الآثار التربوية للعبادة

الآثار التربوية للعبادة

الحمد لله الذي أنار قلوبنا بضياء الإيمان، وتفضل علينا بجميل الإحسان،  ليطهرنا من دنس الآثام والأدران، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.

   يا غافر الذنب، يا قابل التوب، يا عافي عن المذنبين، نستغفرك ربنا ونتوب إليك، إنك أنت التواب الرحيم.

يا من يرى ما في الضمير ويسمع  *** أنت المعد لكل ما يتوقع

يا من يرجى للشدائد كلها    ***   يا من إليه المشتكى والمفزع

يا من خزائن ملكه في قول كن  *** أمنن فإن الخير عندك أجمع

مالي سوى فقري إليك وسيلة     ***    بالافتقار إليك فقري أدفع

مالي سوى قرعي لبابك حيلة     ***   ولئن رددت فأي باب أقرع

ومن الذي أدعوا وأهتف باسمه  ***  إن كان فضلك عن فقير يمنع

حاشا لمجدك أن تقنط عاصيا  ***  والفضل أجزل والمواهب أوسع

   قال تعالى: ‭)‬وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين).

   لكل نظام فكري أساليب سلوكية تغلب عليها الصفة الجماعية، ليواكبوا بين انطباعات الإنسان النفسية والفكرية وبين طاقاته الجسمية، بعتباره الكائن البشري الذي هو وحدة لا تتجزأ بجسمه وعقله وروحه، بينما لم يخلوا الأمر من العبثين. قال تعالى: ‭)‬الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا‭(

 ولكن العبادة في الإسلام لها هدف سام ونبيل وهادف فهو:

   أولا: ينظم الحياة اليومية بالصلاة. التي هي عمود الدين. قال تعالى: (‬إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا).

   ثانيا: ينظم الحياة الغذائية بالصوم. الذي هو الكف عن المفطرات بالنية. قال تعالى: (‬يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام)‭ .

   ثالثا: ينظم الحياة الاقتصادية المتكافلة بالخمس والزكاة.

 رابعا: ينظم الحياة الاجتماعية بالحج وصلاة الجمعة والجماعة.

   والسر في هذه العبادات أنها ترتبط بمعنى واحد، وهو العبودية لله وحده. قال تعالى: ‭ )‬لوأنفقت مافي الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم )‬ الأنفال 63. وقال تعالى: ‭)‬ قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين‭ ( ‬.الأنفال 62.

الأثر التربوي للعبادة

   أولا: تعلمنا العبادات الوعي الفكري الدائم من خلال:

   1: الإخلاص. قال تعالى: ‭)‬وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين )‬ إذ لا مكان في الإسلام للمتباهين والمرائين والمتبخترين بعطاياهم، لذلك ربى أهل البيت شيعتهم على صدقة السر كل ما أمكن، وفعل الخير قربة إليه تعالى.

   2: أن نأتي بها حسب ما يريد منا الشرع المقدس، وليس حسب أذواقنا وأمنياتنا وانفعالاتنا وأذواقنا؛ لأن أمزجة الناس مختلفة ومتباينة ومتنافرة، وليس يجمعنا على طاعة الله إلا كلمة التوحيد التي تعني توحيد الكلمة، والتي لن نحقق نجاحا باهرا مهما حاولنا، إلا إذا وضعنا يدنا الطاهرة بيد بعض وتعاونا على البر والتقوى.

   فتبا لكل غاشم وظالم عبث بوحدة المسلمين، واستباح دمائهم، وهتك حرماتهم، وأحرق أرضهم، وشتت شملهم، وأثار الفتن في أوساطهم، وزرع البغضاء في قلوبهم، ومكن أعداء الإسلام منهم، وإنا لله وإنا إليه راجعون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

   3: الشعور بالانقياد لله سبحانه وتعالى. في كل ما يأمر وينهى، حتى لو كان على حساب تفويت مصالحنا، وترك ملذاتنا وشهواتنا، وعلى ذلك شرعت بعض الفرائض.

   ثانيا: تعلمنا العبادات الارتباط بالمسلمين في كل مكان. وهذا يعطي الشعور بقوة الجماعة والعاطفة المشتركة إلى جانب لذة المناجاة الفردية، فالمسلم ينبغي أن يرتبط مع أخيه المسلم ويشعر به ويتفاعل معه أين ما كان في شرق الأرض أو غربها، إذا أصابته فاقة أو استغاث بأخيه المسلم، فقد ورد: (من سمع مسلما ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم).

   ثالثا: تربي النفس على العزة والكرامة لأن الله أكبر من كل كبير وبيده كل شيء فدائما ننادي: الله أكبر ولاشيء أكبر من الله، الله أكبر والعزة لله، وشعار أهل البيت هو: (هيهات منا الذلة) قال الشاعر:

وإذا لم يكن من الموت بد ***  فمن العار أن تموت جبانا

   رابعا: عبادة الله تدعونا إلى التعارف والتناصح والتشاور والمعاملة العادلة الحسنة، والا نضواء تحت أسرة واحدة، يسودها المحبة والإخاء، والتعاضد والتعاون، حتى ننهض بمجتمعنا إلى المستوى الأفضل والأمثل، ولذلك من المهم في كل عمل أن نحاسب أنفسنا، حتى نتعرف على أخطائنا، فنتجاوزها بسهولة ويسر، ونستفيد من تجارب الماضي، فنرقى بأنفسنا من الأنا، ومن تبعة أصحاب النفوس المريضة، وننأ بأنفسنا من أن نعمل الخطأ ونصر عليه. لأن ذلك له ثمن في المستقبل عظيم.

   خامسا: تربي عند المسلم الفضائل الثابتة كالأخلاق الفاضلة مثل الحب والمودة والإحسان، لاعلى الطائفية ولا العرقية ولا القومية. وفي الحديث (لافضل لعربي على أعجمي ولآ لأعجمي على عربي ولا لأبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى).

   سادسا: تزود الإنسان بقوة الارتباط بالله تعالى والثقة به وأنه القادر على النصرة والمثيب لمن أطاعه وهذا يدفع الإنسان إلى بذل الجهد والإنتاج المستمر. قال تعالى: ‭

(ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك هم المتقون‭(

البقرة 177.

   سابعا: التربية العبادية تجدد نفسية الإنسان المسلم بشكل مستمر وتزوده بالنور والقوة والعاطفة والأمل وبالتوبة المطهرة للقلب وهي جزء من العبادة، لأنها تقوم على تذكر رقابة الله ونعمه وجبروته وعقابه ولذلك نرى العبد يستغفر الله في كل صلاة. قال تعالى: (‬وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون)‬ النور 31.

   فعلينا أن نلتفت إلى الاستغفار والتوبة إلى الله سبحانه، حتى نطهر نفوسنا وفكرنا من الشوائب الشيطانية، وقلوبنا من الآثام الباطنية، وأن نتوجه إلى الله تعالى بالعبادة والدعاء، وندعو الله تعالى في هذه الأيام، أن يحفظ زوار سيد الشهداء، الذين ينادون: لبيك ياحسين.

   أيها المؤمنون إن خير العبادة الدعاء لنصرة المؤمنين والمستضعفين، الذين يعيشون المعاناة وعدم الإستقرار، خاصة ونحن نودع عاما ونتطلع إلى عام عالمي جديد، والشيطان الأكبر والموساد الإسرائيلي، لازالا سببا في كثير من قلق هذه الأمة، من حيث الإجرام والقتل والفساد وفقدان الأمن، رغم بداية الانهيار المحتوم للاستكبار، الذي لاحت علائمه.

   أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم أيه المؤمنون، إنه هو التواب الرحيم، والحمد لله رب العالمين.



نصائح عند اختيار الفواكه والخضار

نصائح عند اختيار الفواكه والخضار

1ـ احرصي على أن لا تشتري الخضر والفواكه المغسولة والمقطعة والموضبة داخل أكياس، فرغم أنها لاتحتوي على مواد حافظة إلا أن الوسائل المستعملة لحفظها وتوضيبها مؤذية حقاً.

2ـ اختاري الفواكه والخضر الجميلة والممتلئة، فذلك دليل على أن مذاقها طيب.

3ـ تجنبي اختيار الليمون الحامض المعالج بالألوان.

4ـ اغسلي الفواكه والخضر جيداً بالماء النقي ثم نظفيها بفوطة نظيفة لإزالة الشمع الذي دهنت به لإعطائها لمعاناً.

5ـ ينصح بعدم شراء كميات كبيرة من الفواكه والخضر وتخزينها لفترة تزيد عن ثلاثة أيام لأن ذلك يؤدي إلى فسادها.

6ـ تجنبي حفظ الخضر والفواكه بجانب الموز والكيوي لأن مادة (الاستلين) التي تتصاعد من الموز والكيوي تسرّع إنضاجها.



ابن ليلى

ابن ليلى

لما برى خالقنا رُسْلهُ      ***     أعطى النبي المصطفى فضلهُ

فمدح من قد مدحوا شكلهُ     ***      (لم تر عين نظرت مثلهُ

من محتفٍ يمشي ومن ناعلِ)

فمدحه مدح نبي الهدى   ***     إذ هو من مشكاته قد بدا

وخُلقه وخَلقه ما عدا        ***      (أعني ابن ليلى ذا السدى والندى

أعني ابن بنت الحسب الفاضلِ)

محمد فيه على زينهِ   ***    بشكله بل بمضامينهِ

ما فاته منه سوى حينهِ   ***    (لا يؤثر الدنيا على دينهِ

ولا يبيع الحق بالباطل)



العناد عند الأطفال

العناد عند الأطفال

بعد أن تتبعنا المنعطفات التي تقي أطفالنا من مرض العناد فإننا نحاول في هذه الحلقة إلقاء الضوء على الطفل العنيد وكيفية التعامل معه، فهذا النوع من الأطفال يحتاج إلى نوعية من التعامل تختلف عن بقية الأطفال فيجب مراعاة ما يلي:

أولاً: حاجة الطفل إلى المزيد من الإستقلالية والحرية:

جميعنا يعلم بأن الطفل العنيد غالباً ما يكون كثير العبث والحركة، فقد تزعج الأم طريقة طفلها في أكله ولعبه ومشيه… ومن الطبيعي أن تحاول الأم التعديل في تصرفاته وهذا الشيء في حد ذاته يشعر الطفل بعدم الاستقلالية والحرية مما يزيده عناداً على عناده.

عزيزتي الأم: علاج طفلكِ أن تتحلي بالصبر إزاء تصرفات ابنك وطريقة حركاته كالسكوت عن سلوكه وعدم التدخل في شؤونه، وإصرارك عليه في تغير سلوكه يسلب حرية طفلك في الحركة ويزيده عناداً.

ثانياً: عدم ذكر تصرفات ابنك المزعجة أمام الآخرين:

إن من أكبر الأخطاء التي تقع فيها بعض الأمهات ذكر مساوئ أطفالهن أمام الآخرين، فقد تغفل الأم أن تصرفها الخاطئ هذا يزيد من نسبة الحقارة لدى الطفل، فتراه يكره من حوله ويحقد عليهم، لذا على الأم أن تنتبه فمحاولتها لتفريغ ما تعانيه من طفلها أمام الآخرين يزيد في طفلها إصراره على عناده وعبثه.

ثالثاً: إلغاء أسلوب النهي والرفض:

بما أن طفلك عنيد فإن أسلوب النهي معه لا يجدي أي نفع في التعامل، لذا فإنَّ أسلم طريقة تتعاملين فيها مع عناد طفلك هي إلغاء كلمة (لا تفعل) واستبدالها (بإفعل).

مثال: عندما تري طفلك يعبث في الكهرباء، ماذا تفعلين؟!

استبدلي كلمة لا تعبث بـ تعال نلعب معاً في هذه اللعبة. مع مراعاة ما يلي:

1/ حاولي أن لا يظهر على وجهك علامة رفض لما يفعل.

2/ تظاهري بعدم الإكتراث لما يصنع حتى ولو كنت مذعورة من ذلك، وضعي في عين الإعتبار أن كلمة (لا تعبث) تغري طفلك بأن يعبث.

رابعاً: من الفائز؟

كثيراً ما تتورط الأم مع طفلها في الشارع، فتراه يتوقف فجأة عن المشي ولا يريد الحراك، أو أنه لا يريد إتمام طعامه، أو غيرها من الامور التي تتحير فيها الأم مع طفلها العنيد.

هنا عليها أن تلجأ إلى أسلوب المنافسة، والتشويق والترغيب كقولها: لنرى من الفائز أنا أم أنت؟ أو اريد أن أتغلب عليك قبل أن تفوز عليّ بالوصول إلى البيت.

ملاحظة: قد تغري الأم طفلها بقطعة من الحلوى ليستجيب لرغبتها. ولكن هل تعلم بأن هذه الطريقة تشجع الطفل على عناده، فهو يعلم بأنه متى ما توقف عن الاستجابة لرغبتها فإنه سيحصل على قطعة من الشوكولا ليستجيب لرغبتها.



اللباس وفلسفته .. (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوءاتكم…)

اللباس وفلسفته .. (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوءاتكم…)

قال تعالى: (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوءاتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خير، ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون) الأعراف: 26.

قال الإمام الصادق (عليه السلام): (أزين اللباس للمؤمن لباس التقوى، وأنعمه الإيمان. قال تعالى: (ولباس التقوى ذلك خير). روأما اللباس الظاهر فنعمة من الله تُستر بها عورات بني آدم، وهي كرامة أكرم الله بها على ذرية آدم ما لم يُكرم بها غيرهم. وهي للمؤمنين آلة لأداء ما افترض الله عليهم. وخير لباسك ما لا يشغلك عن الله، بل يُقرّبك من شكره وذكره وطاعته، ولا يحملك إلى العُجب والرياء والتزيّن والمفاخرة والخيلاء، فإنها من آفات الدين مورثة القسوة في القلب. وإذا لبست ثوبك فاذكر ستر الله عليك ذنوبك برحمته، وألبس باطنك بالصدق كما ألبست ظاهرك بثوبك. وليكن باطنك في ستر الهبة وظاهرك في ستر الطاعة، واعتبر بفضل الله عزوجل، حيث خلق أسباب اللباس لتستر بها العورات الظاهرة، وفتح باب التوبة والإنابة لتستر بها عورات الباطن من الذنوب وأخلاق السوء، ولا تفضح أحداً حيث ستر الله عليك أعظم منه، واشتغل بعيب نفسك واصفح عما لا يعنيك حاله وأمره، واحذر أن يفنى عمرك بعمل غيرك ويتجر برأس مالك غيرك وتهلك نفسك. فإن نسيان الذنوب من أعظم عقوبة الله في العاجل، وما دام العبد مشتغلاً بطاعة الله عزوجل فهو بمعزل من الآفات، خائض في بحر رحمة اله عزوجل، يفوز بجواهر الفوائد من الحكمة والبيان، وما دام ناسياً لذنوبه جاهلاً لعيوبه راجعاً إلى حوله وقوته لا يفلح إذا أبدا).

لقد كرم الله سبحانه وتعالى البشر عن سائر المخلوقات بأن جعل لهم اللباس الذي يستروا به عوراتهم ويحفظهم من التغيرات الجوية التي تتبدل خلال فصول السنة، وقد قسمها إلى أنواع، وهي: اللباس الساتر للعورة وللبدن، لباس الزينة، لباس التقوى والذي يتعلق بشدة الارتباط بالله سبحانه وتعالى.

وقد حدد الله عزوجل عدة ضوابط لهذا اللباس الذي جعله جل وعلا كرامة للبشر ولا شك بأن المخالفة فيما جعله الله سبحانه وتعالى كرامة للبشر هو قُبح بحكم العقل. والمخالفة فيه تكون من عدة أوجه:

أولاً: أن تخالفه في ذاته بأن تجعله من المغضوب أو جنسه بأن تلبس الحرير أو الذهب مثلاً.

الثاني: أن تخالفه في مقداره بالتبذير.

الثالث: أن تخافه في هيأته بالإطالة المنهية ونحوها، أو بالتشبه بالنساء أو بالكفار. وقد ورد في الحديث القدسي: (قل لعبادي لا تلبسوا بلباس أعدائي، ولا تشبهوا بأعدائي فتكونوا أعدائي).

والراجح في أمر اللباس الاقتصاد، فلا يكون من الفاخر الأعلى ولا من الداني الأسفل، بخلاف المأكل والمسكن وغيرهما مما يعيش به الإنسان من عروض الدنيا، لما ورد في التعبير عن الأئمة (عليهم السلام) بقولهم: (مأكولهم القوت وملبسهم الاقتصاد)، فالشهرة باللباس مرغوب عنها.



ذم الحسد

ذم الحسد

قال رسول الله (ص): (كاد الفقر أن يكون كفراً وكاد الحسد أن يغلب القدر).

وعن الصادق (ع): (إن الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب).

قال أبو عبد الله (ع): (آفة الدين الحسد والعجب والفخر).

وقال علي (ع): (الحسد يغني الجسد).

وفي هذه الرواية أشار الإمام الصادق (ع) إلى نقطة نفسية فقال: (الحسد أصله من عمى القلب والجحود لفضل الله تعالى، وهما جناحان للكفر، وبالحسد وقع ابن آدم في حسرة الأبد وهلك مهلك لا ينجو منه أبداً).

إن الحسود يُصرف أيام عمره في اذابة نفسه حسرة على ما لم يجده ووجده الآخرون، فيتأوه عليها ويتأسف لها ويتمنى لسائر الناس الشقاء والنكبات، ويحاول التزوير والحيل في سبيل سلب سعادتهم.

إن الحسود يجعل نعمة الآخرين هدفاً، فيسعى لإزالتها عنهم بشتى العناوين والحيل، وهو في هذا العمل فريسة لاحساسه الدنيء من دون أي التفات أو تحقيق.



المرأة والعلم

المرأة والعلم

إن المتأمل في هدفية البعثة المباركة للنبي الخاتم محمد بن عبد الله (ص) يلوح له وبوضوح المقدار الكبير الذي اولاه صاحب هذه الرسالة في الحث على العلم والمعرفة، وهذا الحث جاء على لسان جميع أنبياء الله ورسله، إلا أن دعوة الرسالة المحمدية لهذا الأمر تميزت عن بقية الدعوات، حيث ان العلم والتعلم كما ينص الكتاب الكريم أحد الأهداف الأساسية لبعثته (ص)، قال تعالى: (هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبلُ لفي ضلال مبين). وقال جلّ وعلا: (لقد من اللهُ على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبلُ لفي ضلال مُبين).

ولم يستثن من هذه الدعوة أحد من البشر باختلاف أجناسهم، فكما هو يرتقي بالرجل كجنس بشري، أيضاً يرتقي بالمرأة كجنس بشري مشاركة له في الإنسانية والأمانة التي هي الخلافة على الأرض، فأمر طلب العلم أكد الدين الإسلامي عليه بدون فرق بين الجنسين، بل وعدّه فريضة على جميع المسلمين رجالاً ونساءً، ومن هنا جاء قول رسول الله (ص): (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) 3.

وهذا الحديث وأمثاله من الهدي النبوي مطابق لحكم العقل بوجوب تحصيل العلم والمعرفة بالخالق، وما له من الوظائف التي قررها على عبيده الموقوفة على العلم والمعرفة بالرسل الذين أرسلهم لبيان وظائفهم، وبعد ذلك تحصيل العلم بمن يتولى أمر دينه من قبله. وبذلك يكون المفهوم المستفاد من منطوق هذا الحديث الشريف أن العلم والمعرفة بما سلف ذكره هو ضرورة معرفة البشر بمصالح دينهم ودنياهم، وهذا تقرير لما في حكم العقل بلزوم تحصيله.

والمعرفة والعلم نوعان:

الأول: المعرفة والعلم اللذان هما من صنع الله عز وجل، وهو الشطر الإيماني للمعرفة.

الثاني: ما يكون من كسب الإنسان عن طريق العقل، وهو الشطر المادي للمعرفة.

فأما النوع الأول: الذي هو من صنع الله فهو ما اوحى به الله عز وجل الى رسوله الكريم (ص)، وبلغها وأهل بيته المعصومين (ع) للناس وهي تلك المبادئ الخاصة بالعقيدة والتشريع والأخلاق، والقوانين التي ينتظم بها المجتمع أفراداً وجماعات، وهي مجموعة في علوم الدين، وجوهر كل ذلك هو التوحيد والولاية.

واما النوع الثاني من العلم والمعرفة: الذي هو من كسب الإنسان عن طريق العقل فمعرفته تتأتى عن استنتاج العقل من نتائج وسائل المعرفة، وهي الملاحظة والتجربة والاستقراء، وهذا النوع من المعرفة هو مظهر الحضارة المادية، ومثاله علوم الطب والهندسة والزراعة، وكل علم يصب في المصلحة الدنيوية للإنسان.

وأن من الكمال و الجمال الذي یناشده کل مسلم و مسلمة في الاستجابة لهذا الفرض أن یجمع بین نوعي المعرفة في توازن واعتدال.

فلیس من الکمال في شيء أن نرى الانسان رجلاً كان أو امرأة ذاهباً وراء تعلم العلوم المكتسبة المادية، تاركاً العلم والمعرفة بالله ورسوله واوليائه المعصومين، وبما يتحتم عليه العلم به من واجبات شرعية ودينية منوطة به.

فكثيراً ما نجد المرأة مدرسة أو طبيبة او ممتهنة لمهنة لها الشأن الرفيع في عالم اليوم، إلا انها ليس لها أي علم بأدنى مسألة عقدية او فقهية.

بل لربما تجهل حتى امور طهارتها التي هي من اساسيات السمو الحضاري للمرأة المسلمة المؤمنة.

وإن في ذلك البيان الحقيقي لمستوى الرغبة الحقيقة عند هذه المرأة للعلم، فما العلم في حقيقته إلا إزالة أمية الحياة، وإزالة الجهل بالسلوك الإنساني السوي.

وقد اوضح فقهاء الإسلام أن العلم الذي تتعلمه المرأة على نوعين:

الأول: وهو الذي يكون بمثابة فرض عين، بمعنى أنه يجب على كل امرأة مهما قلّ شأنها أو ارتفع أن تتعلمه، وهو ذلك العلم الذي تتعلم به أسس وقواعد العبادات والعقائد والسلوك الإسلامي العام، وأسس تربية الأولاد وتدبير المنزل.

الثاني: وهو ما يكون بمثابة فرض كفاية، أي إذا قام به البعض من النساء وكان بهم الاكتفاء سقط عن الأخريات، وهو ذلك النوع من التعلم الذي تحتاج اليه الأمة من طبيبات لأمراض النساء والأطفال، وحكيمات وممرضات، ومدرسات لتعليم البنات، إلى غير ذلك من أنواع التعليم الذي يلزم للمرأة.

وإن من الكمال في المرأة أن تولي رضي الله سبحانه وتعالى بتعلم شريعته، وفهم الواجبات الشرعية المحتمة عليها منه عز وجل، ومن ثم تتوجه لتتعلم كل علم مباح يساهم في خدمة الإنسانية.

وعلى المرأة المؤمنة أن تتجه بثقافتها وتعليمها الى ما يخدم وظيفتها الطبيعية، من رعاية بيتها واولادها دينياً وثقافياً، واجتماعياً وعلمياً، وغذائياً وصحياً.

فالوظيفة الأولى للمرأة هي تربية الأجيال، وتربية الأبناء والبنات على الخلق القويم الذي يحثنا عليه ديننا العظيم.

وإن من ما يتفق عليه العقلاء ان المرأة المتعلمة أقدر على متابعة اولادها وإدراك حاجاتهم النفسية والعقلية، كما انها اقدر على تفهم الحياة، وطبيعة المجتمع، والقيام بدور في سبيل المشاركة في نموه وارتقائه وسعادته.

فالمرأة العاقلة المؤمنة مهما تعلمت ولأي منزلة أكاديمية وصلت، وبأي حرفة اشتغلت، لن ينسيها ذلك واجبها الإلهي في تحصيل العلم المفروض عليها، وهو العلم الذي يؤسس الارتقاء لها في عالم اليوم الذي تزدحم فيه الماديات، وبذلك تكون جامعة مانعة لعلوم الدين وعلوم الدنيا، وعند ذلك ستكون المنارة الحقيقية التي تضيء لأطفالنا الظلمات في حياتهم، وتكون قد تشبعت بما علمت من العاطفة والشفقة والحنان الانثوي المعتدل، فإنها كلما تنورت بالعلم والفهم لدين الله وشريعته، وعلوم الدنيا بمختلف تنوعها أدركت مسؤوليتها اكثر وأحست بعمق المسؤولية الإلهية المنوطة بها، فما العلم في حقيقته وماهيته إلا منار للعقل.

قال الصادق عليه السلام: إن المؤمن يخشع له كل شيء، ويهابه كل شيء. ثم قال: إذا كان مخلصاً لله أخاف الله منه كل شيء، حتى هوام الأرض وسباعها وطير السماء وحيتان البحر.

قال الإمام علي عليه السلام: المؤمنون خيراتهم مأمولة، وشرورهم مأمونة.

قال الإمام الباقر عليه السلام: إن الله اعطى المؤمن ثلاث خصال: العزّ في الدنيا وفي دينه، والفلح في الآخرة، والمهابة في صدور العالمين.

قال الإمام زين العابدين عليه السلام: علامات المؤمن خمس: الورع في الخلوة، والصدقة في القلة، والصبر عند المصيبة، والحلم عند الغضب، والصدق عند الخوف.

قال الإمام علي عليه السلام: افضل المؤمنين إيماناً من كان لله أخذُهُ وعطاهُ وسخطهُ ورضاه.



زاوية المطبخ: كيكة بالبسكويت

زاوية المطبخ: كيكة بالبسكويت

بما أننا في الأعياد الشعبانية وعلى قرابة من شهر رمضان المبارك، حضرنا لكم وصفة كيكة بالبسكويت.

 

المقادير

فنجات زيت.

٢ فنجان سكر.

ملعقة صغيرة بيكنج بودر.

٤ بيضات.

٢ علبة بسكويت جلوكوز.

 

طريقة التحضير

نخلط جميع المقادير السابقة في الخلاط الكهربائي.

نسكب الخليط في صينية مدهونة بالزيت قليلاً.

ندخل الكيكة الفرن ونكشف عنها بواسطة سكينة.



الدورة الصيفية في حوزة المصطفى

الدورة الصيفية في حوزة المصطفى

بحمد الله تعالى يستمر القسم الثاني لدورة حوزة المصطفى (ص) بأم الحمام، حيث بدأت هذه الدورة بتاريخ ٢٨ ـ رجب المرجب ـ ١٤٣٤ هجرية، وهي المرحلة العليا بمختلف مستوياتها الدراسية، بما فيها مرحلة ما بعد التكليف لأكثر من ٢٠٠ طالبة يدرسون مختلف العلوم والمناهج كالسيرة والعقائد والأخلاق والتجويد.

سائلين المولى عزوجل التوفيق للجميع.



شعبان أبدى

شعبان أبدى

شعبان أبدى من السجاد غرّتهُ **** فاشرق الكون لما رام طلعته
ثم الفرزدق أنشأ فيه مدحتهُ **** (هذا الذي تعرف البطحاء وطأتهُ
والبيت يعرفه والحلّ والحرمُ)

أهلوه ما جاءت الدنيا بمثلهمُ **** هم سادةٌ لجميع الخلق كلّهمُ
فهنّهم فيه كي تحظى بنيلهمُ **** (هذا ابن خير عباد الله كلّهمُ
هذا التقي النقي الطاهر العلمُ)

أبوه من كان للإسلام كاهلهُ **** أبوه من كان للقرآن حاملهُ
كلّ البرية تعيا أن تماثلهُ **** (هذا ابن فاطمة إن كنت جاهلهُ
بجده أنبياء الله قد خُتموا)

خير البيوت وخير الأرض أرضهمُ **** ومن غدا سوف يسقي الناس حوضهم
وأطهر العرض في الأنساب عرضهمُ *** (من معشرٍ حبهم دينٌ وبغضهمُ
كفرٌ وقربهمُ منجىً ومعتصمُ)

مضاعفٌ فوق أجر الناس أجرهمُ **** وفائقٌ فوق فخر الناس فخرهمُ
وواجب في كتاب الله برّهمُ **** (مقدّمٌ بعد ذكر الله ذكرهمُ
في كل بدء ومختوم به الكلمُ)

أحبة الله من كانوا أحبتهم **** وقاصدُ الله هم كانوا أدلتهم
عجبت ممن قلى يوماً مودتهم **** (إن عُدّ أهل التقى كانوا أئمتهم
أو قيل مَن خير أهل الأرض قيل همُ)

هم أعرف الخلق إطلاقاً بربهمُ **** والفضل في الخلق مقرونٌ بقربهمُ
وسيلة الخلق في غفران ذنبهمُ **** (يُستدفع الشر والبلوى بحبهُم
ويُسترب به الإحسانُ والنعمُ)

بصائر الخلق جاءت من بصائرهِ **** يعطي المسيء ويعفو عن كبائرهِ
والأجر والخير مكتوب لزائرهِ **** (فليس قولك من هذا بضائرهِ
العرب تعرف من أنكرت والعجمُ)

الجود يمطر دوماً من سحابتهِ **** صحيفة الخير جاءت من عبارتهِ
رسالة الحق تمت من رسالتهِ **** (يغضي حياءً ويُغضى من مهابتهِ
ولا يكلّم إلا حين يبتسمُ)

هذا المطهر وابن الطاهرين كذا **** جاؤوا فليس بهم مندوحة للأذى
إن يُذكروا فاح طيب منهم وشذا **** (مَن يعرفِ الله يعرف أوّلية ذا
الدين من بيت هذا ناله الأممُ)

نيل السعادة مضمونٌ بطاعته **** وجنة الخلد تعطى من شفاعتِه
ولاية الله شفعٌ في ولايتهِ **** (يكاد يمسكه عرفان راحتهِ
ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم)

قد فاق كل الورى في طيب محتدهِ **** علم السماء وعلم الارض في يدهِ
ما في الورى غير مغمورٍ بسؤدده **** (ما قال لا قط إلا في تشهدهِ
لولا التشهد كانت لاءه نعمُ)

إذا الخلائق لم تنفع وسائلها **** يوم القيامة وامتازت فضائلها
رأيت أسرته قد فاض نائلها **** (إذا رأته قريشٌ قال قائلها
إلى مكارم هذا ينتهي الكرمُ)



Real Time Web Analytics