الدورة الصيفية في حوزة المصطفى

 

تزامناً مع مولد إمامنا أمير المؤمنين ( ع)، بدأت حوزة المصطفى (ص) الدراسة في البرنامج الصيفي لعام ١٤٣٤هجري في مقرها الحالي والذي يتولى إدارته مدرسات وطالبات الحوزة العلمية.

راجين من العلي القدير دوام العطاء وحسن التوفيق.



قصص القران : داود وجالوت

قصص القران : داود وجالوت

﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ

وكان من قصة داود على ما رواه علي بن إبراهيم بن هاشم عن الصادق× أن الله تعالى أوحى إلى نبيهم أن جالوت يقتله من يستوي عليه درع موسى وهو رجل من ولد لاوي بن يعقوب واسمه داود ابن ايشا وهو راع وكان لإيشا عشرة بنين أصغرهم داود فلما بعث الله طالوت إلى بني إسرائيل وجمعهم لحرب جالوت بعث إلى ايشا بأن أحضر ولدك فلما حضروا دعا واحداً واحداً من ولده فألبسه درع موسى فمنهم من طالت عليه ومنهم من قصرت عنه فقال لإيشا هل خلفت من ولدك أحداً قال نعم أصغرهم تركته في الغنم يرعاها فبعث إليه فلما دعي أقبل ومعه مقلاع قال فنادته ثلاث صخرات في طريقه يا داود خذني فأخذها في مخلاته وكان حجر الفيروزج وكان داود شديد البطش شجاعاً قوياً في بدنه فلما جاء إلى طالوت ألبسه درع موسى فاستوت عليه قال فجاء داود فوقف حذاء جالوت وكان جالوت على الفيل وعلى رأسه التاج وفي جبهته ياقوتة تلمع نوراً وجنوده بين يديه فأخذ داود حجراً من تلك الأحجار فرمى به في ميمنة جالوت فوقع عليهم فانهزموا وأخذ حجراً آخر فرمى في ميسرة جالوت فانهزموا ورمى بالثالث إلى جالوت فأصاب موضع الياقوتة في جبهته ووصلت إلى دماغه ووقع إلى الأرض ميتاً وقيل إن جالوت طلب البراز فخرج إليه داود فرماه بحجر من مقلاعه فوقع بين عينيه وخرج من قفاه وأصاب جماعة كثيرة من أهل عسكره فقتلهم وانهزم القوم عن آخرهم.



السعادة

السعادة

دائما ما يبحث الانسان عن السعادة، وهناك من يدركها وهناك من تفوته فلا يجد لها مسلكا ولا منفدا. ولا شك أن من وجدها كان عارفا بكيفية الحصول عليها، فما أحلى أن نكون سعداء وما أجمل أن ندخل السعادة على الآخرين.

عوامل السعادة ، من أهم الأسباب التي تساعد على السعادة:

 أولا: الإيمان بالله تعالى والارتباط به وطاعته والاخلاص إليه سبحانه، وقد ورد في الحديث: (عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير،  وليس ذالك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له). إنه الرضا بقضاء الله وقدره، والتسليم له سبحانه، الطريق الذي يوصل المؤمن إلى السعادة العظمى ثانيا: الإصرار على النجاح. وهو عامل يحتاج إلى ثقة عالية بالنفس، لكي يتشكل عند المؤمن الدافع القوي نحو تحقيق الهدف، وتخطي كل مايوصل إلى الفشل والإحباط واليأس والتشائم.  ثالثا: العمل والمثابرة. والانشغال بكل ماهو مفيد، كزيادة المعرفة والعمل على رقي الذات، وتجنب الفراغ والغفلة عن ذكر الله تعالى خاصة في مثل هذه الأيام المباركة.  رابعا: إسداء المعروف لذوي الحاجات. وهو مايساعد على الراحة والسكينة واستقرار النفس. قال سبحانه: (وما لأحد عنده من نعمة تجزى، إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى، ولسوف يرضى) وقال سبحانه: (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذالك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما). خامسا:  النعم الإلاهية. التي على المؤمن أن يجعلها نصب عينيه، على مختلف أنواعها وأشكالها، حتى يعمل على أداء حق شكر المنعم، قال تعالى: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار)



الشخصية الناجحة

الشخصية الناجحة

لكي تكون ناجحا في حياتك الادارية والعملية عليك أولا: أن تكون واضحا مع الاخرين وان تتجنب الغموض والفوضوية قال رسول الله (ص): (تجدون الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام اذا تفقهوا، وتجدون خيار الناس في هذا الشأن اشد كراهية له، وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه). ثانيا: المعاشرة الحسنة. في جميع ادوار الحياة ومع جميع الافراد واطياف المجتمع.  قال علي (ع): (خالطوا الناس مخالطة ان متم معها بكو عليكم، وان عشتم حنوا عليكم). وقد حثنا معلم الاخلاق الاول ان نكون في القمة دائما بأحسن الخلق غير مغترين بما انعم الله علينا من مال او منصب. قال (ص): (انكم لن تسعوا الناس باموالكم فسعوهم ببسط الوجه وحسن الخلق) وقال: (لا تحقرن من المعروف شيئا ولو ان تلقى اخاك بوجه طلق) وقال: (اذا لقي احدكم اخاه فليصافحه ويسلم عليه)  وقال: (فآلة الرئاسة سعة الصدر) قال الشاعر: أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم   فطالما استعبد الإنسان إحسان.  ثالثا: العدالة والإنصاف. بمعنى عدم المحاباة على حساب الانصاف والحفاظ على حق الآخرين، الذي يعتبر التفريط فيه سببا لاختلال النظام وعدم العمل بمبدأ العدالة. (فلا يكونن المحسن والمسيء عندك بمنزلة سواء، فإن ذالك تزهيد لأهل الإحسان في الإحسان، وتدريب لأهل الإسائة على الإسائة) رابعا: المثالية. وذالك بالحفاظ على مقومات الشخصية والالتزام الأخلاقي المتميز حتى يصبح مثلا أعلى يقتدى ويحتفى به. قال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) فكل من كان ربا لعائلة أو في موقع المسؤلية  عليه أن يلتزم قبل غيره وأن يدرس خطواته جيدا قبل كل شيء. قال علي (ع): (من نصب نفسه للناس إماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم).



فضيلة شهر رجب

فضيلة شهر رجب

الحمد لله الذي يؤمن الخائفين، وينجي الصالحين، ويرفع المستضعفين، ويضع المستكبرين، ويهلك ملوكا ويستخلف آخرين. الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

اللهم وصل على محمد عبدك ورسولك، وأمينك وصفيك، وحبيبك وخيرتك من خلقك، وحافظ سرك، ومبلغ رسالاتك، أفضل وأحسن ما صليت وباركت وترحمت وتحننت على أحد من خلقك، وصل على إمام المتقين وأمير المؤمنين، وعلى البضعة المظلومة سيدة نساء العالمين، وعلى الأئمة الأطهار الميامين.

اعلم أن هذا الشهر وشهر شعبان وشهر رمضان أفضل شهور السنة، قال رسول الله|: (إن من عرف حرمة رجب وشعبان ووصلهما بشهر رمضان؛ شهر الله الأعظم شهدت له هذه الشهور يوم القيامة، وكان رجب وشعبان وشهر رمضان شهوده بتعظيمه لها، وينادي مناد: يا رجب يا شعبان ويا شهر رمضان كيف عمل هذا العبد فيكم وكيف كانت طاعته لله عزوجل؟ فيقول رجب وشعبان وشهر رمضان: يا ربنا ما تزود منا إلا استعانة على طاعتك واستمداداً لمواد فضلك، ولقد تعرض بجهده لرضاك، وطلب بطاقته محبتك.

فقال للملائكة الموكلين بهذه الشهور: ماذا تقولون في هذه الشهادة لهذا العبد؟ فيقولون يا ربنا صدق رجب وشعبان وشهر رمضان، ما عرفناه إلا متقلباً في طاعتك، مجتهداً في طلب رضاك، صائراً فيه إلى البر والإحسان، ولقد كان يوصله إلى هذه الشهور فرحاً مبتهجاً، أمل فيها رحمتك، ورجا فيها عفوك ومغفرتك، وكان مما منعته فيها ممتنعاً، وإلى ما ندبته إليه فيها مسرعاً، لقد صام ببطنه وفرجه وسمعه وبصره، وسائر جوارحه، ولقد ظمئ في نهارها ونصب في ليلها، وكثرت نفقاته فيها على الفقراء والمساكين، وعظمت أياديه وإحسانه إلى عبادك، صحبها أكرم صحبة، وودعها أحسن توديع أقام بعد انسلاخها عنه على طاعتك، ولم يهتك عند إدبارها ستور حرماتك، فنعم العبد هذا.

فعند ذلك يأمر الله تعالى بهذا العبد إلى الجنة، فتلقاه ملائكة الله بالحباء والكرامات، ويحملونه على نجب النور، وخيول النّواق، ويصير إلى نعيم لا ينفد ودار لا تبيد، لا يخرج سكانها، ولا يهرم شبانها، ولا يشيب ولدانها، ولا ينفد سرورها وحبورها، ولا يبلى جديدها، ولا يتحول إلى الغموم سرورها لا يمسهم فيها نصب ولا يمسهم فيها لغوب، قد أمنوا العذاب، وكفوا سوء الحساب وكرم منقلبهم ومثواهم).

صيام شهر رجب:

وعنه| أيضاً: (إن شهر رجب شهر الله الأكبر، ولا يبلغ شهر فضله وحرمته، وإن القتال فيه محرم، ألا إن رجباً شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي، ألا فمن صام من رجب يوماً إيماناً واحتساباً استوجب رضوان الله الأكبر، وأطفأ صومه في ذلك اليوم غضب الله وأغلق عنه باباً من أبواب النار).

وبسند معتبر عن الإمام موسى بن جعفر×: (من صام ثلاثة أيام من رجب وجبت له الجنة).

وقال×: (رجب نهر في الجنة أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، ومن صام يوماً من رجب سقاه الله عزوجل من ذلك النهر).

وبسند معتبر عن الإمام الصادق×: (من صام ثلاثة أيام من رجب كتب له عن كل يوم ثواب سنة، ومن صام سبعة أيام منه أُغلقت عنه أبواب النيران السبعة، ومن صام ثمانية أيام منه فتحت له أبواب الجنان الثمانية، ومن صام خمسة عشر يوماً أُعطي مسألته، ومن صام شهر رجب كله خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وأعتق من النار، وأدخل الجنة مع المصطفين الأخيار).

روى ابن بابويه بسند معتبر عن سالم قال: دخلت على الصادق× في رجب، وقد بقيت منه أيام فلما نظر إلي قال لي: يا سالم هل صمت في هذا الشهر شيئاً؟ قلت لا والله يابن رسول الله. فقال لي: لقد فاتك من الثواب ما لم يعلم به إلا الله عزوجل. إن هذا شهر قد فضله الله وعظّم حرمته، وأوجب للصائمين فيه كرامته، قال: فقلت له: يابن رسول الله فإن صمت مما بقي شيئاً هل أنال فوزاً ببعض ثواب الصائمين فيه؟ فقال: يا سالم من صام يوماً من آخر هذا الشهر كان ذلك أماناً من شدة سكرات الموت، وأماناً له من هول المطلع وعذاب القبر، ومن صام يومين من آخر هذا الشهر كان له بذلك جوازاً على الصراط، ومن صام ثلاثة أيام من آخر هذا الشهر أمن يوم الفزع الأكبر من أهواله وشدائده، وأُعطي براءة من النار.

وأيضاً عن الإمام أمير المؤمنين×: (من صام يوماً من رجب في أوله أو في وسطه أو في آخره غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن أحيا ليلة من ليالي رجب أعتقه الله تعالى من النار وقبل شفاعته في سبعين ألف رجل من المذنبين، ومن تصدق بصدقة في رجب ابتغاء وجه الله تعالى أكرمه الله يوم القيامة في الجنة من الثواب، وقبل شفاعته ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر).

وبسند معتبر عن الصادق× أنه قال: (إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش أين الرجبيون؟ فيقوم أناس يضيء وجوههم لأهل الجمع على رؤوسهم تيجان الملك، مكللة بالدر والياقوت، مع كل واحد منهم ألف ملك عن يمينه وألف ملك عن يساره، ويقولون: هنيئاً لك كرامة الله عزوجل يا عبد الله. فيأتي النداء من عند الله جل جلاله: عبادي وإمائي وعزتي وجلالي لأكرمن مثواكم ولأجزلن عطاياكم، ولأوتينكم من الجنة غرفاً تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين، إنكم تطوعتم بالصوم لي في شهر عظّمتُ حُرمَته وأوجَبتُ حقه. ملائكتي! أدخلوا عبادي وإمائي الجنة).

ثم قال جعفر بن محمد×: هذا لمن صام من رجب شيئاً ولو يوماً واحداً في أوله أو وسطه أو آخره.

وبسند معتبر عن الإمام الرضا× أنه قال: (من صام أول يوم من رجب رضي الله عنه يوم يلقاه، ومن صام يومين من رجب رضي الله عنه يوم يلقاه، ومن صام ثلاثة أيام من رجب رضي الله عنه وأرضاه وأرضى عنه خصماءه يوم يلقاه، ومن صام سبعة أيام من رجب فتحت أبواب السماوات السبع لروحه إذا مات حتى يصل إلى الملكوت الأعلى، ومن صام ثمانية أيام من رجب فتحت له أبواب الجنة الثمانية، ومن صام من رجب خمسة عشر يوماً قضى الله عزوجل له كل حاجة إلا أن يسأله في مأثم أو قطيعة رحم، ومن صام شهر رجب كله خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وأعتق من النار، ودخل الجنة مع المصطفين الأخيار). وقد ورد في الروايات أنَّ من لا يستطيع الصيام عليه أن يُكثر من الصدقة والذكر.

عُمرة رجب:

ويستحب أداء العمرة المفردة في كل شهر، وأفضلها في شهر رجب. فقد ورد عن الصادق× قولهُ: (المعتمر يعتمر في أي شهور السنة شاء وأفضل العمرة عمرة رجب). وورد في صحيفة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله×: (أفضل العمرة عمرة رجب)، وورد أيضاً في صحيفة معاوية بن عمّار: (عمرة رجب أفضل من عمرة شهر رمضان)، وقد سُئل× أيضاً: (أي العمرة أفضل؟ عمرةٌ في رجب أو عمرةٌ في شهر رمضان؟ فقال: لا، بل عمرةٌ في رجب أفضل).

والحمد لله رب العالمين.

وصلى الله على محمدٍ وآله الطيبين الطاهرين.



ما عندها قصد ـ قصيدة ألقيت بمناسبة الاحتفال بمولد الأمير (ع)

ما عندها قصد ـ قصيدة ألقيت بمناسبة الاحتفال بمولد الأمير (ع)

ما عندها قصدٌ ولا وعدُ *** لكنها شاءت بأن تغدو

تغدو تطوف ببيت خالقها *** مرتاحةً بالمشي لا تعدو

هيهات أن تعدو وليس لها *** بالعدو وهْي ثقيلةً قصدُ

ومذ اغتدت بالبيت طائفةً *** بدا المخاض لحسها يبدو

لما بدا بدأت تهرول كي *** تنهي الطواف ويقرب البعدُ

وإذا جدار البيت صار لها *** باباً وأيدٍ منه تمتدُّ

تدني العفيفة من رخامته *** وعلى الرخامة يُولد المجدُ

في كعبة الرحمن مولده *** هل مثله في الناس يا سعد؟



فضيلة الحج

فضيلة الحج

   أحمده على نعمه خاضعا لجلال عزته، مستعصما به عن معصيته، وطامعا في عفوه ورحمته، ومقرا لعظيم قدرته، خلق الإنسان علمه البيان، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد عبده ورسوله، وحبيبه وخليله، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.

خذني لدنيا بلا كد ولا كبدي                 رباه يا منتهى الآمال هاك يدي

بالحق يا مالئ الأيام بالسعد                  أرجوك يا واهب الأرواح شقوتها

واسكب على جانحي من حبك الأبدي          طهر فؤادي من حانات نشوتها

      آلآؤه الزاكيات الكون بالمدد                  مولاي إن ضاق عن شكواي من وسعت

بالعطف غير يد للواحد الأحد                 من ذا سيوسعني حلما ويشملني

قال تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا )) آل عمران:97.

لقد أجمع علماء الإسلام على وجوب الحج وإنه من أركان الدين الإسلامي، وأن وجوبه من الضروريات، وإنكاره كفر، وتركه عمدا من المعاصي الكبيرة، وعن الرسول (ص): (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان). وروي عنه (ص) إنه قال: (بني الإسلام على خمسة: على أن يوحد الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج).

   وقد أمر الرسول (ص) بأداء هذه الفريضة، فقد روي عنه إنه قال: (يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا). وروي عنه (ص) إنه قال: (من وجد زادا وراحلة يبلغانه بيت الله تعالى ولم يحج حتى مات، فليمت إن شاء يهوديا، وإن شاء نصرانيا). وعن الإمام الصادق (ع) إنه قال: (من مات ولم يحج حجة الإسلام ولم تمنعه من ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لا يطيق فيه الحج، أو سلطان يمنعه، فليمت يهوديا أو نصرانيا).

   وقد ذكر الفقهاء الشروط التي ينبغي أن تتوفر في وجوب الحج، ومنها: الاستطاعة والعقل والحرية وغيرها، وهي واجبة في العمر مرة واحدة، ويستحب تكرارها في كل عام.

    وقد تحدثت الروايات عن فضله وثوابه، وأن الحاج ضيف الله سبحانه وتعالى ومن الوافدين عليه، وقد ورد في الرواية عن رسول الله (ص) إنه قال: (وفد الله ثلاثة: الحاج والمعتمر والغازي، دعاهم الله فأجابوه وسألوه فأعطاهم) وقال (ص): (يا أبا ذر إجلس بين يدي، إعقد بيدك، من ختم له بشهادة أن لا إله إلا الله دخل الجنة ـ إلى أن قال ـ من ختم له بحجة دخل الجنة، ومن ختم له بعمرة دخل الجنة).

   وعن الإمام الصادق (ع) عن آبائه قال: الحاج والمعتمر وفد الله، إن سألوه أعطاهم، وإن دعوه أجابهم، وإن شفعوا شفعهم، وإن سكتوا بدأهم، ويعوضون بالدرهم ألف ألف درهم).

وروي عن الصادق عن أبيه عن آبائه (ع) أن رسول الله (ص) لقيه إعرابي فقال له: يا رسول الله إني خرجت أريد الحج ففاتني، وإني رجل ميل ـ يعني كثير المال ـ فمرني أن أصنع في مالي ما أبلغ به مثل أجر الحاج؟ قال فالتفت إليه رسول الله (ص) فقال له: انظر إلى أبي قبيس فلو أن أبا قبيس لك ذهبة حمراء أنفقته في سبيل الله ما بلغت به ما يبلغ الحاج، ثم قال: إن الحاج إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئا ولم يضعه إلا كتب الله له عشر حسنات ومحى عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات، فإذا ركب بعيره لم يرفع خفا ولم يضعه إلا كتب له مثل ذالك، فإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه، فإذا سعى بين الصفا والمروة خرج من ذنوبه، فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه، فإذا وقف بالمشعر الحرام خرج من ذنوبه، فإذا رمى الجمار خرج من ذنوبه.

قال: فعدد رسول الله (ص) كذا وكذا موقفا إذا وقفها الحاج خرج من ذنوبه، ثم قال: أنى لك أن تبلغ ما يبلغ الحاج).

وروي عن الإمام الصادق (ع) قال: (الحاج يصدرون على ثلاثة أصناف: فصنف يعتقون من النار، وصنف يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وصنف يحفظ في أهله وماله، فذاك أدنى ما يرجع به الحاج). وروي عنه (ع) أنه قال: قال رسول الله (ص): (الحج والعمرة تنفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد). وقال (ع): (سوقان من أسواق الآخرة، الآزم لهما في ضمان الله، إن أبقاه أداه إلى عياله، وإن أماته أدخله الجنة).

   أيها الحاج الكريم، إن من خير الوصايا عدة أمور:

أولاً: التوبة بشروطها، والابتعاد عن معاصي الله.

ثانياً: مراقبة الذات ومحاسبة النفس، ومداواة القلب بالاستغفار والإقبال على الله تعالى بحب وإخلاص.

ثالثاً: مصاحبة أهل العلم والدين والورع، والابتعاد عن هتك الحرمات والغيبة والنميمة.

رابعاً: أداء الفرائض في أوقاتها، وأداء النوافل خاصة صلاة الليل.

خامساً: قراءة القرآن الكريم، والأدعية الواردة، وإتيان المساجد وقراءة دعاء الفرج، وزيارة المعصومين (ع) والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات، وطلب العودة فإنه يطيل العمر.

سادساً: التعاون فيما بين الحجاج وخدمتهم والتعامل معهم بالإحسان قال تعالى: ((وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)).

تيقظ لكي تزداد في الزاد واغتنم                 تنبه فقد وافتكم الأشهر الحرم

   لشكر إله تم في لطفه وعم                    فقم في لياليها وصم في نهارها

تهجد وكم صب من الليل لم ينم               ولا تهجعن في الليل إلا أقله

بأحسن صوت نوره يشرق الظلم              ورتل كتاب الله واقرأه ما كثا

وأخطأ من غير الذي قلته زعم              فلم تحظ بل لم يحظ قط بمثله

  بقية آل الله كن عبده السلم                وسلم على أصل الكتاب وفضله

فقد ضل في إنكاره أعظم النعم                فمن دان للرحمن في غير حبهم

هم العروة الوثقى فبالعروة اعتصم                  فحبهم حب الإله استعد به

معانيه كي ترقى إلى أرفع القمم                ولا تك بالآهي عن القول واعتبر

ولا تأن فيه لا تقل كيف ذا وكم                عليك بذكر الله في كل حالة

لحرماته فيها وعظمه والتزم                 فهذا حمى الرحمن فدخل مراعيا

فإن قلت ربي الله يا صاح فاستقم           فمن يعتصم بالله يهدى صراطه

   اللهم اجعلني ممن استجاب لك، وآمن بوعدك، واتبع أمرك، فإني عبدك وفي قبضتك، لا أوقى إلا ما وقيت، ولا آخذ إلا ما أعطيت، والحمد لله رب العالمين.

 



قصص القران : قصة مهاجرة إسماعيل وهاجر

قصص القران : قصة مهاجرة إسماعيل وهاجر

﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.

روي علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن النضر بن سويد عن هشام عن الصادق× قال إن إبراهيم كان نازلاً في بادية الشام فلما ولد له من هاجر إسماعيل اغتمت سارة من ذلك غماً شديداً لأنه لم يكن له منها ولد فكانت تؤذي إبراهيم في هاجر وتغمه فشكا ذلك إبراهيم إلى الله عز وجل فأوحى الله إليه إنما مثل المرأة مثل الضلع المعوج إن تركته استقامت به وإن رمت أن تقيمه كسرته وقد قال القائل في ذلك:

هي الضلع العوجاء لست تقيمها

إلا أن تقويم الضلوع انكسارها

ثم أمره أن يخرج إسماعيل وأمه عنها فقال: أي رب إلى أي مكان قال: إلى حرمي وأمني وأول بقعة خلقتها من أرضي وهي مكة وأنزل عليه جبرئيل بالبراق فحمل هاجر وإسماعيل وإبراهيم فكان إبراهيم لا يمر بموضع حسن فيه شجر ونخل وزرع إلا قال يا جبرئيل إلى ها هنا فيقول جبرئيل لا امض لا امض حتى وافى مكة فوضعه في موضع البيت وقد كان إبراهيم عاهد سارة أن لا ينزل حتى يرجع إليها فلما نزلوا في ذلك المكان كان فيه فألقت هاجر على ذلك الشجر كساء كان معها فاستظلت تحته فلما سرحهم إبراهيم ووضعهم وأراد الانصراف عنهم إلى سارة قالت له هاجر: لم تدعنا في هذا الموضع الذي ليس فيه أنيس ولا ماء ولا زرع فقال لها إبراهيم: ربي الذي أمرني أن أضعكم في هذا المكان ثم انصرف عنهم فلما بلغ كدى وهو جبل بذي طوى التفت إليهم وقال ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ إلى قوله لعلهم يشكرون ثم مضى وبقيت هاجر فلما ارتفع النهار عطش إسماعيل فقامت هاجر في الوادي حتى صارت في موضع المسعى فنادت هل في الوادي من أنيس فغاب عنها إسماعيل فصعدت على الصفا ولمع لها السراب في الوادي وظنت أنه ماء فنزلت في بطن الوادي وسعت فلما بلغت المروة غاب عنها إسماعيل ثم لمع السراب من ناحية الصفا وهبطت إلى الوادي تطلب الماء فلما غاب عنها إسماعيل عادت حتى بلغت الصفا فنظرت إلى إسماعيل حتى فعلت ذلك سبع مرات فلما كان في الشوط السابع وهي على المروة نظرت إلى إسماعيل وقد ظهر الماء من تحت رجليه فقعدت حتى جمعت حوله رملاً وإنه كان سائلاً فزمته بما جعلت حوله فلذلك سميت زمزم وكانت جرهم نازلة بذي المجاز وعرفات فلما ظهر الماء بمكة عكفت الطير والوحوش على الماء فنظرت جرهم إلى تعكف الطير على المكان فاتبعوها حتى نظروا إلى امرأة وصبي نزول في ذلك الموضع قد استظلوا بشجرة قد ظهر لهم الماء فقال لها جرهم ما شأن ومن أنت وما شأن هذا الصبي؟ قالت أنا أم ولد إبراهيم خليل الرحمن وهذا ابنه أمره الله تعالى أن ينزلنا ها هنا فقالوا لها أتأذنين أن نكون بالقرب منكم فقالت: حتى أسأل إبراهيم قال فزارهما إبراهيم يوم الثالث فقالت له هاجر يا خليل الله إن ها هنا قوماً من جرهم يسألونك أن تأذن لهم حتى يكونوا بالقرب منا أفتأذن لهم في ذلك فقال إبراهيم نعم فأذنت هاجر لجرهم فنزلوا بالقرب منهم وضربوا خيامهم وأنست هاجر وإسماعيل بهم فلما زارهم إبراهيم في المرة الثانية ونظروا إلى كثرة الناس حولهم سر سروراً شديداً فلما تحرك إسماعيل وكانت جرهم قد وهبوا لإسماعيل كل واحد منهم شاة وشاتين وكانت هاجر وإسماعيل يعيشان بها.

«فلما» بلغ الرجال أمر الله تعالى إبراهيم أن يبني البيت فقال يا رب في أي بقعة قال في البقعة التي أنزلت فيها على آدم القبة فأضاءت الحرم قال: ولم تزل القبة التي أنزلها الله على آدم قائمة حتى كان أيام الطوفان في زمن نوح فلما غرقت الدنيا رفع الله تلك القبة وغرقت الدنيا ولم تغرق مكة فسمي البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق فلما أمر الله تعالى إبراهيم أن يبني البيت لم يدر في أي مكان يبنيه فبعث الله جبرئيل فخط له موضع البيت وأنزل عليه القواعد من الجنة وكان الحجر الذي أنزله الله على آدم أشد بياضاً من الثلج فلما أمسته أيدي الكفار اسودّ، قال فبنى إبراهيم البيت ونقل إسماعيل الحجر من ذي طوى فرفعه في السماء تسعة أذرع ثم دلَّه على موضع الحجر فاستخرجه إبراهيم ووضعه في موضعه الذي هو فيه وجعل له بابين باباً إلى المشرق وباباً إلى المغرب فالباب الذي إلى المغرب يسمى المستجار ثم ألقى عليه الشيح والأدخر وعلقت هاجر على بابه كساء كان معها فكانوا يكونون تحته فلما بناه وفرغ حج إبراهيم وإسماعيل ونزل عليهما جبرئيل يوم التروية لثمان خلت من ذي الحجة فقال يا إبراهيم قم فارتو من الماء لأنه لم يكن بمنى وعرفات ماء فسميت التروية لذلك ثم أخرجه إلى منى فبات بها وفعل به ما فعل بآدم فقال إبراهيم لما فرغ من بناء البيت قال: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ الآية.



دار المصطفى (ص)

دار المصطفى (ص)

بحمد الله تعالى انتهينا من خرسانة سقف الدور الثاني بمساحة تزيد على ألف مترمربع وسوف ينجز الملحق النهائي بمشيئة الله تعالى خلال شهر رمضان المبارك بمساحة أربع مائة متر مربع راجين من الله التوفيق والسداد.

 



قصص القران : زيارة إبراهيم لولده إسماعيل

قصص القران : زيارة إبراهيم لولده إسماعيل

 

﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ

ابن عباس قال: لما أتى إبراهيم بإسماعيل وهاجر فوضعهما بمكة وأتت على ذلك مدة ونزلها الجرهميون وتزوج إسماعيل امرأة منهم وماتت هاجر واستأذن إبراهيم سارة أن يأتي هاجر فأذنت له وشرطت عليه أن لا ينزل فقدم إبراهيم× وقد ماتت هاجر فذهب إلى بيت إسماعيل فقال لامرأته أين صاحبك؟ قالت ليس هنا ذهب يتصيد وكان إسماعيل يخرج من الحرم فيصيد ثم يرجع فقال لها إبراهيم هل عندك ضيافة قالت ليس عندي شيء وما عندي أحد فقال لها إبراهيم إذا جاء زوجك فاقرأيه السلام وقولي له فليغير عتبة بابه وذهب إبراهيم فجاء إسماعيل فوجد ريح أبيه فقال لها هل جاءك أحد قالت جاءني رجل صفته كذا وكذا كالمستخفة بشأنه قال فما قال لك قالت قال لي أقرئي زوجك السلام وقولي له فليغير عتبة بابه فطلقها وتزوج أخرى فلبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبث ثم استأذن سارة أن يزور إسماعيل فأذنت له واشترطت عليه أن لا ينزل فجاء إبراهيم حتى انتهى إلى باب إسماعيل فقال لامرأته أين صاحبك؟ قالت ذهب يتصيد وهو يجيء الآن إنشاء الله فانزل يرحمك الله قال لها هل عندك ضيافة قالت نعم فجاءت باللبن واللحم فدعا لهما بالبركة فلو جاءت يومئذ بخبز أو بر أو شعير أو تمر لكان أكثر بلاد الله براً وشعيراً وتمراً فقالت له انزل حتى أغسل رأسك فلم ينزل فجاءت بالمقام فوضعته على شقه الأيمن فوضع قدميه عليه فبقي أثر قدمه عليه فغسلت شق رأسه الأيمن ثم حولت المقام إلى شقه الأيسر فغسلت شق رأسه الأيسر فبقي أثر قدمه الأيسر عليه فقال لها إذا جاء زوجك فاقرئيه السلام وقولي له قد استقامت عتبة بابك فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه فقال لامرأته هل جاءك أحد قالت: نعم شيخ أحسن الناس وجهاً وأطيبهم ريحاً فقال لي كذا وكذا وقلت له كذا وغسلت رأسه وهذا موضع قدميه على المقام فقال لها إسماعيل ذاك أبي إبراهيم وأكب على المقام يبكي ويقبله (وروى) عبد الله بن عمر عن رسول الله| أنه قال الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله نورهما ولولا أن نورهما طمس لأضاءا ما بين المشرق والمغرب.



Real Time Web Analytics