المسائل الشرعية / الحدود والتعزيرات ـ 79

المسائل الشرعية / الحدود والتعزيرات ـ 79

اللواط

س 623: ما هو اللواط؟ وبمَ يثبت؟

ج: هو عمل الذكر بمثله، ويثبت بما يثبت به الزنى عيناً بعين.

س 624: ما هو الإيقاب؟ وهل هو كغيره مما يترتب عليه الأثر، أم لا؟

ج: الإيقاب هو الإدخال التام، ويختلف عن غيره بالنسبة لإقامة الحدّ اختلافاً كثيراً.

س 625: ما هو الحدّ مع الإيقاب؟

ج: إذا أوقب باللواط قتل الفاعل والمفعول به، أو اُحرقا، أو رجما، أو اُلقيا من شاهق.

س 626: لو لم يكن إيقاب، فما هو الحد حينئذٍ؟

ج: يجلد كل من الفاعل والمفعول به كما يجلد الزاني غير المحصن، أي مئة جلدة.

س 627: لو تكرر الحدّ ثلاثاً أو أكثر، فما يكون آخر الأمر؟

ج: إذا تكرر ثلاثاً قتل في الرابعة.

س 628: لو كابر رجل غلاماً على نفسه، فدافعه حتى أدى إلى قتله، فما يلزمه؟

ج: لا يلزمه شيء، ودمه هدر ولا كرامة.

س 629: لو اجتمع اثنان في إزار واحد مجردين، فما حكمهما؟

ج: يعزران من ثلاثين جلدة إلى تسعين، ويحدّان في الثالثة.

س 630: ما حكم من قبل غلاماً بشهوة؟

ج: يعزر بما يراه الإمام؛ ردعاً له.

س 631: لو لاط بميت، فما الحكم؟

ج: لا فرق بين الحي والميت في حكم اللواط مما تقدم، ويشدد عليه العذاب؛ لمكان الموت.

س 632: لو استمنى بيده أو بشيء آخر، فما الحكم؟

ج: يعزر بما يراه الحاكم. ويثبت بشاهدين، أو بالإقرار مرة واحدة.



كشكول الوائلي _ 176

كشكول الوائلي _ 176

الرأي الثالث: أنها فيمن يسلم بعد قتال

فقد كان الكثير من المشركين وغيرهم ممن هم ليسوا على دين الإسلام يدخلون الإسلام بعد انتهاء المعركة بينهم وبين المسلمين بهزيمتهم وانتصار المسلمين كما حصل في فتح مكة وغيره، لكن بعض المسلمين كان يتعامل معهم بصورة توحي بأنهم ليسوا مسلمين فعلاً، وأنهم إنما دخلوا الإسلام بعد أن ذاقوا حرّ النار والحديد، وكانوا يسمعونهم ذلك. وللحقيقة نذكر أنّ هذا اللون من الإسلام قد حصل من بعض كأبي سفيان وأمثاله، لكن ليس معنى هذا أن نستقبل كل مسلم بمثل هذا التصرّف وهذا الكلام حملاً له على أمثال أبي سفيان، إذ ربما كان قد أسلم حقّا، وهو إنّما يطلب الإسلام ويرجو اللّه في ذلك. وعليه فلا يصح استقباله بهذا، وأن نقول له: إنك إنّما اسلمت بعد المعركة، وإن اسلامك إنما كان بالإكراه والإجبار.

وهؤلاء قد فُرّق بينهم وبين باقي المسلمين حتى في العطاء، فعمر بن الخطاب كان يسميهم «مسلمة الفتح »، وكان يعطيهم دون ما يعطي غيرهم من المسلمين.وهذه المسألة كانت من ضمن جملة من المسائل التي اختلف فيها معه جماعة ممّن عاصروه أو جاؤوا بعده.

فالآية الكريمة نزلت لهذا السبب، ولتقول للمسلمين: لا تجرحوا مشاعر هؤلاء؛ فإنهم قد دخلوا حضيرة الإسلام، فعليكم أن ترحّبوا بهم وتشجّعوهم.

هذا على صعيد الإسلام، أمّا على مستوى المذاهب الإسلاميّة، فإنّ التطبيق خلاف هذا، وهو خلاف واضح واختلاف بيّن؛ فلو أنّ أحدا من المسلمين ممّن يوصف بالغيرة تساءَل: لماذا المسلمون ممزّقون؟ ولماذا لا نسعى لامتصاص هذه الفرقة ونجمع شمل المسلمين مادامت الاُصول واحدة وهي مدعاة للوحدة والتوحّد لا للفرقة والتفرّق؟ فإنّه سيرمى بأنّ كلامه غير صحيح لأ نّه لم يقصد هذا فعلاً وإنّما تفوّه به تقيّة، وكل قلم شريف يحاول أن يعالج مسألة من مسائل المسلمين ومشكلة من مشاكلهم فإنّه يرمى بهذه التهمة، وكأن التقيّة ليس لها أي مدرك شرعي. إنّ هذا الشعور البغيض تجاه هؤلاء هو الذي يولّد الفرقة بين أبناء الدين الإسلامي ويسبب التنافر والتناحر بينهم.

إنّ هناك الكثير من الشعوب ممّن توحّدهم المصلحة المادية وليس غير، في حين أنّ المسلمين توحّدهم اللغة والدين والعقيدة والكتاب والأرض وغير ذلك، لكنهم مع ذلك متنافرون متباغضون متفرّقون، فلم هذا؟ إننا نأسى ونأسف على المسلمين أن يصلوا إلى هذا الأمر وأن يصل بهم الحال إلى هذه الفرقة البشعة.

فالآية الكريمة تلزمنا بألاّ نصف هؤلاء بأنهم مكرهون على اعتناق الإسلام لأنّ بوسعهم إضمار شيء وإظهار خلافه، فعندما يعلن فرد إسلامه دون إكراه وإجبار مباشرين من أحد فعلى المسلمين ألاّ يجرحوا مشاعره. ثم إن الدين الذي يأتي بالإكراه لا يسمى دينا، والعقيدة التي تأتي عن طريق الإملاء والإجبار لا تسمى عقيدة أبدا، لأ نّهما أشبه شيء بأن يكونا عقدا من العقود، والعقود يلزم فيها القبول وإلاّ كان العقد باطلاً: إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ(1)، فالقرآن يفرض في التجارة أن تكون نابعة عن الرضا النفسي. وهكذا نجد أن البيع على بساطته يشترط الشرع فيه الرضا، فكيف باُمور العقيدة والدين والآخرة؟ وهل من الممكن أن تقع وتصحّ من دون رضا؟ ومن هذا يذهب المحقّقون إلى أنّ الدين إن كان بالإكراه فهو ليس بدين ولا العقيدة عقيدة.

يتبع…

_______________

(1) النساء: 29.



مسائل حول السَّلام

مسائل حول السَّلام

تشتملُ الصَّلاةُ على ثلاثةِ سلاماتِ وهي ما يلي:

«السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللهِ وبَركاتُه»

«السَّلامُ علينَا وعلى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ»

«السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه»

فما هو تفسير كلِّ سلامٍ مِمَّا ذُكِرَ؟

الجواب: سوفَ نُبَيِّنُ تفسير كلِّ سلامٍ ليكونَ المُصلِّ على معرفةٍ بأسرارِ الصَّلاة ومعاني ألفاظها وذلك كما يلي:

١) معنى قولِنا بعدَ التَّشهد: «السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه»

رُوِيَ في كتاب الكافي للشيخ الكليني ج١ عن داود بن كثير الرّقي قال: قلتُ لأبي عبد الله الصَّادق عليه السَّلام: ما معنى السَّلام على رسول اللهِ صلى الله عليه وآله؟ فقال عليه السَّلام: «إِنَّ اللهَ تباركَ وتَعالى لمَّا خلقَ نبيَّه ووصيَّه وابنتَه وابنيهِ وجميعَ الأئمَّةِ وخلقَ شيعتَهم أخذَ عليهم المِيثاق وأنْ يَصبِروا ويُصَابِروا ويُرَابِطوا وأَنْ يتَّقوا اللهَ ووعدهم أنْ يُسلِّمَ لهم الأرضَ المباركة والحرم الآمِن، وأنْ يُنزِّلَ لهم البيتَ المعمورَ، ويُظهِرَ لهم السَّقف المرفوع، ويُرِيحَهم مِن عدوِّهم والأرض التي يبدلها الله مِنَ السَّلام، ويُسلِّم ما فيها لهم لا شيةَ فيها قال: لا خُصومة فيها لعدوِّهم وأَنْ يكونَ لهم فيها ما يحبُّون، وأخذَ رسولُ اللهِ على جميع الأئمَّة وشيعتهم المِيثاق بذلك وإنَّما السَّلام عليه تذكرة نفس المِيثاق وتجديد له على الله، لعلَّه أنْ يُعجِّل السَّلام لكم بجميع ما فيه».

٢) معنى قولِنا بعدَ التَّشهد: «السَّلامُ علينَا وعلى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِين السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبَركاتُه».

نذكرُ مَسألتين فِقهيتين يتبيَّنُ منهما معناهما وذلك كما يلي:

المسألةُ الأولى: في كتاب صِراط النَّجاة في أجوبة الاستفتاءات للسَّيد الخوئي مع تعليقة الشَّيخ التَّبريزي:

إلى مَنْ يرجعُ الضَّمير في كلمتي: «علينَا وعليكم» في قولنا: السَّلامُ علينَا وعلى عبادِ اللهِ الصَّالحين السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبَركاتُه؟

جواب السَّيد الخُوئي والشَّيخ التَّبريزي: يرجعُ إلى المُسلمين الصَّالحين والمُصلِّين أو غيرهم، واحتُمِلَ في الآخير إلى ملائكة الله تعالى واللهِ العَالِم.

المسألة الثَّانية: في كتاب الفتاوى ج١ مسألة ٢٤٩ ص٧٧:

في تسليم الصَّلاة مَنْ هم المقصودون بقولنا: السَّلامُ علينَا وعلى عبادِ اللهِ الصَّالِحِين، السَّلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه، فَمَنْ هم عباد اللهِ الصَّالِحِين، ومَنْ هم المقصودون بقولنا: عليكم، فهذا الضَّمير إلى مَنْ يعود؟

جواب السَّيد محمد سعيد الحكيم: الظَّاهر أنَّ المُراد بعبادِ اللهِ الصَّالحين المعنى العُرفي والذي يظهرُ أنَّ مرجعَ الضَّمير في قول: عليكم هو المَلكَان والمأموم إذا كان المُصلِّي الإمام والإمام والمأموم اللذين على اليمين أو اليسار إذا كان المُصليِّ مأمومًا، نعم لا إشكالَ في الاكتفاء بقصد المراد مِنَ الكلام إجمالًا ولا يجبُ معرفة تعيينه تفصيلًا.

وقد رُوِيَ عن أبي عبد الله الصَّادق عليه السَّلام أنَّه فسَّرَ السَّلام بقوله: «السَّلامُ في دبر كلِّ صلاة الأمان أي مَنْ أدَّ أمرَ الله وسُنَّة نبيِّه خاشعًا مِنه قلبُه فلهُ الأمان مِنْ بلاء الدُّنيا وبراءة مِنْ عذاب الآخرة».

وجاء في حديث المِعراج: «فقال لي: يا محمد سلِّمْ اي اختمِ الصَّلاة بالسَّلام فقلتُ: السَّلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه، فقال: يا محمد أنا السَّلامُ والتَّحيَّة والرَّحمة، والبركات أنتَ وذُرِّيَّتك».

حسين آل إسماعيل



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الشيخ فرج العمران

المتولّد 2/10/1321 ه

ويقول في هلال شهر محرم:

هلّ المحرم والسرور محرّمُ *** ونُعيْ حسين حين هل محرمُ

هلّ المحرم والنبي المصطفى *** أمسى كئيباً والوصي الأعظمُ

هلّ المحرم والبتولة أصبحت *** ثكلى تنوح على الحسين وتلطمُ

هلّ المحرم والزكي المجتبى *** يبكي الحسين وقلبه متألّمُ

هلّ المحرم ليته لا هلّ إذ *** فيه لسبط محمّد سُفك الدمُ

مولى بكاه آدم وبكت له *** حوّا ونوح والكليم مكلمُ

وبكى الخليل عليه حزناً وابنه *** وله أسى ناح المسيح ومريمُ

وبكته كل الأنبيا وله جميـ *** ـع الأوصيا ناحت ومدمعها دمُ

وبكت له الأملاك في أفلاكها *** وبكى له قمر السما والأنجمُ

وبكت عليه الحور في جنّاتها *** وله اُقيم بكلّ أرض مأتمُ

وبكى له البيت الحرام وحجر اسـ *** ـماعيل حزناً والمقام وزمزمُ

لم أنسّه من طيبة جد السرى *** وبأرض مصرعه الطفوف مخيمُ

نزل الطفوف فأقبلت لقتاله الـ *** ـرايات تخفق والجيوش تدمدمُ

فسطا عليهم في رجال تحسب الـ *** ـحرب العوان خريدة تتبسّمُ

للّه موقفهم بعرصة كربلا *** هو كالقيامة بل أشدّ وأعظمُ

قلبوا الضحى ليلاً وبحرا برّها *** بدم الفوارس والسفين مطهمُ

لولا السيوف البارقات لما اهتدى *** بعض الكماة إلى الهزيمة منهمُ

حتّى قضوا صبراً وظل إمامهم *** وتراً وأعداه عليه تلملموا

فغدا يحامي عن عقائل أحمد الـ *** ـهادي وللدين الحنيف يقوّمُ

وإذا تزاحمت الصفوف يردّها *** بأقلّ همته الهمام الأعظمُ

لولا القضا واللّه لم ينج امرؤ *** منهم ولكن القضاء محتّمُ

فأتاه سهم في سويداء الحشا *** اللّهَ أي حشا تصيب الأسهمُ

فهوى يعالج نزعه منها إلى *** أن سلّه بفؤاده فجرى الدمُ

وبقيْ على وجه الصعيد معفّراً *** والصدر منه بالجياد محطّمُ

ليت النبيّ يراه وهو معفّر *** تسدي عليه السافيات وتلحمُ

يتبع…



المسائل الشرعية / الحدود والتعزيرات ـ 78

المسائل الشرعية / الحدود والتعزيرات ـ 78

س 607: لو زنى بمحرم كالاُم والبنت والعمة والخالة، فبأي شيء يحد؟

ج: يحد بالقتل مطلقاً، وكذا لو زنى بزوجة الأب يحد بالقتل أيضاً.

س 608: لو قهر امرأة على فرجها، فزنى بها، فما حكمه؟

ج: يحكم عليه بالقتل، ولا يعتبر فيه كونه محصناً أو غير محصن.

س 609: لو كابر رجل امرأة على فرجها، فدافعته حتى أدى إلى قتله، فما يلزمها؟

ج: لا يلزمها شيء، ودمه هدر ولا كرامة.

س 610: هل يقام الحد على الحامل لو زنت، أم لا؟

ج: لا يقام عليها الحد حتى تضع وترضع ولدها حتى يشتد إلّا أن يكفله كافل يقوم بمؤونته وبتربيته، فحينئد يقام عليها الحد.

س 611: لو تزوج المعتدة عالماً بعدتها، فما يترتب عليه؟

ج: ما دام عالماً بالحرمة يحدّ مع الدخول، وكذلك المرأة.

س 612: لو شهدت البينة بمقدمات الزنى كالمعانقة والتفخيذ وغيرهما، فما يلزم؟

ج: يثبت التعزيرعليهما دون غيره بما يراه الحاكم.

س 613: لو أقر بما يوجب الرجم، ثم أنكر، فهل يعتبر إنكاره وهو محصن؟

ج: يعتبر إنكاره ولا يرجم، لكنه لو أقر بما يوجب الحدّ فأنكر، لا يعتبر ويحدّ.

س 614: لو تاب بعد البينة، فهل يدرأ عنه الحد، أم لا؟

ج: إذا كانت توبته بعد إقامة البينة تحتمت إقامة الحد عليه، وإن كانت قبلها سقط.

س 615: هل للحد نهاية لو تكرر أو حد محدود، أم لا؟

ج: إذا زنى فحد، ثم زنى فحد، وهكذا الثالثة، قتل في الرابعة.

س 616: لو تكرر الزنى قبل إقامة الحد، هل يتكرر الحد بتكرره أم لا؟

ج: يحدّ مرة واحدة لا غير.

س 617: هل للحد وقت معلوم، أو مكان معلوم يقام فيه؟

ج: لا يقام الحد في شدة البرد ولا شدة الحر، ولا في أرض العدو، بل ينتظر به أنسب الأوقات بين ظهراني المسلمين.

س 618: لو التجأ الزاني للحرم، فكيف يقام عليه الحد؟

ج: يضيق عليه في مطعمه ومشربه حتى يخرج، فيقام عليه الحد. وإذا كانت جريمته في الحرم اُقيم عليه الحد فيه، ويجلد أكثر مما يجب؛ لمكان الحرم. كذا من زنى في وقت شريف كشهر رمضان.

س 619: هل يجتمع الجلد والرجم، أم لا يجتمعان؟

ج: يجتمعان على المحصن؛ فيجلد أولاً، ثم يرجم.

س 620: كيف يكون الجلد؟ وهل يفرق فيها بين الرجل والمرأة؟

ج: يجرد الرجل ويترك عليه ما يستر عورته، ويجلد بأشد الضرب مئة جلدة على جميع بدنه ما عدا الوجه والفرج على أي حال. أما المرأة فتضرب جالسة قد ربطت عليها ثيابها مئة جلدة.

س 621: ما هي كيفية الرجم؟

ج: يحفر للمرجوم فيدفن إلى حقويه ـ أي إلى خصره ـ والمرأة إلى صدرها. فإن كان الثبوت بالإقرار بدأ الإمام بالرمي، فإن أصابته الأحجار وفرّ لم يعد وترك بحاله، وإن كان الثبوت بالبينة بدأ الشهود بالرمي ويعاد لو فرّ وهرب.

س 622: لو زنى بميتة، فما الحكم؟

ج: لا فرق بين الحي والميت في أحكام الزنى مما تقدم، ويشدد عليه العذاب؛ لمكان الموت.



كشكول الوائلي _ 175

كشكول الوائلي _ 175

المبحث الثاني: سبب نزول الآية ومعنى الإكراه فيها

وبعد هذا التوضيح نرجع للآية الكريمة فنقول: هناك عدة آراء في سبب نزول هذه الآية الكريمة، وفي معنى الإكراه الوارد فيها، نذكر منها:

الرأي الأوّل: أنّها في أهل الكتاب خاصة

أي في اليهود والنصارى. والمراد هنا: أنّ لهؤلاء حرية البقاء على عقائدهم ودينهم الذي يدينون به، ولهم ألاّ يجبروا على الدخول في الإسلام. ومن هذا ما كان من أمر بعض العرب وغيرهم من أنّهم يفضلون المقلات (وهي التي لا يعيش لها ولد(1) أبدا، أو التي تحمل مرة واحدة فقط(2)). يقول الشاعر:

بُغَاثُ الطَّيرِ أكثَرُهَا فِرَاخا *** واُمُّ الصَّقرِ مَقلاَتٌ نَزُورُ(3)

فالذي يريده الشاعر هنا أن الطيور العادية تبيض كثيرا؛ فتكون فراخها كثيرة لكنها لا فائدة فيها، أما الصقر فتبيض اُنثاه بيضة واحدة لكنه سيّد الفضاء(4)، ثم يشبه الاُم الولود بعادي الطيور، والمقلات باُم الصقر تمييزا لها عن غيرها، وأن ابنها مليء بالعنفوان والرجولة. وكان من عاداتهم أنّ المقلات كما مرّ تنذر أنها إن جاءها ولد فإما أن تجعله يهوديا أو نصرانيّا. وكان اليهود يقطنون المدينة كما هو معروف، وقد انعكست آراؤهم على التفسير والفقه والأخلاق. ولا زلنا إلى الآن نعاني من رواسبهم، هذه ولم نستطع التخلّص منها.

وكان الأوس والخزرج على هذه العقيدة أيضا؛ فلذا كان لهم الكثير من أولادهم عند يهود المدينة، فلما أمر الرسول صلى الله عليه وآله بإجلائهم (يهود المدينة) عنها، وكان فيهم أبناء الأنصار، قال أبناوءهم من الأوس الذين كانوا مسترضعين فيهم،لنذهبن معهم ولندينن بدينهم.فمنعهم أهلهم وأرادوا أن يكرهوهم على الإسلام، ثم جاؤوا إليه صلى الله عليه وآله وقالوا له: يا رسول الله، أبناوءنا وإخواننا. فنزلت الآية، فقال صلى الله عليه وآله: « خيّروا أصحابكم؛ فإن اختاروكم فهم منكم، وإن اختاروهم فأجلوهم »(5).

فمن يملك عقيدة سماوية ودينا إلهيا لا يشكّل أي خطر على الإسلام أو على البنية الاجتماعية لأي شعب.

الرأي الثاني: أنها في الناس عامّة

فقوله تعالى: لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ على هذا الرأي لا تختصّ بطائفة من الناس دون طائفة؛ حيث إن الشريعة الإسلامية كانت تدعو الناس عامّة للإسلام بالحسنى ولا تجبرهم عليه أو تكرههم على اعتناقه، بل حتى المشرك كان مشمولاً بهذه الآية الكريمة حيث إنّه يُبقى على عقيدته. واستمرّ العمل بهذا الحكم إلى أن نسخت(6) هذه الآية الكريمة بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (7). فالتعامل السلمي والصلح مع هؤلاء كان على أساس أن يتعرفوا على محاسن الإسلام ومواطن الرحمة والحب فيه؛ ليدخلوا في الإسلام عن قناعة ورغبة، بعد أن اُتحيت لهم الفرصة لمعرفة الحقّ من الباطل، ومنحوا الوقت الكافي للتعرّف على الجوانب الأخلاقية في الإسلام. وهذا الأمر كان دافعاً كافياً لطالب الحق أن يدخل في الإسلام ويعتنقه دون إجبار أو إكراه، فإنّه إن عرض عليه الإسلام وأبى قوتل. إذن فالآية نزلت في خصوص فسح المجال أمام المشركين لدراسة محاسن الإسلام.

يتبع…

_____________________

(1) الكنز اللغوي: 91، الصحاح 1: 261 ـ قلت، وهي هنا بخصوص المرأة.

(2) الصحاح 1: 261 ـ 262 ـ قَلَت، وهي هنا بخصوص النياق.

(3) اختلف في قائله. شرح نهج البلاغة 6: 155، 13: 22، تاريخ مدينة دمشق 41: 149، 50: 84، 85.

(4) يقول الشاعر:

وفي الزرازير جبن وهي طائرة *** وفي البزاة شموخ وهي تحتضرُ

(5) مجمع البيان 2: 163 – 162، أسباب نزول الآيات: 52 ـ 53.

(6) تفسير ابن أبي حاتم 2: 494 – 495 / 2616، نواسخ القرآن: 94، فتح القدير 1: 275.

(7) التوبة: 73.



الليلة الأولى من رمضان: فضلها وأعمالها

الليلة الأولى من رمضان: فضلها وأعمالها

١) ما هي بعض المسائل الفقهية حول الليلة الأولى من شهر رمضان؟

٢) ما هو فضل الليلة الأولى من شهر رمضان؟

٣) ما هي أعمال الليلة الأولى من شهر رمضان؟

مِن المسائل الفقهية المرتبطة بالليلة الأولى من شهر رمضان ما يلي:

المسألة الأولى:ما حكم جِماع الزوجة في أوَّل الشهر؟

الجواب: تشتمل هذه المسألة على صورتين وهما ما يلي:

الصورة الأولى: في الليلة الأولى من شهر رمضان يُستحبُّ مُباشرة الزَّوجة بالجِماع فقد رُوِيَ في وسائل الشيعة للحرِّ العاملي ج٦٤ من أبواب مقدمات النكاح وآدابه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «يُستحبُّ أنْ يأتي الرَّجلُ أهلَه أوَّل ليلةٍ مِن شهر رمضان لقول الله عزَّ وجلَّ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ﴾ والرَّفث المُجامعة».

ولعلَّ الحِكمة مِن مُباشرة الزَّوجة في الليلة الأولى من شهر رمصان لتنكسر شهوة الجِماع نهارًا.

الصورة الثانية: في غير الليلة الأولى من شهر رمضان يُكره مُباشرة الزَّوجة بالجِماع فيها فقد رُوِيَ في وسائل الشيعة للحرِّ العاملي باب ٦٤ مِن أبواب مقدمات النكاح وآدابه عن مسمع بن أبي سيَّار عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «أكرَهُ لأُمَّتي أنْ يغشى الرَّجلُ أهلَه (امرأته) في النِّصف من الشَّهر أو في غُرَّة الهلال فإنَّ الجِنِّ والشياطين تغشى بني آدم فيجيؤن ويُخبِّلون أمَا رأيتم المُصاب يصرع في النصف مِن الشَّهر وعند غُرَّة الهلال».

وقد كان في مبدأ الإسلام يُباح للصائم الأكل والجِماع ليلًا ما لم يَنَمْ فإذا نام حرم ذلك إلى الليلة القابلة، وقيل أنَّ الجماع كان مُحرَّمًا ليلًا ونهارًا».

رُوِي في تفسير القمي ص٥٦ عن الإمام الصادق عليه السلام: «أنَّ رجلًا يُقالُ له مطعم بن جبير وكان شيخًا ضعيفًا وكان صائمًا فأبطأتِ امرأتُه عليه بالطعام فنام قبل أنْ يفطر فلمَّا انتبه قال لأهله: قد حرم عَلَيَّ الأكل في هذه الليلة فلمَّا أصبح حضر حفر الخندق فأُغميَ عليه فرآه رسول الله صلى الله عليه وآله فرقَّ له فنزل قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُم لَيلَةَ الصِّيام الرَّفَث إِلَى نِسَائكم﴾».

المسألة الثانية: هل يُجتزئ في شهر رمضان كلّه بنيَّة واحدة قبلَ الشَّهر؟

الجواب: نعم يجتزئ بذلك كما صرَّح الفقهاء بذلك في رسائلهم العمليَّة:

١) السَّيد الخوئي والشَّيخ الوحيد: يجتزئ في شهر رمضان كلَّه بنيَّة واحدة قبل الشهر، والظاهر كفاية ذلك في غيره أيضا كصوم الكفارة ونحوها.

(منهاج الصالحين للسيد الخوئي تعليقة الشيخ الوحيد ج٢ مسألة ٩٧٧ ص٢٩٢)

٢) السَّيد السيستاني: يجتزأ في شهر رمضان كله بنية واحدة قبل الشهر، فلا يعتبر حدوث العزم على الصوم في كل ليلة أو عند طلوع الفجر من كل يوم وإنْ كان يعتبر وجوده عنده ولو ارتكازًا _ على ما سبق _ ويكفي هذا في غير شهر رمضان أيضا كصوم الكفارة ونحوها.

(منهاج الصالحين للسيد السيستاني ج١ مسالة ٩٧٧ ص٢٩٧)

المسألة الثالثة: هل يُستحبُّ الغُسل في الليلة الأولى من شهر رمضان؟

الجواب: نستعرض آراء بعض الفقهاء حول هذه المسألة كما يلي:

١) السَّيد الخوئي: نعم قد ثبت استحباب غُسل الليلة الأولى من شهر رمضان وليلة السابع عشر والتاسع عسر والحادي والعشرين والثالث والعشرين والرابع والعشرين.

(العروة الوثقى تعليقة السَّيد الخوئي ج١ ص٣٢٣)

٢) السَّيد السيستاتي: الثابت استحبابه من أغسال ليالي شهر رمضان هو غُسل الليلة الأولى وليلة السابع عشر والتاسع عشر والحادي والعشرين والثالث والعشرين والرابع والعشرين فيؤتى بغيرها رجاءً.

(العروة الوثقى تعليقة السَّيد السيستاني ج١ ص٣٦٣)

٣) السَّيد الحكيم: يُستحب غُسل الليلة الأولى من شهر رمضان، والسابعة عشر منه، وغُسل ليالي القدر، وهي الليالي التاسعة عشر والحادية والعشرون والثالثة والعشرون منه. وأفضل الثلاث الآخيرة ثم الثانية.

(منهاج الصالحين للسيد الحكيم ج١ ص١١٣)

٤) السَّيد محمد صادق الروحاني: هناك أغسال ذكرها الفقهاء في الأغسال المستحبة، واستحبابها ثابت استنادًا إلى قاعدة التسامح في أدلة السنن ومنها الغُسل في الليالي الفرد من شهر رمضان المبارك وجميع ليالي العشر الآخيرة منه وأول يوم منه.

(منهاج الصالحين للسيد الروحاني ج١ مسألة ٣٧٩ ص١٣٣)

٥) الشَّيخ الوحيد: لم يثبت استحبابها ولا بأس بالإتيان بها رجاء.

(منهاج الصالحين للسيد الخوئي تعليقة الشيخ الوحيد ج٢ ص١٠٣)

هناك عِدَّةُ مميزات لليلة الأولى من شهر رمضان وهي على النَّحو التالي:

١) غُفرانُ ذنوب الأمَّة فيها: روى آية الله العظمى الشيخ عبد الله المامقاني قُدِّس سرُّه الشَّريف في كتابه مِرآة الكمال لِمن رامَ دَرك مصالح الأعمال ج٢ ص٥٢٠ عن النَّبي الأعظم صلى الله عليه وآله قال: «إذا كان أوَّل ليلةٍ غفر الله لأمَّتي الذُّنوب كلها سرَّها وعلانيتها، ورفع لكم ألفي درجة، وبنى لكم خمسين مدينة».

 ٢) تُفتح أبواب السماء فيها: روى الشيخ المجلسي في كتابه موسوعة الأداب والمستحبات ص٤٢٩ عن أبي سعيد الخدري عن النَّبي الأعظم صلى الله عليه وآله قال: «إنَّ ابواب السماء تفتح في أوَّل ليلة من شهر رمضان ولا تغلق إلى آخر ليلة منه، فليس مِن عبدٍ يُصلي في ليلة منه إلا كتب الله عزَّ وجلَّ له بكل سجدة ألف وخمسمائة حسنة وبنى له بيتًا في الجنة مِن ياقوتة حمراء لها سبعون ألف باب لكلِّ باب منها قصر مِن ذهب موشَّح بياقوتة حمراء وكان له بكلِّ سجدة سجدها مِن ليلٍ أو نهار وشجرة يسير الرَّاكب فيها مائة عام فإذا صام أوَّل يوم مِن شهر رمضان غفر له كلَّ ذنبٍ تقدَّم إلى ذلك اليوم مِن شهر رمضان وكان كفارة إلى مثلها من الحول وكان له بكلِّ يومٍ يصومه مِن شهر رمضان قصر له ألف باب من ذهب واستغفر له سبعون ألف ألف مَلَك تاتي عدوة إلى أن تواري يالحجاب».

٣) يَعتقُ الله فيها ستمائة ألف عتيق من النَّار: روى الشيخ المجلسي في كتابه موسوعة الآداب والمستحبات ص٤٣٠ عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام قال: «إنَّ الله جلَّ وعلا يعتق في أوَّل ليلة من شهر رمضان ستمائة ألف عتيق من النَّار فإذا كان العشر الأواخر عتق كلّ ليلة منه مثل ما عتق في العشرين الماضية فإذا كان ليلة الفطر أعتق من النَّار مثل ما أعتق في سائر الشهور».

٤) تُضرَبُ ألويةٌ مِن نور إلى السَّماء السَّابعة: روى الشيخ المجلسي في كتابه موسوعة الآداب والمستحبات ص٤٣٠ عن عبد الله بن عباس قال: قال النَّبي الأعظم صلى الله عليه وآله قال: «إذا كان أوَّل ليلة مِن شهر رمضان أمر الله تبارك وتعالى سبعة مِن الملائكة جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكوكيائيل وشمشائيل وإسماعيل ودرديائيل مع كلِّ مَلَك منهم لواء مِن نور وسبعون ألفا مِن الملائكة مع جبرئيل لواء مِن نور يُضرب في السماء السابعة مكتوب على ذلك اللواء لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله طوبى لأمَّة محمد ينادون بالأسحار بالبكاء والتضرع أولئك هم الآمنون يوم القيامة».

وهناك مجموعة مِن الأعمال المختصة بالليلة الأولى مِن شهر رمضان وهي ما يلي:

١) الدُّعاء عند رؤية الهلال: روى الشيخ الطوسي في كتاب الآمالي قال: بينما كان الإمام زين العابدين عليه السلام في طريق أو مَسير إذْ نظر إلى هلال شهر رمضان فوقف ثم قال: «أيُّها الخلقُ المُطيعُ الدَّائب السَّريع المُتردد في منازل التَّقدير المُتصرف في فلك التَّدبير آمنتُ بِمَن نوَّرَ بكَ الظُّلم وأوضحَ بكَ البُهَم وجعلكَ آية مِن آيات مُلكه وعلامة مِن علامات سلطانه فحدَّ بكَ الزَّمان وامتهنكَ بالكمال والنُّقصان والطُّلوع والأُفول والإنارة والكُسوف في كلِّ ذلك أنتَ له مُطيع وإلى إرادته سريع سبحانه ما أعجبَ ما دبَّر أمرك وألطفَ ما صنع في شأنك جعلكَ مفتاح شهر لحادث أمر جعلكَ الله هلال بركة لا تمحقها الأيام وطهارة لا تُدنسها الآثام هلال أمنة مِن الأوقات وسلامة مِن السيئات هلال سعد لا نحس فيه ويُمنٍ لا نكدَ فيه ويُسرٍ لا يُمازجه عُسرٌ وخير لا يشوبه شرٌّ هلال أمْنٍ وإيمانٍ ونعمةٍ وإحسان، اللهم اجعلنا مِن أرضى مَنْ طلعَ عليه وأزكى مَنْ نظر إليه وأسعد مَن تعبَّد لك فيه، ووفِّقنا اللهم فيه للطاعة والتوبة واعصمنا مِن الآثام والحوبة وأوزعنا شُكر النِّعمة واجعل لنا فيه عونًا منك على ما تُدنينا إليه مِن مُفترض طاعتك ونَفْلِها إنكَ الأكرم مِن كلِّ كريم والأرحم من كلِّ رحيم آمين آمين ربّ العالمين».

٢) صلاة ركعتين: أوردها الشيخ الكفعمي في محكي جنَّته والشيخ المامقاني في مِرآة الكمال ج٢ ص٣٨٥ ص٣٨٦ قال: «يُستحبُّ أنْ يُصلَّى كلَّ ليلة مِن شهر رمضان ركعتين بالحمد فيهما والتوحيد ثلاثًا، فإذا سلَّم قال: سُبحان مَنْ هو حفيظٌ لا يغفل، سُبحان مَن هو رحيمٌ لا يَعجل، سُبحان مَن هو قائمٌ لا يسهو، سُبحان مَن هو دائمٌ لا يلهو» ثم يقول التَّسبيحات الأربع سبعًا، ثم يقول ثلاثًا: «سُبحانك سُبحانك سُبحانك يا عظيم اغفر لي الذَّنب العظيم»».

ثم يصلي على النَّبي وآله عشر مرات.

جاء في مستدرك الوسائل ٤٤٤/١ باب ٥ حديث ١ قال: «مَنْ صلى هاتين الركعتين غفر الله له سبعين ألف ذنب».

٣) أنْ يدعو بدُعاء الحجِّ: ذكره الشيخ أبو الفتح محمد بن علي الكراجكي في كتاب روضة الواعظين الذي صنَّفه لولده موسى رحمهما الله والدعاء هو: «اللهم منكَ أطلب حاجتي، ومَن طلب حاجته إلى أحدٍ مِن النَّاس فإني لا أطلب حاجتي إلا منك وحدك لا شريك لك، أسألك بفضلك ورضوانك، أنْ تصلي على محمد وأهل بيته، وأنْ تجعل لي في عامي هذا إلى بيتك الحرام سبيلا حجَّة مبرورة متقبلة زاكية خالصة لك تقرُّ بها عيني، وترفع بها درجتي، وترزقني أنْ أغضَّ بصري، وأنْ أحفظ فرجي، وأنْ أكفَّ عن جميع محارمك، لا يكونُ عندي شيء آثر مِن طاعتك وخشيتك والعمل بما أحببت والترك لِما كرهتَ ونهيتَ عنه واجعل ذلك في يُسرٍ منك وعافية وأوزعني شكر ما أنعمت به عَلَيَّ، وأسألك أنْ تجعل وفاتي قتلًا في سبيلك تحت راية محمد نبيِّك مع وليِّك صلواتك عليهما وأسألك أنْ تقتل بي أعداءك وأعداء رسولك وأنْ تُكرمني بهوان مَن شئت مِن خلقك ولا تُهنِّي بكرامة أحد مِن أوليائك اللهم اجعل لي مع الرسول سبيلًا حسبي الله ما شاء الله وصلى الله على سيدنا محمد رسوله خاتم النبيين وآله الطاهرين».

حسين آل إسماعيل



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الشيخ فرج العمران

المتولّد 2/10/1321 ه

ويقول في رثاء الحسن السبط عليه السلام:

حنت ركائبهم غداة ترحّلوا *** وسرت بهم غلساً تخبّ وترقلُ

وبسفح رامة خلّفوا بي مهجة *** بصميمها نار الصبابة تشعلُ

بعدوا وما بعدوا عن القلب الذي *** هو للأحبّة أين حلّوا منزلُ

وكأنني معْهم أحلّ إذا هُمُ *** حلّوا وإن رحلوا فإنيَ أرحلُ

وإذا الحديث جرى سمعت حديثهم *** بمسامعي أن أجملو أوفصلوا

إني لأعذرهم على ترحالهم *** لصلاح حالهُمُ وإنْ ليَ أهملوا

راموا الحيا فترحّلوا عن رامة *** إن الحيا فيه الحياة تؤمّل

فكأنهم سفر من الوفد الاُلى *** لأبي محمّد الزكيّ ترحلوا

فهو الحيا وهو الحياة لقاصد *** لجنابه يرجو نداه ويأملُ

وهو الجواد كريم أهل البيت من *** يعطي الوفود وإن هُمُ لم يسألوا

كم سائل أغناه قبل سؤاله *** شروى الحيا يحيي الفلا إذ يهطلُ

وسع العوالم جوده ونواله *** فجميعها منها يعلّ وينهلُ

هو منبع الفيض السماوي الذي *** لا غيض فيه وكل بحر وجدولُ

هو علّة لوجود كل مكوّن *** لا تعجبنْ وبه الوجود معلّلُ

لكنما الأمر العجيب رئاسة ابـ *** ـن طليقه وهو الرئيس الأولُ

عزلته اُمّة جده وعن الهدى *** عدلوا وبالرشد الضلال استبدلوا

ما زال مضطهداً إلى أن غيل بالـ *** ـسم النقيع بأي ذنب يقتلُ

نفسي فداه على الفراش يعالج الـ *** ـسكرات عن وعظ الورى لا يغفلُ

يكفيك ما أوصى به لجنادة *** وعظاً كدرّ عند من هو يعقلُ

حتّى سرت تلك السموم بجسمه الـ *** ـزاكي ومنه دنا الحمام المنزلُ

فقضى غداة قضى لسم جعيدة *** منه الفؤاد مقطع ومفصّلُ

فتزلزل العرش العظيم وكادت الـ *** ـأفلاك عن دورانها تتعطّلُ

إني لأعجب كيف ما اندكت على الـ *** ـسهل الجبال فما ثبير ويذبلُ

كيف القرار لها وسرّ بقائها الـ *** ـحسن الرضا لجنانه مترحّلُ

قل للوفود القاصدين نواله *** ربع الندى والجود قفر ممحلُ

يتبع…



سطور من النور بمناسبة شهادة الإمام السجاد عليه السلام

سطور من النور بمناسبة شهادة الإمام السجاد عليه السلام

نعزي صاحب العصر والزمان والأمة الإسلامية بشهادة الإمام السجاد عليه السلام، تقبل الله أعمالكم…

قال الإمام السجاد عليه السلام:

إبنَ آدَم إنّك مَیّت ومبعوثٌ وموقوفٌ بَین یَدي اللّه عزّ وجل مَسؤولٌ، فأعِدّ له جواباً.

تحف العقول: 202. بحار الأنوار 70: 64.

یا ابنَ آدم، إنّك لا تَزال بخَیر ما دامَ لك واعظ مِن نَفسك، وما كانت المُحاسبة مِن هَمّك، وما كان الخَوف لك شِعاراً.

مشكاه الأنوار: 246. بحارالأنوار 67: 64.

سادَةُ النّاس في الدّنیا الأسخِیاء، وسادَة الناس في الآخرة الأتقیاء.

مشكاة الأنوار: 232. بحار الأنوار 78: 50.

خَیرُ مفاتیحِ الأمور الصّدقُ وخَیر خَواتیمِها الوَفاءُ.

 بحار الأنوار 75: 161.

ما مِن قَطرَةٍ أحَبُّ إلى الله عزّ وجل مِن قَطرةِ دَمٍ في سبیل الله وقَطرةِ دَمعَةٍ في سَواد اللّیل.

خصائل الصدوق: 50.

مَن عَمِل بما افتَرَض الله علیه فهو مِن خَیر النّاس.

جهاد النفس: 237.

فأمّا حَقُّ ال‏له الأكبر فإنّك تعبُدهُ لا تُشرِك به شیئاً فإذا فَعَلتَ ذلك بإخلاصٍ جَعَل لك على نَفسِه أن یَكفیكَ أمرَ الدّنیا والآخرة ویحفَظ لك ما تُحِبّ منها.

 تحف العقول: 256. 

الدُّعاءُ یَدفَع البَلاء النّازِل وما لم یَنزِل.

 الكافي 2: 469 / 5. میزان الحكمة 2: 870.

خَفِ اللَّه لِقُدرَته علیك واستَحي مِنه لقُربِه مِنك.

 بحار الأنوار 75: 160.



المسائل الشرعية / الحدود والتعزيرات ـ 77

المسائل الشرعية / الحدود والتعزيرات ـ 77

الشيخ علي المرهون

س 594: ماهي الحدود والتعزيرات، وما معناهما؟

ج: معناهما على الإجمال: التأديب، والحدود جمع حد ومعناه الأخذ على يد الخارج على النواميس الشرعية ألّا يتعداها. والتعزير هو التشهير والإهانة للضرب على يده ألّا يفعل مثل هذا.

الزنى

س 595: ما هو الزنى؟ وبأي شيء يتحقق؟

ج: الزنى هو التقاء الختانين من الرجل والمرأة من غير وجه مشروع. ويتحقق بغيبوبة الحشفة.

س 596: ما هو الوجه المشروع الذي لا يسمى الفاعل معه هذا زانياً؟

ج: هو نكاح الرجل للمرأة بعقد دائم، أو منقطع، أو شبهه.

س 597: بأي شيء يثبت الزنى؟

ج: بالإقرار به من البالغ العاقل المختار العالم بالتحريم، فيدرأ الحد بانتفاء أحدها.

س 598: هل هناك شيء آخر يثبت به الزنى غير ما ذكر من الإقرار؟

ج: إذا لم يعترف بالزنى من كان متصفاً بالصفات المذكورة، وقامت عليه البينة بذلك ثبت الحد.

س 599: ما هي البينة هنا؟ وكم عددها؟ وما نوع شهادتها؟

ج: عددها أربعة شهود يشهدون بمشاهدته مع المرأة وهو يدخل ذكره في فرجها كما يدخل الميل في المكحلة، فإذا شهدوا بهذ النوع يثبت الحد عليهما معاً.

س 600: هل يعتبر في شهادة الشهود غير هذا، أم لا؟

ج: اعتبار اتحاد المكان والزمان، واتحادهم في الشهادة بكاملهم بالوصف المذكور.

س 601: لو تشبهت الأجنبية بالزوجة، فوطئها الزوج، فعلى أيهما الحد؟

ج: الحد عليها دونه، وليس عليه شيء.

س 602: ما هو المحصن؟ وهل يفرق بينه وبين غيره، أم ليس هناك فرق؟

ج: المحصن من له فرج يغدو عليه ويروح، وغيره بخلافه، والمحصنة من النساء من لها زوج يتأتى لها متى شاءت.

س 603: فما هو حد المحصن وما هو حد غيره؟

ج: المحصن يحد بالرجم، وغيره يحد بجلده مئة جلدة؛ سواء الفاعل والمفعول به مطلقاً. ويدفن الرجل حال الرجم فى حفرة قائماً إلى حقويه والمرأة إلى ثدييها.

س 604: لو نقصت البينة عما ذكرتم، فما الحكم؟

ج: تعتبر مفترية وليست بينة، ويجب عليهم الحد.

س 605: هل يقام الحد على من شهد عليه رجلان وأربع نسوة، أم لا؟

ج: يقام عليهما حد الجلد دون الرجم وإن كانا محصنين.

س 606: لو شهد أربعة شهود على أكثر من اثنين، فهل يحدون بذلك؟

ج: يقام الحد على الأربعة والستة بشهادة الأربعة.

يتبع…



Real Time Web Analytics