المنارات الظاهرة في الاستخارات المأثورة عن العترة الطاهرة ـ 03

img

تأليف: أبو الحسن سليمان بن عبد الله البحراني

هنا تنبهات

الأول: في (التهذيب)([1])، وأكثر نسخ (الكافي)([2]): «افعله» ـ بالهاء ـ «ولا تفعل» بدونها، وهو الموافق لما ذكره الشهيد الثاني في (روض الجنان)([3]). وفي (البلد الأمين)([4]) للكفعميّ بغير هاء فيهما، وكذا في (النفلية)([5]). وفي (الجنّة الواقية)([6]) بالهاء فيهما في النسخة الّتي تحضرني، والاعتماد على الأوّل.

الثاني: في بعض نسخ (التهذيب): (فلان ابن فلان)، وكذا في (الجنة الواقية) و(النفليّة) في النسختين اللتين عندنا.

والّذي في (الكافي) والنسخ الصحيحة من (التهذيب) و(البلد الأمين)([7]): «فلان ابن فلانة»، وعليه العمل.

الثالث: في (الكافي) في الدعاء بعد السجود: «اللهم خِرْلي واختر لي»، كما أسلفناه، وكذا في (البلد الأمين) و(الجنة الواقية) و(المحجّة البيضاء)([8]). وليس في (التهذيب): «واختر لي»، وهو الموافق لـ(البيان)([9]) و(النفلية) و(روض الجنان)، وكلاهما حسن.

الرابع: وجه تقييد الخيرة بكونها «في عافية» في دعاء السجود و«في يسر وعافية»، بعده ما ورد عن الصادق× في حديث إسحاق بن عمّار من قوله: «ولتكن استخارتك في عافية؛ فإنّه ربما خير للرجل في قطع يده وموت ولده وذهاب ماله»([10]). وسيأتي ذكر هذا الخبر بصدده.

الخامس: النصّ خالٍ عن تعيين السورة الّتي تُقرأ بعد الحمد في صلاة هذه الكيفيّة، وفي رواية جابر عن أبي عبدالله×: استحباب قراءة سورة (الحشر)، وسورة (الرحمن) في ركعتي الاستخارة بقول مطلق رواها ثقة الإسلام في (الكافي)([11]) وشيخ الطائفة في (التهذيب)([12]) وإنْ كانت واردة في صورة اُخرى مخصوصة، وسيأتي ذكرها.

وروى الصدوق في(الفقيه) في الحسن عن مرازم عن الصادق× أنّه قال: «اقرأ فيهما ـ يعني ركعتي الاستخارة ـ ما شئت؛ إنْ شئت فاقرأ فيهما بـ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ([13]) و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾([14])، وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن»([15])، وهي وإن كانت واردة في صورة مخصوصة، إلاّ إن الظاهر عدم الفرق، فليتأمل.

وقال السيد الجليل رضيّ الدين بن طاوس& في كتابه (فتح الأبواب): (ولما رأيت أخباراً كثيرة تضمّنت تخيير الإنسان فيما يقرؤه بعد الحمد وركعتي الاستخارة، هداني الله تعالى أنْ اقرأ فيهما كصلاة ركعتي الغفلية؛ لأني وجدت المستشير له في ظلمات رأيه وتدبيره فقرأت بعد (الحمد) في الاُولى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ ـ إلى قوله تعالى ـ الْمُؤْمِنِينَ﴾([16]).

ثم قلت ـ ما معناه ـ: يا أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين، أنا في الظلمات فيما استشيرك فيه فنجني كما وعدت إنّك تنجي المؤمنين، واكشف لي ذلك برحمتك على النبيين.

ثم أقرأ في الركعة الثانية بعد الحمد: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾([17]). الآية، ثم أقنت بعد الآية وأقول: «اللهم إنّي أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت»… ثم أدعو بما سنح)([18]).

السادس: ذكر ـ عطّر الله مرقده ـ في الكتاب المذكور آداب المستخير بهذه الكيفية وأنّه ينبغي أنْ يكون بقلب حاضر وتوجه كامل، وأنْ يتأدّب في صلاته، وأنْ يكون عند قوله: «استخير الله برحمته خيرة في عافية» بقلب مقبل على الله ونيّة صافية، وإذا عرف وقت سجوده أنه قد غفل عن ذكرانها بين يدي علاّم الخفيات [فعليه] أنْ يستغفر ويتوب في تلك الحال من ذلك الإهمال. وإذا رفع رأسه من السجدة يقبل بقلبه على الله، ويتذكر أنه يأخذ رقاع الاستخارة من لسان حال الجلالة الإلهية، وأبواب الإشارة الربانية، ويستمد من فيوض العناية السبحانية، ورواشح البداية الربانية([19]).

وقد قدّمنا في الفصل الأول، وإنما أوردناه هاهنا تنويهاً بشأن هذه الصورة، وإيذاناً باختصاصها بمزيد التأدّب، وإشعاراً بأن الأدب مع الحضرة السبحانية مِلاك الأمر، والعمدة في هذا الشأن، والله الهادي.

يتبع…

_________________________

([1]) التهذيب 3: 181 / 412.

([2]) الكافي 3: 470 / 3، وفي نسخة (الوافي): «افعل»، و«لا تفعله». انظر الوافي 9: 1410 / 8451 ـ 3.

([3]) في نسخة (روض الجنان) الموجودة عندنا: «افعل» و«لا تفعل». روض الجنان: 326 (حجري).

([4]) البلد الأمين: 229 ـ 230.

([5]) الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية: 326 (المتن).

([6]) في نسخة (المصباح) الموجودة عندنا «افعل»، و«لا تفعل». انظر المصباح (الكفعمي): 513 ـ 514.

([7]) البلد الأمين: 229.

([8]) المحجّة البيضاء 2: 60.

([9]) البيان: 223.

([10]) الكافي 3: 472/ 7، المحجّة البيضاء 2: 59.

([11]) الكافي 3: 470 / 2، وفيه عن أبي جعفر.

([12]) التهذيب 3: 180 / 408، وفيه عن أبي جعفر أيضاً.

([13]) الإخلاص: 1.

([14]) الكافرون: 1.

([15]) الفقيه 1: 355 / 1554.

([16]) الأنبياء: 87 ـ 88.

([17]) الأنعام: 59.

([18]) فتح الأبواب: 221، وفيه: (ثم أدعو أن يفتح الله لي)… بدل: (بما سنح).

([19]) فتح الأبواب: 298 ـ 299.

الكاتب أبو الحسن سليمان بن عبد الله البحراني

أبو الحسن سليمان بن عبد الله البحراني

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة