المسائل الشرعية / المواريث ـ 67

المسائل الشرعية / المواريث ـ 67

الشيخ علي المرهون

س 493: ما هو الميراث وما معناه؟

ج: الميراث هو المال والعَرَض ينتقل من إنسان لآخر بعد الموت بسبب من الأسباب.

س 494: ما هي تلك الأسباب التي توجب هذا التحول الموجب للملكية؟

ج: يوجبه أحد أمرين:

1 ـ نسب، ومراتبه ثلاث.

2 ـ وسبب، وهو الزوجية والولاء.

س 495: ما هي مراتب النسب، نأمل البيان بالتفصيل؟

ج: مراتبه ثلاث:

1 ـ الأبوان والأولاد.

2 ـ الاُخوة والأجداد.

3 ـ الأعمام والأخوال.

فلا ترث اللاحقة مع وجود واحد من السابقة.

المرتبة الاُولى الأبوان والأولاد

س 496: فلو خلف الميت من المرتبة الاُولى أباً أو اُماً أو اجتمعا فكيف تكون القسمة؟

ج: إذا انفرد الأب فالمال كله له، ولو انفردت الاُم فلها ثلث المال والباقي رد عليها أي المال كله لها، وإذا اجتمعا كان الثلث للاُم والثلثان للأب.

س 497: لو دخل الزوج أو الزوجة على الأبوين أو أحدهما فما يكون؟

ج: يأخذ كل منهما نصيبه الأوفى من النصف والربع للزوج([1]) أو الربع أو الثمن للزوجة([2]) والاُم الثلث، والباقي للأب.

س 498: لو انفرد أحدهما مع الزوج أو الزوجة فكيف تكون القسمة؟

ج: يأخد كل منهما نصيبه كاملاً من النصف أو الربع أو الثمن، ولا يقتصر منهما شيء.

س 499: لو اجتمع الأولاد والأبوان والزوج، فكيف تكون القسمة؟

ج: يكون للزوج الربع، ولكل من الأبوين السدس، والباقي للأولاد على السواء إن كانوا ذكوراً، وإن كانوا ذكوراً وإناثاً؛ فللذكر مثل حظ الانثيين، وإن كانت زوجة، فلها الثمن.

س 500: لو انفرد أحد الأبوين مع البنت الواحدة، فكيف تكون القسمة؟

ج: لأحد الأبوين الربع تسمية وردّاً، والباقي للبنت كذلك.

س 501: لو انفرد أحدهما مع البنتين، فكيف يقسم المال؟

ج: لأحد الأبوين الخمس، والباقي للبنتين.

س 502: ولو اجتمعا مع البنت الواحدة، فما يكون نصيبهما؟

ج: لكل واحد منهما الخمس تسمية وردّاً، والباقي للبنت كذلك.

س503: ولو اجتمعا مع ابنتين فما زاد، فما يكون نصيب كل منهما؟

ج: لهما الثلث بينهما بالسوية والباقي للبنات. ولو دخل معهم الزوج أو الزوجة أخذ كل منهما نصيبه ودخل النقص على البنت أو البنات.

س 504: جاء في بعض الأجوبة السابقة أن الاُم ترث أكثر من السدس، فهل تمنع لشيء؟

ج: تحجب الاُم عما زاد عن السدس إذا كان للميت أخ واُختان، أو أخوان، أو أربع أخوات بأن يكونوا من الأبوين أو الأب مع وجوده، فمع اجتماع الشرائط فلها السدس خاصة، والباقي للأب.

س 505: لو كان مع الأبوين بنت مع وجود المانع مما زاد على السدس فكيف يقسم المال؟

ج: يعطى لكل من الأبوين السدس، وللبنت النصف، والباقي يرد على البنت والأب أرباعاً.

س 506: لو كان للميت أولاد أولاد، وأولاد بنات، فكيف يكون الميراث؟

ج: يقومون مقام آبائهم وأمهاتهم، فيأخد كل نصيب من يتقرب به، والأقرب يمنع الأبعد، فلأولاد البنت مع أولاد الابن الثلث للذكر مثل حظ الانثيين، والثلثان لأولاد الابن كذلك.

س 507: هل يمتاز أكبر الأولاد عن سائر إخوته بشيء من ميراث أبيهم، أم لا؟

ج: يمتاز بالحبوة، وهي ثياب البدن، والخاتم، والمصحف، والسيف، في قبال ما فات الميت من صلاة وصيام بشرط أن يكون للميت تركة غير ما ذكر، وألّا يكون سفيهاً ولا فاسد الرأي.

يتبع…

_____________________

([1]) مع الولد في الثانية، وعدمه في الاُولى.

([2]) مع الولد في الثانية، وعدمه في الاُولى.



كشكول الوائلي _ 164

كشكول الوائلي _ 164

هل ترفع الحدود في الدنيا عذاب الآخرة؟

إن هناك خلافا بين الفقهاء حول من يُقتصّ منه في الدنيا؛ هل إنه يعاقب على جريمته في الآخرة، أم لا؟ وللإجابة على هذا السؤال لابدّ من معرفة أن هناك حقوقا خاصّة وحقوقا عامّة، فالسارق حينما يردّ المبلغ الذي سرقه يسقط الحقّ الخاصّ، لكن هذا لا يعني أن الأمر قد انتهى عند هذا الحدّ؛ إذ أنه يتبقّى في ذمّته الحقّ العامّ، وهو حقّ الهيئة الإنسانية. فالسارق عمل على الاستهانة بحقوق الآخرين والاعتداء على الناس وعلى حقّهم العام، وهذا ما يعبّر عنه الفقهاء بحقّ اللّه‏ عزّ وجلّ. فالذي يعتدي على حقّ غيره، ويردّه إليه في الدنيا يجب أن يعلم أن وراءه رقابة إلهيّة وملاحقة يتبنّاها اللّه‏ عزّ وجل.

إن الإنسان ضخم بعقله، فلا يستهِن بحقوق الناس، وعلى قدر عقله يكون تكليفه وحسابه، فـ: لاَ يُكَلِّفُ اللّه‏ُ نَفْسَا إِلاَّ وُسْعَهَا (1)، فالجاهل غير العالم، أي أن العالم الذي يعتدي على غيره يكون عقابه مضاعفا (2)؛ ولذا فقد ورد في الأثر أن «ذنب العالِم كالعالَم» (3)؛ لأن المفترض بالعالم أنه هو الذي يهذّب الجاهل ويعلّمه. ولكننا الآن لا نجد من هذا شيئا؛ ذلك أن هناك علماء ذوي ثقافة وإدراك لكنهم أسرع من غيرهم إلى ارتكاب الجريمة.

إذا لم يزد علمُ الفتى قلبَه *** وسيرتُه عدلاً وأخلاقُه حسنا

فبشّره أن اللّه‏ أولاه فتنة *** تغشّيه حرمانا وتوسعه حزنا (4)

وهذا مايعبّر عنه القرآن الكريم بقوله: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ (5). فمثل هذا سواء كان عنده علم أو لم يكن عنده علم، فهو على حدّ سواء؛ لأنه لم يستفد من علمه، مع أن المفروض أن يأخذ العلم أثره من السلوك في العمل، وأن يأخذ بيده إلى الصواب.

العفو عند المقدرة والمثليّة في القصاص

ثم قالت الآية الكريمة: فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ، هناك قاعدة اُصولية تقول: «إن المورد لايخصّص الوارد» (6)، أي أنه إذا اُنزلت آية في موضوع خاصّ فإنها لا يقصر حكمها على ذلك الموضوع، بل لنا أن نعدّيَه إلى كلّ ما يتوفّر فيه وحدة الملاك، فمثلا قوله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا (7)، نزل بسبب سارق بعينه، لكن ليس معناه أن هذا السارق فقط تقطع يده، بل إن كلّ من يسرق تقطع يده، فالآية الكريمة حكمها عام. وكذا آية المقام: فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فإن فيها عموما، فليس الاعتداء في الشهر الحرام فقط هو المسوّغ للردّ عليه، بل إنها شاملة لكلّ اعتداء حتى لو كان في غير الشهر الحرام.

وربما يقول قائل: ألا يتناقض هذا مع قوله تعالى: وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (8)؟

ويجاب بأن هذا لا ينفي حقّ المعتدى عليه في الردّ، فهو يملك حق ردّ الاعتداء لكن لا يجب عليه تنفيذه، أي أنه يجوز له أن يترك هذا الحقّ، ويجوز له أن يردّ الاعتداء. فترك الاعتداء من حسن الخلق لكن ينبغي ألاّ يتحوّل إلى حالة من الضعف، كما أنه أمر يتبع المزاج، فهناك من يطغى عليه مزاج الردّ:

ألا لا يجهلنْ أحدٌ علينا *** فنجهلَ فوقَ جهلِ الجاهلينا(9)

في حين أننا نجد مقابله مزاجا يذوب رقّة ورحمة، فيقول صاحبه:

إني شكرت لظالمي ظلمي *** وغفرت ذاك له على علمي

ورأيته أسدى إليَ يداً *** لما أبان بجهله حلمي

رجعت إساءته إليه وإحـ *** ـسـاني فعاد مضاعف الجرمِ

ورجعت ذا أجرٍ ومحمدةٍ *** وغدا بكسب الوزر والإثمِ

مازال يظلمني فأرحمه *** حتى بكيت له من الظلمِ(10)

إذن فالأمر في الآية الكريمة: فَاعْتَدُوا عَلَيْه هو للإباحة لا للوجوب، أي أن المعتدى عليه يملك الحقّ في ردّ الاعتداء، فهو بالخَيار إن شاء اقتصّ وإن شاء عفا وقابل بالإحسان.

يتبع…

______________________

(1) البقرة: 286.

(2) انظر شرح اُصول الكافي ( المازندراني ) 2: 165 ـ 166.

(3) وقال الصادق عليه السلام : « يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد ». الكافي 1: 47 / 1: وأرسله في فيض القدير شرح الجامع الصغير 6: 480 / 9657 عن رسولنا الأكرم صلى الله عليه وآله.

(4) شرح رسالة الحقوق: 509.

(5) الأعراف: 176.

(6) جواهر الكلام 1: 215، حقائق الاُصول 2: 412.

(7) المائدة: 38.

(8) فصلت: 34.

(9) البيت لعمرو بن كلثوم من معلقته. آمالي السيد المرتضى 1: 42، 2: 8، شرح نهج البلاغة 16: 101، 19: 221، الجامع لأحكام القرآن 1: 207، 2: 356.

(10) الأبيات لمحمود الورّاق. شرح نهج البلاغة 18: 378.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الملاّ علي الرمضان

المولود ( 5 / 8 / 1314 )

صفّق المجد ( ميلاد الحسين عليه السلام )

صفّق المجد هاتفاً أبديّا *** في نديٍّ أكرم بذاك نديّا

يسمع الكون ما يذيع من البشـ *** ـرى ملاء الأجوا هتافاً دويّا

باسم الثغر ذاكراً سؤدداً محـ *** ـضاً وفذاً وسيداً علويّا

الحسين الكريم من هو قد سا *** د شباب الجنان خلقاً وريّا

الذي سن للاُباة إباها *** فاغتدى نهجه الصراط السويّا

بوركت ليلة بها كان ميلا *** د زعيم الاُباة طهراً نقيّا

ليلة قد أطلّ فيها على الدن *** يا الغلام الميمون كنزاً جليّا

وبها يثرب أضاءت فذا النو *** ر الحسينيّ قد تبدّى مضيّا

مولد للجمال تقرأ فيه الـ *** ـحسن آياً برنامجاً يوسفيّاً

مولد سر أحمداً وعلياً *** سيد الأوصيا وسر الزكيّا

وغدت فاطم قريرة عين *** حيث جاءت به إماماً رضيّا

غرد الطير في السماء وأهدى الـ *** ـفرح العام بسمة للثريّا

أبدت الحور في الجنان التهاني *** بينها وانتشقن ورداً شذيّا

وله جملة الملائك في السبـ *** ـع السماوات قد أقامت نديّا

سجدوا إذ بدا الحسين وخرّوا *** عند رؤياه سجداً وبكيّا

جبرئيل لك الهنا إذ تناغيـ *** ـه لدى مهده غلاماً زكيّا

يا بني الخط جددوا كل عام *** محفلاً سامياً يسر النبيّا

فيه ذكرى محمّد وبنيه *** من أشادوا للدين صرحاً عليّا

أتمنى لكم من اللّه في الدا *** رين عزّاً ورفعة ورقيّا

يتبع…



المسائل الشرعية / الوصية ـ 67

المسائل الشرعية / الوصية ـ 67

الشيخ علي المرهون

س 487: ما المقصود من بالوصية؟ وما يشترط في الموصي والوصي والموصى به؟

ج: الوصية تنقسم إلى قسمين:

1 ـ تمليكية، وهي أن يوصي لزيد بمال أو عقار أو شيء آخر.

2 ـ عهدية، وهي أن يوصي بتنفيد منجزاته إلى مقره الأخير، وأشياء اُخر من نوع المنجزات كصلاة، وإقامة عزاء، وصدقة، وأشباه ذلك.

س 488: هل تصح الوصية للمرأة؛ سواء كان الموصي رجلاً أو أمرأة، أم لا؟

ج: يشترط في الوصي الأمانة، والوثاقة، والقيام بتنفيد الوصايا؛ فإذا كانت المرأة بهذه المنزلة فلا مانع، ولا يشترط المباشرة، فلها أن توكّل من يقوم بالتنفيذ.

س 489: هل إن وصية الموصي نافذة فى كل ما يوصي به؟

ج: تنفذ الوصية في الثلث مما ترك، وما زاد عليه موقوف على إمضاء الورثة.

س 490: لو كانت على الميت فوائت من صلاة وصيام، فمن يقوم بها من الورثة؟

ج: يقوم بها أكبر أولاده الذكور، وله في قبال ذلك الحبوة مجاناً.

س 491: ما هي الحبوة التي تعطى لأكبر الورثة من الأولاد الذكور؟

ج: ملابسه، وقرآنه، وسيفه، ودابته، أو ما يقوم مقامهم.

س 492: لمن يعود الثلث؟ وما هو مصرفه؟

ج: الثلث بكامله للموصي يضعه حيث شاء، تنفذ منه الوصايا، وفاضله لمن أوصى به إليه، فإن لم يكن يقسم بالرد.



كشكول الوائلي _ 163

كشكول الوائلي _ 163

من يحمل الكتاب ولا يعمل به

إن الهدف من التمثيل هو تقريب المعنى لذهن السامع، فالمسألة إذا كان فيها خفاء يضرب لها مثل محسوس حتى تقرّب إلى ذهن السامع. فوظيفة المثل تبيانية، ومن الأمثلة التي جاء بها القرآن الكريم قوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمَا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ(1)، فإنه يريد أن يبيّن أن هؤلاء الذين يجمعون أموالهم من السحت والحرام هي أموال أشبه شيء بالنبات اليابس الذي يقع عليه المطر ويحطمه، وتأتي الريح القوية فتأخذه وترميه في الفضاء، فيتبدّد يمينا وشمالاً. فالثروة التي يكون مصدرها الحرام فإنّ مصيرها التبدّد. فالله تعالى يضرب لنا مثلاً حسيا ليقرّبه إلى أذهان الناس.

فالآية الكريمة موضوع المقام نزلت في اليهود الذين حملوا التوراة، أي كلّفوا بحملها، فحمّل الشيء: كلّف به. فاللّه‏ تعالى حينما حمّلهم التوراة كلّفهم أن يعملوا بمضمونها، فقال لهم: إن التوراة هي دستور الحياة، فيجب عليكم أن تطبّقوا المفاهيم الواردة فيها على ساحة الواقع، فتطبّقوا الحدود والوصايا والنظم التي احتوتها.

فلمّا نزلت التوراة وقرأها الأحبار، رأوا فيها أشياء لا تروقهم، فمثلاً جاء فيها تبشير بالنبي محمد صلى الله عليه وآله، وليس من مصلحتهم أن يدعوا لنبوّته، بل إن عندهم مؤسسات قائمة على اليهودية، تدرّ عليهم أموالاً، وهي مرتبطة بالدولة. وعليه فإنّ مصالحهم ستذهب إذا أخبروا أتباعهم بالأحكام التي تلتقي مع الإسلام، وهم يريدون كيانا متميّزا. وهنا جاء القرآن الكريم مخبرا عنهم: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارا.

إن هذه المسألة لا تخص اليهود فقط، فليسوا هم وحدهم من لم يحملوا مضامين كتابهم، فهناك الكثير ممّن نزل عليهم القرآن ولم يعملوا به، وكأن القرآن نزل للقراءة صباحا فقط أو لتحلّى به الأعناق للبركة. إن القرآن فيه مضامين عالية علينا أن نطبّقها، فنحن حُمّلنا القرآن للتكليف، وحكمنا عندما نترك القرآن كحكم اليهود الذين لم يعملوا بالتوراة، وسيلحقنا الذمّ. فعلينا أن نعرف مضامين القرآن ولا نقع ضمن دائرة قوله تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكَا(2). والعلاقة بين الإعراض عن ذكر اللّه‏ وبين ضيق المعيشة أن تطبيق مبادئ غير مبادئ القرآن كالرأسمالية والاشتراكية وتطبيق المذاهب ومجموعة النظم الاقتصادية الدخيلة ـ وكلها لا تحلّ أي مشكلة ـ هو الذي يؤدّى إلى حصول هذا الضنك في المعيشة. فلماذا لا نجرب الاقتصاد الإسلامي وننزله إلى الساحة، فنعالج نظريات التوزيع، ونظريات الإنتاج، ونظريات البيع والتبادل، على ضوء النظام الإسلامي، ولنرَ حياتنا هل ستصبح مرفّهة أم لا؟

فنحن نجد الآن في أرقى الدول اُناسا لا يملكون مأوى أو طعاما، فنجد إنسانا يفترش الأرض ويلتحف السماء، ونجد الجوع منتشرا، ونسمع بالمشاكل الاقتصادية تنتشر في كل مكان في حين أنهم ينفقون الأموال لأجل إطعام كلب وتنظيفه. يحدّثنا التاريخ أن الناس في أيام الخليفة عمر بن عبد العزيز كانوا مكتفين اقتصاديا، فكانت السلطات تأخذ الزكاة من الأغنياء فلا تعثر على مستحقّ لها في بعض المناطق لعدم احتياجهم لذلك.

فهل قمنا بدراسة العلاقة بين الإعراض عن ذكر اللّه‏ تعالى وبين ضنك العيش في الآية: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكَا دراسة جدية وواقعية؟ بل أكثر من هذا نجد أن جامعاتنا لا تدرّس الاقتصاد حسب رأي الإمام الصادق عليه السلام أو رأي أبي حنيفة أو مالك، فلماذا لا نأخذ رأي محمد بن عبد اللّه‏ صلى الله عليه وآله، وهو رأي الإسلام؟ إن الواجب علينا أن ننظر إلى ما كتبه فقهاء المسلمين حول المسائل التي لها علاقة بالاقتصاد، وأن نضع لنا منهجا في دراستها.

إذن يوجد عندنا اُناس يحملون القرآن ولا يعرفون مضمونه، بل يوجد اُناس لا يعرفون ماذا يوجد في القرآن، كالبعير يحمل الأثقال ولا يعرف ماهي، فهو يحمل القرآن ولا يعرف نسبته إلى المذاهب الاجتماعية الاُخرى. إن في القرآن أكثر من ( 70 ) آية نزلت في حقّ علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهذا الأمر تذكره حتى المذاهب الإسلامية الاُخرى(3)، ومع كل هذا نجد من يقول: إن علي بن أبي طالب بدري، وحاطب بن أبي بلتعة بدري أيضا، أي كلاهما سواء. فصحيح أنهما بدريان، لكن من يقول: إنهما سواء؟ إن من يقول: « سلوني سلوني، فوالله لا تسألونني عن آية من كتاب الله إلاّ حدثتكم عنها بمن نزلت بليل أو بنهار، أو في مقام أو في سهل أو في جبل، وفيمن نزلت؛ أفي مؤمن أو منافق »(4)، هل يمكن أن نضعه في مصافّ من لا يعرف أبسط الأحكام؟

وصحيح أن حاطبا له صحبة لكنه ارتكب خطأ كبيرا حينما أراد النبي صلى الله عليه وآله أن يفتح مكّة، فقد كانت عائلة حاطب بن أبي بلتعة في مكّة، فعرف أن النبي صلى الله عليه وآله سيفتح مكّة فأراد أن يفعل جميلاً لقريش، فيخبرهم أن النبي صلى الله عليه وآله استعدّ لغزوهم؛ حتى يحفظوا له الجميل، ولا يؤذوا عائلته.

فكتب رسالة وأعطاها لسارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هشام، وكتب فيها: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكّة، إن رسول الله يريدكم، فخذوا حذركم.

فأخذت الرسالة ووضعتها في عقيصتها (شعر رأسها) وخرجت، فهبط جبرائيل عليه السلام ، وأخبر النبي صلى الله عليه وآله بما فعل حاطب، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله لها من يأتي بالكتاب منها، فأخبرتهم بأن لا كتاب معها، وحلفت على ذلك. فعادوا إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبروه أن ليس معها كتاب، وأنها قد حلفت على ذلك، فأرسل إليها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وعمارا والمقداد بن الأسود وأبا مرثد، وعمر والزبير وطلحة، وكانوا كلّهم فرسانا، وقال لهم: « انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ(5)، فإن بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين، فخذوه منها ».

فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالوا لها: أين الكتاب؟ فحلفت بالله ما معها من كتاب، فنحّوها وفتشوا متاعها، فلم يجدوا معها كتابا، فهمّوا بالرجوع، فقال الإمام علي عليه السلام : « والله ما كَذبنا، ولا كُذبنا ». ثم سلّ سيفه في وجهها وقال لها: « أخرجي الكتاب وإلاّ والله لأضربن عنقك ». فلما رأت الجدّ عند أمير المؤمنين عليه السلام ، أخرجته من ذوءابتها وأعطته إيّاه، فرجعوا به إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله.

فأرسل صلى الله عليه وآله إلى حاطب فأتاه، فقال له: « هل تعرف الكتاب؟ ». قال: نعم. قال: « فما حملك على ما صنعت؟ ». قال: يا رسول اللّه، والله ما كفرت منذ أسلمت، ولا غششتك منذ نصحت لك، ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلاّ وله بمكّة من يمنعه، وهم عشيرته، وكنت عريرا فيهم ـ أي غريبا(6) ـ وكان أهلي بين ظهرانيهم، فخشيت على أهلي، فأردت أن أتّخذ عندهم يدا، وقد علمت أن الله ينزل بهم بأسه، وأن كتابي لا يغني عنهم شيئا. فصدّقه رسول الله صلى الله عليه وآله وعذره، وقال له: « قم، فقد وكلتك إلى ظاهر إسلامك »(7).

فهذا يخاف من أن تتعرّض عائلته إلى سوء، فأين هذا من الذي يصبح عليه الصباح وقد شهر سيفه بوجه الكفر وأخذ يضربهم يمينا وشمالاً حينما بات في فراش رسول اللّه‏؟ وهو يعرف ما الذي ستتعرّض له عائلته، لقد تعرضت عائلة علي بن أبي طالب عليه السلام للإبادة، فكان الاُمويون يواجهون قبر النبي صلى الله عليه وآله ويقولون: يا محمّد، ثار بثارات بدر.. بدر التي قتل فيها الإمام علي عليه السلام ( 35 ) بسيفه، والجيش الإسلامي والملائكة قتلوا ( 35 )، فهل كلاهما سواء؟

يجب أن يكون عندنا مقاييس علمية وموضوعيّة، ونحن بهذا الشكل لا نعمل بمضامين القرآن. كان مروان بن أبي حفصة يقول:

زوامل للأسفار لا علم عندهم *** بجيّدها إلا كعلم الأباعرِ

لعمرك ما يدري المطي إذا غدا *** بأسفاره إذ راح ما في الغرائرِ(8)

فالبعير لا يدري بالغرائر، لكن أنت يا مروان إذ تنتقد هؤلاء، هل أنت أفضل منهم؟ وهل أنت تحسن أن تحمل القرآن وتعمل بمضمونه؟ إنك تعرف ظلم العباسيّين وجورهم، فكيف تخاطب الرشيد بقولك:

خليفةَ اللّه‏ إنَّ الجودَ أوديةٌ *** أَحلَّك اللهُ منها حيث تجتمعُ

إن أخلفَ الغيثُ لم تخلف مخائلُه *** أو ضاق شيءٌ ذكرناه فيتسعُ

من لم يكن ببني العباس مُعتصما *** فليس بالصلوات الخمس ينتفعُ(9)

فأين علمك الذي حملته بصدرك؟ إن هذه هي مصيبتنا، وهذه ظاهرة عامة، يرى أحدنا القذى في عين غيره ولا يرى الجذعة في عينه.

فالمسألة لا تقتصر على التوراة، بل تشمل حتى حامل القرآن، فهو معرّض لمؤاخذة عند عدم العمل به، فالقرآن إمامنا ومرشدنا ومصدر حضارتنا، فعلينا أن نأخذ من مضامين القرآن الذي ملأ كل أركان الحياة.

فالقرآن حياة المجتمع، وعندما نزل فإنه نزل على اُناس أموات؛ فلا علم ولا أخلاق ولا استقامة، فبعثهم وأحياهم من جديد. فعلينا الآن أن نتعلم ونحيي المجتمع بأن نأخذ من تعاليمه وآدابه وأخلاقه.

يتبع…

__________________________

(1) الكهف: 45.

(2) طه: 124.

(3) قال ابن عباس رضي الله عنه: « نزل في علي ثلاثمئة آية ». الصواعق المحرقة: 125، كفاية الطالب: 231، تاريخ الخلفاء ( السيوطي ): 172، نور الأبصار: 73، إسعاف الراغبين: 160.

(4) سعد السعود: 109، وهو عليه السلام القائل: « أيها الناس، سلوني قبل أن تفقدوني، فلأنا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض ». نهج البلاغة / الكلام: 189.

(5) خاخ: موضع بين الحرمين، ويقال له روضة خاخ، بقرب حمراء الأسد من المدينة. وذكر في أحماء المدينة، والأحماء: جمع حمي، وهي التي حماها النبي صلى الله عليه وآله والخلفاء بعده. معجم البلدان 2: 335 ـ خاخ.

(6) لسان العرب 2: 744 ـ عرر.

(7) مجمع البيان 9: 445، الجامع لأحكام القرآن 18: 50.

(8) مجمع البيان 10: 8، تفسير الثعلبي 9: 307، الجامع لأحكام القرآن 18: 95.

(9) لم نعثر عليها لمروان، بل لمنصور النمري. انظر تاريخ بغداد 4: 272، 13: 69.



مُدافعة البول والغائط والرِّيح

مُدافعة البول والغائط والرِّيح

١)معناهُ.

٢)حُكمه.

٣)آثارُه.

أما معنى مُدافعة البول والغائط والرِّيح فهو ما يلي: «أنَّ الشخص يكونُ محتاجًا للتَّبوُّل أو التَّغوُّط فيمنع نفسه من إخراجهما بحيث يُمسك نفْسَه».

وأما حُكمه الشَّرعي في الصَّلاة فله صورتان وهما ما يلي:

الصُّورة الأولى: أنْ يكونَ الوقتُ واسعًا فيُكره له أنْ يدخلَ في الصَّلاة مع مُدافعة البول والغائط والرِّيح(١)

بلِ الأفضل له أنْ يتخلصَ من ذلك قبل الدُّخول في الصَّلاة.

الصُّورة الثانية: أنْ يكونَ الوقتُ ضيقًا بحيث لو أراد التَّبوُّل أو التغوُّط فإنَّ الصَّلاة تكونُ خارجَ الوقت فحينئذٍ يجب مُدافعة البول والغائط والرِّيح عن الخروج حتى لا تكون الصَّلاة قضاءً ويفوت الوقت، فالنتيجة أنَّه مع ضيق الوقت ترتفع الكراهه وتنقلب إلى وجوب المُدافعة إدراكًا للوقت فإنَّ الصَّلاة في وقتها واجبة ولا يُزاحم المكروه الواجب إلا إذا كانت مُدافعة البول والغائط تُسبِّب ضررًا أو حرجًا غير محتمل.

وهناك عدَّة آثار لهذا العمل نذكر منها ما يلي:

١)عَدَمُ قبول الصَّلاة: رُوِيَ عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «ثمانية لا تُقبَلُ لهم صلاة: العبدُ الآبِقُ حتى يرجع إلى مَولاه، والنَّاشزة عن زوجها وهو عليها ساخط، ومانعُ الزكاة، وتاركُ الصلاة، والجارية المُدرِكَةُ تُصلي بغير خِمار، وإمامُ قومٍ يُصلي بهم وهم له كارهون، والزِّنِّينُ، قالوا: يا رسول الله وما الزِّنِّينُ؟ قال: الذي يُدافع البول والغائط، والسّكران، فهؤلاءِ ثمانيةٌ لا تُقبلُ لهم صلاة»(٢)

٢)قلَّةُ الثواب: فإنَّ الفقهاء أفتوا بكراهة الصلاة عند مدافعة البول والغائط والرِّيح قال آية الله العظمى الشيخ عبد الله المامقاني قُدِّسَ سِرُّه الشريف:

«يُكرَه أن يُصلي عند مدافعة البول أو الغائط والرِّيح إلا عند ضيق الوقت، وكذا الصلاة لِمَن كان خُفُّه ضيقًا، حتى ورد: أنه لا صلاة لحاقِن، ولا لحاقِب، ولا لحاذِق، فالحاقِن الذي به البول، والحاقِب الذي به الغائط، والحاذِق الذي قد صغطه الخُفُّ»(٣)

٣)التأثير على الصّحة: فإنَّ الإنسان إذا اعتاد على الصَّلاة مع مدافعة البول والغائط والرِّيح فإنَّ ذلك قد يؤثِّر على صحته وقد يُحدِثُ له أمراضًا.

مصدر ما مرَّ من الأحكام ما يلي:

(١)(منهاج الصالحين للسيد الخوئي تعليقة الشيخ الوحيد ج٢ باب منافيات الصلاة منهاج الصالحين للسيد السيستاني ج١ مسألة ٦٩٩ص٢٣٨ منهاج الصالحين للسيد الحكيم ج١ مسألة٣٣٢ ص٢٤٣)

(٢)(كتاب المواعظ العددية للمحدِّث الجليل السيد محمد العاملي ص٤٨٤)

(٣)(كتاب مِرآة الكمال لِمَنْ رام درك مصالح الأعمال لآية الله العُظمى الشيخ عبد الله المامقاني ج٢ ص٤٧٢)

وصلى الله على محمد وآل محمد

حسين آل إسماعيل

يوم السبت: ١٤٣٩/٦/٢٨هجرية



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الملاّ علي الرمضان

المولود ( 5 / 8 / 1314 )

ويقول في مدح الزهراء عليها السلام تحت عنوان:

شع نور الزهراء عليها السلام

شع نور البتول ست النساءِ *** فاغتدى الكون مشرقاً بالسناءِ

شع نور الزهرا فأزهرت الدنـ *** يا بأنوار غرّة الزهراءِ

هي شمس الفضل التي كان جبريـ *** ل لها خادماً بغير امتراءِ

هي شمس جلت عن المثل والنـ *** دّ وقد ضمّها شريف الكساءِ

أي شمس تألّقت في سماء الـ *** مجد فانجاب حندس الظلماءِ

زهرة قد تفتحت عن كمام *** طاب منها الجنا لطيب النماءِ

دوحة قد ترسّخت في صميم الـ *** مجد قد حلّقت على الجوزاءِ

ولدتها خديجة الطهر ذات الـ *** صون ذات العفاف ذات الحياءِ

هي بنت النبي أكرم خلق ال *** لّه من آدم ومن حوّاءِ

هي ذات الشأن الجليلة عند ال *** لّه اُمّ الأئمة النجباءِ

هي من قال سيد الرسل فيها *** فاطم بضعتي رضاها رضائي

سميت فاطماً لتفطم في الحش *** ر من النار كل أهل الولاءِ

بضعة المصطفى ومن صُفّيت من *** كل عيب وقربت باصطفاءِ

عصمت طهّرت من الرجس والذن *** ب وآي التطهير في الشهداءِ

زوجة المرتضى علي أبي الأط *** هار من كان سيد الأوصياءِ

فهي لولا الكرّار ليس لها كف *** ؤ من الأنبياء والأولياءِ

نورها منه تستمد ذكا وال *** بدر بل كل كوكب في السماءِ

من توالى بها سيحبى حباء *** يوم حشر الورى وأي حباءِ

أشبهت في الكلام منطق طه *** وبمشي تحكيه في السيماءِ

فعليها من الإله صلاة *** وسلام في صبحها والمساءِ

يتبع…



المسائل الشرعية / الطلاق ـ 66

المسائل الشرعية / الطلاق ـ 66

س 479: هل للزوج في مثل هذ الطلاق الرجوع لو أراده؟

ج: ليس له ذلك، فإذا انتهت عدتها، يكون كغيره من سائر الناس له أن يخطب، ولها أن ترده، أو تجيبه.

س 480: هل إن المختلعة كالرجعية تجب لها النفقة والكسوة وغيرهما، أم لا؟

ج: الرجعية زوجة كما سبق بخلاف المختلعة، فإنها بائنة قد انقطعت العصمة بينهما، فلا يجب لها شيء قبله إلا أن ترجع فيما بذلت فينقلب الطلاق رجعياً. وعلى الزوج أن يدفع ما أخذ، ويكون بالخيار إن شاء رجع فالباب أمامه مفتوح ما دامت العدة باقية.

س 481: ما معنى المباراة؟

ج: المباراة هي التجاوب من الطرفين في الشيء المعلوم؛ فلما كان الزوج كارهاً لزوجته، وهي الأخرى كارهة له سمي هذا الطلاق بالمباراة، فله أن يأخد منها ما دفع لها بدون زيادة ويطلقها عليه. وصيغة هذا الطلاق كسابقه عيناً بعين، وهو من البائن كما سبق.

عدة الطلاق والوفاة

س 482: ذكرتم في طي بعض الأجوبة السابقة العدة، فما هي؟

ج: هي المدة من الزمان، فعدة المطلقة مطلقاً ثلاثة أشهر هلالية إذا كان معلوماً، وإلّا فتسعون يوماً. وإن كانت مستقيمة في طهرها وحيضها على الثلاثة والعشرة فعدتها ثلاثة قروء قد تنتهي في تسعة وعشرين يوماً.

س 483: المطلقة إذا كانت حاملاً، متى تنتهي عدتها؟ وهل لها نفقة نظراً لحملها أم لا؟

ج: تنتهي عدتها حال وضعها، ولها النفقة حتى تضع حملها؛ سواء كانت رجعية، أو بائنة.

س 484: ما مقدار عدة الوفاة؟

ج: إن كانت حاملاً فأبعد الأجلين من الوضع، أو أربعة أشهر وعشرة أيام.

س 485: إذا كانت حاملاً وتوفي زوجها، فهل لها نفقة مدة حملها، أم لا؟

ج: لها النفقة مدة حملها من الميراث، وعليها الحداد وهو عدم إظهار الزينة مطلقاً في فترة العدة.

الحضانة

س 486: ماهي الحضانة؟ وما المقصود بها؟

ج: المقصود بها التربية للطفل، وللاُم حق الأولوية بتربية طفلها، ولها حق المطالبة باُجرة التربية والرضاع بقدر ما تطلبه غيرها لو عرض عليها. فإن كان ذكراً فسنتان، وإن كانت اُنثى فسبع سنين. وليس للأب ولا للولي من قبله قهرها وانتزاعه منها، وعليه أن يدفع لها كما يدفع لغيرها، وبالإضافة إلى ذلك مما لا ينبغي تركه إكرامها لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ([1]).

______________

([1]) البقرة: 237.



كشكول الوائلي _ 162

كشكول الوائلي _ 162

النقطة الثالثة: الحرية الفكرية

إن هذا المقطع الشريف يدلّ على تحرير البشر من المؤسسات التي تتحكّم في تفكيره؛ لأن السماء هي التي تحدد لنا الطيّب والخبيث بمساعدة عقولنا. فاللّه تعالى خلق لنا هذه العقول ومنحنا القدرة على التفكير، ووضع لنا القواعد التي نستطيع عبرها أن نعرف الصحيح من غيره. فهذه الضوابط هي من وضع السماء، وليست من هؤلاء الذين يطرحون رأيهم بلا دليل كالأحبار والرهبان، فهؤلاء مثلاً كانت أغلب آرائهم مناطها التحكّم(1)، كما في مسائل الزواج والطلاق، حيث أباحوا زواج المحارم كالمجوس، فإن المجوسي يباح له أن يتزوّج بنت اُخته وبنت أخيه. وهذا بخلاف الإسلام الذي يأمر بالزواج من الأباعد؛ لأن هذا الفعل سيؤدّي إلى أن يغرس المحبّة بين عائلتي الزوجين، فحينما يضمّ الزوج اُسرة جديدة إلى اُسرته، فإنه يكون قد نشر المحبّة بينهما، وهذا من جملة أهداف الزواج. فبهذا الزواج تقترب هذه القبيلة من تلك القبيلة، وتتبادل المحبّة والولاء بينهما، ويُتخلّص من البلايا التي تحدث عند الزواج من الأقارب.

فهؤلاء الأحبار والرهبان يتحكّمون بالزواج كما يتحكّمون بالطلاق، حيث يمنعونه ولا يبيحونه. وليس هذا مقتصرا على هؤلاء، فبعض المذاهب الإسلامية لها اُمور عجيبة في الطلاق، فمثلاً إذا قال الرجل لزوجته: أنت بتّة فقد طلقت(2)، أما عندنا فلا يقع الطلاق إلاّ بلفظ الطلاق. كما أنهم يجيزون طلاق السكران(3) الذي يفقد عقله، فتنهدم الاُسرة بقول السكران. وقد اُلغيت الطلقات الثلاث في جمهورية مصر مؤخّرا، واعتبرت واحدة، ذلك أن عندهم لو طلّق الزوج زوجته بالثلاث أصبح طلاقا بائنا، وحرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره.

فالأحبار والرهبان كانوا يتحكّمون بالطلاق والزواج، ونحن نشاهد مقدار المفاسد التي تترتّب على بعض الزيجات، فربما لاتنسجم حياة الرجل مع المرأة، فلابد من الطلاق حينها، صحيح أنه أبغض الحلال عند اللّه‏(4)، لكن إذا تعذّرت الحياة فلابدّ منه.

إذن فبيان الحلال والحرام من اختصاص السماء وليس من اختصاصنا نحن، فالعرب مثلاً كانوا يتحكّمون بالسوائب والفواصل، فالبعير إذا خرج من ظهره عشرة اعتبروه سائبة فلا يأكلونه، ويقولون: إنه حامٍ، أي حمى ظهره، وكذلك الحال مع البحيرة التي هي ناقة تلد خمسة بطون، فيبحرون اُذنها، ويرسلونها فلا يستفيدون من لحمها. فهؤلاء كانوا يتحكّمون بهذا، فجاء الدين وقال لهم: إن اللّه‏ هو الذي يبيّن لكم الحلال والحرام، فشأنه ليس لكم ولا بأيديكم: قُلْ أَ اللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ(5).

إن بعض المذاهب الإسلامية تذهب إلى أنه لايوجد حكم ثابت عند اللّه‏، وإنما الحكم ماحكم به المفتي، ونحن نقول: إن اللّه‏ له حكم في كل واقعة، والفقيه أو المفتي إنما يبحث عن الحكم، فإنّ أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد. فالآية الكريمة إذ تقول: وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ، فهي إنما تقرّر أن السلطة بيد اللّه‏، ولو أنها اُعطيت للإنسان فإنه سيتحكّم بغيره من أبناء جلدته، صعد الحجاج على المنبر وقال: اسمعوا وأطيعوا ليس فيها مثنوية لأمير المؤمنين عبد الملك، والله لو أمرت الناس أن يخرجوا من باب من أبواب المسجد فخرجوا من باب آخر لحلّت لي دماوءهم وأموالهم. والله لو أخذت ربيعة بمضر لكان ذلك لي من الله حلالاً(6).

وهذا لون عجيب من التحكّم بعباد اللّه‏، وهذا وأمثاله(7) هو الذي دفع بالحسين عليه السلام إلى أن يقف بوجه هذا التيار الجاهلي الذي حاول أن يظهر مرّة اُخرى على الساحة الإسلامية، ويقف بوجه رسالة السماء، فاستحلّ أصحابه به المحارم، فرأى الحسين عليه السلام أنه لابدّ من جولة للوقوف بوجه الطغيان الذي تحكّم بعباد اللّه‏.

يتبع…

_____________________

(1) التحكّم: هو كل دعوى بلا دليل يعضدها.

(2) الاُم 5: 124، الشرح الكبير 2: 402، المبسوط (السرخسي) 6: 79.

(3) مختصر المزني: 194، عن الشافعي، روضة الطالبين 6: 23، فتح الوهاب 2: 124.

(4) سنن ابن ماجة 1: 650 / 2018، سنن أبي داود 1: 484 / 2178.

(5) يونس: 59.

(6) سنن أبي داود 2: 400 / 4643، تاريخ مدينة دمشق 12: 159، البداية والنهاية 9: 148 ـ 149.

(7) كفعل مسرف بن عقبة حينما أخذ البيعة ليزيدمن أهل المدينة بعد وقعة الحرّة، حيث إنه كان يقول للمبايع: تبايع على أنك عبد قِنّ ليزيد. تاريخ مدينة دمشق 54: 181 ـ 182.



روايات حول الابتلاء والصبر عليه

روايات حول الابتلاء والصبر عليه

رُوِيَ عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال: «العبدُ بين ثلاثة: بلاءٌ وقضاءٌ ونعمةٌ، فعليهِ في البلاء من الله الصَّبر فريضة، وعليه في القضاء من الله التَّسليم فريضة، وعليه في النِّعمة من الله عزَّ وجلَّ الشُّكر فريضة».

رُوِيَ عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام أنه قال: «إنَّ الانبياء وأولاد الأنبياء وأتباعهم خُصُّوا بثلاث خصالٍ: السُّقم في الأبدان، وخوف السُّلطان، والفقر».

رُوِيَ عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «إذا وجَّهتُ إلى عبدٍ من عبيدي مصيبةً في بدنه أو ماله أو ولده ثم استقبل ذلك بصبرٍ جميلٍ استحييتُ منه يوم القيامة أنْ أنصبَ له ميزانا أو أنشرَ له ديوانا».

رُوِيَ عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «ثلاثٌ مَنْ رُزِقَهنَّ فقد رُزِقَ خير الدارين: الرضا بالقضاء، والصَّبر على البلاء، والدُّعاء في الرَّخاء».

رُوِيَ عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «لا بُدَّ للمؤمن من أربعة أشياء: دابَّةٌ فارهةٌ، ودارٌ واسعةٌ، وثيابٌ جميلةٌ، وسراجٌ منيرٌ، قالوا: يا رسول الله ما هي؟ قال: أما الدَّابَّةُ الفارهةُ فعقله، وأمَّا الدَّار الواسعة فصبرُه، وأمَّا الثياب الجميلة فحياؤه، وأمَّا السراج المنير فعلمُه».

رُوِيَ عن ابي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال: «مَنْ أُعطِي أربعا لم يُحرمْ أربعا: مَنْ أُعطِي الدعاء لم يُحرمِ الإجابة، ومَنْ أُعطِي الاستغفار لم يُحرمِ التوبة، ومَنْ أُعطِي الشكر لم يُحرمِ الزيادة، ومَنْ أُعطِي الصبر لم يُحرمِ الأجر».

رُوِيَ عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «لا يَكْملٌ إيمانُ العبد حتى يكون فيه خمس خصال: التَّوكل على الله، والتَّسليم لأمر الله، والصبر على بلاء الله، والرِّصا بقضاء الله، والشَّفقة على خلق الله، فقد استكمل الإيمان».

عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال: قال إبليسُ: «خمسة أشياء ليس لي فيهنَّ حِيلة وسائر الناس في قبضتي: مَنِ اعتصم بالله من نية صادقة فاتَّكل عليه في جميع اموره، ومَنْ كثر تسبيحه في ليله ونهاره، ومَنْ رضي لأخيه المؤمن ما يرضاه لنفسه، ومَنْ لم يجزع على المصيبة حين تصيبه، ومَنْ رضي بما قسم الله له ولم يهتم لرزقه».

المصدر/ كتاب المواعظ العددية للمحدث الجليل السيد محمد العاملي.

حسين آل إسماعيل



Real Time Web Analytics