شعراء القطيف (المرهون)

23 می 2018
التصنيف: أشعار، مقالات ثقافية
عدد التعليقات: ٠

شعراء القطيف (المرهون)

{56} الشيخ علي الجشي

المتوفّى سنة ( 1376 )

هو العلاّمة الشيخ علي بن حسن بن محمد علي بن محمد بن يوسف بن محمد ابن علي بن ناصر، وينتهي نسبه إلى أحد القبائل العربية العريقة في الحسب والنسب، لها أادٍ وسوابق على الخطّ والبحرين، تعرف اليوم بآل الجشي. ولد في  ( 1296 )، فنشأ وترعرع في حجر والده المقدس، وكان تقيا ورعا، على  جانب عظيم من الاءباء، فغذى فلذة كبده بالتقى والصلاح، وأسّس في نفسه أساس الشرف والفضيلة، وتدرج في أحضان الكمال والنبوغ، فأصبح بفطرته محبّا للعلم والأدب. وأهله لذلك عقله الوافر، وفكره الثاقب، واستعداده الطبيعي. درس المبادئ الألية في وطنه الخط على جملة من علمائها، نخصّ منهم أصحاب سماحة حجج الاءسلام كالشيخ علي أبي الحسن، والشيخ علي أبي عبد الكريم، والسيد ماجد. ولمّا لم يرضِ نفسه الطامحة لمراتب الكمال، والسمو سيرُ الدرس العقيم في وطنه هناك شدّ الرحال إلى النجف الأرف، وحضر على جملة من عباقرتها، وثلّة من أكابرها، حتى شرب كأس العلم دهاقا، فروى ظمأه العلمي.

وللاُستاذ آثار جليلة منها منظومة في اُصول الفقه، وهي وحيدة في
بابها، وكتاب في العقائد سمّاه (الأوار)، و(منظومة في التوحيد)، و(الشواهد المنبرية) المطبوع سنة ( 1360 )، وديوانه الكبير المحتوي على ثمانية آلاف بيت، المطبوع سنة ( 1383 )، ومنه أخذنا ما تراه بين يديك في أهل البيت عليهم السلام. توفّي بالقطيف يوم الثلاثاء  في النصف من جمادى الاُولى سنة ( 1376 ) ه، (تغمده اللّه‏ برحمته).

أقول: أخذنا هذه الترجمة إلا القليل منها من مقدمة (الشواهد) المذكورة لكاتبها العلاّمة الشيخ عبد الحميد الخطي.

في رثاء الرسول محمد صلى الله عليه وآله‏ وسلم

عرّج على جدث المختار في القدمِ *** والمصطفى قبل خلق اللوح والقلمِ

واسقِ العراص من الأجفان من كبد *** تحوّلت بالجوى دمعا عقيب دمِ

وأرسل الزفرات القاتلات شجا *** لفقده ولما لاقى من الاُممِ

كم عصبة وهو نور حاولت سفها *** إطفاءه وهو بين الصلب والرحمِ

أما قريش وأحزاب الضلال عدت *** لقتله غضبا منها إلى صنمِ

ولم يبارح أذى أهل النفاق فكم *** كادوه سرّا وفرّوا عنه في الأزمِ

لم أنسَه فوق فرش السقم حفّ به *** أهلوه من رهطه الأدنى اُولي الكرمِ

يضم كلاًّ وتعلو زفرة أخذت *** بالقلب والدمع من عينيه كالديمِ

يصعّد الطرف علما منه أنهُمُ *** يمسون ما بين مسموم ومهتضمِ

فلم يزل تارة يغشى عليه أسى *** وإن يفق تارة يوصِ الورى بهمِ

حتى قضى وبعينيه قذى وشجا *** بحلقه أسفا والقلب في ضرمِ

وا لهفتاه لخير المرسلين قضى *** مقطّع القلب من سمّ ومن ألمِ

اللّه‏ أكبر كيف السمّ أثر في *** قلب الوجود وسرّ الكون من عدمِ

يا راحلاً زهرةُ الدنيا به رحلت *** والروض زهرته من وابل الديمِ

وفادح أوحش الدنيا وأحزن مَن *** في العالمين وأجرى دمعها بدمِ

غداة خير نبيّ قد ترحّل عن *** دار الفنا بعد طول الهم والسأمِ

فأصبحت بعده الأكوان مظلمة *** وغيبة الشمس لم تعقب سوى الظلمِ

وقد بكى كلّ شيء في الوجود أسى *** حتى الحمام بقرع السن بالندمِ

قامت له رنّة في الكون ما هدأت *** حتى رمت مسمع الأعصار بالصممِ

لا يوم أشجى من اليوم الذي فجعت *** به الخلائق في همّ وفي غممِ

يوم به أبوا الإسلام مفتقدا *** بالسمّ هذا وهذا بالجفاء رمي

يوم به مسلمو الدنيا بأجمعها *** أمسوا يتامى فيا للّه‏ من حكمِ

فلم تجد أحدا شجوا أقام عزا *** إلاّ يعزي الورى فيه ييتمهمِ

كلّ مصاب به لكن عترته *** أشجى الورى فهُمُ الأدنون في الرحمِ

جلّ الفقيد وجلّ الفاقدون فقد *** عزّاهُمُ الملأ الأعلى من العظمِ

يتبع…