كشكول الوائلي _ 178

كشكول الوائلي _ 178

المبحث الثاني: مناسبة نزول الآية الكريمة

اختلف المفسرون في الغزوة التي نزل فيها قوله تعالى: وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمؤمنينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ، فبعض قال: إنّها نزلت في واقعة الخندق، وقال آخرون: إنّها نزلت في واقعة بدر، وقالت طائفة ثالثة: إنّها نزلت في معركة اُحد. فالمناسبة مردّدة بين هذه المعارك الثلاث(1).

الاستدلال بهذه الآية على رضا النبي صلى الله عليه وآله عن عائشة

ويصرّ أحد المفسرين على أن هذه الآية كانت في موقعة اُحد، وأنّ النبي صلى الله عليه وآله كان في بيت زوجه عائشة، ثم يستدلّ بها على أن زوجته من أهله، ومعنى هذا أنها منسجمة معه تمام الانسجام، وأ نّه راضٍ عنها بدليل أن الله تعالى يخاطب نبيّه نوحا عليه السلام بقوله: قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ(2) بعد أن خاطب عليه السلام الله جل وعلا بقوله: وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ(3). فالله تعالى قد أخرج ابن النبي نوح عليه السلام من أهله مع أنه من صلبه، وهنا يعدّ عائشة من أهله؛ فدلّ بهذاعلى أنها في موضع رضا عنده صلى الله عليه وآله.

ونجيب على هذا بالقول: إننا ليس من شأننا ولا من خلقنا أن نسلب إحدى نساء النبي الكريم صلى الله عليه وآله مكانتها التي هي عليها، أو ننكر منزلة هي لها أو أنزلها اللّه إياها؛ فإنّ نساءه صلى الله عليه وآله موضع احترامنا، لكننا في الوقت نفسه نضعهن أمام المسووليّة؛ فالقرآن الكريم نفسه مدحهن في بعض المواقف(4) وحمّلهن المسؤولية في أعمال اُخرى(5). ثم إنه لا ضير في أنّ إحدى نساء النبي صلى الله عليه وآله كانت عزيزة عنده ويحبها، فهذا شيء طبيعي، لكن لنا أن نسأل: ما المقصود من الأهل في قول النبي نوح عليه السلام : إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي؛ هل هم الأقارب، أم الزوجة فقط؟ إنّ البعض يقول: إنّ الأهل هم كلّ من يحرم الزواج منهم، ويقول غيره: أهلك هم أقرب الناس إليك، كابن الخال وابن العم. فالأهل هم الذين تربطهم بك رابطة الدم.

والقرآن الكريم له اصطلاح آخر، فبالإضافة إلى رابطة الدم نجده يؤكّد على رابطة الروح؛ بدليل خطابه تعالى لنبيه نوح عليه السلام المارّ، مع أن ابنه هذا ابن صلبي له؛ فزوجة النبي نوح عليه السلام لا ترمى بالزنا: « ما زنت امرأة نبيّ قط »(6). فأعراض الأنبياء عليهم السلام محفوظة، أمّا الخيانة التي يذكرها القرآن الكريم في قوله تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنْ اللَّهِ شَيْئا وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ(7)، أي امرأة لوط ونوح عليهما السلام، فهي ليست خيانة العرض وإنّما هي خيانة الدعوة؛ حيث كانتا منافقتين(8)؛ فامرأة لوط عليه السلام ترشد قومها إلى أضيافه، وامرأة نوح عليه السلام قاتلت وصيّه عليه السلام. وهذا هو المقصود بالخيانة، وإلاّ فإنّ اللّه تعالى لا يبتلي الأنبياء عليهم السلام بأعراضهم.

فقوله تعالى لنوح عليه السلام : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ على سبيل نفيه لارتكابه عملاً أخرجه من حدود الأهليّة؛ أي أنّ الذي يرتكب عملاً لا يرتضيه النبي عليه السلام لا يمكن أن يكون من أهله حتى ولو كان ابنه.

يتبع…

_______________

(1) انظر: مجمع البيان 2: 376، زاد المسير 2: 23، الجامع لأحكام القرآن 4: 184، تفسير القرآن العظيم 1: 410، تفسير الثعالبي 2: 99.

(2) هود: 46.

(3) هود: 45.

(4) فقال تعالى: وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ الأحزاب: 6.

(5) فقال تعالى: وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ * إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمؤمنينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ * عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مؤمناتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا * وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ الْمؤمنينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا الأحزاب: 3 ـ 6.

(6) التبيان 5: 495، أحكام القرآن 3: 625، عن ابن عباس رحمه الله.

(7) التحريم: 10.

(8) التبيان 5: 495، أحكام القرآن 3: 625.



الدَّرس الثَّاني: العمل بدون تقليد

الدَّرس الثَّاني: العمل بدون تقليد

قال السيد الخوئي قُدِّس سرُّه الشَّريف: «عَمَلُ العَامِّي بلا تقليد ولا احتياط باطلٌ، لا يجوز له الاجتزاء به إلا أنْ يعلمَ بمطابقته للواقع أو لفتوى مَنْ يجبُ عليه تقليده فِعلاً».

انطلاقًا مِن هذه المسألة نتحدث حول النِّقاط التالية:

١) ما المُراد بكلمة عَمَل؟

٢) ما المُراد من لفظ العامي؟

٣) ما المُراد مِن البُطلان؟

٤) كيف يعلم بالمطابقة للواقع؟

٥) هل كل عمل لا يطابق الواقع يكون باطلا؟

٦) لماذا تصح الأعمال التي توافق فتوى مَن يجب عليه تقليده فعلًا ولا تصح الأعمال لو وافقت المرجغ السابق؟

المُراد بكلمة عَمَل أمران وهما ما يلي:

أ) عَمَلٌ عِبادي: ومِنَ الأمثلة عليه ما يلي:

المثال الأول: لو صلى صلاةً  ناقصة بعض الشرائط.

المثال الثاني: لو صام صيامًا ارتكب فيه مفطِّرًا أو أخلَّ فيه بالنِّيَّة.

المثال الثالث: لو حجَّ فطاف طواف عمرة التمتع بغير طهارة.

ب) عَمَلٌ غير عِبادي: ومِنَ الأمثلة عليه ما يلي:

المثال الأول: لو أجرى معاملة اشتملت على الرِّبا.

المثال الثاني: لو أجرى معاملة مع غير البالغ.

المثال الثالث: لو باع شيئا محرَّمًا شرعًا.

وأمَّا لفظ العامِّي فإنَّه يُطلَق على معنيين وهما ما يلي:

أ) المعنى الأول: يُطلق على كلِّ شخصٍ لا يُوافقنا في المَذهب والمقصود بهم أبناء العامَّة وفي قِبَالِهم أبناء الخاصَّة وهم أبناء الإمامية.

وأئمتنا صلوات الله عليهم كانوا يُعبِّرون عنهم بألفاظ معينة وهي ما يلي:

١) العامة: وقد وردت عدة روايات تشتمل على هذا اللفظ منها ما جاء في مقبولة عَمْرو بن حنظلة قال: «ما خالف العامَّة ففيه الرَّشاد».

٢) القوم: قيل للعبد الصالح موسى بن جعفر×: «يُروَى عن أبي عبد الله× شيء، ويُروَى عنه خِلافه فأيّهما نأخذ؟ فقال×: خُذ بما خالف القوم وما وافق القوم فاجتنبه».

ب) العامِّي: هو مَنْ لم يبلغ درجة الاجتهاد.

وقد ورد هذا اللفظ في الروايات منها ما رُوِي عن أبي عبد الله× قال: «فأمَّا مَنْ كان من الفقهاء صائنًا لنفسه خافظًا لدينه مُخالفًا لِهواه مُطيعًا لأمر مولاه فللعوام أنْ يُقلِّدوه».

والعَامِّي على قِسمين وهُما ما يلي:

أ) العامِّي المحض: الذي ليست له أي معرفة بمدارك الأحكام الشرعية.

ب) العامِّي غير المحض: مَن له حظ من العلم ومع ذلك لا يقدر على الاستنباط.

والبُطلان على قسمين وهما ما يلي:

أ) البُطلان الواقعي: والواقع لا يعلمه إلا الله والرَّاسخون في العِلم وهم محمد وآل محمد وهذا النوع من البطلان ليس هو المقصود هنا.

ب) البُطلان الظَّاهري: وهو المقصود هنا يعني البطلان في نظر العقل بمعنى عدم جواز الاكتفاء بالعمل ما لم ينكشف مطابقته للواقع أو لرأي مَن يجوز تقليده فِعلًا.

والمراد بالواقع أي واقع الوظيفة من خلال كتب الفتاوى.

وأمَّا كيفية علم الشخص بمطابقة عمله للواقع فيتم بعدَّة أمور منها ما يلي:

١) في التعليقات على العروة الوثقى يوجد إيضاح لمطابقة العمل للواقع: مثلا لعلم النحو واقع مثل الفاعل مرفوع والقضاء له واقع البينة العادلة وعدالة الشهود فلو كان عمله مطابق لهذا الواقع فعمله صحيح.

٢) بمراجعة الفقهاء في العمل: فلو تبين له موافقة عمله للواقع صح العمل.

٣) بموافقة العمل للاحتياط:  فإذا وافق العمل الاحتياط فقد طابق الواقع فيصح ومِنَ الأمثلة على ذلك ما يلي:

المثال الأول: لو كان المكلف يغتسل غُسل الجمعة ويتوضأ قبل الصلاة.

المثال الثاني: لو كان المكلف يأتي بالسورة بعد الفاتحة، وبجلسة الاستراحة وبكل ما يحصل الخلاف فيه بين الفقهاء.

المثال الثالث: إذا كان مَنْ يجب تقليده يُوجب الثلاث تسبيحات وهو لا يقلد ولا يحتاط وإنما أتى بها من أجل فعل أبيه مثلا ثم تبيَّن أنَّ وظيفته هي كذلك فهو مُجزٍ.

٤) كما لو اجتهد ذلك الشخص: وهناك استفتاء في كتاب صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات حول ذلك وهو ما يلي:

ذكرتم أنَّ عمل العامي بلا تقليد ولا احتياط باطل، إلا أنْ يعلم بمطابقته للواقع أو لفتوى مَن يجب عليه تقليده فعلًا فهل إنَّ مرادكم مِن الواقع هو حكم الله الواقعي؟ وإذا كان كذلك فَمِنْ أين يمكن للعامي معرفة ذلك مع أنَّ حكم الله الواقعي موجود عند صاحب الزَّمان×؟

أ) السيد الخوئي: يمكن للعامي أنْ يأتي بعملٍ جامع لجميع ما يحتمل دخله في صحة عمله واقعًا، وبعنوان الاحتياط وإنْ لم يعلم بما هو دخيل بعينه ولم يكن قلد فيه أحدًا، فيقطع في مثله بمطابقته للواقع حيث لم يخل بما يحتمل دخله في واقعه.

ب) الشيخ التبريزي: يمكن للعامي الذي لم يقلد ولم يحتط أن يعلم بمطابقة عمله للواقع كأنْ يُصبح مجتهدًا بعد ذلك، وقد عمل برهة من الزمن برجاء مطابقة عمله للواقع ولم يحتط ولم يقلد، كما لو اقتصر في مورد دوران الأمر بين القصر والتمام ثم اجتهد بعد ذلك فرأى أنَّ عمله مطابق لمقتضى الأدلة، أو راجع فتاوى العلماء فرأى أنهم يُفتون جميعا بذلك فقطع بمطابقة عمله للواقع.

٥) كما لو رأى المعصوم× فأخبره بمطابقة عمله للواقع ولكنه فرض بعيد عمليا.

وتُقسم الأعمال التي وقع فيها البُطلان إلى قسمين:

١) أعمال فاقدة لبعض الأركان: وهذه تبطل ويجب إعادتها تامة الشرائط والأركان.

٢) أعمال فاقدة لواجبات غير ركنية: وهذه تصح.

 وتصحُّ الأعمال التي توافق مَن يجب عليه تقليده فعلًا لتمامية حجيته. ولا تصح الأعمال التي توافق المرجع السابق لانقطاع حجيته بالموت.

حسين آل إسماعيل



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{64} السيّد أسعد الموسوي

( 1321 )

هو السيّد النجيب، النسيب الحسيب، السيّد أسعد ابن السيّد علي الدعلوج الموسوي القطيفي التاروتي. ولد في حدود سنة ( 1321 )، وتعلم الخط والقرآن في صغره، وتلقى بعض دروس العربيّة والفقه في عنفوان شبابه على بعض علماء وطنه. وكان من الخطباء الذاكرين في مآتم سيد الشهداء، وله يسير من الشعر نذكر منه هذه الأبيات التي أنشأها بلسان الدعاء والتوسل إلى اللّه تعالى في قضاء مهماته:

إلهي إنني أرجوك فهما *** وعلماً نافعاً دنياً ودينا

وأرجو زوجة حَسنا ودودا *** تسرّ الخاطر القلق الحزينا

وحجّاً كاملاً وعلوّ حظّ *** وأبناءً كراما صالحينا

ورزقا واسعاً يارب زدني *** فإنك ربّ خير الرازقينا

وخاتمة على الإيمان أرجو *** وجنات وولداناً وعينا

ويقول في رثاء الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام:

لا تلمني في البكا يا عاذلي *** فمصابي بإمامي ذاهلي

كم وكم كابد من أعدائه *** غصصاً تذهل لبّ العاقلِ

سيما أشقى الورى شيطانها *** اَلمسمى بالرشيد الجاهلِ

من جوار المصطفى أخرجه *** يا بنفسي للإمام الفاضلِ

وإلى البصرة قد أشخصه *** ولبغداد بذلّ قاتلِ

قد رماه في سجون أربع *** ثم عشر لم يخف للعادلِ

وبحبس الفاجر السندي قد *** زجّه لم يخشَ عذل العاذلِ

وبقي في سجنه مضطهداً *** يعبد اللّه بقلب واجلِ

ذاكراً للّه مطويّ الحشا *** في عناء وظلام حائلِ

ما له في السجن من يؤنسه *** غير علج وكفور خاملِ

ما اكتفى هارون حتّى سمه *** في حشا الدين بسمّ قاتلِ

فغدا يرمي حشاه قطعاً *** وقضى نفسي الفدا للراحلِ

فبكى الأملاك والرسل له *** والسماوات بقانٍ هاطلِ

وبكى القرآن والدين معاً *** والورى من محتفٍ أو ناعلِ

وبكى الكرسي والعرش دماً *** وكذا الجن بدمع هاملِ

وعلى الجسر رمي لهفي له *** ثم نودي بالنداء القاتلِ

وغدت شيعته تندبه *** بعويل وبقلب ذاهلِ



المسائل الشرعية / الحدود والتعزيرات ـ 80

المسائل الشرعية / الحدود والتعزيرات ـ 80

وطء البهيمة

س 633: ما حكم البهيمة الموطوءة؟ وما حكم واطئها؟

ج: إذا كانت مأكولة اللحم تذبح وتحرق ويغرم واطئها قيمتها لصاحبها، وإن كانت له تصدق بقيمتها، وإن اختلطت بغيرها أخرجت بالقرعة وعمل بها ما ذكر. وإن كانت غير مأكولة اللحم اُخرجت من البلد، وبيعت في غيره، وحكم واطئها التعزير بما يراه الإمام.

س 634: بمَ ذا يثبت الحدّ في وطء البهيمة؟

ج: يثبت بشهادة عدلين أنهما رأيا الذكر في فرج أو دبر البهيمة كالميل في المكحلة، أو بإقراره مرتين.

س 635: لو تكرر التعزير لواطىء البهيمة، فبأي عدد ينتهي؟

ج: ينتهي بالثلاث، ويقتل في الرابعة، ويستراح من شره.

السحاق

س 636: ما هو السحاق، أو المساحقة؟

ج: هما شيء واحد، وهو أن تعمل المرأة مع مثلها مثل ما يعمل الرجل مع المرأة.

س 637: ما هو جزاء من تعمل المساحقة؛ سواء الفاعلة والمفعول بها؟

ج: تجلد كل منهما مئة جلدة كما لو زنيا، ولو تكرر الحدّ قتلتا في الرابعة.

س 638: هل يسقط الحدّ بعد قيام البينة لو تحققت التوبة، أم لا؟

ج: لا يسقط الحدّ بعد قيام البينة، بل يقام الحدّ عليها، ولا حدّ بعد التوبة وقبل قيام البينة.

س 639: لو اجتمعت امرأتان مجرّدتان تحت إزار واحد، فما حكمهما؟

ج: يعزّران بما يراه الإمام، ويحدّان في الثالثة لو تكرر التعزير مرتين.

القواد

س 640: من هو القواد؟ وما معناه؟

ج: هو الذي يكون واسطة في الجمع بين الرجل والمرأة، أو المثلين منهما على ما يخل بالشرف.

س 641: فما هو الجزاء الذي يجزى به؟

ج: يجلد خمساً وسبعين جلدة، ويحلق رأسه، ويشهّر به، وينفى من البلد.

س 642: فإن كان القواد امرأة، فما يكون جزاؤها؟

ج: تجلد خمساً وسبعين، لكن لا يجزّ رأسها، ولا تنفى من البلد.

القذف

س 643: ما هو القذف، والقاذف، والمقذوف؟

ج: القذف هو القول الفاحش يرمي به القاذف المقذوف؛ بنفسه، أو بمن يتعلق به من محارمه، كأن يقول: يا زانٍ، أو يابن الزانية، ونحو ذلك.

س 644: فبأي شيء يكون حدّه؟ وكيف يحد؟

ج: يجلد ثمانين جلدة بعد أن يجرد، وتستر عورته.

س 645: لو قذف قاذف جماعة، فكيف يحد؟ بقدرهم أم عليه حد واحد؟

ج: إن جاؤوا به مجتمعين حُدّ حداً واحداً، وإن جاؤوا به متفرقين حُدّ بكل واحد.

س 646: بمَ يثبت القذف؛ فيترتب عليه الأثر؟

ج: يثبت بالإقرار مرتين، أو بشهادة عدلين. وبأحد الأمرين يحد القاذف.

س 647: لو قذف الصبي أو المجنون، فما حكمهما؟

ج: يعزّران بما يراه الحاكم.

س 648: لو مات المقذوف، فهل لورثته مطالبة القاذف؟

ج: الحد موروث كالمال، فللوارث المطالبة به عدا الزوجين، فلا يرثانه.

س 649: لو عفا أحد الورثة، وأسقط حقه، فهل للباقي حق الاستيفاء؟

ج: للباقي حق الاستيفاء وإن كان واحداً.

س 650: لو تكرر موجب الحد على القاذف، فهل له نهاية أم لا؟

ج: يقتل في الرابعة؛ ليستريح المسلمون من قذفه وشرّه.

س 651: لو تقاذف اثنان بما يوجب الحد فما الحكم؟

ج: يعزّران بما يراه الإمام.



كشكول الوائلي _ 177

كشكول الوائلي _ 177

القيادة العسكرية وخطّة المعركة

وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمؤمنينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1).

مباحث الآية الكريمة

المبحث الأوّل: فضيلة البكور إلى الصلاة

إنّ البعض من الآيات الكريمة تفيد معنىً إضافيا زيادة على مضامينها الأساسيّة، وهذا ما توحي به بعض المفردات التي تستعملها. فقوله تعالى: وَإِذْ غَدَوْتَ مثال على هذا، والغدوّ: الصباح المبكر(2). والاستيقاظ مبكرا مندوب إليه في الأخبار(3). والمسلم لا يحتاج إلى دليل خارجي لهذا، بل أن دليله وجداني بالنسبة له؛ إذ أن من المفروض به أن ينهض صباحا عند الفجر لأداء صلاة الصبح: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا(4)، وقرآن الفجر: صلاة الصبح؛ لأ نّها تشتمل على القراءة. والإنسان حينما يستيقظ صباحا إلى الصلاة في وقتها ثم يقوم إلى المحراب ومنه، فإنّه يقوم روحا وعقلاً وليس جسدا وغرائز، بلحاظ أن الإنسان مركب عجيب من الغرائز التي تدفعه إلى المعصية.

وهكذا يتطهّر الإنسان روحيّا كل صباح حتى يواجه الحياة بذهنية المسلم؛ فهو يقول في صلاته اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(5) أي في الدنيا والآخرة، فهو يريد الطريق الصحيح، وهو أن يعيش مع عباد اللّه بصورة مرضية ونظيفة، ويستوحي السماء معانيَ للخير، وكل ما له أثر في تربيته وإعداده. وهذا ما يشير إليه القرآن الكريم ويؤكّد عليه(6).

وهكذا يستطيع الإنسان أن يعمر الحياة، ويزرع الخير والسلام في أرجائها، فعليه أن ينتج ويعمل ولو كان ثريّا موسرا؛ لأن وظيفته في الحياة ورسالته التي كلّفه اللّه تعالى بأدائها ـ وهي استثمار طاقاته التي أودعه عنده، واستثمار نعم اللّه التي أغدقها عليه وأودعها له في أرضه ـ لابد من أن يؤدّيها على أكمل وجه وأتّمه؛ ولذا فإنّه تعالى عوّضه عن هذا وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشا(7)، والرواية الشريفة تخاطبه فتقول: «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا»(8).

فالإنسان مكلّف بأن يعمر الحياة؛ لأنّ عنده بيتا وعائلة ومجتمعا يتفاعل معه ويعيش فيه، كما أن عنده بلدا ومهمة يتوقف عليها إطالة عمره.

إنّ في الأنظمة الوضعية أنّ الإنسان إذا بلغ الخمسين من عمره أو الستّين فإنه يلج سنّ التقاعد ويحال عليه، وهنا تحدث الصدمة والنكسة لهذا الإنسان ـ إن كان واعيا ـ لأ نّه يرى حينئذٍ أن دوره في الحياة قد انتهى، وأ نّه في طريقه إلى الموت. وهذا ينعكس سلبا على عطائه وروحه؛ فينتكس، ويشعر بالوحدة والوحشة والغربة، أما إذا عرف أن مهمته في الحياة مستمرّة فإنّه حينها لن ينتابه ذلك الإحساس، فيستمرّ في نشاطه وعطائه وإبداعه. وهذا هو السبب الذي لأجله لا يشترط الفقهاء في أبواب الإجارة والعمل من كتب الفقه أن يكون للإنسان عمر محدّد؛ فكل من له طاقة على العطاء والبذل له أن يعمل وسوف لن يمنعه أحد ولو كان في اُخريات حياته.

واقع الاُسرة المسلمة الآن

إننا الآن نعيش أزمة حقيقية؛ حيث إنّ الكثير من الاُسر الإسلامية لا تتّسم بسمات الاُسرة الإسلامية الحقيقية؛ فالاُسرة الإسلامية هي التي تبتدئ يومها عند رفع كلمة «لا إله إلاّ اللّه» فجرا بالصلاة والذكر وقراءة القرآن والدعاء إلى اللّه، أمّا واقعنا نحن فغير ذلك؛ فالاُسرة ـ بفضل القنوات الفضائية وأجهزة البث الاُخرى ـ تسهر ليلها تراقب التلفزيون حتى إذا حان موعد صلاة الفجر أو دنا تخلد إلى النوم، فتترك واجباتها الملقاة على عاتقها وقت الصباح وتظل تغطّ في غفلتها؛ يبسط عليها النوم غطاءه الرخو فلا تعمر حياتها ولا تقوم بمستلزماتها. وهذا ما يلفت إليه القرآن الكريم أنظارنا وينبّهنا إليه: وَإِذْ غَدَوْتَ.

وقد كان العرب يتمدّحون ببكور الغراب، فيمدحون فلانا لأ نّه يبكّر إلى الحياة كبكور الغراب(9).

يتبع…

____________

(1) آل عمران: 121.

(2) العين 3: 135 ـ سحر، 5: 365 ـ بكر.

(3) انظر وسائل الشيعة 4: 212 ـ 214 / ب28.

(4) الإسراء: 78.

(5) الفاتحة: 6.

(6) ومنه قوله تعالى: وَأَقِمْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ العنكبوت: 45.

(7) النبأ: 10 ـ 11.

(8) عن الإمام الكاظم عليه السلام. الفقيه 3: 156، ونسب للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بلفظ: «احرث لدنياك…». النهاية في غريب الحديث 1: 346 ـ حرث.

(9) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: « البكرة رباح »، أو « نجاح ». السير الكبير ( الشيباني ) 1: 65.

وقيل لبزرجمهر: بم أدركت ما أدركت من العلم؟ قال: ببكور كبكور الغراب. شرح نهج البلاغة 18: 230، فيض القدير شرح الجامع الصغير 3: 255.



المقصود مِن الشَّاهد والمشهود

المقصود مِن الشَّاهد والمشهود

قال الله تعالى في كتابه العزيز:﴿وَ شَاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ﴾.

فُسِّرت كلمة {الشَّاهد} و {المشهود} في هذه الآية المباركة بتفاسير متعددة نذكر بعضها وذلك كما يلي:

١) الشَّاهد {الملائكة} والمشهود {يوم الجمعة} وهذا التفسير يستند إلى أخبار روائيَّة منها ما رُوِيَ عن أبي الدَّرداء عن النبي‘ أنه قال: «أكثروا الصلاةَ عَلَيَّ يوم الجمعة فإنَّه يومٌ مشهودٌ تشهده الملائكة وإنَّ أحدًا لا يُصلي عَلَيَّ إلا عرضت عَلَيَّ صلاته حتى يفرغ منها». قال: فقلتُ: وبعد الموت؟ فقال: «إنَّ الله حرَّم على الارض أنْ تأكلَ أجساد الأنبياء، فَنَبِيُّ اللهِ حيٌّ يُرْزَق».

٢) الشَّاهد {الحَجَرُ الأسودُ} والمشهود {الحَاجُّ}.

جاء في كتاب النَّافع لمحمد خليل الزَّين ص١٦٦ سُئلَ الإمام الباقر× عن سِرِّ تبرُّك المسلمين بالحَجَرِ الأسود بِلمْسهِ، فقال: «إنَّ اللهَ تعالى لمَّا أخذَ ميثاق بني آدم فقال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ أمَرَ القلم وكتب إقرارهم وما هو كائنٌ إلى يوم القيامة، ثمَّ ألقمَ هذا الكتاب الحَجَر، فهذا الاستلام إنما هو بيِّنةٌ منهم على إقرارهم، وكان إذا استلم الرُّكن يقول: اللهم أمانتي أديتُها وميثاقي تعاهدته ليشهدَ لي عندك بالوفاء».

٣) الشَّاهد {يوم الجمعة} والمشهود {يوم عرفة} وهذا التفسير مرويٌّ عن أبي جعفر الباقر وعن أبي عبد الله الصادق’ وعن النَّبي‘ وسُمِّيَ يوم الجمعة شاهدًا لأنَّه يشهد على كلِّ عاملٍ بما عمل فيه فقد جاء في الحديث الشريف: «ما طلعت الشمس على يومٍ ولا غربت على يومٍ أفضل من يوم الجمعة، وفيه ساعة لا يُوافقها مَنْ يدعو الله فيها بخير إلا استجاب الله له، ولا استعاذ مِن شرٍّ إلا أعاذهُ الله، ويوم عرفة مشهود يشهد النَّاس فيه موسم الحجِّ، وتشهده الملائكة».

٤) الشَّاهد {محمد} والمشهود {يوم القيامة} وهذا التفسير مؤيَّد برواية عن ابن عباس: أنَّ رجلًا دخل مسجد النبي‘ فإذا رجلٌ يُحَدِّث عن النبي‘ قال: فسألتُه عن الشَّاهد والمشهود فقال: «نعم الشَّاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة»، فجزته إلى آخر يُحَدِّثُ عن النبي‘ فسألتُه عن الشَّاهد والمشهود فقال: «نعم أمَّا الشَّاهد فيومُ الجمعة وأمَّا المشهود فيومُ النَّحر»، فجزتهما إلى غلام كأنَّ وجهه الدِّينار وهو يُحَدِّثُ عن النبي‘، فقلت له: أخبرني عن شاهدٍ ومشهود فقال: «نعم أمَّا الشَّاهد فمحمد‘ وأمَّا المشهود فيومُ القيامة»، أمَا سمعته سبحانه يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾. وقال: ﴿ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾.

فسألتُ عن الأول فقالوا: ابن عباس، وسألتُ عن الثَّاني فقالوا: ابن عُمَر، وسألتُ عن الثَّالث فقالوا: الحسن بن علي.

٥) الشَّاهد {الأيَّام والليالي} والمشهود {بنو آدم}، ونُسِبَ للإمام الحسين× أنه قال:

مَضَى أمْسُكَ الماضي شهيدًا مُعَدَّلًا *** وخُلِّفْتَ في يومٍ عليكَ شهيدُ

فإنْ أنتَ بالأمسِ اقترفتَ إساءةً *** فقيد بإحسانٍ وأنتَ حميدُ

ولا تُرْجِ فِعْلَ الخير يومًا إلى غدٍ *** لعلَّ غدًا يأتي وأنتَ فقيدُ

٦) الشَّاهد {المَلَك} والمشهود {يوم القيامة} فالمَلَك يشهد على بني آدم ويُستدَل على أنَّ الشَّاهد هو المَلَك بقوله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾.

ويُستدلُّ على أنَّ المشهود يوم القيامة بقوله تعالى: ﴿وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾.

٧) الشَّاهد {هذهِ الأُمَّة} والمشهود {سائر الأُمَم} وذلك لقوله تعالى: ﴿لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾.

٨) الشَّاهد {أعضاء بني آدم} والمشهود {هم بنو آدم} لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ﴾.

٩) الشَّاهد {همُ الخلق} والمشهود {الحقُّ}.

وفي كلِّ شيءٍ له آية *** تدلُّ على أنَّه واحدُ

١٠) الشَّاهد {هو الله} والمشهود {لا إله إلا الله} وذلك لقوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾.

مصادر ما سبق أعلاه كما يلي:

 (١)(مجمع البيان للشيخ الطبرسي ج١٠ ص٤٦٦)

 (٢)(كتاب آمالي الصدوق ص١٦٩)

 (٣)(كتاب آمالي الصدوص٢٤٦)

 (٤)(كتاب موسوعة الآداب والمستحبات للشيخ المجلسي ص٥ ص٦ ص٧)

حسين آل إسماعيل



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الشيخ فرج العمران

المتولّد 2/10/1321 ه

ويقول أيضاً تحت عنوان:

تاريخ الحسين عليه السلام

قم واتلُ تاريخ البطولة نيّراً *** وانشر لنا سفر الخلود الأزهرا

وافتح لتاريخ الحسين مقرّراً *** ما فيه من دستور مجد حُرّرا

فبصفحة التاريخ سبط محمد *** بدم الشهادة خطّ سطراً أحمرا

يملي على الأجيال سفر طهارة *** وكتاب تمجيد يماشي الأعصرا

سفراً يحث على ارتقاء ذرا العلا *** ويهيب بالإنسان أن يتحرّرا

سفراً يشير لنا بأن الظلم لا *** يبقى وإن هو دام وقتاً دمّرا

طمع ابن ميسون يزيد الظلم أن *** يمسي على رمز الإبا متأمرا

يأبى الإبا تأبى البطولة أن يرى ابـ *** ـن المصطفى إلاّ الزعيم الأكبرا

قد ثار في وجه العدا والجور والـ *** ـطغيان يصرخ ساخطاً متذمّرا

وأبان أن بني اُميّة قد طغوا *** وقد افتروا كذبا وخاب من افترى

زعموا خلافة أحمد فيهم وما *** هي فيهُمُ أين الثريا والثرى

قد حرّر الدين القويم وبعده *** للعقل من أسر الجهالة حرّرا

لا زال في الإرشاد حتّى رأسه *** تخذ القناة إلى الخطابة منيرا

يحكي ظلامته على عساله *** في كل قطر هاتفاً أن يثأرا

ضحى الحسين بنفسه ونفيسه *** للّه لا مترقّباً أن يؤجرا

لكنما المولى الكريم أثابه *** أجراً يفوت العقل أن يتصورا

فلدمعة تجوي عليه من الأسى *** أجر عظيم فالعطا لن يحصرا

لكن سبط المصطفى أهل لأن *** يُبكى عليه رحمة وتحسرا

هذي نواديه ترنّ بذكره الـ *** ـسامي يرتّل سفره من قد قرا

هذي نواديه تردّد دائماً *** قم واتلُ تاريخ البطولة نيّرا



المسائل الشرعية / الحدود والتعزيرات ـ 79

المسائل الشرعية / الحدود والتعزيرات ـ 79

اللواط

س 623: ما هو اللواط؟ وبمَ يثبت؟

ج: هو عمل الذكر بمثله، ويثبت بما يثبت به الزنى عيناً بعين.

س 624: ما هو الإيقاب؟ وهل هو كغيره مما يترتب عليه الأثر، أم لا؟

ج: الإيقاب هو الإدخال التام، ويختلف عن غيره بالنسبة لإقامة الحدّ اختلافاً كثيراً.

س 625: ما هو الحدّ مع الإيقاب؟

ج: إذا أوقب باللواط قتل الفاعل والمفعول به، أو اُحرقا، أو رجما، أو اُلقيا من شاهق.

س 626: لو لم يكن إيقاب، فما هو الحد حينئذٍ؟

ج: يجلد كل من الفاعل والمفعول به كما يجلد الزاني غير المحصن، أي مئة جلدة.

س 627: لو تكرر الحدّ ثلاثاً أو أكثر، فما يكون آخر الأمر؟

ج: إذا تكرر ثلاثاً قتل في الرابعة.

س 628: لو كابر رجل غلاماً على نفسه، فدافعه حتى أدى إلى قتله، فما يلزمه؟

ج: لا يلزمه شيء، ودمه هدر ولا كرامة.

س 629: لو اجتمع اثنان في إزار واحد مجردين، فما حكمهما؟

ج: يعزران من ثلاثين جلدة إلى تسعين، ويحدّان في الثالثة.

س 630: ما حكم من قبل غلاماً بشهوة؟

ج: يعزر بما يراه الإمام؛ ردعاً له.

س 631: لو لاط بميت، فما الحكم؟

ج: لا فرق بين الحي والميت في حكم اللواط مما تقدم، ويشدد عليه العذاب؛ لمكان الموت.

س 632: لو استمنى بيده أو بشيء آخر، فما الحكم؟

ج: يعزر بما يراه الحاكم. ويثبت بشاهدين، أو بالإقرار مرة واحدة.



كشكول الوائلي _ 176

كشكول الوائلي _ 176

الرأي الثالث: أنها فيمن يسلم بعد قتال

فقد كان الكثير من المشركين وغيرهم ممن هم ليسوا على دين الإسلام يدخلون الإسلام بعد انتهاء المعركة بينهم وبين المسلمين بهزيمتهم وانتصار المسلمين كما حصل في فتح مكة وغيره، لكن بعض المسلمين كان يتعامل معهم بصورة توحي بأنهم ليسوا مسلمين فعلاً، وأنهم إنما دخلوا الإسلام بعد أن ذاقوا حرّ النار والحديد، وكانوا يسمعونهم ذلك. وللحقيقة نذكر أنّ هذا اللون من الإسلام قد حصل من بعض كأبي سفيان وأمثاله، لكن ليس معنى هذا أن نستقبل كل مسلم بمثل هذا التصرّف وهذا الكلام حملاً له على أمثال أبي سفيان، إذ ربما كان قد أسلم حقّا، وهو إنّما يطلب الإسلام ويرجو اللّه في ذلك. وعليه فلا يصح استقباله بهذا، وأن نقول له: إنك إنّما اسلمت بعد المعركة، وإن اسلامك إنما كان بالإكراه والإجبار.

وهؤلاء قد فُرّق بينهم وبين باقي المسلمين حتى في العطاء، فعمر بن الخطاب كان يسميهم «مسلمة الفتح »، وكان يعطيهم دون ما يعطي غيرهم من المسلمين.وهذه المسألة كانت من ضمن جملة من المسائل التي اختلف فيها معه جماعة ممّن عاصروه أو جاؤوا بعده.

فالآية الكريمة نزلت لهذا السبب، ولتقول للمسلمين: لا تجرحوا مشاعر هؤلاء؛ فإنهم قد دخلوا حضيرة الإسلام، فعليكم أن ترحّبوا بهم وتشجّعوهم.

هذا على صعيد الإسلام، أمّا على مستوى المذاهب الإسلاميّة، فإنّ التطبيق خلاف هذا، وهو خلاف واضح واختلاف بيّن؛ فلو أنّ أحدا من المسلمين ممّن يوصف بالغيرة تساءَل: لماذا المسلمون ممزّقون؟ ولماذا لا نسعى لامتصاص هذه الفرقة ونجمع شمل المسلمين مادامت الاُصول واحدة وهي مدعاة للوحدة والتوحّد لا للفرقة والتفرّق؟ فإنّه سيرمى بأنّ كلامه غير صحيح لأ نّه لم يقصد هذا فعلاً وإنّما تفوّه به تقيّة، وكل قلم شريف يحاول أن يعالج مسألة من مسائل المسلمين ومشكلة من مشاكلهم فإنّه يرمى بهذه التهمة، وكأن التقيّة ليس لها أي مدرك شرعي. إنّ هذا الشعور البغيض تجاه هؤلاء هو الذي يولّد الفرقة بين أبناء الدين الإسلامي ويسبب التنافر والتناحر بينهم.

إنّ هناك الكثير من الشعوب ممّن توحّدهم المصلحة المادية وليس غير، في حين أنّ المسلمين توحّدهم اللغة والدين والعقيدة والكتاب والأرض وغير ذلك، لكنهم مع ذلك متنافرون متباغضون متفرّقون، فلم هذا؟ إننا نأسى ونأسف على المسلمين أن يصلوا إلى هذا الأمر وأن يصل بهم الحال إلى هذه الفرقة البشعة.

فالآية الكريمة تلزمنا بألاّ نصف هؤلاء بأنهم مكرهون على اعتناق الإسلام لأنّ بوسعهم إضمار شيء وإظهار خلافه، فعندما يعلن فرد إسلامه دون إكراه وإجبار مباشرين من أحد فعلى المسلمين ألاّ يجرحوا مشاعره. ثم إن الدين الذي يأتي بالإكراه لا يسمى دينا، والعقيدة التي تأتي عن طريق الإملاء والإجبار لا تسمى عقيدة أبدا، لأ نّهما أشبه شيء بأن يكونا عقدا من العقود، والعقود يلزم فيها القبول وإلاّ كان العقد باطلاً: إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ(1)، فالقرآن يفرض في التجارة أن تكون نابعة عن الرضا النفسي. وهكذا نجد أن البيع على بساطته يشترط الشرع فيه الرضا، فكيف باُمور العقيدة والدين والآخرة؟ وهل من الممكن أن تقع وتصحّ من دون رضا؟ ومن هذا يذهب المحقّقون إلى أنّ الدين إن كان بالإكراه فهو ليس بدين ولا العقيدة عقيدة.

يتبع…

_______________

(1) النساء: 29.



مسائل حول السَّلام

مسائل حول السَّلام

تشتملُ الصَّلاةُ على ثلاثةِ سلاماتِ وهي ما يلي:

«السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللهِ وبَركاتُه»

«السَّلامُ علينَا وعلى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ»

«السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه»

فما هو تفسير كلِّ سلامٍ مِمَّا ذُكِرَ؟

الجواب: سوفَ نُبَيِّنُ تفسير كلِّ سلامٍ ليكونَ المُصلِّ على معرفةٍ بأسرارِ الصَّلاة ومعاني ألفاظها وذلك كما يلي:

١) معنى قولِنا بعدَ التَّشهد: «السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه»

رُوِيَ في كتاب الكافي للشيخ الكليني ج١ عن داود بن كثير الرّقي قال: قلتُ لأبي عبد الله الصَّادق عليه السَّلام: ما معنى السَّلام على رسول اللهِ صلى الله عليه وآله؟ فقال عليه السَّلام: «إِنَّ اللهَ تباركَ وتَعالى لمَّا خلقَ نبيَّه ووصيَّه وابنتَه وابنيهِ وجميعَ الأئمَّةِ وخلقَ شيعتَهم أخذَ عليهم المِيثاق وأنْ يَصبِروا ويُصَابِروا ويُرَابِطوا وأَنْ يتَّقوا اللهَ ووعدهم أنْ يُسلِّمَ لهم الأرضَ المباركة والحرم الآمِن، وأنْ يُنزِّلَ لهم البيتَ المعمورَ، ويُظهِرَ لهم السَّقف المرفوع، ويُرِيحَهم مِن عدوِّهم والأرض التي يبدلها الله مِنَ السَّلام، ويُسلِّم ما فيها لهم لا شيةَ فيها قال: لا خُصومة فيها لعدوِّهم وأَنْ يكونَ لهم فيها ما يحبُّون، وأخذَ رسولُ اللهِ على جميع الأئمَّة وشيعتهم المِيثاق بذلك وإنَّما السَّلام عليه تذكرة نفس المِيثاق وتجديد له على الله، لعلَّه أنْ يُعجِّل السَّلام لكم بجميع ما فيه».

٢) معنى قولِنا بعدَ التَّشهد: «السَّلامُ علينَا وعلى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِين السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبَركاتُه».

نذكرُ مَسألتين فِقهيتين يتبيَّنُ منهما معناهما وذلك كما يلي:

المسألةُ الأولى: في كتاب صِراط النَّجاة في أجوبة الاستفتاءات للسَّيد الخوئي مع تعليقة الشَّيخ التَّبريزي:

إلى مَنْ يرجعُ الضَّمير في كلمتي: «علينَا وعليكم» في قولنا: السَّلامُ علينَا وعلى عبادِ اللهِ الصَّالحين السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبَركاتُه؟

جواب السَّيد الخُوئي والشَّيخ التَّبريزي: يرجعُ إلى المُسلمين الصَّالحين والمُصلِّين أو غيرهم، واحتُمِلَ في الآخير إلى ملائكة الله تعالى واللهِ العَالِم.

المسألة الثَّانية: في كتاب الفتاوى ج١ مسألة ٢٤٩ ص٧٧:

في تسليم الصَّلاة مَنْ هم المقصودون بقولنا: السَّلامُ علينَا وعلى عبادِ اللهِ الصَّالِحِين، السَّلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه، فَمَنْ هم عباد اللهِ الصَّالِحِين، ومَنْ هم المقصودون بقولنا: عليكم، فهذا الضَّمير إلى مَنْ يعود؟

جواب السَّيد محمد سعيد الحكيم: الظَّاهر أنَّ المُراد بعبادِ اللهِ الصَّالحين المعنى العُرفي والذي يظهرُ أنَّ مرجعَ الضَّمير في قول: عليكم هو المَلكَان والمأموم إذا كان المُصلِّي الإمام والإمام والمأموم اللذين على اليمين أو اليسار إذا كان المُصليِّ مأمومًا، نعم لا إشكالَ في الاكتفاء بقصد المراد مِنَ الكلام إجمالًا ولا يجبُ معرفة تعيينه تفصيلًا.

وقد رُوِيَ عن أبي عبد الله الصَّادق عليه السَّلام أنَّه فسَّرَ السَّلام بقوله: «السَّلامُ في دبر كلِّ صلاة الأمان أي مَنْ أدَّ أمرَ الله وسُنَّة نبيِّه خاشعًا مِنه قلبُه فلهُ الأمان مِنْ بلاء الدُّنيا وبراءة مِنْ عذاب الآخرة».

وجاء في حديث المِعراج: «فقال لي: يا محمد سلِّمْ اي اختمِ الصَّلاة بالسَّلام فقلتُ: السَّلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه، فقال: يا محمد أنا السَّلامُ والتَّحيَّة والرَّحمة، والبركات أنتَ وذُرِّيَّتك».

حسين آل إسماعيل



Real Time Web Analytics