الغيبة

9 مارس 2013
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

الغيبة

 

قال تعالى:(لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا)النساء:148.

طيّبوا مجالسكم بذكرِ الصلاة على محمدٍ وآل محمد…

عن أحمد الأنصاري، عن الهروي، عن الرضا u قال: أوحى الله إلى نبي من أنبيائه إذا أصبحت، فأول شيء يستقبلك فكله، والثاني فاكتمه، والثالث فاقبله، والرابع فلا تؤيسه، والخامس فاهرب منه.

قال: فلما أصبح مضى فاستقبله جبلٌ أسود عظيم فوقف، وقال: أمرني ربي عَزَّ وجل أن آكل هذا، وبقي متحيّراً، ثم رجع إلى نفسه فقال: إنَّ ربّي جَلَّ جلاله لا يأمرني إلا بما أُطيق فمشى إليه ليأكله فلمّا دنا منه صغر حتّى انتهى إليه فوجده لقمة فأكلها، فوجدها أطيب شيء أكله.

ثمَّ مضى فوجد طستاً من ذهب قال: أمرني ربي أن أكتم هذا فحفر له وجعله فيه، وألقى عليه التراب.

ثم مضى فوجد فالتفت فإذا الطست قد ظهر قال: قد فعلت ما أمرني ربي عزَّ وجلَّ، فمضى فإذا هو بطير وخلفه بازي فطاف الطير حوله فقال: أمرني ربي عزَّ وجل أن أقبل هذا ففتح كمّه فدخل الطير فيه، فقال له البازي: أخذت صيدي وأنا خلفه منذ أيام فقال: إنَّ ربي عزَّ وجل أمرني أن لا أُويس هذا، فقطع من فخذه قطعةً فألقاها إليه ثمَّ مضى، فلمّا مضى إذا هو بلحمِ ميتة منتن مدوَّد، فقال: أمرني ربي أن أهرب من هذا فهرب منه ورجع.

ورأى في المنام كأنّه قد قيل له: إنّك قد فعلت ما أُمرت به، فهل تدري ماذا كان؟

قال: لا. قيل له: أما الجبل: فهو الغضب إنَّ العبد إذا غضب لم ير نفسه وجهل قدره من عظم الغضب، فإذا حفظ نفسه وعرف قدره وسكن غضبه، كانت عاقبته كاللقمة الطيبة التي أكلتها.

وأمّا الطست: فهو العمل الصالح إذا كتمه العبد وأخفاه أبى الله عز وجلّ إلا أن يظهره ليزيّنه به، مع ما يدَّخر له من ثواب الآخرة.

وأمّا الطير: فهو الرجل الذي يأتيك بنصيحة فاقبله واقبل نصيحته.

وأما البازي: فهو الرجل الذي يأتيك في حاجة فلا تؤيسه.

وأمّا اللحم المنتن: فهي الغيبة فاهرب منها.

الغيبة على ما ورد في الحديث: (ذكرك أخاك بما يكره)، (أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه، وأنَّ من البهتان أن تقول في أخيك ما ليس فيه).

نتناول في هذه الليلة الحديث حول الغيبة، ما هي وما المقصود بها، كيف تتحقق، أسبابها ومضارها وإنعكاساتها على الفرد والمجتمع، وكيف نتخلص من هذه الصفة السيئة.

يُعتبر في تحقّق الغيبة حسبما ورد في الروايتين أمور:

  1. أن تكون الصفة المذكورة بهذا الشخص عيباً من العيوب.
  2. أن يكون الشخص كارهاً لذكره بتلك الصفة.
  3. أن تكون ثابتة حقاً وإلا كان المورد مصداقاً للبهتان الذي هو أشد عقوبة من الغيبة؛ باعتبار أنَّه ـ البهتان ـ مركَّب من الغيبة والكذب.
  4. أن يكون العيب خفياً لا ظاهراً وإلاَّ لا يكون ذكره من الغيبة.
  5. أن يكون ذكر العيب في غيبة الشخص لا في حضرته؛ لتقوّم مفهوم الغيبة بذلك.

وقد شدَّد القرآن الكريم موقفه إزاء الغيبة؛ لأنه يراه بمنزلة أكل لحم الأخ وهو ميت، فذكر عيوبه بمنزلة أكل لحمه، وغيابه بمنزلة موته. ففي حديث رسول الله (ص): (يا أبا ذر إيَّاك والغيبة؛ فإن الغيبة أشدّ من الزنى، قلت: ولِمَ ذاك يا رسول الله؟ قال: لأنَّ الرجل يزني فيتوب إلى الله عليه والغيبة لا تغفر حتَّى يغفرها صاحبها).

وفي حديث نوف البكالي: (أتيت أمير المؤمنينu وهو في رحبة مسجد الكوفة فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال: وعليك السَّلام يا نوف ورحمة الله وبركاته فقلت له: يا أمير المؤمنين عِظني، فقال: يا نوف أحسن يحسن إليك… قُلت: زِدني، قال: اجتنب الغيبة فإنَّها أدام كلاب النار، ثم قال: يا نوف كذب من زعم أنّه وُلد من حلال وهو يأكل لحوم النَّاس بالغيبة…).

ثم إنَّه تستثنى من حُرمة الغيبة موارد، أُشير في القرآن الكريم إلى واحدٍ منها وهو المظلوم، فإنه يجوز له أن يذكر الظالم بما ظلمه به، قال تعالى: ( لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ).

وجوه الغيبة:

فالغيبة لها وجوه وتقع بذكر عيب في الخَلق والخُلق، والعقل والمعاملة والمذهب والجيل وأشباهه، وأصل الغيبة تتنوَّع بعشرة أنواع: شفاء غيظ، ومساعدة قوم، وتهمة، وتصديق خبر بلا كشفه، وسوء ظنّ، وحسد، وسخرية وتعجّب، وتبرُّم، وتزيّن. فإن أردت السلامة فاذكر الخالق لا المخلوق، فيصير لك مكان الغيبة عبرة ومكان الأثم ثواباً.

حكم الغيبة وسماعها:

الغيبة تُحَرَّم قولاً وسماعاً عملاً فحتى الإشارات التي تؤدي بمعناها إلى الغيبة تعُتبر محرَّمة.

قال تعالى: (ياأيُهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ) {الحجرات/12}.

وقال تعالى:(وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) {القصص/55}

وقال تعالى: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) {الإسراء/36}.

فقد نهى الشرع الإسلامي عن السماع لمغتاب، وأمر من سمع غيبة محرَّمة أن يردها وأن ينكرها على قائلها، فإن عجز عن ذلك، أمره أن يفارق المجلس حتى يغيروا هذا الحديث.

قال تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ[ {الأنعام/68}، ]وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) {الأنعام/68}.

متى تُباح الغيبة؟

إنَّ الغيبة إذا كانت لغرض صحيح شرعي لا يمكن الوول إليه إلاَّ بها جازت، وهناك ستةُ أسباب تُباح لأجلها الغيبة، جمعها الشيخ كما الدِّين بن أبي شرف في هذين البيتين:

القدح ليس بغيبة في ستة

متظلمٌ ومعرِّف ومحذّر

ومجاهر فسق ومستفت ومن

طلب الإعانة في إزالة منكر

  1. التظلم: يجوز للمظلوم أن يشكو ظلمه إلى السلطان أو القاضي بقوله: (ظلمني فلان بكذا).
  2. الاستعانة على تغيير المنكر: ورد العاصي إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر، (فلان يعمل كذا).
  3. الاستفتاء: فيقول للمفتي: (ظلمني أبي أو أخي أو زوجي… فما ترى في ذلك؟).
  4. تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم: كالتحذير من الرواة والشهود والجرح فيهم، وكالاستشارة والتحذير من مبتدع أو فاسق.
  5. المجاهر بالفسق والمعصية: كشرب الخمر وجباية الأموال ظلماً فهذا الكلام عليه ليس بغيبة.
  6. التعريف: فقد يُعرف الإنسان بصفات كالأعرج والأعمى والأحول… ولكن لا يجوز ذكرها على جهة التنّقُّص، وإذا أمكن تعريفه بغير ذلك كان أفضل.

من بواعث وأسباب الغيبة:

  1. العِداء أو الحسد: فإنَّهما أقوى دواع الاغتياب والتشهير بالمعادي أو المحسود، نكايةً به، وتشفياً به.
  2. الهزل: وهو باعث على ثلب المستغاب، ومحاكاته إثارة للضحك والمجون.
  3. المباهاة: وذلك بذكر مساوئ الغير تشدقاً ومباهاةً بالترفع عنها والبراءة منها.
  4. المجاراة: فكثيراً ما يندفع المرء على الاغتياب مجاراة للأصدقاء والخُلطاء اللاهين بالغيبة، وخشية من نفرتهم إذا لم يحاورهم في ذلك.

مساوئ الغيبة والآثار المهمة التي تعكسها على الفرد والمجتمع:

من أهم الأهداف والغايات التي حققها الإسلام، وعني بها عناية كبرى، اتحاد المسلمين وتآزرهم وتآخيهم؛ ليكونوا المثل الأعلى في القوَّة والمنعة، وسمو الكرامة والمجد. وقد عزَّز تلك الغاية السامية بما شرَّعه من نُظم وآداب؛ لتكون دستوراً خالداً للمسلمين، فحثهم على ما يُنمِّي الإلفة والمودَّة ويُوثَّق العلائق الاجتماعية، ويحقق التآخي والتآزر، كحسن الخُلق، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، والاهتمام بشؤون المسلمين، ورعاية مصالحهم العامَّة. ونهاهم عن كل ما يعكِّر صفو القلوب، ويثير الأحقاد والضغائن الموجبة لتناكر المسلمين، وتقاطعهم كالكذب، والغش والخيانة والسخرية.

وحيث كانت الغيبة عاملاً خطيراً، ومعولاً هدَّاماً في تقويض صرح المجتمع، وإفساد علاقاته الوثيقة، فقد حرَّمها الشرع الإسلامي، وعدَّها من كبار الآثام.

فمن مساوئها: أنها تبذر سموم البغض والفرقة في صفوف المسلمين، فتعكّر صفو المحبة، وتقصم عُرى الصداقة، وتقطع وشائج القرابة.

وذلك بأنَّ الغيبة قد تبلغ المغتاب، وتستثير حَنقَه على المُستغيب، فيثأر منه، ويبادله الذم والقدح، وطالما أثارت الفِتن الخطيرة، والمآسي المُحزنة.

هذا إلى مساوئها وآثامها الروحية التي أوضحتها الآثار، حيث صرحت أنَّ الغيبة تنقل حسنات المستغيب يوم القيامة إلى المُستغاب، فإن لم يكن له حسنات طُرح عليه من سيئات المُستغاب، كما جاء عن النبي (ص): (يؤتى بأحدكم يوم القيامة، فيوقف بين يدي الله تعالى، ويُدفع إليه كتابه، فلا يرى حسناته، فيقول: إلهي ليس هذا كتابي فإني لا أرى فيه طاعتي. فيقول له: إنَّ ربك لا يضل ولا ينسى، ذهب عملك باغتياب الناس ثمَّ يؤتى بآخر ويُدفع إليه كتابه، فيرى فيه طاعات كثيرة، فيقول: إلهي ما هذا كتابي، فإنِّي ما عملت هذه الطاعات، فيقول له: إنَّ فلاناً اغتابك فدُفعت حسناته إليك).

علاج الغيبة وكفارتها:

يتم علاج الغيبة باتباع النصائح التالية:

  1. تذكَّر ما عرضناه من مساوئ الغيبة، وأخطارها الجسيمة، في الدنيا والآخرة على الإنسان.
  2. الاهتمام بتزكية النفس، وتجميلها بالخلق الكريم، وصونها عن معائب الناس ومساوئهم، بدلاً من اغتيابهم واسنقاصهم. قيل لمحمد بن الحنفية: (من أدَّبك؟ قال: أدبني ربي في نفسي، فما استحسنته من أولي الألباب والبصيرة تبعتهم به فاستعملته، وما استقبحت من الجُهال اجتنبته وتركته متنفراً، فأوصلني ذلك إلى كنوز العلم).
  3. استبدال الغيبة بالأحاديث الممعتة، والنوادر الشيقة، والقصص الهادفة الطريفة.
  4. ترويض النفس على صون اللسان، وكفها عن بوادر الغيبة وقوارصها وبذلك تخف نوازع الغيبة وبواعثها العارمة.

أما كفارة الغيبة فسبيلها الندم على اقترافها وتأنيب النفس على اجترافها، ومُسائلتها عن النتيجة المحصلة لها، والتوبة من آثامها، والتودد إلى المستغاب، واستبراء الذِّمة منه، فإن صفح وعفا، وإلا كان التودد إليه، والاعتذار منه، مكافئاً لسيئة الغيبة.

هذا إذا كان المستغاب حيّاً، ولم يثر الاستيهاب منه غصبه وحقده، فإن خيف ذلك، أو كان ميتاً أو غائباً، فالازم الاستغفار له تكفيراً عن اغتيابه، فقد سئل رسول الله (ص): ما كفارة الاغتياب؟ قال: (تستغفر الله لمن اغتبته كُلَّما ذكرته).

فالوقوف أحبتي عند هذه الصفة شيء مهم لمعالجتها والتخلص منها ومن القيود التي تحيط بها فنفرة الأصدقاء المحبين للغيبة مثلاً منك شيء يزيد شرفك عند الله بكونك انقطعت عن من يشدك إلى المعصية، والوقوف عند هذه القضايا الدنيا تهون كثيراً أمام الوقوف أما ظالمين وغاصبين لحقوق أقوى كوقوف السيدة زينب عليها السلام في مجلس يزيد بن معاوية فهو من أروع مواقف الدفاع عن الحق والتحدي لجبروت الطغاة والظلم. فيزيد كان أمامهم متربعاً على كرسي ملكه، وفي أوج قوته، وزهو انتصاره الزائف تحف به قيادات جيشه، ورجالات حكمه وزعماء الشام، كما أن أجواء المجلس كانت مهيأة ومعدة ليكون الاجتماع مهرجاناً للاحتفال بقتل أهل البيت.

وكانت السيدة زينب (ع) في ظروف بالغة القسوة والشدة جسدياً ونفسياً فهي ما زالت تعيش تحت تأثير الفاجعة المؤلمة، كما أن هناك أجواء الشماتة والإذلال والتنكيل إلى مالا نهاية، كل ذلك لم يشغل العقيلة زينب عن أداء دورها البطولي أمام هذا الأموي اللعين فعندما سمعت يزيد يترنم بهذه الأبيات:

ليت أشياخي ببدر شهدوا

جزع الخزرج من وقع الأسل

إلى آخر الأبيات..

وقفت هذه السيدة العظيمة وردت عليه بكل شجاعة وإباء مستصغرة قدره وسلطانه، ومستنكرة فعلته النكراء وقالت: ( الحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسوله وآله أجمعين صدق الله سبحانه حيث قال : (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِؤُون) {الروم/10}

أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى أن بنا على الله هواناً وبك عليه كرامة وأن ذلك لعظم خطرك عنده فشمخت بأنفك..)) إلى آخر الخطبة.

لاشك أن خطبة السيدة زينب (ع) قد فضحت يزيد عليه اللعنة وهي تتكلم بكل فصاحة وطلاقة دون أن ترتعد فرائصها أو ينتابها الرعب أمام هذا الحاكم الظالم وهو محاط بجلاوزته وحاشيته.

ومرغت كبرياءه بالوحل وفضحت مخططاته التي استهدفت الإسلام ووقفت ابنة علي كاللبوة في مجلس الظالمين، إن هذه الكلمات النارية التي رددتها بنت الرسالة أماطت اللثام عن الوجه الحقيقي للأمويين، وكشفت للناس زيفهم وكفرهم، وعرفوا الناس الحقيقة المرة، هنا انعكس الأمر على يزيد وتحول المجلس إلى ساحة محاكمة لجرائمه وفوجئ يزيد بهذا الانقلاب المفاجئ وفقد السيطرة على نفسه ولم يعد يدري كيف يواجه هذا الأمر فكان يتهرب من الموقف بقطع الكلام على السيدة زينب (ع) إلا أنها كانت تسمو أكثر فأكثر..

و لَئن نسيتُ فلَسـتُ أنسى زينبـاً

حَمَلت مِن الأرزاء ما أ عيا الورى

عن كَربها و بَلائها سَـل كربـلا

طَـوراً على القتلى تنوح وتـارةً

و تطوف حـول حمىً أباد حُماته

مَـن مُبلغٌ عنّـي سرايـا هاشـم

سُبيَت ، و أعظم ما شَجاني غَيرةً

و وقوفهـا فـي مجلـسٍ جُلاسُه

ودوام مِحنتهـا وطـول عنـائهـا

حَمـلَ اليسير النَزر مِـن أعبائهـا

سَـل كربلا عـن كربها و بلائهـا

تحنـو محافظـة علـى أبـنائهـا

صَرفُ الرَدى وأبـاحَ هَتكَ نسائها

خَبَـراً يَـدُكّ الشمّ مـن بَطحائهـا

ـ يا غيرة الإسلام ـ سَلبُ رِدائها

أهوى بهـا الشيطـان في أهوائها