كشكول الوائلي _ 118

كشكول الوائلي _ 118

وعليه فقوله تعالى: وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ بمعنى قدّر، وهذا يعني أنه تعالى هو الذي يتحكّم بجنس الجنين، وسائر صفاته. فاللّه‏ تعالى وحده هو المقدّر دون غيره، فلا المرأة لها دخل في تحديد جنسه ولا غيرها، بل هو اللّه‏ تعالى الذي يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثَا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانَا وَإِنَاثَا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمَا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (1). فكل هذا بيد السماء؛ لأن هذه البويضة غير الملقّحة فيها اثنان وعشرون صبغيّاً جسميّا وصبغي(2) واحد جنسي، وهو ما يرمز له بالرمز( عليه السلام ) كما يعبّر عنه علماء الطبّ. ومن أراد أن يطّلع أكثر على هذه المعلومة فليرجع إلى كتب الطب المختصّة بهذا المجال.

إذن فالذي يتحكّم بجنس الجنين هو نطفة الرجل(3)؛ حسب نوع الصبغي الجنسي المختصّ به. فالرجل يكون صبغيّه عادة إما بالرمز (x) أو برمز (y)، وحينها يتعيّن جنس الجنين(4).

وإذا كان الأمر كذلك فما ذنب هذه المرأة التي تحمل تبعة هذا الأمر مع أنها لا دخل لها فيه أبداً؟ والمشكلة أن هذا الأمر ظاهرة اجتماعية ورثناها، والميراث الاجتماعي عسير رفضه والتخلّص منه، وهو ميراث يُغلغل في رأس العربي فكرة أن الاُنثى إذا جاءت فلا مكان لها إلاّ القبر، يقول شاعرهم:

القبر أخفى سترةٍ للبناتْ *** ودفنها يُروى من المكرماتْ

ألم ترَ الرحمن عزَّ اسمه *** قد وضع النعش بجنب البناتْ (5)

وهو هنا يشير إلى المجموعة النجمية المسمّاة «بنات نعش»، أي أن البنت حينما تولد لا بدّ أن يكون النعش قربها؛ فهو لازم لها ما، إن تولد حتى تدفع فيه وتدفن. إنها فلسفة حياة جائرة تفرّق بين الذكر والاُنثى؛ فمن أين جاءت هذه الفوارق؟ وما هو منشؤها؟ مع أن الفتاة ربما كان عندها من المزايا ما لم يكن عند الولد؛ فهي عادة أكثر مودّة وإخلاصاً في عملها وفي بيتها. ولو أن من يذهب هذا المذهب يطّلع على الروايات الواردة في مجال تربية البنت ورعايتها لما لبث على فكره هذا، ومن هذه الروايات قول رسول الله صلى الله عليه وآله: « من عال ثلاث بنات أو ثلاث أخوات وجبت له الجنة ». فقيل: يا رسول اللّه، واثنتين؟ فقال صلى الله عليه وآله: «واثنتين». فقيل: يا رسول اللّه، وواحدة؟ فقال صلى الله عليه وآله: « وواحدة »(6).

والروايات بهذا الصدد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام كثيرة، دخل على الإمام الصادق عليه السلام أحد أصحابه، وكان عابسا، فسأله عن شأنه، فقال له أحد الجالسين: يابن رسول اللّه‏، لقد رزقه اللّه‏ بنتا. فقال عليه السلام : « أتريد أن تغيّر خلق اللّه‏؟ ».

فمن قال: إن البنت ليس فيها عطاء لأهلها أكثر من العطاء الذي يكون من الولد؟ إن اللّه‏ تعالى يثيب الرجل على تربية ابنته أضعافاً. ثم إنه تعالى هو الذي اختار أن يكون المولود اُنثى، ومن يعترض على هذا فإنما يخالف ما اختاره له اللّه‏ تعالى؛ لأنه جلّ وعلا هو الذي يهب ويعطي.

إذن فـ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ يعني أن المعادلة بيد اللّه‏ تعالى، هو الذي يخلق الإناث وهو الذي يخلق الذكور وفق ما تقتضيه المصلحة المتعلّقة بكل فرد على حدة. وهكذا فإن على الفرد المسلم أن يذعن إذعاناً كاملاً لإرادة اللّه‏ جلّ وعلا، لا أن يقترح عليه تعالى.

نعم له أن يدعو اللّه‏ تعالى بما يريد، لكن لا يفرض من خلال دعائه شيئاً على إرادة اللّه‏ جلّ وعلا، ثم إن الدعاء يجب أن يكون في حدود الواقع، فالإمام عليه السلام يقول في دعائه: « ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي؛ لعلمك بعاقبة الاُمور »(7). ولهذا فإن الاتقياء حينما يسألون عما سيختارون فانهم يجيبون بأنهم يختارون ما يختاره اللّه‏ تعالى لهم، وأنهم لا يقترحون عليه تعالى شيئاً.

فاللّه‏ تعالى هو الذي يخلق الذكر والاُنثى، وكل منهما له مجال تحركه الطبيعي.

يتبع…

___________________

(1) الشورى: 49 ـ 50.

(2) هو الكروموسوم.

(3) لا الرجل نفسه وبإرادته.

(4) فإن لقّحت البويضة بكروموسوم (x) كان الجنين اُنثى، وإن لقّحت بكروموسوم (y) كان الجنين ذكراً.

(5) فيض القدير شرح الجامع الصغير 3: 555، كشف الخفاء 1: 407 / 1308.

(6) الكافي 6: 6 / 10، مسند أحمد 2: 335.

(7) مصباح المتهجّد: 564 / 664.



المسائل الشرعية / الصلاة ـ 20

المسائل الشرعية / الصلاة ـ 20

الشيخ علي المرهون

الشكوك

س 118: ما هو الشك؟ وما صوره؟

ج: الشك هو التردّد بين أمرين أو أكثر لا يستقر على أمر راجح منها. وصوره تسع:

1 ـ الشك بين الركعة الثانية والثالثة، فإنه يبني على الثلاث ويأتي بالرابعة ويكمل صلاته ثم يحتاط بركعة من قيام.

2 ـ الشك بين الركعة الثانية والرابعة، فإنه يبني على الأربع، ويكمل صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام.

3 ـ الشك بين الركعة الثانية والثالثة والرابعة، فإنه يبني على الأربع، ويكمل صلاته، ثم يحتاط بركعتين من قيام وركعتين من جلوس.

4 ـ الشك بين الركعة الثالثة والرابعة، فإنه يبني على الأربع، ويحتاط بركعة من قيام؛ سواء حدث الشك حال القيام أو الجلوس أو غيرهما بخلاف الشكوك الثلاثة السابقة، فإنه يشترط فيها أن تكون بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة. وتعتبر هذه الشكوك الأربعة أصولاً لسائر الشكوك؛ حيث إن كل شك يعود إليها في التطبيق.

5 ـ الشك بين الركعة الرابعة والخامسة بعد السجدة الأخيرة، فإنه يبني على الأربع ويكمل صلاته ويسجد سجدتي السهو عن الشك المتعلق بالخامسة.

6 ـ الشك بين الركعة الرابعة والخامسة حال القيام، فإنه يهدم قيامه، فيكون كالشك الرابع، وحكمه حكمه.

7 ـ الشك بين الركعة الثالثة والرابعة والخامسة حال القيام، فإنه يهدم القيام، فيكون كالشك الثالث، فيعمل عمله.

8 ـ الشك بين الركعة الثالثة والخامسة حال القيام، فإنه يهدم القيام، فيكون كالشك الثاني، فيعمل عمله.

9 ـ الشك بين الركعة الخامسة والسادسة حال القيام، فإنه يهدم، فيكون كالشك الخامس، فيعمل عمله.

هذه هي الشكوك التسعة التي اتفق العلماء عليها، كما اتفقوا على بطلان الصلاة حينما يتعلق بغيرها، فمثلاً الشكّ مبطل للصلاة الثنائية والثلاثية.

س 119: هل يلزم التروي والتأمل بعد حدوث الشك، أم لا؟

ج: يلزم، بل يجب التروي والتأمل عسى أن يترجح عنده أحد الطرفين فيعمل به، ولا يتحكم الشك إلّا بعد ذلك.

س 120: ما هي صلاة الاحتياط؛ سواء كانت ركعتين، أو ركعة واحدة؟

ج: هي صلاة يؤتى بها بدلاً عن الركعتين الأخيرتين أو الأخيرة؛ لذا لا يقرأ فيها إلّا الفاتحة؛ لأنها بدل عن التسبيح.

س 121: فما كيفيتها؛ سواء كانت من قيام أو جلوس؟

ج: هي كالصلاة في الركوع والسجود والتشهد والسلام، فركعتا الاحتياط كصلاة الصبح، ولكن ليس فيها سورة ولا قنوت. وفيها النية جميعاً واحدة، وصورتها إخطار بالقلب كغيرها من سائر النيات كما تقدم بيانها.

س 122: ما هو سجود السهو؟ وما كيفيته؟

ج: هو سجدتان بينهما جلسة، فتنوي بإخطار القلب بأنك تسجد سجدتي السهو عما ازددته أو أنقصته قربة إلى الله تعالى، ثم تكبر فتقول: «الله أكبر»، وتسجد وتقول: «باسم الله وبالله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته». ثم ترفع رأسك وتستقر في جلوسك ثم تعود إلى السجود وتأتي بالذكر المذكور وبعده تأتي بالتشهد والتسليم كالمتعارف، وتقتصر على ما يلزم من التشهد والتسليم، وتكتفي بالصيغة الأخيرة منه وهي: «السلام عليكم ورحمة الله و بركاته».

س 123: ما هي النوافل؟ وما أعدادها؟

ج: هي الزوائد لكل ركعة من الفرائض ركعتان من النوافل، فهي ضعف الفرائض التي هي سبع عشرة ركعة، فتكون النوافل أربعاً وثلاثين ركعة بهذا التفصيل:

1 ـ ثماني ركعات نافلة الظهر قبلها ركعتين ركعتين.

2 ـ ثماني ركعات نافلة العصر قبلها ركعتين ركعتين.

3 ـ أربع ركعات نافلة المغرب بعدها ركعتين ركعتين.

4 ـ ركعتا الوتيرة من جلوس نافلة العشاء بعدها.

5 ـ ثماني ركعات صلاة الليل بعد انتصافه ركعتين ركعتين.

6 ـ ركعتا الشفع بعدها.

7 ـ ركعة الوتر بعد الشفع.

8 ـ ركعتا الفجر قبل صلاة الصبح.

س 124: ما هي صلاة إحدى وخمسين التي هي إحدى علامات المؤمن؟

ج: قد عرفت أن عدد الفرائض سبع عشرة ركعة، والنوافل ضعفها أربع وثلاثون، فهذه إحدى وخمسون؛ لأن ركعتي الوتيرة من جلوس تعدّ ركعة واحدة.



زيارة السيدة المعصومة عليها السلام

زيارة السيدة المعصومة عليها السلام

نعزي صاحب العصر والزمان والأمة الإسلامية برحلة فاطمة المعصومة سلام الله عليها، تقبل الله أعمالكم…

السَّلامُ عَلَى آدَمَ صِفْوَةِ اللَّهِ السَّلامُ عَلَى نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ السَّلامُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ السَّلامُ عَلَى مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ السَّلامُ عَلَى عِيسَى رُوحِ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا خَيْرَ خَلْقِ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا صَفِيَّ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكِ يَا فَاطِمَةُ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكُمَا يَا سِبْطَيْ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَ الْعَابِدِينَ وَ قُرَّةَ عَيْنِ النَّاظِرِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ بَاقِرَ الْعِلْمِ بَعْدَ النَّبِيِّ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ الْبَارَّ الْأَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ الطَّاهِرَ الطُّهْرَ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا الْمُرْتَضَى السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ التَّقِيَّ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّقِيَّ النَّاصِحَ الْأَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ السَّلامُ عَلَى الْوَصِيِّ مِنْ بَعْدِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى نُورِكَ وَ سِرَاجِكَ وَ وَلِيِّ وَلِيِّكَ وَ وَصِيِّ وَصِيِّكَ وَ حُجَّتِكَ عَلَى خَلْقِكَ السَّلامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ فَاطِمَةَ وَ خَدِيجَةَ السَّلامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ السَّلامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ وَلِيِّ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكِ يَا أُخْتَ وَلِيِّ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكِ يَا عَمَّةَ وَلِيِّ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْكِ عَرَّفَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ فِي الْجَنَّةِ وَ حَشَرَنَا فِي زُمْرَتِكُمْ وَ أَوْرَدَنَا حَوْضَ نَبِيِّكُمْ وَ سَقَانَا بِكَأْسِ جَدِّكُمْ مِنْ يَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُرِيَنَا فِيكُمُ السُّرُورَ وَ الْفَرَجَ وَ أَنْ يَجْمَعَنَا وَ إِيَّاكُمْ فِي زُمْرَةِ جَدِّكُمْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ أَنْ لا يَسْلُبَنَا مَعْرِفَتَكُمْ إِنَّهُ وَلِيٌّ قَدِيرٌ أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِحُبِّكُمْ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكُمْ وَ التَّسْلِيمِ إِلَى اللَّهِ رَاضِيا بِهِ غَيْرَ مُنْكِرٍ وَ لا مُسْتَكْبِرٍ وَ عَلَى يَقِينِ مَا أَتَى بِهِ مُحَمَّدٌ وَ بِهِ رَاضٍ نَطْلُبُ بِذَلِكَ وَجْهَكَ يَا سَيِّدِي اللَّهُمَّ وَ رِضَاكَ وَ الدَّارَ الْآخِرَةِ يَا فَاطِمَةُ اشْفَعِي لِي فِي الْجَنَّةِ فَإِنَّ لَكِ عِنْدَ اللَّهِ شَأْنا مِنَ الشَّأْنِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَخْتِمَ لِي بِالسَّعَادَةِ فَلا تَسْلُبْ مِنِّي مَا أَنَا فِيهِ وَ لا حَوْلَ وَ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لَنَا وَ تَقَبَّلْهُ بِكَرَمِكَ وَ عِزَّتِكَ وَ بِرَحْمَتِكَ وَ عَافِيَتِكَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيما يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.



كشكول الوائلي _ 117

كشكول الوائلي _ 117

سلبية الوقوف بوجه الزواج

إذن فهذا من العقبات التي توضع أمام الشباب في طريق الزواج، وهي عقبات أمر الشارع المقدّس بإلغائها وعدم الوقوف في طريق هذا المسار الطبيعي، وفي وجهه؛ لأن اللّه‏ تعالى خلق الزوجين، وأمر بالتزاوج لأجل النسل، وما كان كذلك فمن الخطأ الوقوف ضدّه؛ لأننا حينئذٍ نقف في طريق إمداد الإنسانية بالأجيال التي تعدّ امتداداً للنوع واستمراراً للحياة على هذا الكوكب. فالزواج حصانة ضدّ الكثير من الانحرافات. روي أن أمير المؤمنين عليه السلام كان جالسا في أصحابه، فمرّت بهم امرأة جميلة، فرمقوها بأبصارهم، فقال عليه السلام: «إن أبصار هذه الفحول طوامح، وإن ذلك سبب هبابها. فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه فليلامس أهله؛ فإنما هي امرأة كامرأة ». فقال رجل من الخوارج: قاتله الله كافرا ما أفقهه! فوثب القوم ليقتلوه، فقال عليه السلام: « رويدا إنما هو سبّ بسبّ أو عفو عن ذنب»(1).

فهذا الحل الذي يطرحه أمير المؤمنين عليه السلام هو حلّ نابع فيما لو تركنا الاُمور تسير على طبيعتها، أمّا إذا وقفنا بوجه هذا الحل الطبيعي والشرعي فأين يمكن أن يتّجه هذا المتطلّع بعينه، والذي يمدّها إلى ما متّع اللّه‏ تعالى به غيره من أزواج؟

إننا نعيش هذه المأساة بكامل أبعادها، ومن هذه الأبعاد ما تروّج له الكثير من القنوات الفضائية من عرض الأجساد العارية ووسائل الإغراء واللهو، ومنها ما نشاهده من مظاهر غير إسلامية في الشارع والمدرسة والمؤسّسة وأماكن العمل والأسواق وغيرها. وفوق هذا كلّه تجد الكتب والمجلاّت مليئة بالأفكار العارية والأجساد العارية. فهذا الشاب الذي لا يستطيع أن يتزوّج لما وضع في طريق زواجه من عقبات، ثم يتعرّض لمثل هذه المؤثّرات مع ماهو عليه من عدم توفّر المناعة والحصانة ضدها عنده، أو لم يكن عنده مستوى من التربية يؤهّله لأن يحصّن نفسه ضدّ الوقوع في الفاحشة حتماً سينهار أمام هذه الإغراءات والمؤثّرات الغريزية.

والأنكى من كلّ هذا أن المناهج الدراسية تركّز اهتمامها على الدروس العلمية والأدبية دون أن يحظى الجانب الأخلاقي بمثل هذا الاهتمام أو حتى بجزء منه، بل نجد أن هناك إهمالاً واضحاً وبيّناً لهذا الأمر، عملاً بمقولة أن مثل هذه الاُمور منوط أمرها بالمسجد. لكن لوعدنا إلى الواقع فإننا لن نجد هذا الدور للمسجد في غالب الأحيان، فهو في الكثير من الأماكن والموارد لا يعلّم الأخلاق والآداب، بل يعلّم هذه المتصاعدات والمتنازلات ممّا لا يهمّ الشباب في شيء، بل يذكي عنده كره الآخرين والحقد عليهم. إن الجميع مسؤولون عن هذا الجيل، وعليهم أن يتنبّهوا لتربيتهم، فهم جيل يائس حقّاً إذا كانوا تحت تأثير كلّ هذه العوامل الآنفة؛ سواء ما كان منها في المسجد ممّا يعلّمه لهم من الحقد على الغير، أو في الشارع ومحطّات التلفزة أو غيرهما. وعليه فيلزم توجيه هؤلاء الشباب ضمن نطاق الاُسرة بأخلاق الإسلام وأخلاق رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله وآله عليهم السلام، وعدم تركهم ليشرّقوا أو يغرّبوا في انتزاع أخلاقهم وآدابهم وعاداتهم.

إذن فالزواج حصانة ضدّ كل مرض أخلاقي أو آفة أدبية(2)، أمّا المتبقي من الآداب والأخلاق فإنه مسؤولية الاُسرة والتربية التي ينبغي أن تكون سليمة طيبة. ولذا فإننا نجد أن الفقهاء يفتون بوجوب الزواج فيما لو كان الشاب يتوق توقا كبيرا إليه، ويجد في نفسه رغبة كبيرة إلى قضاء حاجة هذه الغريزة بحيث إن الأمر يصل به إلى حدّ لا يتمكن معه من الصبر عنه وكان قادراً على الزواج مادياً، أما إذا تمكّن من الصبر عنه فإنه حينئذ يصبح مستحبّاً. لكن لو أنه بتزوّجه من امراة يعرّضها الءى الضياع؛ لأنه لا يستطيع أن يتكفّل بنفسه فكيف بزوجة وأطفال ومتطلبات اُسرة فإن الشارع حينئذ يأمر بالصبر والتحلّي بالأخلاق(3) حتى يتمكّن من أن يهيّئ نفسه له.

يتبع…

_________________

(1) نهج البلاغة / الحكمة: 420.

(2) ولذا فإنه يعدّ بنصف الدين كما عن رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله حيث قال: « من تزوج أحرز نصف دينه، فليتّقِ الله في النصف الآخر ». الكافي 5: 329، الفقيه 3: 383، كشف الخفاء 2: 239 / 2432.

(3) ومن ذلك استحباب الصوم له.



سطور من النور بمناسبة ولادة الإمام حسن بن علي العسكري

سطور من النور بمناسبة ولادة الإمام حسن بن علي العسكري

نبارك لكم وللأمة الإسلامية جمعاء ولادة الإمام حسن بن علي العسكري

وبهذه المناسبة نذكر سطور من كلماته النورانية:

لیست العبادة کثرة الصیّام والصّلاة، وإنّما العبادة کثرة التفکّر في أمر اللّه.
تحف العقول: 362.
خصلتان لیس فوقهما شيء: الإیمان باللّه ونفع الأخوان.
تحف العقول: 363.
بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ أَقربُ إِلى اسْمِ اللّهِ الأعظَم مِن سَوادِ العَينِ إِلى بَياضِها.
تحف العقول: 889.
المَقادير الغالِبةِ لا تُدفَعُ بالمُغالَبة، والاْرزاقُ المَكتوبة لا تُنالُ بِالشَّرَة، ولا تُدفَعُ بالإمساك عنها.
أعلام الدّين: 313 / 3. بحار الأنوار 75: 379 / 18.
لا يَعرِفُ النّعمةَ إلّا الشّاكِر، ولا يَشكُرُ النّعمة إلّا العارِف.
أعلام الدّين: 313 / 3. بحار الأنوار 75: 378 / 16.
قُولوا للنّاس حُسناً، مؤْمنُهم ومُخالفُهم، أمّا المؤْمنون فيَبسِطُ لهم وَجههُ، وأمّا المخالفون فيُكلّمهم بالمُداراةِ لاِجْتِذابهم إلى الإيِمان.
مستدرك الوسائل 12: 261 / 14061.
إنّ مُداراةَ أَعداءِ الله مِن أفضل صَدقَة المَرءِ على نَفسه وإخوانِه.
مستدرك الوسائل 12: 261 / 15. بحار الأنوار 75: 401 / 42.


الخلاف بين المدرستين حول الصحابة ـ 3

الخلاف بين المدرستين حول الصحابة ـ 3

الحروب بين الصحابة

كما أيضًا وقعت جُمْلَة من المواجهات بين الطبقة الأولى من المسلمين، وخاصة مِمَن يُعتبرون من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله، فسبوا وشتموا بعضهم بعضاً، وكفّروا بعضهم بعضاً، وكذلك قتلوا بعضهم بعضاً، وسُبيت في هذه المواجهات النساء، وأحرقت البيوت والخيم، ومن هذه المواجهات والحروب:

خالد ومالك ابن النويره

بعد أنْ انتقل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله إلى الرفيق الأعلى، وأخذ أبو بكر بن أبي قحافة الخلافة، أرسل جيشًا وأَمَّرَ عليه خالد بن الوليد، إلى بني تميم وبالتحديد إلى بني يربوع، وكان سيّدهم الصحابي الجليل «مالك بن النُّوَيْرَة»، لأنّهم رفضوا تسليم الزكاة إلى أبي بكر بن أبي قحافة، لعدم اعترافهم بشرعية خلافته مع العلم أن مالك بن النويرة هو مَنْ عَيَّنه الرسول صلى الله عليه وآله في حياته عاملاً له في جَمْعِ زَكَاةِ قَوْمِهِ، وعندما بلغ المسير بخالد بن الوليد ومَن معه إلى حيث يقيم مالك بن النويرة وقبيلته في البطحاء، غدر بهم بعد أن استأمنوه، ثم قطع رأس مالك وجعله مع حجرين ثمّ طبخ عليهم قدراً وأكل منه ليُرْهِبَ بذالك غيره كما يبرّر بعضهم، واغتصب زوجته في نفس اليوم الذي قتله فيه، وهذا ما دفع بأبو قتادة الأنصاري أن يحلف بأن لا يقاتل بعد تلك الحادثة تحت راية خالد بن الوليد، وكذلك دفع عمر بن الخطاب بأن يطلب من أبوبكر أن يعزل خالد، غير أنّ أبو بكر برّر لخالد هذه الفعلة وقال أنّه اجتهد في ما فَعَلْ.

معركة الجمل

معركة الجمل هي أول المعارك التي واجهها الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، بعد أن بايعه المسلمون خليفة لهم، وهي المعركة التي واجه فيها الإمام علي عليه السلام الجيش الذي كانت تقوده عائشة بنت أبي بكر زوجة النّبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله مع الطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العَوَّامْ، وهم الذين سَمَّاهُمْ الرسول صلى الله عليه وآله بـ «النّاكثين» عندما أخبر الإمام علي عليه السلام بِمَنْ سيقاتلهم في قادِمِ الأيام.

معركة صفين

ودارت رحاها بين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وجيشه من جهة، وبين معاوية بن أبي سفيان وجيشه الشامي من جهة أخرى، وَهُم الذين أسماهم النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله بـ «القاسطين».

معركة النهروان

هي تلك المواجهة العسكرية  بين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وكان معه حوالي 35 ألف رجل، والبعض مِمَن كان يُقَاتِل معه ضدَّ معاوية بن أبي سفيان ويُقدَّر عددهم بحوالي 4000 رجل وقيل أكثر، و هم الذين سمّوا في ما بعد بـ«الخوارج»، وسمّاهم الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بـ«المارقين».

فضل ومكانة أصحاب النبي

وقع الخلاف بينهما في مسألتين:

الأولى: في تعميم هذا الفضل والمكانة على كل من صدق عليه أنّه صحابيّ.

الثانية: في الأحكام التي تترتّب على هذا الفضل والمكانة للصحابة.

عند الشيعة

لأصحاب النبيّ محمد الصادقين المنتجبين مكانة كبيرة في نفوس الشيعة، وكذلك يرونَ لهم الفضل في تركيز دعائم دين الإسلام في مراحل ظهوره الأولى، ولم يقف الأمر عند ذالك بل إنّهم يكنون كلّ الاحترام ويرون الفضل في إيصال الدين أيضًا لأصحاب الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وكلّ أصحاب أئمة أهل البيت عليهم السلام الصادقين المخلصين الذين لم يحيدوا عن الصراط المستقيم. غير أنّ الشيعة لا يرون قداسة لأحدٍ بحيث يكون خارج دائرة البحث والتدقيق عن حال عدالته ووثاقته، إلاّ النبيّ محمد صلى الله عليه وآله و أئمة أهل البيت عليهم السلام لِمَا لهم من عصمة مانعة لهم مِنَ الوُقُوع في الخطأ والذنب بنصٍّ مِنَ القرآن في آية التطهير، أمّا ماعدى هؤلاء ـ سواء كانوا مِن أصحاب النّبيّ أو الأئمة ـ فهم خاضعون لِلْجَرْحِ والتَعْدِيل، والبحث والتحقيق عن حال عدالتهم ووثاقتهم، فمن ثبتت استقامته على طبق ما يقتضيه دين الإسلام فهو محترم ومبجّل ومُعْترف بفضله، ومَن ثَبُتَ فيه عكس ذالك، بحيث تجاوز حدود الله وَحَادَ عمّا تقتضيه التقوى التي فرضها الله فتسقط عدالته عند الشيعة ويُصْبِحُ حاله كحال أي فردٍ من عصات أمَّةِ محمد، بل أمرهم أشدّ بالنسبة لما عليه باقي أفراد الأمّة العُصُاة، الذين لم يرو ولم يشاهدوا النبيّ صلى الله عليه وآله أو أحد أئمة أهل البيت عليهم السلام.

عند السنة

تَبَنَّى السواد الأعظم من أهل السنّة والجماعة رأيًا وموقفًا نحو أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله تَصِفُه الشيعة بالغلو البالغ حدّ التناقض، فأهل السنّة والجماعة رغم كونهم من الناحية النظرية لا يقولون بعصمة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، والتي أيضًا ينفونها عن النّبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله، إلاّ أنّهم ومن الناحية العملية يضعونهم في مقام المعصوم الذي لا يخطئ، وإن أخطأ فخطأه مبرّر وغير قادحٍ في عدالته.

كما أيضًا يرون لزوم تفضيل الصحابة وتقديسهم لدرجة أنّهم يوجبون الأخذ بكل ما يَرْوُونَهُ عن النّبيّ صلى الله عليه وآله بدون البحث عن صدقهم في ذالك، كما أنّهم يحافظون ويدافعون عن هذه القداسة مهما كانت درجة شناعة فعل الصحابيّ، فتراهم يقدّسون لدرجة التَرَضِّي على الإمام «علي بن أبي طالب عليه السلام في الوقت الذي يترضون فيه على «معاوية بن أبي سفيان»، وقد قامت حرب طويلة بينهما مات فيها الألوف من المسلمين، منهم الكثير من الصحابة كـ«عمّار بن ياسر« رضي الله عنه.

عدالة الصحابة

الخلاف بين أعلام أهل السنّة أولاً، وبين الشيعة وأهل السنّة ثانياً، في خصوص الحُكم بعدالة كل أصحاب رسول الله محمد، فذهب مشهور أعلام أهل السنّة إلى القول بعدالة كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، سواء كان هذا الصحابيّ مِمَن لازم وعاشر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أو كان قد رآه ولو لمرّة واحدة أو فقط روى عنه رواية واحدة، وقد جاءت هذه النظرية في زمن بني أمية حيث لعبت دوراً أساسياً في تشوية التأريخ والسنة الشريفة فقامت بالترويج لهذه العقيدة لتبرير ما عملت به من أعمال شنيعة ضد الإسلام فيرمون من ينتقد الصحابة بالكفر والزندقة و يفتون بقتله و كانوا إذا أرادوا قتل من يعارض حكمهم اتهموه بسب الصحابة.

بينما اتّفقت الشيعة وبعض أعلام أهل السنّة بعدم الحُكم بعدالة كلّ أصحاب النبي صلى الله عليه وآله مع تفاوةٍ في الآراء بين الشيعة والبعض من أعلام أهل السنّة والجماعة.

وإنّ التشرّف بصحبة النبي (صلى الله عليه وآله) ليس أكثر امتيازاً من التشرّف بالزواج بالنبي (صلى الله عليه وآله)، فإنّ مصاحبتهنّ له كانت من أعلى درجات الصحبة، وقد قال الله تعالى في شأنهنّ: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَة مُبيِّنَة يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِوَكَانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً﴾ الأحزاب ٣٠.

فالشيعة يرون أن مفهوم العدالة بصورته المطلقة إنما يتحقق في آل البيت وحدهم لكونهم مصدر التلقي.

فإما عدالة الصحابة وإما عدالة أهل البيت ولايمكن لإي الخطين يسود إلا على حساب الأخر فقد ساد خط عدالة الصحابة بعد رحيل رسول الله صلى الله عليه وآله.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الشيخ رضي المحروس

المتوفّى سنة ( 1352 )

ويقول أيضا في رثاء الحسين عليه السلام :

كم أرتجي لك طلعة *** تحيي من القبر الرميما

كيف استتارك سيدي *** دين النبي غدا هديما

ماذا يهيجك إن صبرت *** لفادح حطم الحطيما

ماجاءك الخبر المشو *** م وكنت أنت بذا عليما

من يثرب خرج الحسيـ *** ـن ولم يدع حتى الحريما

كخروج موسى خائفا *** وهو الذي يؤوي الغريما

في كربلا لما أتى *** فرأى بلاء مستقيما

القوم خانوا بالإما *** م وهدّموا الدين القويما

قد حاصروه ويلهم *** لم يختشوا الرب الرحيما

قد حاولوا أن يطفئوا *** من كان نورا مستديما

هيهات ذلك لم يكن *** أو يقطعوا منه الكريما

لم أنسَ يومك سيدي *** في كربلا يوما عظيما

أبكى الخليل بوقعة *** وكذا ابن عمران الكليما

وكذاك نوحا والمسيـ *** ـح إليهما جلب الهموما

بأبي وبي من كان شبـ *** ـه المصطفى خلقا وخيما

بأبي وبي من كان أسـ *** ـرار الغيوب بها عليما

بأبي وبي من لم يجد *** في كربلاء بها حميما

بأبي وبي أفدي عفيـ *** ـراً صدره أضحى حطيما

بأبي النساء الباكيا *** ت فلم يجدن لها رحيما

بأبي وبي أفدي عليـ *** ـلاً قلبه أضحى سقيما

عجل خروجك سيدي *** فرضيعكم أضحى فطيما

بسهام حرملة الذي *** لم يختشِ الرب العظيما

أشجى البتولة فاطما *** بفؤادها جعل السموما

لا عذر عندي أو تجرّ *** ع آل سفيان الحميما

فقلوبنا يا سيدي *** أضحت لغيبتكم كلوما



المسائل الشرعية / الصلاة ـ 19

المسائل الشرعية / الصلاة ـ 19

واجبات الصلاة

القسم الثالث

س 111: ما هي الموالاة؟

ج: هي الإتيان بالعمل اللاحق بعد انتهاء العمل السابق فوراً بدون إبطاء، فإن إذا أدى ذلك الإبطاء إلى محو صورة الصلاة، فإنه يصبح حينئذٍ موجباً للبطلان.

س 112: ما هي الطمأنينة؟ وما معناها؟

ج: هي التأني والتريّث في جميع أفعال الصلاة، ولا تكون نقراً كنقر الغراب كما جاء عن الرسول‘([1]) . وإذا كانت كذلك، فهي إلى البطلان أقرب منها إلى الصحة.

س 113: متى يجب التكبير في الصلاة؟ ومتى يستحب؟

ج: الواجب تكبيرة الإحرام فقط. وهو مستحبّ قبل الركوع، وقبل الهوي إلى السجود، وبعد رفع الرأس منه، وقبل القنوت مقارناً لرفع اليدين حذاء الاُذنين في كل ذلك.

س 114: ما هو القنوت؟ وهل هو مستحب أم واجب؟

ج: هو عبارة عن الخضوع والخشوع، يقول الله تعالى: ﴿وَقُومُواْ لِله قَانِتِينَ([2]). ويمد يديه مضمومتين حيال وجهه، ويسأل ربه خير الدنيا والآخرة بما سنح له من الأدعية، وأفضلها المأثورة والموجز، ومنه قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ([3]). والقنوت في حد ذاته مستحب وليس بواجب، فتركه عمداً غير مخلّ، ومحله بعد القراءة من الركعة الثانية.

س 115: ما هو حكم التعقيب؟ وما يقال فيه من الأدعية والأذكار؟

ج: التعقيب مستحب، وأفضله من الذكر تسبيح فاطمة الزهراء’ وهو: 34مرة «الله أكبر»، و 33مرة «الحمد لله»، و 33مرة «سبحان الله». ومن الدعاء: «اللهم إني أسألك من كل خير أحاط به علمك، وأعوذ بك من كل شر أحاط به علمك، وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة»([4]) .

س 116: أين مواضع النظر في أحوال الصلاة؟ وكيف تكون اليدان؟

ج: يكون موضع النظر حال القيام في موضع السجود، وحال الركوع بين القدمين، وحال السجود إلى طرف الأنف، وحال الجلوس في حجره. وأما اليدان فترسلان حال القيام على الفخذين، وحال الركوع على عيني الركبتين، وحال السجود حذاء الأذنين، وحال الجلوس على الفخذين كالقيام.

س 117: ما هو الخلل الذي إذا وقع في الصلاة أبطلها؟

ج: هو كل ما ينافي الصلاة من فعل ماحٍ لصورتها كالشرب، والأكل، والكلام، والاستدبار للقبلة، والتيامن والتياسر الفاحشين، والضحك والبكاء، وغير ذلك.

____________________

([1]) الكافي 3: 268 / 6.

([2]) البقرة: 238.

([3]) البقرة: 201.

([4]) الكافي 2: 578. انظر كتاب الصلاة (السيد الخوئي) 4: 422 (التاسع).



كشكول الوائلي _ 116

كشكول الوائلي _ 116

معنى الزوج

فالزوج يطلق على المشاكل (المشابه) الذي له فرد من جنسه، فكل من له فرد من جنسه يشاكله يقال له «زوج». وهذا معنى المماثلة. وهناك معنى آخر للزوجية هو الذكر والاُنثى، وهو المعنى الذي تريده الآية الكريمة، فهي أخرجت المعنى الأوّل وإن كانت المشاكلة موجودة ضمناً. فالمقصود بالزوجين هنا: الذكر والاُنثى كما هو صريح الآية الكريمة، أي من يتكوّن منهما النسل.

وفي الآية الكريمة إيماءة إلى أن هذا الطريق هو القناة الطبيعية التي جعل اللّه‏ تعالى منها وسيلة لإيجاد امتداد النوع البشري. وكأن فيها إجابة تساؤل مفروض مفاده أنه إذا كان اللّه‏ تعالى قادراً على كلّ شيء، فلماذا لايوجد الإنسان بالطريقة نفسها التي يوجد بها النبات، فيخرج من التراب دون الحاجة إلى اللجوء إلى مشقّة الحمل وعناء الولادة وآلامها ومضاعفاتها، ثم بعد ذلك مرحلة الحضانة وما يصاحبها من ألم ومعاناة؟ إننا نلاحظ أن الكثير من الحيوانات بمجرد أن تخرج من بطون اُمهاتها فإنها تحاول أن تمشي فتحرك أقدامها وتقع، تفعل ذلك مرّات عدة حتى تمشي في ساعتها، وكذلك بعض الطيور غير الطيّارة التي تمشي فراخها بمجرد أن تفقس البيضة عنها فتخرج منها مع ملاحظة أنها تخرج منها مكسوّة بزغبها، أمّا الإنسان فطفولته مرحلة كبيرة واسعة يحتاج فيها إلى الرعاية المركزة والعناية الفائقة كي يصل إلى مرحلة يتمكّن فيها من الاعتماد على نفسه بشكل أو بآخر. فهي طفولة طويلة تحتاج إلى سنوات عدّة لإكمال الرعاية فيها من حمل وتوفير طعام وكساء. وبهذا فالإنسان يحتاج إلى أن يُلفّ بخرقة أول ولادته كما أنه يحتاج لذلك عند وفاته:

 وهزّة المهد في أيدي قوابلنا ***  كهزّة النعش عند الحمل أحيانا

 والعمر حبّات أسلاك تفرّقها *** أنفاسنا وصفيح اللحد مأوانا

وهذا التساؤل ليس له مورد في واقع الأمر؛ لأن من المفروغ منه أن الإنسان يجب ألاّ يقترح على اللّه‏ تعالى أو يسأله عن الأسباب التي من أجلها كان الشيء الكذائي بالهيئة أو الكيفية الكذائية؛ فهو تعالى أرحم بنا من أنفسنا، كما أنه تعالى حكيم عليم، والحكيم لا يصدر عنه إلاّ ما يتناسب مع الحكمة والصواب. ثم إن أفعال اللّه‏ عزّوجل لا يمكن أن نجعلها عرضة للتساؤل؛ لأنه تعالى كما قلنا عليم، والعليم معناه أنه أعلم من غيره؛ فهو أعلم بنا وبمصالحنا منّا ومن غيرنا.

ثم إن الحكمة واضحة ظاهرة في عملية ولادة الإنسان بهذا الشكل، ذلك أن بهذه الصورة من دورة الولادة تنشأ علاقة عاطفة وحبّ وحنان بين الأب والاُم من جهة وبين أبنائهما من جهة اُخرى، وهذه العلاقة تكبر مع حجم الألم والمشقّة. وليلعم بأن هذه العلاقة موجودة حتى عند الحيوان؛ لأنه يتوالد بالطريقة عينها لكن لا بالمستوى نفسه من العلاقة الإنسانية؛ لأن العلاقة الإنسانية قائمة على أساس امتزاج العواطف وتبادلها والارتباط والتفاعل المستمرّ، وهي علاقة مبتنية على الوشائج الروحية التي تنشأ بين الأب والاُم والطفل.

وقد ذكرت فيما مضى رأي «سماريو» إحدى عالمات النفس البارزات تقرّر أن العلاقة بين الاُم والرضيع ليست علاقة ثنائية، وإنما هي علاقة ثلاثيّة، فالطفل يرتضع لبن الاُم وحنانها، ومشاعر الأب أيضا؛ لأن الاُم إذا كانت سعيدة مع الأب فإن ذلك ينعكس على لبنها وعلاقتها ودفئها ومشاعرها، وإذا كانت غير سعيدة انعكس سلبا على ذلك أيضا، وهو بالتالي في كلتا الحالتين ينعكس على الطفل إيجابا وسلبا. إذن هناك ثلاثيّة تتحكّم بحالة الطفل هي: الأب.. الاُم.. الطفل.

وعليه فإن الطفل إذا فقد أحد الأبوين فإنه ينشأ نشأة غير طبيعية، يتملّكه شعور بالنقص وتذبذب عاطفي مشوب بعدم التلاؤم.

إذن فهذا اللون من الولادة والتربية والطفولة الطويلة أمر حيوي وهام للطفل؛ لأنه ممّا يترتب عليه وجود نوع من التناغم العاطفي والتلاؤم الروحي بين الطفل وأبويه من جهة، ويترتب عليه أيضاً تفجّر ينابيع المودّة والرحمة في قلبي الأبوين للطفل من جهة ثانية. فالطفل لا يمكن أن يجد نبعاً من الحنان والرحمة صافياً لا يشوبه كدر إلاّ عند أبويه؛ ولذا فإن اللّه‏ تعالى أراد أن تقابل هذه الرحمة برحمة اُخرى مثلها، فقال جل من قائل: وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرا (1). فهذا الطفل إذا التصق بصدر اُمّه أو تعلّق برقبتها أو برقبة أبيه فإنه لا يرضى أبداً بأن يؤخذ منهما، بل إنه يتشبّث بهما وكأنه لا يريد أن يفارقهما.

وممّا يصبّ في هذا المجال ما يروى من أن امرأتين ضرّتين كانتا في أيام الخليفة الثاني قد تنازعتا على طفل تحملانه؛ ذلك أن إحداهما كانت قد ولدت اُنثى، والاُخرى ولدت ذكرا، لكن اُمّ البنت ادّعت أن الولد لها وأن البنت للاُخرى، أمّا الاُخرى فقالت: لا، هذا ابني. وطال النزاع، فدخل أمير المؤمنين عليه السلام ، فالتفت إليه الخليفة الثاني وقال: احكم بينهما. فكان عليه السلام كلّما حاول أن يجعل اُمّ البنت تعترف بأن البنت لها امتنعت، فوعظهما وخوّفهما فأقامتا على التنازع والاختلاف، فقال عليه السلام : «ايتوني بمنشار». فقالت المرأتان: ما تصنع؟ فقال عليه السلام : «أقدّه نصفين لكلّ واحدة منكما نصفه».

فسكتت إحداهما وقالت الاُخرى: اللّه‏ يا أمير المؤمنين، إن كان لابدّ من ذلك فقد سمحت به لها. فقال عليه السلام : «اللّه‏ أكبر هذا ابنك دونها، ولو كان ابنها لرقّت وأشفقت». فاعترفت المرأة الاُخرى أن الحقّ مع صاحبتها وأن الولد لها، فسرّ عمر ودعا لأمير المؤمنين عليه السلام بما فرّج عنه في القضاء(2).

فهو عليه السلام إنما أعطى الطفل لهذه؛ لأنها انفجرت حناناً ورحمة وعواطف مشبوبة نحو هذا الطفل الذي لو لم يكن طفلها لما انفجرت عندها هذا العاطفة تجاهه، ولما فضّلت حياته على موته وإن كان في حياته سلبها إياه.

ولا شكّ أن هذا نابع من الحنان الغريزي والرحمة الذاتية ومشاعر الاُمومة التي أودعها اللّه‏ فيها تجاه الطفل؛ لأنه هو الذي يلطّف حياة الاُسرة ويرطب أجواء الإنسانية، بل هو جنة الدنيا التي لولاها لأصبحت الحياة جحيماً؛ فعالم الكبار عالم مملوء بالحقد والحسد واللؤم والعداء والبغضاء، في حين أن الطفل صفحة بيضاء بريئة، وكل ما فيه طبيعي؛ ضحكته ومشيته وحركاته فإن البغض ليس إلاّ من شتم الكبار فما إن يضحك أحدهم حتى تحسّ أن وراء ضحكته ما وراءها، ولا تعرف ما الذي يريده منها، وكذلك لا تعرف ما الذي يخبّئه وراء بكائه، يروى أنه عليه السلام جاءه خصمان، وكان أحدهما يبكي بحرقة ويتظلّم على خصمه، فقال له: « اجلس؛ فإن إخوة يوسف َجَاؤُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (3)… » (4).

وهذا حال الكثير ممّن لا يمكن للمرء أن يحزر ما الذي يختبئ وراء ضحكته أو بكائه من أهداف أو قصود، أما الطفل فهو بمنأى عن كل هذا، فهو لا يملك سوى البراءة، ولا يعرف غيرها؛ ذلك أنه صفحة بيضاء كما قلنا.

وبهذا نعرف أن الزواج بهذا الشكل المرسوم إسلاميّاً هو اللون الطبيعي لامتداد الحياة واستمرارها، واستمرار الحبّ والحنان المتبادل بين الأبناء والآباء، وإلاّ لغرقت الدنيا في خضم عالم متوحّش رهيب.

يتبع…

_________________

(1) الإسراء: 24.

(2) الإرشاد 1: 205 ـ 206، شجرة طوبى 2: 418، ونسبها في المصنف (الصنعاني) 7: 362، والسنن الكبرى (البيهقي) 3: 472 / 5957 لنبي اللّه‏ سليمان بن داود عليهما السلام.

(3) يوسف: 16.

(4) بحار الأنوار 42: 175، شرح نهج البلاغة 14: 29، وفيهما أنها بين شريح وامرأة.



الخلاف بين المدرستين حول الصحابة ـ 2

الخلاف بين المدرستين حول الصحابة ـ 2

الصحابة في القرآن الكريم

لم يرد في القرآن أيّ استعمال للفظة «الصحابة»، غير أنّ المولى تعالى في القرآن أوْرَدَ جُملة من الآيات التي كان المقصود بها بعض أصحاب رسول الله، وهذه الآيات فيها ما يُفهم منها الذمّ والقدح، وفيها ما يُفهم منها المدح والفضيلة.

من الآيات المادحة آية البيعة تحت الشجرة و آية مدح المهاجرين والأنصار ومن اتبعهم وهي آية مقيدة بالإحسان.

ومن الآيات الذامه

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ الجمعة 11.

نزلت هذه الآية باتفاق الشيعة و السنّة في أصحاب النبيّ محمد من المهاجرين والأنصار، حيث أنّ الرسول صلى الله عليه وآله كان يخطب في صلاة الجمعة بالمسلمين في المدينة، وجاءت قافلة تجارية لدحية بن خليفة الكلبي من الشام ودُقّة الطبول إعلانًا بقدومها، وحين سماع أصحاب النبي صلى الله عليه وآله لأصوات قرع الطبول ثار كل من في المسجد وهاجت نفوسهم بحيث تركَ أكثرهم رسول الله صلى الله عليه وآله قائماً يخطب وانصرفوا نحو القافلة، وكما تخبر الروايات، لم يبق مع الرسول صلى الله عليه وآله إلّا اثنى عشر نفراً.

فهذه الآية كاشفة عن حال جُملة كبيرة مِمَن يُعتبرون من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله.

وكذلك في الروايات منها روايات مادحة كوصف أمير المؤمنين عليه السلام لأصحاب النبي المخلصين وكيفية جهادهم واشتياقه لهم ودعاء الإمام السجاد في حق أصحاب النبي صلى الله عليه وآله.

ومن الروايات الذامه

النبيّ محمد يُخبر في حديثٍ صحيح، بأنّ بعض أصحابه مِمَن كان معه، سيكونون يوم القيامة.

من أصحاب النار

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْعِظَةٍ، قال فيها وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: «يَا رَبِّ , أصحابي، قَالَ: فَيُقَالُ لِي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُذْ فَارَقْتَهُمْ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ الْآيَةَ إِلَى ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.

الصحابة في التاريخ

فالتاريخ الإسلامي قد سجّل جملة كبيرة من الحوادث، التي تكشف عن حقيقة وطبيعة الصحابة، وخاصة بعد رحيل الرسول الأكرم، ومن هذه الحوادث:

حادثة اغتيال النبي صلى الله عليه وآله

 لقد أخرج حادثة اغتيال النّبيّ صلى الله عليه وآله في العقبة جملة كبيرة من المحدّثين والمصنّفين، عندما حاول مجموعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يقال عددهم (12)، ويقال (14)، ويقال(15)، ويقال أقل من ذالك، حاولوا أن يتعقّبوا النبي صلى الله عليه وآله في اللّيل وهو يسير مع بعض أصحابه في العقبة لأجل دفعه من الراحلة لاغتياله، ولكن كيدهم لم يُفلح في ذالك، وكان الصحابيان حذيفة بن اليمان و عمّار بن ياسر يعرفون من هؤلاء الأفراد، بحكم كونهما كانا مع النبي صلى الله عليه وآله أثناء الحادثة.

خالد بن الوليد وقتله الابرياء

خالد بن الوليد ومن معه يعصون أمر رسول الله صلى الله عليه وآله فيغدرون ببني جُذَيمة ثمّ يقتلون منهم خلقاً كثيراً بغير وجه حق، لا لشيء إلاّ لأجل ثأرٍ قديم من زمن الجاهلية، وهو أنّ بني جُذيمة قتلوا في زمن الجأهلية عمّ خالد بن الوليد، وهذا الفعل هزّ فؤاد النبيّ صلى الله عليه وآله حتّى رفع يده للسماء وأعْلن براءته للّه من فعل خالد ومن معه، ثمّ أرسل الإمام علي بن أبي طالب بالمال لبني جُذَيمة فدفع لهم دية الدماء التي سفكها خالد ومَن معه.

يتبع…

 



Real Time Web Analytics