محاضرات إسلامية ـ 5

17 ژانویه 2018
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

محاضرات إسلامية ـ 5

فائدة الشرب من الحوض

لا تنحصر فائدة شرب الإنسان من حوض الكوثر في خصوص ما تضمنته النصوص، من رفعه للظمأ، فلا يصاب من يشرب منه بظمأ أبداً، بل هناك غاية وفائدة اُخرى ترتجى من الشرب منه، بل هي مقصودة أيضاً، وهي أن الهدف من شرب الإنسان منه كي يكون دخوله للجنة نقياً طاهراً مطهراً من كل الكدورات والشوائب، والذي يحقق هذه العملية التطهيرية والتنقوية هو حوض الكوثر، بحيث إذا شرب الإنسان منه صار مهيأ لدخول الجنة نقياً طاهراً مطهراً من كل الكدورات([1]).

ومن هذا البيان كله يتضح أن من جاء بالرسالة وأخرج الناس من الضلالة ودلهم على طريق الله هو من تكون وظيفته تقدم الناس بعد الحساب ودلهم على الحوض وأن من كانت وظيفته الأخذ بيد الناس وهدايتهم وإرائهم من ماء القرب من الله تكون وظيفته السقاية يوم العطش الأكبر.

  1. الحسن والحسين عليهما السلام:
  • والحسن الذائد، والحسين الآمر.
  • والحسن قايدها، والحسين سايقها.

ما معنى الذائد:

قال تعالى: ﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ([2]).

الذود: السوق والطرد والدفع.

الراغب الأصفهاني: «أي تُطردان ذوداً»([3]) .

العلامة الطباطبائي: «الذود هو الحبس والمنع.تذودان: تحبسان أغنامهما من أن ترد الماء أو تختلط بأغنام القوم»([4]) .

الذود عن الحوض في الروايات الشريفة

عن علي بن أبي طلحة قال: «حججنا فمررنا على الحسن بن علي (عليه السلام) بالمدينة، ومعنا معاوية بن حديج، فقيل للحسن (عليه السلام): إن هذا معاوية بن حديج الساب لعلي (عليه السلام)، فقال عليّ به، فأُتي به فقال: أنت الساب لعلي (عليه السلام)؟! فقال: ما فعلت! فقال: والله إن لقيته، وما أحسبك تلقاه يوم القيامة، لتجده قائماً على حوض رسول الله (صلى الله عليه وآله) يذود عنه رايات المنافقين، بيده عصاً من عوسج! حدثنيها الصادق المصدوق، وقد خاب من افترى»([5]).

وفي رواية أبي يعلى: «لتجدنه مشمر الإزار على ساق يذود عنه رايات المنافقين ذود غريبة الإبل»([6]).

وفي رواية اُخرى: «قال: يا معاوية بن حديج إياك وبغضنا فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لايبغضنا ولايحسدنا أحدٌ إلا ذيد عن الحوض يوم القيامة بسياط من نار»([7]) .

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لأقمعن بيدي هاتين من الحوض أعدائنا إذا وردته أحباؤنا»([8]) .

وروى عن النبي (صلى الله عليه وآله) أيضاً قوله لعلي (عليه السلام): «… ترد على الحوض وشيعتك رواء مرويين ويرد عليك أعداؤك ظمأ مقحمين»([9]) .

ولاريب أنه لا تنافِ بين هذه الروايات التي تنسب الذود للأمير (عليه السلام) وبين الرواية التي نحن بصددها التي تنسبه للحسن (صلوات الله عليه) فقد يكون هو الموكل من قبل والده للقيام بتلك المهمة.

يتبع…

______________

([1]) مقتبس من موقع الشيخ محمد العبيدان.

([2]) القصص: 23.

([3]) المفردات في غريب القرآن: 183، «ذود».

([4]) تفسير الميزان 16: 24.

([5]) الغدير 2: 232.

([6]) مسند أبي يعلى 12: 141 / 6771.

([7]) الانتصار 6: 146 / 139.

([8]) بحار الأنوار 8: 25 / 22.

([9]) شرح الأخبار 3: 573.