شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الشيخ حسين القديحي

المولود في 18 / 8 / 1302

وقال أيضاً في رثاء الحسين عليه ‏السلام:

يابن الوصي المرتضى *** لِمْ لا حسامك ينتضى

طال انتظارك سيدي *** نهضاً فقد ضاق الفضا

حاشاك لستُ أقول عن *** ثارات جدك معرضا

ما الصبر يابن المرتضى *** في القلب نار من غضا

يا حجة اللّه الذي *** في طوعه أمر القضا

ما ذا التصبّر والحسي *** ن بكربلا ظامٍ قضى

قد ظل عارٍ بالعرا *** والجسم منه رضّضا

والرأس منه بالقنا *** كالبدر لما أن أضا

وعليله بقيوده *** والغل أضحى مبهضا

وبنات فاطمة بها *** ظعن الأعادي قوّضا

تستاق ضرباً بالسيا *** ط متى دعت بالمرتضى

يتبع…



المسائل الشرعية / النكاح ـ 61

المسائل الشرعية / النكاح ـ 61

س 433: متى تملك المرأة الصداق بحيث يكون لها تمام التصـرف بلا معارض؟

ج: تملكه بهذا الوصف مع الدخول ـ وهو الجماع ـ، وبعدمه تملكه ملكاً متزلزلاً.

س 434: لو طلقت المرأة قبل الدخول، فما يكون لها، أو عليها؟

ج: لها تمام نصف المهر المسمى، وليس عليها شيء.

س 435: هل يجوز للمرأة أن تسافر للحج أو غيره بدون إذن زوجها، أم لا؟

ج: إذا كان الحج واجباً وكانت مستطيعة له، فلا حاجة إلى إذنه وإلّا فلابدّ من إذنه.

س 436: هل للمرأة أن تشترط على زوجها ألّا يسكن أحد فى البيت الذي تسكنه، أم لا؟

ج: لها بيتها بمرافقه، وهو ما يعرف اليوم بالشقة، أما لو كانت الدار واسعة فيها أكثر من شقة فللزوج أن يسكن من شاء من أقاربه وحتى زوجته الاُخرى، وليس لها حق المعارضة.

س 437: لو كان الصداق كله أو بعضه مؤجّلاً، فهل يجب تحديد مدة التأجيل؟

ج: رفعاً للجهالة، وحفظاً لحقوق الزوجة لابدّ من تحديد المدة، ولها المطالبة به عند انتهائها.

س 438: هل للرجل أن ينظر إلى المرأة عارية أم لا؟

ج: أما الزوجة فيجوز لزوجها أن ينظرها عارية، وحتى عورتها بتلذذ وغيره، وكذلك هي بالنسبة إليه. وأما المحارم فيجوز النظر إليهن ما عدا العوره بدون تلذذ. وأما غير المحارم فلا يجوز النظر إليها مطلقاً ما عدا الكفين والوجه بدون ريبة، ولا تجوز الخلوة بها منفردة.

س 439: هل يجوز النظر إلى المماثل، فينظر الرجل للرجل أو الصبي، والمرأة للمرأة أو الصبية، أم لا؟

ج: لا يجوز ذلك، وكل منهما ملعون كما جاء في الحديث: «لُعن الناظر والمنظور»([1]) .

س 440: هل يجوز النظر إلى النساء السافرات من الكافرات، والمسلمات، والكتابيات؟

ج: لا يجوز بريبة، وغضّ البصر أقرب إلى العفة من أي نوع كان المنظور إليه. ويجب على المرأة أن تستر شعرها وبدنها عن الأجنبي حتى عن غير البالغ المميز.

س 441: لو تعمد رجل أن يشرب من ثدي زوجته، فهل هذا حرام، أم لا؟

ج: يجوز ذلك بشرط رضاء الزوجة وعدم إيذائها بذلك، كما أنه لابدّ من مراعاة تقليل اللبن أو تركه إذا أوجبت قلته ضعف الرضيع.

س 442: لو نذرت المرأة أن تزوج ابنتها لشخص معين بصداق معين أو بغير صداق، فهل لها ذلك؟

ج: ليس لها ذلك، ولا يكون نذرها نافذ المفعول؛ سواء الشخص من السادة، أو غيرهم إلّا برضا البنت بالزوج وبالمهر.

س 443: ما هو النكاح المنقطع؟ ولم سمي به؟

ج: لأنه لمدة محدودة منقطعة وإن طالت، ولا يختلف عن الدائم إلّا في أشياء معلومة.

يتبع…

________________

([1]) انظر كنز العرفان 1: 93 / 3.



كشكول الوائلي _ 157

كشكول الوائلي _ 157

نعم اللّه على خلقه

أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانا وَشَـفَتَيْنِ * وَهَدَيْـنَاهُ النَّجْـدَيْنِ(1).

مباحث النصّ الشريف

المبحث الأول: وجوب شكر المنعم

في هذه الآيات الكريمة يذكّر اللّه‏ تعالى عباده بالنعم التي أنعم بها عليهم، وهذا يسمى بتقرير النعم(2). وهنا نتوقف عند هذا التقرير الوارد هنا، فنحن مثلاً عندما نريد أن نذكّر الآخرين بإحساننا فإنّ الهدف غالبا شخصي؛ فإمّا أننا نريد أن نقول: إننا تفضّلنا، وإما أن نريد مقابل ذلك مكافأة. لكن هذين المعنيين لايمكن أن يتصوّرا على اللّه‏ تعالى؛ لأن كل منحه تعالى عطاء ونعمة، وكله جود وكرم، فلا يريد أن يمنّ على عباده، ولايريد جزاء مقابل ذلك؛ إذ أنه لا قيمة للإنسان أمام اللّه‏ تعالى حتى يكون عنده شيء يقدّمه له، بل إن ما عنده من اللّه‏ لا من غيره.

وكذلك فإن اللّه‏ تعالى لايريد أي هدف من الأهداف ذات الطابع الشخصي، نعم يريد أن يدفع الإنسان نحو طريق التكامل، والتكامل هو أن يقابل تلك النعمة، فإذا لم يقابلها فهذا يعني أن عنده نقصا، في حين أن اللّه‏ تعالى يريد لعبده الكمال الممكن.. الكمال الذي هو شكر نعمة اللّه‏ عز وجل. فاللّه‏ تعالى يريد الإنسان مخلوقا سويّا، ومن ضمن مستلزمات المخلوق السوي أن يقابل النعمة بالشكر.

غير أن الواقع أنه يوجد من الناس من لا يقابل النعمة بالشكر، بل يسيء إلى المنعم إليه، حتى قيل: « اتّقِ شرّ من أحسنت إليه »(3). فعوض الخير الذي تمنحه وقال العجلوني: «اتق شرّ من أحسنت إليه، وفي لفظ: من تحسن إليه. قال في (الأصل): لا أعرفه، ويشبه أن يكون من كلام بعض السلف، قال: وليس على إطلاقه بل هو محمول على اللئام دون الكرام؛ ويشهد له ما في (المجالسة) للدينوري عن علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه): الكريم يلين إذا استعطف، واللئيم يقسو إذا لطف». كشف الخفاء 1: 43 ـ 44 / 86.

إيّاه يقابلك بالشرّ والجحود والكفران. ومثل هذا المخلوق غير سوي؛ لأن شكر المنعم واجب عقلاً؛ فالعقل يستقلّ بوجوب شكر المنعم.

وهنا نسجّل ملاحظة تشكّل ظاهرة ثابتة وسمة عامّة، وهي أنه ليس هناك من أنعم على هذه الاُمّة بقدر ما أنعم عليها رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله، فقد حمل الإسلام الذي نقلها من الضلال إلى الإيمان والسعادة والنور، وغيّرها نحو الأحسن، لكن المسلمين قابلوا رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله بغير ما يستحقّ، ولم يشكروه كما ينبغي، فنجد أن أبناء الأجانب يحظون بحبّ المسلمين ورعايتهم، لكن أبناء رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله لايحظون بحبّهم ورعايتهم، وليس لهم في هذا نصيب أبدا. وهذا كفر للنعمة، وعدم الشكر لها، فرسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله علّمنا بعد جهل، ووحّدنا بعد تجزئة، وأغنانا بعد فقر، سئل شخص: لماذا لاتصلّي على آل محمد إذا ذكروا عندك؟ قال: أخشى أن اُتّهم بالرفض.

وقد ذكر في بعض الأحاديث(4) أن الصلاة على محمّد صلى الله عليه وآله دون « آله » هي صلاة بتراء، فلماذا نتعمّد أن نجعل صلاتنا بتراء، مع أن النبي أمر بذلك؟ فأي عقوق أعظم من هذا العقوق؟ أليس المرء يحفظ في ولده؟ وفي باب « الوفاء » أنه إذا كان لرجل صديق توفي عن أولاد فإن من الوفاء المأمور به هذا الصديق أنه إذا أراد أن يدخل السرور على قلب صديقه فعليه أن يرعى أولاده.

المبحث الثاني: نعمة البصر

نعود للآية حيث تقول: أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ، فأول نعمة تذكّرنا بها هذه الآية الشريفة هي نعمة البصر؛ لأن الإنسان إذا سلب منه البصر فقد الإحساس بما حوله. ومن لطف اللّه‏ تعالى أنه يعوّض هذا الإنسان مقابله.

___________________

(1) البلد: 8 ـ 10.

(2) فائدة نحويّة: قد توسّع العرب فأخرجوا الاستفهام عن حقيقته لمعانٍ، أو أشربوه تلك المعاني، وقد عدّها ابن هشام الأنصاري ثمانية معانٍ، أمّا السيوطي فأوصلها إلى اثنين وثلاثين معنى، منها الإقرار، وهو حمل المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر قد استقرّ عنده، ويجب أن يليها الشيء الذي تقرّره به. وهي للتقرير بالفعل، كقولك: أضربت زيدا؟ وللتقرير بالفاعل، كقولك: أأنت ضربت زيدا؟ وللتقرير بالمفعول، كقولك: أزيدا ضربت؟

 مغني اللبيب 1: 17 ـ 19، الإتقان في علوم القرآن 2: 212 ـ 217.

(3) قال الفتني: «في المقاصد: اتق شرّ من أحسنت إليه، ولا أعرفه، ويشبه أن يكون كلام بعض السلف، وهو محمول على اللئام». تذكرة الموضوعات: 68 ـ 69.

(4) كشف الغمّة ( الشعراني ) 1: 219.



الحسين× سبط الرسول

الحسين× سبط الرسول

الشيخ مصطفى آل مرهون

الحمد لله الذي أنار القلوب بضياء محبته، وتفضل على الخلائق بواسع رحمته، وعجزت العقول عن إدراك عظمته، وتكرم علينا بحبيبه في أمته، خير عباده في بريته، محمد سيد الرسل وآله وعترته ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ الأحزاب: 56.

صلوا على الهادي النبي محمد *** من شرف الدنيا وكان رحيما

الله أعطاه النبوة خاتما *** وحباه من كل الصفات عظيما

هو أحمد ومحمد وشفيعنا *** بعلو قدر يرتقي تكريما

سر الوجود ونوره نور الدجا *** الله أعلى قدره تعظيما

إن سركم ذكر النبي محمد *** صلوا عليه وسلموا تسليما

عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله يقول «من سره أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى الحسين بن علي».

نحتفل هذا اليوم المبارك بمولد أبي عبد الله الحسين× سيد شباب أهل الجنة، وخامس أصحاب الكساء، ومجمع الفضائل، وسيد أباة الضيم، الذي أفاض على الوجود مشعل الهداية والنور، فكان كل ما عندنا فهو من الحسين×.

وفي الحديث: «الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة».

وعن الرسول| قال: «حسين مني وأنا من حسين، اللهم أحب من أحب حسيناً، حسين سبط من الأسباط». ينابيع المودة: 164.

فهو ابنه كما ذكرت آية المباهلة، وقوله|: «وأنا من حسين» أراد بذلك أن بقاء شريعته بسبب نهضة الإمام الحسين×، ولولاه لنجح الأمويون في إعادة الجاهلية، ولكن الدماء الطاهرة حافظت على الدين الحنيف، وكذلك فإن امتداد الشريعة ودوامها كان بالأئمة من ولد الحسين×.

وقد قال الرسول| في حقه الأحاديث الكثيرة التي بينت فضيلته وسر شخصيته.

قال سلمان الفارسي (رضي الله عنه): كان الحسين على فخذ رسول الله| وهو يقبله ويقول: «أنت السيد ابن السيد أبو السادة، أنت الإمام ابن الإمام أبو الأئمة، أنت الحجة ابن الحجة أبو الحجج، تسعة من صلبك وتاسعهم قائمهم». بحار الأنوار 10: 82.

وقال|: «حسين سبط من الأسباط، من أحبني فليحب حسينا». وورد عن رسول الله|: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة».

النص عليه

جاء في وصية أمير المؤمنين× إلى ابنه الحسن: «يا بني، أمرني رسول الله| أن أوصي إليك، وأدفع إليك كتبي وسلاحي كما أوصى إلي ودفع إلي كتبه وسلاحه، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين». فكان هو× وارث الرسول وعلي والحسن، كما ذكر في خطبته: «أليست هذه عمامة رسول الله أنا لابسها؟ أليست هذه بردة رسول الله أنا مرتديها؟ أليس هذا سيف رسول الله أنا متقلده؟» … إلى آخر ما ذكره×.

وجاء في وصية الإمام الحسن× لأخيه محمد بن الحنفية لما حضرته الوفاة: «يا محمد بن علي، أما علمت أن الحسين بن علي بعد وفاة نفسي ومفارقة روحي جسمي إمام من بعدي، وعند الله في الكتاب الماضي وراثة النبي|، أصابها في وراثة أبيه وأمه، علم الله أنكم خير خلقه فاصطفى منكم محمداً، واختار محمد علياً، واختارني علي للإمامة، واخترت أنا الحسين» بحار الأنوار 10 : 140. هذا وكان قد أوصى إلى أخيه الحسين×.

عبادته

وكان أمامنا× عرف بقوة اتصاله بخالقه، وكثرة عبادته، فكان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، ويحج كل عام ماشياً على قدميه حتى قيل: إنه حج خمساً وعشرين مرة، والنجائب تقاد معه وهو ماشٍ على قدميه.

وقد قيل لعلي بن الحسين×: ما كان أقل ولد أبيك؟! قال: «العجب كيف ولدت له، كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، فمتى كان يتفرغ للنساء» بحار الأنوار 10: 145.

ولما زحف القوم ليلة العاشرة يريدون قتاله، أرسل إليهم أخاه العباس وقال له: «ارجع إليهم، فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غد وتدفعهم عنا العشية لعلنا نصلي لربنا الليلة وندعو ونستغفره، فهو يعلم أني أحب الصلاة له، وتلاوة كتابه، وكثرة الدعاء والاستغفار». جلاء العيون 2: 167.

جهاده

الإمام الحسين× بطل كربلاء الخالد، الذي أحيى بنهضته دين جده، وحافظ على الإسلام والشريعة، وعلم الغيورين على دينهم وحقوقهم والمظلومين والمضطهدين والمستضعفين دروس التضحية والفداء، حتى إن كلما عندنا فهو من عاشوراء، فنال الدرجة العالية بشهادته×، كيف لا وهو سيد الأحرار وقدوة الثوار.

وإن لم يرق للبعض نهضته ولم يؤيد حركته حيث كان يستدل ويقول: إن الحسين× بهذا الخروج قد فارق الجماعة ويروي: «من أتاكم وأمركم جميع، وأراد أن يفرق جمعكم فاقتلوه كائناً من كان» متناسياً شخصية الحسين× وأنه سيد شباب أهل الجنة، ومنزلته عند رسول الله|. لقد كان الحسين حجر رسول الله مرقده، وصدر رسول الله ملعبه، وظهر رسول الله مركبه، وريق رسول الله مشربه. «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة».

وأقول: الحسين حركة إصلاح

إن مشروع الحسين× يتلخص في كونه إصلاح وتجديد، فهو مدرسة عطاء حرك الطاقات، وعمل على توعية العقول، ووجه الأمة للحفاظ على مبادئها والدفاع عن دستورها وربط المجتمع برجاله الصالحين، وأثار الغيرة والحمية على شريعة سيد المرسلين.

ومن هنا علينا أن نتنبه إلى نقطة مهمة، وهي: أن الحسيني الحقيقي هو من يقوم بواجبه تجاه الأمة، وعلينا أن نسأل أنفسنا: ماهي دائرتنا التي نتحرك فيها من أجل خدمة الإسلام والأمة؟ هل نحن نعمل في مشروع التوعية أو مشروع التجديد والإصلاح، أو نعمل في مجال التنمية والفكرية، أو الدراسات العقائدية، أو مجال تقوية الأمة مادياً وإعلامياً وعلمياً أو خدمة الوطن؟

إن هذا هو العشق الحسيني الحقيقي، وهذه هي المشاريع الحيوية الناضجة التي تأخذ بأيدينا إلى الأفضل، فالإنسان الحسيني هو من استفاد من النهضة الحسينية وعمل على توظيف الطاقات في كل مشروع حيوي بناء يخدم الأمة ويسير بها نحو الانتصار والنجاح.

وأخيراً فكل عمل يعبتر إنجازاً في سبيل الله بإخلاص سيبقى، وكل ما دون ذلك سيزول، فالحسين ليس بهرجتاً، وليس مشروعاً فارغاً أجوف، بل هو مدرسة جهاد وعطاء وإصلاح.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{58} الشيخ حسين القديحي [1]

المولود في 18 / 8 / 1302

هو العلاّمة الحجّة الشيخ حسين ابن الشيخ علي بن حسن بن علي بن سليمان ابن علي بن محمّد القطيفي القديحي؛ نسبة إلى بلاده القديح أحد بلدان القطيف الهامة، تقع غرباً إلى جهة الشمال بالنسبة إلى عاصمة القطيف، كما تبعد عنها بأكثر من ثلاثة كيلو مترات.

كان مولده في النجف الأشرف في الليلة الثامنة عشرة من شهر شعبان سنة (1302)، تلقى مبادئ علومه في القطيف على أبيه المتقدم ذكره وأمثاله من علمائها الأعلام، ثم ترحل إلى النجف الأشرف لينهل من نميرها الصافي. بقي هناك مدة مثابراً، ثم آب إلى وطنه علماً من الأعلام يشار إليه بالبنان. تلمذ على يده كثيرون من روّاد العلم، ونتج من مؤلّفاته الخير الكثير، نذكر منها: (كنز الدرر)، و(رياض المدح والرثاء)، و(نزهة الناظر)، و(مجمع الفؤاد)، و(نعم المتجر) إلى غير ذلك من مؤلفاته الدينية القيمة. وقد أسس حديثاً حسينية بنيت على أحسن طراز، وأثثها بحاجياتها، وأوقف عليها مكتبة تحتوي على ما يحتاجه طلبة العلم
وخطباء المنبر وغيرهم. وقد أوقفني على ذلك بنفسه حينما زرته هناك يوم (12 / 8 / 84) أطال اللّه بقاه، وكثر في رجال الدين أمثاله. وقد أضاف إلى علميته أدبه الفياض الذي ينم عن عبقرية فذّة ، ومنه قوله:

في رثاء الحسين عليه ‏السلام

أي خطب عرا البتول وطاها *** ونحا أعين الهدى فعماها

أي خطب أبكى النبيين جمعا *** وله الأوصياء عز عزاها

أي خطب أبكى الملائك طرّاً *** وقلوب الإيمان شبّ لظاها

ذاك خطب الحسين أعظم خطب *** صيّر الكائنات يجري دماها

لست أنساه في ثرى الطف أضحى *** في رجال إلهها زكاها

نزلوا منزلاً على الماء لكن *** لم يبلّوا عن الضرام شفاها

وقفوا وقفة على الحرب أبدت *** للعلا شاهدا على علياها

وقفوا وقفة لوَ ان الرواسي *** وقفتها لزال منها ذراها

قد أثاروا من القتام عجاجاً *** حسب الناس أن ذاك سماها

قد أثاروا إلى السماء رعيداً *** نفخة الصور كان دون صداها

لو ترى في الكفاح لمع المواضي *** قلت إن الشهاب كان ضياها

وتراها لدى الهياج اُسوداً *** يختشي الموت من قليل لقاها

بأبي مالكي نفوس الأعادي *** صرعتها العداة في بوغاها

تركوهم على الرغام ثلاثاً *** جثّماً غسلها فيوض دماها

قد أحالت لها السوافي ثياباً *** نسجت للورى ثياب جواها

حلّق الطير طامعاً في قراها *** فإذا في الصعيد رضّ قراها

وبنفسي فرد الحقيقة أضحى *** مفرداً حلّقت عليه عداها

مفرداً حلّقت عليه جموع *** فثنى جمعها وفلّ ظباها

وأبيه لولا أحبّ لقاه *** ربُّه ما ثوى بحرّ رباها

عارياً صلّت السيوف عليه *** فاغتدى مسجداً لبيض ظباها

غسلته السيوف ماء طهوراً *** كفنته الرياح سافي ذراها

شيعت نفسه الرماح وأمسى *** قبرها في قلوب من والاها

وبنفسي ربائب الخدر أضحت *** للعدا مكسباً عقيب حماها

قد أماط العداة عنها رداها *** فكستها سياطهم ما كساها

أين عنها حماتها ليروها *** باكيات وهل يفيد بكاها

ولفرط الظماء تستنظر العي *** ن دموعا لولا الجوى لرواها

بعدما كن في الخدور بصون *** سلبت لكن العفاف غطاها

لهف نفسي لها على النيب حسرى *** لم تجد في السباء من يرعاها

يتبع…

________________

[1]  توفي رحمه ‏الله في  13 / 11 / 1387  ه.



المسائل الشرعية / النكاح ـ 60

المسائل الشرعية / النكاح ـ 60

س 424: لو تزوج رجل بامرأة فهل له أن يتزوج بابنة أختها، أو أخيها؟

ج: لا يجوز إلا برضا زوجته، إذ هي خالة للاُولى وعمة الثانية.

س 425: هل يجوز للرجل الجمع بين الاُختين؟

ج: لا يجوز في آن واحد، ويجوز بعد فراق الاُولى أو موتها بعد انتهاء العدة مطلقاً.

س 426: ما هي المحرمات من النساء اللاتي لا يجوز للرجل القريب منهن أن يتزوجهن؟

ج: تكفّلت ببيان ذلك سورة النساء في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء﴾([1]) . فهذه أربعة عشر نوعاً من النساء محرّمات على الرجل، وما عدا ذلك فلا جناح عليكم.

س 427: لو انقطعت نفقة المرأة لعارض ما، فهل لها المطالبة بها أم لا؟

ج: لها ذلك، وعلى زوجها تسديد نفقتها، فهي كالدين عليه يلزمه وفاؤه ما دامت في طاعته.

س 428: هل للمرأة أن تمتنع من زوجها، فلا تمكنه من نفسها إلّا بعد قبض صداقها، أم لا؟

ج: لها ذلك، وإن كانت لا تملكه إلّا بعد التمكين التام.

س 429: لو دلست نفسها أو دلس نفسه، فكيف يكون الحال؟

ج: المغرور يرجع على من غره؛ سواء كانت هي، أو هو، وليس في الشرع ما يبيح ذلك.

س 430: ما هي العيوب التي توجب فسخ العقد بالنسبة إلى المرأة؟

ج: هي سبعة:

1 ـ الجنون، وكل عاهة عقلية.

2 ـ الجذام، وكل مرض معدٍ لا يرجى برؤه.

3 ـ البرص.

4 ـ العمى، وكل عاهة جسمية لا يرجى برؤها.

5 ـ العرج.

6 ـ الإفضاء، وهو سقوط الأسنان من أعلى وأسفل.

7 ـ العفل مما يمنع الإيلاج. والعفل شيء مدور يخرج في الفرج.

 فإذا علم الزوج بأحدها بعد العقد فله الفسخ بدون طلاق.

س 431: فما هي في الرجل، فيجوز للمرأة فسخ العقد؟

ج: هي ثلاثة:

1 ـ الجنون.

2 ـ الجبب. والمجبوب والخصي الذي قد استؤصل ذكره وخصياه.

3 ـ العنن. والعنين الذي لا يأتي النساء ولا يريدهن،

 فإذا دلس على المرأة، فلها الفسخ.

س 432: إذا كان كل من الرجل والمرأة محرمين للعمرة أو الحج أو أحدهما، فهل يصح العقد لهما، أو منهما لغيرهما؟

ج: لا يصح منهما؛ سواء كان لهما، أو لغيرهما ما داما محرمين أو أحدهما.

يتيع…

____________

([1]) النساء: 23 ـ 24.



كشكول الوائلي _ 156

كشكول الوائلي _ 156

النقطة الثانية: الجوانب غير العاطفية

وهذه الجوانب كثيرة يمكن أن نذكر منها:

أوّلاً: معادلة الخير والشر

ففي مثل هذه الليلة تتّضح لنا معالم معادلة حساسة جدا، ويعتمد هذا الأمر على معرفة طرفي المعادلة:

الطرف الأوّل: خطّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله

ففي الطرف الأوّل من المعادلة أبو الأحرار وسيّد الشهداء وسيد شباب أهل الجنة الحسين بن رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله، وابن أوّل الناس إسلاما وإيمانا بدعوة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، وابن علي بن أبي طالب عليه السلام . وهو عصارة مبادئ الإسلام، وكان رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله يحمله على صدره ويقول: «حسينٌ منّي وأنا من حُسين»(1).

ويقول: «أحبّ اللّه‏ من أحبّ حسينا، وأبغض اللّه‏ من أبغض حسينا»(2). مرّ أبو بكر بالرسول صلى الله عليه وآله فرآه يحمل الحسنين عليهما السلام على عاتقيه، فقال: نِعمَ الجمل جملكما. فقال النبي صلى الله عليه وآله: «ونعم الراكبان هما، وأبوهما خير منهما»(3). فأخذهما أبو بكر من حجر النبي صلى الله عليه وآله.

الطرف الثاني: الخطّ الجاهلي المعتم

أما في هذا الطرف فتتضح معالم الجاهلية المقيتة وخلاصتها، وطرف الأحقاد الاُموية والانحراف عن خطّ الإسلام الحنيف. وهذا الطرف تجسّد في شخص كان يصعد المنبر وهو يترنح تحت وطأة سكره، وينشد:

أقول لصحب ضمّت الكأس شملهم *** وداعي صبابات الهوى يترنّمُ

خذوا بنصيب من نعيم ولذّة *** فكلٌ وإن طال المدى يتصرّمُ(4)

إذن في المعادلة رافد من راوافد الإسلام ورافد من روافد الجاهلية، وهذا هو سبب الصراع؛ فالإسلام على خطّ موازٍ للجاهلية ولا يمكن أن يتقاطعا أو يلتقيا أبدا. فهنا نحن ننظر إلى رمز بارز من رموز الإسلام وإلى رمز آخر بارز لكن من رموز الجاهلية، وبهذا يتقرّر أن دعوى كون يزيد يشكل حلقة من حلقات الحكم الإسلامي هي دعوى باطلة وفارغة من أي مضمون؛ فالنظرية الإسلامية لا تقوم على أساس تقديم الدم واللحم: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ(5).

فالمسألة هي مسألة فكر، والمسلم هويته الإسلام، فيجب على الآخرين ألاّ يدخلوا عوامل أجنبية ويقولوا: أنتم ضد العرب، وأنتم شعوبيون، فنحن عرب ونعتزّ بعروبتنا وبتاريخنا الإسلامي، وبمن حمل الإيمان والدين من العرب. كما أننا لا نتخلّى عن دورنا في الحفاظ على اللغة العربية في عبادتنا، وهو ما ليس موجودا عند غيرنا؛ فعند غيرنا أنّ الصلاة تجوز بغير العربية والعقود كذلك، وكذلك عندهم أن الخليفة لا بأس بأن يكون غير عربي في حين أننا لا نقول بذلك، بل نشترط كونه عربيا.

فكل ما يثار في هذه المجال لا يعدو كونه لعبة عاطفيّة، فهويتنا «لا إله إلاّ اللّه‏ محمد رسول اللّه‏»، ونحترم الشعوب الاُخرى والقوميات كافّة، لكن لا نقدّس أحدا لا يستحقّ التقديس لمجرد أنّه قد حكم، فالحكم وجوده وعدمه سواء فيما يخصّ قدسية الرجل واستحقاقه للطاعة والحب والتقدير والإكرام، يقول أحد الشعراء مخاطبا أمير المؤمنين عليه السلام:

هو عدل السماء أعطتك عرشا *** لا يدانيه عرشك المغصوب

فعرشه عليه السلام الذي وهبته إياه السماء هو قلوب المؤمنين، فما قيمة كرسي مصنوع من خشب حينئذٍ؟

ثانيا: أهل بدر والأحزاب

وهنا يتّضح لنا كذلك من هم الذين كانوا مع الحسين عليه السلام، ومن هم الذين كانوا مع يزيد في معادلة الخير والشر ممّن وقفوا إلى جانب الرمز. وبه يتّضح لنا هذا البعد الهام من أبعاد هذه المعادلة التي يمكن‏رسمها بالشكل التالي:

الطرف الأوّل: صحابة الرسول صلى الله عليه وآله

فممّن وقف إلى جانب الإمام الحسين عليه السلام في هذه المعادلة بعض من صحابة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، وكان في طليعة هؤلاء حبيب بن مظاهر الأسدي. وكان لهؤلاء سابقة وقدِم في الإسلام والجهاد ونصرة اللّه‏ تعالى ورسوله الكريم ودينه الحنيف.

الطرف الثاني: أصحاب الخندق

إن في جيش يزيد بقية باقية من معسكر الأحزاب، وقد صوّر لنا هذا الأمر بأروع صورة عقيل بن أبي طالب حينما راح يصف جيش أخيه أمير المؤمنين عليه السلام وجيش معاوية لهذا الأخير إذ طلب منه ذلك وقال له: قد مررت بجيش أخي علي بن أبي طالب عليه السلام فما رأيت فيهم إلاّ قائما وقاعدا، وراكعا وساجدا كأنه جيش رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله ولكن الرسول صلى الله عليه وآله ليس فيهم، ومررت بجيشك فما رأيت إلاّ قوما ممن نفّر ناقة رسول اللّه‏ ليلة العقبة حيث يوجد الطليق وغيره(6).

يقول أحد الشعراء مخاطبا الحسين عليه السلام:

يا أبَا الطفّ ساحة الطفّ تبقى *** وعليها مَشاهدٌ لا تزولُ

فهنا والنبيّ يرقب شلوا *** مزَّقته قنا وداست خيولُ

يزدهيه بأنه وحسين *** قصّة الأمس والغد الموصولُ

وبأن الروح الذي حمل السبـ *** ـط تراث من النبي أصيلُ

وهنا حشد آل حرب وللخسّـ *** ـة في كلِّ ما به تذليلُ

وهنا حشد هاشم وهو جذر *** ينتمي للشذا وطبع نبيلُ

وستبقَى الدنيا وللوضر النتـ *** ـن قبيل وللسموِّ قبيلُ(7)

فهناك مجموعة خيّرة فيهم بقية من الصحابة التفّت حول رمز الإسلام، فكانوا حماة الإسلام، عاشوا على المبدأ وماتوا دونه وهم يتمنّون لو أنهم نشروا ثم قتلوا ثم نشروا ثم قتلوا يفعل بهم ذلك ألف مرّة لما تركوا رمز الإسلام، فكيف وهي ميتة واحدة؟ هؤلاء المضحون هم الذين جمعهم هذا الرمز الإمام وخطب فيهم قائلاً: «هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً… الطريق غير خطير، والليل ستير، والوقت غير هجير، وأنتم في حلّ من بيعتي. إن القوم يطلبونني، ولو ظفروا بي لذهلوا عن طلب سواي»(8).

فكان جوابهم ما جاء على لسان مسلم بن عوسجة رحمه الله حيث قال مخاطبا الإمام أبا عبد اللّه‏ عليه السلام : أنخلّي عنك ولمّا نعذر إلى الله سبحانه في أداء حقّك؟ أما والله حتى أطعن في صدورهم برمحي، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، ولو لم يكن معي سلاح اُقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة. والله لا نخلّيك حتى يعلم الله أن قد حفظنا غيبة رسول الله صلى الله عليه وآله. والله لو علمت أني اُقتل ثم أحيا ثم اُحرق ثم أحيا ثم اُذرى، يفعل ذلك بي سبعين مرّة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك، فكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا؟

وعلى لسان زهير بن القين رحمه الله حيث قال: والله لوددت أني قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتى اُقتل هكذا ألف مرّة، وأن الله تعالى يدفع بذلك القتل عن نفسك، وعن أنفس هوءلاء الفتيان من أهل بيتك.

وعلى لسان محمد بن بشير الحضرمي رحمه الله إذ قال له: اُسـر ابني بثغر الري فما اُحبُّ أن أبقى بعده حيّـا. فقال له الحسين عليه السلام : «أنت في حـلّ من بيعتي». ثم أخرج له من الخيمة خمسة ثياب، وقال له: « اعمل على فكاك ابنك ». فقال له: أكلتني السّباع حيّا إن فارقتك يابن رسول اللّه‏(9).

أما الطرف الآخر فمجموعة من الأشرار المرتزقة ممّن اشتروا دنياهم بدينهم، يقول أحدهم:

املأ ركابي فضّة أو ذهبا *** إنّي قتلت السيّد المهذّبا

قتـلت خيـر النـاس اُمــا وأبــا(10)

وهذا هو الفرق بين هذين الطرفين اللذين يمثلان معسكري الحقّ والباطل.. بين معسكرين يحمل أحدهما روح الإيمان والتضحية في سبيل الدين ومعسكر يعشّش الحقد في قلبه، ويتراءى الطمع له أمام عينيه.

يتبع…

_________________

(1) المستدرك على الصحيحين 3: 177، المصنف (ابن أبي شيبة) 7: 515.

(2) مسند أحمد 4: 172، سنن ابن ماجة 1: 51، سنن الترمذي 5: 324، وغيرها كثير.

(3) سنن ابن ماجة 1: 44 / 118، المعجم الكبير 3: 39 / 2617، 65 / 2677، 19: 292، وليس فيها إشارة إلى أبي بكر.

(4) جواهر المطالب (الدمشقي) 2: 301. والقائل:

اسقني شربة تروِّي فؤادي *** ثمّ قم واسقِ مثلها ابن زيادِ

موضع العدل والأمانة مني *** ولتنفيذ مغرمي ومرادي

 تاريخ مدينة دمشق 22: 143 ـ 144، النصائح الكافية: 79.

(5) الحجرات: 13.

(6) شرح نهج البلاغة: 184 ـ 185، بحار الأنوار 42: 113.

(7) ديوان المحاضر 1: 40.

(8) انظر: الدمعة الساكبة 4: 272، مقتل الإمام الحسين عليه السلام (المقرّم): 262 ـ 265.

(9) الإرشاد 2: 92، روضة الواعظين: 183، الخرائج والجرائح 1: 254، تاريخ الطبري 4: 318، البداية والنهاية 8: 191.

(10) الأمالي (الصدوق): 227، الاستيعاب 1: 393.



بحث حول اسم محمد

بحث حول اسم محمد

جاء في بحار الأنوار ج١٠٣ ص١٢٩ عن أبي عبد الله الصادق× أنه قال: «لا يُولدُ لنا مولود إلا سمَّيناه محمداً فإذا مضى سبعة أيام فإذا شئنا غيَّرنا وإلا تركنا».

 انطلاقا من هذا الحديث الشريف نتحدث حول اسم محمد في نقاط وهي ما يلي:

 ١) مَنِ الذي سمَّى النبي بمحمد؟ولماذا؟

 ٢) كم مرة ذُكِرَ اسم محمد في القرآن؟

 ٣) لماذا تكرر اسمه في القرآن؟ وهل سُمّيَ به أحداً قبله؟

 ٤) لماذا سُمِّيَ في الأرض بمحمد وفي السماء أحمد؟

 ٥) كم مرة ذكرت الزهراء اسم محمد في خطبتها؟

 ٦) لماذا عرَّفت الزهراء بنفسها وبنسبها في خطبتها؟

 أما ما يعود إلى بيان التساؤل الأول فإنَّ الذي سمَّاه بمحمد هو جدُّه عبد المطلب في اليوم السابع من ولادته، ومعناه كثير الخِصال المحمودة.

 وأما عن سبب اختيار هذا الاسم دون غيره من الأسماء فهناك عدَّة أسباب منها ما يلي:

 ١) لِيُحْمدَ في السماء والأرض: جاء في السِّيرة الحلبيَّة ٧٨/١ قال: «سُئلَ عبد المطلب عن سبب اختياره لهذا الاسم لهذا المولود فقال: «أردتُ أنْ يُحمدَ في السماء والأرض»».

 ٢ ) لأنَّ الله جميع مخلوقاته يحمدونه ويصلون عليه: جاء في مجمع البحرين للطريحي ٤٠/٣ قال: «سُمِّيَ بمحمد لأنَّ الله وملائكته وجميع أنبيائه ورسله وجميع أممهم يحمدونه ويصلون عليه».

 أما ما يعود إلى بيان التساؤل الثاني فقد ذُكِرَ اسم محمد في القرآن الكريم أربع مرات وهي كما يلي:

 ١) في سورة آل عمران آية ١٤٤ قال تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾.

 ٢) في سورة الأحزاب آية ٤٠ قال تعالى: ﴿ما کانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِکُمْ وَ لکِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ کانَ اللَّهُ بِکُلِّ شَيْ‏ءٍ عَليماً﴾.

 ٣) في سورة محمد آية ٢ قال تعالى: ﴿وَالَّذينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلي‏ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ کَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ أَصْلَحَ بالَهُمْ﴾.

 ٤) في سورة الفتح آية ٢٩ قال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَي الْکُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُکَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً سيماهُمْ في‏ وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِکَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجيلِ کَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوي‏ عَلي‏ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغيظَ بِهِمُ الْکُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظيماً﴾.

 وأما ما يعود إلى بيان التساؤل الثالث فقد تكرر ذِكْرُ اسمه في القرآن لعدة أسباب منها ما يلي:

 ١) لِمَا في اسمه من معاني العظمة: جاء في تفسير نور الثقلين للحويزي ج٥ ص٣١٦ وتفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب ج٣ ص٣٢٩ قال: «تكرر ذِكْرُ اسمه بلحاظ عظمة معاني أسماء النبي| المباركة مثل محمد بلحاظ الخصوصيات الكامنة فيها».

 ٢) تكرر ذِكْرُ اسمه لِسِرٍّ: جاء في مجمع البيان للطبرسي ج٥ ص٣١٦ قال: «لِذِكْرِ اسم النبي الأعظم| في القرآن صراحة سرٌّ ونكتة لا يمكن إيصالهما وتأمينهما بدونه مثلما كان الكلام عن خاتميته، فَذَكَرَهُ الله باسم محمد حتى ترتفع كل شبهة وشك».

 ٣) ترغيبا للآخرين بالتأسي به: جاء عن بعض العلماء قال: «تكرر ذِكْرُ اسمه ترغيباً للآخرين للتأسي بسيرته، وللتطابق بين شخصية النبي الأعظم| وبين القرآن الكريم».

 وأما بالنسبة إلى تسمية أحد قبله باسم محمد فقد جاء في كتاب السيرة الحلبية ٨٢/١ قال: «سُمِّيَ باسم محمد ستة عشر شخصا قبله».

 حتى قال الشاعر:

إنَّ الذين سموا باسم محمد *** مِنْ قبل خير الخلق ضعف ثمان

 وأما ما يعود إلى بيان التساؤل الرابع فقد سُمِّيَ في الأرض محمدا وفي السماء أحمد لِمَا يلي:

 ١) لأنه محمود في الأرض ومحمود في السماء: روى الشيخ الصدوق في علل الشرائع ج١ ص١٣٧ عن أمير المؤمنين× أنه قال: «جاء رجل من اليهود إلى النبي| وألقى عليه مسائل منها: لأي شيء سُمِّيتَ محمدا وأحمد وأبا القاسم وبشيراً ونذيراً؟ فقال النبي|: «أما محمد فإني محمود في الأرض وأما أحمد فإني محمود في السماء وأما أبو القاسم فإنَّ الله تبارك وتعالى يقسم يوم القيامة قسمة النار لِمَنْ كفر بي أو يكذبني من الأولين والآخرين ففي النار ويقسم قسمة الجنة فَمَنْ آمن بي وأقرَّ بنبوتي ففي الجنة، وأما الداعي فإني أدعو الناس إلى دين الإسلام، وأما النذير فإني أنذر بالنار مَنْ عصاني، وأما البشير فإني أُبشِّر بالجنة مَنْ أطاعني»».

 ٢) لأنَّ النبيَّ حازَ بُعدين بُعْداً أرضيّاً وبُعْداً سَمَاويّاً: جاء في بحار الأنوار للمجلسي ج١٦ ص٩٦: «النبيُّ| حاز بُعْدَين بُعْداً أرضيّاً، وبُعْداً سَماويّاً، وبعبارة أخرى أنه| حاز بُعداً ظاهريّاً وبُعْداً باطنيّاً، فيُطلق عليه بلحاظ كلِّ بُعْدٍ من تلك الأبعاد اِسماً خاصّاً، ولكلِّ بُعْدٍ أحكامه وضوابطه، فإنَّ الله تعالى اشتقَّ له اسماً من اِسمه ونوراً من نوره، وإنَّ جميع الكائنات خُلِقَت ببركة وجوده، ولذا تعرَّض الفلاسفة والعُرفاء للبحث في قضية الصادر الاول والحقيقة المحمدية وأنها واسطة الفيض بين الله وبين مخلوقاته وهذه هي النورانية الباطنية له، فَعَالَمُ الوجود يتألف من عَالَمِ الأرض وعَالَمِ السماء، فكونه في السماء أحمد وفي الأرض محمد إشارة إلى أنه يفيض بوجوده الظاهري على أهل الأرض وبوجوده الباطني على أهل السماء».

 وأما ما يعود إلى بيان التساؤل الخامس فقد ذكرت الزهراء اسم محمد في خطبتها أربع مرات وهي على النحو التالي:

١) قولها عليها السلام: «اِعلموا أني فاطمة وأبي محمد».

 ٢) قولها عليها السلام: «وأشهدُ أنَّ أبي محمد|».

 ٣) قولها عليها السلام: «فمحمدٌ عن تَعَبِ هذه الدار في راحة».

 ٤) قولها عليها السلام: «فأنارَ الله بأبي محمد ظُلمَها».

 وأما ما يعود إلى بيان التساؤل السادس فإنَّ الزهراء عليها السلام ذكرت اسمها واسم أبيها لأسباب وهي على النحو التالي:

 ١) لأنَّ الذين كانوا في المسجد لم يكونوا من سُكَّان المدينة بأجمعهم، فلئلا يقول أحد مَنْ هذه المتكلمة بيَّنتْ نسبها.

 ٢) إتماماً للحجة عليهم بمعنى إنْ كنتم نسيتم أو تناسيتم ما أوصاكم به أبي من بيعة الغدير وما خصَّ به ابن عمي، فعرَّفت نفسها وأتمت الحجة ولم تُبقِ لأحد مقالا.

 ٣) إنَّ هذا الأسلوب معروف عند أهل البيت عليهم السلام فزين العابدين× عرَّف بنفسه وبنسبه في مجلس يزيد لعنه الله.

حسين إسماعيل



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{57} الملاّ علي بن سالم

المتوفّى سنة ( 1380 )

هو الخطيب الشهير الملاّ علي بن محمد بن سالم السيهاتي القطيفي. كان رحمه اللهخطيباً شهيراً طائر الصيت، رغم إقامته في بلاده، وعدم ترحّله إلى بلد آخر، إلاّ للحج والعتبات المقدّسة. وهذا حال يوجب الخمول حتى كأن صاحبه لا يذكر، غير أن ابن سالم على خلاف ذلك، فقد كان مع هذا طائر الصيت قد ملأ الأجواء سمعة طيّبة، وذكراً جميلاً ؛ وبهذا كان نادرة من النوادر. ويخطر في البال في يوم من أيام سنة ( 1363 ) من شهر صفر [أنه] جاء بدعوة ملحّة من أهل بلادنا « الدبابية »، فخرجت كغيري، ولأول مرة أتّفق معه وأسمع حديثه، فرأيت منه رجلاً هادئاً وقوراً خطيباً مفوّهاً. وقد ذُكر لي بعد موته أن له ديوانا باللغتين، فما زلت في طلبه والسؤال عنه، فبلغني أن الأيدي قد لعبت به، وأصبح تحت الغموض، عسى القدر أن يسمح به ليتحف به المكتبة العربية. وبعد لأي شديد تحصّلت على هذه القصيدة، فأثبتناها تذكاراً له ؛ فإنه من المتفانين في حبّ أهل البيت عليهم السلام. توفّي رحمه الله( 2 / 1 سنة 1380 ) عن عمر ناهز الثمانين عاماً، ( تغمّده اللّه‏ برحمته، وحشره مع النبي وذرّيته ).

في رثاء الحسين عليه السلام

دع عنك مجلس من في اللعب قد لعبوا *** واحضر محافل من للعلم قد طلبوا

فمجلس العلم فيه كلّ مكرمة *** ومجلس اللهو فيه الإثم يكتسبُ

شتان ما بين من في الخلد مسكنه *** وبين من جسمه في النار يلتهبُ

فخذ لنفسك زاداً للقيامة يا *** مسكين لا تك ممّن شغلهُ اللعبُ

فإن دنياك لا أمن بها فلقد *** أغشت مواليك فيها يا فتى الكربُ

أما قضى المصطفى بالسم وا حزني *** وبعده البضعة الزهرا لها ضربوا

حتى قضت أسفاً تبكي ومقلتها *** حمرا تئنّ ومنها الدمع ينسكبُ

وبعدها الحجّة الكرار في أرق *** أمسى يعاني من الأرزاء ما ارتكبوا

حتّى قضى بحسام الشرك وا أسفي *** بكفّ أشقى شقي دينه النصبُ

والمجتبى حسن من كفّ زوجته *** سُقي السموم فوا لهفا ولا سببُ

وبعدها لحسين زخرفوا كتباً *** منمّقات بها الآثام والكذبُ

فيها يقولون أقدم أنت سيدنا *** إمام حقّ وقد ذلّت لك العربُ

ونحن حرب لمن عاداك فائتِ لنا *** ولمّ شعثاً بهذا انهالت الكتبُ

فمذ أتى السبط خانوه لشقوتهم *** وراح يُمنع عنه البارد العذبُ

حتى هووا آله ظلماً وإخوته *** وخلفوا قلبه بالحزن يلتهبُ

على فراق أحبّاء يعاتبهم *** جسومهم فوق حرّ الترب تضطربُ

فمذ رآهم على الغبراء حنّ على *** جسومهم بدم كالغيث ينسكبُ



المسائل الشرعية / النكاح ـ 59

المسائل الشرعية / النكاح ـ 59

س 415: هل يجب على المرأة أن تقوم بخدمات الرجل داخلية وخارجية، أم لا؟

ج: لا يجب عليها شيء من ذلك إلّا ما يتعلق بنفسها تجاه زوجها، وما تعارف بين الناس من قيامها بالخدمات المنزلية من الطهو والكنس وغير ذلك من إحسانها، فلها الكرامة قبال ذلك.

س 416: لو شرطت الزوجة ألّا تخرج من دار أبيها أو بلدها، فهل لها ذلك أم لا؟

ج: لها ذلك، ويجب على الزوج مع قبوله القيام به إلّا مع تنازلها عنه.

س 417: لو رفضت الاستمتاع بها إلّا في وقت معلوم، أو حسب رغبتها بما لا يتفق مع رغبته، فهل ذلك لها، أم لا؟

ج: ليس لها ذلك، وعليها إجابته حسب رغبته في ليل أو في نهار، ولو في أحرج الأوقات.

س 418: بمن تتعلق لوازم النفاس والتوليد والولد إلى غير ذلك؟

ج: تتعلق بالزوج، وليس عليها شيء من ذلك؛ سواء كانت معه، أو في بيت أبيها، أو في المستشفى.

س 419: هل من حق الزوجة أن تطلب اُجرة مقابل رضاعها لولدها من زوجها؟

ج: لها الحق في ذلك، وهي أولى من غيرها مع المساواة، كما لها حق الرفض بتاتاً.

س 420: لو رفضت طاعة زوجها، فهل عليه القيام بواجباتها كما لو أطاعته؟

ج: ليس لها شيء من ذلك، وتعتبر ناشزاً لا حق لها أصلاً حتى تعود لطاعته.

س 421: لو تبرمت بحوائجه، واستعملت ما يوجب نفرته، فهل تعتبر ناشزاً يترتب الأثر على ذلك؟

ج: هذا منه، ورب كناية أبلغ من التصريح، وتعتبر ناشزاً يترتب الأثر على ذلك.

س 422: ما معنى قوله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾([1]

ج: معناه لا غناء للرجال عن النساء وكذا العكس، كما لا غناء لكل أحد عن اللباس الساتر للعورة. والسعادة كل السعادة للرجل في الزوجة الصالحة وبالعكس يعين كل منهما الآخر على دينه ودنياه.

س 423: ما معنى قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء﴾([2]

ج: معناه أن الرجل أقوى من المرأة في بنيته وهيئته وعضلاته، فهو الذي يحمل الكل ويكفي المرأة جميع المؤونة، فهو القيم عليها والمسؤول عنها؛ لأنها عرضه وسكنه وعرسه.

يتبع…

______________

([1]) البقرة: 187.

([2]) النساء: 34.



Real Time Web Analytics