كشكول الوائلي _ 185

كشكول الوائلي _ 185

المبحث الثاني: الإمام عليه السلام ينذر حياته دفاعا عن الإسلام وصاحبه صلى الله عليه وآله

لقد كان عليه السلام منذ أن بعث اللّه تعالى نبيّه محمدا صلى الله عليه وآله برسالته وحتى هجرته الشريفة واضعا يده على قائم سيفه، ينافح ويكافح من أجل رسول اللّه صلى الله عليه وآله ومن أجل هذه الدعوة المباركة الجديدة. وكان عليه السلام بهذا يعرّض نفسه للحجارة والآلام والمخاطر في سبيل هذا الهدف الشريف، وكان نصيبه من الاضطهاد كبيرا؛ حيث إنّه عليه السلام كان يلاقي كل ما كان يلاقيه رسول اللّه صلى الله عليه وآله؛ لأنّه كان يلازمه كظلّه، ويدافع عنه دفاع المستميت.

دوره عليه السلام في حفظ الإسلام

وعندما هاجر الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله والمسلمون إلى المدينة كان عمر الإمام علي عليه السلام ثلاثا وعشرين سنة، وفي السنة الاُولى من الهجرة تزوّج من سيدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام. وكانت السنوات العشر الاُولى التي قضاها في المدينة المنوّرة مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله تعدّ مركز الثقل في حياته عليه السلام من نواحٍ متعددة؛ لأنّ الإسلام بني خلال هذه السنوات العشر، وفيها تأسّس المجتمع المدني. وقد كان لأمير المؤمنين عليه السلام الإسهام الأكبر في بناء هذا الدين والمجتمع على الأصعدة المدنية والحربية، وكل ذلك خدمةً للنبي صلى الله عليه وآله ورسالته، خدمة خالصةً لوجه اللّه تعالى.

وبعد وفاة النبي الكريم صلى الله عليه وآله وارتحاله إلى الرفيق الأعلى في مقعد صدق عند مليك مقتدر ـ وكان عمره الشريف آنذاك ثلاثا وثلاثين سنة ـ عاش خمسا وعشرين سنة مع الخلفاء إبان فترة حكمهم، حيث بلغ من العمر ثمانيا وخمسين سنة. ولم يكن عليه السلام خلال فترة حكم الخلفاء الثلاثة مجمّدا أو يمتنع عن أن يكون له دوره الفاعل في حياة المجتمع والدولة، بل كان يشارك في كل الفعاليات بكل ما يمكنه المشاركة به، فكان عنصرا ذا وجود واضح على الساحة الإسلامية في المدينة، يتدخّل ليبدي رأيه في كثير من أمور الدولة والناس ومشاكلها ومشاكلهم(1).

وبعد استلامه عليه السلام دفّة الخلافة سنة (36) هـ بقي في المدينة المنوّرة، لكنه عليه السلام ارتحل عنها إلى الكوفة بعد واقعة الجمل سنة (37) هـ، وبقي فيها حتى استشهاده عليه السلام عن عمر يبلغ الثالثة والستين عاما. وكانت فترة حكمه أربع سنوات وثمانية أشهر. يقول أحد الشعراء:

ستّون عاما فخاما في حصائلها *** وإن تبدّى قليلاً عندها العدد

لقد كان عمره الشريف كما قلنا (63) سنة، لكن هل هذا هو العمر الحقيقي له (سلام اللّه عليه)؟ كلاّ؛ إنّه لازال في صميم الحياة، فالعمر يقدّر بالعطاء، وعمره الشريف (سلام اللّه عليه) متدفّق بالعطاء، مفعم بالإخلاص والتفاني في خدمة دين اللّه تعالى. وهكذا كان عليه السلام منذ دخوله الدنيا وحتى خروجه منها، ويظل عطاؤه يتوالد؛ فنظرياته تمسح كل أبعاد المعرفة:

ستلقاه حيّا في الروائع كلها *** وفي كل سفر من روائعه فكرُ

فإن قيل هذا قبره قلت أربعوا *** أهذا الكيان الضخم يجمعه قبرُ

ولكنه باب إلى معطياته *** يمدّ غناه من بساحته فقرُ

فما يزال علي حيّا بنظرياته وفكره وأخلاقياته وقيمه، وسيبقى حيّا وعطاءً بعد عطاء إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها. وهذه هي حصيلة عمر علي بن أبي طالب عليه السلام الإحصائية.

يتبع…

________________________

(1) لعلّ في تدخّله عليه السلام في كثير من أحكام القضاء التي قضى بها الخلفاء الثلاثة، انظر: الإرشاد 1: 205 ـ 206، شجرة طوبى 2: 418.

 وفي مشورته على الخلفاء في اُمور الدولة؛ كقضية التاريخ، انظر: تاريخ الطبري 2: 3، البداية والنهاية 7: 85، الكامل في التاريخ 1: 11.

 ومنعه الخليفة الثاني من الذهاب بنفسه إلى المعركة حيث قال له: « نَحْنُ عَلَى مَوْعُودٍ مِنَ اللّه‏ِ، وَاللّه‏ُ مُنْجِزٌ وَعْدَه، وَنَاصِرٌ جُنْدَه. وَمَكَانُ الْقَيِّمِ بِالأَمْرِ مَكَانُ النِّظَامِ مِنَ الْخَرَزِ يَجْمَعُهُ وَيَضُمُّهُ؛ فَإِنِ انْقَطَعَ النِّظَامُ تَفَرَّقَ الْخَرَزُ وَذَهَبَ، ثُمَّ لَمْ يَجْتَمِعْ بِحَذَافِيرِهِ أَبَداً.

 وَالْعَرَبُ الْيَوْمَ، وَإِنْ كَانُوا قَلِيلاً، فَهُمْ كَثِيرُونَ بِالاْءِسْلاَمِ، عَزِيزُونَ بِالاجْتِمَاعِ! فَكُنْ قُطْبا، وَاسْتَدِرِ الرَّحَى بِالْعَرَبِ وَأَصْلِهِمْ دُونَكَ نَارَ الْحَرْبِ فَإِنَّكَ إِنْ شَخَصْتَ مِنْ هذِهِ الأَرْضِ انْتَقَضَتْ عَلَيْكَ الْعَرَبُ مِنْ أَطْرَافِهَا وَأَقْطَارِهَا، حَتَّى يَكُونَ مَا تَدَعُ وَرَاءَكَ مِنَ الْعَورَاتِ أَهَمَّ إِلَيْكَ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْكَ. إِنَّ الأَعَاجِمَ إِنْ يَنْظُرُوا إِلَيْكَ غَدا يَقُولُوا: هذَا أَصْلُ الْعَرَبِ، فَإِذَا اقْتَطَعْتُمُوهُ اسْتَرَحْتُمْ، فَيَكُونُ ذلِكَ أَشَدَّ لِكَلَبِهِمْ عَلَيْكَ، وَطَمَعِهِمْ فِيكَ.

 فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ مَسِيرِ الْقَوْمِ إلَى قِتَالِ المُسْلِمِينَ، فَإِنَّ اللّه‏َ سُبْحَانَهُ هُوَ أَكْرَهُ لِمَسِيرِهِمْ مِنْكَ، وَهُوَ أَقْدَرُ عَلَى تَغْيِيرِ مَا يَكْرَهُ. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَدَدِهِمْ، فَإِنَّا لَمْ نَكُنْ نُقَاتِلُ فِيمَا مَضَى بِالْكَثْرَةِ، وَإِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُ بِالنَّصْرِ وَالْمَعُونَةِ ». انظر: نهج البلاغة / الخطبة: 146. أكبر دليل على ذلك.



عبرة على هلال الرزايا

عبرة على هلال الرزايا

تقاطر منك
الحزن
أم صرت أدمعا
غداة نعى الناعي حسينا
فأوجعا

ولحت حسير الطرف
وجدا
فلم تدع
لغير الشجى والدمع
في الروح موضعا

رسولا
حملت العشر
من عمر كربلا
وجئت تجلي الطف رزءا
ومصرعا

لك الله مخضوبا
بأوداج تربة
تجلت لسكان السماوات
مفزعا

لقد ابصرتك الأرض
تستشرف الدجى
وتنشر عاشوراء يوما
مروعا

وعاشت بك الدنيا
حسينا مآتما
فكانت لأحزان الموالين
مجمعا

وعاشك
مهدي الرسالات
لوعة
لأوجاع يوم ما أشد
وأفظعا

ورعيا
لزهراء السماوات
لم تزل
تشد الحسين السبط
ثأرا مضيعا

وتنشر للشكوى قميصا
مخضبا
فتغمره الأرواح ندبا
وأدمعا

هلال
براك الله للحزن
منبرا
فكنت لعاشوراء وجها
ومطلعا
***
حسين بن ملا حسن الجامع
هلال شهرمحرم الحرام ١٤٤٠ ه



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الشيخ منصور البيات

( 1325 )

ويقول في رثاء الإمام الصادق عليه السلام:

إن الشريعة اُثكلت لمصاب من *** للدين ركن فالهدى متهدّمُ

وهو الأساس إلى الهدى ومقيمه *** الصادق البرّ الإمام الأعظمُ

سرّ الحقيقة جعفر وعمادنا *** فبه الشريعة فضلها متقدمُ

قد سمّه المنصور بعد إهانة *** كانت بها نار المصائب تضرمُ

لم أنسَه ليلاً عليه قد عدت *** شرّ الخلائق بالأذى تتهجّمُ

أمر اللعين جنوده فتسلّقوا *** دار الإمام فأي جرم أجرموا

فاستخرجوه حافياً نفسي له *** تفدي فويل للذين تحكموا

أخليفة المختار يُخرج هكذا *** أومادروا أن النبي مؤلّمُ

بل آلموا الرسل الكرام جميعهم *** فمدامع العينين منهم تسجمُ

جاء الطغاة بجعفر لأميرهم *** ويل لهم إذ في الضلالة قد عموا

فرأوه يزبد مستحثّاً حزبه *** فكأنه الشيطان بل هو أعظمُ

فأقام سيدنا الإمام إهانة *** وله غدا الملعون ظلماً يشتمُ

فترى اللعين موبّخاً ومهدّداً *** لولي خالقنا يذلّ ويرغمُ

فتراه يحلف ضارعاً في موقف *** كادت له شمّ الجبال تهدمُ

يا موقفاً من قبله ودّ الهدى *** محو المنير وأن تهاوى الأنجمُ

عجباً لحلم اللّه كيف عدوّه *** رأس الضلالة في الهدى يتحكمُ

وغدا بظلم للوليْ متسرّعاً *** متبجّحاً بالكذب كيما يظلمُ

قلّ الحياء من اللعين فلم يزلْ *** بضلالة ركن الرشاد يحطّمُ

فرمى بكتب للإمام موبّخاً *** وببغيه للطهر صار يؤثمُ

وتمرّد الملعون بغياً وانتضى *** سيفاً به ركن الرشاد يهدمُ

لكنما الجبّار صان وليّه *** عن قتلة حتّى يتم المبرمُ

حتّى إذا نفذ القضاء تبادرت *** أعداه جوراً للذي قد أبرموا

فاغتاله المنصور سمّاً فاغتدى *** قلب المكارم بالسموم يقسمُ

فقضى الإمام بسمّه فتكورت *** شمس الهداية فالمدامع عندمُ

فعلى الضجيج من السماوات العلى *** وغدا الملائك بالمآتم تلطمُ

فلأجله يا أولياه جدّدوا *** نصب المآتم فالنبي مؤلمُ

فله اغتدى يبكي بشجو ناعياً *** يجري المدامع والفؤاد مكلمُ

وله علي والبتول وعمّه *** أحزانهم في القلب نار تضرمُ

نَصْب المآتم واجب لفراق من *** للدين روح إذ به متقومُ

إن العزاء لسلوة لإمامنا *** موسى فعزوه ونوحوا والطموا

فهو المصاب بفادح ما مثله *** رزء غدت منه الظهور تقصّمُ

أثر المحبة ملزم بعزائهم *** فعزاؤهم فرض شعار يلزمُ

يا سادتي قد جئتكم برثائكم *** فتفضّلوا وترحّموا وتكرموا

صلّى الإله عليكمُ كلّ المدى *** ما ضاء صبح أو أضاءت أنجمُ



كشكول الوائلي _ 184

كشكول الوائلي _ 184

أمير المؤمنين عليه السلام سيرةً وموقفا

بشر أقلّ صفاته إن عاينوا *** منهن ما ظنّوا به المعبودا

ضلّت قريش كم تقيس بسابق الـ *** ـحلبات ملطوم الجبين مذودا

يا صاحب المجد الذي لجلاله *** عنت السرايا منصفا وعنيدا

لك غرّ أفعال إذا استقرأتها *** أخذت عليّ مفاوزا ونجودا

وصفات فضل أشكلت معنى فلا *** إطلاقَ يكشفها ولا تقييدا

ومراتب قُلّدتها بمناقب *** كالعقد تُلبسه الحسان الخودا(1)

المباحث العامّة للموضوع

وقفات في حياته عليه السلام؟

حينما يريد البعض أن يترجم لشخصيّة ما فإنّه يلجأ إلى طريقة إحصائية لبيان أبعاد المعرفة عنده، فيسلّط الأضواء على بعض الاُمور الهامّة في حياته. ونحن سوف نستخدم هذه الطريقة في دراستنا لبعض ملامح أمير المؤمنين عليه السلام، وسوف نسجّل ذلك في وقفات عدّة، وسنخصّص كل وقفة بمبحث إن شاء اللّه‏:

المبحث الأوّل: قضية العمر عنده عليه السلام وإشكالية إسلامه

إنّ أوّل ما يمكن أن يحصى لأمير المؤمنين عليه السلام هو عمره، وهو وإن كان قصيرا بالمدى لكنه طويل بعطائه وإنجازاته وخدماته للإسلام ورسول الإسلام صلى الله عليه وآله وللمسلمين. وعمر الإمام عليه السلام بالنسبة للأعمار الطويلة يعتبر قصيرا جدا، فهو لم يتجاوز العام الثالث والستين من عمره الشريف إذا عرفنا أنّه عليه السلام ولد عام (10) قبل المبعث الشريف (بعد عام الفيل بثلاثين عاما). وعلى هذا فإنّ عمره الشريف كان عشر سنوات حينما نزلت أوّل سورة من القرآن الكريم وسمعها ووعاها. وهذا المعنى حاول بعض المؤرّخين أن يرميه بسهام الشكوك، من جهة أنه لا يمكن أن يعتبر الإنسان في هذا العمر إنسانا كاملاً، ولا تعدّ مداركه مدارك ناضجة. وعليه فيكون إسلامه عليه السلام غير صحيح في مثل هذا السنّ، ولا يعدو إسلامه أن يكون تقليدا؛ لأنّه صبي غير ناضج لم يعتنق الإسلام عن وعي وإدراك(2).

مناقشة دعوى أنّه عليه السلام لم يسلم عن إدراك

وهذه الدعوى مردودة من عدّة وجوه، منها:

الأوّل: أنه عليه السلام نشأ مسلما

إنّ هذا الكلام يمكن أن يوجّه إلى شخص لم يكن مسلما ثم أسلم، أمّا مع أمير المؤمنين عليه السلام الذي ربي في بيت التوحيد والنبوة، فالأمر مختلف؛ لأنه عليه السلام كان يعيش الوحدانية في ذاته ومشاعره؛ فلم يسجد لصنم قط. وهذه الذهنية اللامعة إذا لم تكن تسجد لصنم أبدا فلمن كانت عبادتها تتوجّه إذن؟

الثاني: اصطحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله إياه إلى غار حراء

إننا نعرف ـ كما يثبت التاريخ ـ أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله كان يصطحب أمير المؤمنين عليه السلام خلال هذه السنوات العشر معه إلى غار حراء حيث يتعبّد، فكان عليه السلام يفتح عينيه على الدنيا من خلال عبادة اللّه وتوحيده. وكان يعيش هناك في حجر النبي صلى الله عليه وآله يسمع تهجّده ويحفظ أذكاره ويحاكي تعبّده. وهكذا يكون على مثل منهج الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، ويكون الاعتراض بأن إسلامه غير ناضج لا اعتبار له، وفي غير محلّه.

ثم إننا لو راجعنا التاريخ المعاصر لوجدنا فيه عباقرة وهم في سن دون السن التي كان عليها أمير المؤمنين عليه السلام، ففي العام (1415) مثلاً منح شخص شهادة البكالوريوس وكان عمره (12) سنة. ونحن لا نريد أن نبرهن على أنّ الإمام عليّا عليه السلام كان على رأس النوابغ؛ فهو عليه السلام أكبر من هذا.

يتبع…

____________

(1) ديوان الحاج هاشم الكعبي: 39.

(2) وهذا ما أثبته المأمون في مناظرته مع علماء السنّة. العقد الفريد 4: 3616 ـ 3637.



عَبرةٌ على طور الحسين×

عَبرةٌ على طور الحسين×

خذنا

إلى طورك القدسي

زوارا

والمس بكفيك أرواحا

وأبصارا

واعرج بنا

في بساط الشوق أفئدة

تقلبت

في مدار الوجد أطوارا

ومن ترابك

هب انفاسنا رئة

حتى نشم حنايا الطف

أسرارا

وانشر

مواجع عاشوراء

في دمنا

حتى نعيش كما نهواك

أحرارا

واسق المحاجر

من حر الظما ألما

فالدمع يقرأ عاشوراء

أبحارا

وهب لنا

أن نعيش الركب

قافلة

تناهبتها الدروب السود

إصحارا

يا ابن البتول

وحسبي بالبتول شجى

ما حملتها

رزايا الطف أكدارا

فديت ظعنك

يسري

في لواء فتى

وانت تقدمه عزما

وإصرارا

وفي الهوادج ارواح

مقدسة

تكاد تشرق لولا الصون

أقمارا

حتى

استدار بكم “حر “

بألف عمى

محملين من الطغيان

أوزارا

كأنهم

والظما قد فت في دمهم

أعجاز نخل

عليها الموت قد دارا

فلو أبيت ورود الماء

لاندحروا

ولم تدع من عتاة الجيش

ديارا

هم أوغلوا

في بنات الوحي جعجعة

وقد تدكدك وجه الظعن

واحتارا

وعدت

تمسح بالعباس أدمعهم

وكم دفعت به خوفا

وأخطارا

لكن لعمرك

كم في “الحر” من عجب

وكم أبانت له الأقدار

أسرارا

ها أنت

تعقد في طف الردى

نزلا

تخط يومك أرزاء

وأقدارا

وأنت تقرأ عاشوراء

فاجعة

حمراء تندبها الاجيال

أعصارا

وعدت

تحضن من “حورائكم”

ألما

يكاد يعصف في الأجفان

موارا

هي الطفوف

وما ادراك ما فلك

مازال يفتك بالطغيان

إعصارا

حُسين بن ملا حَسن الجَامِع

الليلة الخامسة من المحرم ١٤٤٠ ه



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{67} الشيخ منصور البيات[1]

( 1325 )

هو العلاّمة المفضال، الشيخ منصور ابن المرحوم الحاج عبد اللّه البيات القطيفي. أشهر أفراد هذه الاُسرة العريقة في النسب بما امتاز به من مواهب شتى كما ستعرف. كان مولده في سنة ( 1325 ) ـ الخامسة والعشرين بعد الثلاثمئة وألف ـ وبعد ثلاث سنوات ذهب بصره، وهذا الحادث أحد العراقيل الهامّة التي تعرقل سير ذوي الهمم، فضلاً عن غيرهم. قام أبوه البارّ بتربيته أحسن قيام، فنشأ محبّاً للعلم وذويه طبق الأصل، وما بلغ سن المراهقة حتّى تقشّع عنه ذلك الظلّ الوارف، وأصبح مسؤولاً عن كل ما يتعلق بأبيه إلاّ أشياء قام بها عمه الحاج سليمان.

وغير خفي أن موت أب كهذا لَعقبة كؤود في مواصلة السير العلمي، لكن مترجمنا لم يعقه كلّ عائق، فقد واصل السير المنقطع النظير مستعيناً باللّه تعالى، ثم بابنه المرحوم أحمد المتوفّى سنة (1369)، فكان لموته في نفس أبيه أثره الفعال، بل في نفوس الآخرين، الأمر الذي أوجب عرقلة اُخرى في حركته العلمية، غير أنا لم نجده إلاّ صامداً أمام الكوارث، يدرّس تلامذته، ويكتب ما يخطر بباله من مواضيع هامة هي بالخلود
أحقّ من كثير مما كتب، فمنها ما يتعلق بالتوحيد والنبوّة وغيرهما، كأشعته الحسينية وأمثالها (أطال اللّه بقاه، وكثر اللّه في رجال العلم والدين أمثاله). وأدبه الفياض ينم عن عبقرية فذة، فلنستمع إليه يقول:

في مولد أمير المؤمنين عليه السلام

قد أشرق الحقّ في شهر به بزغت *** شمس الإمامة إذ بالرشد قد برزت

تلألأ الكون بالأنوار في رجب *** من وجهة الحق خيرات به نشرت

شهر به مولد الكرّار حيدرة *** في ثالث العشر أنوار له زهرت

بمولد الطهر كان الحق منتعشاً *** هواتف النصر بالمختار قد هتفت

قد نالت الفخر اُمّ الطهر فاطمة *** على الرخامة بالكرار إذ وضعت

فتلك مكرمة لم يعطَها أحد *** قد خصّها ربها بالفضل فافتخرت

وليس بدعا بأن خصّت بها فلقد *** توشّحت برداء الفضل واتّزرت

لأنها فلك الأنوار مطلعها *** وأصل كلّ منير للرشاد غدت

فإنها لعماد الكون والدة *** وهو المنير شموس الدين منه بدت

لأن ذرية المختار قد حصرت *** فيه فلولاه ما كانت ولا وجدت

فمنه شعّت شموس الحق بازغة *** عشر وواحدة للرشد قد طلعت

أنعم بها من شموس بعد حيدرة *** من فاطم الطهر نوراً للهداء علت

فاقرأ لنا (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ)[2] تلقَ بها *** عيون فضل لهم بالكون قد نبعت

فإنها فسرت فيهم وبينهما *** محمّد برزخ فيه النصوص أنت [3]

ولؤلؤ الحق مرجان الرشاد هما الـ*** ـسبطان أضواهما للدين قد سطعت

والتسعة الغرّ من صلب الحسين هُمُ *** شموس شرع رسول اللّه قد ظهرت

من أجل هذا اغتدى المختار مبتهجاً *** بمولد الطهر والأكوان قد زهرت

فيا لها ليلة ماست لها طرباً *** مشاعر الحقّ والإيمان وابتهجت

أنعم بها ليلة دين الإله بها *** أمست كواكبه بالنص قد لمعت

فهنِّ أحمد خير الرسل قاطبة *** فنفس حيدرة من نفسه خلقت

نفس الرسول علي والكتاب لنا *** (فَقُلْ تَعَالَوْا)[4] تراها بالمراد قضت

نصّ الخصوم بمعناها لحيدرة *** ثم البتول وشبليها لهم ثبتت[5]

فانظر لكعبة بيت اللّه قد شرفت *** بمولد الطهر في الأدوار وافتخرت

وانظر إلى ليلة الميلاد كيف زهت *** بنور نصر علي للهدى وسمت

فإنها ليلة بالنور مزهرة *** كواكب الحقّ فيها بالهدى بزغت

وانظر إلى الذكوات البيض كيف علت *** بمرقد الطهر بل كهف لنا وسمت

كانت بمرقده للعلم مدرسة *** وملجأ لمحبيه وقد حرست

صارت بمرقده مأوى الفيوض فمن *** قد حلّ فيها له الخيرات قد جمعت

أمناً لشيعته من كل نائبة *** وفتنة القبر فيها عنهُمُ رفعت

إن الصلاة بها قد عادلت مئتي *** ألف بذا اُمناء الشرع قد نطقت

فمن يجاور يرَ الخير العظيم بها *** فكيف لا وبذا الأخبار قد وردت

طريقها واضح عمن هُمُ جعلوا *** أمناً بهم ملة المختار قد حفظت

هُمُ العدول الاُلى كانوا حمى وبهم *** نصوص خير نبي في الصحاح أتت

لا تعجبنْ فعلي لا نظير له *** من بعد أحمد والأعداء قد علمت

ياسادتي أنتُمُ أمن قصدتكمُ *** فإن عنقي بإجرامي لقد ثقلت

فاستوهبوني من المولى بفضلكمُ *** فإن نفسي بحبل الودّ قد علقت

صلّى الإله عليكم ما بدا قمر *** وما أضاءت نجوم الاُفق أو زهرت

يتبع…

________________

[1] توفي رحمه الله في  29 / 8 / 1420  ه.

[2] الرحمن: 19.

[3] انظر: تفسير الثعلبي 9 : 182، شواهد التنزيل الحاكم الحسكاني 2 : 284 ـ 289 / 918 ـ 922، الإتقان في علوم القرآن 2: 476، الدر المنثور 5 : 74، 6: 141 ـ 143، تفسير الآلوسي 27، 107.

[4] آل عمران: 61.

[5] صحيح مسلم 7: 120 / 121، الجامع الصحيح سنن الترمذي 5: 301 ـ 302 / 8083، المستدرك على الصحيحين 3: 108، قال: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه.



اشتروا البصل وكلوه مهما أرتفع ثمنه… حتى لوكنتم في شهر العسل كلوه

اشتروا البصل وكلوه مهما أرتفع ثمنه… حتى لوكنتم في شهر العسل كلوه

د: نبيل

يقول الدكتور داود الربيعي صاحب الموسوعة العربية للعلاج بالاعشاب الطبية:

كتبت عدة مقالات عن البصل وفوائده الغذائية والعلاجية وكلما قرأت تقريراً جديدا تحمست لكتابة المزيد عنه.

ولما كان الحديث عنه يطول كثيراً فقد أرتأيت كتابته تحت عنوان «هل تعلم»:

هل تعلم أن البصل من أغنى الخضار والفاكهة بمادة طبية مهمة تسمى الكوريسيتين ولا ينافسه بذلك سوى براعم نبات القبار.

وهل تعلم بأن مضاد الأكسدة (الكوريسيتن) في البصل تقاوم الالتهابات Inflammations حيثما وجدت وخاصة في الجيوب الأنفية والرئتين.

هل تعلم بأن تناول البصل يمنع تطور مرض السكري من نمط (2) الذي يعالج بالأقراص إلى النمط (1) الذي يتطلب حقن الإنسولين.

هل تعلم بأن البصل يحول بإذن الله تعالى دون الإصابة بسرطان الثدي، البروستات، الرحم والمبايض وكما يمنع نمو وزيادة عدد البقع ما قبل سرطانية precancerous lesions

هل تعلم بأن البصل يقاوم هجمات الربو.

هل تعلم بأن البصل يحمي الخلايا العصبية من التلف وما ينتج عن ذلك من أمراض مرتبطة بالجهاز العصبي.

هل تعلم بأن البصل يحول دون تلف الأوعية الدموية وإصابتها بالتصلب ويمنع حدوث الكثير من أمراض القلب.

هل تعلم بأن البصل يعزز وجود وتكاثر البكتيريا الطبيعية في الأمعاء مما يحسن امتصاص العناصر المغذية، يعزز جهاز المناعة ويمنع انفلات زيادة الوزن المفرطة.

هل تعلم بأن البصل يقتل كثير من أنواع الجراثيم في الحلق والرئتين.

هل تعلم بأن البصل يميع الدم ويمنع حدوث الجلطات وخاصة عندما يكون مشوياً وأنه يحذر من تناول مميعات الدم الصيدلانية مثل الأسبرين والورافرين مع البصل المشوي أو المقلي وذلك لأنه يسبب زيادة مفرطة في ميوعة الدم.

هل تعلم بأن البصل يخفض الضغط الشرياني لدى مرضى الضغط.

هل تعلم بأن البصل يجلب النعاس.

هل تعلم بأن البصل يمنع نمو جرثومة القرحة المعدية H. Pylori ويقضي عليها.

هل تعلم بأن البصل يخفض الكولستيرول والدهون الثلاثية.

هل تعلم بأن البصل يحول دون حدوث الأمراض المترافقة مع مرض السكري.

هل تعلم بأن البصل يمنع تكاثر فيروس الإيدز.

هل تعلم بأن البصل يمنع حدوث هشاشة العظام.

هل تعلم بأن البصل يحتوي على كميات وافرة من المركبات الكبريتية التي تحافظ على نضارة البشرة وقوة وجمال الشعر والأظافر.

ملحوظات:

يقول المثل الشعبي: «كل بصل وأنسى ما حصل»، فعلا يعمل البصل على تحسين المزاج ويريح القلب…

القشور الخارجية للبصل هي الأغنى بمضاد الأكسدة الكوريسيتين…

لا يفقد البصل خصائصة الطبية في درجة الغليان.

وشوربة البصل نموذجية للحصول على جميع ميزات البصل.

جميع ما ذكر أعلاه هو خلاصة مئات الأبحاث العلمية التجريبية.



كشكول الوائلي _ 183

كشكول الوائلي _ 183

الثالثة: الاُمويون وقضيّة تدوين التاريخ

وحول هذه الواقعة لنا وقفة ثالثة أيضا تتعلّق بتدوين التاريخ التي صاحبها محاولات عديدة لطمس وجه الحقّ والحقيقة سيما فيما يتعلّق بأهل البيت عليهم السلام والأنصار، إنّ ابن الشهاب يعدّ مصدرا من مصادر كتابة التاريخ عند المسلمين، وقد كتبه تحت عيون الاُمويين ورقابتهم؛ لأ نّهم هم الذين أناطوا أمر كتابته به، ولما شرع بكتابته واجهته مشكلة في صميم عمله، وهي قضيّة الروايات التي تمدح أمير المؤمنين عليه السلام، فكان أن نهوه عن تدوينها. وكذلك نجد مثلاً أحد كتّاب الوالي الاُمويّ خالد بن عبد اللّه القسريّ على الكوفة ـ وهو ممّن كتبوا التاريخ الإسلامي ـ يسأله عن مصير الروايات التي فيها مدح لأمير المؤمنين عليه السلام؛ فهل يذكرها، أم لا؟ فقال له خالد: لا تذكرها إلاّ أن تجده في قعر جهنم.

ومن هذا القبيل ما يروى أن الرشيد ـ وهو ابن عم علي عليه السلام ـ أرسل خلف أحد العلماء، لأنه أفتى وفق رأي أمير المؤمنين عليه السلام في مسألة التكبيرات في الصلاة على الجنازة، وقال له: ألم تعلم أنّا قد نهينا أن يذكر لهذا الرجل رأي؟ إياك أن أسمع ذلك منك مرّة اُخرى.

وهكذا كان الحكام الطغاة يهدّدون كل من يكتب منقبة أو يذكر فضيلة لأمير المؤمنين عليه السلام(1)، فهُدّد ابن الشهاب بأنّ مصيره معروف لديه إن هو كتب فضيلة تروى عن الإمام علي عليه السلام .

ثم يأتي القرطبي ليلج هذا الميدان، فيقول: كان حامل لواء المسلمين في معركة اُحد رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له طلحة بن عثمان أخو سعيد بن عثمان اللخمي: هل لك في المبارزة؟ قال: نعم. فبدره ذلك الرجل فضربه بالسيف على رأسه حتى وقع السيف في لحييه فقتله، فكان قتل صاحب لواء المشركين تصديقا لرؤيا رسول اللّه صلى الله عليه وآله(2).

مع أنّ الذي قتل في اُحد هو طلحة بن أبي طلحة العبدري (من بيت عبد الدار) ومعه ثمانية منهم أولاده وخادمه، وقد قتلهم أمير المؤمنين عليه السلام . ولما قتل صاحب لواء المشركين وسقط لواؤهم، رفعته عمرة بنت علقمة الحارثية، ونزلت المعركة إلى أن توسّطتها وأصبحت في قلبها، وفي ذلك يقول حسان:

فلولا لواء الحارثية أصبحوا *** يباعون في الأسواق بيع الجلائب(3)

فالإمام أمير المؤمنين عليه السلام قاتل أصحاب الألوية، لكن القرطبي لم يصرّح باسمه هنا ولم يذكره، فهل تحجب مثل هذه المحاولات الحقائق من تاريخ هذا الرجل العظيم، أم إنّه يبقى على حاله متألّقا يضيء نوره جبهة التاريخ؟

سيدي يا أبا تراب يطيب الـ *** ـغرس فيه وتشرئبّ الجذورُ

أنا فيما ينمى إليك وما تر *** ويه عن وجهك الرؤى المأسورُ

هزني أنني المهوّم في دنـ *** ياك حتى يفيق مني الشعورُ

وتصلّي مشاعري عند محرا *** ب به تُدمن الصلاة العصورُ

فكل نفس مسلمة مذعنة له، وحسب علي عليه السلام ما قدّمه في سبيل خدمة المسلمين؛ ولذا نجد الأرواح تتهاوى على ترابه، وتسجد على رملته السمراء:

على البعد يا وادي السلامِ تحيةً *** لوادٍ ثوت فيه الوجوهُ النواضرُ

تكوّر فيه كلّ جيلٍ بحفرةٍ *** فلخّصت الأجيالَ تلك الحفائرُ

بها يستوي من مات من عهد آدم *** ومن مات من أمسِ فكل دواثرُ

ركائب أجيال تيمّمن ماجدا *** يؤمّل جدواه مقيم وحاضرُ

ومثل عليّ وهو من عزّ مثلُه *** سريّ يرجي رفدَه من يجاورُ

فأمير المؤمنين عليه السلام وقف كل ذرّة من كيانه في خدمة الإسلام، غير أنّ الطغاة والجناة على التاريخ لم يهدأ لهم بال دون أن يحاولوا تشويه صورته، لكن هيهات ذلك. يصعد عبيد اللّه بن زياد على منبر الكوفة ويقول: الحمد لله الذي أظهر الحقّ وأهله، ونصر أمير المؤمنين وحزبه، وقتل الكذّاب ابن الكذّاب وشيعته. فقام له عبد الله بن عفيف الأزدي وقال: يابن مرجانة، إن الكذّاب أنت وأبوك والذي ولاّك، أتقتلون أولاد النبيّين: وتتكلّمون بكلام الصدّيقين؟ فأمر به ابن زياد، فمنعه الأزد وانتزعوه من أيدي الجلاوزة، فقال ابن زياد: اذهبوا إليه فائتوني به.

فلما بلغ الأزد اجتمعوا وقبائل اليمن معهم، فبلغ ذلك ابن زياد، فجمع قبائل مضر وضمّهم إلى ابن الأشعث وأمره بالقتال، فاقتتلوا وقتل بينهم جماعة ووصل أصحاب عبيد الله إلى دار عبد الله بن عفيف،فكسروا الباب واقتحموا عليه، فصاحت ابنته: اتاك القوم من حيث تحذر. فقال: لا عليك، ناوليني سيفي. فناولته، فجعل يذبّ عن نفسه ويقول:

 أنا ابن ذي الفضل عفيف الطاهر *** عفيف شيخي وابن اُم عامرِ

كـم دارع مـن جمـعـكـــم وحـاســرِ(4)

يتبع…

________________

(1) إن الأمر لم يقتصر على الحكام الطغاة فقط، بل تعدّاهم إلى الشعوب الإمّعة كما حدث مع النسائي حينما ألّف ( مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ) فقد اجتمع عليه المحدّثون والقرّاء وغيرهم في دمشق ـ وقيل: في فلسطين، وكان قد خرج من مصر وافدا على دمشق ـ في بعض مجالسه، فسأله بعضهم: أيهما أفضل علي أم معاوية؟ فقال على الفور: أما رضي معاوية أن يخرج رأسا برأس حتى يفضّل؟ وقال: والله لا أعرف له فضيلة إلاّ قول النبي صلى الله عليه وآله: « لا أشبع الله بطنك ». فداسوه بأرجلهم وأخرجوه من الشام مضرورا، فتوجّه نحو مكّة المكرّمة وتوفّي بها متأثّرا بإصابته. وفيات الأعيان 1: 77، النصائح الكافية: 199.

ونقل عنه أنه قال: « دخلت الشام، والمنحرف عن علي عليه السلام بها كثير، فصنّفت كتاب ( الخصائص ) رجوت بذلك أن يهديهم الله ». شذرات الذهب ( ابن العماد الحنبلي ) 2: 240.

(2) الجامع لأحكام القرآن 4: 185.

(3) الجامع لأحكام القرآن 4: 235.

(4) مثير الأحزان: 72 – 73.



نشيد الميثاق المقدس

نشيد الميثاق المقدس

ياااااااا علي مدد

بارك الروح
واسقها من غديرك
وأفض في الجنان بعض
نميرك

وأشر للفؤاد
فهو مقام
أنت طهرته بنبض
حضورك

هب لنا من ربيع حسنك
لطفا
واقرأ النور من بهاء
ظهورك

هاك أنفاسنا خمائل
شوق
أنت لونتها بسحر
عبيرك

أنت ألهمتها الولاء
فهامت
و تلاقت على فضاء
سرورك

يا امتداد السماء
بعد نبي
كان مسراك
في جميع أمورك
– – – – – – –
أيها الواهب الجهات
جمالا
حين سارت
على امتداد جسورك

يوم طافت
على هواك فكانت
قبلة الملتقى
ضفاف غديرك

يومه
كان مشرقا للوجودات
تلالا على توهج
نورك
———
أيها المرتضى
وحسبك مجدا
ما وهبت الحياة من
دستورك

أنت
علمتها العدالة نهجا
يوم عاشت
على بساط ضميرك

كنت في الناس
مصحفا قدسيا
يتجلى النبي في
تفكيرك

هكذا
كنت للنبوة
وجها
أبدعت ياااااا علي
في تصويرك
——–
يا أخا المصطفى
يقدمك الله
فيسعى الجفاة في
تأخيرك

كلما
أبصروا مداك بعيدا
أوغلوا في جفاك
أو تصغيرك

كان أحرى بهم
وقد سمعوا الوحي
بأن يسعدوه في
توقيرك

وجدير
لو ارتضوك إماما
واستضاؤا هدى بنور
بدورك

لو أطاعوك يا علي
لعاشوا
لذة المتقين
في تدبيرك

وسقوا من سماك
وابل لطف
إن غيث السماء
بعض نميرك
——–
بين قربين
مولد ورحيل
كان يوم الغدير
” بقعة” طورك

عشت والمصطفى
لقاااااء المناجاة
فكنت الغمام يوم
هجيرك

وسرت
نحوك الحشود
سراعا
فكأن الغدير وعد
نشورك

أقبلوا
يهرعون صوب نداء
أنزلته السماء
في تأميرك

نصب الوحي فيه
منبر “وعي”
وكأن النداء نفخة
صورك !

وانبرى المصطفى
يشدك عهدا
في رقاب الورى
أمام حضورك

إنها
بيعة السماوات
والأرض
ترش الدنا بطهر
عبيرك

أنت
قلبت في الولاء
نفوسا
مذ تلاقت أعراقها
بجذورك

هم موالوك
يا صراط المعالي
فاقرأ العاشقين بين
سطورك

قد عقدنا ولاك
من عالم الذر فصدقت
عهدنا في غديرك

نحن باقون
رغم جور الليالي
قد ربطنا مصيرنا
بمصيرك

قد ورثنا عمن مضوا
لغة الحب
فخذنا إلى صراط
مسيرك

هب لأبصارنا
بصائر وعي
وارو أرواحنا بوابل
نورك

حسين بن ملا حسن آل جامع
ليلة عيد الغدير الأغر ١٤٣٩ ه



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الحاج محمّد الكوفي

المتولّد سنة ( 1324 )

وقال في مدح الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام:

زمن الإقبال أتى يترى *** في نيل مناك لك البشرى

النحس أفلْن كواكبه *** ونجوم السعد بدت نورا

وليالي العسر مضت وأتت *** أيّام اليسر بنا تترى

والأرض الميتة أحياها الـ *** ـخلاّق وماحلُها اخضرّا

أجرى فيها نهراً عذباً *** فتبارك من أجرى النهرا

بربيع الخصب قد اخضرّت *** أرض كانت قِدماً قفرا

عذبت ماء كثرت روضاً *** حسنت مرأى نفحت عطرا

وقد ابتسمت زهراً لمّا *** برزت في حلتها الخضرا

تهتز معاطفها طرباً *** لنسيم الروض إذا مرا

والطير تغرّد بالمغنى *** متفنّنة طوراً طورا

وتردد ألحاناً تحكي *** نغمات العود إذا جرا

فتمايلت الأغصان لها *** متثنية يمنى يسرى

نُزَه حُفّت برياحين *** معلول الجسم بها يبرا

طرب القمري فشدا نظماً *** والبلبل يشرحها نثرا

وفتاة الحي لعاشقها *** سمحت بالوصل له جهرا

فاهت بالود علانية *** لم تأخذ من أحد حذرا

زفت عرساً كيما ترضي *** إلفاً يشكو منها الهجرا

فدنت متذلّلة شغفاً *** متضرعة تبدي العذرا

رفعت أطراف نقاب الحسـ *** ـن فبان محيّاها بدرا

جرحت أحشائي حين رنت *** فكأن بمقلتها سحرا

لولا لين الأعطاف وحسـ *** ـن الخلق وإعلان البشرى

ما كنت لهيبتها أدنو *** لاُقبّل وجنتها الحمرا

في الخد الورد وفي فيها *** شهد يروي الكبد الحرّى

فشممت الورد وذقت الشهـ *** ـد بترشيفي ذاك الثغرا

فمحت عني شطراً مما *** ألقاه وأبقت لي شطرا

قد سرّ القلب بجمع الشمـ *** ـل ونلت بنيليها خبرا

وأزال الهمّ فراق العسـ *** ـر فلم يخشَ البدن الضرّا

يا من قد أكثرتم عذلي *** فيها جئتم شيئاً نُكرا

عجبا ممّن يلحوني على *** ما ليس يحيط به خبرا

ما كان العشق لها سفهاً *** لكن بعشقي لها سرا

نالت حبي لمّا كانت *** من شيعة فاطمة الزهرا

من قد زهت الأكوان بنو *** ر تبلج غرّتها الغرّا

حدّث يا صاح بمدحتها *** وأعد فالعَود بها أحرى

واشرح بتذكرها صدري *** فتذكرها يشرح صدرا

هي بضعة خير الرسل ومن *** عظمت شأناً وسمت قدرا

خصّت بفضائل قد جلّت *** عن أن نسطيع لها حصرا

مدحت في الذكر من الباري *** والهادي أن سرّت سرّا

قد أتحفه الجبّار بها *** فهي الإنسية والحَورا

لولاها ما كانت حوّا *** ء ومريم ما نالت فخرا

إن كانت مريم قد سادت *** في عالمها وعلت قدرا

فالطهر سيادتها عمّت *** لنساء عوالمها طرّا

يرضي الباري ما يرضيها *** يا شيعتها لكمُ البشرى

نلتم أمناً بولايتها *** في يوم النازلة الكبرى

من والاها يلقى خيراً *** من عاداها يلقى شرّا

عقبى من والاها الحسنى *** وعقبى الغير غدت خسرا

وإذا احتار المولود ومن *** دهشٍ عن والده فرّا

وتقطّعت الأسباب فلا *** أنساب هناك ولا نصرا

أنتم واللّه المنصورو *** ن بنصرة فاطمة الزهرا

أترون النار تمسّ غداً *** جسمي وأذوق لها حرّا

قسماً بولايتها إني *** لم أخشَ بآخرتي شرّا

ولئن كسبت نفسي وزراً *** فمحبّتها تمحو الوزرا

هي شافعة لمحبّيها *** ومحبّي محبّيها طرّا

لكنّ لها شأناً يشجي *** ويصدّع فحواه الصخرا

إذ تبدي الشكوى ناشرة *** للشعر ومقلتها عبرى



Real Time Web Analytics