كشكول الوائلي _ 155

كشكول الوائلي _ 155

مسؤولية المسلم تجاه نهضة الحسين عليه السلام

مَا كَانَ اللّه‏ لِيَذَرَ الْمؤمنينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ (1).

مباحث الآية الكريمة

المبحث الأوّل: معالم النهضة الحسينية

نحن نعيش دائما ثمرة مدرسة الحسين عليه السلام نتفيّأ ظلالها ونستوحي منها القيم الخالدة والمثل الأصيلة التي ترقى بالإنسان إلى مصافّ الأحرار، وتسمو به إلى مستوى المسؤولية الشرعية تجاه المجتمع واحتياجاته، وإحداث ثورة التغيير فيه. ولذا فإن من الواجب على كلّ مسلم أن يفتح الأبواب إلى هذه المدرسة المعطاء؛ ليقوم كل بدوره، وهو السعي إلى تحقيق الهدف الذي قامت من أجله هذه الثورة العالمية المباركة. وهنا نقطتان ينبغي الالتفات إليهما هما:

النقطة الأولى: الجوانب العاطفية في الثورة

إن الحسين عليه السلام بهذا الجانب من جوانب الثورة، وضع المجتمع الإسلامي أمام المسؤولية، فنجده يخاطب المجتمع لأنّه حامل الرسالة ويحاول أن ينفذ إلى نفس كل مسلم؛ لأنّ المسلمين جميعا هم حملة الرسالة السماوية التي يجب أن تصل إلى الناس جميعهم. وبهذا فإن الإمام الحسين عليه السلام أراد أن يجسّد رسالة الإسلام؛ إذ أنّ هدف النهضة الحسينية هو إحياء رسالة الإسلام التي كادت تموت على يد يزيد وأعوانه. فكان الإمام الحسين عليه السلام يردّد هذه الآية في مثل هذه الليلة، يقول الضحاك بن قيس المشرقي: بتنا الليلة العاشرة، فقام الحسين وأصحابه الليل كلّه يصلّون ويستغفرون ويدعون ويتضرعون، فمرّت بنا خيل تحرسنا، وإن الحسين عليه السلام ليقرأ: وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ ِلأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمؤمنينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُوءْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ(2)، فسمعها رجل من تلك الخيل فقال: نحن وربّ الكعبة الطيّبون، ميّزنا منكم وأنتم الخبيثون. قال: فعرفته، فقلت لبرير: أتعرف من هذا؟ قال: لا. قلت: أبو حريث عبد الله بن شهر السبيعي، فعرفه برير، فقال له: أما أنت فلن يجعلك الله في الطيّبين. فقال له: من أنت؟ قال: برير. فقال: هلكت والله يا برير. فقال له برير: لا أراك تحسن من كتاب اللّه‏ آية(3).

ووجه الاستشهاد هذا أن الإمام الحسين عليه السلام يريد أن يضع الاُمم الإسلامية التي تدّعي الإسلام وتتلبّس بلباسه أمام مسؤوليّاتها الجسام في حمل مبادئ الإسلام، ليبرهنوا عمليّا على إسلامهم بوقوفهم بوجه حاملي ألوية الكفر والعناد والفساد ممّن يريدون الرجوع بالإسلام إلى زمن الجاهلية وعاداتها المقيتة. فهذا هو وجه استشهاد أبي الأحرار عليه السلام بهذه الآية الكريمة، أي أنّه لابدّ من أن يتميّز الطيب من الخبيث الذي يهزأ بعواطف الناس ويسخر منها، ويدّعي الإسلام وهو لا يصلي ولا يؤدّي فرائضه التي افترضها اللّه‏ تعالى عليه.. يدّعي الإسلام وهو لا يقدّم للإسلام شيئا، بخلاف الطيّب الذي يجسّد الإسلام موقفا وبطولة وتطبيقا، ويعرف أنّ الجهاد من أوّل واجبات المسلم وأهم تشريعات الإسلام.

والغريب أنّ هذه الظاهر ـ قضية موقفنا من يزيد ـ تعيش بين الناس حتى في هذه الأيام، مع أن المفروض بهذا المعترض أن يمتلك الوعي في هذا المجال، ومن لم يكن كذلك فلينظر في كتب المسلمين ككتاب (حياة الحيوان) للدميري في باب (فهد) وليرَ ما ينقل عن يزيد وما يقول فيه، وهو ينقل ذلك عن علماء المسلمين(4) من غير الشيعة.

ونحن لا نبتغي من وراء احتفالاتنا هذه بثّ روح الفرقة بين المسلمين، وليس هذا في حسابنا أبدا، بل إن هدفنا هو خدمة الإسلام والحفاظ على وحدة المسلمين وفق الضوابط الشرعية والآيات القرآنية. وهذه أصواتنا تخرج لوسائل الإعلام وليس عندنا ما يقدح بوحدة المسلمين، بل العكس هو الصحيح؛ لأننا ندعو إلى النبع الذي شرب منه المسلمون وهو النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته الكرام عليهم السلام، ولا ندعو إلى نبع الجاهلية. ونحن عندما نتمسّك بالحسين عليه السلام فإنّما نتمسّك برافد من روافد الإسلام التي لم تلوّث.

فالإمام الحسين عليه السلام يريد أن يضع المسلمين على مفترق الطرق، ويقول لهم: ادرسوا أسباب هذه النهضة؛ فـ: «إني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا ظالما ولا مفسدا، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في اُمّة جدّي صلى الله عليه وآله، وأن أسير فيهم بسيرة الحقّ؛ فمن قبلني بقبول الحقّ فالله أولى بقبول الحقّ، ومن ردّ عليّ هذا أصبر حتى يحكم الله وهو أحكم الحاكمين»(5). فالحسين عليه السلام هو ابن رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله والرسول صلى الله عليه وآله جاء بشيرا ونذيرا للمسلمين كافّة، كما أنه عليه السلام ابن القرآن والقرآن الكريم كتاب المسلمين كافّة. ولو أننا حكّمنا العقل لرأينا أن سيّد شباب أهل الجنة(6) أولى بالاتباع ممّن كان يتغنّى:

لعبت هاشم بالملك فلا *** خبر جاء ولا وحي نزلْ(7)

فليحاول كل من يطلب الحقّ والحقيقة أن يكسر حاجز التعصّب المقيت والجمود على التاريخ المزوّر وأن يقرأ بموضوعية ومنهجيّة علمية ليطلع على الحقائق، وليطلق الحرّيّة لفكره، وليسمع صوت الحسين عليه السلام مجلجلاً يهزّ أعماق الكون ويرعب مخلوقات الشرّ والظلام، وهو يهدر في مثل هذه الليلة: «ألا وإن الدنيا قد أدبرت وتنكَّرَ معروفُها، وذهبت حذَّاء، ولم يبقَ منها إلاّ صبابة كصبابة الإناء، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألا تنظرون إلى الحق لا يُعمل به، و إلى الباطل لا يُتناهى عنه؟ ليرغب امرؤ في لقاء ربه مُحقَّا. إني لا أرى الموت إلاّ سعادة، والحياة مع الظالمين إلاّ شقاءً وبرما»(8).

فالحياة ليست عبارة عن طعام وشراب ولباس؛ لأن من يرَها كذلك لا يعدُ الحيوان في شيء؛ إذ أن الحيوان يشاركنا في هذا الجانب البهيمي، بل الحياة هي المواقف النبيلة، وأن يقال للحق: إنك حقّ، وللباطل: إنك باطل، يقول أحد الشعراء:

نحن موتى وشرّ ما ابتدع الطغـ *** ـيان موتى على الدروب تسيرُ

ذلك أن الميت ليس من تخرج روحه من بدنه، فكثير ممّن فارقوا الدنيا لكنهم يعيشون معنا بما خلّفوه من أثر كبير في الحضارة والعلم والفكر والتقدّم البشري، بل إن الميت هو من لا يحمل الوعي، فتراه جثة تسير على سطح الأرض لا تعي ما حولها ولا تبصر أكثر مما هو تحت قدميها، فلا تحسّ بالعالم ولا تشعر.

يتبع…

_________________

(1) آل عمران: 179.

(2) آل عمران: 178 ـ 179.

(3) مقتل الحسين (أبو محتف): 111، إبصار العين في أنصار الحسين عليه السلام : 122 ـ 123، لواعج الأشجان: 123 ـ 122، تاريخ الطبري 3: 317.

(4) حياة الحيوان 2: 175 ـ 176.

(5) بحار الأنوار 44: 329.

(6) فضائل الصحابة (أحمد بن حنبل): 20، 58، 76، مسند أحمد 3: 3، 62، 64، 82، 5: 391، 392، سنن ابن ماجة 1: 44، الجامع الصحيح (سنن الترمذي) 5: 321، 326، المستدرك على الصحيحين 3: 167، 167، 167، 381، صحيح مسلم بشرح النووي16: 41، وغيرها كثير.

(7) انظر: تاريخ الطبري 8: 193، شرح نهج البلاغة 15: 178، البداية والنهاية 8: 209، الأخبار الطوال: 267.

(8) مناقب آل أبي طالب 3: 224، المعجم الكبير 3: 114، نزهة الناظر: 88.



الوفاء بعهد الله والإيمان به

الوفاء بعهد الله والإيمان به

مسجد الامام الرضا (ع) أم الحمام سماحة الشيخ مصطفى آل مرهون

7 / 10 / 1439

الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام، وعرّفنا الحلال من الحرام، وأصلي وأسلم على سيد الأنام، محمد| وآله السادة الكرام.

عباد الله! أوصيكم ونفسي بتقوى الله وطاعته، والمداومة على عبادته، فإن السعيد من اتقى الله وأطاعه.

ولست أرى السعادة جمع مالٍ *** ولكن التقي هو السعيد

وتقوى الله خير الزاد ذخراً *** وعند الله للأتقى مزيد

وما لابد أن يأتي قريب *** ولكن الذي يمضي بعيد

قال تعالى: ﴿وَلاَ تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً إِنَّمَا عِندَ اللّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ النحل: ٩٥ ـ 97.

سبب النزول

اشتكى رجل عند رسول الله| فقال: إن امرأ القيس الكندي جاورني في أرض فاقتطع من أرضي فذهب بها مني، والقوم يعلمون إني لصادق، ولكنه أكرم عليهم مني. فسأل رسول الله| امرأ القيس عنه فقال: لا أدري ما يقول. فأمره أن يحلف، فقال الرجل: إنه لا يبالي أن يحلف. فقال: إن لم يكن لك شهود فخذ بيمينه، فلما قام ليحلف أنظره فانصرف. فنزل قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ اللّهِ ثَمَنًا…﴾ الآيتان. فلما قرأهما رسول الله| قال امرأ القيس: أما ما عندي فينفد وهو صادق فيما يقول، فليأخذ من أرضي ما شاء ومثلها معها بما أكلت من ثمرها، فنزل فيه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا…﴾ الآية.

إن أصل الثقة المتبادلة يعتبر مقوماً اجتماعياً قويماً للقيام بالفعاليات الاجتماعية والتعاون الفعال بين أفراد المجتمع. كما أن نقض العهد يعني انعدام الثقة في المجتمع وتفككه مما يؤدي إلى عدم القدرة على الفاعلية فيه وفقدان قوته وهويته.

ولذلك أَصبح قيمة الوفاء بالعهد لا تدانيه قيمة ﴿إِنَّمَا عِندَ اللّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. ويبين القرآن سبب الأفضلية بقوله تعالى: ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ﴾. باعتبار أن المنافع الدنيوية تزول وتنتهي مهما بدت لنا كبيرة وضخمة، أما الذي يبقى فهو ثواب الله والجزاء الإلهي، لذلك لا ينبغي اللهث وراء الدنيا حيث إنها إلى زوال.

يقول الإمام الحسين×: «ولا تغرنكم هذه الدنيا، فإنها تقطع رجاء من ركن إليها، وتخيب طمع من طمع فيها، وأراكم قد اجتمعتم على أمر أسخطتم الله فيه عليكم، فأعرض بوجهه الكريم عنكم، فأحل بكم نقمته وجنبكم رحمته» بحار الأنوار 45: 6.

إن البعض يغتر بالدنيا، متناسياً أن طبيعة الحياة في هذا العالم المادي مصيرها إلى فناء وزوال، ومصير القوة الدنيوية إلى الضعف والانهيار، فأين تلك الحضارات المادية، وأين طواغيت الدنيا وجبابرتها، وأين من حارب الأنبياء والرسل، وأين من ادعى الربوبية وألحد بالله وكفر به؟ كلهم زالوا ورحلوا وصاروا لعنة في سجل التاريخ، وكفانا كل من في الدنيا يموت.

يقول علي×:

إنما الدنيا فناء *** ليس للدنيا ثبوت

إنما الدنيا كبيت *** نسجته العنكبوت

ولقد يكفيك منها *** أيها الطالب قوت

ولعمري عن قليل *** كل من فيها يموت

فعلى الإنسان أن يطمع في طاعة الله وثوابه، بالعمل الصالح والصدق مع الله سبحانه وعلى الأخص في الثبات على عهد الله والإيمان به ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.

وقد روي عن علي×: «الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد، ولا خير في جسد لا رأس معه، ولا في إيمان لا صبر معه» نهج البلاغة: 482 / 82.

إنه الإيمان الصادق الذي يدعونا إلى العمل المستمر والفعال في حياتنا العملية، والمؤمن العامل لا يعرف الملل والضجر لسبب من أسباب الدنيا، فكلما كثرت العقبات وقل الأخوان ازداد الأجر والثواب من الله، وكلما تخطى المؤمن العقبات ارتفعت درجاته عند ربه.

وفي الحديث: «لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة سالكيه» نهج البلاغة: 319 / 201.

وعن علي× أنه قال: «شتان بين عملين: عمل تذهب لذته وتبقى تبعته، وعمل تذهب مؤنته ويبقى أجره» نهج البلاغة: 490 / 121.

﴿رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ﴾ آل عمران: 193.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الشيخ علي الجشي

المتوفّى سنة ( 1376 )

في رثاء الكاظم عليه السلام

إذا أنفحت من جانب الكرخ ريّاهُ *** هدتنا إليه في الدجى فنحوناهُ

فلا خير في شدّ المطي وقطعها *** وُعُور الفلا والسهل إلاّ لمغناهُ

فإن بجنب الكرخ قبرا لسيد *** ينال به الراجي من السؤل أقصاهُ

إمام هدى فيه اهتدى كلّ مهتدٍ *** وكان به بدء الوجود وإبقاهُ

له المنصب العالي من اللّه‏ حيث لا *** سماء ولا أرض ولا شيء أنشاهُ

وإذ أنشأ الأشياء أوجب حقه *** على كل شيء من قديم وولاّهُ

وأعطاه سلطان النبي محمد *** على الخلق في خم بما كان أوحاهُ

ولكنهم إذ أخرجوه ضلالة *** عن المرتضى كلّ هناك تمنّاهُ

فما زال من قوم لقوم ومن له *** مقام رسول اللّه‏ خانت رعاياهُ

فشرّد هذا كالحسين وآخر *** كموسى أسيراً سار ما بين أعداهُ

وغيّب في تلك الطوامير شخصه *** ونور هداه عمّت الكون أضواهُ

فلم يبلغوا ما أمّلوه فحاولوا *** بإزهاقهم نفس الهداية إطفاهُ

إلى أن قضى باب الحوائج نازحاً *** وما حضرته ولده وأحبّاهُ

فراح وحمّالون تحمل نعشه *** وقد أدرك الأعداء ما تتمنّاهُ

فلم نرَ نعشاً كان سجناً فقد سرى *** وأقياده ما بارحتهن رجلاهُ

ألم يكفِهم في السجن اُفني عمره *** وإزهاق تلك النفس ظلماً وإيذاهُ

فقد عاش دهرا في السجون وبعدها *** أدافوا له سمّاً فقطع أحشاهُ

كأنهُمُ آلوا ولو كان ميّتاً *** من السجن لا ينفك حتى بمثواهُ

وسارت وراء النعش بشراً ولم تسر *** لتشييعه والكون زلزل أرجاهُ

فلهفي له والشمس تصهر جسمه *** على الجسر مطروحاً به حفّ أعداهُ

بنفسي إمام الكائنات لفقده *** أسى أصبحت تلك العوالم تنعاهُ



المسائل الشرعية / النكاح ـ 58

المسائل الشرعية / النكاح ـ 58

س 404: ذكرتم المعاشرة بالمعروف في كل من بيان حقوق الزوج والزوجة، فما هي؟

ج: هي القيام بما يجب من كل منهما تجاه الآخر، بالإضافة إلى حسن الخلق الموجب للاتفاق بخلاف سوء الخلق.

س 405: لو أخل أحدهما بالقيام بواجبه، فما تكليف الآخر؟

ج: من أخلّ منهما بواجبه أسقط حقوق نفسه أولاً، وأصبح تحت الدعوى ثانياً إلّا مع التنازل، ولا يتنازل أحد عن مثل هذ الحق، فله رفع أمره إلى الحاكم الشـرعي ليجري بينهما الأمر الإلهي: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ([1]).

س 406: هل للرجل أن يتزوج أكثر من واحدة؟ وعلى فرضه، فما موقفه تجاههن؟

ج: يكفينا مؤونة الجواب صريح القرآن الشريف من قوله تعالى: ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ([2]). وموقفه تجاههن العدالة والتسوية، فلكل واحدة يوم وليلة حتى ينتهي الدور. وكذلك في المطعم والملبس والمسكن إلاَّ الميل القلبي، فلا يمكن التسوية فيه كما أشارت الآية إليه: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ([3]).

س 407: إذا لم يستطع أن يعدل بينهن، فما يصنع؟

ج: يقتصر على واحدة ولا يخلق لنفسه مشاكل؛ فيقلق راحته، ويكدّر حياته، ويؤيّد ذلك قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً([4]).

س 408: هل للجماع حد محدود لا يجوز للرجل أن يتعداه زيادة أو نقيصة؟

ج: ليس له حد ولا وقت ولا عدد، ويستحب عند رغبة كل منهما، كما ينبغي للآخر الإجابة بتمام الرغبة؛ ليكون بينهما تجاوب يستفيد منه الطرفان. ويجب لها منه في كل أربعة أشهر مرة واحده، وتختلف الرغبة باختلاف الأمزجة.

س 409: ما هي المقدمات التي لا ينبغي تركها أمام الجماع؟

ج: التهيؤ له بكثرة المزاح، والملاعبة باللمس، والقبلة، وغيرهما مما يدعو إلى إثارة الشهوة كغمز الثديين، وقرص الفخدين، وعصر الخصرين، حتى تبلغ الشهوة العارمة ذروتها لكثرة الرفث. وأهم كل شيء التستر حال الجماع حتى عن الرضيع.

س 410: لو كان الزوج يحضـر ويغيب، فما تصنع الزوجة؟

ج: عليه نفقتها وجميع تكاليفها، وعليها انتظاره، وإذا طالت غيبته أشهراً فلا تزيد على أربعة أشهر.

س 411: لو حكم الزوج على زوجته ألّا تخرج من بيته حتى لزيارة أبويها وسائر أقاربها، فهل له ذلك، أم لا؟

ج: له ذلك، وعليها أن تطيعه في كل ما يأمر إلّا فيما أمر الله بخلافه، أو نهى عنه؛ فطاعته تعالى فوق الكل.

س 412: لو كرهت الزوجة زوجها فما تكليف كل منهما؟

ج: على زوجها أن يرفع كراهتها بإصلاح شأنها حسب إمكانه وإلّا استعان بأهله وأهلها، فإن صلح حالها، وإلّا فله حكمه عليها؛ فإن بذلت، طلّقها طلاقاً خلعياً على ما بذلت.

س 413: هل له الرجوع قبل انتهاء العدة، أم لا؟

ج: ليس له الرجوع إلّا أن ترجع فيما بذلت؛ فينقلب الطلاق رجعيّاً.

س 414: وإذا كانت الكراهة من الزوج لزوجته، فما يكون الحال؟

ج: الأمر أسهل من سابقه، فقد جعل الله تعالى الأمر إليه فيها؛ فإن أحبها، وإلّا سرحها بإحسان. ولا يجوز له إعضالها ليذرها كالمعلّقة، أو ليأخذ منها مالاً؛ فإن ذلك حرام عليه.

يتبع…

______________

([1]) البقرة: 229.

([2]) النساء: 3.

([3]) النساء: 129.

([4]) النساء: 3.



كشكول الوائلي _ 154

كشكول الوائلي _ 154

المبحث الثالث: فرى القوم على الشيعة

وقد كان هذا المنهج من شتم علي عليه السلام وأهل بيته عليهم السلام هو السائد عند الاُمويّين. وليس هذا فحسب، وإنما عمدوا على أيدي صنائعهم ووعّاظهم إلى تزييف وتكذيب كلّ منقبة له، ومحوها من الوجود. وإلى الآن لم تنتهِ آثار هذه المسألة، فعندما تدخل إلى مكتبة لتقرأ التفسير أو التاريخ أو الحديث، فستجد ركاما هائلاً من الشتائم في قواميس الكثيرين الذين لا يتركون كلمة نابية أو جارحة أو فيها سباب إلاّ ويقذفون بها من يوالي عليا عليه السلام .

فرى ابن تيمية

الاُولى: أن كتب الصحاح لم تنقل عن راوٍ منهم

وكمثال على هذا أنقل لك ما ينقله ابن تيمية عنا حيث يقول: «ليس في فرق الاُمة فرقة أكثر كذبا واختلافا من الرافضة، فهم أكذب الناس؛ ولذا لم تروِ كتب الصحاح عنهم رواية واحدة»(1).

هذا مع ملاحظة أن الكذب عندنا يفطر الصائم إذا كان كذبا على اللّه‏ تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله، لكن لنرَ من من هو الكاذب منّا، وهل صحيح أن كتب الصحاح لم تروِ عن الشيعة؟ كلا، إن العشرات من روات هذه الكتب من الشيعة.

ومن أراد المزيد فليرجع إلى (الفصول المهمّة) لعبد الحسين شرف الدين، والجزء الثالث من (الغدير).

والذي تحت يدي الآن منهم ( 91 ) راويا، أما المصادر الاُخرى فتروي أنهم أكثر من هذا. فهل تبيّن من الكاذب الآن؟

الثانية: تمثيل عائشة بالشاة

وكمثال آخر على الكذب على الآخرين ما يدّعيه ابن تيمية أيضا حيث يقول: «إن الرافضة يمسكون نعجة ويطعنونها، ويقولون عنها: هذه اُمّ المؤمنين عائشة»(2).

إننا ـ الشيعة ـ والحمد للّه‏ نعرف أنفسنا، فهل رأى أحدكم هذا المنظر يوما من الأيام؟ وأين يوجد هذا الكلام؟ إنه موجود في كتب شيخ الإسلام ومخيّلته.

الثالثة: كراهة الرقم عشرة

ويقول أيضا: «إن الشيعة يكرهون العدد عشرة، ولا يذكرون رواية فيها هذا العدد؛ لأنهم يكرهون العشرة المبشّرة إلاّ علي بن أبي طالب »(3). ورحم اللّه‏ الشيخ الأميني الذي تتبّع عشرات الروايات فيها العدد عشرة(4).

فرى اُخرى

وليس هذا فحسب، فلو نظرنا في كتاب (الفصل في الملل والنحل) لابن حزم لرأيت الغرائب، وكذلك الشهرستاني في مؤلفاته، والقصيمي في (الصراع بين الوثنية والإسلام)، وابن عبد ربّه الأندلسي في العقد الفريد، وغيرهم(5)، فإن القارئ لا يجد فيها إلاّ الافتراءات والكذب على الشيعة، ثم يقولون بعد ذلك: إن الصحاح لم تروِ عن الشيعة؛ لأنهم يكذبون.

إن هؤلاء يروون في صحاحهم عن خالد بن مسلم المخزومي الكوفي الذي كان من المرجئة، وكان يتقرب إلى اللّه‏ بشتم علي بن أبي طالب عليه السلام . ويروون عن عمران بن حطّان الذي يقول في عبد الرحمن بن ملجم:

يا ضربة من تقي ما أراد بها *** إلاّ ليبلغ من ذي العرش رضوانا

إني لأذكره يوما فأحسبه *** أوفى البرية عند اللّه‏ ميزانا(6)

باللّه‏ عليك، لو كان عمران بن حطان يمدح أبا لؤلؤة قاتل الخليفة عمر، فهل كان البخاري يروي عنه(7)؟ فلم هذا اللون من التعامل مع أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو على أقل التقادير خليفة من خلفاء المسلمين؟

إن من الضروري أن نقوم بتسليط الأضوء الكاشفة على هذا الركام في تأريخنا وعلى ما يلفّه من زيف، وإلاّ فإلى متى نبقى هكذا؛ الآباء يأكلون الحصرم، والأبناء يضرسون؟ ولمصلحة من هذه التركة السوداء الثقيلة والعب‏ء القاتل في تأريخنا؟ وما ذنب من ينشأ على كلمة «لا إله إلاّ اللّه‏» ليلغم فكره بمثل هذا؟ فإن أردنا أن نصفّي أفكارنا ونغربلها، فعلينا أن نزيح هذا الركام من الفرى والاختلاق، وأن يعاد النظر في هذه الكتب التي تقف عقبة في طريق المسلمين، وهو أمر ضروري جدّا ولا بدّ منه.

يروي الإمام الحسين عن جده رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله قوله: «الزموا مودّتنا أهل البيت؛ فإنه من لقي الله عزّ وجلّ وهو يودّنا دخل الجنة بشفاعتنا. والذي نفسي بيده لا ينفع عبدا عمله إلا بمعرفة حقّنا»(8).

وهذا الرواية مروية في كتب السنة أيضا، وبإمكان القارئ أن يراها في كتاب (الصواعق المحرقة)، وغيره(9) من الكتب.

ويقول النبي صلى الله عليه وآله في أمير المؤمنين عليه السلام: «لا يجوز أحد على الصراط إلاّ من كتب له علي الجواز»(10).

وإن كان الأمر كذلك، فهل يسعنا إلاّ أن نفضّل من تنزل فيه هذه الروايات والأخبار والآيات؟ وكيف لا نرتّب على قول النبي صلى الله عليه وآله آثارا؟

إذن فالذي يشتم غيرنا، وإلى الآن ما يزال الشتم يصيبنا منهم، وكلّ من ألّف كتابا منهم لا يسعه أحيانا إلاّ أن يفتتحه بشتمنا والافتراء علينا، ولا يقدر إلاّ أن يبهتنا، فلم كلّ هذا؟

وعليه فإن الحكم في الآية الكريمة ترتّب على قيد هو الإيمان، فيكون الوصف علّة له. فالصحابة المتّصفون بهذا الوصف هم موضع احترامنا وتقديرنا وتقديسنا، وأما إذا كان الأمر على غير ذلك، فإن النبي يقول: «لو عصيت لهويت»(11).

يتبع…

_____________

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية 35: 184.

(2) منهاج السنّة النبويّة 4: 176 ـ 177.

(3) منهاج السنّة النبويّة 4: 176.

(4) الغدير 3: 148 ـ 150، وانظر الخصال: 425 ـ 454 / باب العشرة.

(5) انظر كل ذلك مفصّلاً في المجلّد الثالث من الغدير.

(6) تاريخ الإسلام 1: 710، الاستيعاب 1: 348، الإصابة 5: 303، تاريخ مدينة دمشق 7: 380، 43: 495، المواقف 3: 698، الحور العين: 201.

(7) فقد روى عن عمران هذا، انظر صحيح البخاري 7: 45. وهو إنما يسبّ رجلاً يقول فيه رسولنا الأكرم صلى الله عليه وآله: «لا يحبّك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق». مسند أحمد 1: 95، 128، الجامع الصحيح (سنن الترمذي) 5: 306، كنز العمّال 11: 598 / 32878. ويقول فيه: «حربك حربي، وسلمك سلمي». شرح نهج البلاغة 18: 24، المناقب (الخوارزمي): 199، وأحاديث كثيرة غيرها بهذا المعنى، انظر الحاوي للفتاوي 2: 44، ويقول أيضا: «من أحبّك ختم اللّه له بالأمن والإيمان، ومن أبغضك فليس له نصيب من الإسلام». مسند أبي يعلى 1: 403 / 528، المعجم الكبير 12: 321، كنز العمال 11: 611 / 32955، 13: 159 / 36491، وقد نقل عن البوصيري قوله: رواته ثقات.

(8) الأمالي (المفيد): 139 ـ 140 / 4.

(9) المعجم الأوسط 2: 360.

(10) جواهر المطالب 1: 18، 101، ينابيع المودّة 2: 163، 404.

(11) الإرشاد 1: 187، شرح نهج البلاغة 10: 184.



ضع يا علي رأسي في حجرك، فقد جاء أمر الله تعالى، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك

ضع يا علي رأسي في حجرك، فقد جاء أمر الله تعالى، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك

رُوِيَ عن الرسول| أنه قال: «ضع يا علي رأسي في حجرك، فقد جاء أمر الله تعالى، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك».

نتحدث حول جهتين من خلال هذه الرواية الشريفة وهما ما يلي:

١) متى قال رسول الله| هذه الكلمة؟

٢) ما هي النفس التي يُشيرُ إليها رسول الله|؟

أما ما يعود إلى بيان التساؤل الأول فإنَّ الثابت في كُتُبِ التواريخ والسِّيَر لا سيما سيرة الرسول الأعظم محمد| أنهم قالوا: «لمَّا قربتْ وفاةُ رسول الله| وحانتْ خُروج نفسهِ الشريفة المقدَّسة، قال لأمير المؤمنين×: «يا علي ضع رأسي في حجرك فقد جاء أمر الله، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك، وامسحْ بها وجهك، ثم وجِّهني إلى القبلة، وتولَّ أمري وصلِّ عَلَيَّ أوَّل الناس ولا تُفارقني حتى تُواريني في رمْسي، واستعنْ بالله تعالى»، فأخذ أمير المؤمنين× رأسه فوضعه في حجره ثُمَّ قُبِضَ رسول الله| ويدُ أمير المؤمنين× اليمنى تحت حنكه الشريف ففاضت نفسُهُ بها فرفعها أمير المؤمنين× إلى وجهه فمسح وجهه الشريف بها ثُمَّ وجهه وغمَّضه ومَدَّ عليه إزارَه، واشتغلَ بالنظر في أمره».

وأما المرادُ بتلك النفس فهناك عدة أقوال نقتصر على ثلاثة أقوال وهي على النحو التالي:

القول الأول/ هي عبارة عن دمٍ تقيأه رسول الله ساعة موته: قال ابن أبي الحديد المعتزلي في كتابه شرح نهج البلاغة: «يُقال: أنَّ رسول الله‘ تقيأ دماً يسيراً وقتَ موته، وأنَّ عليّاً× مسح بذلك الدَّم وجهَه».

وقال ابن ميثم البحراني في شرحه: «أراد بنفسه دمَه ثم ذكر ما قاله ابن أبي الحديد».

وكذلك هو رأي المفتي الشيخ محمد عبده المصري في شرحه.

السؤال: ما هو مقدار صحة هذا الرأي؟

الجواب: هذا الرأي غير صحيح لأنَّ القول بأنَّ رسول الله| تقيأ دماً يسيراً وقت موته لم يثبت صحته ولم يُصرِّحْ به الأكثر في سيرة رسول الله| ولعل منشأ هذا الفعل أمران:

أ) حَمْل لفظ النفس على معنى الدم.

ب) لِمَا رُويَ عن أمير المؤمنين× في خطبته الشريفة في نهج البلاغة حيث قال فيها: «ولقد قُبِضَ رسول الله| وإنَّ رأسه لَعَلَى صدري ولقد سالت نفسه في كفي فأمررتُها على وجهي».

فَفَهموا من كلمة (سالتْ) أنَّ المراد بذلك الدَّم لأنَّ من خصائصه السيلان.

القول الثاني/ المراد بها نَفْسُهُ الناطقة القُدُسية: ومِمَّن يرى هذا القول المحقق حبيب الله الخوئي في كتابه منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة قال: «والأظهر عندي أنْ يُرَادَ بالنفس نَفْسُهُ الناطقة القُدُسيَّة التي هي مبدأ الفكر والذِّكر والعِلم».

القول الثالث/ المراد بها الحقيقة المحمدية التي تحمل الرسالة العظمى: وهنا عدة أمور حول هذا القول القيِّم وهي على النحو التالي:

السؤال الأول: ما هي أنواع الأنفس؟

الجواب: سألَ كُميل بن زياد النَّخعي أمير المؤمنين×: «أُرِيدُ أنْ تُعرِّفني نفسي».

فقال له أمير المؤمنين×: «يا كميل عن أيِّ نَفْسٍ تسأل؟».

فقال كميل: «يا مولاي وهل هي إلا نَفْسٌ واحدة؟».

فقال له أمير المؤمنين×: «يا كميل إنما هي أربع: النباتية النامية، والحِسِّية الحيوانية، والناطقة القُدُسية، والإلهيَّة الملكوتيَّة».

ولكل نَفْسٍ ذكرها أمير المؤمنين× من النفوس الأربع خواصّاً ومراتب ودرجات فالنباتية النامية والحِسِّية الحيوانية تضمحلُّ وتفنى بموت الإنسان وانتقاله عن هذه الدنيا الفانية، وأعلاها روح القدس المتصلة بمبدأها الأعلى وهي أرواح الأنبياء والأئمة عليهم السلام أجمعين التي اتصلت به وما انفصلت عنه، وتتصل بهذه الأبدان البشرية للتبليغ والهداية مُدَّةً ثم تنفصل عنها، وهي في جميع أحوالها لا تنفك متعلقة بحظيرة القدس وسدرة المنتهى، وفي دعاء الناحية المقدسة من أدعية شهر رجب: «لا فرقَ بينكَ وبينها إلا أنهم عبادك».

ملاحظ: يُعبِّر علماء النفس عن النفس الناطقة بالشعور والوعي، ويعبِّرون عن النفس الملكوتية بما فوق الشعور، وفوق الشعور مرتبط باللاشعور.

السؤال الثاني: ما هي تلك النفس المقصودة بحسب هذا القول؟

الجواب: هي العقل الأول الكُلِّي، وأول ما خلق الله تعالى الذي به يثيب وبه يُعاقب، وهو الحقيقة المحمدية التي تحمل الرسالة العُظمى وزعامة الأنبياء الكبيرة والسيادة على كل ما خلق الله تعالى لمَّا انفصلت من بدنه العنصري الشريف أمر خليفته أمير المؤمنين× أن يتحملها بأمر الله ويتوجه إليها ويمسح بها وجهه.

السؤال الثالث: ماذا يعني مسح وجهه الشريف بنفس رسول الله|؟

الجواب: المراد به كناية عن قبولها والتبرّك بها كما يمسح الإنسان وجهه بالأشياء المقدسة من القرآن الكريم والتربة الشريفة، وقد كان النور واحداً منذ بدء الخليقة وقبلها في الازل ولم يزل ينتقل في الأصلاب الطاهرة والأرحام المطهرة، إلى أنْ وصل إلى عبد المطلب فانشطر شطرين، شطر لعبد الله والد النبي|، والآخر لأبي طالب، فكان الأول رسول الله| والثاني أمير المؤمنين×، وبوفاة رسول الله| رجع النور واحداً في أمير المؤمنين×.

حسين إسماعيل



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الشيخ علي الجشي

المتوفّى سنة ( 1376 )

في رثاء الصادق عليه السلام

بأبي عترة النبي ورهط *** من كهول وصبية وشبابِ

قد خلت منهُمُ الربوع فأمسوا *** في بطون الثرى وبين الشعابِ

ولقد أسهر العيون وأروى *** في قلوب الأنام نار المصابِ

رزء خير الأنام صادق أهل الـ *** ـبيت بل خير ناطق بالصوابِ

تلك آل العباس آلت بألاّ *** يبقى من آل أحمد ذو انتدابِ

ويل منصورهم وما الويل مجدٍ *** في شفا قلب من رمي بالمصابِ

أوقف الصادق الأمين ذليلاً *** موقف الخائنين للأربابِ

يا له موقفا عظيما على الديـ *** ـن وطه والعترة الأطيابِ

ويله ما رعى المشيب وضعفا *** في القوى إذ أقامه لعتابِ

أمن الوغد سطوة الليث فازدا *** د عتوّاً وقد طغى في الخطابِ

ليته فضّ فوه هل كان يدري *** من دعاه بالمفتري الكذّابِ

يا أبا عبد اللّه‏ تفديك نفسي *** من شهيد وصابر أوّابِ

بأبي جعفرا فكم سيم ضيما *** من اُميّ يُشيب رأس الشبابِ

ثم من بعدهم توالت عليهم *** محن زعزعت رواسي الهضابِ

وقضى حينما قضى وهو للسـ *** ـم يقاسي وقلبه في التهابِ

مَن معزٍّ خليفة اللّه‏ موسى *** بأبيه فيا له من مصابِ

مات بالسمّ جعفر ليت نفسي *** آذنت قبل نفسه بالذهابِ

فلتنُح بعده الشريعة حزنا *** درست بعده رسوم الكتابِ

يتبع…



المسائل الشرعية / النكاح ـ 57

المسائل الشرعية / النكاح ـ 57

س 393: فإذا كان من نفس الصداق وغلبها عليه أبواها أو بعض أقاربها، فهل يجوز لهم ذلك، ويكون لهم حلالاً؟

ج: ليس لهم ذلك، وهو حرام إلّا أن تطيب نفسها به إذا كانت رشيدة بالغة غير خائفة.

س 394: متى يكون محلّ العقد؟ وبعد أي شيء بحيث يكون بعيداً عن التلاعب؟

ج: بعد انتهاء تمام ما يتصور من الأخذ والرد من أهله، والاتفاق من جميع نواحيه، وطلب العقد من الجميع على الرضا والإمضاء والرغبة الكاملة ممن له علاقة بالموضوع.

س 395: لو صدر العقد قبل ذلك، فما يكون أثره؟

ج: لا أثر له، ويكون فضولياً حتى يقع الاتفاق من الجميع، فيكون حينئذٍ نافذ المفعول. ولا ينبغي ذلك، بل اللازم صيانة العقد أن يكون فضولياً.

س 396: ما المقصود بقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَه ﴾([1]

ج: هذه بالنسبة إلى عدة الطلاق والوفاة، فلا يجوز العقد فما دونه قبل انتهاء العدّة مطلقاً.

س 397: هل يجوز لمن أراد أن يتزوج امرأة أن ينظر إليها، أم لا؟

ج: يجوز له أن ينظر إلى وجهها وكفّيها، فإن ذلك حاكياً لبدنها. ويشترط في نظره أن يكون من غير ريبة.

س 398: هل لاقتران الزوج بالزوجة وقت معلوم، أم لا؟

ج: ليس له وقت معلوم، بل يجوز في كل وقت والأفضل في ليالي الجمع؛ لأن الجمعة سعد لا نحس فيه كما في المأثور([2]) .

س 399: هل تجب المبادرة لتزويج البكر البالغة، أم تستحب؟

ج: الأمر في حدّ ذاته مستحبّ مؤكد، ويجب إذا أدى تركه إلى الفساد. ومع قطع النظر عن هذا هي كالثمرة فوق الشجرة إذا نضجت ولم تقطف أفسدتها الريح والشمس، وقد تسقط لفسادها.

س 400: من هو الذي لو خطب لا ينبغي رده؟

ج: هو ذو الدين والأمانة، وهو الكفء الذي لا ينبغي رده، بل إجابته: ﴿إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ([3]) ما دام الشيطان متربصاً بالإنسان.

س 401: تكاليف المرأة أيام فترة ما بين العقد والدخول، من المسؤول عنها؟

ج: المسؤول عنها الزوج إلّا مع التسامح حسب المتعارف حتى تصل إليه فيلزمه كل شيء.

س 402: ما هي حقوق الزوج على زوجته؟

ج: حقوقه عليها أن تطيعه على كل حال، مقدمة له على كل أحد حتى على أبويها، وألّا تعمل شيئاً يوجب نفرته ويقلق راحته، وتعاشره بالمعروف حسب الإمكان.

س 403: فما حقها عليه؟

ج: عليه أن يقوم بنفقتها وكسوتها وسكنها، وسائر تكاليفها بحسب حالها وشأنها، و أن يعاشرها بالمعروف.

يتبع…

___________

([1]) البقرة: 235.

([2]) مصباح المتهجد: 541 / 286. مستدرك وسائل الشيعة 7: 440 / 8615. وقد ورد في دعاء الإمام زين العابدين× إذا نظر إلى الهلال.

([3]) الأنفال: 73.



كشكول الوائلي _ 153

كشكول الوائلي _ 153

المبحث الثاني: مناسبة الحكم والموضوع

تقول الآية الكريمة: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمؤمنينَ، ولدينا هنا ما يسمى: الحكم والموضوع، فلكلّ موضوع حكم يرتبط به. وهذا الارتباط تارة يكون على أساس أن الموضوع صفة له، واُخرى لا يكون كذلك. ولتقريب المعنى سنعوم في أجواء هذا المقطع من الآية الكريمة، فالرضا في قوله تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمؤمنينَ حكم موضوعه المؤمنون. والمؤمن هو عبارة عن إنسان مضافا إليه الإيمان. وهذا مثله مثل النجّار الذي هو عبارة عن إنسان مضافا إليه مهنة النجارة أومهارة النجارة.

وهنا نلاحظ أن الرجل موصوف، وأن الإيمان صفة زائدة عنه. وعليه فإن اللّه‏ تعالى عندما يقول: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمؤمنينَ أي رضي عمّن بايعك من الصحابة المتّصفين بصفة الإيمان والاعتقاد، والتفاني في طاعة اللّه‏. وهذا اللون من الصحابة ـ بلا شك ـ منارة هدى لنا، وطريقنا إلى القرآن والسنّة النبوية الشريفة، وهم مجدنا، ونحن بهذا اللحاظ نقدّسهم ونحترمهم.

لكن عندما يُنزل القرآن سورة كاملة باسم سورة (المنافقون)، وعندما ينزل في القرآن: وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ(1)، كما يعطي صفات متعدّدة في القرآن تحدّد جماعة خاصّة، منها أنهم لم يتّصفوا بصفات الصحبة ولو أنهم عاصروا النبي الكريم صلى الله عليه وآله، فكيف يمكن أن يكون الموقف من الصحبة والصحابة؟

إننا نقرأ في (صحيح البخاري)(2) و(صحيح مسلم)(3) والصحاح الاُخرى(4) أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله يقول: «ألا وإنه يجاء برجال من اُمّتي، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا ربّ، اُصيحابي. فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول: كما قال العبد الصالح: وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ(5). فيقال: إن هوءلاء لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم».

وهذا كما يرى القارئليس من كتب الشيعة، بل هو من كتب السنة، ومن أراد المزيد فليرجع فقط إلى روايات الحوض في الصحيحين، وأنا على استعداد لأن أعطيه عشرات المصادر حول هذا الموضوع. فهو موضوع حسّاس جدا، لكني لا اُريد أن أضع يدي على جراحنا فتؤلمنا، غير أني آمل أن يكون المسلم واعيا، وأن نفكّر جميعا بعقولنا لا بآذاننا.

إن القرآن ينزل آيات فيمن اتّصف بصفة الصحبة، ومفهوم الصحبة عند إخواننا السنّة ينطبق على كل من يرى النبي صلى الله عليه وآله ولو لساعة واحدة، فمن رأى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله كذلك أصبح ممّن لا يمكن أن يتطرّق إليه الريب أو النقد. وهذا كلام بعيد عن دائرة المسؤوليّة، ولا يمكن أن نعيره اهتماما؛ لأنه ليس كلام من يحترم عقله. فاللّه‏ تعالى أعطانا المقاييس وأمرنا أن نتّبعها. والنبي صلى الله عليه وآله نفسه أشار إلى أن الناس فيهم الصالح وفيهم الطالح، وليست هناك ميزة استثنائيّة اّلاّ للمعصوم، أمّا غيره فيمكن أن يخطئ ويمكن أن يصيب. وكل ما في الأمر أننا إذا مررنا بأحدهم فالواجب يقتضي حينئذٍ أن نقيّمه أولاً، لا أن نشتمه أو نسبّه حتى يتبين أنه أهل لذلك.

والتقييم الذي نعنيه هنا هو التقييم الموضوعي، وهو أن يُذكر للصحابي ما له وما عليه من الفضائل والإنجازات والمقام المحترم، أو الأخطاء التي ارتكبها والانحراف الذي أصابه، أمّا الشتم فلا، فهو غير وارد في قاموس النقد الموضوعي. وليس الشتم من شأننا، والذي يشتم غيرنا لا نحن، لأن السباب والشتم يؤذيان مشاعر كلّ مسلم. ونحن نتقرب إلى اللّه‏ بحبّ الصحابي الذي تنطبق عليه صفات الصحبة، وهذه كتبنا بين أيدي الجميع. أما إذا قيّمنا فإننا إذا رأينا في البين انحرافا، فحتما سنقول: إن هناك انحرافا يترتب عليه جزاء.

وهذا ليس بعيدا عن القرآن الكريم؛ ذلك أنه مدح أقواما بقوله: وَمِنْ الأَعْرَابِ مَنْ يُوءْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلاَ إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمْ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(6) وذمّ آخرين بقوله: الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرا وَنِفَاقَا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(7) وهذا هو منهج القرآن: فـ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ(8)، و لا يَسْتَوِي أصْحَابُ النَّارِ وَأصْحَابُ الجَنَّةِ(9).

وهذه هي المقاييس التي يجب أن نتّبعها، أمّا الشتم فقد جاء من غيرنا، ومن هذا مثلاً ما يرويه المؤرّخون من أنه كان في أيام هشام بن عبد الملك رجل يدعى جنيد بن عبد الرحمن من أهل حرّان، وهو من الرجال المحترمين المرموقين، والرؤساء المعروفين، وكان الاُمويّون يحترمونه، وكانت له حصّة من العطاء من بيت المال يأخذها كلّ سنة. يروي جنيد نفسه فيقول: كنت في طريقي إلى الشام يوما لأستلم عطائي، وكان دخولي يوم جمعة، فدخلت إلى مسجد احتشد فيه الناس ليصلّوا الجمعة، فلمّا فرغت من الصلاة صعد الخطيب المنبر، ووعظ فاتّعظنا، وذكّر فتذكّرنا، ونصح فانتصحنا. ثم لمّا أراد الختام قال: دعونا نختم صلاتنا وموعظتنا بشتم أبي تراب.

فراحوا يشتمون عليا شتما ذريعا، فلما فرغوا سألت أحدهم: من أبو تراب هذا؟ فقال: إنه علي بن أبي طالب. قلت: زوج فاطمة بنت رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله؟ قال: نعم. قلت: أبو الحسن والحسين عليهما السلام؟ قال: نعم. قلت: أول القوم إسلاما؟ قال: نعم. قلت: أهو صاحب السيف المقاتل الذي ذبّ عن الإسلام، ثم استشهد في سبيل مبدئه؟ قال: نعم. قلت: فما المبرّر لشتمه إذن؟

ثم قمت إلى الخطيب فأمسكته من وفرة شعره، وجعلت أضرب برأسه الجدار حتى أدميته، فصاح: خذوني إلى الخليفة. فأخذنا الجلاوزة، فلما وقع بصر هشام عليّ قال: مرحبا بك أبا عبد الرحمن، متى قدمت؟ قلت: أمس. قال: ما الخبر؟ فأخبرته الخبر وقلت: لو أنني سمعت من يشتم صهرك وابن عمّك وأبا سبطيك لما تركته، وهذا يشتم صهر رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله. فقال هشام: صدقت يا أبا عبد الرحمن، وعليك ألاّ تتأخّر، خذ عطاءك واذهب إلى أهلك.

لقد أحسّ هشام أن هذا الرجل يشكّل عنصر خطر عليه، وهذا هو شأن الكثير من الدول الآن، إذ أنها تعتبر الإنسان الواعي خطرا عليها.

وقد جعل الاُمويّون هذا الأمر سنّة شاب الصغير وهرم الكبير عليها، حتى إنها وصلت إلى الصلاة، وكان معاوية يقنت في الصلاة ويشتم أمير المؤمنين عليه السلام ، ويتقرّب إليه البعض فيقول: وأزيدكم حسنا وحسينا، ثم يأتي عمرو بن العاص فيقول: وأزيدكم اُمّهما فاطمة. والمسألة معروفة، فالأمد الذي شتم فيه علي عليه السلام على المنبر ثمانون عاما. بل إن البعض كان يشتمه وهو في حياته، وكان بوسع الإمام عليه السلام أن ينتقم منه، لكنه على العكس من ذلك كان لا يبخسه في عطائه. يقول أحد الاُدباء:

سيّدي كلّما تلبّد اُفق *** وتمادى بعسفه الديجورُ

وتمادت صحائف خطّ منها *** قلم الحقد والهوى والزورُ

لاح بالاُفق من رؤاك جبين *** بعض أوصافه السنا والعبيرُ

الجبين الذي أحاطوه شتما *** وإلى الآن بالجيوب الكثيرُ

فحباهم طيبا وعفوا كما يفـ *** ـعل إن زجّ في اللهيب البخورُ

وتمهل أبا تراب فدون الـ *** ـشتم من حولك الفضائل سورُ

إن أشادت بك السما وأفاضت *** أي ضير لو سبّك المسعورُ

ويقول آخر:

وما مِدحتي تُوليك فخرا وإنما *** أردّ بإطرائي عليك الطَّواريا

إذا الملأ الأعلى تحدّرَ بالثَّنا *** عليك فما شأني وشأن ثنائيا(10)

يتبع…

_______________

(1) التوبة: 101.

(2) صحيح البخاري 5: 191 ـ 192، 240 ـ 241، 7: 195، 206، 207، 208، 8: 87.

(3) صحيح مسلم 1: 150، 7: 67، 68، 8: 157.

(4) انظر: مسند أحمد 1: 384 وغيرها كثير، سنن ابن ماجة 2: 1016 / 3057، الجامع الصحيح (سنن الترمذي) 4: 38 – 39 / 2539، 5: 4 / 3215، المصنّف (ابن أبي شيبة) 7: 415 / 35، المصنّف (الصنعاني) 11: 407 / 20855.

(5) المائدة: 117.

(6) التوبة: 99.

(7) التوبة: 97، وقال: «وَمِنْ الأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمَا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» التوبة: 98.

(8) الشورى: 7.

(9) الحشر: 20.

(10) الأبيات للشيخ حميد السماوي. علي في الكتاب والسنّة والأدب 5: 149. وقد عوتب المتنبي في ترك ذكر المناقب فقال:

وتركت مدحي للوصي تعمدا *** إذ كان نورا مستطيلاً شاملا

وإذا استطال الشيء قام بذاته *** وكذا صفات الشمس تذهب باطلا

نهج الإيمان: 669.



سطور من النور بمناسبة شهادة الإمام علي عليه السلام

سطور من النور بمناسبة شهادة الإمام علي عليه السلام

نعزي صاحب العصر والزمان والأمة الإسلامية بشهادة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، تقبل الله أعمالكم…

قال الإمام علي عليه السلام:

مَن وَثِق بأنّ ما قَدّر ا‏لله له لن يَفوتَه اسْتَراح قلبُه.

تصنیف غرر الحکم ودررالکلم: 104، ح1849.

قُوت الأجسام الطَّعام وقوتُ الأرواحِ الإطعام.

الدعوات: 142.

إنّ الموت طالب حثیت لا یفوته المقیم ولا یعجزه الهارب إنّ أکرم الموت القتل.

نهج البلاغه / خطبه: 123.

شیعتنا المتباذلون في ولایتنا، المتحابّون في موّدتنا، المتزاورون في إحیاء أمرنا، الذین إن غضبوا لم یظلموا وإن رضوا لم یسرفوا، برکة علی من جاوروا، سلم لمن خالطوا.

الکافي 2: 73، ح1.

شیعتنا هم العارفون بالله، العاملون بأمر الله، أهل الفضائل، الناطقون بالصواب، مأکولهم القوت، وملبسهم الاقتصاد ومشیهم التواضع.

بحار الأنوار 78: 29، ح96.

ما من مؤمن ولا مؤمنة يضع يده على رأس يتيمٍ ترحّماً إلّا كتب الله له بكلّ شعرة مرَّت يده عليها حسنة.

ثواب الأعمال: 237.

نَزَل القُرآن أثلاثاً، ثُلثٌ فینا وفي عدُوّنا، وَثُلثٌ سُنَنٌ وأمثالٌ، وثُلثٌ فرائض وأحکام.
أصول الکافي 2: 627، ح2.
المؤمن نفسُه منهُ في تَعب، والنّاس منهُ في راحة.
بحار الأنوار 75: 53، ح10.


Real Time Web Analytics