شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{50} العلاّمة الشيخ علي العوامي

المتوفّى سنة ( 1364 )

هو العلاّمة الشيخ علي ابن الشيخ جعفر ابن الشيخ محمد ابن الشيخ عبد اللّه‏ العوامي القطيفي. أحد أعلام هذه الاُسرة الكريمة، وشيخ من مشائخها العظام، ولد رحمه الله في غرة شهر رمضان المبارك سنة ( 1313 ) من أبوين كريمين قاما بتربيته خير قيام، فنشأ بينهما على أحسن ما يرام، محبّا للعلم وذويه والخير وأهله منذ نعومة أظفاره، فصرف ريعان شبابه في طلب ذلك. وفي سن مبكر فاز بما لم يفز به أمثاله من علم ومعارف وأدب.

تلقى أكثر علومه على يد أبيه، ثم ترحّل إلى النجف الأرف وتلمذ فيها على يد أعلامها المشهورين حتى فاز من علومهم بالنمير الصافي، ثم كرّ راجعاً إلى القطيف علما من أعلامها. وبعد وفاة والده هاجر إلى البحرين ؛ لما له هناك من القرابة والأحام، فما برح إلاّ والأنظار متجهة نحوه، فعيّن قاضيا. وبعد ست سنوات رجع إلى بلاده العوامية من القطيف قائماً بواجبه مؤديا لرسالته، بارا بأرحامه، وَصولاً لإخوانه، معينا لمواطنيه. ولم يزل حتى فاجأه الحمام في سيهات في ( 6 / 5 / 64 )، تاركا وراءه آثاره العلمية التيلا تقلّ عن ثلاثة عشر مؤلفا في شتّى
العلوم، وأجالاً كراما صالحين ( وفقهم اللّه‏ لمراضيه، وتغمد اللّه‏ الفقيد بالرحمة والرضوان ). ومن أدبه في الطف ما يقول:

في رثاء الحسين عليه السلام

لا تبخس الحرة الحسناء ميزانا *** فالشيب بان ومنك العمر قد بانا

للّه‏ أنت فروّضها على ثقة *** بحكمة اللّه‏ واحفظ للعلا شانا

جدّد لها الوعد فيما تبتغيه من الـ *** ـدنيا وسوّف لها الميعاد أحيانا

ولاحظ النشأة الاُخرى وجدّ لها *** ولا ترَ غافلاً عن حظّها آنا

وأيقظ الطرف فالدنيا كراكبة *** حلّت ونادى بها السوّاق عجلانا

فكم مليك يبات الليل تحرسه الـ *** ـقوّاد إذ طارق البلوى به حانا

تشقى النفوس وإن تسعد بمكسبها *** وخيرها ما اقتفت بالطف شبّانا

نجوم يعرب من عمرو العلا بزغت *** في اُفق عرش مليك لا سليمانا

تحف بدرا عليه الدين قد عقدت *** آماله بسمو طاف كيوانا

أفدي نفوسا تسامت في العلا رخصت *** فسامها الكفر يوم الروع نقصانا

للّه‏ كانت نفوس غير جامحة *** لم تهوَ يوما سوى عفواً وعرفانا

تجلببت برداء الصبر واستبقت *** لنصرة المصطفى شيبا وشبانا

وبادروا كلّهم شوقا لرؤيته *** يدعون سبحان باري الخلق سبحانا

حتى تهاووا وكلّ نفسه شربت *** من نقطة الفيض والتقديس قِدحانا

وخلّفوا واحد الهيجاء منفرداً *** يذري الدموع حريق القلب لهفانا

فينظر الصحب بالبوغاء جلببهم *** فيض المناحر إبراداً وقمصانا

والآل تنعى وختم العهد واجهه *** يا واحداً ساد كل الخلق حسبانا

أديت ما كان مفروضا عليك لهم *** بعالم الذر تصديقا وإذعانا

فإن تكن تبتغي البقيا فذاك ولا *** ننقصك يوم الجزا في الخلد أثمانا

فصِل كما صِلت فيهم لا تدع لهُمُ *** إلاّ مجيبا إلى الرحمن إيمانا

وإن تحب لقا اللّه‏ الجليل فقد *** أحبّ لقياك محبوراً وقد آنا

فخرّ داعي القضا للّه‏ مبتهلاً *** والقوم تورده بيضا وخرصانا

أيقتل السبط عطشانا بلا ترة *** والماء طامٍ فليت الماء لا كانا

عجبت كيف السما والأرض لم في حزنٍ *** وجداً عليه ومنه الرأس قد بانا

يضيء كالبدر بالخطي مكتملاً *** يتلو على الرمح أوراداً وقرآنا

أغنى عن الشمس إذ عم الكسوف لها *** إذ هلّ بدراً تراه الخلق إنسانا

فكيف تبدو من الجربا أهلّتها *** وكيف قد ألف الكونان سلوانا

وروح طه بلا دفن ترضّضه الـ *** أعداء حتى غدا للخيل ميدانا

أفديه نام على الغبراء منجدلاً *** والريح تكسوه إذ لا ستر أكفانا

يتبع…



المسائل الشرعية / الحج ـ 39

المسائل الشرعية / الحج ـ 39

الشيخ علي المرهون

س 244: متى يجب الحج؟

ج: يجب الحج إذا تأتت شرائطه كما جاء في القرآن الشريف: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ([1]).

س 245: ماهي شرائطه؟

ج: شروط الحج:

  • البلوغ.
  • العقل.
  • الاستطاعة.

س 246: ماهي الاستطاعة؟ وما المقصود بها؟

ج: تحصل الاستطاعة بوجود الزاد والراحلة، والصحة، وما يقوم بمؤونته ومؤونة عياله ذهاباً وإياباً، والرجوع إلى كفايته بعد إيابه فيما يرفعه عن سؤال الناس. ومن الاستطاعة وجود من يحفظ أمواله ومواشيه عند غيابه، وأمن الطريق، والرفيق في الطريق، وغير ذلك مما يتوقف سفره عليه كجواز السفر ونحوه.

س 247: إذا تحققت الاستطاعة، فهل تجب الفورية، أم لا؟

ج: تجب الفورية والتأخير معصية.

س 248: هل يعتبر في صحة حجة الإسلام للمرأة مع استطاعتها إذن زوجها؟

ج: لا يعتبر ذلك ما دام الحج واجباً.

س 249: من نازعته نفسه للزواج مع استطاعته للحج، فأيهما يقدم؟

ج: يقدّم الزواج مع خوف الضرر أو المعصية أو الوقوع في الحرج، وإلا قدّم الحج.

س 250: إذا استطاعت المرأة بحليها وذهبها فهل يجب بيعه لتحج أم لا؟

ج: مع حاجتها إليه لا تعتبر مستطيعة.

س 251: إذا استطاع المكلف ولم يحج حتى مات، فما هو الواجب؟

ج: يحج عنه حجة ميقاتية أي من أحد المواقيت الخمسة من أصل ماله إلّا إذا أوصى بحجة بلدية أي من بلد الموطن. ويخرج الزائد عن تكاليف الحجة الميقاتية من الثلث.

س 252: ما الذي يشترط في صحة حج النائب؟

ج: يشترط فيه البلوغ والعقل والحرية، وخلو ذمته عن الواجب في تلك السنة بالاستطاعة أو النذر أو الإجارة أو غيرها، فيأتي بالعمل عمن عليه الحج، فيذكر اسمه في كل عمل يعمله بالنيابة عنه حتى كأنه هو.

_________

([1]) آل عمران: 97.



الشعر.. إلمام وإلهام _ 3

الشعر.. إلمام وإلهام _ 3

المحور الثاني: ويقع في زاويتين: مكانته في الإسلام، وجملة من الأحكام المرتبطة به.

الزاوية الأولى: مكانته في الإسلام:

عندما تتأمل الآية: ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ ترى أنّها تحكي عن أنّ العرب في عصر الرسالة يتّهمون النبي بأنّه شاعر، فلو دلّت الآيات في بادئ النظر على شيء فإنّما تدلّ على أنّه لم يكن للشعر عندهم وزن ولا للشاعر مكانة، ولذلك كانوا يقولون: ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾.

ولكن الملموس من تاريخ العرب أنّهم كانوا يقدِّرون الشاعر ويحترمونه من غير فرق بين العصر الجاهلي وعصر الرسالة، وكانوا يشاورونه في أمر حلّهم وترحالهم، ولا يجيزون لأنفسهم معارضته والتخلّف عن إرادته ورأيه والدليل على مكانة الشعر لديهم أن العرب كانوا يقيمون المهرجانات الشعرية في أشهر الأماكن وأكثرها ازدحاماً، فهذه عكاظ ومجنة وذو المجاز ـ وهي أسواق تجارية مشهورة لمكة في الجاهلية ـ كانت تحتضن تلك المهرجانات والاحتفالات الأدبية، وكانت مركزاً لتجمّع أشهر الشعراء والخطباء وأبرزهم. كما كان للشعر مكانة مرموقة في المجتمع العربي حتّى سُمّي بـ «ديوان العرب»، فهذا هو ابن عباس يقول: «الشعر ديوان العرب»، فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الّذي أنزله الله بلغة العرب رجعنا إلى ديوانها فالتمسنا معرفة ذلك منه».

وللأسف كما هو في امتداد تاريخ آداب الاُمم والملل استُغلّ الشعر لأغراض سيئة، وتلوّث هذا الذوق الإلهي اللطيف، فسقط في الوحل بسبب البيئة الفاسدة، وبلغ الشعر أحياناً درجة من الانحطاط بحيث صار من أهم عوامل الفساد والتخريب، ولا سيما في العصر الجاهلي الذي كان عصر انحطاط الفكر العربي وأخلاقِه. فكان الشعر والشراب والغارات بعضها إلى جنب بعض في مميزات ذلك العصر!

إذا أردنا أن نعرف سيرة المعصومين وموقفهم من الشعر والشعراء فهنا لابد أن ندرك أننا أمام نوعين من الشعر، وبالتالي يترتب موقف خاص لكل منهما.

أولاً: كلّ كلام خيالي ـ منظوماً كان أو منثوراً ـ غير هادف، يحلّق بالسامع في عالم الخيال والوهم دون أن يعتمد على أصل عقلي وضابطة اجتماعية، ومن أوضح مصاديقه ما كان القصّاصون عليه في رواياتهم وقصصهم.

سُئل الإمام الصادق (عليه السلام) عن قوله تعالى: ﴿وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾، قال: «هم القصّاصون».

ومن أبرز هؤلاء: النضر بن الحارث الّذي نزل في حقّه قوله سبحانه ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى الله كَذِباً أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْء وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللّهُ﴾.

يقول ابن هشام: كان النضر بن الحارث من شياطين قريش، وممّن كان يؤذي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وينصب له العداوة، وكان قد قدم الحيرة وتعلَّم بها أحاديث ملوك الفرس، وأحاديث رستم واسفنديار.

ورستم وحسب ما يُنقل بطل أسطوري فارسي خيالي أبعدهم صيتاً وأبقاهم ذكراً ـ حسب الأسطورة الفارسية ـ وهو فارس ومغامر تغنى به الفردوسي في ملحمته الشاهنامة…. قتل رستم على يدي أخيه شغاد بعد قتله اسفنديار، والشاهنامة كتاب ألفه الفردوسي أبو القاسم منصور في الفترة ما بين 977م و1010م، وهو يعد الملحمة الوطنية لبلاد فارس هو تاريخ ماضي إيران، مسجل على شكل شعر. فكان إذا جلس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مجلساً فذكّر فيه بالله، وحذّر قومه ما أصاب من قبلهم من الأُمم من نقمة الله، خلفه في مجلسه إذا قام، ثمّ قال: «إنّا والله يا معشر قُريش، أحسن حديثاً منه، فهلّم إليّ، فأنا أُحدّثكم أحسنَ من حديثه»، ثمّ يُحدّثهم عن ملوك فارس ورستم واسفنديار، ثمّ يقول: بماذا محمّدٌ أحسنُ حديثاً مني؟!

قال ابن هشام: وهو الّذي قال فيما بلغني ﴿سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللهُ﴾.

وعلى هذا فالشعراء القصّاصون غير الهادفين الذين يؤيّدون الأحزاب الباطلة وقَوَلة الزور ويدعون إلى المجون والخلاعة، هم الذين ذمّهم الله وعناهم بقوله سبحانه: ﴿وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾.

وإذا كانت الوثنية تصف القرآن بأنّه شعر والنبي بأنّه شاعر فإنّما تريد هذا المعنى من الشعر والشعراء.

بنت الحوراء

يتبع…



كشكول الوائلي _ 135

كشكول الوائلي _ 135

وجوب السؤال عن القرآن والدقة في نقله

فاللّه‏ تعالى يأمر المسلمين باستقصاء معاني القرآن من الرسول صلى الله عليه وآله نفسه؛ لأن الأمر إذا دخل في باب (فلان عن فلان) حصل السهو والنسيان والزيادة والنقص‏غير ذلك مما يضيّع الهدف من الرواية؛ فإن سألوا الرسول صلى الله عليه وآله ونقلوها كلهم فإنه يحصل اطمئنان للرواية؛ للتواتر حينئذٍ. روى أحد الصحابة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: «إن الميّت يعذّب ببكاء أهله عليه». فبلغ خبر الرواية السيدة عائشة، فقالت: غلط الراوي إنما هذه الرواية كانت في يهودي مات ومرّ أهله يحملونه ويبكون عليه، فقال صلى الله عليه وآله: «إن هؤلاء يبكون عليه وهو يعذّب» (1).

فالمسألة هنا خاصّة، وعدم دقّة الراوي هي التي أوقعته في مأزق نقل الرواية؛ فإن من الطبيعي أن يبكي أهل الميّت ميّتهم، فلماذا يعذب هو؟ وما هو ذنبه؟ وهل يعاقب على ذنب اقترفه غيره؟ فالراوي هنا فهم الحديث على غير ما أراده الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، ومثل هذا النمط من الرواة كثيرون(2).

واللّه‏ تعالى إنما يحثّ على السؤال عن معاني القرآن الكريم؛ لأنها معانٍ توقيفية؛ بمعنى أنه لا يجوز تفسير القرآن الكريم بالرأي دون الرجوع إلى أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله الذي يوقف المسلمين على المعاني الحقيقية له.

وهو أمر معناه النهي عن تفسير القرآن الكريم، بل والحديث الشريف كذلك بالآراء والأهواء، وما توحيه الظنون وتمليه الرغبات، فيُدخل في الدين ما ليس فيه، أو يُصنع مشرّعون مقابل تشريع السماء وهم لا يمتلكون القابلية الفعلية لذلك؛ لأنه مخلوق ناقص ويكمل نقصه بالدين. فالعقل البشري لا يمكن أن يرى حقيقة الأشياءالصالح منها له وغير الصالح إلاّ بنور البعثة والنبوّة، وهو في ذلك حاله حال العين لاترى الأشياء إلاّ بوجود النور أو الضوء.

يتبع…

________________

(1) منتهى المطلب 1: 467 (حجري)، مسند أحمد 1: 42، 43، 6: 57، 107.

(2) ومنها رواية دخول امرأة النار في هرّة حبستها، فقد دخل أبو هريرة على عائشة، فقالت له: يا أبا هريرة أنت الذي تحدّث أن امرأة عُذّبت في هرّة لها ربطتها لم تطعمها ولم تسقِها؟ فقال أبو هريرة: سمعته منه ـ يعني النبي صلى الله عليه وآله ـ فقالت عائشة: أتدري ما كانت المرأة؟ قال: لا. قالت: إن المرأة مع ما فعلت كانت كافرة، إن المؤمن أكرم على اللّه‏ من أن يعذّبه في هرة، فإذا حدّثت عن رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله فانظر كيف تحدّث». مسند أحمد 6: 299، المستدرك على الصحيحين 3: 513، تحفة الأحوذي 1: 261.

 ومنها ما فهمه محمّد بن مثنى العنزي ـ أحد شيوخ البخاري ـ من حديث أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله إذا زار المقابر، ورغب في الصلاة هناك، وضع عنزة بينه وبين القبر الذي يصلّي إليه كحاجز عرفي؛ لأن الصلاة بين القبور مكروهة، ثمّ صلّى. مسند أحمد 4: 307، 308، 309، صحيح البخاري 1: 127، 4: 175. فقال هذا الشيخ: نحن قوم لنا منزلة وكرامة. فقيل له: كيف؟ قال: لأن رسول اللّه صلى الله عليه وآله قد صلّى إلينا. سير أعلام النبلاء 12: 125، وادعى أنه قالها مازحا. والعنزة: العصا. العين 1: 356 ـ عنز.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الملاّ حسن الربيع

المتوفّى سنة ( 1362 )

ويقول أيضاً راثياً للإمام الشهيد:

من مبلغن بني عدنان قاطبة *** أن الحسين قضى بالطفّ عطشانا

الخيل وقد رضضت منه جناجنه *** والرأس منه على الميّاد قد بانا

ما عذركم يا بني فهر وقد هتفت *** بكم نساؤكمُ حيناً فأحيانا

فأين غيرتكم هتكن نسوتكم *** وفي خباها العِدا أشعلن نيرانا

أليس أنتم ليوث الحرب فانتدبوا *** من كل فج ونادوا آل عدنانا

أهل نسيتم غداة الطف إذ هجموا *** على النسا أم عليكم ذاك قد هانا

لمْ لا تهبّوا جميعاً هل بقي لكمُ *** صبر وذا دمكم في الأرض غدرانا

أتغمضون جفونا والحسين سقي *** في كربلا من كؤوس الموت قِدحانا

وا حسرتا أتروّى البيض من دمه *** ويقضي وهو لهيف القلب ظمآنا

أتكتسون وسبط المصطفى نسجت *** من الصعيد له الأرياح أكفانا

أم كيف تبقى نساكم في الخدور وقد *** طاف العِدا بنساء السبط بلدانا



المسائل الشرعية / الخمس ـ 38

المسائل الشرعية / الخمس ـ 38

س 238: لو هبط رأس المال في السنة الجديدة عما تقدمها، فما يعمل؟

ج: لا شيء عليه، وما بقي يعتبر رأس مال للسنة الآتية ليخمس ما زاد عليه.

س 239: لو مر على المال المخمس المتصاعد سنين متعدّدة، فهل يخمس، أم لا؟

ج: لا يخمس المال المخمس مرتين وإن بلغ ما بلغ في الأمرين.

س 240: كيف يقسّم الخمس؟ وإلى من ترجع أقسامه؟

ج: ينقسم إلى ستة أقسام حسب ما جاء به القران المجيد في قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ([1])، ومثلها آية الفيء. ومرجعها النبي‘ أو الإمام× وذريته الكرام .

س 241: كيف توزّع هذه الأسهم على سبيل التفصيل؟

ج: تدفع الثلاثة الأسهم العائدة لله تعالى وللرسول ولذي القربى للنبي‘، ثم من بعده للإمام×، ثم من بعده لنائبه الخاص، ثم لنائبه العام وهو المجتهد الأعلى الأتقى الحي الأفضل. والثلاثة الباقية لليتامى والمساكين وابن السبيل من ذرية الرسول، وهم كل من انتسب إليه بالأب يدفع إليهم مباشرة، يلاحظ في ذلك الأولى فالأولى.

س 242: ما هو مصرف الأسهم العائده لله تعالى والرسول وذي القربى حينما تدفع إلى النائب العام من العلماء الأعلام كما في زمان الغيبة، وهو زماننا اليوم؟

ج: تصرف في مصالح الدين، وترويج شريعة سيد المرسلين من تشييد المدارس العلمية، وتزويد طلبة العلم بما يقوم بإودهم، وتعمير المساجد وتزويدها بما تحتاجه، وإسعاف رجال الدين بما يعينهم على أداء رسالتهم، والنظر إلى الضعفاء والمساكين من عامة الناس بالرأفة والحنان وقضاء حوائجهم، ونشر الكتب الإسلامية بطبعها وتوزيعها، وبث الدعاة إلى الدين الإسلامي، وإسناد الحوزة العلمية بما يقوم بإودها مما يضمن لها البقاء والإنتاج، وفتح فروع تتصل بها في الداخل والخارج، وتأسيس مكتبات عامة قائمة على اُسس رصينة.

س 243: من كان غافلاً أو متغافلاً عن هذا الفرض، ثم تنبه وأسف على ما مضى، فما يعمل؟

ج: يحسب جميع ما يملك بالتخمين ثم يخرج خمسه ويعين له رأس سنة، ويعتبر النقد رأس مال له، فإن لم يستطع إخراج الخمس دفعة واحدة أخرجه بالتدريج.

___________________

([1]) الأنفال: 41.



الشعر.. إلمام وإلهام _ 2

الشعر.. إلمام وإلهام _ 2

الزاوية الثانية: حقيقة تأثيره في النفس.

بداية لابد من التعرف على الأركان المقومة للكلام الشعري.

اعتبار الوزن والقافية، وهذا معتبر عند الفرس والترك، كما هو عند العرب الذين وضعوا الأوزان الخاصة في علم العروض واعتبارات القافية، فما لم يكن الكلام موزوناً مقفى وإن اشتمل على القضايا المخيلات.

حتى يكون مؤثراً في النفس لابد من أن يكون فيه تخييل وتصوير.

وهذا ما ذهب إليه قدماء المناطقة من اليونانيين، جعلوا المادة المقومة للشعر القضايا المتخيلات فقط، ولم يعتبروا فيه الركن الأول وإن كان الشيخ الرئيس قد ذكر أنه لليونانيين أسماء أوزان شعرية خاصة.

على ضوء ما ذكرناه يكون سبب تأثيره إذاً لأن للوزن أولاً أثره في التخيل وانفعال النفس بسبب موسيقيته التي تحفز النفس ويلهب شعورها وتضفي القافية بعد ذلك أثرها الخاص. وغير خافٍ عليكم أن الكلام الموزون المقفى يفعل في النفوس ما لايفعله الكلام المنثور، حيث إن ثمةَ أوزان تثير الحزن وبعضها يثير الفرح، لدرجة أنك تسمع وزناً لكلام أعجمي عنك فيثير حزنك وأنت لم تعِ كلامه.

وعليه كذلك، فإن الكلام المنظوم المقفى مالم يشتمل على التصوير والتخييل لا يعد شعراً عند المناطقة، بل يطلق عليه نظماً كما يعبر الجاحظ: فإنما الشعر صناعة وضربٌ من النسيج وجنس من التصوير.

كما يعبر المناطقة: هذا الكلام المشتمل على المخيلات يؤثر في النفس؛ لأن الجمهور والنفوس التي لم تُهذّب قواها من الوهم والخيال ولم تكن مطيعة للعقل تتأثر بالمخيلات أكثر من تأثرها بالحقائق، والسبب الحقيقي لانفعال النفس بالقضايا المخيلات هو الاستغراب الذي يحصل لها بتخييلها، وهذا ما يفسر تحبيب المخيل لأمر قد يكون مبغوضاً والعكس.

وهنا يجدر الإشارة إلى ضرورة الحذر من فخاخ الأعداء التي تنصب في وسائل التواصل الاجتماعي عبر نسبة أبيات مختلقة للسادة العظام، وقد غلب نسبتها لأمير الفصاحة وسيد البلاغة: أمير المؤمنين (عليه السلام)، والمؤلم أن البعض يسارع بنشرها ـ منساقاً وراء عبارة على حبّ الإمام وغيرها ـ دون أدنى محاولة للتّثبت من صحة هذه النسبة، والحال أن بعضه فاقد لضوابط الوزن والقافية؛ إما لعدم صحة نقله إن صحت نسبته للإمام وإما لأنه لا أصل لصحة هذه النسبة للإمام، بسبب مضامينه غير العالية التي لا تتناسب مع شأن سيد البلغاء.

بنت الحوراء

يتبع…



ولادة فاطمة الزهراء سلام الله عليها

ولادة فاطمة الزهراء سلام الله عليها

نبارك لمولانا صاحب العصر والزمان عجّل الله فرجه ونبارك لكم وللأمة الإسلامية ولادة فاطمة الزهراء سلام الله عليها

وتقبل الله أعمالكم



كشكول الوائلي _ 134

كشكول الوائلي _ 134

تحريف القرآن

ثم انتقلت الآية الكريمة فقالت: وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ، وفي المقطع الشريف تنبيه إلى ضرورة السؤال عن القرآن حين نزوله..عن تنزيله ومعانيه وأهدافه وما إلى ذلك من أغراض شريفة ومضامين عالية. وهو أمر يبرّره ما شاهدناه بعد ذلك من الدسّ والتحريف والتزوير في معاني القرآن الكريم ـ لا في ألفاظه ـ مما هو واقع في كتب التفسير والحديث، فلو أنهم سألوا عن معاني الكتاب كافّة لكان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله قد أجابهم عن كل ذلك، وهو بدوره يبعد كلّ محاولة لتزوير وتحريف معاني القرآن الكريم ومضامينه.

مصحف علي عليه السلام وتحريف القرآن الكريم

إن هذه المسألة ـ تحريف معاني القرآن الكريم دون ألفاظه ـ واقعة فعلاً، إن عندنا روايات تقول: إن المصحف الشريف الذي جمعه أمير المؤمنين عليه السلام هو بحجم هذا المصحف ثلاث مرّات، وهذا ما حدا بالبعض أن يفتروا على الشيعة كذباً بأنهم يقولون بتحريف القرآن، وأن القرآن الصحيح هو ثلاث مرات بحجم القرآن الحالي.

الشيعة لا يقولون بوقوع التحريف بل غيرهم

والجواب على هذا الادّعاء الكاذب يكون بالرجوع إلى كتبنا ومصادرنا في الحديث والعقائد والتفسير تنفي وقوع مثل هذا الأمر، بل غيرنا هو من يقول بذلك؛ فهم يروون مثلاً أن سورة (براءة) قد ذهبت ولم يبقَ إلاّ ربعها، فقد روى الهيثمي في (مجمع الزوائد)(1) والحاكم في (المستدرك)(2) أن حذيفة قال: تسمون سورة التوبة هي سورة العذاب وما يقرؤون منها مما كنّا نقرأ إلاّ ربعها. وأن بعض الآيات نسخت تلاوة لا حكماً كما في الآية « والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة نكالاً من الله تعالى»(3)، وينسب إلى عائشة حذف آيات الرضاعة بنسخ التلاوة(4)، في حين أننا نقول: إن الموجود بين الدفّتين حالياً هو القرآن كاملاً لا زياة فيه ولا نقص. نعم، هناك تقديم حرف وتأخير آخر، وهناك قراءات تختلف باختلاف القرّاء ورواتها في المدّ والإدغام والإقلاب والإمالة والتفخيم، لكنه ليس تحريفاً. وهذا الأمر موجود في القرآن الكريم بإجماع المسلمين، ومذكور في كتب علمائهم. فليس في عموم مذهبنا من يذهب إلى وقوع التحريف في القرآن الكريم، وإن وقع من واحد أو اثنين فهو شذوذ عن قواعد المذهب ومقتضى معتقداته؛ لأن عندنا أن القرآن الكريم إن وقع فيه تحريف من زيادة أو نقص أو غيره فإن حجّيته تسقط عن الاعتبار، فقد يدفع امرؤ الزكاة أو غيرها مما هو في آية من القرآن الكريم وربما تكون هذه الآية مزيدة، أو أن المكلّف لا يؤدّي واجباً؛ لأن الآية التي ذكرته حذفت من القرآن. وهكذا نجد أن الأمر لا ينتهي عند حد. وكذلك الحال مع الصلاة وغيرها من التكاليف.

وعليه فإن جمهور علمائنا وفقهائنا يرون أن القرآن هو مابين الدفّتين، فلا زيادة ولا نقص. ومن أراد أن يطّلع أكثر على هذا، ويتأكد منه فليرجع إلى مؤلفات علمائنا (رضوان اللّه‏ عليهم) كالشيخ المفيد في (أوائل المقالات)(5) والشيخ الصدوق (6) والشهيدين والشيخ البهائي وغيرهم، فهؤلاء الأفذاذ لهم آراء صريحة وواضحة في هذا المجال لا تقبل الشكّ والتأويل.

ومع هذا فإننا نسمع ونرى إلى الآن من يتّهم الشيعة بالقول بتحريف القرآن الكريم، وأنا لا أدري كيف يجرؤ إنسان مسلم المفروض به أنه يخشى اللّه‏ تعالى على مثل هذا الافتراء، مع أنه لم يرجع في مثل هذه الافتراءات والتقوّلات إلى مصادرنا بل إلى مصادر من يكتب عنا ممن هم ليسوا منّا. زار الكاتب المصري المعروف أحمد أمين النجف مرة والتقى الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء رحمه الله فقال له الشيخ: إنّك تقول: إن في النجف أولاداً يلبسون الأقراط، وهم أبناء المتعة، فلنذهب معاً ونطف في شوارع النجف لنرى ما إذا كان ما قلته حقّاً أم لا. فقال أحمد أمين: أعتذر عن هذا؛ فقد رأيته في كتب المستشرقين.

ولا أدري لم يعمد كاتب إلى نقد طائفة عن طريق ما يكتبه عنها أعداؤها، مع أن مكتباتنا غنيّة بالمصادر والكتب. ونحن إن أردنا أن نحسن الظن بمثل هؤلاء فإننا نصفهم بالسذّج والمغفّلين، وإن أردنا ألاّ نحسن الظن بهم فإننا لا نعدو وصفهم بأنهم مأجورون يبغون بثّ الفرقة بين المسلمين. وإلاّ فهل يصحّ أن تُنقد آراء أبي حنيفة أو مالك من خلال ما يكتبه عنهما الآخرون؟ إن المنهج العلمي الدقيق والصحيح يلزمنا بأن نرجع إلى كتبه هو أو كتب أتباع مذهبه لنأخذ منها مادة النقد والمناقشة. ثم إن مسألة المتعة عندنا أصبحت مسألة نظرية لا تعيش إلاّ في بطون الكتب ولا واقع معاش لها، وهي نظرية نتّفق نحن وأبناء السنة على أصل مشروعيتها وإن كنا نختلف في وقوع النسخ فيها.

إذن فالقرآن يحثّ على وجوب تتبّع أحكامه والسؤال عنها، وهذا ما فعله أمير المؤمنين عليه السلام في مصحفه الذي يعدل هذا المصحف المعروف ثلاث مرّات؛ حيث إنه عليه السلام كان كلّما نزلت آية سأل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله عن معناها أو ما فيها من أحكام وتشريعات، كآية الوضوء(1)، حيث إن معرفة الحكم تقتضي معرفة ما هو المقصود من الْمَرَافِقِ. وما المقصود بالغاية فيها؟ فـ إِلَى من الألفاظ المشتركة في كلام العرب، حيث إنها تأتي بمعنى (من) وتأتي بمعنى انتهاء الغاية، فكان عليه السلام يأخذ المعنى الحقيقي المراد من الرسول صلى الله عليه وآله ويدوّنه تحت كلّ آية مختصّة به بها أو فوقها. وهذا هو كل ما في الأمر، ونحن حينما نقول: مصحف علي أو مصحف فاطمة فإنما نقصد به المصحف الشريف مع شروحه التي أضافها الإمام عليه السلام عليه نقلاً عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله.

يتبع…

_______________

(1) مجمع الزوائد 7: 28.

(2) المستدرك على الصحيحين 2: 331.

(3) الطبقات الكبرى 3: 334، المنخول في علم الاُصول ( الغزالي ): 392.

(4) التفسير الكبير 3: 230. وذكر هذه الاُمور مستفيض عندهم ومشتهر، ولعلّ ما في كتاب (الإتقان) للسيوطي في باب عدد سور القرآن وآياته وحروفه، وفي غيره كفاية، ففي ( الإتقان ) مثلاً ينقل عن الخليفة الثاني رأيا مفاده أن عدد حروف القرآن يبلغ مليونا وسبعة وعشرين ألف حرف. وكذلك عدد السور في قرآن اُبي فإنها مئة وستّ عشرة سورة؛ في حين أن إجماع علماء المسلمين على أن عدد سور القرآن مئة وأربع عشرة سورة. وهاتان السورتان يرى أنهما لم تكتبا، وأنهما قد سقطتا، ويسميهما سورة (الخلع) وسورة (الحفد)، وكان يقنت بهما اُبي والخليفة الثاني نفسه. بل إنه ( الخليفة الثاني ) يصرّح بأنّ هناك آيات قد حذفت من القرآن مثل آية الرجم، وينسب إلى بعض نساء النبي صلى الله عليه وآله أيضا أنّ بعض الآيات قد أكلها الداجن. انظر: مسند أحمد 1: 23، 29، 36، 40، 50، 5: 129، 132، 6: 269، صحيح مسلم 2: 1050 / 726، 1075 / 1452، سنن الدارمي 2: 2179، السنن الكبرى 8: 211، الجامع الصحيح ( سنن الترمذي ) 456: 3، المصنف ( الصنعاني ) 7: 467، 11: 470، سنن ابن ماجة 1: 625، المستدرك على الصحيحين 4: 359، 360، الكشاف 3: 518، الجامع لأحكام القرآن 14: 113، 20: 251، مناهل العرفان 1: 27، 257، 2: 111، روح المعاني 1: 25، الطبقات الكبرى 3: 334، الإتقان 1: 19 / 971، 242، 176 / 832، 178 / 843، 3: 82، 84، 206، الدر المنثور 6: 559 ـ 560، وغيرها كثير.

(5) أوائل المقالات: 81 ـ 82.

(6) تصحيح اعتقادات الصدوق: 84.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الملاّ حسن الربيع

المتوفّى سنة ( 1362 )

وقال أيضاً في رثاء الحسين عليه السلام :

أيا مدلجاً حرّة لا تقيم *** بغير حمى حيدر الأمنعِ

فصلِّ وسلم إذا جئته *** وقل شاكياً ساكب الأدمعِ

أبا حسن يا غياث الوجود *** ودائرة الكون والمجمعِ

عزيزك في كربلا يستغيث *** وليس لدعوته من يعي

فهلاّ أجبت نداء الحبيب *** وجردت ماضي الشبا الأقطعِ

وليتك عاينت يوم الطفوف *** وأبصرت شبلك لما دعي

أجاب الندا سامعاً طيّعاً *** بنفسيَ من سامع طيّعِ

هوى في الثرى شاكراً حامداً *** إلى ربّه ليس بالأجزعِ

فاُقسم باللّه‏ لولا وجود *** خليفته السيّد الأروعِ

مشيّد أركان دين الإله *** وسيد عبّاده الركعِ

لقال الإله لسبع الشداد *** لقتل حسين حبيبي قعي

ولما أتى الطهر يبدي العويل *** لنحو الخبا الأرفع الأمنعِ

برزن إليه بنات الخدور *** فأبصرنه ساكب الأدمعِ

يرجع بالصوت يا زينب *** قضى السبط بالسيف لا تهجعي

ومات الكفيل ومأوى الدخيل *** ربيع الأرامل والجوّعِ

فجاءته زينب مذهولة *** بغير رداء ولا برقعِ

فلما رأته دعت من أسى *** ألا وا حماي ويا مفزعي

وراحت تقول أخي يابن اُمّ *** عقيبك من للنسا الضيّعِ

ومن لليتامى ومن للوفود *** وقد غاض بحر الندى المهيعِ

أخي أنت قلبي وسمعي فمذ *** فقدتك فارقني مسمعي

فليت المنية تدنو إليّ *** فاُمسي كممساك في اليرمعِ

أبعد الخدور وسدل الستور *** يسار بنا كبني الزيلعِ

على هزل من عجاف المطا *** يلاحظنا كلّ رجس دعي

ظمايا وليس لنا مشرب *** يساغ سوى هاطل الأدمعِ

ويقرح قلبي أنين العليل *** على أظهر الهزل الأضلعِ

وجامعة الأسر في صدره *** على رفعها قط لم يسطعِ

لأن يمينه مغلولة *** فلهفي على المؤسر الموجعِ

فكيف السلو ونار الأسى *** توقد في القلب والأضلعِ

وكيف التأسي وفوق الصعاد *** يطاف برأسك في المجمعِ

أخي هُدّ ركني وصبري استبيح *** وبُدّد شملي فلم يُجمعِ

أخي ضاق رحب الفضا بي فلم *** أجد لي عقيبك من مفزعِ

وأعظم رزء دخول الطغاة *** بنا مجلس الأرذل الألكعِ

تشيب الرؤوس لما نالنا *** بمجلسه من بلا مفظعِ

أرأس رئيس جميع العباد *** يكسر أضراسه ابن الدعي

فليت بني هاشم ينهضون *** لثاراتنا بالقنا الشرّعِ

عزيز على جدي المصطفى *** وحيدرة البطل الأنزعِ

اُخذنا سبايا بأيدي الطغاة *** حواسر بعد الخبا الأمنعِ

اُستّر وجهي عن الناظرين *** بكفي مذ سلبوا برقعي

فلله صبركمُ يا كرامُ *** على حمل ذا الفادح المفجعِ

يتبع…



Real Time Web Analytics