سطور من النور بمناسبة شهادة فاطمة الزهراء سلام الله عليها

سطور من النور بمناسبة شهادة فاطمة الزهراء سلام الله عليها

نعزي صاحب العصر والزمان والأمة الإسلامية بشهادة فاطمة الزهراء سلام الله عليها، تقبل الله أعمالكم

قالت علیها السلام: یا أبا الحسن، إنّ رسول الله‘ عهد إليّ وحدّثني أنّي أوّل أهله لحوقاً به ولابدّ منه، فاصبر لأمر الله تعالى وارض بقضائه. (بحار الأنوار 43: 200 / 30)

قالت علیها السلام: لا تصلّي عليّ اُمّةٌ نقضت عهد الله وعهد أبي رسول الله في أمیر المؤمنین علي، وظلموا لي حقّي، وأخذوا إرثي، وخرقوا صحیفتي اللّتي كتبها لي أبي بملك فدك. (بیت الأحزان: 113. كشف الغمّة 2: 494)

قالت علیها السلام: اُوصیك یا أبا الحسن ألّا تنساني، و تزورني بعد مماتي. (زهرة الرّیاض كوكب الدّري 1: 253.)

قالت علیها السلام: نحن وسیلته في خلقه، ونحن خاصّته ومحلّ قدسه، ونحن حجّته في غیبه، ونحن ورثة أنبیائه. (شرح نهج البلاغه ابن أبي الحدید 16: 211)

قالت علیها السلام: أبوا هذه الاُمّة محمّدٌ وعلي، یقیمان أودّهم، وینقذان من العذاب الدّائم إن أطاعوهما، و یبیحانهم النّعیم الدّائم إن واقفوهما. (بحار الأنوار 23: 259 / 8)

قالت علیها السلام: من أصعد إلى الله خالص عبادته، أهبط الله عزّ وجلّ له أفضل مصلحته. (بحار الأنوار 67: 249 /25)

قالت علیها السلام: إلهي وسیّدي، اسئلك بالّذین اصطفیتهم، وببكاء ولدي في مفارقتي أن تغفر لعصاة شیعتي، وشیعة ذرّیتي. (كوكب الدّري 1: 254)

قالت علیها السلام: شیعتنا من خیار أهل الجنّة وكلّ محبّینا وموالي أولیائنا ومعادي أعدائنا والمسلم بقلبه ولسانه لنا. (بحار الأنوار 68: 155 / 11)

قالت علیها السلام: جعل الله الإیمان تطهیراً لكم من الشّرك، والصّلاة تنزیهاً لكم من الكبر، والزّكاة تزكیةً للنّفس، ونماءً في الرّزق، والصّیام تثبیتاً للإخلاص، والحّج تشییداً للدّین. (ریاحین الشّریعة 1: 312، فاطمة الزّهراء علیها السلام: 360)

قالت علیها السلام: خیرٌ للنّساء ألّا یرین الرّجال ولا یراهنّ الرّجال. (بحار الأنوار 43:  / 48)



لماذا نمشي؟

لماذا نمشي؟

نمشي لكي نخفف من التوتر والضغط النفسي،

نمشي لكي نخفف من أوزاننا،

نمشي لكي نتعالج من مرض السكري والكلسترول،

نمشي كي ننشط وظائف الكلى والكبد والعين،

نمشي كي ننشط من عمل القلب،

نمشي كي نخفف من صلابة الشرايين،

نمشي كي نخفف من أعراض القولون واضطرابات الجهاز الهضمي،

نمشي كي ننشط جهازنا المناعي،

نمشي كي ننشط عضلاتنا وعظامنا، وتقوى صحتنا.

إنَّ كل سبب سبق ذكره يمثل هدفًا جبارًا من أهداف المشي، وحقيقة لا جدال فيها بأن كل هذه الأمراض دواؤها المشي.

يقول الأطباء: ليس هنالك مرض عضوي أو نفسي إلا وللمشي دور في علاجه. ولو أن دواءً خرج للسوق له فوائد تماثل فوائد المشي لصرفه الأطباء في كل روشتة، ولاشتراه المرضى بأغلى الأثمان؛ لكن المفارقة أنه دواء فعّال ومجاني، والمرضى يترددون في تناوله!!!

كلمة أعجبتني من دكتور يقول: لو أُنشئ مضمار للمشي حول كل مستشفى، ومشى الناس حوله، لما دخل المستشفى نصف مَن هم فيه الآن، ولخرج من المستشفى نصف من فيه..!

لقد خُلقنا مشَّائين..

لكنهم أقعدونا على الأرائك، فلما اجتاحتنا الأمراض لم يعيدونا للمشي، بل حملونا لنرقد على الأسرَّة البيضاء ننتظر….!!

اهتم بحركتك

تدوم عافيتك

وتستمر سعادتك

ونتمنى للجميع الصحة ودوام العافيه. حوزة المصطفى (ص)



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{81} الأديب عبد الرسول الجشي

المولود عام (1342) ه

هو الأديب عبد الرسول نجل العلاّمة الشيخ علي الجشي المتقدم ذكره. أديب شاعر، وشاعر مفلق، وكاتب محلق، وعبقري فذ. وقد شهدته مع أبيه في النجف الأشرف على استعداد كامل في طريقه لبلوغ القمة فضلاً وفضيلة كأبيه وسائر أفراد اُسرته. وكان مرموقاً من بين أخدانه فيما اُوتي من مواهب ذكاء وفطنة بزّ بهما أقرانه، وعرف بذلك في الأوساط العلمية والأدبية، وتولى إدارة مجلة الغري مدة غيرة قليلة. له من الآثار القيمة ديوان شعر من أجود ما نظم في شتى المناسبات، وكتاب (تاريخ القطيف) لم يكتب مثله. وإليك نموذجاً من شعره تحت عنوان:

تحية شهداء الطف

سكبت على الاُفق الكئيب يد القضا *** من مصرع الشهداء رشح دماءِ

والكون قد عصفت به هوجا الأسى *** بيد الدما تمحو سطور هناءِ

والشهب تسحب للحداد مطارفاً *** فيها تعثر جدها بسماءِ

وبدت على الاُفق الرحيب كأدمع *** طفحت بوجنة صفحة حمراءِ

يا فيض نحر بني العلا وذوي الإبا *** المرتقين مفارق العلياءِ

لازلت تقطر في القلوب فتغتدي *** جمراً يذيب بقية الأحشاءِ

وملأت ساحات الوجود فلم تدع *** قطراً ولم تغمره بالأرزاءِ

باللّه يا شاطي الفرات اقصص لنا *** من سفر ذكراها دروس ثناءِ

حدث عن الصِّيد العظام فخير ما *** درس الفتى هي سيرة العظماءِ

حدث عن الشرف الأثيل عن العلا *** والمجد عن أنصار خير لواءِ

وعن البطولة والسمو ومن غدوا *** في مفرق الأجيال رمز إباءِ

عمّن سمت بهُمُ النفوس فحلّقوا *** فوق النجوم بهمة شماءِ

وأبوا هواناً والمنية دونه *** وإلى الحضيض نهاية الجبناءِ

غضبوا فجلجل رعدهم بفضا من الـ *** ـرهج المثار بأرجل العوجاءِ

برقت سماء سيوفهم فتصبّبت *** بدم من الهامات لا بالماءِ

تتهافت الأرواح فوق سيوفهم *** مثل الفراش بجانب الأضواءِ

وتناثرت هام العدى مذ هلهلت *** أسيافهم فيها على الحصباءِ

رنّت هلاهلها بمسمع خيلها *** فتراجعت مرعوبة لوراءِ

وهوت بنود الجيش بعد خفوقها *** يبكين حاملهن في الهيجاءِ

ورأوا خلال وميض أسياف العدى *** نور الإله بطور كرب بلاءِ

فسعوا إليه يظلهم جنح من الـ *** ـأسياف مشتبك على الأجواءِ

وعلى هداه للخلود تزاحموا *** شوقاً لوصل الجنة الزهراءِ

سكبوا على حدّ السيوف نفوسهم *** متوشّحات من دم الأعضاءِ

وهووا وقد لبسوا مطارف عزة *** حمرا من الأجياد في البوغاءِ

فسمت بهم في الغاضريّة بقعة *** ضمّت جسومهُمُ على الجوزاءِ

يا قبّة أضفى الإله جلاله *** فيها فأضحت معقل الدخلاءِ

ياقبة فيها تبسّم نور من *** ظلّت قبورهُمُ على الجوزاءِ

جئنا نحييك ومن بك خُشّعاً *** ونبلّ تربتهم بفيض دماءِ

ومحافلاً فيها نقيم بسيرها *** فيها نمرّ بنظرة عجلاءِ

هتفت بذكراها القلوب فعطّرت *** تلك المحافل نفحة الشهداءِ

يتبع…



كشكول الوائلي _ 215

كشكول الوائلي _ 215

المبحث الثالث: الإمام عليه السلام وخلفاء عصره

لقد عاصر الإمام عليه السلام الفترة الأخيرة من خلافة الرشيد، ثم خلافة ابنه محمد الأمين، وكانت ثلاث سنوات وخمسة وعشرين يوما، ثم خلع الأمين واُجلس عمّه إبراهيم بن شكلة، وكانت بيعته أربعة عشر يوما، عاد محمد بعدها إلى الحكم حيث اُخرج من الحبس وبويع له ثانية، وجلس في الملك سنة وستة أشهر وثلاثة وعشرين يوما، ثم قتله طاهر بن الحسين الخزاعي وزير عبد اللّه المأمون الذي استلم الحكم بعده، والذي استشهد الإمام عليه السلام في عصره كما سيمرّ علينا(1).

من مغيّـباته عليه السلام

إخباره عليه السلام من رأى رؤيا فيه أنه سيدفن في طوس

كان عليه السلام يخبر أصحابه بأ نّه سيُستدعى إلى خراسان وأنه عليه السلام سيدفن فيها، جاءه عليه السلام رجل من أهل خراسان وقال له: يابن رسول الله، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام كأنه يقول لي: كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بضعتي، واستحفظتم وديعتي، وغيّب في ثراكم نجمي؟. فقال له الرضا عليه السلام : «هل وعيت ما قاله النبي صلى الله عليه وآله؟». قال: لا يابن رسول اللّه. فقال عليه السلام «أنا المدفون في أرضكم، وأنا بضعة نبيّكم؛ فأنا الوديعة والنجم. ألا ومن زارني وهو يعرف ما أوجب الله تبارك وتعالى من حقّي وطاعتي، فأنا وآبائي شفعاوءه يوم القيامة، ومن كنّا شفعاءه نجا ولو كان عليه مثل وزر الثقلين: الجنّ والإنس. ولقد حدثني أبي عن جدّي عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من زارني في منامه فقد زارني لأن الشيطان لا يتمثّل في صورتي، ولا في صورة أحد من أوصيائي، ولا في صورة أحد من شيعتهم، وأن الروءيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوة»(2).

إخباره عليه السلام دعبلاً بذلك وإنشاده فيه شعرا

ولذلك فإنّه عليه السلام حينما دخل دعبل بن علي الخزاعي رضي الله عنه عليه بمرو قال له: يابن رسول الله، إني قد قلت فيكم قصيدة، وآليت على نفسي ألاّ اُنشدها أحدا قبلك. فقال عليه السلام: «هاتها». فأنشدها:

مدارس آيات خلت من تلاوة *** ومنزل وحي مقفر العرصاتِ

فلمّا بلغ إلى قوله:

أرى فيئهم في غيرهم متقسّما *** وأيديهُمُ من فيئهم صفراتِ

بكى عليه السلام وقال: «صدقت يا خزاعي». فلمّا بلغ إلى قوله:

إذا وتروا مدّوا إلى واتريهُمُ *** أكفّا عن الأوتار منقبضاتِ

جعل عليه السلام يقلّب كفّيه وهو يقول: «أجل والله منقبضات». فلمّا بلغ إلى قوله:

لقد خفت في الدنيا وأيّام سعيها *** وإني لأرجو الأمن بعد وفاتي

قال عليه السلام له: «آمنك الله يوم الفزع الأكبر». فلما انتهى إلى قوله:

وقبر ببغداد لنفس زكيّة *** تضمّنه الرحمن في الغرفاتِ

وقبر بأرض الجوزجان محلّه *** وقبر بباخمرى لدى الغرباتِ

قال عليه السلام له: «أفلا اُلحقُ لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك؟». فقال: بلى يابن رسول اللّه. فقال عليه السلام:

«وقبر بطوس يا لها من مصيبة *** توقّد في الأحشاء بالحرقاتِ

إلى الحشر حتى يبعث الله قائما *** يفرّج عنا الهمّ والكرباتِ»

فقال دعبل: يابن رسول الله، هذا القبر الذي بطوس قبر من هو؟ فقال عليه السلام: «قبري، ولا تنقضي الأيّام والليالي حتى تصير طوس مختلف شيعتي وزوّاري في غربتي، ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له»(3).

يتبع…

_______________

(1) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 28 – 29.

(2) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 287 – 288 / 11.

(3) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 264 / 34، كمال الدين وتمام النعمة: 373 – 376، دلائل الإمامة: 182، إعلام الورى: 230.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{80} الملاّ مكي الجارودي

المتولّد (1313) ه

وله في رثاء الحسين عليه السلام:

عجبت وأفعال الزمان عجيبة *** يحير لديها عاقل وبصيرُ

أيمشي يزيد في الحريرمنعماً *** وجسم حسين في الطفوف عفيرُ

ورأس يزيد في اللجين متوّج *** ورأس حسين في السنان يدورُ

وآل يزيد في القصور رواقد *** وآل حسين في القفار تسيرُ

وآل يزيد مسبلات ستورها *** وآل حسين مالهن ستورُ

وآل حسين ساهرات عيونها *** وآل يزيد طرفهن قريرُ

يلاعبن بالأيدي الدفوف وهذه *** لهن خدود اُدميت وصدورُ



كشكول الوائلي _ 214

كشكول الوائلي _ 214

الجوانب الأخلاقية في حياة الإمام عليه السلام

وعلى العموم كان الإمام عليه السلام يتصدّى دائما إلى الإجابات العلمية، وكانت الأسئلة تنهال عليه، وكان يوزّع وقته بين الإجابة على الأسئلة العلمية وبين الإجابة على غيرها من الأسئلة. وإضافة إلى هذا كان بيته مأمنا للخائف، وكانت داره مرتاد الوّفاد. يقول الغفاري: كان لرجل من آل أبي رافع ـ ورافع هذا كان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان منهم كاتب عند أمير المؤمنين عليه السلام ـ علي حقّ، فألح عليّ في الطلب، فأتيت الرضا عليه السلام، وقلت له: يابن رسول اللّه؛ إن لمولاك فلان عليّ حقّا، وقد شهرني.

يقول: وكنت آمل أنه يرسل خلفه من يأتيه به، وأمره بأن يخفّ طلبه ماله مني قليلاً، حتى ييسّر الله لي، لكنه عليه السلام طلب مني أن أنتظره في مكاني، ثم ذهب ولم يعد إليّ إلاّ عند المغرب، وكنت صائما، وقد أحسست بالجوع. فلمّا جاء قال لي: «لعلك لم تأكل». فقلت: نعم. فأخذني معه إلى منزله، ثم أمرني بالجلوس على الوسادة، فلما أكلنا وفرغنا قال: «ارفع الوسادة وخذ ما تحتها». فرفعتها فإذا بدنانير تحتها، فأخذتها، وأمر غلمانه بأن يوصلوني إلى بيتي، فطلبت منه أن اُرجعهم من مكان معلوم، ولمّا سألني السبب، أجبته بأني أخشى الوالي، فقبل.

فلمّا أتيت المنزل نظرت إلى الدنانير فإذا هي ثمانية وأربعون دينارا، وفيها دينار يلوح، منقوش عليه: «حق الرجل عليك ثمانية وعشرون دينارا، وما بقي فهو لك». ووالله لم أكن قد عرّفت ماله عليّ على التحديد(1).

وهذا كان ديدن الإمام عليه السلام ـ ومن قبله طريقة آبائه وأجداده عليهم السلام ـ سواء في خراسان أو في أيام مكثه في المدينة المنوّرة؛ فهو عليه السلام معروف بعطائه المعنوي والمادّي والأخلاقي. يروي أحد المؤرّخين عن إبراهيم بن العباس أنه قال: «ما رأيت أبا الحسن الرضا عليه السلام جفا أحدا بكلمة قطّ، ولا رأيته قطع على أحد كلامه حتى يفرغ منه، وما ردّ أحدا عن حاجة يقدر عليها، ولا مدّ رجله بين يدي جليس له قطّ، ولا اتّكأ بين يدي جليس قطّ، ولا رأيته شتم أحدا من مواليه ومماليكه قطّ، ولا رأيته بصق ولا رأيته يقهقه في ضحكه قط، بل كان ضحكه التبسّم. وإذا خلا ونصب مائدته أجلس معه عليها مماليكه وموإليه، حتى البوّاب والسائس.

وكان عليه السلام قليل النوم بالليل كثير السهر، يحيي أكثر لياليه من أوّلها إلى الصبح، وكان كثير الصيام، فلا يفوته صيام ثلاثة أيام في الشهر، ويقول: «ذلك صوم الدهر». وكان عليه السلام كثير المعروف والصدقة في السرّ، وأكثر ذلك يكون منه في الليالي المظلمة، فمن زعم أنه رأى مثله في فضله فلا تصدقه»(2).

فهذا الخلق العالي، وهذه التربية النبيلة السامية، وهذا الاُسلوب الكريم هو شأن أئمّة أهل البيت النبوي المطهّر عليهم السلام، فهم في حركاتهم وسكناتهم، وفي كلامهم وسكوتهم مادّة حيّة للدرس الأخلاقي والمعنوي والوعظي والإرشادي. وكان عليه السلام يقول: «إن أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن: يوم يولد ويخرج من بطن اُمّه فيرى الدنيا، ويوم يموت»؛ لأنه يترك هذه الدنيا الواسعة إلى قبر ومجموعة من الأحجار والصفائح، يقول الشاعر:

ومسنَّدين على الجُنوب كأنهم *** شِرب تخاذل بالطلا أَعضاؤهُ

تحت الصعيد لغير إشفاق إلى *** يوم المعاد يضمّهم أحشاؤهُ

أَكلتهُمُ الأرضُ التي ولدتْهُمُ *** أكلَ الضَّروس حلت له اُكلاؤهُ(3)

ويتابع عليه السلام موعظته فيقول: «فيعاين الآخرة وأهلها، ويوم يبعث فيرى أحكاما لم يرها في دار الدنيا. و قد سلّم الله عزّ وجلّ على يحيى عليه السلام في هذه الثلاثة المواطن، و آمن روعته، فقال: وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّا(4)، وقد سلّم عيسى بن مريم عليه السلام على نفسه في هذه الثلاثة المواطن فقال: وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّا(5)»(6). وقد صوّر اللّه‏ تعالى حال هؤلاء بقوله: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنْ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ * قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ(7).

فهو عليه السلام يقول: «إنّ الإنسان أوحش ما يكون في هذه المواطن»، ولذلك فإن اللّه سلّم على أنبيائه فيها فكان الإمام عليه السلام يغتنم الفرص للدرس الأخلاقي والدرس الاجتماعي والدرس العلمي بفروعه كافّة، وكانت حياته عامرة بالتقوى، زاخرة بالإيمان، وكان لسانه يلهج بذكر اللّه، ويده متمرّسة بالعطاء، وروحه منفتحة عليه.

يتبع…

__________________

(1) مناقب آل أبي طالب 3: 456، بحار الأنوار 49: 59 / 76.

(2) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 197 – 199 / 7.

(3) شرح نهج البلاغة 11: 174.

(4) مريم: 15.

(5) مريم: 33.

(6) بحارالأنوار 6: 58 / 18.

(7) يس: 52.



صفات من لا يحبهم الله (3)

صفات من لا يحبهم الله (3)

خطبة الجمعة

مسجد الإمام الرضا×

مصطفى آل مرهون

7/5/1439هـ

الحمد والشكر والمنة والثناء لعين الوجود، والصلاة على واقف مواقف الشهود، وعلى آله أمناء المعبود.

صفوة الخلق من الأنام محمد *** من أتاه مسلماً فهو يرشد
فعليه وآله صلوات *** فارفعوا الصوت عند ذكر محمد

عباد الله! أوصيكم ونفسي بتقوى الله وطاعته، والدوام على ذكره وعبادته، فإن الموت لا يبقي أحداً، وكل شيء في الدنيا فانٍ إلاّ وجهه الكريم.

الموت لا والد يبقي ولا ولداً *** هذا السبيل إلى أن لا ترى أحداً
مات النبيُّ وَلَم يَخلُدْ لأُمَّتِه *** لو خلد الله خلقاً قبله خلداً
للموت فينا سهامٌ غيرُ خاطئةٍ *** من فاته اليوم سهم لم يفته غداً([1])

تقدم الكلام حول بعض صفات من لا يحبهم الله تعالى كالظالمين والمعتدين والمفسدين والمتفاخرين والكافرين، ونكمل حديثنا عن بقية هذه الشرائح السلبية في المجتمع.

سادساً: الخائنون.

قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا * وَاسْتَغْفِرِ اللهِ إِنَّ الله كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا([2]).

ويُذكر أن أحد المسلمين سرق شخصاً يدعى رفاعة، فبلغ النبي| ذلك فاتهموا شخصاً بريئاً يسمى لبيدا، كان يسكن معهم، فتألم لهذه التهمة، فأراد أن ينتصر لنفسه، فطلب منهم إثباتاً أو سيحمل عليهم بسيفه. فذهبوا مع أحد رجال قبيلتهم إلى النبي| ليدافع عنهم ويلصق التهمة بالرجل، وما على الرسول إلا العمل بالظاهر. ولكن نزلت الآيتان تؤنبا مرتكب الخيانة وتبرء المظلوم.

يقول صاحب تفسير الميزان: «ومضمون الآية على ما يعطيه السياق أن الله أنزل إليك الكتاب وعلمك أحكامه وشرائعه وحكمه لتضيف إليها ما أوجد لك من الرأي، وعرّفك من الحكم فتحكم بين الناس، وترفع بذلك اختلافاتهم».

وقال: «الخصيم هو الذي يدافع عن الدعوى وما في حكمها، وفيه نهيه| عن أن يكون خصيماً للخائنين على من يطالبهم بحقوقه، فيدافع عن الخائنين ويبطل حقوق المحقين من أهل الدعوى».

وقال&: «إن المراد بالخيانة مطلق التعدي على حقوق الغير ممن لا ينبغي منه ذلك لا خصوص الخيانة للودائع…» ([3]).

وقال سبحانه في سورة الحج: ﴿إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ([4]). وهذا تطمين من الخالق سبحانه للمؤمنين بنصره، حيث لن يتمكن الأعداد من بلوغ ما يطمحون إليه، فالوعد الإلهي متحقق لا محالة.

أما الذين أشركوا فقد ثبتت عليهم الخيانة والكفر، والله لا يحب خواناً كافراً.

وقال سبحانه في سورة الأنفال: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ([5]).

فإذا وجد الرسول| القرينة والإمارة من الأعداء تدل على خيانتهم جاز له أن يبلغهم إلغاء العهد بأسلوب واضح وصريح لا لبس فيه ولا خدعة.

* سابعاً: المسرفون.

قال تعالى: ﴿كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ([6]). والإسراف هو تجاوز الحد.

ومعنى الآية: لا تتجاوزوا الحد الذي يصلح به معاشكم بالتصرف فيه. فلا يتصرف صاحب المال بالإسراف أكلِه وبذلِه أو مجمل حياته، ويبتعد عن معصية الله.

إذا كنت في نعمة فارعها *** فإن المعاصي تزيل النعم
فإن تعط نفسك آمالها *** فعند مناها يحل الندم
فأين القرون ومن حولهم *** تفانو جميعا وربي الحكم
محامدك اليوم مذمومة *** فلا تكسب الحمد إلا بذم([7])

وقال سبحانه: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ([8]). فينبغي رعاية الاعتدال في حياتنا خاصة في مثل هذه الظروف التي نمر بها.

* ثامناً: الفرحون.

قال تعالى: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ([9]).

وكان سبب بغيه وظلمه الثروة العظيمة التي غرته وجرته إلى الانحراف والاستكبار.

وعن أميرالمؤمنين× قال: «قال رسول الله|: إن الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم»([10]).

قال الشريف الرضي:

إنما يدخر المالُ *** لحاجات الرجالِ
والفتى من جعل الأموال *** أثمان المعالي([11])

* تاسعاً: المستكبرون. قال تعالى: ﴿إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ * لاَ جَرَمَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ([12]).

والاستكبار هو من علامات الجهل بالله عز وجل، ومن أقبح ألوان التكبر الوقوف أمام الحق ورفضه، فكل رافض لقبول الحق مستكبر؛ لأنه يقفل على الإنسان سبل الهداية، مما يؤدي به إلى التخبط في متاهات المعاصي والضلال.

___________________

([1]) مناقب آل أبي طالب 1: 204.

([2]) النساء: 105ـ 106.

([3]) تفسير الميزان 5: 71 ـ 72.

([4]) الحج: 38.

([5]) الأنفال: 58.

([6]) الأنعام: 141.

([7]) ديوان الإمام علي×: 153. أعيان الشيعة 1: 553.

([8]) الأعراف: 31.

([9]) القصص: 76.

([10]) الكافي 2: 316، باب حب الدنيا والحرص عليها، ح6.

([11]) البداية والنهاية 12: 5. عبقرية الشريف الرضي 1: 157.

([12]) النحل: 22 ـ 23.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{80} الملاّ مكي الجارودي[1]

المتولّد (1313) ه

هو الفاضل الشيخ مكي بن قاسم الأحمد الجارودي. أحد رجال الدين المرموقين والمعروفين بالتقوى والورع والصلاح، فقد كان على جانب عظيم من ذلك. نشأ محباً للعلم وذويه منذ نعومة أظفاره وأيام صباه، لا يمنعه عن طلب العلم مانع، ولا يحجزه عن حضور الدرس حاجز، مع العلم أنه مكفوف البصر، فكم رأيته يتردّد على الوالد رحمه الله يقوده أحد إخوانه أو بني عمه ليأخذ دروسه وافية، وما زال حتّى بزّ أقرانه فيما اُوتي من فضيلة. وكان خطيباً مفوّهاً صيّتاً عارفاً بفنون الخطابة وما تهدف إليه من أغراض إصلاحية؛ اجتماعية ودينية إلى غير ذلك ممّا ينبغي أن يكون عليه الخطيب، (وفقة اللّه لمراضيه، ومد في عمره طويلاً). وكان يقول الشعر بالمناسبات، فمنه قوله:

في استنهاض الحجّة عليه السلام متخلصاً إلى رثاء الحسين عليه السلام

يا صاحب العصر النجاح النجاحْ *** قم واطلب الثأر ببيض الصفاحْ

متى نرى جبريل يدعو ألا *** قد ظهر الحق وبان الصباحْ

متى نرى الآفاق مملوءة *** قسطاً وعدلاً ونراها صلاحْ

متى نرى الأعلام منشورة *** لحرب أعدائك والنصر لاحْ

متى نرى الأسياف مشهورة *** تلمع كالشهب وسمر الرماحْ

كأنها الأنجم تبري العدى *** والدم كالسيل ويملا البطاحْ

تنسى وهل تنسى فعال الذي *** قد أضرم الباب بنار صباحْ

تنسى وهل تنسى فعال الذي *** كسر أضلاع البتول الصحاحْ

قم يا ولي اللّه كيما ترى *** مصائب الطف غداة الكفاحْ

حيث الحسين الطهر فرداً غدا *** والجسم منه مثخن بالجراحْ

يكر في القوم كليث الشرى *** وفي زوايا سيفه الموت لاحْ

لم يدنُ عزرائيل يوم اللقا *** لقبض أرواح العدى في الكفاحْ

لكنما تقبض أرواحهم *** بيض المواضي أوحراب الرماحْ

ومذ دعاه اللّه لبى الندا *** فجاءه سهم دعي فطاحْ

ملقىً عفيراً في الثرى ظامئاً *** تنسج أكفاناً عليه الرياحْ

فناحت السبع له بالدما *** وصاح جبريل عليه وناحْ

واهتز عرش اللّه حزناً له *** والوحش والجن أقاموا النياحْ

قم يا ولي اللّه كيما ترى *** جدك ملقى قطرته الصفاحْ

قم يا ولي اللّه كيما ترى *** جدك ملقى شجرته الرماحْ

قم يا ولي اللّه كيما ترى *** جدك ملقى كفنته الرياحْ

في جانب النهر قضى ظامئاً *** قد منعوه ورد ماء المباحْ

والجسم منه رضّضته العدى *** بالخيل تعلوه ذهاباً رواحْ

والرأس منه فوق سمر القنا *** يتلو لآيات الكتاب الصحاحْ

ونجله السجاد خير الورى *** مصفداً بالقيد والغلّ راحْ

يصيح وا ذلاّه أين الاُولى *** يروون في يوم النزال الصفاحْ

أين الاُسود الغلب من غالب *** وأين جدي حيدر ذو السماحْ

يرونني صرت أسير العدى *** وزينباً حسرى تقيم المناحْ

إذا بكت وجداً على قومها *** يوكز منها جنبها بالرماحْ

قد آلموا بالضرب أكتافها *** فتظهرُ الدمع وتخفي الصياحْ

آهٍ لها حسرى على ناقة *** يسترها الليل عن الاِلتماحْ

وإن بدا صبح بدا وجهها *** لناظريها وبدا الاِفتضاحْ

وأدخلوا الحرات مثل الإما *** تساق ذلاًّ ليزيد صباحْ

لما رآهم في السبا حسّراً *** نادى وقد صفق راحاً براحْ

شفيت قلبي بعدما قد غدا ملآن بالغلّ ولأواه راحْ

وقدموا رأس حسين له في وسْط طشت وبه النور لاحْ

فظل يعلو منه أسنانه *** بخيزران وله الدين ناحْ

ويشتم الأطهار بين العدى *** وكل ما قد حرمره أباحْ

عليه لعن اللّه مستمطراً *** ما أظلم الليل وضاء الصباحْ

وثم صلى اللّه ربي على *** آل الهدى ما ضاء نجم ولاحْ

يتبع…

____________________

[1] توفي رحمه الله في 9 / 2 / 1389 ه.



كشكول الوائلي _ 213

كشكول الوائلي _ 213

المبحث الثاني: ألقاب الإمام الرضا عليه السلام

وبعد أن وضعت أروى مولودها الكريم المبارك، أسماه الإمام الكاظم عليه السلام بأحبّ اسم، وهو اسم عليّ الذي كان أهل البيت عليهم السلام يحرصون على التسمّي به؛ لأ نّه اكتسب مكانة ممّن سمي به، وهو أمير المؤمنين عليه السلام. ولقب عليه السلام بألقاب عدة منها الوفي والصابر والسلطان والرضا، وهو أشهرها:

الصابر

ولقب الصابر جاء من صبره في مواقف صعبة جدا يصعب معها الصبر على من هو غيره، وكما سيمرّ بنا إن شاء اللّه تعالى خلال الأبحاث القادمة. فالإمام عليه السلام كان مثال التصبّر والتجلّد، ولم يُبدِ تأثّرا أو تألّما مطلقا.

الوفي

وهو لقب استحقّه بجدارة وأهلية تامة، لأ نّه عليه السلام كان بحق وفيّا لرسالته المناط به أداؤها، ولدوره الذي تحمّل عب‏ء القيام به كما هو شأن آبائه وأبنائه الطاهرين المنتجبين عليه السلام.

الرضا

ويراد به رضا اللّه في أرضه ورضا الناس عنه في الدنيا؛ لأ نّه عليه السلام نادرا ما واجه معارضة في ولاية العهد التي قبلها. وكان الأعمّ الأغلب يرى أنّ هذا المنصب هو دون منصب الإمامة، وهو كذلك فعلاً وبكثير.

السلطان

وهو أبرز الألقاب بعد لقب الرضا، وقد ورد في الزيارة الشريفة خاصّته: «السلام عليك أيها السلطان علي بن موسى الرضا». ونجد هناك إصرارا من البعض على هذا اللقب مع أنه لا يعني شيئا له عليه السلام، فمروان بن الحكم صار سلطانا، وكذلك يزيد صار سلطانا، وكذلك أمثالهما. فالإمام عليه السلام لا يزيده شيئا كونه سلطانا؛ فيكفي أن يقال عنه: الرضا، الوفي، الصابر، وغيرها من الألقاب الدينية الشريفة، ومثل هذا اللقب لا يقدم شيئا للإمام عليه السلام ولا يؤخّر عنه شيئا.

المزايا المجعولة والمنجعلة

إن العلماء يقسمون المزايا إلى قسمين: مجعولة ومنجعلة، وهذا اللقب داخل ضمن المزايا المجعولة. وسنجمل هذه المزايا بالآتي:

المزايا المجعولة

وهي المزايا التي تأتي من خلع أحد على أحد آخر لقبا من قبيل وزير أو قائد أو عقيد، أو غير ذلك من ألقاب السلطة. وهذه الألقاب (المزايا) مرتبطة عادة بالمهنة، فإذا اُبعد الملقّب بها عن منصبه فقد ذلك اللقب وذهب عنه، وإن كان البعض يستمرّ معه لقبه، لكن تجوّزا وليس حقيقة؛ لأ نّه لقب مجعول ينفك عن صاحبه بمجرد تركه داعيه أو السبب له وهو المنصب أو المهنة.

المزايا المنجعلة

أما المزايا المنجعلة، فهي المزايا التي تعدّ من الملكات الروحية التي لا تنفك عن صاحبها ولا تفارقه، ولا يمكن أن يسلبه أحد إيّاها. وذلك مثل لقب عالم أو إمام حقّ، فلا يمكن أن يقول أحد أنّ فلانا بعد موته لا يمكن أن يسمى عالما أو الإمام كذلك، يقول الشاعر:

إن الأمير هو الذي *** يُمسي أميرا يوم فَصلهْ

إن زالَ سُلطانُ الولا *** يةِ لم يَزُل سُلطانُ فضلهْ

إذن الفضل والعلم من الصفات الملازمة للإنسان ولا يمكن أن ينفكّا عنه.

وهذا ما ينطبق على الإمام الرضا عليه السلام؛ فليس شيئا ذا شأن أن يقال عنه: سلطان ـ كما مرّ ـ وهو لقب مجعول. فصفاته الشريفة الاُخرى وألقابه الكريمة المنجعلة أحقّ أن يوصف بها وأن ينعت ويلقّب؛ لأ نّها مشتقّة من ذاته الشريفة المباركة، أمّا لقب السلطان فهو لقب يمقته الإمام عليه السلام؛ لأن الظروف السياسية وضعته أمام الأمر الواقع، وأدّت به إلى قبول هذا اللقب، وليس عن رضا نفس أو قناعة به. فهو لقب ـ كما مر ـ لا يقدم ولا يؤخّر في حقّ الإمام عليه السلام.

ثم إنه صحيح أنّ بعض الناس يرفع من قدره السرير لكن البعض الآخر لا يؤثر فيه السرير رفعة ولا مقاما؛ لأ نّه بلغ الغاية القصوى والشأو الأبعد في الكمال والمنزلة. سئل أحمد بن حنبل بعد أن طال النقاش عنده حول أمير المؤمنين عليه السلام وخلافته، فقال: «قد أكثرتم، إن كانت الخلافة قد زيّنت غير علي، فإن عليا قد زان الخلافة»(1). وهنا يخاطبه أحد الاُدباء بقوله:

إني أتيتُك أجتليك وأبتغي *** وِردا فعندك للعطاش معينُ

وأغضُّ من طرفي أمام شوامخٍ *** وقع الزمان واُسُّهُنَّ متينُ

وأراك أكبرَ من حديث خلافةٍ *** يستافُها مروانُ أو هارونُ

لك بالنفوس إمامةٌ فيهونُ لو *** عصفت بك الشورى أو التعيينُ

فدع المعاول تزبئرّ قساوة *** وضراوة إن البناء متينُ(2)

إذن أهم ألقاب الإمام عليه السلام هو الرضا، وهو أشهرها وأحبّها إلى نفسه الكريمة.

المأمون يجمع له علماء دار الخلافة

وهكذا كان الإمام عليه السلام يجلس متصديّا لأسئلة الناس، حتى إن المأمون جمع له جماعة من علماء الأديان ليناظروه، وراحت الأسئلة تنهال على الإمام عليه السلام، فأجابهم جميعهم، حتى إن المؤرّخين يقولون: ما تلكّأ في جواب قط. وهكذا كان عليه السلام يتصدّى للإجابة على جميع الأسئلة الفقهية وغير الفقهية.

جوابه عمن سأله عن معنى الجواد

وقف أحدهم للإمام عليه السلام في الطواف وقال له: من الجواد؟ فقال عليه السلام : «إن لكلامك وجهين: فإن كنت تسأل عن المخلوقين، فإن الجواد الذي يوءدّي ما افترض الله عليه، والبخيل من بخل بما افترض الله، وإن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى وهو الجواد إن منع؛ لأنه إن أعطاك أعطاك ما ليس لك، وإن منعك منعك ما ليس لك»(3).

ذلك أنّ اللّه تعالى عندما يمنع عطاءه عن بعض الناس فإنما يمنعه لمصلحة اقتضتها حكمته وارتأتها مشيئته، كأن يريد أن يربيهُ؛ فبعض الناس إذا اُعطي أفسد. ونحن نخاطب اللّه عزّ وجلّ في دعاء الافتتاح فنقول: «ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي؛ لعلمك بعاقبة الاُمور»(4).

ولاُقرب لك المعنى بأن أروي لك الحادثة التالية: كان أحد الصحابة ثقيل السمع، وكان من الفقراء، وكان يحرص على أن يجلس إلى جانب النبي صلى الله عليه وآله؛ كيلا يفوته شيء من كلامه، وكان قيس بن ثابت من وجهاء الأنصار، وقد دخل يوما على النبي صلى الله عليه وآله، وشقّ طريقه إليه كي يجلس إلى جانبه ويستمع إليه أيضا، وكان يظن أن هذا الفقير سوف يتنحّى له عن مكانه ويتركه من أجله؛ لأنه يظن أنه أفضل منه باعتباره غنيا ووجيها، وهذا من عائلة فقيرة، لكنه لم يفعل؛ اعتزازا بقرب مكانه من النبي صلى الله عليه وآله، فقال له قيس: يابن فلانة، أقف عليك ولا تقوم؟

فآذت هذه الكلمة النبي صلى الله عليه وآله؛ لأن العرب كانوا يقصدون من تسمية الشخص باسم اُمّه في مثل هذه المواقف تحقيرا له، فلما فرغ صلى الله عليه وآله من كلامه ناداه فأقبل، فقال صلى الله عليه وآله له: «انظر، ماذا ترى في المجلس؟». قال: أرى الأحمر والأبيض والأسود. قال النبي صلى الله عليه وآله: «إنك لا تفضل على أحد منهم إلاّ بالتقوى والعمل الصالح». فقال: يا رسول اللّه أخطأت، وساُعطيه نصف أموالي إن رضي عني.

فنادى النبي صلى الله عليه وآله الرجل الأوّل وقال له: «سمعت ما قال أخوك، هل ترضى عنه ويعطيك نصف أمواله؟». قال: روحي فداك، بل أرضى عنه من غير هذا. قال النبي صلى الله عليه وآله: «لماذا؟». قال: أخشى أن يدخلني ما دخله(5).

وهذا هو موضع الشاهد، وهو أنّ الإنسان حينما يمتلك ثروة أحيانا فإنّه يطغى في الأرض ويفسد، وقد تقضي على أخلاقه التي هي أهم من الثروة بالنسبة للرجل، لكن الأخلاق تبقى ميزة متصلة بالإنسان لا تبتعد عنه.

إذن كان الإمام عليه السلام يقول: إنّ اللّه تعالى جواد سواء أعطى أو منع؛ لأ نّه لا يريد من وراء عطائه أو منعه مصلحة ما، وأجوبته عليه السلام كلها من هذا النوع. وكان عليه السلام يستشهد بما يرويه عن آبائه عليهم السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «قال الله عز وجل: ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي، وما عرفني من شبّهني بخلقي»(6).

فالقرآن الكريم لا يمكن أن يفسّر بالرأي؛ لأنّ التفسير بالرأي بإجماع المسلمين باطل، أمّا التفسير القائم على أساس الوسائل العلمية فهو تفسير مقبول ولا بأس به.

ويقول صلى الله عليه وآله عن اللّه‏ تعالى: «ما على ديني من استعمل القياس في ديني»(7).

يعني بهم هؤلاء الذين يستعملون القياس دون أن يكون مستندا إلى علة معروفة صحيحة. ومثال ذلك أن يعمد أحد إلى قياس مقاربة الأهل في شهر رمضان على تعمّد الأكل والشرب فيه أو بالعكس؛ بحجّة أنّهما كليهما من المفطّرات المنهيّ عنها والمبطلة للصوم. وهذا القياس باطل بالضرورة ومخطوء وغير مقبول؛ لأنّ اللّه عزّ وجلّ فرّق بين المتساويات وساوى بين المتفرقات.

ولتوضيح هذا الأمر نقول: إنّ اللّه تعالى جعل من نواقض الوضوء النوم والذهاب إلى الحمام (التخلّي )، وهما أمران متباينان لكنه تعالى جمع بينهما، وكذلك لو سرق أحد ربع دينار من حرز فإنّ يده تقطع(8)، لكن إذا غصب أرضا قيمتها مئة ألف دينار فإن يده لا تقطع، ويكون له حكم آخر(9)، والحال أنّ هاتين الحالتين متساويتان، لكن اللّه تعالى فرّق بينهما، إذن القياس لا يجري دائما.

وقد ناقش الإمام الصادق عليه السلام أبا حنيفة في القياس نقاشا عسيرا(10).

يتبع…

___________________

(1) الهداية الكبرى: 12، شرح نهج البلاغة 1: 52، تاريخ مدينة دمشق 42: 446، تاريخ بغداد 1: 145.

(2) ديوان المحاضر 1: 20.

(3) مشكاة الأنوار: 407، تحف العقول: 408.

(4) مصباح المتهجد: 564 / 664.

(5) الكافي 2: 262 / 11، بحار الأنوار 22: 131 / 108، ولم يسميا قيسا.

(6) التوحيد: 68 / 32، الأمالي ( الصدوق ): 55 – 56.

(7) المصدر نفسه.

(8) المقنع: 444، الاُم 4: 311، 6: 159.

(9) المراسم العلويّة: 260.

(10) علل الشرائع 1: 86، الأمالي ( الشيخ الطوسي ): 645، مناقب آل أبي طالب 3: 376، أخبار القضاة ( محمد بن خلف بن حيان ) 3: 78. وذلك أن أبا حنيفة دخل على أبي عبد الله عليه السلام فقال له: «يا أبا حنيفة، بلغني أنك تقيس». قال: نعم أنا أقيس. قال عليه السلام : «اتق الله ولا تقس؛ فإن أول من قاس إبليس حين قال: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ الأعراف: 12. فقاس ما بين النار والطين، ولو قاس نوريّة آدم بنوريّة النار عرف الفضل ما بين النورين، وصفاء أحدهما على الآخر. ولكن قس لي رأسك: أخبرني عن الملوحة في العينين، وعن المرارة في الاُذنين، وعن الماء في المنخرين، وعن العذوبة في الشفتين، لأي شيء جعل ذلك؟».قال: لا أدري. قال: فأنت لا تحسن أن تقيس رأسك، فكيف تقيس الحلال والحرام؟». قال: يابن رسول الله، أخبرني ما هو؟ قال عليه السلام: «إن الله عزّ وجلّ خلق العينين فجعلهما شحمتين، وجعل الملوحة فيها ضنّا منه على ابن آدم، ولولا ذلك لذابتا فذهبتا. وجعل المرارة في الاُذنين ضنّا منه عليه، ولولا ذلك لهجمت الدوابّ فأكلت دماغه. وجعل الماء في المنخرين ليصعد التنفس وينزل ويجد منه الريح الطيبة من الريح الرديئة. وجعل العذوبة في الشفتين ليجد ابن آدم طعم لذّة مطعمه ومشربه».

 ثم قال عليه السلام له: «أيما أعظم عند الله قتل النفس أو الزنا؟». قال: لا، قتل النفس. فقال له عليه السلام: «إن الله عز وجل قد رضي في قتل النفس بشاهدين، ولم يقبل في الزنا إلاّ بأربعة. أيما أعظم عند الله الصوم أم الصلاة». قال: لا، بل الصلاة. فقال عليه السلام: «فما بال المرأة إذا حاضت تقضي الصيام، ولا تقضي الصلاة؟».



صفات من لا يحبهم الله (2)

صفات من لا يحبهم الله (2)

خطبة الجمعة

مسجد الإمام الرضا×

مصطفى آل مرهون

أذكر الله وأمجده، وأستعينه وأستغفره وأتوب إليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الحمد إنه على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خاتم النبيين، وحبيب قلوب العالمين، أبي القاسم محمد وآله الطاهرين.

عباد الله! أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، فإن الدنيا دار الغرور والآخرة دار مقر.

تحرز من الدنيا فإن فناءها *** محل فناء لا محل بقاء
فصفوتُها ممزوجة بكدورة *** وراحتها مقرونة بعناء([1])

تقدم الكلام حول بعض صفات من لا يحبهم الله تعالى، كالظالمين والمعتدين والمفسدين ونتكلم اليوم عن بقية الصفات.

* رابعاً: المختال الفخور.

قال تعالى: ﴿وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا([2]).

والآية الكريمة تدعو في البداية إلى عبادة الله والخضوع له وحده، وترك الشرك الذي هو إحساس المنهج الديني، حيث إن التوحيد وعبادة الله تطهر الروح وتخلص النية وتشد من عزيمة الإنسان، وتقوّي إرادته، وتسلك به طريق الاستقامة والسعادة. ثم بيّنت الآية الكريمة أن الله لا يحب الإنسان المختال الفخور الذي يعصي أوامر الله ولا يؤدي حقوق الآخرين بدافع التكبر والإعجاب بالنفس.

صاحب الرسول‘

قال أحد الأصحاب: كنت عند رسول الله| فقرأ هذه الآية، فذكر الكبر فعظمه، فبكى ذلك الصحابي، فقال رسول الله|: «ما يبكيك؟» فقال: يا رسول الله|، إني لأحب الجمال، حتى إنه ليعجبني أن يحسن شراك نعلي. قال|: «فأنت من أهل الجنة، إنه ليس من الكبر أن تحسن راحلتك ورحلك، ولكن الكبر من سفه الحق وغمص الناس»([3])، أي احتقرهم واستصغرهم ولم يرهم شيئاً. قال تعالى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ([4]). وقال تعالى: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ([5]).

* خامساً: الكافرون: الذين لا يؤمنون بالله، ويتمردون عليه وعلى شريعته.

قال سبحانه ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ([6]).

وكما أن الحب علاقة قلبية، فكذلك لابد أن تظهر آثاره على سلوك الإنسان كاتباع الرسول|، وانجذاب المُحب نحو المحبوب، فإن حب الله ناشيء من كونه مصدر جميع الكلمات وأصلها، ومن عشق الكمال لا يعصي، بل عليه أن يطيع أوامر محبوبه ويتبع تعاليمه.

قال الإمام الصادق×: «ما أحب الله من عصاه»، ثم قرأ:

تعصـى الاله وأنت تظهر حبه *** هذا محال في الفعال بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته *** إن المحب لمن يحب مطيع([7])

قال سبحانه: ﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ * لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ([8]).

أيها الأخوة! علينا في هذا الزمن الصعب العمل الدؤوب والمراقبة المستمرة لأبنائنا، وتربيتهم تربية إيمانية صحيحة تربطهم بالإيمان بالله تعالى لتجنبهم الإلحاد والملحدين، خاصة أولئك الذين يشككون في وجود الخالق سبحانه، ويقودون النشأ للإنحراف والكفر بالله والاستهزاء بالدين والعقيدة.

ومن أفضل الأعمال في هذا الزمن تربية الأولاد في الدورات الدينية، ومصاحبتهم للمؤمنين، والأخذ بيدهم إلى المسجد، والمحاضرات الدينية، إلى غير ذلك من وسائل التربية والتعليم التي تساعد على التصدي لشبهات الملاحدة والضالين.

إن إنكار الخالق سبحانه ليس له من الواقع نصيب إلّا الجهل، والجهل ليس دليلاً ولا برهاناً ولا يقود إلّا إلى الباطل والظنون التي من ورائها الشيطان الذي يحثهم على شهوات الدنيا وملذاتها. قال تعالى: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى([9]).

فيك يا أعجوبة الكون غدا الفكر كليلا *** أنت حيرت ذوي اللب وبلبلت العقولا

كلما أقدم فكري فيك شبراً فرميلا *** ناكصاً يخبط في عمياء لا يهدي السبيلا([10])

«أين مبيدُ العتاةِ والمردة، أين مستأصل أهل العنادِ والتضليل والإلحاد، أين معزُ الأولياء ومذلُ الأعداء، أين جامعُ الكلمة على التقوى، أين بابُ الله الذي منه يُؤتى، أين وجه الله الذي إليه يتوجهُ الأولياء»([11]).

يتبع…

_____________

([1]) شجرة طوبى 2: 422.

([2]) النساء: 36.

([3]) مجمع الزوائد 7: 4.

([4]) لقمان: 18.

([5]) الحديد: 23.

([6]) آل عمران: 31 ـ 32.

([7]) وسائل الشيعة 15: 308، أبواب جهاد النفس وما يناسبه، ب41، ح20596.

([8]) الروم: 44 ـ 45.

([9]) النجم: 23.

([10]) شرح نهج البلاغة 13: 51. مجمع البحرين 3: 445.

([11]) إقبال الأعمال 1: 509.



Real Time Web Analytics