما هي زكاة الغنم؟ وما قدرها؟ وما يعتبر فيها؟

ج: أربعون، وفيها شاة.

و121، وفيها شاتان.

و201، وفيها ثلاث شياه.

و301، وفيها أربع شياه.

ثم أربعمئة فصاعداً، ففي كل مئة شاة بالغاً ما بلغ، ولا شيء فيها بين النصابين.

س 214: ما هو شرط وجوب زكاة النعم؟

ج: شرط وجوب الزكاة في النعم اُمور أربعة، وهي:

1 ـ النصاب، وأقله في الإبل خمس، وفي البقر ثلاثون، وفي الغنم أربعون.

2 ـ السـوم، أي السائمة منها، وهي التي ترعى حيث شاءت، بمعنى ألّا تكون معلوفة تمام الحول.

3 ـ الحـول، أي أن تكون تمام الملكية للنصاب في جميع السـنة.

4 ـ ألّا تكون عوامل، أي أن لا تكون عاملة طوال الحول كالسـقاية، فلو عملت بعض الحول فلا زكاة فيها وإن كانت سـائمة.

س 215: ما هي الغلات الأربع؟ وما قدر زكاتها؟

ج: هي التمر والزبيب، والحنطة والشعير. وقدر زكاتها العشر إن سقيت سيحاً ولو بحفر نهر ونحوه، أو بعلاً وهو ما يشرب بعروقه العميقة، أو عذياً وهو ما يسـقى بالمطـر، ونصف العشر إن سقيت بالناضح والمضخة أو الدلو، أو ما أشبهه.

س 216: متى تجب الزكاة في الغلات الأربع؟

ج: في النخل إذا أحمر أو أصفر، وفي الحنطة والشعير إذا سنبل، وفي الزبيب إذا حصرم. وإنما تجب فيها إذا بلغت النصاب.

س 217: هذا وقت الوجوب، فمتى وقت الإخراج؟

ج: وقت الجذاذ في النخل، والحصاد في الحنطة والشعير، القطاف في الزبيب، وقوله تعالى: ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ([1]) يشمل الجميع.

س 218: ما قدر النصاب في الغلات الاربع؟

ج: النصاب ثلاثمئة صاع، ويقدر بنحو تسعمئة كيلو غرام.

يتبع…

___________

([1]) الأنعام: 141.



أدعية الخروج من المنزل

أدعية الخروج من المنزل

خُروجُ الإنسانِ من منزله يختلفُ تبعا لقصده ونيته من الخروج وذلك على النحو التالي:

 ١) تارة يكونُ خُروجه للسَّفر: رُوِيَ عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «إذا أردتَ السَّفر فقفْ على باب دارك، واقرأ فاتحة الكتاب أمامَك، وعن يمينك وعن شمالك، وقل هو الله أحد أمامَك، وعن يمينك وعن شمالك، و﴿قُلْ أعوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ و﴿قُلْ أعوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ أمامَك وعن يمينك وعن شمالك، ثم قل: اللهم احفظني واحفظ ما معي، وسلِّمني وسلِّم ما معي، وبلِّغني وبلِّغْ ما معي بلاغًا حسنًا، ثم قال: أمَا رأيتَ الرجلَ يُحفَظُ ولا يُحفَظُ ما معه، ويُسلَّمُ ولا يُسلَّمُ ما معه ويُبَلَّغُ ولا يُبَلَّغُ ما معه»(١)

 ٢) تارة يكونُ خُروجه للرِّزق: وردَ عن المعصومين (عليهم السلام) عند الخروج من المنزل لطلب الرزق تقول: «بسم الله الرحمنِ الرحيم، خرجتُ بحولِ اللهِ وقوَّتهِ بلا حولٍ مني ولا قوَّتي، بل بحولك وقوَّتك يا ربِّ متعرِّضًا لرزقك فأتني به في عافية»(٢)

 ٣) تارة يكونُ خُروجه لِحاجة: وردَ عن المعصومين (عليهم السلام): «مَنْ أراد أن يمضي إلى حاجة فليمضِ صُبح يومِ الخميس وليقرأ قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ * رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ ثم يقرأ آية الكرسي وسورة القدر وسورة الحمد»(٣)

 ٤) تارة يكونُ خُروجه غير مرتبط بسفر أو بطلب رزق أو بقضاء حاجة: فهناك عدة أدعية وردت عن المعصومين (عليهم السلام) منها ما يلي:

 أ) روي عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: أنْ يقول عند الخروج من المنزل: «بسم الله وبالله، آمنتُ بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله، توكلتُ على الله، فإنه إذا قال: (بسم الله) قال الملكان: هُدِيتَ، وإذا قال: (لا حول ولا قوة إلا بالله) قالا: وُقِيتَ، وإذا قال: (توكلتُ على الله) قالا: كُفِيتَ، فيقول الشيطان: كيف لي بِعَبدٍ هُدِيَ وَوُقِيَ وكُفِيَ»(٤)

 ب) رُوِيَ عن المعصومين (عليهم السلام) عند الخروج من المنزل تقول: «بسم الله توكلتُ على الله، ما شاء الله، لا حولَ ولا قوَّة إلا بالله، اللهم إني أسألك خير ما خرجتُ له، وأعوذُ بك من شرِّ ما خرجتُ له، اللهم أوسعْ عَلَيَّ من فضلك، وأتممْ عَلَيَّ نعمتك، واستعملني في طاعتك، واجعلني راغبا فيما عندك، وتوفَّني في سبيلك على ملتك وملة رسولك (صلى الله عليه وآله وسلم)»(٥)

 ج) رُوِيَ أنَّ مَنْ قال عند الخروج من باب الدار: «أعوذُ بما عاذت منه ملائكة الله ورسله من شرِّ هذا اليوم الجديد الذي إذا غابتْ شمسُه لم تَعُدْ، من شرِّ نفسي ومن شرِّ غيري ومن شرِّ الشياطين، ومن شرِّ مَنْ نصبَ لأولياء الله، ومن شرِّ الجِنِّ والإنس، ومن شرِّ السِّباع والهوام، ومن شرِّ ركوب المحارم كلها، أجيرُ نفسي بالله من كل سوء، غفر الله له ذنوبه، وتاب عليه، وقضى أموره، وحفظه من الشُّرور والأسواء»(٦)

 د) رُوِيَ أنَّ مَنْ قال عند الخروج من المنزل: «الله أكبر ثم قال ثلاث مرات: بالله أخرج وبالله أدخل وعلى الله أتوكل، ثم قال ثلاث مرات: اللهم افتح لي في وجهي هذا بخير واختم لي بخير وقِني شرَّ كلِّ دابَّةٍ أنت آخذٌ بناصيتها إنَّ ربي على صراط مستقيم، لم يزل في حفظ الله تعالى حتى يرجع إلى ذلك المكان»(٧)

 ه) رُوِيَ من أدعية الخروج من المنزل: «اللهم بك خرجتُ، ولك أسلمتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكلتُ، اللهم بارك لي في يومي هذا، وارزقني فوزه وفتحه ونصره وظهوره وهُداه وبركته واصرف عني شرَّه وشرَّ ما فيه، بسم الله وبالله والله أكبر والحمد لله رب العالمين، اللهم إني قد خرجتُ فبارك لي في خُروجي وانفعني به»(٨)

 مصدر ما ذُكِرَ أعلاه ما يلي:

_________________

(١) (كتاب الكافي للشيخ الكليني ٥٤٢/٢ باب الدعاء إذا خرج الإنسان من منزله برقم ٥)

(٢) (كتاب المحاسن ص٣٥٢ باب ٩ برقم ٣٩)

(٣) (كتاب عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق ص٢٠٦)

(٤) (كتاب مستدرك وسائل الشيعة ٢٥/٢ باب ١٦ برقم ١)

(٥) (كتاب الكافي للشيخ الكليني ٥٤٢/٢ باب الدعاء إذا خرج الإنسان من منزله برقم)

(٦) (كتاب المحاسن ص٣٥٠ باب ٩ برقم ٣٤)

(٧) (كتاب الكافي للشيخ الكليني ٥٤٠/٢ باب الدعاء إذا خرج الإنسان من منزله برقم ١)

(٨) (كتاب المحاسن ص٣٥١ باب ٩ برقم ٣٥)

حسين آل إسماعيل



Real Time Web Analytics