هل تقول عن زوجتك امرأتي؟ أو زوجتي؟ أم صاحبتي؟

هل تقول عن زوجتك امرأتي؟ أو زوجتي؟ أم صاحبتي؟

والسؤال: ما لفرق ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺮأة ﻭﺍﻟﺰﻭجة ﻭﺍﻟﺼﺎﺣﺒﺔ؟

١) ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ: إﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻨﺎﻙ ﻋﻼﻗﺔ جسدية ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻭﺍﻷﻧﺜﻰ، ولا يوجد بينهما انسجام وتوافق فكري ومحبة ﺗﺴﻤﻰ ﺍﻷﻧﺜﻰ ﻫﻨﺎ ‏(ﺍﻣﺮﺃﺓ‏).

٢) ﺍﻟﺰﻭﺟﺔ: ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻨﺎﻙ ﻋﻼﻗﺔ جسدية وﻳﺘﺮﺍﻓﻖ ﺫﻟﻚ مع اﻧﺴﺠﺎﻡ ﻓﻜﺮﻱ وتوافق ومحبة، ﺗﺴﻤﻰ ﺍﻷﻧﺜﻰ هنا ‏(ﺯﻭﺟﺔ).

ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﴿اِمْرَأَةَ لُوطٍ﴾، ﴿اِمْرَأَةَ لُوطٍ﴾، ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻞ : ﺯﻭﺟﺔ نوح ولا زوجة لوط بسبب الخلاف الإيماني بينهما. فهما نبيان مؤمنان وأُنثى كل منهما غير مؤمنة، فسمَّى الله كلّا ً منهما امرأة وليست زوجة.

وكذلك قال الله: ‏﴿اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ﴾، ﻷﻥ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻟﻢ ﻳﺆﻣﻦ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻣﺮﺃﺗﻪ آﻣﻨﺖ فلم يتفقا في الإيمان فكانت امرأة وليست زوجة.

بينما انظر إلى مواضع استخدام القرآن الكريم للفظ (زوجة). ﻗﺎﻝ تعالى في شأن آدم وزوجه: ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾. وقال في شأن النبي محمد|: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ﴾. وذلك ليدلل الحق جل جلاله على التوافق الفكري والانسجام التام بينه وبينهن.

ﻭﻟﻜﻦ .. ﻫﻨﺎﻙ سؤال دقيق:

ﻟﻤﺎﺫﺍ استخدم القرآن الكريم لفظ (امرأة) على لسان سيدنا زكريا على الرغم من أنَّ هناك توافق فكري وانسجام بينهما؟

ﻳﻘﻮﻝ الله تعالى: ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا﴾. والسبب في ذلك أﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥْ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺧﻠﻞ ما ﻓﻲ ﻋﻼﻗﺔ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻣﻊ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﺑﺴﺒﺐ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍلإﻧﺠﺎﺏ. ﻓﻴﺸﻜﻮ ﻫﻤَّﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ تعالى. واصفًا من معه بأنها امرأته وليست زوجته.

ولكن بعد أنْ رزقه الله ولدًا وهو سيدنا يحيى اختلف التعبير القرآني فقال الله تعالى: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾. فاسماها الله تعالى زوجة وليست امرأة بعد إصلاح خلل عدم الإنجاب. ﻭﻓﻀﺢ الله بيت ﺃبي ﻟﻬﺐ ﻓﻘﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾. ليدلل القرآن أنه لم يكن بينهما انسجام وتوافق.

٣) الصاحبة: يستخدم القرآن الكريم لفظ (صاحبة) عند انقطاع العلاقة الفكرية والجسدية بين الزوجين.

لذلك فمعظم مشاهد يوم القيامة استخدم فيها القرآن لفظ (صاحبة). قال الله تعالى: ﴿ﻳَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾. لأن ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ اﻟﺠﺴﺪﻳﺔ ﻭﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ انقطعت بينهما بسبب أهوال يوم القيامة. ﻭﺗﺄﻛﻴﺪﺍً ﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺻﺮﺍﺣﺔ: ﴿أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ﴾.

ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻘﻞ ‏(ﺯﻭﺟﺔ) ﺃﻭ ‏(ﺍﻣﺮﺃﺓ)؟

قال الله تعالى ذلك لينفي ﺃﻱ ﻋﻼﻗﺔ ﺟﺴﺪﻳﺔ ﺃﻭ ﻓﻜﺮﻳﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻄﺮﻑ الآخر نفياً قاطعاً ﺟﻤﻠﺔً ﻭﺗﻔصلًا ﻓﺴﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ الذي أنزل هذا الكتاب المعجز والذي  قال فيه في سورةالإسراء الآية ٨٨: ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾.

جعلنا الله جميعاً ممن يقولون: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{76} محمّد سعيد الجشي[1]

المتولّد في (27/7/1339) ه

هو الأديب الشاعر الفذ، محمّد سعيد الحاج أحمد بن محمّد حسن بن علي بن مسعود الجشي، المولود في القلعة بالتاريخ المذكور. نشأ محبّاً للعلم وذويه، ونظم الشعر في مدح أهل البيت ومراثيهم، فتلقّى مبادئ علومه على يد أعلام بلاده، واستمر ينظم الشعر حتّى تكوّن لديه ديوان شعر أسماه (في محراب الذكرى). وكان على جانب كبير من الورع والصلاح، والذكاء والفطنة، والرسوخ في الإيمان والعقيدة، عرفه بذلك كل من اتّصل به، فهو من خيرة الشباب ورجال الإصلاح، يمثل في ذلك آباءه وأجداده، ولا غرو:

فمن يشابه أبه فما ظلمْ

(وفقه اللّه لمراضيه، وجعل مستقبل أمره خيراً من ماضيه، ومد في عمره طويلاً)، فلنستمع إليه يقول:

في ليلة المعراج

طوفي بنا في فجرك المتهادي *** يا ليلة المعراج بالأمجادِ

يا خاتم الرسل العظيم تحية *** معطارة كالغصن بالأورادِ

أشرق على الدنيا بهديك إنها *** ليل بهيم دامس متمادِ

لما عرجت إلى السماء مكرماً *** ومطهراً بالثوب والأبرادِ

وبك السماء تألقت جنباتها *** جبريل فيها رائح أو غادِ

ورجعت تخبر عن عجائب ما احتوى *** كون وعن أملاك سبع شدادِ

وعن الجنان تفتحت أبوابها *** وعن الجحيم ووهجها الوقّادِ

صلى وراءك كل روح طاهر *** ملك كريم أونبي هادِ

ذعرت عقول القوم هذا قائل *** حقاً وهذا مظهر لعنادِ

والاُفق من عرف النبوة عابق *** وسناك زاهٍ كالصباح وبادِ

والحقّ بالوحي المنزل مشرق *** والأرض شامخة على الأطواد

قد قمت تهتف في الجموع مبلّغاً *** حقاً ولا تخشى جموع أعادِ

فسبقت آلاف القرون بطائر *** بجناحه يسمو على الأبعادِ

واجتزت أجواء الفضاء بسرعة *** عنها تقهقر راكب المنطادِ

طه فديتك منذراً ومبشراً *** أشرق على مدن وطف ببوادِ

أشرق كفجر في دياجير الدجى *** واحطم سلاسل هذه الأقيادِ

انشر سناءك في المشارق يقتبس *** في «الغرب» طالب حكمة وسدادِ

وارسل بيانك سلسلاً متدفّقاً *** بلغ فديت على ذرا الأعوادِ

وارفع (كتابك) للقرون منارة *** يهدي لنهج الحق والإسعادِ

فشريعة لك سمحة قد أوضحت *** ما تبتغي الأجيال للآبادِ

قد أوضحت سبل الحضارة والهدى *** وبنت عروش المجد للأحفادِ

ولو استبان الحقّ جيلٌ طامح *** ما شِيد صرح ضلالة وفسادِ

ومشت على ضوءِ الرسالة اُمّة *** عربية مرهوبة الأجنادِ

ولما استباح عرينها وعروشها *** وغد وما رسفت بذي الأصفادِ

وإليك يا طه الأمين تجلّة *** في يوم عيدك أعظم الأعيادِ

يوم الخلود بيوم مبعثك الذي *** هو خير بانٍ للشعوب وهادِ

وعليك مني ألف ألف تحية *** ما غرّد الشادي وغنّى الحادي

يتبع…

_____________

[1] توفي رحمه الله في 18 / 9 / 1410 ه.



كشكول الوائلي _ 202

كشكول الوائلي _ 202

أمير المؤمنين عليه السلام وأسرى الجمل

أما الرواية الثانية فهي أنه بعد انتهاء معركة الجمل التي تمخّضت عن مأساة كبيرة وعن جبال من الجثث والأشلاء؛ حيث راح ضحيّتها سبعة وثلاثون ألف مقاتل، وهي فتنة كانت اليد الطولى والأساسيّة فيها لعبد الله بن الزبير ومروان والوليد بن عقبة بن أبي معيط، الذين هيّؤوا لها عدّتها، وأبرزوا لأجلها حليلة رسول الله صلى الله عليه وآله. وهنا نلمس مظاهر النبل عند أمير المؤمنين عليه السلام، وأي نبل هو؟ إنه النبل الذي يدفع صاحبه لأن يصفح عن مثيري الفتنة وقائدة الجيش ثم يأمر بتهيئة أربعين خادمة يخدمنها. لقد كانت دماء الضحايا تسيل أنهارا بسبب هذه الحرب ومثيريها، لكن خلق أمير المؤمنين عليه السلام ونفسه الكبيرة التي لا يتّسع لحجمها الكون كلّه دفعاه إلى أن يجيء ليتفقّد عائشة؛ لأ نّها عرض النبي صلى الله عليه وآله(1).

والغريب أنه عليه السلام مع شدّة عنايته بهذه المرأة وشدّة صيانته حياتها وشرفها، والتفاته إلى مكانتها نجد من الألسن والأقلام المزيّفة والحاقدة وغير النظيفة من يقول: كيف نلتقي مع هؤلاء الذين يرمون اُم المؤمنين بالزنا؟ نستجير باللّه من هذا الكلام وهذه التهمة لنا ولها، وأنا لا أدري هل إن هذا الذي يطلق مثل هذا الافتراءات والأقاويل عنده ذرّة من ضمير أو ذمّة تمنعه من إطلاق مثل هذا الكلام؟ هل يعرفون تاريخنا وتاريخهم؟ لينظروا إلى تفاسيرنا مثل (مجمع البيان)(2) للطوسي، و (الكاشف)(3) لمغنية و (الميزان)(4) للطباطبائي (قدس اللّه سرّهم) وغيرها من كتب التفسير(5) أو الحديث(6) مما يبلغ العشرات بل المئات، وعلى العموم فإنه حتى من يرى من علمائنا أن آية الإفك ـ وهي قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمؤمناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ النور: 22 ـ ليست في عائشة خاصّة، وأنها في نساء رسولنا الأكرم صلى الله عليه وآله عامّة، فإنهم يدخلون عائشة ضمن المجموع، يقول الشيخ الطوسي: «قال سعيد بن جبير: هذه الآية نزلت في عائشة. وقال الضحاك في نساء المؤمنين. وهو الأولى؛ لأنه أعمّ فائدة وإن كان يجوز أن يكون سبب نزولها في عائشة، فلا تقصر الآية على سببها». التبيان 7: 408. ويلاحظ هنا أمران، هما:

الأول قوله: «وهو الأولى؛ لأنه أعمّ فائدة». وهذا معناه تنزيه لكل نساء النبي الأكرم صلى الله عليه وآله.

الثاني قوله: «وإن كان يجوز أن يكون سبب نزولها في عائشة»، وهو قول صريح بعدم نفيه عنها.

ومثله قول القطب الراوندي في فقه القرآن 2: 388.

فهل فيها من هذا الادّعاء الجائر شيء؟ بل لينظروا كيف يدافعون عن عائشة دفاع المستميت حينما يتناولون حديث الإفك، ويستدلّون على طهارتها هنا بكلام أمير المؤمنين عليه السلام «إن الله طهّر نعلك، فكيف لاُيطهّر عرضك؟».

وبقول عبد اللّه بن عباس «ما زنت امرأة نبيّ قط »(7). والمسألة موضع إجماع عندنا، وهناك إصرار من أئمّة فكرنا وقادتنا على تطهير ساحة بيت النبي صلى الله عليه وآله من كل دنس ورجس. فصحيح أننا لا نرضى بخروج عائشة على إمام زمانها؛ لقوله صلى الله عليه وآله: لأمير المؤمنين عليه السلام: «حربك حربي وسلمك سلمي»(8)، و«من أحبّك ختم اللّه له بالأمن والإيمان، ومن أبغضك فليس له نصيب من الإسلام»(9). لكننا لا نرميها بما أمر اللّه تعالى بحفظه منها. ثم إننا لسنا بدعا بين المسلمين في مسألة إدانة من يخرج على إمام زمانه؛ فلقد أدان المسلمون أهل الردّة الذين خرجوا على أبي بكر، وأدانوا من خرجوا على غيره(10)، وهذا الشيء عين ذاك، وحكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد.

وقد يقول قائل: إنها تابت وندمت. فنقول: هذا أمر حسن، لكننا لا نوصل الأمر إلى اتّهام عرض النبي صلى الله عليه وآله (حاشا رسول اللّه صلى الله عليه وآله من ذلك).

وهذه المسألة مفروغ منها عندنا، فعرض النبي صلى الله عليه وآله مصان، وشرفه محفوظ، ولا يمكن أن يبتلي اللّه سبحانه وتعالى نبيا من أنبيائه بمثل هذا، فكيف بخاتم الأنبياء وسيّدهم وسيّد الكائنات كلّها وسيّد البيت الطاهر وموضع عناية القرآن الكريم والسماء؟

يروون عن أحد التفاسير عندنا أنّ القائم عليه السلام إذا خرج يجلد عائشة ويقيم عليها الحدّ، لكن ما اسم هذا التفسير؟ ومن هو صاحبه؟ لا أحد يدري. إن هذا التفسير الذي يُنقل فيه أن يفسّر فيه قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا(11) بما يروى عن أبي عبد الله عليه عليه السلام من أن أمير المؤمنين عليه السلام البعوضة وما فوقها رسول الله صلى الله عليه وآله نضرب به عرض الجدار وإن ثبت أنه لعلي بن إبراهيم(12)، لكن هل هو حقّا له؟

فهذا عرض رسول اللّه صلى الله عليه وآله، وبيت النبوّة الذي نكنّ له في قلوبنا ومشاعرنا أسمى حب واحترام وننزّهه عن أن تناله الألسن أو تلوكه، ونربأ بألسنتنا أن نخوض فيما نهى اللّه عن الخوض فيه. فمن يروّج لهذا الكلام (أنّ الشيعة يتّهمون أم المؤمنين عائشة بالزنا ويرمونها به) لهو مهرّج، وكلامه كلام معيب، فيجب أن تغلق أسواق هذه البضاعة الشنيعة، وينبغي عدم لوك عرض النبي صلى الله عليه وآله بهذا التهريج الشائن، بل إن الذي يروّج له هو من يريد أن يسيء إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله في عرضه.

يتبع…

______________

(1) تاريخ الطبري 5: 204 ـ 205، الفتوح (ابن أعثم) 2: 341، الفتنة ووقعة الجمل: 182.

(2) مجمع البيان 4: 151.

(3) الكاشف 5: 409.

(4) الميزان 15: 96.

(5) التبيان 7: 408، فقه القرآن 2: 388.

(6) بحار الأنوار 20: 315، وإن كان ذكر بعد ذلك أن الأقرب أنها في ماريّة القبطيّة زوجة رسولنا الأكرم صلى الله عليه وآله.

(7) التبيان 5: 495، مجمع البيان 5: 285.

(8) شرح نهج البلاغة 18: 24، المناقب (الخوارزمي): 199، وقال له بهذا المعنى أحاديث كثيرة، انظر الحاوي للفتاوي 2: 44.

(9) مسند أبي يعلى 1: 403 / 528، المعجم الكبير 12: 321، كنز العمال 11: 611 / 32955، 13: 159 / 36491، وقال: قال البوصيري: رواته ثقات.

(10) كما فعل البعض حيث خطّأ من خرج على عثمان، انظر محاضرة ( الإخاء ) ج 2 من موسوعة محاضرات الوائلي، وكما خطّأ ابنُ العربيالإمام الحسين عليه السلام في خروجه على يزيد، انظر فيض القدير شرح الجامع الصغير 1: 265 ـ 266، 5: 313.

(11) البقرة: 26.

(12) تفسير القمي 1: 34 – 35.



تقديم الصلاة في أول الوقت

تقديم الصلاة في أول الوقت

١) ما هي بعض الموارد التي تقدَّم فيها الصلاة في أول الوقت؟

٢) لماذا ركَّزتِ الروايات على تأدية الصلاة في أول الوقت؟

تُقدَّم الصلاة في أول الوقت على عدة أمور وهي ما يلي:

١) تُقدَّم الصلاة في أول الوقت على الإفطار: قال المحقق الحلي في المعتبر ج٢ ص٦٩١ ـ 692: «يُستحب تقديم الصلاة على الإفطار لتضاعف أجر الطاعات مع الصوم، وقد روى جماعة منهم جميل عن أبي عبد الله الصادق× قال: سُئل عن الإفطار قبل الصلاة أو بعدها؟ قال×: «إنْ كان معه قوم يخشى أنْ يحبسهم عن عشائهم فليفطر معهم وإنْ كان غير ذلك فليصل وليفطر»».

وروى زاراة وفضيل عن أبي جعفر الباقر× قال: «يُصلي في رمضان ثم يفطر، إلا أنْ يكون مع قوم ينتظرون الإفطار، فلا يُخالف عليهم، وإلا فابدأ بالصلاة فقد حضرك فرضان، الإفطار والصلاة، وأفضلهما الصلاة»، ثم قال: «تصلي وأنت صائم وتختم بالصوم أحبّ إليَّ».

ورُوِيَ في كتاب الصلاة في الكتاب والسنة محمد الريشهري ص١٩٥ عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن رسول الله| قال: «لا يؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره».

٢) التخفيف بالنافلة للحفاظ على أول الوقت: رُوِيَ في جامع أحاديث الشيعة للسيد البروجردي ج٤ ص١٤٠ عن أبي بصير قال: «ذكر أبو عبد الله الصادق× أول الوقت وفضله، فقلت: كيف أصنع بالثمان ركعات؟ فقال: «خفف ما استطعت»».

٣) هل تأخير الصلاة لانتظار صلاة الجماعة أفضل من الفورية لإدراك فضيلة الصلاة في أول الوقت منفرداً؟

قال السيد الخوئي قُدِّس سرُّه الشريف في تعليقته على العروة الوثقى للسيد اليزدي: «إذا كان الانتظار يوجب فوت وقت الفضيلة فالأفضل تقديم الصلاة منفردا على الصلاة جماعة على الأظهر».

وقد أرشدتنا الروايات إلى أهمية المحافظة على أول الوقت، لِمَا في ذلك من آثار عظيمة ونتائج طيبة منها ما يلي:

١) لأنَّ أبواب السماء تُفتح لصعود الأعمال: رُوِيَ في وسائل الشيعة الحر العاملي ج٤ ص١١٩ عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله الصادق× يقول: «إذا دخل وقت صلاة فتحت أبواب السماء ليعود الأعمال فما أحب أن يصعد عمل أول من عملي، ولا يُكتب في الصحيفة أول مني».

٢) لأنَّ إقامة الصلاة في أول الوقت هو الأفضل: رُوِيَ في كتاب الكافي للشيخ الكليني ج٢ ص١٤٢ عن أبي جعفر× قال: «اعلم أنَّ أول الوقت أبدًا أفضل، فتعجَّل الخير ما استطعت، وأحبّ الأعمال إلى الله عز وجل ما داوم العبد عليه وإن قلَّ».

٣) لأنَّ الصلاة في أول الوقت أعظم أجرًا: رُوِي في كتاب مستدرك وسائل الشيعة للميرزا النوري ج١٣ ص٢٥٦ عن الإمام الرضا× قال: «إذا كنت في تجارتك وحضرت الصلاة، فلا يشغلك عنها متجرك، فإن الله وصف قوما ومدحهم فقال: ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ﴾ وكان هؤلاء القوم يتجرون، فإذا حضرت الصلاة تركوا تجارتهم وقاموا إلى صلاتهم، وكانوا أعظم أجرا مِمن لا يتجر فيصلي».

٤) لأنَّ الصلاة في أول الوقت أطيب ريحًا من قضيب الآس: رُوِيَ في وسائل الشيعة للحر العاملي ج٤ ص١١٩ عن سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن موسى بن جعفر× قال: «الصلوات المفروضات في أول وقتها إذا أقيم حدودها أطيب ريحًا من قضيب الآس حين يُؤخذ من شجرة في طيبه، وريحه وطراوته، وعليكم بالوقت الأول».

٥) لأن التأخير في كل شيء خير إلا في ثلاثة أمور التعجيل فيها أفضل: رُوِيَ في كتاب ميزان الحكمة محمد الريشهري ج٣ ص١٨٣٥ عن رسول الله| قال: «الأناةُ في كل شيء خير إلا في ثلاث: إذا أصبح في خيل الله فكونوا أول من يشخص، وإذا نودي للصلاة فكونوا أول من يخرج، وإذا كانت الجنازة فعجِّلوا بها ثم الأناة بعد خير».

حسين آل إسماعيل



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{75} الحاج أحمد الراشد

المتولّد سنة (1326) ه

هو الحاج أحمد بن سلمان بن راشد الخاطر الراشد، المتولّد بالتاريخ المذكور من أبوين كريمين لهما مكانتهما من التقى والورع والصلاح، فورث ولدهما أكثر ذلك، فكان على جانب كبير من ذلك. امتهن التجارة عمل أبيه وعمه، فكان مع أبيه أولاً، وبعد وفاة أبيه التحق بعمه، ثم استقل بنفسه. وقد تعرفت عليه قبل عشر سنوات، فعرفت منه رجلاً حصيف الرأي، خفيف الروح، دمث الطبع، لين العريكة، مواظباً على الصلاة في أول أوقاتها، سبّاقاً للخير مهما استطاع. ولم يكن المترجم شاعراً ولا عارفاً به، ولكنه أحب أن يكون من أهل هذه الخدمة لأهل البيت عليهم السلام ـ على أي حال ـ فجاء بهذه القصيدة نمثّلها إليك بعد إصلاحها؛ تذكاراً لإخائه الديني، (وفقه اللّه لما يحب ويرضى):

في رثاء الحسين عليه السلام

على صحن خدّي أجرت الدمع محمرّا *** حوادث لا أسطيع كتمانها صبرا

سألت السما ماذا عراك من الأسى *** وصير منك اللون أحمر مغبرّا

وطبق شجواً للعوالم كلها *** بحزن ومنها للمدامع قد أجرى

فقالت ألا تدري كأنك غافل *** تذكر فإن المرء تنفعه الذكرى

مصاب عزيز المصطفى يوم كربلا *** على تربها ظامٍ وكبدته حرى

فأضحى صريعاً تصهر الشمس خده *** ولم تترك الأعدا على جسمه طمرا

ورضته خيل الأعوجية عارياً *** فلهفي له أعضاؤه رضضت جهرا

وقد أعلى منه الرأس شمر على القنا *** ولما رأته زينب نهرت شمرا

ثلاثاً بقيْ وا حرّ قلبي على الثرى *** بلا كفن بل لا صلاةَ ولا قبرا

وأصحابه الغرّ الميامين حوله *** ضحايا عرايا عانقوا البيض والسمرا

لقد نصروا دين النبي محمدٍ *** بما بذلوا روحي فداهم له نصر

وإن أنسَ لا أنسَ حرائر أحمد *** غداة على عجف النياق غدت أسرى

تنوح ومنها الدمع يجري بحرقة *** فتمنعها الأعداء من نوحها قهرا

تؤنبها من تندبين فهاهُمُ *** ضحايا على الرمضاء ضمتهُمُ الغبرا

ومروا على تلك الجسوم فأعولت *** بنات رسول اللّه من كبد حرى

تناديهُمُ لو يسمعون نداءها *** أحبتنا لسنا نطيق على المسرى

أحبتنا قوموا تلافوا عقائلاً *** على عجف سار العداة بها حسرى



كشكول الوائلي _ 201

كشكول الوائلي _ 201

في معنى الغفور الودود

ثم قالت الآية الكريمة: وهو الْغَفُورُ الْوَدُودُ. وهنا صفتان اُخريان هما:

الأُولى: الغفور

الغفور هو ذو النفس الكبيرة، الذي لا يعاقب مع أنّه يمتلك القابلية والقدرة والاستطاعة على إيقاع تلك العقوبة على الطرف المقابل متى شاء. أي أنّه لا يستعجل بالعقوبة؛ لأ نّه يستطيع إجراءها متى أراد ذلك، وعليه فإنّه لا يعاجل المسيء بها: «إنما يعجل من يخاف الفوت»(1)، وهو تعالى لا يخاف الفوت.

هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فإنّ الغفران خير من العقاب، فنحن نقرأ مثلاً في القرآن الكريم: مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ(2). والمسألة لا تعدو كونها إجراءً تأديبيا؛ لأنّ العقوبة عند اللّه تعالى ليست انتقاما، فهو تعالى يريد أن يؤدّب العبد ويردع به غيره، ولذا فإنّه لا يعاجله بالعقوبة ليعطيه فرصة للتوبة والندم والتراجع عن فعل المعصية.

بين النفس الكبيرة والنفس الصغيرة

وهذا الأمر كان ولا زال خطّا فاصلاً بين النفوس الكبيرة والنفوس الصغيرة في هذا الميدان؛ فالنفوس الصغيرة التي تخاف أن تفوتها الفرصة التي تواتيها تُسرع لإيقاع العقاب، أمّا النفس الكبيرة فتترفع عنه. وسأروي في هذا المجال روايتين إحداهما تنم عن نفس صغيرة تخشى الفوت فتعاجل الآخرين بالعقوبة، والثانية تنمّ عن نفس كبيرة تتسامى فوق الدنيا كلها وفوق كل ما هو مادي.

مروان الحمار يعاجل عدوّه بالعقوبة

تقع أحداث الرواية الاُولى في أيّام مروان الحمار آخر خلفاء بني اُميّة، وذلك أنّ أبا مسلم الخراساني ـ وكان يدعو سرّا لبني العبّاس ـ كتب كتابا ووجّه به إلى إبراهيم أخي أبي العبّاس السفّاح، والملقّب بالامام يذكر له فيها اشتداد شوكته وتمكّنه، وأنه في طريقه إلى الظفر، ويطلب منه الرأي والمشورة. فوقع الكتاب في يد مروان؛، فساوم الرسول على حياته مقابل أن يذهب بالكتاب إلى إبراهيم ثم يأتيه بالجواب، وأعطاه عشرة آلاف درهم مكافأة. فذهب بالكتاب إلى إبراهيم الذي كتب كتابا لأبي مسلم الخراساني يأمره فيه بألاّ يبقي أحدا بأرض خراسان ممّن يتكلّم بالعربيّة إلاّ أباده.

فانطلق الرسول بالكتاب إلى مروان، فوضعه في يده، فكتب مروان إلى الوليد بن معاوية بن عبد الملك عامله على دمشق أن اكتب إلى عامل البلقاء فليسيّر إلى كداد والحميمة، وليأخذ إبراهيم بن محمد فليشدّه وثاقاً، ثم ليبعث به إليك في خيل كثيفة، ثم وجه به إلي. فأتاه وهو جالس في مسجد القرية فأخذ وحمل إلى حران، فاُدخل على مروان فأنّبه وشتمه، بعد أن أراه رسالته، فأحسّ إبراهيم بأنه قد أُتي من مأمنه، ثم قال له مروان: أدركك الله بأعمالك الخبيثة، فإن الله عزّ وجلّ لا يأخذ على أول ذنب، اذهبوا به إلى السجن.

فحبسوه أيّاما، وكان معه اثنان من بني اُميّة هما: عبد الله بن عمر بن عبد العزيز والعبّاس بن الوليد بن عبد الملك بن مروان. يقول الثعلبي ـ وكان معهما في السجن ـ: ثم وجّه بعد شهرين قوما فدخلوا السجن ليلاً فغموا عبد الله بن عمر والعبّاس بن الوليد وإبراهيم، فلما أصبح الصباح وجدوهم ميّتين، ويقال: اُدخل رأس إبراهيم في جراب نورة حتى مات(3).

وهذا التصرّف وهذه العقوبة تنم عن أنّ صاحبها يمتلك نفسا صغيرة يخالجها خوف فوت الفرصة فيلجأ إلى معاقبة أعدائه بهذه الصورة البشعة التي ليس فيها أي جانب من جوانب الرحمة التي كتبها اللّه علينا في كل شيء حتى في ذبح الحيوان التي ينصّ الفقهاء في فتاواهم على ألاّ يذبح أمام أبويه، وأن يحدّ الذابح الشفرة(4). وللغربيّين علينا في هذا الباب مؤاخذة هي أنّ ذبح الحيوان يؤلمه، ولذا فإنّهم يصعقونه كهربائيا. وهذا أمر يثير العجب والاستغراب؛ إذ أنّ قتل الشعوب عندهم أمر عادي أمّا ذبح الحيوان فيعدّ جريمة.

على أية حال فإنّ اللّه تعالى كتب علينا الرحمة بغيرنا؛ فإذا كان هناك أعداء فيمكن للحاكم أن يخلّدهم في السجن مثلاً، أمّا أن يضع رأسه في جراب مليء بالنورة ويخنقه، أو يضع الوسائد على وجوههم حتى يموتوا خنقا فهذا ممّا ليس فيه أدنى جنبة من الرحمة التي أوجبها اللّه علينا. وهذا الفعل كما قلنا ينمّ بشكل صارخ عن نفسية صغيرة وضعيفة.

يتبع…

______________

(1) مصباح المتهجّد: 195.

(2) النساء: 147.

(3) تاريخ الطبري 6: 37، البداية والنهاية 10: 36، 43، وفيات الأعيان 4: 187، أخبار الدولة العباسية: 394 – 391.

(4) المسائل المنتخبة ( السيد السيستاني ): 458، المبسوط ( السرخسي ) 11: 226 – 227، 12: 5، بدائع الصنائع 5: 60.



صلاة أهل البيت في أول الوقت

صلاة أهل البيت في أول الوقت

سيرة النبي الأعظم| وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين هي الصلاة في أول وقتها كما حدَّث المؤرخون بذلك:

١) النبي والصلاة في أول الوقت:

ورد في الأخبار الشريفة عن صلاة النبي| ما يلي:

أ) نُقِلَ عن بعض أزواج النبي|: «كان النبي| يُحدِّثنا ونُحدِّثه، فإذا حضرتِ الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه».

ب) وجاء في بعض الاخبار: ﴿كان النَّبي| يتهيأ للصلاة بالوضوء قبل وقتها، ويجلس في المسجد ينتظرها انتظار المشتاق إليها ويقول لِمُؤذِّنه بلال: «يا بلال أرِحنا» أي انظر إلى الوقت وأذِّنْ».

٢) الإمام علي والصلاة في أول الوقت:

رُوِيَ في كتاب الصلاة في الكتاب والسنة ص١٩٨ قال الديلمي في ذِكْرِ صلاة أمير المؤمنين×: «كان أمير المؤمنين× يومًا من أيام حرب صفين مشتغلا بالحرب والقتال وهو مع ذلك بين الصفين يرقب الشمس، فقال له ابن عباس: يا أمير المؤمنين ما هذا الفعل؟ فقال×: «أنظر إلى الزوال حتى نصلي»، فقال ابن عباس: وهل هذا وقت صلاة؟ إنَّ عندنا لشغلا بالقتال عن الصلاة، فقال×: «علامَ نقاتلهم؟ إنما نقاتلهم على الصلاة»».

 ٣) الإمام الحسين والصلاة في أول الوقت:

قال حميد بن مسلم عن صلاة الإمام الحسين× يوم عاشوراء: «قلا يزال الرجل من أصحاب الحسين× قد قتل، فإذا قتل منهم الرجل والرجلان تبين فيهم، وأولئك كثير لا يتبين فيهم ما يقتل منهم، فلما رأى ذلك أبو ثمامة الصائدي قال للحسين×: يا أبا عبد الله نفسي لك الفداء إني أرى هؤلاء قد اقتربوا منك، ولا والله لا تقتل حتى أقتل دونك إن شاء الله، وأحب أنْ ألقى ربي وقد صليت هذه الصلاة التي دنا وقتها. قال: فرفع الحسين× ثم قال: «ذكرتَ الصلاة جعلك الله من المصلين الذاكرين، نعم هذا أول وقتها»، ثم قال: «سلوهم أنْ يكفوا عنا حتى نصلي»، فقال لهم الحسين بن تميم: إنها لا تقبل، فقال له حبيب بن مظاهر: لا تقبل! زعمت الصلاة من آل رسول الله لا تقبل وتقبل منك».

ملاحظة: صلى الحسين× بأصحابه صلاة الخوف والمطاردة جماعة وهي صلاة الظهر بركعتين والسهام تترى عليهم، وهكذا يتناول الأصحاب في الصلاة خلفه، رغم القتال ورشق السلام، اهتماما منهم بفضيلة الصلاة لأنها هوية المسلم ومعراج المؤمن وقربان كل تقي.

٤) صلاة الإمام الرضا في أول الوقت:

رُوِيَ في كتاب الصلاة في الكتاب والسنة محمد الريشهري ص١٩٨عن إبراهيم بن موسى القزاز قال: «ألححتُ على الإمام الرضا× في شيء طلبته منه، فخرج يستقبل بعض الطالبيين، وجاء وقت الصلاة، فمال إلى قصر هناك، فنزل تحت شجرة بقرب القصر وأنا معه وليس معنا ثالث، فقال: «أَذِّنْ» فقلتُ: ننتظر يلحق بنا أصحابنا؟ فقال×: «غفر الله لك لا تؤخر صلاة عن أول وقتها إلى آخر وقتها من غير علة عليك، ابدأ بأول الوقت»، قال: فأذَّنتُ وصلينا».

حسين آل إسماعيل



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{74} الملاّ عبد المحسن بن نصر

المتولّد عام (1324) ه

ويقول في رثاء الحسين عليه السلام:

بزغت لنا شمس الجمالِ *** من بين أطناب الحجالِ

خود بمنظرها تريـ *** ـك البرق في وقت الزوالِ

هيفا تميس بقدها *** تختال تيهاً في الدلالِ

تحكي الورود خدودها *** والثغر منها كاللآليْ

كالصبح نور جبينها *** ولها جعود كالليالي

ولها لحاظ فاتكا *** تُ مثلما البيض الصقالِ

كم ذو حجا من لحظها *** أمسى نحيلاً كالخلالِ

ترمي سهام قسيّها *** فتصيب أكباد الرجالِ

فاعجب لظبي في الفلا *** يصطاد آساد النزالِ

نفثت عليّ بسحرها *** فاعجب من السحر الحلالِ

وغدت تقدّ بقدّها *** قلبي وجسمي واحتمالي

قدنوت منها خاضعاً *** متذلّلاً أرجو نوالي

باللّه جودي وارحمي *** وترفّقي يوماً بحالي

رقّي لحال متيم *** وعديه يوماً بالوصالِ

مني علي بزورة *** يُشفى بها داء انتحالي

فقست علي وأعرضت *** عني وأغضبها مقالي

شحّت علي بوصلها *** ونوت بهجري وانفصالي

فحرمت منها مثلما *** حرم الحسين من الزلالِ

منعته شرب فراتها *** أهل الخيانة والضلالِ

ظنّت بما فعلت به الـ *** ـأجلاف من سوء الفعالِ

أن يخضعن لأمرهم *** خوفاً بتهديد القتالِ

أومادرت بابن الرسو *** ل أخي الوغى ليث النزالِ

فمتى ابن هزّاز الحصو *** ن تهزّه السمر العوالي

فهناك جرّد عضبه *** سبط النبي أبو المعالي

فانصاع في الأجلاف ضر *** باً باليمين وبالشمالِ

وغدت تسيل دماؤهم *** كالسيل من روس الجبالِ

حتّى إذا نزل القضا *** ودعاه داعي الارتحالِ

زحفت على شبل الوصـ *** ـيّ جموع أبناء الضلالِ

وعليه حاطت بالسيو *** ف وبالرماح وبالنبالِ

حتّى هوى عن سرجه *** للّه محمود الفعالِ

لبّى لدعوة ربّه *** وسما إلى برج المعالي

قد مات حران الفؤا *** د من الضما يا للرجالِ

وبقي ثلاثاً بالعرا *** ملقى على حر الرمالِ

وبنات أحمد بعده *** سبيت على عجف الجمال

حسرى يطوف بها الجفا *** ة مربقات بالحبالِ



كشكول الوائلي _ 200

كشكول الوائلي _ 200

الثاني: مصيبة الحسين عليه السلام

فهو عليه السلام دائم الحزن، ولم يكن بالذي ينسى واقعة الطّف وما جرى فيها من انتهاك حرمات اللّه وسفك دماء وتقتيل أطفال وسبي نساء، فقد كانت وقعة الطف تعيش في مشاعره وهمومه، وكان كما خاطبه الشاعر رحمه الله في صدر المحاضرة:

 والصابرين على الخطوب بكربلا *** ما بين غمر مدامع ودماءِ

 عاشت بقلبك كربلاء بكلّ ما *** فيها فعشت بلوعة وبكاءِ

 حتى مضيت وأنت جرح نازف *** وأضالع تطوى على لأواءِ

فهو يقول له: إن كربلاء عاشت في ذهنك وقلبك ومشاعرك، فقضّيت عمرك الشريف كلّه باللوعة والحزن والأسى والبكاء. وهذا ما حدث فعلاً، فواللّه لم تبارح طيوف الطف ذهن الإمام عليه السلام وقلبه؛ ولذلك حينما دخل عليه أبو حمزة قال: سيدي إن القتل لكم عادة، وكرامتكم من اللّه الشهادة، إن جدّك صلى الله عليه وآله قتل وأباك عليه السلام قتل، فقال: «شكر اللّه سعيك يا أبا حمزة، ولكني أذكر أشياء منها أنهم أدخلونا على يزيد ونحن موثوقون بالحبال، وكان الحبل يمتد من عنقي إلى كتف عمتي وأكتاف سائر الفاطميّات، وكنا كلما قصرنا عن المشي ضربونا. وواللّه ما نظرت عيناي إلى عمّاتي وأخواتي إلاّ وذكرت فرارهن يوم عاشوراء من خباء إلى خباء، ومن خيمة إلى خيمة، والمنادي ينادي: أحرقوا بيوت الظالمين».

فالإمام عليه السلام يجيبه بأن كلامه حق، لكن اُمورا اُخرى تعتمل في ذهنه وتتصارع داخله فتجعله لا يهنأ بطعام ولا شراب، ومن ذلك ما كان الجنود يعاملونهم به في رحلة السبي؛ فكانوا كلما قصروا من المشي نتيجة التعب ضربوهم بالسياط، ومنها إدخالهم على يزيد وهم مصفّدون بالأغلال، وكان الحبل يربط بين عنق السجاد عليه السلام وكتف الحوراء زينب عليها السلام وأكتاف بنات الرسالة:

 عجبا لم تلن قلوب الأعادي *** لعليل عضّت عليه القيودُ

 وله حنّت الفصيل ولكن *** هيّمته اُميّة لا ثمودُ

وكانت أشدّ فصول حياته حزنا فصل عتابه الفرات حيث مرّ به يوما، فقال يخاطبه: «إلى الآن تجري يا فرات وقد قتل عندك ابن بنت رسول اللّه ظمآنا؟ إلى الآن تجري يا فرات وقد سقط آل رسول اللّه إلى جانبك؟».

ولم يزل يبكي أباه السبط الشهيد ليلَ نهار إلى أن حضرته الوفاة، فجلس عنده ولده الإمام الباقر عليه السلام يرثيه بلوعة وحزن، وكان قد شخص ببصره إلى السماء وقال: «سجّوني إلى القبلة »، فأغمض عينيه وفاضت روحه الطاهرة ولحقت ببارئها في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وضجّت المدينة بأهلها، لكن السبط الشهيد الإمام الحسين عليه السلام حينما لفظ أنفاسه الشريفة الطاهرة لم يكن بجانبه أحد، كانت زينب عليها السلام ليلة الحادي عشر من المحرم قد لفعّتها تلك الليلة بظلمائها، وكان الأطفال حولها يتصارخون وهي تجول ما بينهم:

 يبويه عليّه الليل هوّدْ *** وآنه غريبه وما لي احّدْ

***

 وإن يبكِ اليتيمُ أباهُ شَجوا *** قَرَعْنَ سِياطُهم رأسَ اليَتيمِ

يتبع…



الاستعانة بالصبر والصلاة

الاستعانة بالصبر والصلاة

قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾.

١) ما معنى الاستعانة بالصبر والصلاة؟

٢) ما هي بعض الموارد التي يُستعان فيها بالصبر والصلاة؟

قال العلامة المجلسي في بحار الأنوار ج٧٩ ص١٩١ ـ 192: «واستعينوا بالصبر والصلاة: أي استعينوا على حوائجكم أو على قربه سبحانه والوصول إلى درجات الآخرة بالصبر عن المعاصي وعلى الطاعات وفي المصائب، وبكل فريضة أو نافلة، وفيه دلالة على مطلوبية الصلاة في كل وقت لا سيما عند عروض حاجة، وقيل: أي بالجمع بينهما بأنْ تصلوا صابرين على تكليف الصلاة، محتملين لمشاقها، وما يجب من شرائطها وآدابها، وقيل: استعينوا على البلايا والنوائب بالصبر عليها والالتجاء إلى الصلاة».

وقال المحقق الأردبيلي في زبدة البيان ص١٢٨: «واستعينوا بالصبر والصلاة: الاستعانة طلب العون والمعاونة، والصبر منع النفس عن محابها وكفها عن هواها، والمعنى إيجاب الجمع بين الصلاة والصبر، وجعل ذلك معينا لقضاء الحوائج، بأنْ تصلوا صابرين على تكليف الصلاة، متحملين لمشاقها، وما يجب فيها من إخلاص القلب، وصدق النيات، ودفع الوساوس، ومراعاة الآداب، والاحتراس عن المكاره، مع الخشية والخشوع».

 الاستعانة بالصبر والصلاة في عدة موارد منها ما يلي:

١) الاستعانة بالصَّبر والصَّلاة عند فقدان العزيز: رُوِيَ في كتاب بحار الأنوار للشيخ المجلسي ج٧٩ ص١٩١ ـ 192 قال: «نُعِيَ إلى ابن عباس أخوه قثم، وهو في سفرٍ فاسترجع وتنحَّى عن الطريق فصلى ركعتين، وأطال فيهما الجلوس ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾».

٢) الاستعانة بالصبر والصلاة في طلب العلم: رُوِيَ في بحار الأنوار ج٧٩ ص٢٢٧ عن أبي جعفر الباقر× أنه قال: «يا باغي العلم صلِّ قبل أنْ لا تقدر على ليل ولا نهار تصلي فيه، إنما مثل الصلاة لصاحبها كمثل رجل دخل على ذي سلطان فأنصت له حتى فرغ من حاجته، وكذلك المرء المسلم بإذن الله عز وجل ما دام في الصلاة، لم يزل الله عز وجل ينظر إليه حتى يفرغ من صلاته».

جاء في كتاب شذرات الذهب عبد الحي بن أحمد الحكري الحنبلي ج٣ ص٢٣٥ قال: «كان الشيخ الرئيس أبو علي ابن سينا إذا أشكلت عليه مسألة توضأ وقصد الجامع وصلى ودعا الله عز وجل أنْ يُسهلها عليه ويفتح مغلقها له».

وجاء في كتاب السير إلى الله للسيد ياسين الموسوي ص٢٠ قال الشيخ الملكي التبريزي: «كان شيخنا رحمه الله تعالى أوصانا بأنْ نلتجئ إلى الله ونتضرع إليه عند تحيرنا في المطالب العلمية، وقد جربنا ذلك».

٣) الاستعانة بالصبر والصلاة عند حلول الغموم والهموم: رُوِيَ في كتاب الصلاة في الكتاب والسنة ث١٤٨ عن أبي عبد الله الصادق× أنه قال: «ما يمنع أحدكم إذا دخل عليه من غموم الدنيا أن يتوضأ ثم يدخل مسجده ويرجع ركعتين فيدعو الله فيهما، أما سمعت الله يقول: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾».

٤) الاستعانة بالصبر والصلاة لتحمل التبليغ والإرشاد: ففي في سورة المزمل يخاطب الله عز وجل نبيه| ويوصيه بصلاة الليل ليقوى بها على حمل أعباء تبليغ الرسالة فيقول: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾.

ثم أردف الصبر بالصلاة وقال: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾.

٥) الاستعانة بالصبر والصلاة للحصول على العافية: رُوِيَ في كتاب ذِكرى الشيعة في أحكام الشريعة للشهيد الأول ج٤ ص٢٨٦ بإسناده إلى إسماعيل بن الأرقط ـ وأمه أم سلمة أخت أبي عبد الله× ورضي عنها ـ قال: «مرضتُ في شهر رمضان مرضًا شديدًا حتى ثقلتُ، واجتمعت بنو هاشم ليلا للجنازة وهم يرون أني ميت، فجزعتْ أمي عَلَيَّ فقال لها أبو عبد الله×: «اصعدي إلى فوق البيت، فابرزي إلى السماء وصلي ركعتين، فإذا سلمتِ فقولي: اللهم إنك وهبته لي ولم يكُ شيئا اللهم وإني أستوهبه مبتدئا فأعرنيه». قال: ففعلت، فأفقتُ وقعدتُ، ودعوا بسحورٍ لهم هريسة فتسحروا بها فتسحرتُ معهم».

حسين آل إسماعيل



Real Time Web Analytics