محاضرات إسلامية ـ 1

1 ژانویه 2018
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

محاضرات إسلامية ـ 1

بسم الله الرحمن الرحيم

عن الحارث وسعيد بن قيس، عن علي بن أبي طالب، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا واردكم على الحوض، وأنت يا علي الساقي، والحسن الذائد، والحسين الآمر، وعلي بن الحسين الفارط ومحمد بن علي الناشر، وجعفر بن محمد السايق، وموسى بن جعفر محصي المحبين والمبغضين وقامع المنافقين، وعلي بن موسى مزين المؤمنين، ومحمد بن علي منزل أهل الجنة في درجاتهم، وعلي بن محمد خطيب شيعته ومزوجهم الحور، والحسن بن علي سراج أهل الجنة يستضيئون به، والهادي المهدي شفيعهم يوم القيمة»([1]).

وورد عن الرسول (صلى الله عليه وآله) قوله: «يا علي أنا نذير أمتي وأنت هاديها، والحسن قايدها، والحسين سايقها، وعلي بن الحسين جامعها، ومحمد بن علي عارفها، وجعفر بن محمد كاتبها، وموسى بن جعفر محصيها، وعلي بن موسى معبرها ومنجيها وطارد مبغضيها ومُدْني مؤمنيها، ومحمد بن علي قايدها وسايقها، وعلي بن محمد سايرها وعالمها، والحسن بن علي ناديها ومعطيها، والقائم الخلف ساقيها وناشدها وشاهدها»([2]).

الإنسان في هذا الكون مثله مثل المسافر الذي يحن لموطنه وهو الرجوع لله، ويتحمل في سبيل ذلك الألم، ألم الشوق والغربة؛ لذلك بعث الله الأنبياء لإيصاله إليه.

فهدف الرسالات و الإسلام هو تجسيد إنسانية الإنسان، وإظهار كنوزها، والارتفاع بهذا الإنسان إلى مستوى الجدارة الحقيقية، لأن يمثل النموذج الذي يريده الله للإنسان الكامل.

وهذه الرواية التي صدرنا بها حديثنا تسوق لنا الأدوار التسلسلية التي تسلمها أهل البيت (عليهم السلام) للوصول بالبشرية للهدف الأسمى، وياله من تسلسل عجيب يتمثل في الرواية الثانية بأدوارهم الريادية التي مارسوها في الحياة الدنيا، ثم تأتي الرواية الاُخرى لترتب أدوارهم الاُخروية على طبق تلك الأدوار الرسالية التي قادوها في الدنيا، فبين الروايتين و شرح مفرداتها (بالاستعانة بما يرد من مفردات قرآنية مشابهة، وبالرجوع لكتاب المفردات في غريب القرآن للراغب الاصفهاني([3])) وبالتوقف عند تلك الأوصاف ومحاولة فهم ما أسماه السيد الصدر: أهل البيت (عليهم السلام) تعدد أدوار ووحدة هدف.

  1. الرسول (صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين (عليه السلام):

«يا علي أنا نذير أمتي وأنت هاديها».

وظيفة النبي الإنذار

﴿إِنَّمٰا أَنْتَ مُنْذِرٌ([4]) في الآية حصر:

تحتاج التربية إلى التهديد والإرشاد معاً، بل إن التحذير بدلاً من البشارة هو أكثر ما يحتاجه المجتمع الجاهل الغافل.

وظيفة الأنبياء هي الإرشاد والإنذار. ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ([5]). إن الأرض لا تخلو من حجة([6]).

الآية تدل أن الأرض لا تخلو من هادٍ يهدي الناس إلى الحق؛ إما نبي منذر، وإما هادٍ غيره يهدي بأمر الله.

ولفظ الإنذار تكرر في الذكر الحكيم بالنسبة للأنبياء عامة وبالنسبة للنبي خاصة، فقد اُمِر (صلى الله عليه وآله) من قبل الله تعالى بالإنذار أولاً لعشيرته، فقال تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ([7]).

وكذلك الحال بالنسبة لغيرهم من سائر الناس، فإنه تعالى قد قال لنبيه، كما في سورة المدثر، التي هي من العتائق النازلة في أوائل البعثة: ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾([8]).

يتبع…

______________

([1]) بحار الأنوار 26: 316 / 80.

([2]) بحار الأنوار 36: 269 / 19.

([3]) وقد اعتمدنا على النسخة المنقحة من قبل الشيخ الكوراني.

([4]) الرعد: 7.

([5]) الرعد: 7.

([6]) تفسير النور للشيخ محسن قرائتي ج4 ص308

([7]) الإسراء: 214.

([8]) المدثر: 2.