زينب سلام الله عليها

زينب سلام الله عليها

الحمد لله رب العالمين، ديان يوم الدين، خالق الخلائق أجمعين، وبه أستعين، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

هل بالضريح عقيلة تتوسد *** أم صارم تحت الردى يتمرد

جلا بزينب رمله والأرض كم *** تشقى بمن حلو بها أو تسعد

خلق به فيما تألق حيدر *** وشمائل يبدو بهن محمد

جمعتهما الزهراء فيك فأنت ما *** بين النبوة والإمامة معبد

ولقد رأيتك والمصائب والأسى *** حِمم وحقد الظالمين يعربد

تتوكفين حصافة وصلابة *** وتحذرين بيوم ما يأتي الغد

أعطى الإسلام المرأة دوراً هاماً له قيمته ورسالته، وله وظيفته التي تعد من أخطر وظائف المجتمع، وحين بزغ نور الإسلام كان جلياً دور نساء رائدات، فكان هناك الخنساء وخولة بنت الأزور، ونسيبة بنت كعب المازنية التي كانت تطبب الجرحى في الحروب، وكان هناك العالمات والعارفات والمثقفات. وكان هناك دور للمجاهدات في طليعتهن سمية أم عمار بن ياسر التي تعرضت لأشد أنواع التعذيب من أجل سلب عقيدتها، فقاومت ولم تتخلى عن دينها ومبادئها، فطعنها أبو جهل بحربة، وكان الرسول| يقول: «صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة» الاحتجاج 1: 266.

وكان هناك أسماء بنت عميس في هجرتها إلى الحبشة، ووقوفها إلى جانب زوجها جعفر (رضي الله عنه).

إلى غير ذلك من مواقف المؤمنات الصالحات، اللواتي خلدهن تاريخ الإسلام.

نساء بیت النبوة

ولقد كان للمرأة المحمدية قصب السبق في تاريخ الإسلام واشتداد شوكته، فلقد فُقن غيرهن في كل زمان ومكان في أداء الوظيفة الدينية والمسؤولية الاجتماعية.

ومنهم خديجة الكبرى

وهي المرأة التي تحملت الأعباء الثقيلة في بداية الدعوة، فبذلت كل ما تملك من أموال في سبيل الله، وكانت أموالها لا تعد ولا تحصى، وكان مجتمع قريش بأجمعه يتاجر بأموالها، فساقت كل ذلك إلى بيت النبي| لينفقه في سبيل الله وتبليغ الرسالة.

وكانت أول من استقبل رسول الله في بداية نزول الوحي، ووقفت معه، وكانت تقف خلف رسول الله وعلي في الصلاة، وليس على ظهر الأرض في الدين إلا هؤلاء الثلاثة، حيث كان إيمانها في أول يوم وهو يوم المبعث، وهكذا كان موقف الزهراء (عليها السلام) في نصرة علي بعد رسول الله|.

ومنهم زينب العقيلة

لقد وقفت العقيلة زينب مع أخيها الحسين× قبل كربلاء وبعد ذلك مواقف البطولة الهاشمية وقدمت ولديها (يحيى وعون) وإخوتها وأبناء عمومتها شهداء في سبيل الله، وكانت تمشي بين جثث القتلى المتناثرة والدماء السائلة حتى تقف على جسد أبي عبد الله× وترمق السماء بطرفها وتقول: «اللهم تقبل منا هذا القتيل قرباناً لوجهك». وهي بصلابة لم يشهد التاريخ لها مثيلاً، شجاعتها العلوية وبطولتها الهاشمية.

وكانت تجمع العيال والأطفال وتحمي العائلة في غياب الكفيل، وتمرعليها ليلة الحادية عشر بالحزن والأسى والألم واللوعة صابرة محتسبة مصلية في ليلها صلبة في موقفها.

وسجى الليل والرجال ضحايا *** والنساء المخدرات ذهول

واليتامى تشرد وضياع *** والثكالى مدامع وعويل

وعليل عضّت عليه قيود *** وزنود يفري بها التنكيل

ودم شاطئ الفرات سيبقى الـ *** ـدهر يرويه والربا والنخيل

وليلة الحادية عشرة نادى المنادي: أحرقوا خيام الظالمين، وقفت على باب الخباء وقد أوشكت النار أن تأخذها. يقول حميد بن مسلم: فدنوت منها وقلت: أمة الله، النار قاربتك، فلم تجبني، ثم أدارت وجهها إلي قائلة: «يا ظالم أنا أرى النار ولكن لنا عليل في هذه الخيمة»، ثم دخلت عليه فقالت: «يا بن أخي، ماذا نصنع؟» قال: «فروا على وجوهكم البيداء».

يقول السيد الحلي:

مشى الدهر يوم الطف أعمى فلم يدغ *** عماداً لها إلا وفيه تعثرا

وجشمها المسرى ببيداء قفرة *** ولم تدر قبل الطف ما البيد والسرى

ولم ترى حتى عينها ظل شخصها *** إلى أن بدت في الغاضرية حسرى

وهكذا وقفت ربة الخدر بكل صمود في وجه يزيد وبكل شجاعة وصلابة وقالت له: «أَ ظَنَنْتَ يَا يَزِيدُ حَيْثُ أَخَذْتَ عَلَيْنَا أَقْطَارَ الْأَرْضِ وَ آفَاقَ السَّمَاءِ فَأَصْبَحْنَا نُسَاقُ كَمَا تُسَاقُ الْأُسَرَاءُ أَنَّ بِنَا هَوَاناً عَلَيْهِ وَ بِكَ عَلَيْهِ كَرَامَةً وَ أَنَّ ذَلِكَ‏ لِعِظَمِ خَطَرِكَ عِنْدَهُ فَشَمَخْتَ بِأَنْفِكَ وَ نَظَرْتَ فِي عِطْفِكَ جَذْلَانَ مَسْرُوراً حَيْثُ رَأَيْتَ الدُّنْيَا لَكَ مُسْتَوْثِقَةً وَ الْأُمُورَ مُتَّسِقَةً وَ حِينَ صَفَا لَكَ مُلْكُنَا وَ سُلْطَانُنَا فَمَهْلًا مَهْلًا أَ نَسِيتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ أَ مِنَ الْعَدْلِ يَا ابْنَ الطُّلَقَاءِ تَخْدِيرُكَ حَرَائِرَكَ وَ إِمَاءَكَ وَ سَوْقُكَ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ‘ سَبَايَا قَدْ هَتَكْتَ. سُتُورَهُنَّ وَ أَبْدَيْتَ وُجُوهَهُنَّ؟» الاحتجاج 2: 35.

إنها العقيلة فخر المخدرات التي أوضحت أهداف ثورة الإمام الحسين×، وفضحت يزيد الطاغية وجلاوزته، ودافعت عن حياة زين العابدين، وحفظت النساء والأطفال، ووقفت صامدة شامخة بصوتها المدوي من أجل الحق والفضيلة، وفي ذاكرتها كل لحظة عاشتها مع الحسين× حتى وهي ممتدة على فراش الموت، ناسية نفسها، دامعة العين على أخيها.

قد ورثت من أمها زينب *** كل الذي جرى عليها وصار

وزادت البنت على أمها *** من دارها تسبى إلى شر دار



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الخطيب الملاّ حسين الشبيب

المتوفّى سنة ( 1369 )

ويقول في رثاء أبي الفضل العباس عليه السلام:

هِزبر كميّ من بني هاشم العلا *** حمى حوزة الإسلام في يوم كربلا

هِزبز كميّ فارس شاع ذكره *** به تكشف الضرا ويستدفع البلا

غيور تقي عابد متهجّد *** بمدحته نشر المدائح قد حلا

شجاع مطاع واسع الباع أروع *** على هامة العلياء مفخره علا

سموح سخي بالمكارم ضيغم *** يعدّ ورود الموت شهداً معسّلا

حمى حوزة الإسلام والدين والهدى *** وجاهد دون ابن النبيْ فسما علا

غداة عليه عصبة البغي ألّبت *** جموعاً وأجناداً يضيق بها الفلا

وساقت عليهم آل حرب كتائباً *** كسيل تراه قد تحدّر من علا

فكرّ عليهم شبل حيدر كرّة *** بها القوم قد خفّوا من الرعب ذهّلا

وصال عليهم صولة حيدرية *** بها الكون بالرجف المريع تزلزلا

سطا وانتضى عزماً وحزماً وصارما *** وكبّر في وسط العجاج وهلّلا

وأقبل يلقى الدارعين بهمة وأر *** وى فجاج الأرض من سافح الطلا

كأنْ كل عضو منه جمع مدرع *** من اللّه‏ بالنصر العزيز تجلّلا

فعادت اُلوف القوم آحاد في الورى *** ولم ترَ إلاّ عافراً أومجدّلا

وعارٍ على الغبرا تسيل دماؤه *** تراه عفيراً في التراب مرملا

يصول بعزم ثابت ومهند *** فيسقيهُمُ مراً مدافاً وحنظلا

يخوض غمار الموت فرداً مجرحاً *** ويصدم أجناد الضلالة مقبلا

يكرّ فتلقى الخيل حين يروعها *** حمائم فيها الصقر حلّق مذ علا

فليت عليا حين يرنوه في الوغى *** وينظره لما على الجمع صوّلا

يكشّ كشيش الفاع يرفل باللوا *** ركيناً وأهل الخيل كلّ ترجّلا

إلى أن هوى فوق البسيطة عافرا *** ينادي حسيناً خير من وطئ الفلا

فجاء إليه السبط يدعو بعولة *** يناديه يا غوثي إذا عظم البلا

يتبع…



المسائل الشرعية / الحج ـ 44

المسائل الشرعية / الحج ـ 44

س 279: ذكرتم أن من أعمال العمرة الصلاة، فكيف هي؟ وأين تكون؟

ج: هي ركعتان كصلاة الصبح، ومحلها خلف المقام، ومع عدم التمكن يصلي عن يمينه أو يساره ناوياً هكذا: «اُصلي ركعتي طواف عمرة التمتع لحج الإسلام؛ لوجوبه قربة إلى الله تعالى»

س 280: ما هو السعي؟ ومن أين؟ إلى أين؟

ج: السعي هو المشي، ويبدأ به من الصفا إلى المروة، فهذا شوط، ثم منها إلى الصفا، فهذا شوط ثانٍ. وهكذا حتى تنتهي السبعة على المروة.

س 281: ما هي نية السعي؟

ج: صورتها هكذا: «أسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط لعمرة التمتع لحج الإسلام؛ لوجوبه قربة إلى الله تعالى ».

س 282: هل تجب الهرولة بين المنارتين المعروفتين في السعي؟

ج: لا تجب، وتستحب للرجال.

س 283: ما حكم الشك في السعي؟

ج: حكمه حكم الشك في الطواف، وهو موجب لبطلانه، فتجب إعادته إلّا إذا كان بعد الفراغ، فيُبنى على الصحة.

س 284: ما المقصود بالتقصير؟ وما هو مفعوله؟

ج: التقصير هو أخذ شيء من شعر الرأس أو اللحية أو الشارب، أو تقليم بعض الأظفار. وهو للإحرام بمنزلة التسليم للصلاة، حيث إن مفعول كل منهما التحليل لكل ما حرم قبله.

س 285: ما صورة نية التقصير؟

ج: صورتها هكذا: «أقصّر للإحلال من إحرام عمرة التمتع لحج الإسلام؛ لوجوبه قربة إلى الله تعالى». وبعده يحل للمعتمر كل شيء.

س 286: بعد أن يحلّ المعتمر من إحرام عمرته، هل يحرم عليه شيء أم لا؟

ج: لا يحرم عليه شيء ويحل له كل شيء حتى النساء عدا الحلق والصيد وقلع شجر الحرم من حيث الحرم لا من حيث الإحرام.

س 287: بعد انتهاء أعمال العمرة، هل يجوز الخروج من مكة أم لا؟

ج: يجوز الخروج لكل مكان ما لم يمنعه من الرجوع ليدرك الحج كجدة والطائف وأمثالها.

س 288: ما هي صورة التلبيات المستحبة؟ نأمل بيانها في ختام أعمال العمرة.

ج: صورتها هكذا:

«لبيك اللهم لبيك، لاشريك لك لبيك، داعياً إلى دار السلام لبيك، لبيك غفّار الذنوب لبيك، لبيك نُبدئ والمعاد إليك لبيك، لبيك نستغني ويفتقر إليك لبيك، لبيك مرغوباً ومرهوبا إليك لبيك، لبيك إله الحق لبيك، ذا النعماء والفضل الحسن الجميل لبيك، كشّاف الكرب العظام لبيك، عبدك وابن عبديك لبيك،يا كريم لبيك، لبيك أتقرب إليك بمحمد وآل محمد لبيك، بحجة أو عمرة لبيك، وهذه عمرة متعة إلى الحج لبيك، لبيك تلبية تمامها وبلاغها عليك لبيك»([1]).

_________________________

([1]) من لا يحضره الفقيه 2: 529 (التلبية)، كتاب الحج (السيد الخوئي&) 5: 472 / 10. وقد تكررت التلبية في كلا المصدرين مرتين بدل مرة واحدة.



الشعر.. إلمام وإلهام ـ 8

الشعر.. إلمام وإلهام ـ 8

2ـ ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ

السيد الطباطبائي يقول هذه الآية عطف ورجوع إلى ما تقدم في صدر السورة من تصديق رسالة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكون كتابه تنزيلاً من عنده تعالى. ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾. فقوله: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ نفى أن يكون علمه الشعر، ولازمه أن يكون بحيث لا يحسن قول الشعر، لا أن يحسنه ويمتنع من قوله لنهي من الله متوجهً إليه، ولا أن النازل من القرآن ليس بشعر وإن أمكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يقوله. وبه يظهر أن قوله: ﴿وَمَا يَنبَغِي لَهُ﴾ في مقام الامتنان عليه بأنه نزهه عن أن يقول شعراً، فالجملة في مقام دفع الدخل، والمحصل أن عدم تعليمنا إياه الشعر ليس يوجب نقصاً فيه، ولا أنه تعجيز له، بل لرفع درجته وتنزيه ساحته عما يتعاوره العارف بصناعة الشعر، فيقع في معرض تزيين المعاني بالتخيلات الشعرية الكاذبة التي كلما أمعن فيها كان الكلام أوقع في النفس، وتنظيم الكلام بأوزان موسيقية ليكون أوقع في السمع، فلا ينبغي له (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يقول الشعر وهو رسول من الله وآية رسالته ومتن دعوته القرآن المعجز في بيانه الذي هو ذكر وقرآن مبين. وقوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾ تفسير وتوضيح لقوله: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ﴾ بما أن لازم معناه أن القرآن ليس بشعر، فالحصر المستفاد من قوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ﴾ الخ من قصر القلب، والمعنى ليس هو بشعر ما هو إلا ذكر وقرآن مبين. ومعنى كونه ذكراً وقرآناً أنه ذكر مقرو من الله ظاهر ذلك.

وأما ما ورد أنه سُمع عن النبي أنه  قال: «أنا النبي لا كذِب، أنا ابن عبد المطلب».

فقد قال قوم: إنّ هذا ليس بشعر. وقال آخرون: إنّما هو اتّفاق منه وليس بقصد إلى قول الشعر.

وربّما يتبادر إلى الذهن أنّ قوله سبحانه: ﴿وَمَا يَنبَغِي لَهُ﴾ هو ذمّ للشعر، وكأنّه شيء سيء يجب على النبي اجتنابه، ولكنّه زعم غير صحيح؛ لأنّ هذا السلب نسبي لا حقيقي، وأنّ النبيّ في جنب ما أُوتي من القرآن الكريم والّذي بلغ من الفصاحة والبلاغة إلى درجة عجز فرسان البلاغة عن الوصول إليها، لغنيّ عن نظم الشعر أو قول القريض، فلا ينبغي لمن يملك الكمال الأكبر أن يتظاهر بما دونه بكثير.

المحور الثالث: في إيراد جملة من الأحكام المتعلقة بالشعر: إنشاءً وقراءةً واستماعاً.

هنا جملة من الأحكام طبق فتوى السيد السيستاني (مد الله ظله الشريف):

بنت الحوراء

يتبع…



شهر رجب موسم الدعاء

شهر رجب موسم الدعاء

مصطفى آل مرهون

الحمد لله الذي لا يحمد سواه، والصلاة والسلام على من اختاره وهداه، وأصلي وأسلم على آله الطاهرين السادة الميامين.

عباد الله! أوصيكم ونفسي بتقوى الله عزوجل فإنه لا ينفع إلا العمل الصالح والتقوى، فهو زاد الآخرة، وبه الفوز والوقاية من عذاب الله.

وإذا بحثت عن التقي  وجدته *** رجلاً يصدق قوله بفعال
وإذا أتقى الله أمرؤ وأطاعه *** فيداه بين مكارم وفعال
وعلى التقي إذا ترسخ في التقى *** تاجان تاج سكينة وجمال
وإذا تناسبت الرجال فما أرى *** نسباً يكون كصالح الأعمال

قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾. البقرة: 186.

الدعاء في الإسلام عبادة تقوم على سؤال العبد لربه والطلب منه، وهي عبادة من أفضل العبادات التي يحبها الله تعالى. وفي هذا الموسم العبادي من كل عام يهتم المؤمنون بأداء الطقوس العبادية المستحبة التي من أهمها الدعاء كشعيرة عبادية تساعد في خلق الأجواء الروحية التي يبني فيها الإنسان شخصيته بين يدي الله تعالى.

ومن خلال ذلك نلاحظ:

أولاً: أن الدعاء حاجة ذاتية يشعر بها الإنسان في داخل وجدانه، كما يشعر جسده بالجوع والعطش عند الحاجة للطعام والشراب، وكذلك الدعاء فإنه حاجة ملحة للحنان الإلهي والرباني. وكلما ازدادت ضغوطات الحياة يشعر الإنسان أنه في حاجة إلى الحديث مع ربه ليعبر له عما يختلج في داخله من غير الحاجة إلى أحد، إنه شعور المخلوق أمام الخالق تعالى، حين يتوجه إلى ربه معتقداً أن لا مجيب سواه تعالى. ولذلك يتوجه متضرعاً معترفاً مستعطفاً مستشعراً الضعف الحقيقي الذي يربطه بمصدر القوة المسيطرة على هذا الكون بأكمله. «إلهي أدعوك دعاء من اشتدت فاقته، وضعفت قوته، وقلت حيلته».

وثانياً: أن الإنسان المذنب يحتاج إلى الاعتراف بذنوبه بين يدي خالقه بعيداً عن المخلوقين، فهو بين يدي الله تعالى لا يكشف جديداً وإنما يقر ويعترف لغافر الذنوب وساتر العيوب طالباً تصحيح ذاته وفتح صفحة جديدة مع ربه ساعياً بذاته نحو الأفضل مطهراً نفسه من الشوائب والخطايا. ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ الأعراف: 47. إن الدعاء يربط الإنسان بالحياة، ويربط الحياة بالله فاتحاً أمامه روح الأمل والتفاؤل، سائراً به نحو طريق البناء لا اليأس الذي يحطم الإنسان. وفي الحديث: «إن الدعاء مخ العبادة». وقد ورد في كتاب بحار الأنوار 98: 376 أن النبي| كان إذا رأى شهر رجب قال: «اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، وبلغنا شهر رمضان، وأعنا على الصيام والقيام وحفظ اللسان وغض البصر، ولا تجعل حظنا منه الجوع والعطش». وهذه الرواية تلفت أنظارنا إلى أهمية هذا الموسم الكريم، كما تلفت أنظارنا إلى التوجه إلى جوهر الصوم والقيام والغاية منهما وهو تهذيب النفس وحفظ الجوارح عن معصية الله خاصة اللسان والعينين؛ لما لهما من الأهمية في استمرار الصوم والاستفادة منه.

كما علينا أن نتوجه إلى الله تعالى بدعاء المولودين في رجب، الذي منه: «اللهم وأسألك بمسائلك الشريفة ووسائلك المنيفة، أن تتغمدني في هذا الشهر برحمة منك واسعة، ونعمة وازعة، ونفس بما رزقتها قانعة إلى نزول الحاضرة، ومحل الآخرة، وما هي إليه صائرة».

إن الآية الكريمة فتحت لنا باب الأمل ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾. ومن هنا يتوجه الإنسان إلى ربه بكل همومه وحاجياته ورغباته إلى الله ليجد الله قريباً منه في تلبية دعائه. قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ الغافر: 60.

وهذه الآية الكريمة بينت أن الدعاء مسألة مهمة؛ حيث إنه اعتراف بالعبودية لله سبحانه، وهذا هو الخط الفاصل بين الإيمان والكفر والجنة والنار. قال سبحانه:  ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ الفرقان: 77.

ومن هذا المنطلق فإن العبد في حاجة دائمة إلى الله تعالى ليكرس مفهوم عبادته إلى ربه وارتباطه العميق به سبحانه، ويقوي اتصاله بخالقه.

وقد أدبنا أهل البيت^ على حب الدعاء والالتزام به وبهذه الثروة العظيمة التي امتازت بها مدرستهم، وما علينا إلا بذل الوقت لممارسة حقيقية بتلاوة الدعاء وتأمله وتدبره. ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ البقرة: 201.

يا رب إني صرت فيك متيماً *** فاغفر ذنوبي إنني أدعوك
عبد حقير إنني بين الورى *** فالطف بعبدك إنني أرجوك

يا غافر الذنب اغفر لنا، ويا قابل التوب تب علينا، ويا كاشف الكرب اكشف كربنا، ويا قاضي الحوائج اقض حاجاتنا. والحمد لله رب العالمين.



كشكول الوائلي _ 140

كشكول الوائلي _ 140

دروس من الهجرة

وَإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أوْ يَقْتُلُوكَ أوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ(1).

مباحث الآية الكريمة

المبحث الأوّل: في تحديد مفهوم الهجرة وأقسامها

ترتبط الآية الكريمة بموضوع الهجرة النبوية الشريفة، والهجرة فيها دروس كثيرة وعبر ضخمة. وقد حدثت الهجرة بعد بعثة النبي صلى الله عليه وآله بثلاث عشرة سنة، حيث إن جبرئيل عليه السلام هبط على النبي صلى الله عليه وآله وأمره بها. وكان عمره الشريف عندما هاجر ثلاثا وخمسين سنة. وقد سبقت هجرته الشريفة بعض القضايا، كما أن بعضا منها وقع بعدها؛ فهنا مرحلتان: الاُولى ـ أي مرحلة ما قبل الهجرة ـ وكانت مرحلة تأصيل العقائد، أمّا المرحلة الثانية ـ أي مرحلة ما بعد هجرته صلى الله عليه وآله ـ فكانت مرحلة تأسيس الدولة.

وقد سارع النبي صلى الله عليه وآله إلى الهجرة؛ لأن المشركين قد ألجؤوه إلى ذلك، حيث إنهم عقدوا اجتماعا لهم في دار الندوة ـ وهو ما يعبّر عنه باصطلاح اليوم «البرلمان» ـ لتدارس فكرة اغتيال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله.

ولم تكن دار الندوة حينذاك تقتصر على الرجال فقط، بل اشترك فيها حتى النساء؛ حيث كانت اُخت أبي سفيان (عمّة معاوية) وزوجة أبي لهب عضوا فيها، وكانوا يتبادلون الآراء، فأجمع رأيهم على قتل النبي صلى الله عليه وآله؛ لأنه يشكّل خطرا عليهم. فهؤلاء أرادوا أن يحصّنوا أنفسهم منه بأحد طرق ثلاثة: فجماعة طرحت فكرة الحبس، وجماعة اُخرى قالت: نبعده عنّا، وجماعة ثالثة قالت: نقتله. وطريقة القتل أن يقتلوه جميعا بسيوفهم دفعة واحدة فيضيع دمه بين القبائل، فلا يستطيع بنو هاشم وبنو الفضل أن يطالبوا بدمه صلى الله عليه وآله.

فاستقرّ الرأي على الأخير وصار القرار أن ينفّذوه في الليلة التي هاجر فيها صلى الله عليه وآله، فهبط جبرئيل عليه السلام فأنزل الآية: وَإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أوْ يَقْتُلُوكَ أوْ يُخْرِجُوكَ. والمكر من الإنسان: الحيلة والتصرّف الغادر، لكنه من اللّه‏: إبطال الحيلة. وهو من باب المقابلة، فنحن نقرأ في القرآن: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا(2)، فهذه سيّئة من باب التقابل؛ جريا على قاعدة العرب؛ حيث يقول شاعرهم:

ألا لا يجهلنْ أحدٌ علينا *** فنجهلَ فوق جهل الجاهلينا(3)

فيسمون التقابل باسم الفعل. فهنا المكر من اللّه‏ ردّ لمكرهم إلى أعناقهم. ثم بيّن له جبرئيل عليه السلام أنه لابدّ أن يخرج ويبقي أحدا مكانه؛ حتى يوهمهم أنه ما يزال نائما في فراشه، وقال له: « إن اللّه‏ يأمرك أن تضجع عليا مكانك ». فاستدعى النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام ، وقال له: «ياعلي، إن اللّه‏ أمرني أن اُضجعك مكاني هذه الليلة وأن تعتجر بردائي وتنام مكاني». فقال له الإمام عليه السلام : «يا رسول اللّه‏، إذا نمت مكانك أو تسلم؟». قال: «بلى». قال: «روحي لروحك الفدا، ونفسي لنفسك الوقا»(1). ثم أخذ سيفه واضطجع مكانه.

يتبع…

__________________

(1) الأنفال: 30.

(2) الشورى: 40.

(3) البيت لعمرو بن كلثوم من معلقته. الأمالي ( المرتضى ) 1: 42، 2: 8، شرح نهج البلاغة 16: 101، 19: 221، الجامع لأحكام القرآن 1: 207، 2: 356.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{52} الخطيب الملاّ حسين الشبيب

المتوفّى سنة ( 1369 )

هو الخطيب الفاضل، حسين بن شبيب بن محمد بن علي آل شبيب، أحد العشائر العربية العريقة المرموقين بالاحترام والتقدير. وقد عرفت هذه العشيرة في بلادهم « اُم الحمام »، بل  في القطيف بالذكاء والفطنة، وجودة الحفظ بصورة عامة، والناظم المشار اءليه بصورة خاصّة، وبلغ به ذكاؤه وفطنته ونظره البعيد إلى أبعد مدى ممّا يتصور ؛ فلذلك طار صيته واشتهر ذكره. فكان رحمه الله رجلاً اجتماعياً دينياً وطنياً، قد انغمس في حب أهل البيت عليهم السلام، فأخذ على عاتقه خدمتهم طيلة حياته، فعقد في داره مجلساً للعزاء عليهم في كل ليلة على الدوام والاستمرار بصورة عامّة، وفي الوفيات وعشرة المحرم بصورة خاصة. وقد نظم فيهم المدائح والمراثي، فجاء من ذلك ديوان بين جزأين: الأول باللغة الفصحى، والثاني باللغة الدارجة، طبعا في النجف الأشرف سنة (1374).

وقد عد فقده خسارة لا عوض لها؛ إذ فاجأه المنون في أواخر صفر سنة (1369)  في مستشفى الظهران على إثر داء عضال استعصى على الأطباء، وخلف وراءه ديوانه المذكور الذي خلف له الذكر الخالد الجميل. وإليك نبذة منه لتذكره بالترحّم عليه :

هلال المحرم

إذا بان للرائي هلال المحرم *** فلبس الأسى حقّ على كل مسلمِ

وحق على كل الأنام وواجب *** بأن يمزجوا دمع المحاجر بالدمِ

وأن يندبوا ندب الثواكل في العزا *** وأن يلطموا الهامات في كلّ مأتمِ

على فتية في الغاضرية قتلوا *** عطاشى بلا جرم بأسياف مجرمِ

وباتوا عطاشى كالضحايا على الثرى *** تغسّلهم بيض الصوارم بالدمِ

أماجيد غلب من ذؤبة هاشم *** وأقمار تمّ من علي وفاطمِ

قضوا عطشاً والماء طامٍ بقربهم *** ولم تروَ منهم غلّة من متيّمِ

وإن أنسَ لا أنسَ حبيب محمد *** غداة بسهم في الحشاشة قد رمي

وناحت عليه الكائنات وأعولت *** عليه البرايا من فصيح وأعجمِ

وناح له جبريل في اُفق السما *** وناحت له أملاكها بترنّمِ

وناح له موسى ونوح وآدم *** وعج له بالنوح عيسى بن مريمِ

وإن انس لا أنسَ عقائل حيدر *** عشية فرت كالقطاء المهيّمِ

مروعة لم تلق عوناً ولا حمى *** سوى ذي بهذي تستجير وتحتمي

تحشّم من عليا قريش أراقما *** ومن آل فهر كل شهم وضيغمِ

فلم لا يجيبوها وهم نصب عينها *** رقود حواليها بجنب المخيّمِ

يتبع…



المسائل الشرعية / الحج ـ 43

المسائل الشرعية / الحج ـ 43

س 271: لو فعل غير ذلك من التروك، فما يلزمه؟

ج: كل شيء من التروك إذا فعله المحرم، فعليه شاة على تفصيل في بعضها ما عدا تقليم الأظفار، ففي كل ظفر مدّ من طعام غير عشرة أشياء لا يلزم فيها شيء إلّا الاستغفار، وهي:

1 ـ الكحل.

2 ـ النظر في المرآة.

3 ـ الفسوق.

4 ـ الإدماء.

5 ـ قتل الهوام والقمل.

6 ـ الادّهان بغير الطيب.

7 ـ لبس ما يستر ظهر القدم.

8 ـ الخاتم للزينة.

9 ـ لبس المرأة الحلي غير المعتاد.

10 ـ قلع حشيش الحرم.

س 272: لو فعل شيئاً من التروك جاهلاً بالحكم أو ناسياً، فما يترتب عليه؟

ج: لا شيء عليه ما دام ناسياً أو جاهلاً بالحكم غير الادّهان فإن كفارته مع الجهل إطعام فقير.

س 273: هل تتكرر الكفارة بتكرار الفعل كما لو تكرر التظليل مثلاً؟

ج: لكل إحرام كفارة واحدة إلّا الجماع؛ فإنها تتكرر بتكرره.

س 274: في أي مكان تذبح كفارة الإحرامين؟

ج: تذبح كفارة إحرام العمرة في مكة، وكفارة إحرام الحج في منى. ولا يأكل من الكفارة صاحبها، ويجوز ذبحها في بلده بعد الرجوع إذا لم يتمكن من ذبحها في محلّها.

س 275: ما هو الطواف؟ وما كيفيته؟

ج: هو الدوران حول الكعبة المعظمة، ولكن عبّر عنه في الحديث بالطواف.

س 276: ما هي شروط الطواف؟

ج: شروطه خمسة:

1 ـ النية، وصورتها: «أطوف بهذا البيت سبعة أشواط لعمرة التمتع لحج الإسلام؛ لوجوبه قربة إلى الله تعالى، وامتثالاً لأمره».

2 ـ الطهاره من الحدث والخبث.

3 ـ الختان للرجال والصبيان.

4 ـ ستر العورة .

5 ـ طهارة الثوب والبدن.

س 277: علمنا شروط صحة الطواف، فما هي واجباته؟

ج: واجبات الطواف سبعة:

1 ـ الابتداء بالحجر الأسود.

2 ـ الختم به.

3 ـ جعل الكعبة على يساره.

4 ـ إدخال حجر إسماعيل في الطواف.

5 ـ الخروج عن الكعبة وما يتعلق بها.

6 ـ أن يطوف سبعة أشواط.

7 ـ أن يكون بين المقام والبيت.

س 278: ما حكم الشكّ بالطواف؟

ج: الشك في الطواف موجب لبطلانه، فتجب إعادته إلّا إذا كان بعد الفراغ فيُبنى على الصحة كما إذا شك بعد إتمام السابع في الزياده أو النقيصة بعد الاشتغال بالصلاة مثلاً.

يتبع…



الشعر.. إلمام وإلهام ـ 7

الشعر.. إلمام وإلهام ـ 7

الزاوية الثانية : مناقشة الآيات التي تذم الشعراء.

1ـ ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ من هم الشعراء المقصودون؟ لماذا يتبعهم الغاوون؟ عبر تتبع آراء المفسرين، لماذا؟؟

﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ باستحسان باطلهم وروايته عنهم، ولا كذلك أتباع محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ويقرره.

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ «يَهِيمُونَ» فعل مضارع من «الهيام»، ومعناه المشي بلا هدف يذهبون غير مبالين بما نطقوا من غلو في مدح وذم.

وقيل: إنهم في كل وادٍ يهيمون، قيل: وذلك لأن أكثر كلمات الشعراء خيالات لا حقيقة لها القمي، يعني يناظرون بالأباطيل ويجادلون بالحجج المضلين، وفي كل مذهب يذهبون يعني بهم المغيرين دين الله.

﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ من وعد كاذب وافتخار باطل وحديث مفترى.

رأي المفسرين:

تفسير الصافي للشيخ الكاشي:

هو استيناف أبطل به كونه شاعراً كما زعمه المشركون، يعني أن أتباع محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ليسوا بغاوين، فكيف يكون شاعراً والشيخ القمي قال:

 نزلت في الذين غيروا دين الله وخالفوا أمر الله عز وجل هل رأيتم شاعراً قط يتبعه أحد، وإنما عنى بذلك الذين وضعوا ديناً بآرائهم، فيتبعهم الناس على ذلك.

وفي المعاني عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية قال: «هل رأيت شاعراً يتبعه أحد إنما هم قوم تفقهوا لغير الله فضلّوا وأضلّوا». وفي المجمع عن العياشي عن الصادق (عليه السلام): «هم قوم تعلموا وتفقهوا بغير علم فضلوا وأضلوا». وفي الاعتقادات عنه عليه السلام انه سئل عن هذه الآية فقال: «هم القُصّاص».

﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾، قال: يعظون الناس ولا يتعظون، وينهون عن المنكر ولا ينتهون، ويأمرون بالمعروف ولا يعملون. قال: وهم الذين غصبوا آل محمد (صلوات الله عليهم) حقهم ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾، قيل: هو استثناء للشعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر الله، ويكون أكثر أشعارهم في التوحيد والثناء على الله تعالى والحث على طاعته، وليس المراد بالشعر المذموم الكلام المنظوم باعتبار نظمه، كيف وإن من الشعر لحكمة، يعني من المنظوم، وأن منه لموعظة، وأن منه لثناء على الله وعلى أوليائه، بل باعتبار التشبيب بالحرام وتمزيق الأعراض ومدح من لا يستحق ونحو ذلك.

بنت الحوراء

يتبع…



كشكول الوائلي _ 139

كشكول الوائلي _ 139

الدعوة إلى مراجعة تراثنا العلمي

وعليه فإن أي معنى يحقّق عنوان التخريب فهو حرام في الشريعة الإسلامية؛ والمفروض بنا ألاّ ننسب كل شيء يدعو إلى الخير وسعادة الناس والحفاظ على بيئتهم لأوروپا. وأنا من هذا المنبر أدعو كتّابنا كافّة إلى مدارسة القرآن وكتبنا الفقهية والتفسيرية لاكتشاف هذا الأمر، لا أن يجرّدوا أنفسهم وتراث المسلمين من كل وسيلة لتغطية هذا المجال الحيوي.

إن الإسلام يواكب الإنسان في كل مجالات حياته، ويدخل معه إلى أدقّ تفاصيل هذه الحياة، فهو معه حتى في الحمّام وفي الفراش، وهل يسوغ له ذكر اللّه‏ في تلك المواضع أم لا، وإن ساغ فكيف يكون. وهكذا فإن الإسلام يعالج حتى أبسط القضايا الإنسانية ولا يتركها، وأقلامنا مدعوّة إلى الكتابة في عطاء الإسلام وإنجازاته الحضارية.

إذن الأرض هي الاُم التي تحنو على الإنسان بعد موته، وهي الجانب الرؤوم الذي لا يأنف من أن يستر الإنسان بعد موته وتحوّله إلى قذر تعافه النفس حتى وإن كانت من أقرب أقربائه. فالأرض لا تأنف منه ولا تعافه، بل إنّها تستره وتغطيه وتمنع انتشار الروائح النتنة التي تنبعث من جسمه. والجسم هذا لا يمثل شيئا من الإنسان، بل إن الإنسان إنسان بروحه وفكره وعقله وعلمه وأخلاقه.

ثم إنّ الأرض تضم في رحمها جنودا هائلة تعمل على خدمتها، تلك هي البكتريا التي تفترس الجثث ذات الأمراض الموجودة داخلها فتقضي على كل وباء يمكن أن تسببه لو أنّها تركت دون أن تدفن، ولعادت الأرض بؤرة من بؤر المرض والوباء. وهذا جانب بسيط من جوانب عناية الأرض الاُم بأبنائها.

يتبع…



Real Time Web Analytics