شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{43} الشيخ رضي المحروس

المتوفّى سنة ( 1352 )

هو العلاّمة الفاضل الشيخ رضي بن إبراهيم بن عبد الحسن بن عمران المحروس. كان رحمه الله رجلاً فاضلاً تقيا ورعا زاهدا، تلقى مبادئ علومه في وطنه القطيف كغيره من رجال الدين من أمثاله، ثم رحل إلى النجف الأشرف وبقي مدة لا تقلّ عن ستة عشر عاما، ثم عاد إلى الوطن وسكن قرية الشويكة، وبقي فيها قائما بواجبه، مؤدّيا لرسالته. وقد أدركته آخر أيّامه، فرأيته شيخا كبيرا وقورا، قد عرف بالزهد، والتقى والورع والصلاح. توفّي (رحمه اللّه‏ تعالى) بالتاريخ المذكور، فشيع تشييعا منقطع النظير، أوجب ذكرا خالدا إلى يومنا هذا. خلف آثارا علمية، وبيد الناس منها كتاب قيم يتضمن أحوال السيدة الصديقة فاطمة الزهراء عليهاالسلام، من أحسن ما كتب في هذا الموضوع، لا يزال مخطوطا. وله يد طولى في علم الفلك.

له ديوان شعر كبير في شتى المواضيع، أهمها مراثي أهل البيت عليهم السلام ذهب كغيره من آثار سلفنا الصالح، ومن غير قصد تحصّلنا على ما تراه بين يديك في بعض المجاميع التي أكل الدهر عليها وشرب. وقد رأيت ختمه على بعض الكتب الفلكية بهذا النص: « رضاك يا حارس إبراهيم ».

وآل محروس طائفة كبيرة عربية شهيرة، يسكنون القطيف والبحرين، وفي النجف الاشرف رأيت شيخها وعالمها بعد المترجم فضيلة الاُستاذ الشيخ حسن علي المحروس الذي اغتيل سنة ( 1362 )، وله في العراق خلف صالح، ( رحم اللّه‏ الماضين، وأطال في عمر الباقين ). فلنستمع إلى مترجمنا إذ يقول:

في رثاء الحسين عليه السلام

( اللّه‏ يا حامي الشريعه ) *** هذي قواعدها الرفيعه

قد هدمتها آل حر *** ب يا لها دهيا فظيعه

ما جاءك العلم المشو *** م ألم تكن اُذنا سميعه

تخفي عليك مصيبة *** أحنت من الهادي ضلوعه

وكذاك جدك حيدر *** من عينه أجرت دموعه

وكذاك فاطم قد بكت *** لعويلها السبع الرفيعه

أبكت ملائكة السما *** والجن أسبلت النجيعه

(أترى تجيء فجيعة *** بأمض من تلك الفجيعه)

ماذا يهيجك والحسيـ *** ـن بكربلا ذبحوا رضيعه

ماذا يهيجك والخيو *** ل بنعلها طحنت ضلوعه

من بعدما قطعوا الكريـ *** ـم فأيتموا تلك الرضيعه

ماذا يهيجك والعليـ *** ـل مقيد أبدى خضوعه

من بعدما هتكوا الخيا *** م بنارهم حرقوا ربوعه

فانهض على خيل مسوّ *** مة تسير بها سريعهّ

مع فتية أنصار صد *** ق فانهضن في خير شيعه

في كل طاهر مولد *** قد أوعد الباري طلوعه

ودعوا خيولكمُ تسد *** ثرى الأرض الرحيبة والوسيعه

وخذوا بثار رئيسكم *** فاُميّة شربت نجيعه

يسري بها الحادي على *** عطش مكشفة مروعه

 أعلمت قد حُملت حرا *** ئركم على بزل ضليعه

يتبع…



المسائل الشرعية / الصلاة ـ 18

المسائل الشرعية / الصلاة ـ 18

واجبات الصلاة

القسم الثاني

س104: ما هو السجود؟ وما الركن منه؟

ج: بعد أن يرفع رأسه من ركوعه ينتصب ويقول: «سمع الله لمن حمده». ثم يهوي إلى السجود يتلقي الأرض بيديه ويسجد على الأعضاء السبعة من بدنه، وتسمى المساجد السبعة وهي: الجبهة والكفان والركبتان وإبهاما الرجلين. وبعد أن يطمئن في سجوده يأتي بالذكر وهو: «سبحان ربي الأعلى وبحمده». ثم يرفع رأسه ويجلس مطمئناً، ويقول: «استغفر الله ربي وأتوب إليه». ثم يعود إلى السجود ويأتي بالذكر الآنف كما في السجدة الأولى، ثم يرفع رأسه ويجلس مطمئناً. ومجموع السجدتين هما الركن.

س 105: ما الذي يشترط في الموضع الذي تكون عليه هذه المساجد السبعة؟

ج: لا يشترط شيء، فيجوز أن تكون على أي شيء عدا موضع الجبهة، فإنه لا يجوز إلّا على طاهر من الأرض أو ما أنبتته مما عدا المأكول والملبوس، فيجوز السجود على الحشيش والنباتات غير المأكولة والخشب والورق وإن كان مكتوباً أو ملوناً، والصخور ولو كانت مصقولة كالرخام. وأفضل ما يسجد عليه التربة الحسينية؛ فإن فضلها عظيم، وشأنها كبير. فإن عدم ما يسجد عليه، سجد على ثوبه، أو على ظهر كفه.

س106: ما هو الذكر؟ وما محله؟

ج: هو ذكر الله عز وجل في الركوع والسجود والركعتين الأخيرتين. والصلاة كلها ذكر، فيُكتفى منه في الركوع والسجود بما تقدم، والأخيرتين يكفي منه التسبيحات الأربع مرة واحدة، وصورتها: «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر». والأولى تكرارها ثلاثاً ثم إضافة الاستغفار: «استغفر الله ربي و أتوب إليه» مرة واحدة. ومن الذكر قول: «اللهم صل على محمد وآل محمد» وجوباً في التشهد كما سيأتي، واستحباباً في الركوع والسجود.

س 107: ما هو الذكر الذي يأتي به المصلي بعد رفع الرأس من الركوع، وبين السجدتين، وحال القيام؟

ج: يقول بعد انتصابه من ركوعه: «سمع الله لمن حمده». وبين السجدتين يقول: «أستغفر الله ربي وأتوب إليه». وحال القيام يقول: «بحول الله وقوته أقوم وأقعد». وإن كان قيامه بعد التشهد يقول: «وتقبل شفاعته، وارفع درجته بحول الله».

س108: ما هي صورة التشهد؟

صورته «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد». سواء كان في التشهد الأول، أو الثاني إن كان في الرباعية أو الثلاثية، وإلا فتشهد واحد فيما عدا ذلك؛ فرضاً، أو نفلاً.

س109: ما هو التسليم؟ وما أحكام صيغه؟

ج: صيغ التسليم ثلاث: الاُولى: مستحبة، وهي قول: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته». الثانية: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين»، إن شاء المصلّي أن يخرج بها خرج ولا شيء عليه، وإن شاء بالثالثة، وهي: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته». والجمع بين الثلاث أكمل وإلّا بالأخيرة أفضل، ويكبر عقيبها ثلاث تكبيرات أتم.

س 110: ما هو الترتيب؟

ج: هو أن يأتي باللاحق عقيب السابق، ولا يجوز العكس، فيأتي أولاً بالقيام ثم بالنية ثم تكبيرة الإحرام ثم بالقراءة ثم بالركوع وهكذا.

يتبع..



كشكول الوائلي _ 115

كشكول الوائلي _ 115

فالجهاز الإعلامي وسيلة تربوية ضخمة، وهو جهاز حساس جدا من هذه الناحية، وهو الجهاز الوحيد الذي يمكن أن يقف حائلاً دون الثقافات الوافدة أن تتسرّب إلى مجتمعاتنا وعقول أبنائنا بما يقوم به من دور إيجابي وفعّال في هذا المجال. فمعلوم أن فراغ البطن يولّد انحرافا عند الإنسان من ناحية الطعام وتحصيله ما لم يكن هناك توجيه في هذا الباب، وسدّ حاجة ذلك الجائع بما أسلفنا ذكره من مقوّمات النظام الاقتصادي والاجتماعي في الإسلام، وهي مقومات تقوم أساسا على مبدأ التكافل والتكافؤ.

وكذلك فراغ الفكر، فإنه يولّد انحرافا عقيديّا؛ لأن فراغ الفكر عند الإنسان يضطرّه إلى استيراد أفكار من الخارج. وغير خفي على الفطن وغيره ما تخفي الأفكار المستوردة بين طياتها من عناصر لهدم الشباب وآليات العمل الذي ترصد له الطاقات الفكرية والإمدادات المادية الضخمة من أجل بلوغه والوصول إليه. وحبذا لو قام الإعلام الإسلامي بمل‏ء أفكار الشباب بفكر واضح سليم، ينبع من قوانين الدين ونظمه، مع العلم بأن الإعلام يستطيع أن يوصل هذا الفكر إليهم؛ لأنه يستطيع أن يضع يده على مادّة دسمة تركها لنا مفكرونا وروّادنا، لها القابلية الكاملة والطاقة الكافية على مل‏ء ذهن الفرد المسلم، وتغنيه عن التطلّع إلى أي فكر آخر.

إذن فنحن في مسيس الحاجة إلى أن نفهم الإسلام فهما صحيحا، وأن نكون بعيدين عن التشنّج إزاء قضايانا وأبناء ديننا، وأن نشرب من ينبوع الدين ونهر الإسلام الخالد. وكمثال على ذلك فإننا حينما نقف عند نظرية لأحد فقهاء الخوارج أو لأحد فقهاء الظاهرية أو الإمامية أو الحنابلة أو الأحناف ـ بغضّ النظر عن مذهب صاحبها ـ فإننا يجب ألاّ نقف منها موقف المتشنّج، أو نتخذ إزاءها موقف عداء وحقد، بل يجب أن ننطلق من مبدأ أن هذا الفقيه ـ مهما كان مذهبه ـ إنما يستمدّ نظرياته وأفكاره من ينبوع الإسلام، وإن الجهة التي تغذّيه بهذه الأفكار وهذه النظريات هي الإسلام عبر الكتاب والسنة؛ وبالتالي فيجب أن نحترمها ولا نأخذ منها موقفا عدائيا.

فالمفروض أننا لا يعنينا أن تكون هذه المسألة التي اقتبسها وشرحها عالم ما للناس من أي مذهب كان ووفق أي مذهب كانت مادام مصدرها الكتاب والسنة.

إن الحق هو أن يكون هذا منطلقنا في الحياة وفي تعاملنا مع الآخرين من علماء ومفكرّين، وألاّ نحجر على أفكار هذا الفقيه أو ذاك، أو نغفل رأيه ونظرياته لأنه ينتمي إلى المذهب الفلاني، فهذه هي الصنمية بعينها.

ونحن بهذا اللون من التعامل البعيد عن التعصّب نفتح الطريق أمام مجتمعاتنا لتفكّر بنا. وعليه فإن الغيور على الإسلام يجب عليه أن ينهل من الينبوع الإسلامي عبر أي قناة توصله إلى ذلك النبع مهما كانت، ومهما كان المذهب الذي تمثّله ما دام يستمد فكره وقوانينه وتشريعاته من الإسلام.

إذن هناك مهمة مقدّسة وثقيلة تقع مسؤوليتها على عاتق وسائل الإعلام في البلدان الإسلامية، وهذه المهمة هي المساهمة في صنع الفرد المسلم الذي أراده اللّه‏، ويكون ذلك بمساهمة وجوه المحيط الاُخرى؛ حتى يتسنى لنا مل‏ء جوانب الفراغ عند هذا المسلم عن طريق تأمين وسائل حياته كافّة، وإشباع حاجاته الشخصية الأساسية. فعن طريق هذا المنظور فقط يمكننا صنع الفرد المسلم الذي رسم اللّه‏ سبحانه وتعالى ملامح شخصيته وبيّنها لنا.

واللّه‏ سبحانه وتعالى وحده المأمول في أن يعيننا على سلوك هذا الطريق، والثبات عليه حتى بلوغ الهدف؛ فلقد مرّت بنا تجارب قاسية حتى الآن انحرف البعض فيها بعيدا بعيدا عن الإسلام، وانجرف مع الحياة مبتعدين عن هديه. ولا يصلح آخر هذه الاُمّة إلاّ بما يصلح به أوّلها، فالاُمّة التي كانت تتشكّل من بضعة أشخاص استطاعت أن تدكّ بهم عروش كسرى وقيصر لم تصنع ذلك بالطلاسم والسحر، وإنما صنعته بعد أن صنعت أولاً الفرد المسلم الذي آمن بالإسلام واندكّ في تعاليمه وقواعده وأهدافه، والذي لم يكن يحسّ بأي نقص أو فراغ في حاجاته، فانطلق يحطّم عروش الطغاة ويصنع المعجزات.

ونحن إن شاء اللّه‏ على ذلك الدرب وعلى تلك المسيرة، ولنا وللّه‏ الحمد من ديننا وسيرة نبيّنا وأيمّتنا ما يعصمنا وما يقوّمنا وما يعيننا على تقويم اعوجاجنا وانحرافنا، واللّه‏ وحده هو المسؤول في هذه الليالي المباركة أن يرحمنا برحمته، وأن يجعلنا دائما في خط «لا إله إلاّ اللّه‏»، وأن يغنينا بما أغنى به سلفنا الصالح من ركوب جادّة الطريق المستقيم، والتحلّي بالإيمان القويم حتى نصل إلى ما أراده اللّه‏ تعالى لنا من خلافة في الأرض؛ فهو ولي الإعطاء والمنع. والسلام عليكم ورحمة اللّه‏ وبركاته.

يتبع…



الخلاف بين المدرستين حول الصحابة ـ 1

الخلاف بين المدرستين حول الصحابة ـ 1

قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حق شهداء أحد: «هؤلاء أشهد عليهم».

فقال أبو بكر: ألسنا يا رسول الله إخوانهم، أسلمنا كما أسلموا وجاهدنا كما جاهدوا؟!

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: «بلى، ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي».

الموطأ ٤٦٢:٢ح ٣٢ كتاب الجهاد

تعريف الصحابي في مدرسة الخلفاء

 قال ابن حجر في مقدمة الإصابة، الفصل الأول في تعريف الصحابي: «الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وآله مؤمناً به ومات على الإسلام، فيدخل في من لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه ومن لم يره لعارض كالعمى».

تعريف الصحابي عند مدرسة أهل البيت

ترى مدرسة أهل البيت أن لفظ الصحابي ليس مصطلحاً شرعياً، وإنما شأنه شأن سائر مفردات اللغة العربية، و«الصاحب» في لغة العرب بمعنى الملازم والمعاشر ولا يقال إلا لمن كثرت ملازمته، والصحبة نسبة بين اثنين ولذلك لا يستعمل الصاحب وجمعه الأصحاب والصحابة في الكلام إلا مضافاً كما ورد في القرآن الكريم «يا صاحبي السجن» و«أصحاب موسى».

وكذلك كان يستعمل في عصر الرسول صلى الله عليه وآله ويقال: صاحب رسول الله، وأصحاب رسول الله مضافاً إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، أو مضافاً إلى غيره مثل قولهم «أصحاب الصفة»، لمن كانوا يسكنون صفة مسجد الرسول صلى الله عليه وآله، ثم استعمل الصحابي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بلا مضاف إليه وقصد به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وصار اسماً لهم، وعلى هذا فإن «الصحابي» و«الصحابة» من اصطلاح المتشرعة وتسمية المسلمين وليس اصطلاحاً شرعياً.

مفهوم الصحابة

ذهب عموم أهل السنّة لتوسعة هذا المفهوم حتّى شَملَ من الناحية العملية المنافق والعاصي وكلّ من رأى النبي محمد ولو من بعيد وللحظات قليلة، بينما ضيّقت الشيعة مع بعض أعلام أهل السنّة دائرة هذا المفهوم ليشمل فقط مَنْ لازم رسول الله وكان مؤمنًا بما جاء به ومات على الإسلام.

دور الصحابة

عند أهل السنة كان للصحابة الدور الأساس في تأسس الفِرَق و المذاهب الأخرى كـ «المالكية، والشافعية، والحنبلية، والحنفية، و…، والأشاعرة ، والمعتزلة…»، بل كان الصحابة يمثلون بالنسبة لهذه المذاهب والفِرَق المصدر الوحيد الذي هو واسطة بينهم وبين النّبيّ الأكرم محمد.

ولأجل ذلك كان لموضوع الصحابة حساسية خاصة عندهم، فقد حَسَمَ غالبية أئمة هذه المذاهب والفرق أمرهم في مسألة الصحابة، وحكموا بعدالهتم، ولزوم الأخذ منهم بدون بحث ولا تحقيق، وكذلك أغلقوا باب الجرح والتعديل في الصحابة تجنُّبًا للمخاطر التي يمكن أن تترتّب على فتحِ هذا الباب.

فالكلام والخوض في عدالة الصحابة، يترتّب عليه الخوض والنّقاش في المصادر التي بُنِيَت عليها المذاهب والفِرَقِ، وهذا بدوره يعرّض أُسس كل مذهب وفرقة منهم للنّقاش والتشكيك، وهذا ما صرّح به أكثر من واحد منهم.

نقل الخطيب البغدادي عن أبي زرعة، فقال: «إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا مِنَ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، فاعلم أنّه زنديق، وذلك أنّ الرسول صلى الله عليه وآله عندنا حقّ والقرآن حقّ، وإنّما أدى إلينا هذا القرآن والسُنن، أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، وإنّما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليُبطلوا الكتاب والسنّة، والجرح بهم أولى وهُم زنادقة».

عند الشيعة

بعد أن كانت الشيعة تعتقد بأنّ أئمة أهل البيت هم مَن عيّنهم الله بعد نبيّه الأعظم صلى الله عليه وآله للقيام بِصَوْنِ الدين الإسلامي بصريح «آية الولاية» و«آية أهل الذكر» و«آية الإكمال» و«آية التبليغ»، وكذلك هم مَنْ أخبر النّبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله بأنّهم المعنيين بِتِبْيَان ما أُجْمِلَ من الدين الإسلامي بصريح العبارة في «حديث الثقلين»، و «حديث السفينة»، و«حديث الولاية» و«حديث الغدير» و«حديث الوصاية» و«حديث مدينة العلم» و«حديث المنزلة».

ذهبوا للأخذ من أئمة أهل البيت عليهم السلام ما جاء به نبيّ الإسلام محمد، وقدّموهم عن غيرهم من الصحابة، بحيث أنّهم لم يحتاجوا للأخذ بما نقله الصحابة من روايات وأقوال عن النّبيّ الكريم صلى الله عليه وآله، ولذالك لا يوجد عندهم من روايات الصحابة إلا النّزر القليل، وكل ما عندهم مِن روايات وأحاديث هي ما نُقِلَت لهم عن طريق أهل بيت النّبيّ محمد فقط.

وعليه لم يكُن للصحابة ذاك الدور المُعتبر في أُسس الفقه والعقيدة الشيعية.

يتبع…



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{42}العلاّمة الشيخ محمد النمر

المتولّد سنة ( 1277 ) والمتوفّى سنة ( 1348 )

هو العلاّمة الحجّة الشيخ محمد بن ناصر بن علي بن أحمد بن علي بن حسين بن عبد اللّه‏ آل نمر العوامي. علاّمة علم، وحجة للإسلام مشهور، وطبيب حاذق في الحكمة الاءلهية والبدنية على السواء، ومجاهد حرّ لسانا وقلما. عاش على الاءباء ومات عليه. تلقّى مبادئ علومه على يد أعلام أهالي القطيف، ثم ترحل إلى النجف الأرف، فتلمذ هناك على يد أعلامها وفطاحلها. وبعد زمان عاد إلى البلاد بكل ما يؤهّله للزعامة الدينية، فهو ذلك العالم الفقيه، الورع التقي، وقد أضاف إلى ذلك ما تفرّد به وميّزه عن سائر أعلام الدين ممّا اُوتي من الحكمة الطبية التي تفوّق فيها على الماهرين فيها أمثال الدكتور « هريسن » وغيره، فكان طبيبا دينيا وبدنيا، ومرجعا عاما قد قارنه التوفيق بتسخير اللّه‏ تعالى الشفاء على يده. وقد رأيته أواخر حياته عدة مرات في داره تارة وفي دار أبي اُخرى على أمثل ما يكون من رجال الدين والدنيا والدكاترة النياطسة.

ويوجد الآن مئات من الناس يعترفون بفضله دينا وطبا، ويتأسّفون على فقده، ويعتبرون فقده خسارة لا عوض لها. وقد افتتح مدرسة انضم إليها كثير من الطلاّب، يوجد منهم في يومنا هذا أفراد بعد على قيد الحياة.
وله آثار علمية نظما ونثرا في شتى العلوم. ومن الطريف أنه يدير كل هذه الاُمور بنفسه طبعا، وهو مكفوف البصر، وحتى الكتابة:  ﴿ذَلِك فَضْلُ اللّه‏ يُؤتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللّه‏ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [1]﴾. وكان يسكن العوّامية والدبابية، يتردّد بينهما حسب المقتضي. وافاه الحمام على إثر عقدة نفسية أصابته من جرّاء اضطهاد أصاب البلاد وأهلها بالتاريخ المذكور، ودفن في مقبرة العوامية، وقبره معروف يزار. وكان يوم وفاته يوما مشهودا، تاركا وراءه آثاره العلمية، ونظمه في أهل البيت عليهم السلام، نكتفي منه بهذه القصيدة العصماء، كنموذج لما جاشت به قريحته:

في رثاء الحسين عليه السلام

قوّموا السمر هاشم والكعابا *** وامتطوا للنزال جردا صعابا

وانسجوا من طرادها الترب سحبا *** تملأ الجو ظلمة وعذابا

عارضا يحمل الحمام ويسقيـ *** ـه بني حرب شيبها والشبابا

فلكم من أكفّها جرعتكم *** كأس ذلّ ذاقته ذلاًّ وصابا

ولكم أنهلت برغم المعالي *** بيضها الهام منكمُ والرقابا

ما عرفنا لآل حرب مقاما *** قبل يوم الطفوف حتى تهابا

أفعجز عن حربها ولقاها *** أم نكولاً عن ضربها وارتهابا

أو ما حركت إباكم جياد *** عوضت عن صهيلها الانتحابا

أينما كر ذكر يوم الوغى كا *** دت من العزم أن تشقّ الإهابا

هذه بيضكم لطول بقاها *** كسبت من مدى عليها ترابا

هذه سمركم ركزتم ولكن *** لا بصدر الكماة تلك الحرابا

وذه من لظى تلوت ولكن *** لم تجد من يهزّ منها الكعابا

أو لم تسمعوا بيوم حسين *** يوم سدت عليه حرب الرحابا

فاشحذوا في ضرابها كل عضب *** ودّ للضرب أن يعدّ الضرابا

واغسلوا من دمائها كل أرض *** صيرت فوقها دماكم شرابا

واستفزّوا لجمعها كلّ فرد *** لو نحا جمعها لولّى انقلابا

من قبيل إذا أجاروا لجار *** صار من دونهم مجيرا مهابا

ولهم خضّع جميع البرايا *** وبهام العلا أشادوا قبابا

وإذا ما الصريخ نادى هلموا *** قبل رجع الصدى أعادوا جوابا

وإذا ما رضيعهم نبهته *** للوغى هزّة تمنى الحرابا

وإذا ما الوغى تعالى لظاها *** حيث أهل السما تخاف التهابا

أطفؤوا نارها بعزم اقتدار *** فترى وقدها كراءٍ سرابا

ولهم في الوغى على كل جمع *** علم خافق يحك السحابا

وإليهم يعود كلّ فخار *** قبل وحي الإله فيهم كتابا

قد بنى اللّه‏ والمواضي إليهم *** فوق هام الفخار بيتا مهابا

لم تزل نارهم دليلاً لطير *** أو لضيف يضيف ما الدهر نابا

وبيوم الطفوف من آل حرب *** جرعوا الحتف فيه صابا فصابا

جاولوا اُسدهم فكانوا نعاما *** وعلوا هضبهم وكانوا ترابا

حاولوا عزهم ونيل علاهم *** ولَنيل السماء أدنى طلابا

أوقفوا بين أن يقيموا بضيم *** أو يبيعوا على المنون الرقابا

فأثاروا لآل سفيان حربا *** دكدك السهل وقعها والهضابا

ألحق الأرض بالسماء وأبدى *** بالظبا الشمس والنهار أغابا

أعلنوا فيه حيث فلّت ظباهم *** أمها الموت للصفوف الضرابا

ذكرت منه آل سفيان يوما *** رفعت فيه بالرماح الكتابا

بلَّغوا السيفَ آلُ طه مناه *** منهُمُ والردى أروه العجابا

ملكوا فيه ما أرادوا ولولا *** أن رضوا بالقضا لحازوا الغلابا

لكن اللّه‏ قد دعاهم لقرب *** فتداعوا إلى السجود اقترابا

فسطا في الجموع فرد المعالي *** من سما الاِقتدار يحكي الشهابا

مفردا ما سطا على الجمع إلاّ *** سدّ منه الردى عليه الرحابا

مفردا جنده المنايا وفيها *** سيفه قائد يقدّ الرقابا

وله الرمح سائق ما تراخى *** حتف نفسي إلاّ ووفّى الحسابا

كلما جنة أماطت حجابا *** عن ردى للردى أماط حجابا

ما هدى سيفه المنايا سبيلاً *** دون أن رمحه هداهن بابا

كلّما استسقياه منه شرابا *** طربا منهما استعاد الشرابا

باسما يحسب المنايا وفودا *** طالبته العطا فحيِّ الطلابا

رابط الجأش والكماة تراها *** طيشا والوغى تزيد اضطرابا

لم يزل سيفه يروّي صداه *** وصدى قلبه يشبّ التهابا

عجبا يشتكي الاُوام جواد *** لم تزل كفّه تمير السحابا

عجبا من له زمام المنايا *** وهو في صدرها أشدّ ارتهابا

ما له قد اُصيب منها بسهم *** كان عرش الجليل منها المصابا

فهوى في الثرى فكادت عليه *** أرضها والسماء تهوي انقلابا

بأبي من كسا من النقع ثوبا *** وكساه الجلال ملقى ثيابا

وصريعا تهابه الخيل ملقى *** كمشنٍّ بها عليها الحرابا

وقتيلاً ما بارح الحرب حتى *** دقت الحرب بيضها والحرابا

عرفت حقّه الحروب فعادت *** مغنما بعد صونها واكتسابا

عجبا تهتف الملائك فيها *** بنبا الوحي روّحا وإيابا

لم تزل بالفتى النزاري قدسا *** وبعين الأنام بيتا مهابا

حرما لا يطاف إلا بإيما *** من بعيد جلالة وارتهابا

فغدا والعداة تمرح فيه *** قد أباحت حريمه والرحابا

كم ترى لا رأيت منها حصانا *** نوزعت فيه قرطها والثيابا

وفتاة بنعيها لو وعتها الـ *** ـصمّ لانت أو الحديد لذابا

لاترى موئلاً فتأوي إليه *** حيث لا قوة تطيق الذهابا

ونساء بدت بغير شعور *** ناشرات الشعور مما أصابا

خافقات الحشا كأن قطاة *** علّقت في الحشا فزاد اضطرابا

هاتفات باُسرة قد اُذيقوا *** دونها الحتف شيبها والشبابا

عاتبات وهل يفيد عتاب *** حيث لا يسمع الصريخ العتابا

ولفرط الظماء لولا أذابت *** قلبها في الدموع كان الشرابا

وعليل تشد منه يمين *** شدّت الأرض أن تسيخ انقلابا

ويرى في السبا ولاة السبايا *** ربقوا بالحبال منها الرقابا

حملت حسّرا بغير وطاء *** وغطاء الدجى إذا البدر غابا

قد أحاك السبا لهن نقابا *** من غبار فما فقدن النقابا

أين عنها حماتها ليروها *** تقطع البيض سهلها والهضابا

قد اُسيقت هدية ليزيد *** زاده اللّه‏ لعنة وعذابا

وعلى طالب الذحول صلاة *** ما بقي يذكر الحزين المصابا

_________________

[1] الحديد: 21.



المسائل الشرعية / الصلاة ـ 17

المسائل الشرعية / الصلاة ـ 17

الشيخ علي المرهون

واجبات الصلاة

القسم الأول

س 095: ما هي واجبات الصلاة؟

ج: واجبات الصلاة اثنا عشر، هي كل الصلاة وتمامها، وهي:

1 ـ القيام.

2 ـ النية.

3 ـ تكبيرة الإحرام .

4 ـ الركوع.

5 ـ السجود.

6 ـ القراءة.

7 ـ الذكر.

8 ـ التشهد.

9 ـ التسليم.

10 ـ الترتيب.

11 ـ الموالاة.

12 ـ الطمأنينة.

س 096: ما هو الركن من هذه الواجبات؟ وما الفرق بين الركن والواجب؟

ج: كل ركن واجب، وليس كل واجب ركناً. وأركان الصلاة أربعة:

1 ـ القيام.

2 ـ تكبيرة الإحرام.

3 ـ الركوع.

4 ـ السجود.

والفرق بين الواجب والركن هو أن الصلاة تبطل بزيادة الركن ونقصانه مطلقاً([1])، ولا تبطل بزيادة الواجب أو نقصانه إلّا عن عمد.

س097: ما هو القيام؟ وما هي كيفيته؟

ج: القيام هو الانتصاب أمام الله جلت عظمته بخضوع وخشوع، هادئ القلب والجوارح إلّا ما تحركه الريح من ثيابه، فيستقبل القبلة بجميع أعضائه متوجهاً إلى الله تعالى بكليته لا يشغله شاغل عن الله تبارك وتعالى.

س 098: ما هي النية؟ وما معناها؟

ج: النية في العبادات كما هي في العادات ليس هناك إلا الإخطار بالقلب لما يريد أن يعمل بأن الباعث لذلك في إخطاره القلبي هو امتثال أمر الله تعالى. ولا علاقة لها باللسان، فاللفظ غير لازم، ولا يستحب، فضلاً عن وجوبه في أي عمل من الأعمال العبادية إلّا الحج والعمرة، فإنه يستحب التلفظ بالنية.

س 099: ما معنى تكبيرة الإحرام؟ وما هي؟

ج: التكبير معناه التنزيه عن أن يشركه بما هو أهله أحد، فلا شيء أكبر منه ولا شريك له. وتكبيرة الإحرام واقعة في صميم الصلاة. وسميت بالإحرام لانعقاد الصلاة بها، فيحرم على المصلي كل شيء يحل له قبل ذلك، فإن فعل شيئاً ينافيها ويمحو صورتها أخلّ بصلاته. وصورة تكبيرة الإحرام هي: «الله أكبر».

س 100: ما هي القراءة في الصلاة؟ وما معناها؟

ج: معناها في الصلاة قراءة الفاتحة وسورة بعدها، وكل سورة تجزي بعد الفاتحة إلّا سورة (قريش)، إلّا أن تقرنها بسورة (الفيل)، وسورة (الضحى) إلّا أن تقرنها بسورة ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ([2]) .

س 101: في أي موضع من الصلاة تكون القراءة؟

ج: تكون قراءة الفاتحة والسورة بعد الانتصاب في الركعة الاُولى والثانية بالتعيين، وفي الثالثة والرابعة تكون قراءة الفاتحة بالتخيير بينها وبين الذكر كما سيأتي.

س 102: ما أنواع القراءة؟ ومتى تكون؟ وما حكم البسملة؟

ج: القراءة جهرية أو إخفاتية، وتكون جهرية في المغرب والعشاء والصبح، وتكون إخفاتية في الظهر والعصر. أما البسملة فتكون جهرية في الصلوات الخمس.

س 103: ما هو الركوع؟ وما كيفيته؟

ج: الركوع هو الانحناء الحاصل بوضع الكفين على عيني الركبتين، ومد العنق، وتسوية الظهر، وجعل النظر إلى ما بين القدمين مستقراً في هذه الحالة من الخضوع والخشوع مخاطباً لمعبوده تعالى آمنت بك ولو ضربت عنقي. وبعد الاطمئنان يأتي بالذكر قائلاً: «سبحان ربي العظيم وبحمده».

يتبع…

_________________

([1]) أي عمداً وسهواً.

([2]) الشرح: 1.



كشكول الوائلي _ 114

كشكول الوائلي _ 114

الدور الخطر والحسّاس لوسائل الإعلام

وعدا هذا فإن وسائل الإعلام تتحمل مسؤولية كبيرة تجاه هذا الجانب الحيوي والهامّ، بل نحن نحمّلها هذه المسؤولية، قبل أن تتحوّل إلى مؤسسة رخيصة المتاع، وتنزل بالإنسان إلى مستوى الغرائز المنحطّة. وهذه الوسائل ـ السلاح ذو الحدين ـ يمكن أن ترقى إلى مستوى مؤسّسة متكاملة، وإن لم تكن متكاملة فلا أقل من أن تكون أقرب إلى الكمال ممّا هي عليه الآن؛ فتعالج هذه المسائل على أساس من العلم والتخطيط. وبتعبير آخر أكثر صراحة نحن مثلاً كمسلمين نعيش في دولة إسلامية فيجب أن نعرف أن تكاليف الإذاعة والتلفزيون تقوم بها الاُمّة، وتدفعها عن طريق دفع الضرائب، ونحن نريد لهذا الجهاز الحسّاس أن يشبع عندنا الفهم والجوع العقيديّين، وأن يعرفنا على منظور الإسلام في جانب الاقتصاد أو جانب الاجتماع أو جانب الاُسرة، وفي الوقت نفسه نحن لا نريد أن نتعرّف على كلّ هذا من خلال جماعات تفرضها عليّ مؤسسات دينية معيّنة.

فالمسألة ليست مسألة ارتزاق، وليس الأمر مجرّد محاولة إعاشة وإعالة جماعة من الناس عاطلين، عندهم بضع كلمات يلوكونها ويتشدّقون بها. فالفرد المسلم يجب أن يكون أعزّ علينا من هذا، كما أن مهمّتنا لا تبتني على إشباع حشرة على حساب جوع الملايين. فيجب ألاّ نترك الملايين من الشباب الذين عندهم نهم وجوع إلى المعرفة لأجل أن يعتاش على فكرهم شخص يكرّر لهم كل سنة أكثر من مرّة أن النبي صلى الله عليه وآله كان جميل الوجه، وأن نور بهاء طلعته يسطع على جدران المنازل لحظة مروره بالقرب منها، ويصحب هذا ضرب الدفوف وما إلى ذلك من وسائل مشابهة.

فهذا ليس هو الذي يحتاجه الفرد المسلم من وسائل الإعلام، بل إن هذا الفرد يحتاج إلى المعلومة الفكرية والعقيدية التي يستفيد منها في حل مشاكله الشخصية والعامّة، والتي تتماشى مع طبقات المجتمع كافّة، فتشرح للناس على اختلاف مراتبهم وأعرافهم وأذواقهم منظومة الفكر في ديننا وحضارتنا. كما يجب ألاّ يكون طابع الحضارة الذي يعكسه أي فكر مجموعة من التشنّجات القومية، بل الواجب أن يكون الطابع الذي يعكسه هذا الفكر عن حضارتنا هو الطابع الإنساني الذي يشكّل مادّة دسمة في معطياتها. وحضارتنا غنية بهذا الطابع أو الجانب، وكذلك تاريخنا.

وكل واحد منّا يستطيع أن يصوّر ذلك ويعكسه بهذا الاُنموذج الحيّ الرائع، وليس على أنه عبارة عن مجموعة من مظاهر التشنّج القومي، بل يجب تصويره على أنه منطلق إنساني بحت كما أسلفنا.

ونحن لدينا أقلام كفوءة تستطيع أن تعطي هذا الجانب حقّه من الشرح والتحليل الكافيين. فليس كافيا أن نعرف مثلاً أن البيت الذي يدفع الزكاة ستحلّ به بركة اللّه‏ جلّ وعلا، بل اللازم حنيئذٍ هو أن يذكر هذا الكاتب أو الفرد المسلم علاقة إخراج الزكاة بتوزيع الثروة، وبتطهير النفس الإنسانية ومشاعرها، وبإيصال الغذاء للمحرومين، أو باعتبارها جزءا من البنية الاقتصادية الإسلامية فيما يتعلّق بعملية إعادة توزيع الثروة داخل المجتمع الإسلامي، ومنع تمركزها في جانب معيّن منه، والعمل على تفتيتها وفق الضوابط الشرعية.

وهكذا فإن المطلوب هو توفير أقلام تتناول هذه الجوانب الحيوية الهامّة في مسألة إخراج الزكاة، أما أن نُقصر وسائل الإعلام على جانب البركة أو الثواب، فهو أمر غير صحيح، وتصوّر فجّ لا ينمّ عن عمق في التفكير وشموليّة في التحليل والتنظير. ثمّ إن هذا الأمر يعدّ ثانويّا قياسا بالجانب الأهم الذي أشرنا إليه؛ لأنه يخصّ الفرد نفسه، أما الجوانب التي أشرنا إلى ضرورة تناولها دراسة وتحليلاً فهي جوانب أولية حيوية تمتاز بأن لها الأولوية في التفكير والتحليل والدراسة؛ لأنها تتناول مشاكل المجتمع ككل وليس خصوصيات الفرد بشكل مستقل.

إذن ينبغي أن نرتقي بوسائل الإعلام عن أن نقصرها على مجموعة تظل تردّد وتكرّر المعلومات عينها، حتى إن الأسماع ملّتها لكثرة ما سمعتها. فنحن نتوقع ونأمل ونتطلّع إلى وسائل إعلام تقوم بهذا الدور وتضطلع به؛ وتمتاز بكونها وسيلة تربوية ضخمة. وهذا خصوصا الوسائل المرئية (جهاز التلفاز)، فهو يفعل في النفوس فعله. فإذا توفّرت لدينا مجموعة كفوءة وكان كل همها ودأبها ومهمّتها سدّ حاجات البلد عقيديّا، وحقنه بجوّ من المناعة، وتحصينه بالفكر، يستطيع هذا المجتمع أن يقف في وجه الغزو الثقافي الوافد.. الغزو الثقافي المنحرف الذي يحاول أن يحرّك رغبات الناس ويستفزّها، وخصوصا الشباب منهم.

يتبع…



نفاذ البصيرة

نفاذ البصيرة

قال الإمام الصادق عليه السلام: «كان عمنا العباس نافذ البصيرة، صلب الإيمان، جاهد مع أخيه الحسين عليه السلام، وأبلى بلاء حسناً، ومضى شهيداً»([1]).

امتدح المعصوم عليه السلام أبا الفضل عليه السلام بصفتين، وهما: نفاذ البصيرة، وصلابة الإيمان.

نفاذ البصيرة

فلنتعرض إلى معنى البصيرة عند أهل اللغة و الاصطلاح

 في اللغة: بمعنى الادراك، الشاهد، الدليل، الفطنة.

واصطلاحاً: انفتاح عين القلب، سعة الادراك، استشفاف النتيجة ورؤيتها من البداية، ملكة تقييم الأيام الآتية مع اليوم المعاش، والقدرة على النفاذ إلى كنه الاُمور وخفايا المعضلات.

وفي كتاب القاموس نافذ البصيرة بمعنى قوي الادراك، ثاقب الفكر.

ورد في تفسير الأمثل عن آية 104 في سورة الأنعام قال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا﴾.

إن بصائر جمع بصيرة من البصر، بمعنى الرؤية، ولكنها في الغالب رؤية ذهنية وعقلانية، وقد تطلق على كل ما يؤدي إلى الفهم والادراك.

أما عند صاحب تفسير الميزان (قدس سره) يقول: «البصيرة رؤية القلب والادراك الباطني، وإطلاقها على إنسان من باب زيد في العدل أو التقدير: الإنسان ذو بصيرة على نفسه.

  1. والإنسان لا يصبح ذو بصيرة إلا إذا نال من الدرجات العالية من الإيمان والتقوى والقرب «إلهي، وذلك عن طريق ترك جميع المحرمات وفعل جميع الواجبات، وأن تكون جميع الطرق التي توصله إلى الله تعالى مفتوحة له حتى يسهل له الاتصال بالله والوصول إليه لا تسد هذه الطرق بأي شيء من الذنوب التي تصبح عائق في طرق الوصول إلى الله تعالى. قال الإمام علي عليه السلام: «لا تستبطىء إجابة دعائك وقد سددت طرقه بالذنوب». ولأن الذنوب تتراكم على القلب وتحجبه عن القرب لله، وتكون رين على ذلك القلب. قال تعالى ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ([2]). وإذا أردنا أن نرفع الحجب عن هذا القلب فلابد لنا من الاستغفار حتى ترفع هذه الحجب.
  2. أن تكون جميع أعمالنا لله تعالى حتى في الأكل والشرب والشهوات المحللة لا يفعلها الإنسان إلا بالنية القرب إلى الله تعالى.

وهذا يفسر لنا مقولة أمير المؤمنين أنه لا يعمل عمل إلا إذا رأى الله قبله وبعده ومعه ـ أي العمل ـ .

  1. أن تكون جميع حركاته وسكناته وأقواله وأفعاله كلها تحت رضا الله. إذا أصبحت بهذه الكيفية أصبح الإنسان نافذ البصيرة وتتكشف له اُمور غيبية، يفتح الله له نافذة على الغيب فيرى أشياء لم يكن يراها، وهذا واضح جلي عند علماء العرفان مثل: الاُستاذ السيد علي القاضي، وآية الله محمد تقي بهجت، والسيد عبد الكريم الكشميري، والمقدس الأردبيلي، والشيخ حسن زادة آملي.

العلماء كلهم من تلامذة العرفان هؤلاء صار عندهم نفاذ في البصيرة؛ لأنهم رفعوا الحجب التي تغطي على قلوبهم وتركوا المعاصي وفعلوا الواجبات وصار عندهم اتصال مباشر مع الله تعالى. في الحديث القدسي: «يا عبدي أطعني تكن مثلي، تقول للشيء كن فيكون».

ولذلك علماء العرفان لهم كرامات كثيرة مثل: طي الأرض، معرفة ما تريد التحدث به قبل أن تتحدث به، ورؤيا الإمام والتحدث معه.

حتى نحن إذا أردنا أن نصل إلى هذه المقامات الرفيعة نستطيع ولكن يراد لنا جهد وعزيمة وإرادة قوية لترك الذنوب والالتزام بفعل الواجبات وكذلك الاستمرار على المجاهدة والتوفيق من الله تعالى، وهذا يسمى بجهاد النفس أول درس في علم العرفان.

 وإذا كان هؤلاء العلماء الأجلاء وصلوا إلى هذا المقام الرفيع وهم لا يصلون إلى ربع إيمان أبي الفضل العباس سلام الله عليه فكيف بقاضي الحاجات أبا الفضل سلام الله عليه.

وصف الإمام المعصوم أبا الفضل بصلب الإيمان

وذلك ظهر جلياً في كربلاء حيث نادى الشمر على أبا الفضل يريد ان يعطيه صك الأمان مع إخوته من اُم البنين، ولكن أبا الفضل أبى على الرغم من أنها كانت فرصة ذهبية له للتخلص من الموت المحتوم وهو لا يزال في ريعان شبابه.

يوم العباس عليه السلام

__________________

([1]) من كتاب المجالس السنية مجلد 1: ص116.

([2]) سورة المطففين: 14.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{41} الحاج عبد اللّه‏ التاروتي

المتوفّى سنة (1346)

هو الوجيه الحاج عبد اللّه‏ التاروتي المعروف بالعبيدي. أحد الشعراء المجيدين من أهالي بلاد تاروت المتكرر ذكرها في كتابنا ؛ لما فيها من كثرة الشعراء، والمنتمي إليها يدعى بالتاروتي كما عرفت مما مرّ. كان العبيدي رئيسا عاما للغوّاصين في البحر لإخراج اللؤلؤ ؛ فقد مرّ على الغوص زمان طويل وطويل كان فيه يشغّل آلافا من الأيدي العاملة، وكان له سوق يتبارى فيه بغاته وهواته بما يستفيدون منه من الأموال الطائلة، ثم انقلب الوضع وإذا بالغوص في البر يستخرج آبار الزيت:

ومن ذا الذي يا سعد لا يتغيّرُ

مرّ على المترجم زمن طويل يمتهن فيه هذه الرئاسة العامّة، وتحت أمره ابتداء عمله وانتهائه بصفته رئيسا ومسؤولاً. وما اُعطيت له هذه القيادة الهامّة إلاّ لمعرفته بالغوص وفنونه وشروطه، وحقوق عماله وما لهم وعليهم، كما أفادني بعض من شاهده. توفّي (رحمه اللّه‏ تعالى) بالتاريخ المذكور تقريبا، (تغمده اللّه‏ بالرحمة والرضوان). وإليك باقة من شعره:

في رثاء الحسين عليه السلام

اُسهرت ليلي حزين القلب ولهانا *** ودمع عيني على الخدين هتّانا

على المصارع قوم من بني مضر *** هدّت من الدين بنيانا وأركانا

وأسهما مزّقت قلبي بموقعها *** على قتيل قضى بالطف ظمآنا

وحوله فتية صبرا قضوا عطشا *** والسيف من دمهم قد عاد ريانا

للّه‏ من فتية باعوا نفوسهُمُ *** قد أرخصوها بسوق البيع أثمانا

من كل أروع يخشى الموت سطوته *** تخاله إن سطا كالليث غضبانا

صالوا بأجمعهم في كل ناحية *** بالسمر والبيض أفنوا آل سفيانا

لكن قضى اللّه‏ يجري في أحبّته *** ثووا على الترب والمقدور قد حانا

من بعدما تركوا الأبطال ثاوية *** ثووا على الترب أشياخا وشبّانا

مجزّرين بأسياف العِدا إربا *** وغسلهم من دم الأوداج قد كانا

وكفّنتهم سوافي الريح عاصفة *** من بعدما طنّبوا للدين كيوانا

على رباها بأرض الطفّ قد نزلوا *** وعانقوا بعدها في الخلد ولدانا

وظلّ طود الهدى والدين منفردا *** روحي فداه بأرض الطف حيرانا

دارت عليه طغاة الحقد عادية *** كتائب من بني حرب وسفيانا

وصال فيهم بعزم وهو مبتسم *** والسيف من دمهم قد عاد ريّانا

كأنما العجّ بحر وهو خائضه *** يحكي غطامطه في الروع طوفانا

والموت في كفه يسعى بصارمه *** في عسكر الكفر عزرائيل قد بانا

وصال في ملتقى الهيجاء مبتدرا *** لان الحديد ومنه العزم ما لانا

ما بينما هو يفريهم بصارمه *** أتاه سهم فأورى القلب نيرانا

وخرّ بدر السما والدين منعفرا *** روحي فداه سليب الجسم عريانا

لهفي وحزني لمقتول على ظمأ *** وصدره لعوادي الخيل ميدانا

صدر تربى بحجر الطهر فاطمة *** عليه شمر رقى بالنعل عدوانا

وحزّ رأس زعيم الدين مجترئا *** وشاله في القنا كالبدر قد بانا

يا حسرة الدين والدنيا على قمر *** سامته أيدي الردى بالخسف نقصانا

ولست أنسى نساه حول جثّته *** تصبّ دمعا على الخدين هتّانا

قد أبرزتها العِدا حسرى مسلّبة *** وأشعلت قلبها ناراً وأحزانا

أسرى حواسر تنعى لا كفيل لها *** طافت بها العيس وديانا وبلدانا

خيامها حرقت من بعدما هتكت *** وسيّرتها العِدا للشام عنوانا



المسائل الشرعية / الصلاة ـ 16

المسائل الشرعية / الصلاة ـ 16

س 088: ما هي أوقات الصلوات اليومية؟

ج: للصلوات أوقات معلومة محدودة لا تجوز في غيرها ولا تشرع، بل كل صلاة لها وقت لا يشتبه بغيره، فوقت الظهر والعصر من زوال الشمس إلى غروبها، ويختص الظهر بأوله كما يختص العصر بآخره، وما بينهما مشترك. وتقدم الظهر على العصر ويعرف الزوال بزيادة الظل بعد نقصانه أو حدوثه بعد انعدامه في البلدان المسامتة لخط الاستواء الجغرافي. وللمغرب والعشاء من غروب الشمس إلى نصف الليل بتقديم المغرب، ويمتد الوقت للمريض والمسافر والمغمى عليه إلى ما قبل الفجر. وللصبح من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. والآية الشريفة تشير إلى ذلك من قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا([1]).

س 089: هل هناك فرق بين أول الوقت وآخره؟

ج: بالنسبة إلى الإجزاء ليس هناك فرق، ولكن الفرق في الثواب والأجر؛ فإن أوله رضوان الله، وآخره عفو الله. وكم من فرق بين العفو والرضوان! وفي اللسان الدارج أوله جزور، وآخره عصفور.

س 090: إلى أي جهة يتجه المصلي؟ وما تسمى تلك الجهة؟

ج: يتّجه إلى جهة الكعبة المعظمة بمكة المكرمة، وتسمى القبلة، فلا تصحّ صلاة المصلي إلّا إذا اتّجه إليها أينما كان. فمن في الحرم الشريف يتجه إلى عين الكعبة، ومن كان بمكة يتجه إلى الحرم، ومن كان خارج مكة من سائر مناطق العالم يتجه إلى مكة أينما كان.

س 091: هذه المقدمات الخمس المعتبرة شروطاً خاصة بصلاة دون اُخرى أم عامة؟

ج: هي عامة لكل صلاة؛ إذ كل صلاة مشروطة بالطهارة والوقت والستر والمكان والقبلة.

س 092: هل هناك شروط أو مقدمات للصلوات غير ما ذكر أم لا؟

ج: ليس هناك شيء إلّا اليومية؛ فإنه يستحب لها الأذان والإقامة من باب التوطئة أو المدخل باعتبار أنها من أهم الشعائر الإسلامية.

س 093: ذكرتم أن اليومية يستحب لها أذان وإقامة، فما حكمهما؟

ج: الأذان والإقامة مستحبان مؤكدان للرجال والنساء في السفر والحضـر لا سيما الإقامة بالنسبة للرجال، وثوابهما عظيم حتى إن من صلى بأذان وإقامة صلى خلفه صفان من الملائكة، ومن صلى بإقامة فقط صلى خلفه صف واحد، ومن تركهما صلى وحده([2]) .

س 094: عرفنا أهمية الأذان والإقامة وما يترتب عليهما من الثواب، فما هما؟

ج: فصول الأذان ثمانية عشر بهذا الترتيب:

 الله أكبر، أربع مرات.

أشهد أن لا إله إلا الله، مرتين.

أشهد أن محمداً رسول الله، مرتين.

حيّ على الصلاة، مرتين.

حيّ على الفلاح، مرتين.

حيّ على خير العمل، مرتين.

الله أكبر مرتين.

لا إله إلا الله، مرتين.

وأما الإقامة فهي هذه الفصول بعينها بالاقتصار على تكبيرتين في الأول، ولا إله إلا الله مرة في الأخير، وزيادة «قد قامت الصلاة» مرتين بعد «حي على خير العمل»، فتكون الإقامة سبعة عشر فصلاً بهذا الترتيب:

 الله أكبر، مرتين.

أشهد أن لا إله إلا الله، مرتين.

أشهد أن محمداً رسول الله، مرتين.

حيّ على الصلاة، مرتين.

حيّ على الفلاح، مرتين.

حيّ على خير العمل، مرتين.

قد قامت الصلاة، مرتين.

الله أكبر، مرتين.

لا إله إلا الله، مرة واحدة.

وأما الشهادة لعلي أمير المؤمنين× بالولاية، فغير واجبة، وإنما هي مكملة.

_________________

([1]) الإسراء: 78.

([2]) انظر وسائل الشيعة 5: 380، ب4، إلا أنه لم يرد ومن تركهما صلى وحده.



Real Time Web Analytics