العقوبة بعد العناية

العقوبة بعد العناية


إن الآيات الأخيرة من سورة المائدة معبرة جداً، ومخيفة في نفس الوقت؛ لأن هذه الآيات تتناول محاورة بين عيسى (ع) وبين الحواريين، الذين كانوا من أقرب الناس إلى عيسى (ع)، والذين كانوا في حالة من الإلتصاق الشديد به (ع).. ولكن مع الأسف يلاحظ بأن تربية عيسى (ع) لم تؤثر في نفس الحواريين، إلى الدرجة التي يريدها عيسى (ع).. فقد طلبوا منه عدة أشياء:

أولا: طلبوا مائدة من السماء، {إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء}؟.. إن كلمة {يَسْتَطِيعُ} نوع من خلاف الأدب مع رب العالمين.. فلو قالوا: هل من المصلحة؛ لهان الأمر!.. وإنما قالوا: هل يستطيع؟.. فكلمة السؤال عن الإستطاعة لم يكن سؤالا في محله.. ولهذا عيسى (ع) {قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}.

ثانيا: طلبوا أن يأكلوا منها، فالآن بينوا السبب في طلب المائدة السماوية: {قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا}.. والأكل عبارة عن إشباع للذة البطن.

ثالثا: ثم قالوا: {وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ}.. إن هذا البيان فيه نوع من أنواع الكلام غير المتزن.. فأول شيء قالوا: {نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا}، ثم قالوا: {وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا}.. فقد جعلوا الفائدة المادية للمائدة السماوية، مقدَّمة على الإطمئنان القلبي.. وهذه أيضاً من النقاط التي يمكن أن تؤخذ على الحواريين.. فالإنسان عندما يتعامل مع الله عز وجل، عليه أن يقدّم البعد المعنوي على البعد المادي.

{قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}.. ما هو التعليق الإلهي؟.. {قَالَ اللّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ}.. هنا السؤال: لماذا هذا التهديد بعد تنزيل المائدة؟..

إن الدرس العملي لجميع المسلمين في هذه المعادلة المهمة: إن إيمان الحواريين قبل إنزال المائدة كان إيماناً غيبياً، وكان إيماناً بالله عز وجل وبقدرته، تعبداً واعتقاداً بما أخبرهم نبيهم روح الله وهو عيسى (ع).. فهذا الإيمان التعبدي، والإيمان الغيبي، كان له قيمة متميزة.. ولكن بعد إنزال المائدة، أي أن تنزل مائدة من السماء؛ فإنه من الواضح أنه إعجاز من قبل الله عز وجل.. فهذه المائدة سلبت ذلك الجو الغيبي.. وهناك فرق بين مائدة مريم (ع) وبين مائدة الحواريين: فمائدة الحواريين كانت بطلب من الحواريين، أما مائدة مريم {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً}.. ولهذا المائدة السماوية لمريم لم تنقص من منزلتها عند الله عز وجل، بينما المائدة السماوية للحواريين تبعها تهديد {إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ}.

فإذن إن ملخص ما تقدم هو: أن الإنسان المؤمن قبل أن يتمم الله -عز وجل- عليه الحجة، وقبل أن يتجلى له، وقبل أن يغدق عليه النعم، قد يقبل منه اليسير.. وأما المؤمن الذي توجه الله إليه بألطاف خاصة، ووهب له الخشوع في الصلاة، ورزق التوفيق لأداء بعض الطاعات كالحج والعمرة، ويرى نعم الله عز وجل عليه متواترة، فإن هذا المؤمن إذا انتكس، أو تراجع، أو خالف؛ فإنه يشمله ذلك التهديد الذي شمل الحواريين.

فالمؤمن الذي يرجع من الحج من أو من العمرة، أو ينتهي من شهر رمضان، ومن ليالي القدر، أو ينتهي من صلاة ليل خاشعة، ثم يخالف، فمثله كمثل الحواريين.. تلك مائدة تؤكل، وهذه مائدة تدرك.. فعندما يعصي الإنسان الله -عز وجل- في يوم أحيا ليله بالعبادة، يختلف عن يوم لم يوفق فيه للعبادة.. ولهذا فإن المؤمن على وجل، كلما رأى توفيقاً إلهياً في عبادة، أو في تقوى، أو في زيارة، أو في شهر رمضان، أو في ليلة قدر؛ فإنه يعيش الخوف.. ولهذا النبي صلى الله عليه وآله كان يقول: (اللهم!.. لا تسلب مني صالح ما أعطيتني أبداً.. اللهم!.. لا تردني إلى سوء استنقذتني منه أبدا.. اللهم!.. لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً).



قصص القران : غرق فرعون و قومه في البحر

قصص القران : غرق فرعون و قومه في البحر

قال تعالى: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ وجملة قصة فرعون مع بني إسرائيل في البحر ما ذكره ابن عباس أن الله تعالى أوحى إلى موسى أن يسري ببني إسرائيل فسرى من مصر ليلاً فاتبعهم فرعون في ألف ألف حصان سوى الإناث وكان يمشي في ستمائة ألف وعشرين ألفاً فلما عاينهم فرعون قال إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائضون وإنا لجميع حاذرون فسرى موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على البحر فالتفتوا فإذا هم برهج دواب فرعون فقالوا يا موسى أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا هذا البحر أمامنا وهذا فرعون قد رهقنا ومن معه فقال موسى: عسى ربكم يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون، فقال له يوشع بن نون بم أمرت؟ قال أمرت أن أضرب بعصاي البحر قال اضرب وكان الله تعالى أوحى إلى البحر أن أطع موسى إذا ضربك قال فبات البحر له أفكل أي رعده لا يدري في أي جوانبه يضربه فضرب بعصاه البحر فانفلق وظهر اثنا عشر طريقاً فكان لكل سبط منهم طريق يأخذون فيه فقالوا إنا لا نسلك طريقاً ندياً فأرسل الله ريح صبا حتى جففت الطريق كما قال فاضرب لهم طريقاً في البحر يبساً فجروا فيه فلما أخذوا في الطريق قال بعضهم لبعض ما لنا لا نرى أصحابنا فقالوا لموسى أين أصحابنا فقال في طريق مثل طريقكم فقالوا لا نرضى حتى نراهم فقال اللهم أعني على أخلاقهم السيئة فأوحى الله تعالى إليه أن مل بعصاك هكذا وهكذا يميناً وشمالاً فأشار بعصاه يميناً وشمالاً فظهر كالكوى ينظر منها بعضهم إلى بعض، فلما انتهى فرعون إلى ساحل البحر وكان على فرس حصان أدهم فهاب دخول الماء فتمثل له جبرئيل على فرس أنثى وديق وتقحم البحر فلما رآها الحصان تقحم خلفها ثم تقحم قوم فرعون فلما خرج آخر من كان مع موسى من البحر ودخل آخر من كان مع فرعون أطبق الله عليهم الماء فغرقوا جميعاً ونجى موسى ومن معه.



فضة خادمة الزهراء عليها السلام

فضة خادمة الزهراء عليها السلام

قال عبد الله بن المبارك : خرجت حاجّاً إلى بيت الله الحرام، وزيارة قبر نبيه محمدٍ عليه وعلى آله الصلاة والسلام.
فبينما أنا في بعض الطريق إذ أنا بسَوَادٍ، فتمَيَّزْتُ ذاك فإذا هي عجوز
عليها درع ٌ من صوف.
فقلت : السلام عليك ورحمة الله وبركاته.
فقالت : {سلامٌ قولاً من ربّ ٍ اللهُ فلا هاديَ له}.
فقلت لها : أين تريدين؟
قالت : {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى}.
فقلت لها : أنت منذ كم في هذا الموضع
قالت : {ثلاث ليالٍ سويّاً}.
فقلت : ما أرى معك طعامًا تأكلين،
قالت : {هو يطعمني ويسقين}.
فقلت : فبأي شيء تتوضئين؟
قالت : {فإن لم تجدوا ماء ً طيباً}.
فقلت لها : إن معي طعامًا، فهل لك في الأكل؟
قالت : {ثم أتموا الصيام إلى الليل}.
فقلت : ليس هذا شهر رمضان.
فقالت : {ومن تطوعَ خيرًا فإن اللهَ شاكرٌ عليم}.
فقلت : قد أبيحَ لنا الإفطار في السفر.
فقالت : {وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون}.
فقلت : لم لا تكلمينني مثلما أكلمك؟
قالت : {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}.

فقلت : فمن أي الناس أنتِ؟
قالت : {ولا تقفُ ما ليس لك به علم إن السمعَ والبصرَ والفؤادَ كل أولئك كان عنه مسؤولا}.
فقلت : قد أخطأتُ فاجعليني في حِلٍ.
قالت : {لا تثريبَ عليكم اليوم يغفر الله لكم}.
فقلت : فهل لكِ أن أحملك على ناقتي هذه فتدركي القافلة؟
فقالت : {وما تفعلوا من خير يعلمه الله}.
فأنختُ ناقتي..
فقالت : {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم}.
فغضضتُ بصري عنها وقلت لها اركبي،
فلما أرادت أن تركب نفرَت الناقة فمزقت ثيابها..
فقالت : {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم}.
فقلت لها : اصبري حتى أَعقِلها..
فقالت : {ففهمناها سليمان}.
فعقلتُ الناقة..
وقلت لها : اركبي.
فلما ركبت قالت : {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون}.
فأخذتُ بزمام الناقة وجعلت أسرع وأصيح..
فقالت : {واقصد في مشيك واغضض من صوتك}.
فجعلتُ أمشي رويدًا رويدًا وأترنم بالشعر
فقالت : {فاقرؤوا ما تيسر من القرآن}.
فقلت لها : لقد أوتيتِ خيرًا كثيرا

فقالت : {وما يذكر إلا أولوا الألباب}.
فلما مشيتُ بها قليلاً..
قلتُ : ألكِ زوج؟
قالت : {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}.
فسكتُّ ولم أكلمها حتى أدركت بها القافلة،
فقلت لها : هذه القافلة، فمن لك فيها؟
فقالت : {المال والبنون زينة الحياة الدنيا}.
فعلمتُ أن لها أولادًا..
فقلت : وما شأنهم في الحج؟
قالت : {وعلامات وبالنجم يهتدون}.
فعلمتُ أنهم أدلاء الركب.
فقصدتُ بها القباب والعمارات
فقلت : هذه القباب، فمن لك فيها؟
قالت : {واتخذ الله إبراهيم خليلا
{وكلم الله موسى تكليما
{يا يحيى خذ الكتاب بقوة}.
فناديتُ : يا إبراهيم، يا موسى، يا يحيى.
قالت : {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعامًا فليأتكم برزق منه}.
فمضى أحدهم فاشترى طعامًا فقدمه بين يديّ..
فقالت : {كلوا واشربوا هنيئـًا بما أسلفتم في الأيام الخالية}.
فقلتُ : الآن طعامكم عليّ حرام حتى تخبروني بأمرها.

فقالوا : هذه أمّـنا فضة منذ أربعين سنة لم تتكلم إلا بالقرآن مخافة أن تزلَّ فيسخط عليها الرحمن، فسبحان القادر على ما يشاء.
فقلتُ : {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم}.

إذا كانت هذه المرأة الجليلة هي متربية في كنف الزهراء، فكيف بأم أبيها وعلمها وورعها.. لنتأمل في دين وعلو وسمو أهل البيت (ع).



العلامة الشيخ علي المرهون – 4

العلامة الشيخ علي المرهون – 4

الشيخ علي والأخلاق العملية :

منظومة الشيخ علي الأخلاقية :

إن سيرة الشيخ علي في المواقع الحياتية المختلفة كاشفة عن تجلي الأخلاق العملية والصفات النبيلة بشكل واضح، وبيّن في علاقاته الإنسانية والاجتماعية، ففي مجال حركته الأخلاقية يتضح من مجمل مأثوراته العملية والإنشائية أنه من السائرين في الممارسة الأخلاقية وفق (فضيلة العدالة) قد ظهر من خلال منبر خطابته، وتواصله مع الناس، وما خطته يمينه المباركة من مؤلفات تتمحور جميعها حول تهذيب النفس وتربيتها في هدفها وإطارها العام ككتاب (لقمان الحكيم)، و(أدعية شهر رمضان)، و(قصص القرآن الكريم)، وسائر الكتب الأخرى التي عني بنشرها وطباعتها، والتي تجري في خط واحد آلا وهو تربية الفرد من خلال مائدة الدعاء المأثور والقصة القرآنية والشرع الشريف، الداعي لعدم الإفراط أو التفريط في إدارة الأمور وتصريفها.

ميقات الذكر :

من خلال الذكر تمر جميع قوافل الكمالات الأخلاقية والمطالب العرفانية لأنه الطريق الرحب والواسع الذي يوصل العبد إلى حيث محبوبه ومعشوقه الأبدي سبحانه وتعالى، إذ بالذكر تتحقق الحياة الحقيقية (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الرعد: 28.

حرص الشيخ علي على صعيد ميقات الذكر القيام بمجموعة من الرياضات العبادية والنفسية التي تعبر بمجملها عن بعض من أحواله ومنها :

  • حرصه الدائم في البقاء على طهارة.
  • المداومة على الإتيان بالنوافل اليومية.
  • التهجد وقيام الليل.
  • المداومة على قراءة دعاء كميل بن زياد في ليلة الجمعة من كل أسبوع.
  • قراءة ما تيسر من القرآن الكريم وبعض الأدعية المأثورة حتى طلوع الشمس وذلك بعد عودته من المسجد صباح كل يوم.
  • الحرص على أن يكون أول من يدخل للمسجد خصوصاً لصلاة الفجر وآخر من يخرج منه.
  • المداومة وبشكل يومي على الإتيان بالزيارة عن بعد للإمام الحسين(ع) والأئمة الأطهار(ع) وذلك عقب الانتهاء من أداء الفريضة وقبل مغادرته لمحرابه والمسجد.
  • المداومة على استقبال القبلة للطعام أو سواه ما أمكنه ذلك.
  • البكاء على مصائب أهل البيت(ع) وبالخصوص على مصيبة الحسين(ع) وفاطمة الزهراء(ع) إذ كثيراً ما تأخذه العبرة لأمرهم حتى وهو يلقي بعضاً من أبيات المدح في ذكرى مولد معصوم أو مناسبة سعيدة.

مكونات منظومته الأخلاقية:

تتشكل المنظومة الأخلاقية العملية لدى الشيخ علي المرهون من ثلاثة عناصر هي:

الأولى: التقوى.

الثانية: الورع.

الثالثة: الزهد.

وعبر هذه الدوائر الثلاث (التقوى، الورع، الزهد) تأتي بالمعية بقية المحامد من الصفات الكريمة والتي عنها تجلت وانبثقت وكانت تأتي منها بثمان سنابل هي:  التواضع، وطيب النفس، وحُسن السريرة، والمبادرة للخيرات، والأبوة الحانية، والإيمان بعمل الجماعة، وحبه للناس، والصبر في توجيه الناس وإرشادهم، والرعاية والتشجيع.

الشيخ علي.. الأستاذ والتلميذ:

صورة الشيخ علي كأستاذ لا تنفك عن صورته كطالب، عرف قيمة العلم، وماذا يعني طلب العلم بما يتطلبه من شروط ومقومات لا بد منها وفي طليعتها التواضع في طلبه وعرضه سواء في موضع التلميذ أو الأستاذ. فقد كان لشيخ علي المرهون تصّور حور العلم وقيمته في حياة الفرد والمجتمع من خلال ما أتى به من كلمات

في كتاب (لقمان الحكيم) جاءت على لسان لقمان (ع)  وقد علق سماحته بقوله: (أن المراد بالعلم همّ الآخرة حقيقة، حيث أن صحة الأعمال الدنيوية متوقفة عليه ومنوطة به، فلا غناء لأحد عنه، وإذا كانت المعاملات كذلك فالعبادات بالطريق الأولى مدلوله بحديثي: (اطلبوا العلم ولو في الصين)، (وطلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة).

وفي معنى حديث (التاجر فاسق ما لم يتفقه في الدين)، أدل دليل على ذلك فهو شريف إلى غاية ما يتصور، فيجب على ذويه صيانته وحفظه وتعظيمه، ليعظموا من أجله وتحفظ كرامتهم من قبله وترعى صيانتهم من ناحيته، وليحذروا من فعل العكس فسوف يلقون غياً لكونهم السبب في إهانته وعدم صيانته.

والعالم إذا حفظ ما استودعه الله من العلم وعرف كرامته وصانه عما يشينه رقى به إلى الأوج ولا شيء فوق الجنة التي تباح له يوم القيامة فيدخل من أي أبوابها شاء، وكيف لا؟ ومداده يفضل دماء الشهداء حينما يكون عاملاً بما علم، وإذا كان على خلاف ذلك فما أحراه بقول بعضهم.. لبعض من يعظون ولا يتعظون، ويعلمون ولا يعلمون.. نعوذ بالله من سبات العقل وقبح الزلل).

تلك كانت صورته كتلميذ ، أما عنه كأستاذ فقد عرف عنه بأنه في غاية التواضع والأريحية ورحابة الصدر مع طلبته الذين نهلوا من نمير علمه.

الكتب التي قام بتدريسها :

عرفت الحوزة العلمية في النجف الأشرف والقطيف الشيخ علي كأستاذ في علوم اللغة العربية خاصة (النحو والصرف)، على وجه الخصوص من دون أن يمنع ذلك من قيامه كذلك من تدريس بعضاً من الفقه, أما الكتب التي قام بتدريسها فهي:

الأجرومية.

قطر الندى وبل الصدى.

المطول.

ألفية ابن مالك.

شرح ابن النظم على ألفية ابن مالك.

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك.

شرائع الإسلام للمحقق الحلي.

التبصرة للحلي.

 



العلامة الشيخ علي المرهون – 3

العلامة الشيخ علي المرهون – 3

من تلامذة الشيخ علي المرهون :

تتلمذ على يد الشيخ علي المرهون مجموعة من طلبة الحوزة العلمية في النجف الأشرف من القطيف وغيرها.

من طلبة القطيف:

  1. الأستاذ الأديب الشاعر: عبد الله (عبد الرسول) الشيخ علي الجشي.
  2. الشيخ محمد تقي المعتوق.
  3. الخطيب السيد محمد آل إدريس.
  4. الشيخ إبراهيم بن عبد الله الغراش.
  5. الشيخ مبارك بن عبدالله الغراش.
  6. السيد عمران السيد شرف.
  7. الخطيب أحمد الخميس.
  8. الشيخ سعيد المدلوح.
  9. الأستاذ حسن علي آل خليف.
  10. الأستاذ عبد الجليل مرهون الماء التاروتي.
  11. الأستاذ علي ابراهيم المحروس.
  12. الأستاذ السيد عبدالله بن السيد شرف المير
  13. الشيخ حسن موسى الصفار.
  14. الحاج محمد الشيخ منصور المرهون.
  15. الشيخ محمد حسن بن الشيخ منصور المرهون.
  16. الخطيب علي بن حسن قيصوم.
  17. الحاج نديم بن الملا حسين الشبيب.
  18. الخطيب عبدالعظيم بن الشيخ منصور المرهون.
  19. الملا راضي علي المرهون.
  20. الشيخ عبد الحميد الشيخ منصور المرهون
  21. الملا راضي بن علي الطلالوة.
  22. الشيخ صادق بن الشيخ منصور المرهون.
  23. الأستاذ عبد الله عيسى آل عبد رب النبي.

من الطلبة العراقيين :

1-     السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب.

2-     الشيخ باقر شريف القرشي.

3-     الشيخ حسين بن الشيخ خضر الظالمي.

4-     الشيخ شريف بن الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء.

5-     الشيخ محمد علي التسخيري.

6-     الشيخ عبد الجبار العقار.

7-     الشيخ عبد الواحد العيداني.

من زملاء الشيخ علي في الدرس:

في مشوار الشيخ علي العلمي زامله العديد من طلبة العلوم الدينية، سواء في موطنه القطيف أو في حاضرة العلم النجف الأشرف وهم كثيرون ومنهم:

في القطيف:

1-     الشيخ محمد صالح البريكي.

2-     الشيخ عبدالحي المرهون. (لقد زامل الشيخ علي في درس كفاية الأصول لدى العلامة الشيخ فرج العمران).

في النجف الأشرف:

  1. الشيخ عبدالحميد الخطي.
  2. الشيخ حسين زاير آل دهام.
  3. الشيخ باقر أبو خمسين.
  4. الشيخ أحمد بين الشيخ خلف العصفور البحراني.
  5. الشيخ علي الكوراني.
  6. الشيخ سعيد بن الشيخ علي أبو المكارم.

یتبع …

 

 

 



تنعى مجلة المصطفى فقيد الأمة آية الله الفضلي

تنعى مجلة المصطفى فقيد الأمة آية الله الفضلي

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِّ على محمدٍ وآل محمد وعجل فرجهم يا كريم

بيان تعزيه

قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾ البقرة: 155، 156.

قال الإمام الصادق (ع): (إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء إلى يوم القيامة)

ببالغ الحزن والأسى تلقت حوزة المصطفى (ص) بجميع كوادرها ومشرفيها وطالباتها نبأ وفاة العالم الجليل والفاضل المجاهد والمفكر المجدد

سماحة الشيخ عبد الهادي الفضلي رضوان الله عليه

والذي يُعد رمزاً من رموز العلم الذين خطوا بأقلامهم ما أثرى الساحة العلمية المعاصرة حيث بذل فيها جل الجهد والوقت، وملئ بفكره النير وعبقريته المتوقدة الساحة العلمية بمختلف المجالات والفنون. فكانت همته همه العلماء والمجاهدين في ذلك، وقد كرس جلَّ هدفه الأسمى خدمة الدين، وبث التوعية الإسلامية، وتوجيه المسلمين نحو ما يرضي الله عز وجلَّ وبالمنهج الأسمى الذي خطه أهل البيت عليهم السلام. فجزاه الله عنا وعن جميع المؤمنين أفضل الجزاء. ونحن إذ نعزي أنفسنا نعزي صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف، وجميع المراجع العظام، ورواد الفكر والمعرفة والعلم، كما نتقدم بخالص العزاء للعائلة الكريمة بفقد هذا العالم الجليل والمربي الفاضل ونسأل الله عز وجل أن يتغمده برحمته ويسكنه فسيح جنته مع الآل الأطهار عليهم السلام في درجتهم إنه سميع مجيب وإنا لله وإنا إليه راجعون.

إدارة وطالبات حوزة المصطفى (ص) أم الحمام



العلامة الشيخ علي المرهون – 2

العلامة الشيخ علي المرهون – 2

تعليمه وأساتذته:تتلمذ الشيخ علي المرهون على مجموعة من العلماء والفضلاء من أساتذة  الحوزة العلمية في النجف الأشرف وكذا في بلاده القطيف وجمع بين القطيف والنجف، كتتلمُذِهِ على يد والده وكذا على يد الشيخ فرج العمران.

انحصرت دراسة الشيخ علي من حيث المكان في كل من القطيف وحوزة النجف الأشرف فقط. ويمكن تقسيم دراسته من حيث الزمان إلى ثلاث فترات زمنية وهي :

الفترة الأولى: وتبدأ من مرحلة الكتاب حتى 1354هـ، وفيها تلقى الشيخ علي تعليمه الأولي في بلاده القطيف بمسقط رأسه أم الحمام، فَأُدخل الكتاب فدرس على يد الملا الحاج أحمد بن محمود المرهون (رحمه الله)، فحفظ القرآن الكريم والخط ومقدمات العربية على يد والده الشيخ منصور وكذلك الشيخ عبد الحي المرهون ولم يبلغ العشرين من عمره.

 الفترة الثانية: وتبدأ من 5 شعبان سنة 1354هـ إلى أواخر شهر شوال سنة 1360هـ، حيث جهزه أبوه للسفر إلى (جامعة النجف الأشرف) لطلب العلوم الدينية، فأقام ستة أعوام تحصل فيها على ما عُدَّ به من طلاب العلم متلمذاً على جملة من العلماء الأفاضل فلم يزل مثابراً على عمله كادحاً في تحصيل ما خلق له حتى أنهى علم العربية وعلم الصرف والمنطق والبيان والحساب، وشرع في علميّ الفقه والأصول. بعدها توجه قاصداً القطيف ليتزوج وبعد وصوله بشهر زوّجه والده بكريمة من أكفائه فطلب الرجوع إلى النجف لإنهاء عمله وإكمال دارسته، فلم يتأتَ له ذلك لعزم أبيه على السفر فبقي منتظراً عودته حتى يتمكن من السفر، فما مضى غير شهر واحد من إياب أبيه من سفره حتى أصيبوا بحادث عظيم لم يكن في الحسابان، ثم ازداد الليل ظلاماً فما مضت غير بضعة شهور حتى توفي والده… الأمر الذي أوجب عدم القدرة على الخروج من الوطن حيث الوجهة التي عقد عليها أكبر آمله.

 الفترة الثالثة : وتبدأ من 6 جمادى الثانية من سنة 1374 إلى 1420هـ، وعنها يقول الشيخ علي: (لم يتأت… الرجوع إلى النجف الأشرف إلا بعد اثني عشر سنة)، وهذه المدة وإن كانت غير قليلة ولكن ماذا يصنع من أقام على مضض أشبه شيء بالمسجون ؟

وخلال الثلاث سنوات الأولى من بعد 1374هـ صار الشيخ علي ينزل بمفرده إلى القطيف؛ كي يحضر موسم شهري محرم وصفر في بلاده وذلك للقيام بالخطابة الحسينية في بعض مجالس القطيف التي تعقد في هذين الشهرين.

وبعد هذه السنوات الثلاث أرجع جميع أفراد أسرته إلى القطيف وصار الشيخ علي بعدها يذهب بمفرده للنجف الأشرف في مطلع شهر ربيع الأول، ويبقى هناك حتى شهر رجب من كل عام؛ وذلك لحضور أهم شهور الدراسة والتي جعلها بمثابة الدورات المكثفة التي تعقدها المعاهد والجامعات في الوقت الراهن وكانت فكرة متقدمة والتي غدت نمطاً من أنماط الدارسة التي أختطها لنفسه، وهي خطوة رائدة منه في أسلوب الدراسة الحوزوية تحسب له؛ وذلك لأنها ممارسة لم تعهد من أحد قبله من طلبة العلوم الدينية في القطيف في الفترة المؤرخ لها، حيث صاغ لنفسه هذا الأسلوب الذي مكنه من عملية التوفيق بين متطلبات الأدوار و المهام التي يقوم بها وبين الدراسة والتحصيل.

و أورخت نهاية هذه الفترة بالعام 1420هـ؛ لأنه بعد هذا التاريخ لم يغادر البلاد لا إلى العراق ولا إلى أي مكان آخر بسبب وضعه الصحي.

أساتذته في القطيف:

1-     والده الشيخ منصور المرهون وقد حضر الشيخ علي عند والده المقدمات.

2-     الشيخ عبد الحي المرهون وقد تتلمذ على يديه مقدمات العربية، ثم زامل التلميذ أستاذه وذلك في درس العلامة الشيخ فرج العمران.

3-     الشيخ فرج العمران.

4-     الشيخ حسين القديحي.

أساتذته في النجف الأشرف:

الفترة الأولى من 1354 إلى 1360هـ

1-     الشيخ كاظم الأحسائي .

2-     الشيخ قاسم محيي الدين النجفي.

3-     السيد إبراهيم بن السيد أحمد بن السيد

4-   الشيخ عبد الهادي حموزي.

5-   الشيخ علي الجشي.

6-   الشيخ حسين علي المحروس.

7-   الشيخ طاهر بن الشيخ حسين علي البدر.

8-   الشيخ عبد الكريم بن حسين الفرج.

9-   الشيخ محمد طاهر الخاقاني.

10-  السيد باقر الشخص الأحسائي.

11-  الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء.

12-  الشيخ علي آل كاشف الغطاء.

13-  الشيخ محمد تقي الشيخ عبد الرسول الجواهري.

14-  السيد نصر الله السيد رضي المستنبط.

15-  السيد حسين السيد علي الحمامي.

16-   الشيخ ابراهيم الكرباسي.

الفترة الثانية من عام 1374 – 1420هـ

1-     السيد محسين الطباطبائي الحكيم.

2-     السيد محمد جمال الهاشمي.

3-     السيد أبو القاسم الخوئي.

4-     السيد محمد باقر الصدر.

یتبع …



العلامة الشيخ علي المرهون – 1

العلامة الشيخ علي المرهون – 1

الشيخ علي المرهون سيرة ذاتية
هو أبو الفرج الشيخ علي بن العلامة الشيخ منصور بن علي بن محمد بن حسين بن مرهون الخطي القطيفي.
وُلد في بلاد آبائه وأجداده (أم الحمام) من القطيف باليوم الخامس من شهر ربيع الثاني سنة 1334هـ، رباه أبوه تربية صالحة نشأ بها محباً للعلم وذويه، والده سماحة العلامة المفضال الثقة الشيخ منصور بن علي بن حسين آل مرهون، ووالدته الحاجة زينب عقيلة مرهون بن أحمد بن مرهون البراك، ينتمي سماحة الشيخ علي إلى أسرة آل مرهون الكريمة وهي أسرة علمية وأدبية برز منها العديد من العلماء والأدباء والخطباء.
أماكن سكن الشيخ علي:
تنقسم أماكن سكن الشيخ علي المرهون إلى قسمين هما :
1- في موطنه القطيف.
2- في النجف الأشرف.
أولا: في موطن القطيف:
أم الحمام وهي مسقط رأس الشيخ علي وفيها درج طفلاً، ونما شاباً وفيها التحق في سنينهِ الأولى بإحدى كتاتيبها عند المرحوم الملا أحمد المرهون.
ثم سكن سماحته في منطقة الدبابية (الدبيبية) مابين عام 1340-1343 هـ تقريباً على أثر زواج والده المغفور له واستقراره فيها، وبعد زواج الشيخ علي سنة 1360 هـ غدت الدبابية مقر سكنه الدائم .
ثم استقر في الشويكة (حي المسعودية) في شهر صفر من عام 1380هـ، وذلك بعد أن اشترى أرضاً استحدث عليها داراً لسكنه الجديد بدلاً عن منزله في الدبابية.
ثانياً: في النجف الأشرف :
وهي أيضاً تنقسم إلى قسمين :
1- سكن عام (الحوزة).
2- سكن خاص.
أولاً: سكن الحوزة:-
استقر الشيخ علي أول أمره بمدرسة الآخوند الصغرى مدة ثلاث سنوات تقريباً، ثم سكن المدرسة المهدية الصغرى سنة تقريباً، ثم انتقل عنها إلى مدرسة الإمام المجاهد الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء .
ثانياً: السكن الخاص (ملك):
اتخذ الشيخ علي من مدينة النجف القديمة مقراً لسكنه بدلاً عن سكن الحوزة، وقد تنقل فيها إلى ثلاثة منازل في محلتين من محلات وأحياء النجف القديمة وهما: محلة البراق، ومحلة المشراق.

یتبع …



صحتك من خلال أظافرك

صحتك من خلال أظافرك

إن للأظافر لغة يمكن أن نفهم من خلالها الكثير عن حالتنا الصحية.
إذا كانت هناك بقع بيضاء على صفحة الظفر فإن هذا يعني أنك تعانين من نقص في الزنك، لذلك أكثري من تناول المأكولات البحرية والبذور مثل البندق واللوز و الجوز والفستق.
إذا كانت أظافرك يميل لونها للاصفرار، فإن ذلك يكون لعدة أسباب منها التدخين أو وجود متاعب في الكبد أو التراخي في حركة الجهاز الليمفاوي.
إذا كانت أظافرك تعاني من الضعف أو متشققة أو متكسرة أو أي مشكلة أخرى فيمكن أن يعود السبب إلى نقص كمية الماء الذي تشربينه لذلك يجب زيادة كمية الماء لأن الجسم يحتاج لشرب كميات كافية من الماء.
إذا كانت أظافرك شاحبة ويميل لونها للبياض فذلك يدل على أنك تعانين من الأنيميا.



العَباء ة ُ والفستانْ

العَباء ة ُ والفستانْ

سِترٌ ولكِنَّهُ للحُسْنِ ما سَتَرا
يَسْتَعْرِضُ الجِسْمَ يُغْرِي الصخرَ والحَجَرا

أسموهُ سِتْراً وكالوا فيهِ تَكْلِفَة ً
في مشغلٍ وَسْطَهُ الشيطانُ قد حَضَرا

قد جَسَّمَ الجِسْمَ في تمثالِ ماجِنَة ٍ
كأنَّ إبليسَ مَنْ سَوَّاهُ وابتكرا

تمشيْ بهِ في خفيفِ العقلِ إمرأة ٌ
أهواؤها جَمَّة ٌ والفِكْرُ قد صَغُرا

قد قَمَّطَتْ فيهِ ما تخفيهِ مِنْ جَسَدٍ
في مشهدٍ فاضِحٍ للفتنة ِ اخْتَصَرا

فالصدرُ والخصرُ والأردافُ بارِزَة ٌ
فانظرْ إذا شئتَ غذِّ الجوعَ والوَطَرا

قد أصبحَ السترُ إنْ تنويْ معاكسة ً
عذراً لمنْ فوقَ ذاكَ الضِّيْقِ قد نَظَرا

وحسبُ ذاكَ الحجابِ الاسمُ إذْ فَضَحَتْ
أجزاؤهُ للعِيَانِ الغُصْنَ والثَّمَرا

إنَّ الحياء َ الذي قد كانَ مَكْرُمَة ً
ما عاد في عصرِنا المشؤومِ مُعْتَبَرا
هذيْ الفساتينُ أسْمَوْهَا الحِجَابَ وَهَلْ
حُسْنٌ بحُسْنٍ يَصُدُّ العينَ والبَصَرا

أنثى ً تمشَّتْ بلونِ الليلِ ما اسْتَتَرَتْ
حتى مَضَتْ في اشتباهٍ تلبَسُ القَمَرا

أسمَتْهُ في أتْفَهِ الأزمانِ وا أَسَفاً
سِتْراً ويا حسرتا كم للعُرَى ْ شَهَرا

لكنَّها في المسَمَّى ْ ها هنا اشْتَبَهَتْ
إذْ إنَّهُ كانَ كالفُسْتَانِ إذْ سَحَرا

جِلبابُها ألفُ خَنَّاسٍ يمرُّبِهِ
تمشي ومِنْ خلفها إبليسُ قد حَفَرا

لم تَتَّبِعْ ما يقولُ اللهُ بلْ تَبِعَتْ
رَبَّ الهوى إذ أطاعَتْ كُلَّ ما أمَرا

يا ليتها في خِمَارٍ لَفَّهَا عَلِمَتْ
من أنَّهُ للذيْ قد خَمَّرَتْ عَصَرا

هيتاً لمنْ غازَلُوا قالتْ جوارِحُها
وللذي اغترَّ قَصَّتْ جِسْمَها ليَرَى

ذاكَ الشبابُ الذيْ أوصالُهُ اتقذَتْ
في شهوة ٍ شَبَّ فيها الجمرُ واستعرا

يا ليتها لم تكنْ للسترِ لابِسَة ً
كي تُسْكِتَ الأهلَ أو كيْ ترضيَ البشرا

يا ليتها في سبيلِ الدينِ قد لَبِسَت
ثوبَ التقى فيهِ تُرْضِيْ الرَّبَّ إذ أَمَرا

يا ليتها لم تنافقْ في تَسَتُّرِها
في خرقة ٍ حاكَها إبليسُ فانتصرا

تمشي وتُبْدِيْ إلى الرائينَ فاكِهَة ً
موبوء َة ً إذ ذبابٌ حولها كَثُرا

قد جُلْبِبَتْ في قُماشٍ فيهِ قد ضُغِطَتْ
كُلُّ التفاصيلِ حتى جِسْمُها انفجرا

تُفْشِي تفاصِيلَها للناسِ قدْ نَسِيَتْ
ما حَدَّدَ اللهُ لمَّا أنزلَ الخَبَرا

ضاقتْ عليها ثِيَابٌ ليتَها خَجِلَتْ
إذْ أنًّ ذاكَ الحياء َ الشامِخَ انكسرا

مرسومة ٌ أنتِ في ذاكَ الحجابِ وهَلْ
أيُّ إمرئٍ عاقلٍ لا يَشْتهِيْ النظرا

تُبْدِيْنَ جِسماً ، جمالاً كيفَ يحصرُهُ
هذا القماشُ الذي للجسمِ قد عَصَرا

أسميتِهِ السِّتْرَ والأزياء ُ فاضِحَة ٌ
والسِّتْرُ مِنْ سِتْرِكِ المفْضُوْحِ قد سَخِرا

لم تستريْ غيرَ لونِ الجلدِ في جَسَدٍ
فيهِ العباء اتُ أوحَتْ كُلَّ ما سُتِرا

إنْ كنتِ للسِّتْرِ يا أختاهُ طالبة ً
لا تلبسيْ ما يقرُّ العينَ والبَصَرا

لا تلبسيْ ما به تُمْسِيْنَ فاتنة
من حيثُ لم تشعري كم يجذِبُ الذَّكَرا

أم هَلْ تقولينَ عن عينٍ إذا نظَرَتْ
للحُسْنِ لا تنظريْ فالجِسْمُ قد سُتِرا

إنَّ الذي كنتِ قد أخفيتِ مِنْ جَسَدٍ
قد بانَ وازدادَ في إغوائهِ أثَرا

ذاكَ الحِجَابُ الذي بالغتِ زِيْنَتَهُ
من وَحْيِ إبليسَ فيهِ الذنْبُ قد كَبُرا

وأنتِ إذ تحسبينَ السِّتْرَ في بَذَخٍ
فناً ففي النارِ لو تدرينَ قد سُعِرا

فلتلبسيْ ما به تبدينَ عالية ً
فوقَ السماواتِ يُرْضِيْ اللهَ إنْ حَشَرا

ما شئتُ أنْ تَنْسُجِيْنَ العَقْلَ من عُقَدٍ
جهلاء َ في وعيها كَمْ تشبهُ البقرا

أوْ أنْ تُرَدِّيْنَ في دنيا أبي حَكَمٍ
ذاكَ الذيْ استعْبَدَ النِّسْوَانَ وافتخرا

لكنْ إلى كُلِّ حُكْمٍ جاء َ حِكْمَتُهُ
والسترُ لا يُجْتَنَى ْ إلا إذا سَتَرا

يا مَنْ إلى خِذْرِها الجذَّابِ قد رَكَنَتْ
لُفِّي بتقواكِ سِتراً يَتَّقِي سَقَرا

لُفِّيْ بتقواكِ ثوباً فيهِ قد نَسَجَتْ
منهُ الرسالاتُ طُهرا يَغْزِلُ السُّوَرَا

كوني على دربِ بنتِ المصطفى إمْرَأة ً
معصومة ً خدرُها المكنونُ قد بَهَرا

فهيَ التي طهِّرَ الرَّحْمَنُ سِيرَتُها
إنْ نُوْدِيَتْ قدوة ُ الأنثى بها افتخرا



Real Time Web Analytics