شعراء القطيف (المرهون)

18 نوامبر 2018
التصنيف: أشعار، مقالات ثقافية
عدد التعليقات: X

شعراء القطيف (المرهون)

{70} الحاج عبد النبي آل مسباح[1]

المتولّد سنة (1328)

هو الأديب الحاج عبد النبي بن علي بن محمّد آل مسباح القطيفي القديحي. ولد في بلاد آبائه وأجداده القديح بالتاريخ المذكور، ونشأ محبّاً للخير منذ نعومة أظفاره وإبّان شبابه حتّى بزغ نجمه وعاد متأهّلاً ذا كيان يشار إليه كغيره من أماثل الرجال، ممتهناً للتجارة، محباً للخير، ساعياً للمعروف، بارّاً بالأقارب والأرحام (وفقه اللّه لمراضيه، وجعل مستقبل أمره خيراً من ماضيه). ومن أدبه قوله:

في رثاء الحسين عليه السلام

بنفسيَ أطفال الرسالة أصبحت *** إلى السبط تشكو من لهيب ظماها

فثارت لنصر الدين أكرم عصبة *** براها إله العرش ثم حباها

تراهم كأمثال البدور زواهراً *** أزال ظلام الشرك نور ضياها

وأورت بحرب نار حرب وصيرت *** لها حطباً جزلاً جسوم عداها

رووا منهُمُ يوماً عبوساً أهالهم *** وضاق بهم يوماً وسيع فضاها

فلمّا أراد اللّه إنفاذ أمره *** هوت سجّداً صرعى بحرّ رباها

مضوا لجنان الخلد والسبط بعدهم *** بقي بين أعداء تشبّ لظاها

إذا كر فروا مدبرين كأنهم *** شياه عليها شدّ ليث شراها

فلهفي له فرداً يجاهد ظامياً *** فليت جميع الأرض اُذهب ماها

ويسطو فريداً في العداة فتنثني *** شرائد عنه أدبرت لو رآها

ثوت جثثاً لم يُدرَ أين رؤوسها *** وأرؤسها لم تدرِ أين قراها

فأتاه سهم قد رمته أراذل *** اُصيب به قلب الوصي وطاها

فخرّ على حر التراب معفّراً *** فكادت له حزناً تمور سماها

له كورت شمس المنيرة واغتدت *** نجوم السما بالحزن غاب ضياها

وزعزع أركان الهداية وقعه *** ومن أجله الأملاك قام عزاها

فلهفي له والشمر من فوق صدره *** يهبر أوداجا له بظباها

ويرفع منه الرأس فوق قناته *** له انخفضت أعلام شرعة طاها

ويتلو على رأس السنان مواعظاً *** يرتّلها من فوق رأس قناها

وضجّت له الأملاك في ملكوتها *** وجناتها والوحش وسط فلاها

فيا عين دين اللّه سحّي له دماً *** فإن عماد الدين حل ثراها

فيا هاشم هبّي فإن زعيمكم *** به أدركت آل الدعي مناها

فها جسمه تحت الخيول ترضّه *** ثلاثاً بلا غسل بحرّ رباها

وتلك خدور المحصنات تهتّكت *** وركبن حسرى بين شرّ عداها

تلاحظها الأعدا بعين مهانة *** وقد سلبتها سترها ورداها

فلهفي لها فوق النياق حواسراً *** ولم ترَ من تشكو إليه أذاها

سوى ذلك المولى الكريم وإنه *** ليؤلمه ما نالها وعناها

يرى زينباً والفاطميات ولّهاً *** على عجف تدعو الغيور أباها

ويرنو لأطفال فتجري دموعه *** لما نابها من فقدها لحماها

وينظر فوق الرمح رأس ابن فاطم *** كبدر به حفت نجوم سماها

فلا الأنبيا والمرسلون تحمّلوا *** رزاياك يابن الطهر بضعة طاها

_____________

[1] توفي رحمه الله في 23 / 4 / 1414 ه.