شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{51} الملاّ حسن الفرج العوامي

المتوفّى سنة ( 1364 )

هو الخطيب المفوّه الملاّ حسن بن علي بن عبد اللّه‏ آل فرج العوّامي، أحد أفراد هذه الاُسرة وأعيانها، الذي تفوق بما اُوتي من مواهب على كثير من أمثاله. اتّصل بكثير من العلماء، فاكتسب منهم ماجعله مشاراً إليه، وكان مضيافاً معواناً، ذا أخلاق فاضلة ومزايا كريمة، على جانب من الورع والتقى والصلاح. ضم إلى ذلك كونه طبيباً مصقعاً، وواعظاً مرشداً ماهراً، قوي اللهجة، شديد العارضة، مندمجاً مع جميع الطبقات، محبوباً لدى الجميع.

وكان يقول الشعر باللغتين الفصحى ـ وذلك منه قليل جداً ـ والدارجة، وهو كثير ؛ ولذا لم نتحصل إلاّ على هذه القصيدة.

توفّي رحمه الله بالتاريخ المذكور تاركاً وراءه ذكراً جميلاً، وثناء عاطرا، وأنجالاً صالحين، ( تغمده اللّه‏ بالرحمة، وصب على قبره شآبيب الرحمة والرضوان ). فلنستمع اءليه يقول :

في رثاء الامام علي الهادي عليه السلام

يا تقي العباد يابن الجوادِ *** رزؤك اليوم قد أذاب فؤادي

ودعى مقلتي تصب دموعاً *** بالتهاب وزفرة واتّقادِ

إن همّاً أذاب قلبيَ وجداً *** ليس يقضي وما له من نفادِ

كيف يقضي وفادحات الليالي *** ما لهن انتهاء بل في ازديادِ

اورثت عينيَ الدموع وقلبي *** أورثته الخشوع والأنكالِ

حسبك اللّه‏ يا صروف الليالي *** قد تركتِ جفني حليف السهادِ

وتركتِ قلبي يشبّ ضراما *** للذي ناله علي الهادي

أخرجوه من أرض طيبة كرها *** أحرموه الجوار للأجدادِ

بعد ذا أنزلوه خان الصعاليـ *** ـك ونالوه بالأذى والعنادِ

صيّروه في السجن كرها يريدو *** ن لإطفاء نوره الوقّادِ

جرّعوه سمّا فلهفي عليه *** أفتديه بالأهل والأولادِ

فقضى نحبه علي فأضحى *** بعده الدين فاقداً للعمادِ

وله الكون كاسف اللون حزنا *** وله المجد لابس للسوادِ

وله العسكري أصبح يدعو *** آهِ وا والدي ووا إسنادي



المسائل الشرعية / الحج ـ 41

المسائل الشرعية / الحج ـ 41

أعمال عمرة التمتع

الشيخ علي المرهون

س 260: ماهي أعمال عمرة التمتع تفصيلاً؟

ج: أعمالها خمسة وهي: الإحرام والطواف والصلاة والسعي والتقصير.

س 261: ما الذي يستحب قبل الإحرام؟

ج: يستحب التهيؤ له بتنظيف البدن وأخذ شعر العانة والإبطين، وتقليم الأظفار وتعديل اللحية والشارب، ثم الغسل ناوياً به هكذا: «أغتسل لإحرام عمرة التمتع لحج الإسلام؛ قربة إلى الله تعالى». ثم يلبس ثوبي الإحرام ناوياً هكذا: «ألبس ثوبي الإحرام لعمرة التمتع لحج الإسلام؛ لوجوبه قربة إلى الله تعالى». ثم صلاة ركعتين ناوياً بهما نافلة الإحرام هكذا: «اُصلي ركعتي نافلة الإحرام لعمرة التمتع لحج الإسلام قربة إلى الله تعالى».

س 262: ما هو الإحرام؟ وما معناه؟

ج: الإحرام هو توطين النفس على ترك اُمور ندب إلى تركها الشرع الشريف، مقرونة بالنية لقصد امتثال أمر المولى جلّ وعلا؛ سواء في الحج، أو العمرة.

س 263: في أي مكان يقع الإحرام؟

ج: يقع في أحد المواقيت الخمسة التي وقتها رسول الله ‘ وهي:

1 ـ مسجد الشجرة المعروف بذي الحليفة، وهو أفضلها، ميقاتاً لأهل المدينة ومن مر بها.

2 ـ العقيق بما فيه من مواضعه الثلاثة: المسلخ، وغمرة، وذات عرق ميقاتاً لأهل نجد والعراق، ومن مر به.

3 ـ الجحفه المعروفة في زماننا اليوم برابغ، أو قريب منها ميقاتاً لأهل الشام، ومن مرّ بها.

4 ـ يلملم ميقاتاً لأهل اليمن، ومن مر به.

5 ـ قرن المنازل ميقاتاً لأهل الطائف، ومن مر به.

س 264: ما المقصود بالنية؟

ج: هو القصد إلى امتثال أمر المولى بدون حاجة إلى اللفظ إلّا في الحج والعمرة؛ فإنه يستحب.

س 265: وماهي التلبية؟ وما ألفاظها؟

ج: التلبية للإحرام كالتكبير للصلاة وصورتها:

«لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك»([1]) .

 مقارنة للنية هكذا يقول: «أحرم لعمرة التمتع لحج الإسلام؛ لوجوبه قربة إلى الله تعالى وامتثالاً لأمره، لبيك اللهم لبيك» إلى آخره.

س 266: هل يجب، أو يستحب تكرار التلبية، أم لا؟

ج: يستحب تكرارها ورفع الصوت بها للرجال وإخفاتها للنساء في كل صعود وهبوط، وملاقاة الراكب، وعند السحر، والانتباه من النوم، وبعد الصلاة. وهكذا حتى يشاهد بيوت مكة في العمرة، وإلى زوال يوم عرفة في الحج.

يتبع…

________________

([1]) الكافي 4: 429 / 7، كتاب الحج (السيد الخوئي&) 2: 520 / المسألة 13.



الشعر.. إلمام وإلهام _ 5

الشعر.. إلمام وإلهام _ 5

يقول العلاّمة الأميني (رحمه الله): وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يحثُّ الشعراء إلى هذه الناحية، ويأمرهم بالاحتفاظ بها، ويرشدهم إلى أخذ حديث المخالفين له وأحسابهم، وتاريخ نشأتهم ممّن يعرفها وهجائهم، كما كان يأمرهم بتعلّم القرآن العزيز، وكان يراه نصرةً للإسلام وجهاداً دون الدين الحنيف، وكان يصوِّر للشاعر جهاده وينصّ به، ويقول:

«اهجوا بالشعر؛ إنّ المؤمن يجاهد بنفسه وماله، والّذي نفس محمد بيده كأنّما تنضحونهم بالنبل».

وفي لفظ آخر: «فكأنّ ما ترمونهم به نضح النبل».

فلا شك أن الذوق الشعري والفن الشاعري كسائر رؤوس الأموال له قيمته في صورة ما لو استعمل استعمالاً صحيحاً وله أثر إيجابي، إلاّ أنّه إذا صار وسيلة تخريب وهدم للبناء العقائدي والأخلاقي في المجتمع فلا قيمة له، بل يعتبر وسيلة ضارة عندئذٍ.

ولكن من يستطيع أن ينكر هذه الحقيقة، وهي أن الأشعار البنّاءة والهادفة على امتداد التاريخ خلقت طاقات كثيرة وحماسة قصوى، وربّما عبأت اُمة مغلوبة بوجه أعدائها، فشدتها على العدوّ فهزمته وانتصرت بهذه الأشعار.

إن الشعر كما قال عنه النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «إن من الشعر لحكمة، وإنّ من البيان لسحراً».

وللكلمات الموزونة وإيقاعها ـ أحياناً ـ مضاء السيف ونفوذ السهم في قلب العدو.

ففي بعض أحاديث الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ في مثل هذه الأشعار ـ أنه قال: «… والذي نفس محمد بيده فكأنّما تنضحونهم بالنبل».

إلاّ أنّه من المؤسف أنه على طول التاريخ أسقط جماعة هذه المنحة الإلهية والذوق اللطيف، الذي هو من أجمل مظاهر الخلق، فأنزلوه من أوْجه إلى الحضيض، وكذبوا فيه كثيراً حتى قيل في المثل المعروف: «أعذبه أكذبه».

وربّما سخّروه في خدمة الجبابرة والظالمين وتملّقوا لهم، رجاء صلة محتقرة رخيصة، أو أنّهم أفرطوا في وصف الشراب والفجور والفسق أحياناً، إلى درجة يخجل القلم عن ذكرها! وربّما أشعلوا الحروب بنيران أشعارهم، وجروا الناس إلى القتل والغارات، ولطخوا الأرض بدماء الأبرياء.

إلاّ أن في الطرف الآخر ـ وفي قبالهم ـ الشعراء الذين آمنوا بمبدئهم، واشتدت همتهم، فسخّروا هذه القريحة الملكوتية في سبيل حرية الناس والتقوى، ومواجهة اللصوص والمستكبرين والجبابرة، فبلغوا أوج الفخر! وربّما دافعوا عن الحق فاشتروا بكل بيت من أبيات شعرهم بيتاً في الجنّة.

ربما وقفوا في وجوه حكام الظلم والجور كبني أمية وبني العباس الذين كانوا يحبسون الأنفاس في الصدور، فتُجلى القلوب بقصيدة كقصيدة دعبل «مدارس آيات خلت من تلاوة»، وأماطوا عن الحقّ لثام الباطل، فكأنّما كان يجري على لسانهم روح القدس.

وربّما أنشدوا الأشعار لإنهاض المضطهدين الذين كانوا يحسّون في أنفسهم الاحتقاروالازدراء من قبل الظلمة، فهاجوهم وأثاروهم بتلك الأشعار.

إنّ موقف الأئمّة (عليهم السلام) من الشعر والشعراء هو نفس موقف جدّهم (صلى الله عليه وآله وسلم) من ذلك، فقد كان الشعراء الموالون يقصدون بيوتهم وينشدون قريضهم لهم تقرباً إلى الله تبارك وتعالى، وربما عقد بعض الأئمّة عليهم السلام مجلساً لإنشاد الشعر.

بنت الحوراء

يتبع…



كشكول الوائلي _ 137

كشكول الوائلي _ 137

خلافة الإنسان في الأرض

ثم قالت الآية الكريمة: وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا، أي أمركم بعمارتها، فلا تعرّضوها للخراب والدمار والإسلام هو أول من قنّن وقعّد لحماية البيئة ومن ذلك قاعدة: «لا ضرر ولا ضرار»(1) التي تشمل كل أبعاد الحياة؛ فهي قاعدة سيّالة تطبق على كل موارد الحياة. فالأرض اُمّنا واُم آبائنا وأجدادنا، منها خرجنا وإليها مصيرنا. ومن يمشِ على الأرض فإنّما يمشي على رفات الأجساد.. على رؤوس وأطراف، يقول المتنبّي:

نُعِدُّ المشرفيةَ والعوالي *** وتقتُلنا المَنون بلا قتالِ

ونَرتَبِطُ السَّوابِقَ مُقْرَباتٍ *** وهل يُنجينَ من خَبَبِ اللَّيالي

رماني الدَّهرُ بالأرزاءِ حَتَّى *** فُؤادي في غِشاءٍ مِن نبالِ

فصرت إذا أصابتني سهامٌ *** تكسّرت النصال على النصالِ

وهان فما اُبالي بالرزايا *** لأني ما انتفعت بأن أبالي

يدفّن بعضنا بعضا ويمشي *** أواخرنا على هام الأوالي

فكم عين مقبّلة النواحي ***كحيل في الجنادل والرمالِ(2)

يتبع…

____________

(1) مجمع البيان 5: 297، وانظر تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات: 407، تفسير السمعاني 2: 438.

(2) ديوان المتنبي 2: 265.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

العلاّمة الشيخ علي العوامي

المتوفّى سنة ( 1364 )

وفي رثاء الحسين عليه السلام يقول في خروجه من مكة:

حامي الشريعة بالنسا *** من أرض مكة قد ترحّلْ

ساق الظعون لكربلا *** خوفا ببيت اللّه‏ يقتْل

فبكى عليه الحجر والـ *** ـركن اليمانيْ قد تزلزلْ

وتمايل الحجر المفضـ *** ـل حيث فارقه المفضلْ

من عقدة الأحرام رغـ *** ـما سبط أحمد قد تحلّلْ

لكنه لبّى مجيـ *** ـبا دعوة الباري فعجّلْ

حج مناديه الجليـ *** ـل فذاك فرض ليس يجهلْ

فحسين من حج لحـ *** ـج بالعدالة قد تنقّلْ

والبيت سبط محمد *** للبيت قد أبقى وأكملْ

اللّه‏ أكبر غير أ *** ن خروجه للكون أذهلْ

في كربلا حج الحسيـ *** ـن بحجة لمّا تمثّلْ

ميقاتها البيت الحرا *** م وفيه أحرم إذ تحلّلْ

بالصبر أحرم قائلاً *** لبيك يا ربّاه فاقبلْ

إياك نفسي سقتها *** للذبح يا من ليس يغفلْ

وجميع ما ملكت يدي *** بل كل غطريف شمردلْ



سطور من النور بمناسبة شهادة الإمام النقي عليه السلام

سطور من النور بمناسبة شهادة الإمام النقي عليه السلام

نعزي صاحب العصر والزمان والأمة الإسلامية بشهادة الإمام الهادي النقي عليه السلام، تقبل الله أعمالكم…

قال الإمام الهادي النقي عليه السلام:

اِنَّ الظالِمَ الحالِمَ یکادُ أنْ یعضی علیه بِحِلْمِهِ، و إنَّ المُحِقَّ السَّفیه یکادُ أن یطْفِیءَ نُورَ حَقِّهِ بِسَفهِه.

(تحف العقول، ص298.)

مَنْ اتَّقی الله یتَّقی، وَ مَنْ أطاعَ لله یطاع، و من أطاعَ الخالق لم یبال سَخَطَ المَخْلُوقین، و مَنْ أسْخَطَ الخالق فَلییقَنَ أن یحِلَّ به سَخَطَ المَخلوقین.

(بحار الأنوار، ج68، ص182)

مَنْ جَمَعَ لَکَ وَدَّهُ وَ رأیهُ فَاجْمَعْ له طاعَتَکَ.

(تحف العقول، ص483.)

اَلشَّاکِرُ أسْعَدُ بِالشُّکْرِ مِنْهُ بِالنِّعْمَهِ الَّتِی أوْجَبَتِ الشُّکْرَ لِأنَّ النِّعَمَ مَتاعٌ وَ الشُّکْرَ نِعَمٌ وَ عُقْبی.

(بحار الأنوار، ج71، ص417.)

إذا کان زَمانٌ العَدْلُ فیه أغْلَبُ مِنَ الجَوْرِ فَحَرامٌ أنْ تَظُنَّ بِأحَدٍ سُوءاً حتی یعْلَمَ ذلک منه، و إذا کان زمانٌ الجَوْرُ أغْلَبُ فیه من العدل فلیس لِأحَدٍ أنْ یظُنَّ بِأحَدٍ خیراً ما لم یعْلَمْ ذلِکَ مِنْهُ.

(بحار الأنوار، ج75، ص370)

خَیرٌ مِنْ الخیر فاعِلُهُ، و أجْمَلُ من الجمیل قائِلُهُ، و أرْجَحُ من العلم حامِلُهُ، وَ شَرٌّ مِنَ الشَرِّ جالِبُه، وَ أهُوَلَ مِنَ الهَوْلِ راکِبُهُ.

(بحار الأنوار، ج75، ص370)

لا تَطْلُبِ الصَّفا مِمَّنُ کَدَرْتَ علیه، وَلاَ الْوَفَاء لِمَنْ غَدَرْتَ به، و لا النُّصحَ مِمَّنْ صَرَفْتَ سُوءَ ظَنِّکَ إلیه، فَاِنَّها قَلْبُ غَیرِکَ کَقَلْبِکَ له.

(بحار الأنوار، ج75، ص370)



المسائل الشرعية / الحج ـ 40

المسائل الشرعية / الحج ـ 40

أقسام الحج وصوره

الشيخ علي المرهون

س 253: إلى كم قسم ينقسم الحج؟

ج: ينقسم الحج إلى ثلاثة أقسام: تمتع، وقران، وإفراد.

س 254: فما هو الواجب عند وجود الاستطاعة؟

ج: من بعد عن مكة المكرمة ستة وتسعين كيلومتراً كان فرضه الأول ـ أي حج التمتع ـ وإلّا فالأخيران يتخير بينهما.

س 255: بماذا تمتاز أنواع الحج بعضها عن بعض؟

ج: يمتاز حج التمتع بوجوب هديه، وتقديم عمرته وتأخيرها في الأخيرتين، ويمتاز القران عن الإفراد بسبق هديه حال إحرامه مقروناً بالنية مشعراً له أو مقلداً بالإضافة إلى التلبية لقسميه.

س 256: ما هي صورة حج التمتع على سبيل الإجمال؟

ج: حج التمتع على قسمين: عمرة وأعمالها خمسة، وحج وأعماله خمسـة عشر.

س 257: لماذا سمي حج التمتع بهذ الاسم؟

ج: لجواز التمتع بكل ما حرم عليه بعد إحلاله من إحرامه الأول، فيقع ذلك بين الإحرامين.

س 258: وما هي صورة حج الإفراد إجمالاً؟

ج: لا تختلف عن صورة التمتع إلّا في تأخير العمرة، وعدم وجوب الهدي والميقات، فقد يكون ميقاته منزله.

س 259: وما هي صورة حج القران؟

ج: يتفق مع الإفراد في كل الأحوال إلّا في وجوب سوق الهدي قارناً به النية كما سبق، ولذلك سمي بالقران.



سطور من النور بمناسبة ولادة الإمام الباقر عليه السلام

سطور من النور بمناسبة ولادة الإمام الباقر عليه السلام

نبارك لصاحب العصر والزمان ونبارك لكم وللأمة الإسلامية ولادة الإمام الباقر عليه السلام

وبهذه المناسبة نذكر سطور من كلماته النورانية:

قال الإمام أبو جعفر محمد بن علي الباقر علیه السلام:

إذا أرَدْتَ أنْ تَعْلَمَ أنَّ فیكَ خَیْراً، فَانْظُرْ إلى قَلْبِكَ فَإنْ كانَ یُحِبُّ أهْلَ طاعَهِ اللّهِ وَیُبْغِضُ أهْلَ مَعْصِیَتِهِ فَفیكَ خَیْرٌ; وَاللّهُ یُحِبُّك، وَإذا كانَ یُبْغِضُ أهْلَ طاعَهِ اللّهِ وَ یُحِبّ أهْلَ مَعْصِیَتِهِ فَلَیْسَ فیكَ خَیْرٌ; وَاللّهُ یُبْغِضُكَ، وَالْمَرْءُ مَعَ مَنْ أحَبَّ.

اُصول الكافي 2: ص 103، ح 11. وسائل الشّیعة 16: ص 183، ح 1.

مَنْ كَفَّ عَنْ أعْراضِ النّاسِ أقالَهُ اللّهُ نَفْسَهُ یَوْمَ الْقِیامَهِ، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ عَنِ النّاسِ كَفَّ اللّهُ عَنْهُ غَضَبَهُ یَوْمَ الْقِیامَهِ.

كتاب الزّهد: ص 1، ح 9.

مَنْ ثَبَتَ عَلى وِلایَتِنا فِی غِیْبَهِ قائِمِنا، أعْطاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ اَجْرَ ألْفِ شَهید مِنْ شُهَداءِ بَدْر وَحُنَیْن.

إثبات الهداة 3: ص 467.

لَوْ أنَّ الاْمامَ رُفِعَ مِنَ الاْرْضِ ساعَهً، لَماجَتْ بِأهْلِها كَما یَمُوجُ الْبَحْرُ بِأهْلِهِ.

اُصول الكافي 1: ص 179، ح 12.

إنَّ جَمیعَ دَوابِّ الاْرْضِ لَتُصَلّی عَلى طالِبِ الْعِلْمِ حَتّى الْحیتانِ فی الْبَحْرِ.

بحار الأنوار: ج 1، ص 137، ح 31.

مَنْ أفْتَى النّاسَ بِغَیْرِ عِلْم وَلا هُدىً، لَعَنَتْهُ مَلائِكَهُ الرَّحْمَةِ وَ مَلائِكَةُ الْعَذابِ، وَ لَحِقَهُ وِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِفَتْیاهُ.

اُصول الكافي 1: ص 42، ح 3. مستدرك الوسائل 17: ص 244.

الصَّلاهُ عَمُودُ الدّینِ، مَثَلُها كَمَثَلِ عَمُودِ الْفِسْطاطِ، إذا ثَبَتَ الْعَمُودُ ثَبَتَ الْاَوْتادُ وَ الْاَطْناب، وَ إذا مالَ الْعَمُودُ وَانْكَسَرَ لَمْ یَثْبُتْ وَتَدٌ وَلا طَنَبٌ.

وسائل الشیعة 4: ص 27، ح 4424.

لا تَتَهاوَنْ بَصَلاتِكَ، فَإنَّ النَّبیَّ (صلى الله علیه وآله وسلم) قالَ عِنْدَ مَوْتِهِ: لَیْسَ مِنّى مَنِ اسْتَخَفَّ بِصَلاتِهِ، لَیْسَ مِنّى، مَنْ شَرِبَ مُسْكِراً، لا یَرِدُ عَلَىّ الْحَوْضَ، لا وَاللهِ.

وسائل الشّیعة 4: ص 23، ح 4413.

بُنِیَ الاْسْلامُ عَلى خَمْسَهِ أشْیاء: عَلَى الصَّلاهِ، وَالزَّكاةِ، وَالْحَجِّ، وَالصَّوْمِ، وَالْوِلایَةِ، وَلَمْ یُنادَ بِشَیْىء مِثْلَ ما نُودِىَ لِلْوِلایَة.

وسائل الشّیعة 1: ص 18، ح 10.



الشعر.. إلمام وإلهام _ 4

الشعر.. إلمام وإلهام _ 4

ثانياً: الشعر الهادف الذي يدعو إلى الأخلاق والمُـثُل العليا وصلاح المجتمع ويوقظ شعور أبنائه الصالحين ويدعوهم إلى الحرية ومكافحة الظالمين، فهؤلاء هم الذين استثناهم الله سبحانه وقال: ﴿إِلاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَذَكَرُوا الله كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَب يَنْقَلِبُونَ﴾.

إنّ تاريخ الأدب العربي في الإسلام يشهد بأنّ الصادع بالحق وآله الكرام (عليهم السلام) قد صقَّلوا قرائح الشعراء ووجّهوها إلى ما فيه صلاح المجتمع لأجل إقرار القيم الأخلاقية، ولذلك نرى أنّه عندما أنشد شاعر من (كنانة) شعره أمام الرسول وقال:

لك الحمد والحمد ممن شكر *** سُقِينـا بـوجـه النبـي المطـر

روى الشيخ الطوسي في الأمالي: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حقّه: «بوّأك الله بكلّ بيت قلتَه بيتاً في الجنة».

ولما استسقى المسلمون بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فسُقوا قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «للّه در أبي طالب لقرّت عيناه، مَن ينشدنا قوله؟».

فقام عمر بن الخطاب فقال: عسى أردت يا رسول اللّه:

وما حملتْ من ناقة فوق ظهرها *** أبـرَّ وأوفـى ذمــةً مـن محمّـد

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «ليس هذا من قول أبي طالب، هذا من قول حسّان بن ثابت».

فقام علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال: كأنّك أردت يا رسول اللّه:

وابيض يُستسقى الغمامُ بوجهه *** ثمالُ اليتامى عِصمةٌ للأرامـل

تلوذُ به الهلاّك من آلِ هاشــم *** فهم عنده في نعمة وفـواضـلِ

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أجل».

وهذا هو كعب بن زهير الّذي قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تائباً وأنشد قصيدته المعروفة الّتي مستهلها:

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول *** متيّم أثرها لـم يفـد مكبـول

قال ابن هشام: وذكر لي عن علي بن زيد بن جدعان قال: أنشد كعب بن زهير رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في المسجد:

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ***………………

قال ابن هشام: ويقال: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له ـ حين أنشد:

«بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ***………………………

: ولا ذكرت الأنصار بخير، فإنّهم لذلك أهل». فنظم كعب قريضاً خصّ الأنصار بالمدح وقال:

من سرّه كرم الحيـاة فـلا يـزل *** في مقنب من صالحي الأنصار

ورثوا المكارم كابراً عن كـابر *** إنّ الخيار همُ بـنـو الأخيـار

فلولا أنّ الشعر الهادف الذي يتبنّى القيم والأخلاق ويرشد المجتمع إلى الصلاح والفلاح كان أمراً محبوباً وشيئاً مطلوباً، لما صرف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقته الشريف في استماع قصيدة كعب بن زهير البالغ عدد أبياتها 58 بيتاً. فإذا أُضيف إليها ما أنشده كعب في مدح الأنصار لناهز عدد القصيدتين اللّتين أنشدهما في محضر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سبعين بيتاً.

ولما قدّره النبي وكساه بردة اشتراها معاوية بعد ذلك بعشرين ألف درهم، وهي التي يلبسها الخلفاء في العيدين.

وذكر الحاكم في مستدركه أنّه لما أنشد كعب قصيدته عند رسول الله وبلغ قوله:

إنّ الرسول لسيف يستضاء به *** وصارم من سيوف الله مسلول

أشار النبي بكُمه إلى الخلق ليسمعوا منه، ويروى أنّ كعباً أنشد: من سيوف الهند، فقال النبي: «من سيوف الله».

بنت الحوراء

يتبع…



كشكول الوائلي _ 136

كشكول الوائلي _ 136

اُمومة الأرض

ثم قالت الآية الكريمة: هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ، وهذا المقطع من الآية يشير إلى الاُم الاُولى للإنسان، وهي الأرض التي انفتق عنه رحمها فولد منها. والغرض من هذا أنّ القرآن الكريم يريد منّا أن نعامل الأرض معاملة الاُم الحقيقية؛ لأنّ الإنسان كما قلنا خرج من رحم الأرض، كما أنّه خرج من رحم اُمّه. وكما يشرب من ثدي اُمّه ويتغذّى فهو كذلك يتغذّى من ثدي الأرض وعطائها غير المحدود، وكما يحنو عليه حجر اُمّه يحنو عليه حجر الأرض. وحجرها هو الجاذبية التي تشدّنا إليها بشكل غريب، ولولا هذه الجاذبية لتناثرنا في الفضاء. فحجر الأرض بهذا يضمّنا ويحنو علينا.

واللّه‏ تعالى هو الخالق المبدع الذي وضع هذه الخاصيات في الأرض ومنحها إيّاها؛ ولهذا نجد الكثير من الأحكام التي شرعها اللّه‏ تعالى حول الأرض وكيفية التعامل معها.

إن الأرض تمرّ اليوم بأزمة حقيقية بسبب هذا التطوّر الهائل في جميع نواحي الحياة، فهناك الكثير من هذه الاختراعات التي تعطي الكثير من الإيجابيات لكنها من جانب آخر تأخذ الكثير من حيوية الأرض وصحة المخلوقات مقابل ذلك. ومن هذا المخصّبات الكيمياوية مثل الأسمدة التي تؤدي إلى تسريع إنماء النباتات أو تسريع إنضاج الثمار أو تكبير حجمها، لكنها في الوقت نفسه تترك مخلفات سميّة في الأرض تتسبب في الكثير من الأمراض للكائنات الحية سواء الإنسان والحيوان منها أو تلك التي تعيش داخل التربة، كما أنّها تتسبّب في تسميم المياه الجوفية. وهذا هو شأن كل ما هو دنيوي حيث يعطي ويأخذ مقابل ذلك ما هو أكثر مما يعطيه.

وهذا هو السبب المباشر في ارتفاع الكثير من الدعوات للتحذير من مخاطر التلوّث البيئي ومحاربته والوقوف بوجه مسبّباته للرجوع بالأرض إلى سابق عهدها الذي كانت عليه قبل عصر الثورة الصناعية(1).

وهذا هو دأب كل إنسان؛ فهو مقابل ما يعطيه من طاقة جسدية وذهنيّة، ومقابل ما يهدره من عمره وربما كرامته بأخذه أجرا على ذلك. وهذا هو شأن من يعطي الأجر أيضا حيث إنه يأخذ مقابله طاقة العامل الذهنية الجسمية وغيرها. تقول الدراسات الحديثة: إن المستوى المعيشي حتى وإن ارتفع من جهة فإنه ينخفض إيكولوجيا، فيحصل هناك توسّع بالسكن على حساب الأراضي الزراعية؛ مما يؤدّي بالنتيجة إلى ضيق نطاق الرقعة الخضراء وزوالها تماما من بعض المدن. وبهذا فإن العلم لا يقدّم إنجازا إلاّ ويأخذ مقابله شيئا.

وهذه الأزمة قد شغلت الاُمم المتّحدة فترة، حتى إنّه عقد مؤتمر في استوكهولم سنة (1972) حضره أعداد كبيرة من العلماء في مجالات النفس والاقتصاد والاجتماع والزراعة وغيرهم. وكانت مهمة هؤلاء معالجة مشكلة التلوّث البيئي المتمثّل حتى بالضوضاء(2) التي تثيرها السيارات وعربات النقل وآلات المصانع ومكائنها. وهذه الاُمور تخلق نسبة عالية من الضوضاء سواء على صعيد الشارع أو المصنع وحتى داخل البيت والمدرسة، وقد وجد أنّ نسبة كبيرة من أسباب الصمم عائدة لهذه الضوضاء.

ومن مظاهر التلوّث ما تحدثه مخلّفات الصناعة والأسمدة من سموم في مياه الأنهر، الأمر الذي يؤدّي إلى القضاء على الحياة البيئية فيها. وكذلك زيادة السكان فإنّها تعدّ تلوّثا أيضا. وقد نتوسّع نحن في مفهوم التلوّث هنا ـ عند مسألة زيادة السكان ـ لأنّ هذه الزيادة قد تكون سلبية وليست إيجابية، وإذا كانت كذلك أصبحت ضارة حيث إنّها تفقد الهدف الذي من أجله وجدت، وهو إعلاء كلمة «لا إله إلاّ اللّه‏» مثلاً كما هو ثابت عندنا.

إن البعض من الشعوب يتّسم بزيادة نسبة الولادات عندهم، وحينما يُطلب منه التريث في مثل هذا الأمر وإعداد العدّة له من كون الأب قادرا على تربية أبنائه إن كثروا وكونه قادرا على إعالتهم يجبك بما حاصله: «ثقله على الأرض ورزقه على اللّه‏». وكأن المسألة مقتصرة على ا لإيلاد والإطعام، وليس هناك مكان لاعتبارات اُخرى، مع أنّ اللّه‏ تعالى يؤكد على وجوب حسن تربية الأبناء ومتابعتهم وعدم الانشغال عنهم في اُمور الحياة والعمل الذي ستصبح الحاجة إليه أكبر والمدّة أطول حينما يكثر الأولاد.

وهذا مؤدّاه تناقص فرص متابعة الآباء أبناءهم وتربيتهم تربية سليمة قائمة على الاُسس العلمية الصحيحة، وزرع الإيمان والتقوى والورع وحب اللّه‏ في نفوسهم. إن على هؤلاء أن يعلموا أن اللّه‏ تعالى يريد من الأب أن يقوم بكل هذا من أجل أبنائه ومجتمعه؛ لأنهم جزء منه يؤثرون فيه سلبا أو إيجابا. وعليه فإن المسألة بهذا المنحى تكون غاية في التعقيد.

يتبع…

_____________

(1) يلاحظ أن من مظاهر التلوّث الناشئ عن التطوّر العلمي حدوث ثقب في طبقة الأوزون (O3) فوق القطب الجنوبي، وكذلك ظاهرة الدفيئة أو ما يسمى بالبيت الزجاجي (ظاهرة التسخين الكوني) وغيرها من مسبّبات القضاء على بعض مظاهر الحياة في الطبيعة.

(2) يذكر أنّ مصطلح التلوّث بدأ يأخذ أبعادا عميقة وواسعة سواء على نطاق الاستعمال أو على نطاق التطبيق، فنجد هناك من يسمي زيادة السكان تلوّثا؛ لأنّه أحد أسباب حصوله، وهو من باب تسمية الشيء باسم لازمه. وهناك التلوّث البصري الذي يرجع إلى تعكير صفاء العين وحاسة البصر بمناظر غير جميلة أو ألوان تعدّ نشازا، وكذلك التلوّث السمعي الذي يكون عادة مردّه الضوضاء الحاصلة نتيجة عمل المكائن والآلات والمحركات والتوربينات وما شاكل.

 ولعل هذا التوسّع كما قلنا يعود بالدرجة الاُولى إلى تسمية الشيء باسم لازمه؛ فكل ما يؤدي إلى الحاق ضرر بالبيئة والطبيعة يعدّ عنصرا ملوِّثا وإن كان غير مادي كمسببات التلوّث السمعي والتلوّث البصري.



Real Time Web Analytics