نشاطات الإمام حسن عليه السلام في المدينة _ 2

نشاطات الإمام حسن عليه السلام في المدينة _ 2

ثم أنشد يقول:

إذا ما أتاني سائل قلتُ مرحبا *** بمن فضله فرض علي معجل

ومَنْ فضله فضل على كل فاضل *** وأفضل أيام الفتى حين يسأل

 ونسب إليه أيضا قوله:

إن السخاء على العباد فريضة *** لله يقرأ في كتاب محكم

وعد العباد الأسخياء جنانه *** وأعد للبخلاء نار جهنم

 وكان عطاء الإمام الحسن عليه السلام يتميز بمقابلة الهدية بما هو أفضل.

جاءت إحدى الإماء تحمل باقة من الورد وأعطتها للحسن عليه السلام، فلما أخذ الهدية قال لها: ((أنتِ حُرَّة لوجه الله)).

 فاعترض البعض على عمله فقال لهم: ((أدبَّنا الله تعالى فقال: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ وكان أحسن منها إعتاقها)).

 رابعاً: الدفاع عن أهل الولاء

ومن أبرز الشواهد على ذلك دفاعه عليه السلام عن سعيد بن أبي السرح الكوفي، وقصته ذكرها ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج٤ ص٧٢ قال: ((كان سعيد بن أبي السرح الكوفي رضوان الله عليه أحد الأشخاص الذين شملهم غضب زياد بن أبيه، ففرَّ من الكوفة متوجهاً إلى المدينة والتجأ إلى الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، فقام زياد ابن أبيه وسجن عائلة سعيد بن أبي السرح وصادر أموالهم وهدم منازلهم وطلب استرجاع سعيد بن أبي السرح، فوصل خبر ما يقوم به زياد ابن أبيه إلى الإمام الحسن المجتبى عليه السلام فكتب إلى زياد: ((أما بعد، فإنك عمدتَ إلى رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم فهدمتَ داره وأخذتَ ماله وسجنت وحبستَ أهله وعياله، فإنْ أتاكَ كتابي هذا فابنِ له داره واردد عليه ماله وشفِّعني فيه فقد أجرته والسلام))

 هذه الرسالة تتضمن :

 ١) أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر.

 ٢) دفاعاً صريحاً عن أحد المسلمين المظلومين.

 ٣) إرجاع الحقوق المسلوبة من هذا المظلوم المضطهد.

 ٤) إطلاق سراح عائلته من السجن لأنهم لا ذنب لهم.

فلما وصلت رسالة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام إلى زياد بن أبيه استشاط غضباً وأظهر كل ما يحمله من كراهية لأهل البيت عليهم السلام، فكتب رسالة إلى الإمام الحسن عليه السلام قال فيها:

((من زياد بن أبي سفيان إلى الحسن بن فاطمة أما بعد: فقد أتاني كتابك تبدأ فيه بنفسك قبلي وأنت طالب حاجة، وأنا سلطان وأنتَ سُوقة، وتأمرني فيه بأمر المطاع المسلط على رعيته، كتبتَ إليَّ في فاسق آويتَه، إقامة منك على سوء الرأي، ورضا منك بذلك، وأيمُ الله لا تسبقني به، ولو كان بين جلدكَ ولحمك، وإنْ نلتَ بعضك ففيه رفيق بك ولا مدع عليك، فإنَّ أحبَّ لحم عليّ أنْ آكله اللحم الذي أنت منه، فسلِّمه بجريرته إلى من هو أولى به منك، فإنْ عفوتُ عنه لم أكن شفَّعتُكَ فيه، وإنْ قتلتُه لم أقتله إلا لحبه أباك الفاسق والسلام)).

 استمر الإمام الحسن المجتبى عليه السلام في الدفاع عن سعيد بن أبي السرح وكتب رسالة إلى معاوية أرفقها برسالة زياد فكتب معاوية إلى زياد يوبخه فكان مما كتب له:

((كتابك إلى الحسن تسميه وتغرض له بالفسق، ولعمري لأنت أولى بذلك منه، فإن كان الحسن بدأ بنفسه ارتفاعاًَ عنك فإن ذلك لن يضعك، وأما تركك تشفيعه فيما شفع فيه إليك فخط دفعته عن نفسك إلى من هو أولى به منك، فإذا أتاك كتابي فخلِّ ما بيدك لابن أبي السرح ولا تعرض له فيه فقد كتبتُ إلى الحسن يخيره إن شاء أقام عنده وإن شاء رجع إلى بلده وأنه ليس لك عليه سبيل بيد ولا لسان))

 وأما كتابك إلى الحسن باسمه ولا تنسبه إلى أبيه، فإن الحسن ويحك ممن لا يرمى به الرجوان، أفاستصغرتَ أباه وهو علي بن أبي طالب أم إلى أمه وكلته وهي فاطمة بنت رسول الله؟! فذلك أفخر له إنْ كنت عقلت والسلام))

 ثم كتب الأبيات التالية في مناقب الحسن فقال:

أما حسن فابن الذي كان قبله *** إذا سار سار الموت حيث يسير

وهل يلد الرئبال إلا نظيره *** وذا حسن شبه له ونظير

ولكنه لو يوزن الحلم والحجى *** بأمر لقالوا يذبل وثبيرُ

حسين إسماعيل



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{40} الملاّ سعود الآجامي

المتوفّى سنة ( 1345 )

هو الشاعر الأديب الملاّ سعود بن مرزوق الآجامي القطيفي. أحد الشعراء المجيدين في أهل البيت عليهم السلام. والآجام إحدى القرى الريفية بالقطيف، تقع منها غربا شمالاً زاوية ثالثة للعوامية وصفوى وهكذا. وكان شاعرنا الملاّ سعود أحد زعماء هذه القرية وصلحائها، على جانب من الورع والخير والصلاح. توفّي بالتاريخ المذكور تاركا وراءه خلفه الصالح ونظمه القيم في مراثي أهل البيت عليهم السلام، نقدّم منه هذه القصيدة:

في رثاء الحسين عليه السلام

أتربض في الغابات آساد هاشمِ *** أما طرق الأسماع ناعي ابن فاطمِ

لقد قتلته آل سفيان ظاميا *** ومن كفّه تروى جميع العوالمِ

أتلتذّ منها بالكرى أعين لها *** وقد سلبوا بالطف ستر الفواطمِ

أما سمعت ما قد جرى كيف صبرها *** أتصبر عن ثاراتها آل هاشمِ

ألا تمتطي قبّ المهار وتنتضي *** سراعا من الأغماد بيض الصوارمِ

أتنسى غداة الطف ليث عرينها *** ينادي ألا هل ناصر في الملاحمِ

فلبته فرسان الوغى صفوة الورى *** وسادته من كل شهم وحازمِ

وحفّت بليث الغاب معْ آل غالب *** وآل نزار كالاُسود الضراغمِ

وقد اُضرمت نار الوغى وتلاحمت *** اُسود الشرى واسودّ يوم التصادمِ

فكم غرسوا سمر القنا في صدورها *** وكم حصدوا هاماتها باللهاذمِ

وكم أقحموا الجرد العتاق بموقف *** كبحر خضمّ بالدما متلاطمِ

تعجبت الأملاك من سطواتها *** بصبر على تلك الاُمور العظائمِ

إلى أن تهاووا لهف نفسي على الثرى *** كشهب دجى صرعى ببيض الصوارمِ

فأظلمت الأكوان من بعد فقدهم *** وصارت كليل أسود اللون فاحمِ

قضوا وإلى جنات عدن لقد مضوا *** فطوبى لهم فازوا بأسنى الغنائمِ

وظلّ وحيدا واحد العصر بعدهم *** بلا ناصر بين الجموع ولا حمي

لقد شد فيها كالوصي إذا سطا *** فجرّعها كأس الردى ليث هاشمِ

وألبسها عارا وبدّد شملها *** بأسمرَ خطّار وأبيضَ صارمِ

وقد حجل الخيل العتاق من الدما *** غداة جرى بحرا دماء الضراغمِ

أما هو شبل المرتضى فارس الوغى *** إذا استعرت يوما وأول قادمِ

ومن تختشي الأبطال من سطواته *** إذا ما سطا كالليث بين السوائمِ

ولمّا أقام الدين بالسيف للورى *** وشيّد أركان العلا والمكارمِ

أحاطت به الأرجاس من كل جانب *** بنبل وأحجار قنا ولهاذمِ

فصادفه سهم بلبة قلبه ***     أصاب حشا أفلاكها والعوالمِ

فعجت عليه بالحنين وأعولت *** ملائكها ما بين باك ولاطمِ

وعطلت الأفلاك عن دورانها *** وعرش الإله اهتزّ يوم ابن فاطمِ

وزلزلت الأرضون لما ثوى بها *** قوام الورى طرّا وأقوى الدعائمِ

وإن أنسَ لا أنسَ الخليفة بعده *** ووارث علم اللّه‏ بين الغواشمِ

عليلاً أسيرا سار يهدى لجلّق *** على ضالع ما بين باغٍ وشاتمِ

وأعظم شيء هدّ شامخة العلا *** وزلزل عرش اللّه‏ سلب الفواطمِ

غدت حسّرا بعد التخدّر والعِدا *** تقنّعها بالسوط وهي بلا حمي

وتهدى إلى الطاغي يزيدَ على المطا *** سبايا كسبي الترك أو كالديالمِ

فأين اُباة الضيم أبناء غالب *** لتنظرها في الأسر من غير عاصمِ

متى يظهر المهدي من آل هاشم *** ليأخذ حق الآل من كل ظالمِ

إليكم بني المختار منّيَ غادة *** تحنّ حنين الفاقدات الرواسمِ

تسحّ على أهل الطفوف مدامعا *** كغيث جرى من مهجة القلب ساجمِ

أتتكم من العبد المقصّر فاقبلوا *** وكونوا له ملجا بكل العظائمِ

عليكم سلام اللّه‏ ما درّ شارق *** وما سجعت بالشيح ورق الحمائمِ



المسائل الشرعية / الصلاة ـ 15

المسائل الشرعية / الصلاة ـ 15

الشيخ علي المرهون

س 078: لماذا تكررت الصلاة في اليوم والليلة خمس مرات دون غيرها من سائر الفرائض كالزكاة والصوم وأمثالهما؟

ج: لأن الصلاة شعار الإسلام، والفارق الأتم بين الكافر والمسلم؛ فمن أقامها فهو مسلم أقام الدين، ومن تركها فهو كافر هدم الدين. وهذه الصلوات الخمس هي اليومية، وسميت بذلك لتكررها في اليوم والليلة. وهي أهم العبادات؛ فإنها عمود الدين، ومناط قبول الأعمال، «إن قبلت قبل ما سواها، وإن ردت رد ما سواها»([1]) .

س 079: ما هو الواجب من الصلوات؟

ج: الواجب من جميع الصلوات ستة:

1 ـ الصلوات الخمس اليومية.

2 ـ صلاة الجمعة.

3 ـ صلاة الطواف.

4 ـ صلاة الأموات.

5 ـ صلاة الآيات.

6 ـ ما التزمه المكلف بنذر وشبهه.

س 080: فما هو الأهم منها؟

ج: كل ما أمر الله تعالى به مهم إلّا إن الأهم هو الصلوات اليومية.

س 081: كم عدد الفرائض اليومية وركعاتها؟

ج: عددها خمس فرائض، وركعاتها سبع عشرة ركعة بهذا التفصيل: للظهر أربع ركعات، وللعصر مثلها، وللمغرب ثلاث ركعات، وأربع للعشاء، وللصبح ركعتان.

س 082: هل يلزم في قضاء الفوائت أن تقضى كما فاتت مطابقة للزمان، أم لا؟

ج: تقضى الفوائت كما فاتت بالنسبة إلى القصـر والتمام، أما الزمان فلا يلزم المطابقة؛ فيجوز قضاء صلاة النهار ليلاً، وبالعكس.

س 083: ما هي مقدمات وشروط صحة الصلاة؟

ج: للصلاة مقدمات خمس هي شروط لصحتها، وهي:

1 ـ الطهارة.

2 ـ الوقت.

3 ـ الستر.

4 ـ المكان.

5 ـ القبلة.

س 084: ما هو الستر؟ وما المقصود منه؟

ج: المقصود منه ستر العورة وهي من الرجل قبله ودبره، ومن المرأة جميع بدنها إلّا وجهها وكفيها. فعلى المصلي أن يستر عورته بما لا يرى ما تحته بالقماش الغليظ؛ سواء كان مخيطاً، أو غير مخيط.

س 085: ما الذي يشترط في لباس المصلي غير ما ذكر؟

ج: يشترط فيه أن يكون طاهراً فلا تصحّ الصلاة فيما اتُّخذ من الميتة، مباحاً من أي منسوج كالقطن والصوف والنايلون وشبهه. ويجوز للنساء لبس الحرير والديباج والذهب، ويحرم على الرجال لبس الحرير والديباج والذهب كالخاتم الذهبي، ومقاديم الأسنان الذهبية.

س 086: هل تجوز الصلاة في كل مكان، أم إن هناك خصوصيات لمكانها؟

ج: يشترط في مكان المصلي الإباحة، والطهارة، والاستقرار. فكل مكان مباح تجوز وتصح فيه الصلاة غير أن أفضل الأماكن المساجد؛ فإن فيها فضلاً كبيراً وثواباً عظيماً؛ فقد ورد في المأثور أن «الصلاة في المسجد الحرام بمكة تعدل ألف ألف صلاة، وفي مسجد النبي‘ بالمدينة بعشرة آلاف، وفي المسجد الأقصى والكوفه بألف، وفي المسجد الجامع بمئة صلاة، وفي مسجد القبيلة بخمس وعشرين صلاة، وفي مسجد السوق باثنتي عشرة صلاة»([2]) .

س 087: هل هناك فرق فيما ذكر بين الرجل والمرأة في هذا الفضل؟

ج: الفضل والثواب الذي يعطى للرجل يعطى للمرأة عيناً بعين على أساس أن الله لا يضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى([3])، ولكن صلاتها في بيتها أفضل، وتعطى ما يعطى الرجل من الثواب.

يتبع…

____________________

([1]) الأمالي (الصدوق): 739 / 1006. بحار الأنوار 10: 394 / ب25، وانظر ج80: 25 / 46. وبمضمونها روايات عديدة تطلب من مظانها.

([2]) انظر المهذب (ابن البراج) 1: 77، وفيه: «الصلاة في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة»، بدل: «تعدل ألف ألف صلاة …» إلا أنه لم يذكر مسجد الكوفة، وللمزيد انظر مستدرك وسائل الشيعة 3: 430، ب49، وانظر المصباح (الكفعمي): 13، بحار الأنوار 81: 15 / 95.

([3]) إشارة إلى الآية: 195 من سورة آل عمران.



كشكول الوائلي _ 112

كشكول الوائلي _ 112

رجـع

وبهذا فإن الإمام عليه السلام يضرب لنا مثلاً سامياً في هذا اللون من السلوك الاُسروي؛ فإذا لقّب بزين العابدين فلأن عبادته تمتدّ على مساحة واسعة من الحياة، مساحة أوسع من التصور الذي يتغلغل في رؤوسنا، والذي يوحي لنا بأن العبادة لا تعدو الرقعة الجغرافية للمحراب. إن الدنيا بأجمعها وبأسرها محراب في نظر الإمام عليه السلام إذا ما روعي في كلّ شيء فيه وجه اللّه‏ تعالى، فكل مظهر من مظاهر الحياة محراب تُحارب فيه النفس الأمّارة، ويحارب فيه الشيطان. فالدّكان محراب والمصنع محراب والمدرسة محراب؛ فإذا لم تغشّ في المعاملة في دكّانك ولم تسرق من وقت صاحب العمل، ولم يسرق صاحب العمل أجرك كان كل ذلك عبادة، بل من أحسن العبادات. ثم إن العمل بحدّ ذاته عبادة، والسعي إلى فعل الخير عبادة، ومراعاة وجه اللّه‏ تعالى فيما نقوم به عبادة.

الإمام عليه السلام يتعامل مع المجتمع بطهارة

ومن ألقابه عليه السلام أيضاً الزكي. والزكي هو الطاهر؛ لأن الزكاة هي الطهر. والإمام عليه السلام كان يتعامل بطهر ونقاء مع الآخرين. ومما يؤسف له أن البعض حينما يُتَعامل معه بنقاء وطهر يظنّ بمن يتعامل معه كذلك البلادة، مع أنها بعيدة كل البعد عن هذا المفهوم، بل هي الذكاء المقرون بالعفّة والنظافة. وكشاهد على هذا أنقل هنا موقفين حدثا أيام الإمام السجاد عليه السلام :

الأول: موقفه من الاُمويّين

فقد أخرج عبد اللّه‏ بن الزبير الاُمويين من المدينة، وكذلك فعل ثوّار الحرّة، ثم بعد ذلك هجم الاُمويون على المدينة واستباحوها. ومن هاتين الحادثتين نستطيع أن نرى بوضوح أخلاق الإمام عليه السلام العالية، ففي واقعة الحرّة مثلاً أعال عليه السلام عائلة مروان وكفلهم، وأوصل زوجته عائشة إلى أهلها بحراسة ابنه، وكذلك أعال أربعمئة عائلة من عوائل الاُمويين في المدينة.

الثاني: موقفه من أحد أبناء عمومته

لقد كان عليه السلام يخرج ليلاً يحمل على ظهره جراباً فيه الدقيق والخبز وصرر النقود، ويوزّعها على فقراء المدينة ومحتاجيهم، ويستقي لضعفاء جيرانه(1)، ذلك أن آبار المدينة بعيدة الغور، ولا يمكن للضعفاء وكبار السنّ أن يستقوا منها، فكان عليه السلام يأخذ الحبل والدلو ويستخرج الماء لهم. وكان قبل أن يذهب لبيته يمرّ بجاره ويسدّ حاجته من الطعام والشراب. وهذا الذي كان من الإمام لم يكن جديداً على محيطه ومجتمعه؛ فهذا الشاعر العربي يقول:

 ناري ونار الجار واحدة ***  وإليه قبلي تنزل القدرُ

 ما ضرَّ جارا لي يجاورني ***  ألاّ يكون لبابه سترُ

أعمى إذا ما جارتي خرجت *** حتى يواري جارتي الخدرُ(2)

وهذا اللون من الأجواء جسّده الإمام عليه السلام إسلاميّاً ووفق خلق الإسلام وآدابه بعد أن عاشه عليه السلام بكل تفاصيله وجزئياته، وقد تعمّق هذا عند العرب أكثر بعد أن جاء الإسلام العظيم، ورفد المجتمع بعطائه الثرّ ونبعه الذي لا ينضب، وكان الإمام عليه السلام أحد الروافد الإسلامية في كلّ مجالات الخير والمعرفة، وعبر هذا الرافد حدث تفاعل كبير بين الحضارة الإسلامية وبين التراث الاجتماعي.

وضمن هذا الإطار كان للإمام عليه السلام موقف مع أحد أبناء عمومته، حيث إنه عليه السلام كان يطرق عليه الباب ليلاً ليعطيه الطعام وبدر الدنانير وهو متلثّم، فيأخذها منه ويقول له: جزاك اللّه‏ خيراً، ولاجزى علي بن الحسين؛ لأنه يصل الناس ولا يصلني. وكان الإمام عليه السلام يغض عنه ولا يجيبه، بل ربما طرب لسماع هذا الدعاء.

واستمر الحال هكذا إلى أن توفي الإمام عليه السلام وانقطع البرّ عنه، فعرف أن الذي كان يأتيه هو الإمام عليه السلام نفسه الذي لم يكن يتوخّى في عمل البر هذا رضا المخلوق، وإنما كان يتوخّى رضا الخالق جلّ وعلا.

وهو عليه السلام بهذا يؤصّل مفهوم العبادة التي خطّ خطوطها العريضة وأوضحها أمير المؤمنين عليه السلام بقوله: «إن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجّار، وإن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وإن قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار»(3).

فكان عليه السلام يعبد اللّه‏ لأنه أهل للعبادة والخضوع. وبهذا المنظور كان تقييم الإمام عليه السلام للعبادة، وعليه فلا غرابة في أن يلقّب بزين العابدين، وغيره من الألقاب الحميدة؛ لأنه عليه السلام نبع ثرّ للصفات الفاضلة، ومنجم ثري بمعادن الأخلاق الكريمة والآداب القويمة. فكل ألقابه إذن منتزعة من صفاته المنيفة وذاته الشريفة.

يتبع…

______________________

(1) مناقب آل أبي طالب 3: 294.

(2) شرح نهج البلاغة 5: 43، 17: 10.

(3) نهج البلاغة / الحكمة: 237، وقال عليه السلام : «إلهي ما عبدتك خوفا من نارك، ولا طمعا في جنّتك، ولكنني وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك». عوالي اللآلي 1: 20، 2: 11 / 18.



سطور من النور بمناسبة ولادة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم وولادة الإمام الصادق عليه السلام

سطور من النور بمناسبة ولادة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم وولادة الإمام الصادق عليه السلام

نبارك لكم وللأمة الإسلامية جمعاء ولادة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم وولادة الإمام الصادق عليه السلام

وبهذه المناسبة نذكر سطور من كلماتهما النورانية:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

إذا أحب الله عبداً حماه الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء.

نهج الفصاحة: 179، ح 137.

ادعُوا الله و أَنتم مُوقِنون بالإِجابَة واعلَموا أَنّ اللّه لا يَستَجيب دُعاء مِن قلب غافِل لَاه.

بحار الأنوار  90 : ص 321.

اختبروا الناس بأخدانهم، فإن الرجل يخادن من يعجبه.

نهج الفصاحة: 173، ح 106.

أَحبُّ عِباد الله إِلى الله أَنفَعهم لعِباده‏ .

تحف العقول: 49. نهج الفصاحة: 169، ح 86.

أحب الأعمال إلى الله حفظ اللسان.

نهج الفصاحة: 168، ح 78.

 

وقال الإمام الصادق عليه السلام:

من أحب لله و أبغض لله و أعطي لله فهو ممن كمل إيمانه .

اُصول الكافي 3: 189.

إن المسلمين يلتقيان، فأفضلهما أشدهما حبّاً لصاحبه .

اُصول الكافي 3: 193.

جعل الخير كلّه في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا .

اُصول الكافي 3: 194.

من ابتلي من المؤمنين ببلاء فصبر عليه، كان له مثل أجر ألف شهيد.

اُصول الكافي 3: 146.

من أحب الأعمال إلى الله عز وجل إدخال السرور على المؤمن: إشباع جوعته أو تنفيس كربته أو قضاء دين .

اُصول الكافي 3: 276.



نشاطات الإمام حسن عليه السلام في المدينة _ 1

نشاطات الإمام حسن عليه السلام في المدينة _ 1

حسين إسماعيل

أقام الإمام الحسن المجتبى عليه السلام في المدينة المنورة عشر سنوات، وقام خلالها بعدة نشاطات، نتحدث عن أربعة نشاطات، وهي ما يلي:

 ١) تربية وتعليم أصحاب الاستعدادات.

 ٢) ترويج الثقافة الإسلامية الأصيلة.

٣) الاهتمام بالفقراء والمحتاجين.

 ٤) الدفاع عن أهل الولاء والمطالبة بحقوقهم.

 أولاً: تربية وتعليم أصحاب الاستعدادات

لما انتقل الإمام الحسن المجتبى عليه السلام إلى المدينة، أسرع الرواة والمحدثون والعلماء لينهلوا من نمير علومه والحصول على فيوضاته، وصنَّف المؤرخون هؤلاء ضمن مجموعين:

 المجموعة الأولى: بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحاب أمير المؤمنين عليه السلام: ومن جملة هؤلاء ما يلي:

 ١) جابر بن عبد الله الأنصاري: من أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام وكذلك الحسنين عليهما السلام، شارك في بدر وفي ثمانية عشرة غزوة، ونقل سبعة عشر رواية، توفي عام ٧٨ هجري.

 ٢) الأحنف بن قيس: عدَّه الشيخ الطوسي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحاب أمير المؤمنين عليه السلام والحسن عليه السلام.

 ٣) الأصبغ بن نباته: من الرواة ومن خواص أمير المؤمنين عليه السلام والإمام الحسن عليه السلام، وقد نقل ٥٦ رواية.

 ٤) زيد بن أرقم: كان فاقدا للبصر أدرك رسول الله صلى الله عليه وآله، ونقل العديد من الروايات.

 ٥) سُليم بن قيس الهلالي: من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، وقد نهل العلم من الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، لاحقه الحجاج لعنه الله ليقتله فالتجأ إلى أبان بن أبي عياش، وعندما دنا أجله أعطاه كتاباً ليحفظه عنده على سبيل الأمانة يحتوي على الكثير من الروايات.

 ٦) ميثم بن يحي التمار: من كبار أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، ومن جملة أفراد شرطة الخميس.

 المجموعة الثانية: بعض التابعين ومنهم ما يلي:

 ١) أبو الأسود الدؤلة: ممن تعلم عند أمير المؤمنين عليه السلام علم النحو وبرع فيه.

 ٢) مسلم بن عقيل: سفير الإمام الحسين عليه السلام.

 ٣) سويد بن غفلة.

 ٤) حذيفة بن أسيد الغفاري.

 ٥) عبد الله بن جعفر الطيار.

 ٦) عبد الله بن عباس.

 ثانياً: ترويج الثقافة الإسلامية الأصيلة

لقد عمل معاوية بن أبي سفيان وبشكل جاد على إزالة ثقافة الرسالة والإمامة ومن جملة مصاديق ذلك:

 ١) البدعة في الدِّين: ومن جملة ما قام به معاوية في ذلك ما يلي:

 أ) ترك أيام خلافته الصلاة على النبي وآله لمدة أربعين يوماً في صلاة الجمعة، وعندما سئل عن ذلك قال: ((كي لا يعظم أهل البيت عليهم السلام في أعين الناس))

 ب) أجاز المعاملات الربوية، وقد عرضه في ذلك أبو الدرداء رضوان الله عليه وقال له: ((سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله ينهى عن مثل هذا إلا مثل بمثل)).

 فلم يهتم معاوية بكلام أبي الدرداء رضوان الله عليه واستمر في ترويج الربا، مما دفع أبا الدرداء وكان قاضياً في دمشق إلى التوجه نحو المدينه معتبراً أنه لم يبق أي مجال للتعاون مع معاوية لأنه قد عمل برأيه في مقابل نص الرسول صلى الله عليه وآله.

 ج) عطَّل الحدود حيث كان يمنع الحد عن السارق من خلال الوساطة.

 د) أضاف الأذان والإقامة في صلاتي الفطر والأضحى مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ((ليس في العيدين أذان ولا إقامة)).

 ه) قرأ خطبتي صلاة العيد قبل الصلاة وقد استمر بنو أمية على هذا العمل مخالفين بذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وآله.

  و) كان يشرب الماء بواسطة قدح مصنوع من الذهب والفضة وكان يتناول الطعام فيه وقد نهى الإسلام عن ذلك.

 لذلك اهتم الإمام الحسن المجتبى عليه السلام بنشر الثقافة الإسلامية الصحيحة لمواجهة التحريفات التي نشرها الأمويون وبالأخص معاوية.

 ٢) شجع معاوية جاعلي الأحاديث؛ حيث عمل معاوية على التقليل من عظمة أهل البيت عليهم السلام وإخراج محبتهم من قلوب الناس، وطلب من جاعلي الأحاديث وضع ما يشير إلى مناقبه ومناقب عثمان.

 ثالثاً: الاهتمام بالمحتاجين، فقيل للحسن لأي شيء لا نراك ترد سائلاً؟ فقال عليه السلام: ((إني لله سائل، وفيه راغب، وأنا أستحي أن أكون سائلاً وأرد سائلاً، وإن الله تعالى عوّدني عادة أن يفيض نعمه علي وأن أفيض نعمه على الناس، فأخشى إن قطعت العادة أن يمنعني العادة)).

يتبع…



المسائل الشرعية / الطهارة ـ 14

المسائل الشرعية / الطهارة ـ 14

الشيخ علي المرهون

التخلي

س 072: ما هو التخلي؟ وما يجب فيه؟

ج: التخلي هو أن يتخلى الإنسان بنفسه ليقضي حاجته في البول والغائط. ويجب في حال التخلي كسائر الأحوال ستر العورة عن الناظر رجلاً كان أو امرأة، ويحرم استقبال القبلة واستدبارها؛ سواء في الأبنية أو الصحراء. وعليه اجتناب مساقط الثمار، وفيء النُزّال، والشوارع، والمشارع، والمساجد، ومواضع اللعن، ثم يرفع ويضع.

س 073: ما الذي يستحب عقيب البول؟

ج: أن يستبرئ عقيب البول بإخراج ما تخلف من البول. أما الاستبراء عن المني فبخروج البول ولو بنقطة.

س 074: ما فائدة الاستبراء عن المني بالبول ما دام لم يكن واجباً؟

ج: فائدته البناء على الطهارة عند خروج البلل المشتبه بعد ذلك، وعدم وجوب إعادة الغسل.

س 075: ما هي المياه التي يمكن خروجها من الذكر؟ وما النجس منها، والطاهر؟

ج: البول والمني، وهما نجسان كما تعلم. والمذي، وهو الذي يخرج عقيب الملاعبة للزوجة. والوذي وهو الذي يخرج عقيب خروج الغائط. والودي يخرج عقيب البول، وكلها طاهرة، والأخيران لا يترتب على طهارتهما أثر، فإنه لابدّ من التطهير عن البول أو الغائط؛ سواء كانا طاهرين، أو نجسين، وإنما يترتب الأثر على الأول وهو المذي، فربما تطهر الرجل ثم لاعب زوجته وحدث من ذلك فإنه يبنى على طهارته.

س 076: كيف يتطهر عن البول والغائط؟ وهل يفرق بين ما كان متعدياً، أو غيره؟

ج: يصب على مخرج البول من الماء مثلَي ما عليه من البول فيطهر، ومخرج الغائط يطهر بزوال عين النجاسة منه بقالع ولو بحجر أو ورق إن لم يكن متعدياً للمخرج، وإلّا فالماء.

س 077: هل يجوز لمن هو في أثناء البول والغائط أن يذكر الله تعالى، أو يقرأ القران؟

ج: يجوز ذلك، والأدعية المأثورة الخاصة بالتخلّي من بدايته إلى نهايته مذكورة في مظانّها من كتب الأدعية.



بحث حول اللباس _ 2

بحث حول اللباس _ 2

وهناك آداب للباس وردت في روايات أهل البيت عليهم السلام ومنها ما يلي:

 ١) أنْ يدعو الله عند لبس الثوب الجديد، وهذا له عدة فوائد وهي ما يلي:

 أ) إنَّ الدعاء عند لبس الثوب الجديد يعتبر استفتاحاً له بذكر الله تعالى.

 ب) إنَّ الدعاء عند لبس الثوب الجديد تذكير بالآخرة بعد الانتباه لأمور الدنيا.

 ج) إنَّ الدعاء عند لبس الثوب الجديد يربط الإنسان بشكل دائم بالله تعالى حتى لا تسيطر على قلب الإنسان حب الدنيا.

 ونكتفي بذكر ثلاث روايات عن المعصومين عليهم السلام وهي ما يلي:

الرواية الاُولى: وقف أمير المؤمنين عليه السلام على خياط بالكوفة فاشترى منه قميصاً بثلاثة دراهم، فلبسه فقال: ((الحمد لله الذي ستر عورتي، وكساني الرياش، ثم قال: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول إذا لبس قميصاً))(٨)

 الرواية الثانية: عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام في ثوب يلبسه: اللهم اجعله ثوب يمن وبركة…، اللهم ارزقني فيه شكر نعمتك وحسن عبادتك والعمل بطاعتك، الحمد لله الذي رزقني ما أستر به عورتي وأتجمل به في الناس)(٩)

الرواية الثالثة: روي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال:

 ((مَنْ قطع ثوباً جديداً، وقرأ ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَیْلَةِ الْقَدْرِ﴾ ستاً وثلاثين مرة، فإذا بلغ (تنزل الملائكة) قال: تنزل الملائكة، ثم أخذ شيئاً من الماء ورش بعضه على الثوب رشاً خفيفاً، ثم صلى فيه ركعتين ودعا ربه عز وجل وقال في دعائه: الحمد لله الذي رزقني ما أتجمل به في الناس وأواري به عورتي وأصلي فيه لربي، لم يزل في سعة حتى يبلى ذلك الثوب))(١٠)

 ٢) أن يلبس ثياب القطن، روي عن أبي عبد الله الصادق قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ((ألبسوا ثياب القطن فإنه لباس رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو لباسنا))(١١)

 ٣) أن يلبس الثوب الأبيض، روي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((ليس من ثيابكم شيء أحسن من البياض فالبسوه وكفنوا فيه موتاكم))(١٢)

 ٤) أن تطوي الثوب، روي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال: ((طيُّ الثياب راحتها، وهو أبقى لها))(١٣)

 ٥) أن تغسل الثوب، ومن الروايات الدالة على ذلك ما يلي:

الرواية الأولى: روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ((مَنِ اتخذ ثوبا فلينظفه))(١٤)

الرواية الثانية: روي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال: ((الثوب النقي يكبت العدو))(١٥)

ونلبس الثوب الحسن لعدة أهداف منها ما يلي:

١) لأن الله يحب ذلك، روي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال: ((إن الله يحب الجمال والتجمل، ويكره البؤس والتباؤس، فإن الله عز وجل إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن يرى عليه أثرها، قيل: وكيف ذلك؟ قال عليه السلام: ينظف ثوبه، ويطيب ريحه، ويحسن داره، ويكنس أفنيته، حتى إن السراج قبل مغيب الشمس ينفي الفقر ويزيد في الرزق))(١٦)

 ٢) اقتداء بالمعصوم عليه السلام، روى أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الإمام الرضا عليه السلام قال: ((قال أبي: ما تقول في اللباس الحسن؟ فقلتُ: بلغني أن الحسن عليه السلام كان يلبس، وأن جعفر بن محمد عليهما السلام كان يأخذ الثوب الجديد، فيأمر به فيغمس في الماء، فقال لي: إلبس وتجمل، فإن علي بن الحسين عليهما السلام كان يلبس الجبة الخز بخمسمائة درهم، والمطرف الخز بخمسين دينارا، فيشتو فيه، فإذا خرج الشتاء باعه وتصدق بثمنه، وتلى هذه الآية: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾))(١٧)

 ٣) ليراك أخوك المسلم في أحسن زينة، روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: ((ليتزين أحدكم لأخيه المسلم إذا أتاه كما يتزين للغريب الذي يحب أن يراه في أحسن الهيئة))(١٨)

(١)( بحار الأنوار للشيخ المجلسي ج٦٧ ص٣١٦)

(٢)(بحار الأنوار للشيخ المجلسي ج٦٧ ص٣١٤)

(٣)(بحار الأنوار للشيخ المجلسي ج٦٧ ص٣١٣)

(٥)(وسائل الشيعة للحر العاملي ج١٧ ص٢٨٤)

(٦)(وسائل الشيعة للحر العاملي ج١٧ ص٢٨٥)

(٧)(وسائل الشيعة للحر العاملي ج٤ ص٣٧٢)

(٨)(وسائل الشيعة للحر العاملي ج٣ ص٢٨٥)

(٩)(بحار الأنوار للشيخ المجلسي ج٦٧ ص٣١٩)

(١٠)(مكارم الأخلاق للشيخ الطبرسي ص٩٩)

(١١)(مكارم الأخلاق للشيخ الطبرسي ص٩٩)

(١٢)(سنن النبي صلى الله عليه وآله السيد الطباطبائي ص١٧٦)

(١٣)(مكارم الأخلاق للشيخ الطبرسي ص١٠٤)

(١٤)(مكارم الأخلاق للشيخ الطبرسي ص١٠٣)

(١٥)(كتاب مكارم الأخلاق للشيخ الطبرسي ص١٠٣)

(١٦)(بحار الأنوار للشيخ المجلسي ج٦٧ ص٣٠٠)

(١٧)(بحار الأنوار للشيخ المجلسي ج٦٧ ث٢٩٩)

(١٨)(بحار الأنوار للشيخ المجلسي ج٦٧ ص٢٩٨)

حسين إسماعيل



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{39} الحاج محمد العبيدي

المتوفّى سنة ( 1345 ) تقريبا

هو الأديب الشاعر، الحاج محمد بن رضوان العبيدي القديحي القطيفي. وآل العبيدي قبيلة عريقة في النسب، احتوت على رجال صلحاء أخيار أاثل، ومن بينهم شاعرنا المذكور، فقد أضاف إلى ذلك خدمته لأهل البيت عليهم السلام في شعره الفصيح وغيره، شأن أمثاله من محبي أهل البيت الطاهر عليهم السلام. توفّي رحمه الله بالتاريخ المذكور على حد التقريب، ( تغمّده اللّه‏ بالرحمة والرضوان ). وإليك نموذجا من شعره:

في رثاء الإمام الحسين عليه السلام:

سهرت ليلي نحيف الجسم اضطربُ *** والحزن بادٍ ودمع للعين ينسكبُ

لمعشر في عراص الطفّ قد نزلوا *** على الحفيظة لا زالوا ولا ذهبوا

بيض الوجوه كريمات أكفّهُمُ *** قومٌ إلى ذروة العليا إذا نسبوا

سل كربلا عنهُمُ ينبيك فعلهُمُ *** في ملتقى الحرب والهيجاء تلتهبُ

صالوا بها وهُمُ اُسد ضراغمة *** ومن سيوفهُمُ الأبطال تضطربُ

كم فارس صرعوه عند وثبتهم *** والروس تقطع والأرواح تستلبُ

مذ أوقدوا فيالوغى‏نارالحروب غدت *** بها جسوم أعاديهم‏لها حطبُ

تخشاهُمُ الاُسد يوما عند وثبتهم *** والموت يخشى عليه إن هُمُ غضبوا

تراهُمُ بين مسرور ومبتسم *** تحت العجاج وفي المحراب ينتحبُ

فعانقوا الحور والولدان في غرف *** من بعدما عانقتها السمر والقُضُبُ

ماتوا على ظمأ روحي الفداء لهم *** قامت لهم في العلا  في مجدهم قببُ

وظلّ طود الهدى والدين منفردا *** بلا نصير عليه الجيش ينقلبُ

فصال فيهم بعزم وهو مبتسم *** والموت في سيفه من أينما ذهبوا

فبينما هو يفنيهم بصارمه *** أتاه سهم الردى والقلب يلتهبُ

فخرّ نور الهدى في الترب منعفرا *** روحي الفداء له بالدم يختضبُ

بقي ثلاثا بلا غسل ولا كفن *** تسفي عليه سوافي الريح والتربُ

ونسوة بعد ذاك الصون قد برزت *** تنعى بصوت ودمع العين ينسكبُ

من مبلغ فاطمَ الزهرا وحيدرة *** بناته بين أيدي القوم تُنتهبُ

لهفي لها بين أيدي القوم حاسرة *** تدعو بآبائها والقلب مرتعبُ

لهفي لها في ظهور العيس باكية *** والدمع من عينها كالغيث ينسكبُ

فأين عنها اُباة الضيم تنظرها *** تنعى بصوت مريع وهي تنتحبُ

من مبلغ المصطفى والطهر حيدرة *** رأس الحسين برأس الرمح ينتصبُ

ولو يرون علي بن الحسين على *** كور النياق بقيد الذلّ ينتحبُ

ينعى بصوت بقيد الذل مضطهدا *** يرى النسا ولها الأعداء تستلبُ

وينظر الرأس فوق الرمح لاح كما *** لاح الهلال باُفق زانه الشهبُ

يا آل أحمد يا من قد رجوتُهمُ *** لوحدتي في معادي حين أضطربُ

حزني عليكم طويل دائما أبدا *** طول الليالي ومنّي القلب ملتهبُ



المسائل الشرعية / الطهارة ـ 13

المسائل الشرعية / الطهارة ـ 13

الشيخ علي المرهون

أحكام الأموات

س 057: ما هو غسل الأموات؟ وهل يجب تغسيل كل ميت، أم لا؟

ج: يجب تغسيل كل ميت مسلم، حتى الجنين إذا ولجته الروح؛ وذلك لتمام أربعة أشهر. ويغسل الميت ثلاثة أغسال: بالسدر أولاً، ثم بالكافور، ثم بالماء القراح كغسل الجنابة في جميعها بنية واحدة، ثم لكل غسل بنية مفردة.

س 058: هل للسدر والكافور قدر معين مما يجعل في ماء التغسيل؟

ج: يوضع في ماء كل منهما قدر لا يخرج الماء معه عن الإطلاق، ولا يدخله في المضاف. كما أن الماء لا ينبغي أن يكون حاراً أو بارداً عن المعتاد.

س 059: كيف يحنط الميت؟ وبماذا؟

ج: يحنط بالكافور، بأن يوضع في مساجده مسماه، ويلقى الباقي على صدره بما لا يقل مجموعه عن سبعة مثاقيل أي خمسة وثلاثين غراماً.

س 060: كيف يكفن الميت؟ وبمَ؟

ج: يكفن بالقطن الأبيض الساتر في ثلاثة أثواب: قميص إلى نصف الساق، وإزار إلى القدمين، ولفافة تلف البدن كله وتشد من الرأس والقدمين. هذا هو الواجب، ويزاد حبرة ولفافة للفخذين، وعمامة للرجل، وقناع للمرأة، ولفافة للثديين تضم أحدهما للآخر وتربط من خلف، ويزاد لها فوق اللفافة نمط مخطط بخطوط تخالف لونه.

س 061: وكيف يُصلّى عليه؟

ج: يصلى عليه بخمس تكبيرات بهذا الترتيب:

1 ـ يكبر ويتشهد الشهادتين.

2 ـ ثم يكبر ويصلى على النبي وآله.

3 ـ ثم يكبر ويدعو للمؤمنين.

4 ـ ثم يكبر ويدعو للميت.

5 ـ ثم يكبر وينصرف.

س 062: ما الذي يجب في دفن الميت؟ وكيف يدفن؟

ج: يدفن دفناً يحمي جسده عن السباع، ورائحته عن الناس في حفرة دون قامة الرجل المتوسط، يشق في وسطها ما يشبه النهر بقدر ما يستر الرجل الجالس، فيوضع الميت على يمينه مسنداً ظهره على الجهة المقابلة للقبلة، أو يشق في جهة القبلة من الحفرة المذكورة لحداً بقدر النهر المذكور إن كانت الأرض صلبة، ويبنى خلف ظهره.

س 063: كيف ينزل الميت في قبره؟ وما الذي يلزم بعد إنزاله؟

ج: إن كان رجلاً ينزل من عند الرجلين طولاً في ثلاث دفعات آخرها على الدكة القبلية من القبلة، وإن كان امرأة فتنزل كذلك، ولكن عرضاً من جهة القبلة على هذا الترتيب. كل ذلك ليأخذ الميت أهبته؛ فإن للقبر أهوالاً.

س 064: كيف يوجّه الميت حال الاحتضار والغسل والتكفين والصلاة والدفن؟

ج: يجعل رأس الميت حال الاحتضار عكس القبلة على حد لو جلس لكان مقابلاً لها، وكذا حال التغسيل والتكفين، ويجعل رأسه حال الصلاة على يمين المصلّي مستلقياً. وكذا حال الدفن، إلا إنه على اليمين مقابلاً وجهه، ومقاديم بدنه للقبلة.

س 065: هل تجب المماثلة بين الميت وبين من يغسله، أو يكفنه؟

ج: تجب المماثلة إذا بلغ الميت ثلاث سنوات فما فوق، فإن عدمت المماثلة فالمحرم من وراء الثوب. والمماثلة هي أن يغسل الرجل الميت رجل، وأن تغسل المرآة الميتة امرأة.

س 066: هل يجوز للزوج أن يغسل زوجته، وبالعكس؟

ج: الزوج أولى بزوجته حتى من أبيها، فله أن يغسلها ويكفنها. أما الزوجة فلها أن تغسل زوجها وتكفنه بشرط إذن ولي الميت.

س 067: هل تلزم الزوج تكاليف تجهيز زوجته؟ وهل يفرق بين كونها غنية أو فقيرة؟

ج: تجهيز الزوجة على زوجها وإن كانت غنية.

س 068: من أولى الناس بالميت؟

ج: أولاهم به أولاهم بميراثه؛ الأقرب فالأقرب، وإن لم يكن فالحاكم الشرعي.

س 069: ما الذي يجب بعد الدفن؟

ج: لا يجب شيء، ويستحب تلقينه العقائد الإسلامية، والتصدق ليلة الدفن بما تيسر.

س 070: ما هي صلاة الهدية؟ وما معناها؟ ولماذا سميت بالهدية؟ وما كيفيتها وما وقتها؟

ج: سميت بالهدية لإهداء ثوابها للميت ليلة الدفن الذي هو وقتها، وهي ركعتان كصلاة الصبح تقرأ في الأولى بعد الفاتحة آية الكرسي وبعد الفاتحة في الثانية عشر مرات إنا انزلناه في ليلة القدر، وبعد الفراغ يقول: «اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، وابعث ثوابها إلى قبر فلان أو فلانة»([1]) .

وأفضل من ذلك التصدق بما تيسر في هذه الليلة الموحشة.

س 071: متى يجب غسل مسّ الميت؟

ج: إذا مسّ الحي بشرة الميت بعد برده وجب الغسل، ولو مسّه بعد خروج روحه وقبل برده، وكذا لو مسّه بعد غسله فلا يجب شيء عليه، فهو كما لو مس ثوبه أو فراشه أو ما يتعلق به مما عدا البشرة؛ حيث لا يجب شيء عندها. وصورة غسل مسّ الميت كغيره من سائر الأغسال.

__________________

([1]) المصباح (الكفعمي): 410 ـ 411. وسائل الشيعة 8: 168 / 10328.



Real Time Web Analytics