أسعد الله أيامكم بولادة السيدة فاطمة المعصومة (س)

أسعد الله أيامكم بولادة السيدة فاطمة المعصومة (س)

نبارك لمولانا صاحب العصر والزمان عجّل الله فرجه ونبارك لكم وللأمة الإسلامية ولادة السيدة فاطمة المعصومة سلام الله عليها

وتقبل الله أعمالكم



المسائل الشرعية / النكاح ـ 63

المسائل الشرعية / النكاح ـ 63

س 452: لو لم تضع الثدي في فمه، وقطرت في حلقه من ثديها، فهل يعتبر مثل هذا رضاعاً؟

ج: لا يعتبر مثل هذا رضاعاً، ولا أثر له وإن دام مراراً.

س 453: لو ملأت إناء من ثديها، وسقت الطفل بالإناء فهل يعتبر مثل هذا رضاعاً، أم لا؟

ج: لا يعتبر، وهو أولى بعدم الاعتبار من سابقه.

س 454: لو أرضعت الطفل البالغ سنتين، فهل يعتبر رضاعاً ناشراً للحرمة؟

ج: ما دام خارج الحولين فلا أثر له، وإنما الأثر لما كان في الحولين أنفسهما.

س 455: لو أرضعت امرأة طفلاً من غير فحل، فهل رضاعها له ناشرٌ للحرمة؟

ج: لا أثر لهذا الرضاع ما دام لبنه من غير فحل.

النفقات

س 456: لمن تجب النفقة على المكلف؟

ج: أسباب إيجاب الإنفاق ثلاثة:

1 ـ الزوجية.

2 ـ والقرابة.

3 ـ والملكية.

س 457: متى تجب نفقة الزوجة؟

ج: تجب نفقة الزوجة مع طاعتها لزوجها، وتمكينها إياه من نفسها. ومع عدمها فلا نفقة لها، وتعتبر ناشزاً، فلو كانت في حال لا يمكنها تمكينه كما إذا كانت حائضاً أو مسافرة بإذن فلا يلزمها شيء، ولها تمام نفقتها ما دام الحال كذلك.

س 458: هل تعتبر المطلقة رجعياً زوجة، فيجب لها ما يجب للزوجة، أم لا؟

ج: المطلقة رجعياً زوجة يجب لها ما يجب لأمثالها إلّا أن تخرج من بيتها.

س 459: ما المقصود بالأقارب والملكية؟

ج: المقصود بهم الأبوان وآباؤهما واُمهاتهما وإن علوا، والأولاد وأولادهم وإن نزلوا؛ ذكوراً أو اُناثاً، كباراً وصغاراً بشرط الفقر والحاجة. وأما الملكية فالمقصود بها: ما ملك الإنسان من حيوان وغيره. فعلى المالك نفقة ما ملك كلّا ًبحسبه كما هو المتعارف في البلد.



كشكول الوائلي _ 159

كشكول الوائلي _ 159

المبحث الثالث: نعمة اللسان ومسؤوليّة الكلمة

ثم قالت الآية الكريمة التي بعدها: وَلِسَانا وَشَفَتَيْنِ، واللسان أيضا من النعم؛ فهو المعبّر عن الإرادة التي لا يمكن إبرازها إلاّ عبر الكلام، والإنسان لا يستطيع أن يفصح عمّا في داخله إلاّ باللسان، فهو وسيلة البيان التي تميّز الإنسان.

وللكلام جهتان متعارضتان، وهنا يُطرح هذا السؤال: أيها أفضل الكلام أم السكوت؟ وهذا طبعا لانستطيع أن نجزم به بمعزل من الحال التي يكون عليها الإنسان، لكننا نعرف أحيانا أن السكوت أفضل من الكلام، كأن يسكت إنسان عن الغيبة، فلو دار الأمر بين كلام مؤدّاه الغيبة، وبين سكوت مؤدّاه التعفّف عن أعراض الناس فإنّ السكوت هنا يصبح واجبا إلاّ إذا كان فيه ردع لفاعل الغيبة ونصرة للمأخوذة غيبته. وهكذا نجد أن السكوت هنا له قيمة، ويجعل لصاحبه كرامة. إذن السكوت هنا أفضل من الكلام.

وكذلك السكوت عن الفضول ـ أي تدخّل الشخص فيما لايعنيه ولايعود عليه بخير ـ فهو هنا أفضل(1)، أو أن شخصا يقحم نفسه في قضية علميّة ليست من اختصاصه، فالسكوت هنا أفضل له؛ لأنه يؤدي به إلى الانهيار أمام جلسائه، ويكشف عن فراغ مكنوناته.

تروى في هذا الصدد رواية مشكوك في صحّتها، تقول: « كان النبي موسى بن عمران عليه السلام يرى رجلاً من بني إسرائيل يطول سجوده ويطول سكوته، وكان ظاهره يدلّ على أنه ذو وقار وهيبة، وكان مظهره الخارجي يوحي بذلك، فكان عليه السلام لا يكاد يذهب إلى موضع إلاّ وهو معه. وبينا كان عليه السلام يوما في بعض حوائجه إذ مرّ على أرض معشبة تزهو وتهتزّ، فتأوّه الرجل فقال له النبي موسى عليه السلام : على ماذا تأوّهت؟ قال: تمنّيت أن يكون لربّي حمار أرعاه هاهنا. فأكبّ النبي موسى عليه السلام طويلاً ببصره إلى الأرض اغتماما بما سمع منه، فانحطّ عليه الوحي، فقال له: ما الذي أكبرت من مقالة عبدي؟ أنا اُوءاخذ عبادي على قدر ما أعطيتهم من العقل »(2).

فهذا هو مقدار إدراكه. على أية حال فإن هذا لو ظلّ ساكتا لبقي محافظا على احترامه. والغرض من ذلك أن السكوت في حالات معيّنة يكون أفضل من الكلام.

لكن في مقابل هذا يكون الكلام أحيانا ـ في حالات معيّنة ـ أفضل من السكوت، فيما لو كان هذا السكوت سكوتا عن كلمة حقّ، حيث إنه يستطيع أن ينطق بكلمة الحقّ لكن لايتكلّمها، لأنها تصطدم بمصالحة، فالسكوت هنا يصبح جريمة والكلام واجبا. وهنا يأتي دور الأثر: « الساكت عن الحقّ شيطان أخرس »(3). فإذا كان المرء يقوى على قول كلمة الحقّ، دون أن يمسّه ضرر من ورائها، ويستطيع أن يقوّم بها انحرافا فالواجب يقتضي ألاّ يسكت.

والواقع أن كلمة الحقّ أفضل الجهاد حسب ما قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: «أفضل الجهاد كلمة حقّ عند سلطان جائر»(4). فالكلمة مسؤولية نبيلة، وهي هنا تترتّب على الإنسان، والسكوت عنها يعتبر رذيلة وذلّة.

إذن السكوت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رذيلة، لأن الكلمة أحيانا قد تترك أكبر الأثر، كان الإمام موسى بن جعفر عليه السلام مارّا بطريقه في المدينة على بيت (بشر الحافي)، وبشر كان رجلاً غير ملتزم، منشغلاً باللذائذ والفجور، فسمع ضرب الأعواد وأدوات الطرب، فقد كان يعيش حينها ليلة صاخبة من ليالي اللهو واللعب، فلفت نظر الإمام عليه السلام هذه الأصوات والضوضاء والغناء، وهنا خرجت جارية لبشر من الدار، وبيدها فضلات الطعام والشراب ممّا خلّفه هؤلاء السكارى، فسألها الإمام عليه السلام : « لمن هذه الدار؟ ». قالت: لسيدي. قال: « سيدك حرّ أم عبد؟ ». قالت: بل حرّ. قال: « صدقت لو كان عبدا للّه لاستحى من اللّه ».

فرجعت إلى البيت مضطربة، فسألها بشر: ماوراءك؟ قالت: مرّ عليّ رجل تكاد تميله الريح إذا مرت عليه، وسألني… ثم روت له القصّة كاملة.

فأخذت هذه الكلمة منه مأخذها، وأثّرت فيه تأثيرا بالغا، ووقعت في قلب له استعداد لأن يتغيّر، فأخذ أواني الخمر وكسرها، وأخرج رفقته من البيت، وطهّره من دنس الخمر، حتى ضرب به المثل في الزهد والالتزام والتديّن(5).

فهذه الكلمة أخذت أثرها من نفسه؛ لأنها خرجت من إنسان متّعظ.

وبهذا نجد أنه أحيانا يكون الكلام أفضل من السكوت، وفي أحيان اُخرى يكون السكوت أفضل من الكلام. سئل السجّاد عليه السلام : أيهما أفضل؛ الكلام، أم السكوت؟ فقال عليه السلام: « لكل واحد منهما آفات، فإذا سلما من الآفات، فالكلام أفضل من السكوت ». قيل: وكيف ذاك يابن رسول الله؟ قال عليه السلام: « لأن اللّه عزّ وجلّ ما بعث الأنبياء والأوصياء بالسكوت، وإنما يبعثهم بالكلام، ولا استُحقّت الجنّة بالسكوت، ولا استُوجبت ولاية اللّه بالسكوت، ولا توقّيت النار بالسكوت، ولا تُجنب سخط اللّه بالسكوت، إنما ذلك كله بالكلام. وما كنت لأعدل القمر بالشمس؛ إنك تصف فضل السكوت بالكلام، ولست تصف فضل الكلام بالسكوت »(6).

فهذه الكلمة حدّدت الفرق بينهما تحديدا رائعا، فالكلام له آفات ومشاكل والسكوت كذلك، لكن إذا جرّدناهما من المشاكل والآفات، فإنّ الكلام يصبح أفضل لأن اللّه‏ لم يبعث الأنبياء ساكتين، والكلام وسيلة الدعاء إلى اللّه‏، وولاية اللّه‏ تعالى لا تنال إلاّ بالكلام. فالإنسان لا يصلي حتى يتكلّم، ولا يقرأ القرآن ويقول كلمة طيّبة إلاّ بالكلام، والكلام تصف به السكوت، فعندما يسأل سائل: ما هو السكوت؟ يجاب بأنه إطباق الشفتين وعدم التكلّم، لكن هل يستطيع أحد أن يصف الكلام بالسكوت؟

فالنطق ثمرة هامّة عند الإنسان، وهو من دون نطق يصبح عاطلاً؛ لأن الكتب كلام، والدراسة والتعلّم والقرآن والدعاء كلّها مصادر لا تتأتّى بغير الكلام. لكن يراد من الكلام والسكوت أن يكونا وفق مقاييس وضوابط معيّنة؛ فالكلمة فيها شعور بالمسؤولية، وعلى الإنسان أن يفكّر قبل أن يتكلّم، يقول الإمام علي عليه السلام : «إذا تمّ العقل نقص الكلام»(7). فعلى الإنسان أن يدرس الكلمة وتأثيرها وفائدتها، فإن كان كذلك، قلّ كلامه. فاللّه‏ يضع على الإنسان رقيبا، يقول نبيّنا الأكرم صلى الله عليه وآله: « يقول اللّه‏ تبارك وتعالى لابن آدم: يابن آدم إذا نازعتك عينك إلى بعض ما حرّمت عليك، فقد أعنتك عليها بطبقين، فأطبق ـ أي أدر وجهك عن الحرام ـ ولا تكلّم. وإذا نازعك لسانك إلى بعض ما حرّمت عليك، فقد أعنتك عليه بطبقين فأطبق ـ أي فاسكت ـ ولا تكلّم. وإذا نازعك فرجك إلى بعض ما حرّمت عليك فقد أعتنك عليه بطبقين فأطبق »(8).

فالإنسان يستطيع أن يصبر على الكلام، المحرّم والنظر المحرّم، والفعل المحرّم، والإنسان ملاك المسؤولية، فاللّه‏ لم يكلّف الحيوان؛ لذلك يجب مراعاة أن تكون الكلمة موزونة وفيها شعور بالمسؤولية.

يتبع…

____________________

(1) مرّ أمير المؤمنين عليه السلام برجل يتكلّم بفضول الكلام، فوقف عليه، ثم قال: « إنك تملي على حافظيك كتابا إلى ربّك، فتكلّم بما يعنيك ودع ما لا يعنيك ». الأمالي ( الصدوق ): 85 / 53.

(2) المحاسن 1: 193 / 10، شرح نهج البلاغة 18: 187.

(3) الأذكار النوويّة: 335.

(4) عوالي اللئالي 1: 432، مسند أحمد 19، 61، 4 315، سنن ابن ماجة 2: 1329.

(5) الكنى والألقاب 2: 168.

(6) الاحتجاج 2: 45 ـ 46، وسائل الشيعة 12: 188 ـ 189.

(7) نهج البلاغة / الحكمة: 71.

(8) الكافي 8: 219 / 270.



معنى الاستعداد للموت

معنى الاستعداد للموت

جاء في غرر الحِكَم ص٧٠٤ عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: «ويلٌ لِمَنْ غلبت عليه الغفلة فنسي الرِّحلة ولم يستعد».

١)ما أسباب عدم الاستعداد للموت؟

٢)بِمَ وُصِفَ مَنْ لا يستعد للموت؟

٣)كيف يكون الاستعداد للموت؟

أما ما يعود إلى النقطة الأولى هناك أسباب للغفلة وعدم الاستعداد للموت ومن أهمِّ هذه الأسباب ما يلي:

١)طُولُ الأمل: وقد عرَّفه المَولى النراقي قُدِّس سرُّه الشريف في كتابه جامع السعادات ج٢ ص٢٢٠ قال: «أنْ يُقدِّرَ بقاءه مدَّة مُتمادية مع رغبته في جميع توابع البقاء من المال والأهل والدَّار وغير ذلك».

٢)الاستغراق في المعاصي: وتلك المعاصي من أكبر وسائل الصدِّ واللهو عن الله تعالى، ومَنْ غفل عن الله تعالى فقد غفل عن الموت الذي ينقله إلى الله تعالى الذي يُحاسبه على تقصيره وظلمه، ومع الاستغراق في المعاصي يقسو القلب ويُطبع عليه قال الله تعالى في سورة الأعراف آية ١٠٠: ﴿وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ

٣)الابتعاد عمَّا يُقرِّب من الله: فالبعض لا يقرأ القرآن يخاف أنْ يمرَّ بالآيات التي تُذكِّره بالموت وكذلك لا يحضر أماكن تغسيل الموتى، ولا يُشارك في تشييع الجنائز، ولا يحضر المقابر، بل ولا يقرأ بعض الخُطب التي تُذكِّر بالموت والفناء عن هذا العَالَم.

٤)الانغماس في عَالَم المادِّيات: مع أنَّه يرى الموتى وانتقالهم من العَالَم المادِّي الفاني إلى العَالَم الأبدي الباقي، إلا أنَّ الانغماس في عَالَم المادَّة أعمى بصيرته.

٥)ضعف الإيمان: فإنَّ ضعيفَ الإيمان يكونُ غافلا عن الموت والاستعداد له، والقلب الذي لا يملأه اليقين والاطمئنان يعيش في شكٍّ من وقوع الموت ولقاءِ الرَّب.

وأمَّا ما يعود إلى النقطة الثانية وَقد وصفتِ الروايات مَنْ يذكرُ الموت ولا يستعدُّ له بأنَّه مُستهزِئٌ بنفسه فقد رُوِيَ في كتاب تنبيه الخواطر ونزهة النواظر للأمير الزاهد أبي الحسين ورَّام بن أبي فراس المالكي الأشتري ج٢ ص١١٠ عن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال:

«سبعةُ أشياء بغير أشياء من الاستهزاء: مَنِ استغفر بلسانه ولم يندم قلبُه فقد استهزأ بنفسه، ومَنْ سأل الله التوفيق ولم يجتهدْ فقد استهزأ بنفسه، ومَنْ سأل الله الجنة ولم يصبر على الشدائد فقد استهزأ بنفسه، ومَنْ تعوَّذ بالله من النار ولم يترك شهوات الدنيا فقد استهزأ بنفسه، ومَنْ ذكر الموت ولم يستعدَّ له فقد استهزأ بنفسه، ومَنْ ذكر الله تعالى ولم يشتق إلى لقائه فقد استهزأ بنفسه».

وأمَّا ما يعود إلى النقطة الثالثة فقد بيَّنَ أهلُ البيت عليهم السلام معنى الاستعداد للموت فقد رُوِي في كتاب تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ج٢ ص١٥٨ أنه سُئل أمير المؤمنين عليه السلام ما الاستعداد للموت؟ فقال: «أداء الفرائض، واجتناب المحارم، والاشتمال على المكارم ثم لا يُبالي أوقعَ على الموت أو وقع الموت عليه، ما يُبالي ابنُ أبي طالب أوقع على الموت أو وقع عليه الموت».

وصلى الله على محمد وآل محمد

حسين آل إسماعيل

١٤٣٩/٦/٨هجرية



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الشيخ حسين القديحي

المولود في 18 / 8 / 1302

تعاونوا على البر والتقوى

تحت هذا العنوان اُثبت قصيدة مشتركة بيني وبين الاُستاذ الحسين القديحي؛ فقد كنا سافرنا معاً في سيارة واحدة من النجف الأشرف إلى كربلا بمناسبة زيارة أول رجب سنة (1378)، فابتدأ قائلاً يذكر الإمام عليه‏السلام وفضل زيارته:

حسين جليل القدر عند مليكه *** به شرف الدنيا وشرف للاُخرى

واستمر التجاوب إلى آخرها، وإليكها حرفياً:

حسين جليل القدر عند مليكه *** به شرف الدنيا وشرف للاُخرى

زيارته تنجي من النار في غد *** وتُقضى بها كبرى حوائجنا طرّا

إذا ما قصدت السبط في أرض كربلا *** تنلْ كل خير لا شروراً ولا عسراً

وتقضى لك الحاجات حين تزوره *** وتحظى بما أعطاك والشكرَ والأجرا

إذا شئت خير النشأتين فلذ به *** ستعطى الذي رب الحسين به أحرى

قصدناك زوّاراً لِما أنت أهله *** لنُكتب من زواركم يا بني الزهرا

رجوتك يا مولاي في كل شدة *** فحبك زادي قد كنزت لي الذخرا

وأنتم غياث المستغيث وإنكم *** عماد لمن أوزاره أثقلت ظهرا

وحاشا يخيب الآملون لفضلكم *** بحبكمُ يمحوا الكريم لنا وزرا

عددتهُمُ ذخراً ليوم منيتي *** لأحظى بفوز لا أنال به شرّا

نوالي نعادي فيكمُ يا هداتنا *** وأنتم لنا ذخر وأنعم به ذخرا

ويقول في رثائه عليه‏ السلام :

أ يابن النبي المصطفى خير من رقى *** على ذروة العليا فجلّت مناقبُهْ

وقرّة عين المرتضى صنو أحمد *** ومن هو في كلّ المواطن صاحبُهْ

أرأسك فوق الرمح يشرق مزهراً *** وجسمك فوق الترب رضّت ترائبُهْ

وتبقى ثلاثاً بالعراء مرمّلاً *** ولا غسل إلاّ فائض الدمع ساكبُهْ

وتسبى نساك الطاهرات حواسراً *** يجاذبها حادي السرى وتجاذبُهْ

ومن بينها السجّاد في القيد موثق *** يجاوبها طوراً وطوراً تجاوبُهْ

ويقول مخمساً والأصل لغيره:

يا راحلاً نحو المدينة قف بِها *** فإذا رنت عيناك عالي تربِها

قل للبدور معزّياً في ندبِها *** ( يا أهل يثرب لا مقام لكم بِها

قتل الحسين فمدمعي مدرارُ )

من للمعالي مسكه يتأرّجُ *** أضحى تكفّنه الرياح وتنسجُ

ولجسمه شمس الظهيرة توهجُ *** ( الجسم منه بكربلاء مضرّجُ

والرأس منه على القناة يدارُ )



المسائل الشرعية / النكاح ـ 62

المسائل الشرعية / النكاح ـ 62

س 444: ماهي تلك الأشياء التى ينفرد بها النكاح المنقطع؟

ج: أولها: عدم وجوب النفقة، وعدم دخولها في القسمة مع غيرها من نساء زوجها، وعدم الميراث. اللهم إلا أن تشترط ويقبل ذلك فيلزمه لها على أساس: «المؤمنون عند شروطهم»([1]) .

س 445: ما هي شروط صحته بالنسبة إلى المهر والمدة؟ وهل لها قيد أم لا؟

ج: لا يقيدان بقيد؛ كثرة، وقلة، بل يجوز كل ما اتفقا عليه مهراً ومدة، فيجوز أن يكون المهر مئات ويجوز أن يكون آحاداً، كما يجوز في المدة أن تكون ساعات أو أياماً أو أشهراً أو سنين.

س 446: ما هي صيغته إيجاباً وقبولاً؟

ج: بعد التراضي والاتفاق والمعلومية التامة على المهر والمدة والشرائط أن تقول الزوجة للزوج: «متعتك نفسي يوماً واحداً بخمسة دراهم». فيقول: «قبلت». وهكذا في القلة والكثره بالنسبة إلى المدة والمهر.

س 447: هل يحتاج هذا النكاح إلى طلاق أم لا؟

ج: لا يحتاج إلى طلاق، بل تبين منه بانتهاء المدة.

س 448: لكن لو أراد فراقها قبل انتهاء المدة، فما الذي يجب أن يعمل تجاهها؟

ج: يهبها المدة الباقية، ويفارقها.

س 449: فإذا فارقها بعد الانتهاء أو قبله، فما الذي يجب عليها بالنسبة إلى عدة الفراق؟

ج: تعتد بحيضتين أو بخمسة وأربعين يوماً، وبأربعة أشهر وعشرة أيام بعد الوفاة كالزوجة الدائمة المتوفى عنها.

الرضاع

س 450: ما الذي يحرمه الرضاع من النساء على الرجال؟

ج: يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب ممن استعرضتهم الآية الكريمة: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ …﴾([2]). فكلما يحرم بالنسب يحرم بالرضاع، فالاُخت من الرضاعة كالاُخت من النسب، وبنت الاُخت من الرضاعة كبنت الاُخت من النسب، وهكذا.

س 451: ما هو الرضاع الذي يوجب التحريم، وينشر الحرمة بين الطرفين؟

ج: هو أحد اُمور ثلاثة:

1 ـ أن ترضعه خمس عشرة رضعة متوالية في ليل أو نهار أو فيهما يوماً واحداً أو أكثر. فإذا رضع من غيرها رضعة واحدة هدم ما تقدم، ولم يعد شيئاً، واحتاج التحريم إلى استئناف العدد.

2 ـ أن ترضعه يوماً وليلة لا يرضع من غيرها. ولا يعتبر العدد هنا.

3 ـ أن ترضعه رضاعاً يشتد به العظم وينبت به اللحم وإن كان رضعة واحدة وإن كان بعيداً أن يحصل هذا الأثر في أقل من يوم وليلة، أو خمس عشرة رضعة.

يتبع…

______________

([1]) تهذيب الأحكام 7: 371 / 1503.

([2]) النساء: 23.



سطور من النور بمناسبة شهادة الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)

سطور من النور بمناسبة شهادة الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)

نعزي صاحب العصر والزمان والأمة الإسلامية بشهادة الإمام جعفر الصادق عليه السلام، تقبل الله أعمالكم…

قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام:

شرف المؤمن قيام الليل وعزه استغناؤه عن الناس.

اُصول الكافي 3: 218.

مثل الدنيا كمثل ماء البحر كلما شرب منه العطشان ازداد عطشاً حتى يقتله.

اُصول الكافي 3: 205.

من رضي من الله باليسير من المعاش رضي الله منه باليسير من العمل.

اُصول الكافي 3: 207.

إن كان ما يكفيك يغنيك فأدنى ما فيها يغنيك و إن كان ما يكفيك لا يغنيك فكل ما فيها لا يغنيك.

اُصول الكافي 3: 209.

لا تستقل ما يتقرب به إلى الله عز وجل ولو شق تمرة.

اُصول الكافي 3: 212.

إذا هممت بشي ء من الخير فلا تؤخره، فإن الله عز وجل ربما أطلع على العبد وهو على شيء من الطاعة فيقول: وعزتي وجلالي لا أعذبك بعدها أبداً وإذا هممت بسيئة فلا تعملها فإنه ربما أطلع الله على العبد وهو علي شيء من المعصية فيقول: وعزتي و جلالي لا أغفر لك بعدها أبداً.

اُصول الكافي 3: 213.

لو يعلم المؤمن ما له من الأجر في المصائب لتمني أنه قرض بالمقاريض.

اُصول الكافي 3: 354.



كشكول الوائلي _ 158

كشكول الوائلي _ 158

ضريبة النعم

إننا يجب أن نعرف أن لكل نعمة ضريبة، فالعقل عليه ضريبة هي المشورة الحسنة، واللسان عليه ضريبة هي الإصلاح بين الناس وذكر اللّه‏ تعالى، والعين كذلك. واللّه‏ تعالى حينما أعطى العينين للإنسان جعل باستطاعة غيره أن يدرس سلوكه من عينيه، فالعين تكشف عن مشاعر صاحبها وأحاسيسه، يقول الشاعر:

تأمل مساقط لحظ المريب *** فإنّ العيون وجوه القلوب(1)

والعين تبصر له ما يريد، ويقرأ بها ويهتدي إلى حوائجه. لكن ضريبتها هي أن تسهر في طاعة اللّه‏ وخلافه، هو عدم الشكر له تعالى. وهذا مثله مثل المال الذي يمكن أن يصرف في الحرام أو يصرف في الحلال، فالعين يمكن أن نقرأ بها القرآن ونسهر الليل لأداء فريضة أو صلاة ركعة، وفي الوقت نفسه يجبّ أن نعفّها عن محارم اللّه‏، فلا نسلّطها على عورات الناس، وعلى ما لم يحلّه اللّه‏ لنا، وإلاّ كانت جارحة حرام؛ لأنها عضو سيشهد على صاحبه يوم يلقى اللّه‏ تعالى، فإن الأعضاء تنطق يوم القيامة(2).

نوع الجزاء عند المصيبة

وهذه المسألة يبحثها الفلاسفة وعلماء الكلام، فيقولون: إذا ابتلى اللّه‏ العبد بشيء، فهل يعطيه عوضا عن هذا الابتلاء أم لا؟ يقولون: نعم، إنه يجب تعويضه، لكن يبرز هنا تساؤل آخر هو: ما هو نوع هذا العوض؟ هل هو تعويض بالمثل، وهذا لا يجوز؛ لأنه عبث يُنزّه اللّه‏ تعالى عنه، فلا معنى لأن يؤخذ منه شيء ويعطى بعد ذلك بقدره؛ فلا ثمرة في البين، او أنه يعوّض بالأقل، وهذا لا يجوز كذلك؛ لأنه ظلم، وهو تعالى عادل، أم أنه يعوّض بالأفضل؟

وهنا يجيبون بأنه لابد أن يكون التعويض بما هو أكبر؛ حتى يتحقّق العدل والحكمة الإلهيّان. فاللّه‏ تعالى لا يمكن أن يسلب من الإنسان نعمة دون أن يعطيه مقابلها شيئا، وهذا الشيء أكبر من النعمة المسلوبة(3).

فإذا سلب اللّه‏ أحدا بصره عوّضه عنه بالبصيرة، يقول حبر الاُمة عبد اللّه‏ بن عباس، وكان قد ابتلي بفقد البصر:

إن يأخذ اللّه‏ من عيني نورهما *** ففي فؤادي وقلبي منهما نورُ(4)

وحدث يوما أن ابن الزبير صعد المنبر وأراد أن ينال منه فقال: إن هاهنا رجلاً أعمى اللّه‏ قلبه كما أعمى عينيه. فقال له ابن عباس: يابن الزبير: « أمّا عينيّ فقد أخذ اللّه‏ نورهما، ولكن عوّضني اليقين في قلبي والنور في بصيرتي… »(35).

فلابدّ أن يعوّض اللّه‏ عبده بمقتضى عدله ولطفه. مع أنه تعالى إذا أخذ من عبده شيئا فإنما يأخذه لمصلحة، وهو مع هذا في الوقت نفسه لايترك تعويضه.

لكن نعمة البصر من أهم النعم التي أنعم اللّه‏ بها على عباده، ولذلك ورد في الدعاء الشريف: « اللهم متّعني بسمعي وبصري، واجعلهما الوارث مني »(6). يروي البزاز في مسنده عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: « يُخرج لابن آدم يوم القيامة ثلاثة دواوين: ديوان فيه العمل الصالح، وديوان فيه ذنوبه، وديوان فيه النعم من الله تعالى عليه، فيقول الله تعالى لأصغر نعمه في ديوان النعم: خذي ثمنك من عمله الصالح. فتستوعب عمله الصالح كلّه، ثم تنحّى وتقول: وعزّتك ما استوفيت. وتبقى الذنوب والنعم، فإذا أراد الله أن يرحمه قال: يا عبدي قد ضاعفت لك حسناتك، وتجاوزت لك عن سيئاتك، ووهبت لك نعمي »(7).

ولو أن الإنسان يملك أكبر ثروة، ويعطيها لأضخم المستشفيات وأحدثها، فهل يمكن أن تعوّض عينا له تالفة؟ ولو قدر اللّه‏ سبحانه وتعالى لأجل الإنسان أن ينتهي، فهل تستطيع ثروته أو هذه المستشفيات أن تمدّ في عمره لحظة واحدة؟ فكيف نقابل نعم اللّه‏ تعالى إذن؟ إنّ أكبر الأعمال عندنا لاتقابل أصغر نعمه كما في الحديث. فالبارئ جلّ وعلا يريد أن يذكّرنا بهذه النعم فيقول: أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ.

يتبع…

____________________

(1) شرح نهج البلاغة 18: 279.

(2) قال تعالى: « الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ » يس: 65.

(3) هذا مع أن هذه النعم نعم ابتدأ اللّه‏ تعالى بها المكلّف، وليست نعم استدامة.

(4) سير أعلام النبلاء 3: 358، اختيار معرفة الرجال 1: 272 / 103.

(5) أنساب الأشراف 4: 55 ـ 57، شرح نهج البلاغة 20: 129 ـ 131، الدرجات الرفيعة: 132، 134.

(6) مستدرك وسائل الشيعة 5: 91 / 5416، الجامع الصحيح ( سنن الترمذي ) 5: 242 / 3680.

(7) المصدر غير متوفّر لدينا، انظر المصنّف (ابن أبي شيبة) 8: 161، العهود المحمدية: 900.



التَّعارض الحقيقيُّ والتَّعارض الحُكميُّ

التَّعارض الحقيقيُّ والتَّعارض الحُكميُّ

١)ما معنى التَّعارض الحَقيقيِّ؟ مع مِثالٍ توضيحيٍّ؟

٢)ما معنى التَّعارض الحُكميِّ؟ مع مثالٍ توضيحيٍّ؟

٣)ما هي الوظيفة في التَّعارض الحقيقيِّ؟

٤)ما هي الوظيفة في التَّعارض الحُكميِّ؟

التَّعارضُ الحقيقيُّ: هو عبارة عن التَّنافي من حيث الدّلالة لكلٍّ من الدَّليلين.

مثالُه: كما إذا قامت إمارة على إثباتِ المُلْك لِزيدٍ، وقامت إمارةٌ أُخرى لِنفْيِهِ عن زيدٍ.

التعارضُّ الحُكميُّ: ليس تَنافٍ في دلالة الدَّليلين بل إنَّما هنالك حُكْمُ التَّنافي والتَّعارض، وإنْ لم يكنْ هو كذلك.

مِثالُهُ: كما في قضيَّة الهلال بأنْ يراهُ واحدٌ أو اثنينِ من جُملة المُستهلِّين الذين عددُهم مائة مثلًا فإنَّ الشَّارع المُقدَّس نزَّلَ ذلك مَنزِلة التَّعارض، ولذلك كان بِحكمِهِ وليس هو هو فإنَّه لم يكنْ فيه دليلان كما هو واضح بل الموجودُ مُثبتٌ مِن جهة وساكِتٌ مِن جهةٍ أُخرى، إذْ يقول: لم أرَ لا أنَّه غيرُ موجودٍ.

الوظيفةُ في التَّعارض الحقيقيِّ: اختلفَ الأصوليون بين مَنْ قال:

١) بالتَّساقط.

٢) بالتَّوقُّف.

٣) بالتَّخيير.

وذلك بحسب القاعدة الأوليَّة، والرجوع إلى المُرجِّحات المَنصوصة بحسب التَّرتيب بينها في روايات التَّرجيح، أو التَّرجيح بِكلِّ مَزيَّةٍ كما عن الشَّيخ الأعظم قدَّس الله نفسه الزكيَّة، ومع انعدام التَّرجيح بوجهٍ تتساقطُ وترجع للأصول العمليَّة، أو البِناء على التَّخيير كما هو مُختار صاحب الكِفاية قدَّس الله نفسه الزكيَّة، هذا بحسب مَقام الإثبات والدّلالة.

الوظيفةُ في التَّعارض الحُكمي: فهو منصوصٌ وفي مثل مسألتنا ـ مسألة الهلال ـ ليس هنالك إلا التَّساقط مع التَّساوي مِن كلِّ وجهٍ وإلا فالتَّرجيح بمعنى أنَّه إذا حصلت مزيَّة لِبيِّنة على أُخرى بوجهِ مِن الوجوه فالتَّقديم لِذي المزيَّة.

فالمعارضةُ الحقيقيَّةُ كما لو شهدت البيِّنه بالرؤية وشهدت بيِّنة أُخرى بعدم الرؤية فتتعارض البيِّنتان حقيقةً فيكون عندنا شهادةٌ بالإثبات تُقابلها شهادة بالنَّفي لِسانًا.

والمعارضةُ الحُكميَّةُ لا تُكذِّب البيِّنة الثَّانية لِسانًا ولكن تكذِّبُها حُكْمًا كما لو شهدت بيِّنةٌ بالرؤية والبيِّنة الأُخري لا تكذِّب البيِّنة المُثبته ولكنْ تقول: نحن مارأيناه فكان التَّكذيبُ حُكميًّا لا لِسانيًّا كما في الصُّورة الأُولى.

وأيضًا في هذه الصُّورة لا يثبتُ الهِلال ففي كِلتا الصُّورتين لا يثبتُ الهِلال سَواء كان التَّكذيبُ لِسانيًّا أو عمليًّا بِحكم الِّلسانيِّ لا يثبتُ الهِلال.

وصلى الله على محمد وآل محمد

حسين آل إسماعيل

١٤٣٩/١٠/١هجرية



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الشيخ حسين القديحي

المولود في 18 / 8 / 1302

وقال أيضاً في رثاء الحسين عليه ‏السلام:

يابن الوصي المرتضى *** لِمْ لا حسامك ينتضى

طال انتظارك سيدي *** نهضاً فقد ضاق الفضا

حاشاك لستُ أقول عن *** ثارات جدك معرضا

ما الصبر يابن المرتضى *** في القلب نار من غضا

يا حجة اللّه الذي *** في طوعه أمر القضا

ما ذا التصبّر والحسي *** ن بكربلا ظامٍ قضى

قد ظل عارٍ بالعرا *** والجسم منه رضّضا

والرأس منه بالقنا *** كالبدر لما أن أضا

وعليله بقيوده *** والغل أضحى مبهضا

وبنات فاطمة بها *** ظعن الأعادي قوّضا

تستاق ضرباً بالسيا *** ط متى دعت بالمرتضى

يتبع…



Real Time Web Analytics