كشكول الوائلي _ 121

12 ژانویه 2018
التصنيف: مقالات ثقافية
عدد التعليقات: ٠

كشكول الوائلي _ 121

متى تقطع اليد؟

ثم إن اليد تارة تُقطع في مكان غير مشرف، واُخرى في مكان مشرف، وهي في الخندق الثاني تشكل ظاهرة فخر ومجد واعتزاز، وفي الخندق الأوّل ظاهرة انحطاط وعيب وعار. ومما هو مورد عار السرقة، والسارق يحمل المسروق بيده، فيقال له: إن هذه اليد أصبحت ملوّثة، وتشكّل خطرا على المجتمع. والعضو المنحرف الملوث لا بدّ أن يزاح من طريق المجتمع؛ لأنه يسبب الفساد له، واللّه‏ يريد الصلاح لعباده. وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا(1).

ولكن، متى يكون القطع؟ إنه يكون بعد اكتمال شروطه، وهي أن يكون بالغا عاقلاً مريدا مختارا غير مكره.

شروط قطع اليد في حدّ السرقة

ثم إن هناك شروطاً اُخرى منصوصاً عليها هي:

1 ـ أن تكون السرقة من حرز. ولكل شيء حرزه الذي يناسبه. فمن يجد في الصحراء سيارة ويأخذها فهي ليست في حرز، لكنه إذا أخذها من «موقف السيارات» فهذا حرز.

وهناك اختلاف بين الفقهاء حول القبر، فبعضهم يعدّه حرزاً وآخر لا يعدّه كذلك. وهذا نابع من أن بعض الناس من ذوي النفوس الدنيئة ممّن تتدنى نفوسهم لسرقة حتى الموتى. أتذكر أن امرأة كانت تخدمنا في أحد البلدان الإسلامية حينما كنا في دورة دراسية، فلما أنهيناها، وأردنا الذهاب عنها بكت، فسألناها عن ذلك فقالت: اُريد منكم أن تهيّئوا لي قبرا قبل رحيلكم، فأنا امرأة كبيرة. فقلنا: ولم لا نشتري لك قبرا هنا في المكان الذي نحن فيه؟ فقالت: لا، اُريده قريبا من أهلي. قلنا: لماذا؟ قالت: أخاف أن يسرقوا كفني هنا.

وسرّاق الأكفان معروفون(4)، وهم مذكورون في كتب الفقه، ففيها عنوان مستقل هو « سارق الأكفان ». وهنا يبرز سؤال هو: هل هذا السارق يعتبر سارقا من حرز أو لا؟ الجواب الذي عليه الأغلب: أنه سارق حرز، لأن حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا(3). فكما يجب حفظ أموال الحي فكذلك يجب حفظ أموال الميت. والدليل على أن الأرض حرز قوله تعالى: أَ لَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفاتاً * أَحْياءً وَأَمْواتاً (3). والكفت: الجمع والحرز، فالقبر حرز. هذا إضافة إلى الأخبار الدّالة على أنه حرز(1).

2ـ أن يبلغ المسروق نِصابا. والنصاب عند جمهور الفقهاء ما يبلغ ربع الدينار الشرعي، وهو الدينار الذهبي، ويساوي درهمين ونصف إلى ثلاثة دراهم. وتختلف تقديرات النصاب بين عشرة دراهم أو خمسة أو ثلاثة أو ربع دينار.

يتبع…

______________

(1) الأعراف: 56.

(2) كما جرى للشيخ الطبرسي، وكانت سببا في تأليفه تفسيره ( مجمع البيان )، فقد ذكر مترجمه في مقدّمة التفسير المذكور عن صاحب ( رياض العلماء ) أنه قال: « مما اشتهر بين الخاصّ والعامّ أنه رحمه الله أصابته السكتة، فظنّوا به الوفاة، فغسلوه وكفنوه ودفنوه وانصرفوا، فلمّا أفاق وجد نفسه مدفونا، فنذر إن خلّصه الله من هذه البليّة أن يوءلّف كتابا في تفسير القرآن. واتّفق أن بعض النباشين كان قد قصد قبره في تلك الحال، وأخذ في نبشه، فلما نبشه وجعل ينزع عنه الأكفان، قبض بيده عليه، فخاف النبّاش خوفا عظيما، ثم كلّمه فازداد خوف النبّاش، فقال له: لا تخف. وأخبره بقصّته، فحمله النبّاش على ظهره، وأوصله إلى بيته، فأعطاه الأكفان، ووهب له مالاً جزيلاً، وتاب النبّاش على يده. ثم وفى بنذره وألّف كتاب ( مجمع البيان )… ». مجمع البيان 1: 14 ( المقدّمة).

(3) عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله: « حرمة المسلم ميّتا كحرمته حيّا سويّا ». تهذيب الأحكام 1: 419 / 1324.

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: « حرمته ( المؤمن ) ميتا أعظم من حرمته وهو حي ». الاستبصار 4: 297 / 1116.

(4) المرسلات: 25 ـ 26.