شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{41} الحاج عبد اللّه‏ التاروتي

المتوفّى سنة (1346)

هو الوجيه الحاج عبد اللّه‏ التاروتي المعروف بالعبيدي. أحد الشعراء المجيدين من أهالي بلاد تاروت المتكرر ذكرها في كتابنا ؛ لما فيها من كثرة الشعراء، والمنتمي إليها يدعى بالتاروتي كما عرفت مما مرّ. كان العبيدي رئيسا عاما للغوّاصين في البحر لإخراج اللؤلؤ ؛ فقد مرّ على الغوص زمان طويل وطويل كان فيه يشغّل آلافا من الأيدي العاملة، وكان له سوق يتبارى فيه بغاته وهواته بما يستفيدون منه من الأموال الطائلة، ثم انقلب الوضع وإذا بالغوص في البر يستخرج آبار الزيت:

ومن ذا الذي يا سعد لا يتغيّرُ

مرّ على المترجم زمن طويل يمتهن فيه هذه الرئاسة العامّة، وتحت أمره ابتداء عمله وانتهائه بصفته رئيسا ومسؤولاً. وما اُعطيت له هذه القيادة الهامّة إلاّ لمعرفته بالغوص وفنونه وشروطه، وحقوق عماله وما لهم وعليهم، كما أفادني بعض من شاهده. توفّي (رحمه اللّه‏ تعالى) بالتاريخ المذكور تقريبا، (تغمده اللّه‏ بالرحمة والرضوان). وإليك باقة من شعره:

في رثاء الحسين عليه السلام

اُسهرت ليلي حزين القلب ولهانا *** ودمع عيني على الخدين هتّانا

على المصارع قوم من بني مضر *** هدّت من الدين بنيانا وأركانا

وأسهما مزّقت قلبي بموقعها *** على قتيل قضى بالطف ظمآنا

وحوله فتية صبرا قضوا عطشا *** والسيف من دمهم قد عاد ريانا

للّه‏ من فتية باعوا نفوسهُمُ *** قد أرخصوها بسوق البيع أثمانا

من كل أروع يخشى الموت سطوته *** تخاله إن سطا كالليث غضبانا

صالوا بأجمعهم في كل ناحية *** بالسمر والبيض أفنوا آل سفيانا

لكن قضى اللّه‏ يجري في أحبّته *** ثووا على الترب والمقدور قد حانا

من بعدما تركوا الأبطال ثاوية *** ثووا على الترب أشياخا وشبّانا

مجزّرين بأسياف العِدا إربا *** وغسلهم من دم الأوداج قد كانا

وكفّنتهم سوافي الريح عاصفة *** من بعدما طنّبوا للدين كيوانا

على رباها بأرض الطفّ قد نزلوا *** وعانقوا بعدها في الخلد ولدانا

وظلّ طود الهدى والدين منفردا *** روحي فداه بأرض الطف حيرانا

دارت عليه طغاة الحقد عادية *** كتائب من بني حرب وسفيانا

وصال فيهم بعزم وهو مبتسم *** والسيف من دمهم قد عاد ريّانا

كأنما العجّ بحر وهو خائضه *** يحكي غطامطه في الروع طوفانا

والموت في كفه يسعى بصارمه *** في عسكر الكفر عزرائيل قد بانا

وصال في ملتقى الهيجاء مبتدرا *** لان الحديد ومنه العزم ما لانا

ما بينما هو يفريهم بصارمه *** أتاه سهم فأورى القلب نيرانا

وخرّ بدر السما والدين منعفرا *** روحي فداه سليب الجسم عريانا

لهفي وحزني لمقتول على ظمأ *** وصدره لعوادي الخيل ميدانا

صدر تربى بحجر الطهر فاطمة *** عليه شمر رقى بالنعل عدوانا

وحزّ رأس زعيم الدين مجترئا *** وشاله في القنا كالبدر قد بانا

يا حسرة الدين والدنيا على قمر *** سامته أيدي الردى بالخسف نقصانا

ولست أنسى نساه حول جثّته *** تصبّ دمعا على الخدين هتّانا

قد أبرزتها العِدا حسرى مسلّبة *** وأشعلت قلبها ناراً وأحزانا

أسرى حواسر تنعى لا كفيل لها *** طافت بها العيس وديانا وبلدانا

خيامها حرقت من بعدما هتكت *** وسيّرتها العِدا للشام عنوانا



المسائل الشرعية / الصلاة ـ 16

المسائل الشرعية / الصلاة ـ 16

س 088: ما هي أوقات الصلوات اليومية؟

ج: للصلوات أوقات معلومة محدودة لا تجوز في غيرها ولا تشرع، بل كل صلاة لها وقت لا يشتبه بغيره، فوقت الظهر والعصر من زوال الشمس إلى غروبها، ويختص الظهر بأوله كما يختص العصر بآخره، وما بينهما مشترك. وتقدم الظهر على العصر ويعرف الزوال بزيادة الظل بعد نقصانه أو حدوثه بعد انعدامه في البلدان المسامتة لخط الاستواء الجغرافي. وللمغرب والعشاء من غروب الشمس إلى نصف الليل بتقديم المغرب، ويمتد الوقت للمريض والمسافر والمغمى عليه إلى ما قبل الفجر. وللصبح من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. والآية الشريفة تشير إلى ذلك من قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا([1]).

س 089: هل هناك فرق بين أول الوقت وآخره؟

ج: بالنسبة إلى الإجزاء ليس هناك فرق، ولكن الفرق في الثواب والأجر؛ فإن أوله رضوان الله، وآخره عفو الله. وكم من فرق بين العفو والرضوان! وفي اللسان الدارج أوله جزور، وآخره عصفور.

س 090: إلى أي جهة يتجه المصلي؟ وما تسمى تلك الجهة؟

ج: يتّجه إلى جهة الكعبة المعظمة بمكة المكرمة، وتسمى القبلة، فلا تصحّ صلاة المصلي إلّا إذا اتّجه إليها أينما كان. فمن في الحرم الشريف يتجه إلى عين الكعبة، ومن كان بمكة يتجه إلى الحرم، ومن كان خارج مكة من سائر مناطق العالم يتجه إلى مكة أينما كان.

س 091: هذه المقدمات الخمس المعتبرة شروطاً خاصة بصلاة دون اُخرى أم عامة؟

ج: هي عامة لكل صلاة؛ إذ كل صلاة مشروطة بالطهارة والوقت والستر والمكان والقبلة.

س 092: هل هناك شروط أو مقدمات للصلوات غير ما ذكر أم لا؟

ج: ليس هناك شيء إلّا اليومية؛ فإنه يستحب لها الأذان والإقامة من باب التوطئة أو المدخل باعتبار أنها من أهم الشعائر الإسلامية.

س 093: ذكرتم أن اليومية يستحب لها أذان وإقامة، فما حكمهما؟

ج: الأذان والإقامة مستحبان مؤكدان للرجال والنساء في السفر والحضـر لا سيما الإقامة بالنسبة للرجال، وثوابهما عظيم حتى إن من صلى بأذان وإقامة صلى خلفه صفان من الملائكة، ومن صلى بإقامة فقط صلى خلفه صف واحد، ومن تركهما صلى وحده([2]) .

س 094: عرفنا أهمية الأذان والإقامة وما يترتب عليهما من الثواب، فما هما؟

ج: فصول الأذان ثمانية عشر بهذا الترتيب:

 الله أكبر، أربع مرات.

أشهد أن لا إله إلا الله، مرتين.

أشهد أن محمداً رسول الله، مرتين.

حيّ على الصلاة، مرتين.

حيّ على الفلاح، مرتين.

حيّ على خير العمل، مرتين.

الله أكبر مرتين.

لا إله إلا الله، مرتين.

وأما الإقامة فهي هذه الفصول بعينها بالاقتصار على تكبيرتين في الأول، ولا إله إلا الله مرة في الأخير، وزيادة «قد قامت الصلاة» مرتين بعد «حي على خير العمل»، فتكون الإقامة سبعة عشر فصلاً بهذا الترتيب:

 الله أكبر، مرتين.

أشهد أن لا إله إلا الله، مرتين.

أشهد أن محمداً رسول الله، مرتين.

حيّ على الصلاة، مرتين.

حيّ على الفلاح، مرتين.

حيّ على خير العمل، مرتين.

قد قامت الصلاة، مرتين.

الله أكبر، مرتين.

لا إله إلا الله، مرة واحدة.

وأما الشهادة لعلي أمير المؤمنين× بالولاية، فغير واجبة، وإنما هي مكملة.

_________________

([1]) الإسراء: 78.

([2]) انظر وسائل الشيعة 5: 380، ب4، إلا أنه لم يرد ومن تركهما صلى وحده.



كشكول الوائلي _ 113

كشكول الوائلي _ 113

المبحث الثاني: البيئة التي عاش فيها السجاد عليه السلام

إن البيئة التي درج فيها الإمام السجاد عليه السلام هي بيئة المدينة المنوّرة التي كانت تخضع لرقابة الاُمويّين ومتابعتهم؛ لأنهم يعتبرونها مهد المعارضة، فهي المدينة الاُولى التي سمعت الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله يقول من على منبره: «رأيت بني اُميّة ينزون على منبري نزو القردة يردّون الناس عن الدين القهقرى»(1).

والتي سمعته صلى الله عليه وآله كذلك يقول وقد رأى ذات يوم أبا سفيان راكبا ومعاوية يقوده ويزيد بن أبي سفيان يسوقه: «لعن اللّه‏ السائق والراكب والقائد»(2).

فهاتان المقولتان وأمثالهما(3) كانت مختزنة في ذاكرة أهلها وجماهيرها، وهذا ما جعل موقفها متشنّجاً مع الاُمويّين ومنهم؛ ولذا كان موقفهم منها موقفاً إجرامياً اتّسم بكلّ صفات القسوة والظلم والابتعاد عن روح الدين. فهم لم ينسوا أن المدينة مهد الأنصار، فحرموها من رغيف الخبز، وقطعوا عنها حقوق أهلها وجراياتهم، ثم أتبعوا ذلك بأبشع هجمة عرفها التاريخ بعد وقعة كربلاء، وهي وقعة الحرّة التي كان مخططاً لها، وكان الهدف منها القضاء على الإسلام نفسه، ولذا فقد قتل فيها سبعمئة من حملة القرآن الكريم عدا صحابة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، فكان مجموع ما قتل فيها عشرة آلاف رجل.

والغريب أنه مع هذا الكم الهائل من القتلى نجد الغزالي يصرّح بعدم جواز سبّ يزيد لأنه مسلم وقد تاب، أما نحن فحينما يخطئ شخص منا ويسبّ يزيد وأمثاله مّمن هم على شاكلته فإنه يصبح كافراً، بل تكفّر طائفة بأكملها. مع أنه ربما يكون ردّ فعل طبيعي إزاء هذه المواقف، وإلاّ فما الذي يمكن أن يقال في الغزالي؟ مع أن هناك طائفة كبيرة من أبناء المذاهب الإسلامية لا تتوقف عن شتم يزيد(4).

فهذا اللون من المواقف من الغزالي وأمثاله ما الذي يمكن أن يكون قبالته من ردود، سيما أنه يتعلّق بدم رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله؟ إن هذا الرجل الذي أحرق الكعبة(5)، وأوصل الدماء إلى قبر رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله، واعتدى على أعراض المسلمين(6)، ونهب الدنيا لا يزال مسلماً في نظر البعض، ثم بعد كل هذا يطالب المسلمون بأن يعتبروه مسلماً وأميراً للمؤمنين، بل ويقابلوا هذا الموقف ببرود دون أي رد فعل.

على أية حال فإن الإمام عليه السلام عاش هذه الأيام بكل تفاصيلها المؤلمة.

يتبع…

______________________

(1) جامع البيان: 15: ا14، الجامع لأحكام القرآن 10: 282، سير أعلام النبلاء: 2108. فهبط عليه جبرئيل عليه السلام يحمل سورة القدر، وأخبره أن ما رآه حقّ، وأن مدّة ملك بني اُميّة ألف شهر.

وروى السيوطي عن عائشة أنها قالت لمروان بن الحكم: سمعت رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله يقول لأبيك وجدك: « إنّكم الشجرة الملعونة في القرآن ». انظر: التفسير الكبير 20: 189، تفسير غرائب القرآن 4: 362، الدر المنثور 4: 346.

وروى الفخر الرازي وغيره عن ابن عباس قوله: إن الشجرة الملعونة في القرآن هم بنو اُميّة.

(2) المعجم الكبير 3: 73، ترجمة الإمام الحسن عليه السلام (ابن عساكر): 191، شرح نهج البلاغة 15: 175.

(3) كقوله صلى الله عليه وآله: « إن الخلافة محرّمة على ولد أبي سفيان ». الأمالي (الصدوق): 216، اللهوف في قتلى الطفوف: 18، بحار الأنوار 44: 312، 326، حياة الحيوان 1: 88 ـ 89.

(4) قال المناوي رحمه الله: «قال أبو الفرج بن الجوزي في كتابه (الرد على المتعصّب العنيد المانع من ذمّ يزيد): أجاز العلماء الورعون لعنه. وفي فتاوى حافظ الدين الكردي الحنفي: لعن يزيد يجوز، لكن ينبغي ألاّ يُفعل، وكذا الحجّاج. قال ابن الكمال. وحكي عن الإمام قوام الدين الصفّاري: ولا بأس بلعن يزيد. وسئل ابن الجوزي عن يزيد ومعاوية فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن»، وعلمنا أن أباه دخلها فصار آمنا، والابن لم يدخلها… قال المولى ابن الكمال: والحقّ أن لعن يزيد على اشتهار كفره وتواتر فظاعته وشرّه على ما عرف بتفاصيله جائز… (فلعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه)… ».

فيض القدير شرح الجامع الصغير 1: 265 ـ 266.

(5) سنن ابن ماجة 1: 623 / 1936، الأخبار الطوال: 314، تاريخ اليعقوبي 2: 251 ـ 252، 266، تاريخ الطبري 5: 30، تهذيب الكمال 6: 548 / 1376، الكامل في التاريخ 2: 135، البداية والنهاية 8: 363، سبل الهدى والرشاد (الشامي) 6: 214، تاريخ مدينة دمشق 41: 385، تهذيب التهذيب 2: 184 / 388، 187 / 338، 10: 141 / 297، 11: 316 / 600، سير أعلام النبلاء 3: 374، فتح الباري 8: 245، ينابيع المودّة 3: 36.

وأليس هو المتمثّل:

 لعبت هاشم بالملك فلا *** خبر جاء ولا وحي نزلْ

انظر: تاريخ الطبري 8: 193، شرح نهج البلاغة 15: 178، البداية والنهاية 8: 209، الأخبار الطوال: 267.

(6) تاريخ مدينة دمشق 54: 181 ـ 182.



نشاطات الإمام حسن عليه السلام في المدينة _ 2

نشاطات الإمام حسن عليه السلام في المدينة _ 2

ثم أنشد يقول:

إذا ما أتاني سائل قلتُ مرحبا *** بمن فضله فرض علي معجل

ومَنْ فضله فضل على كل فاضل *** وأفضل أيام الفتى حين يسأل

 ونسب إليه أيضا قوله:

إن السخاء على العباد فريضة *** لله يقرأ في كتاب محكم

وعد العباد الأسخياء جنانه *** وأعد للبخلاء نار جهنم

 وكان عطاء الإمام الحسن عليه السلام يتميز بمقابلة الهدية بما هو أفضل.

جاءت إحدى الإماء تحمل باقة من الورد وأعطتها للحسن عليه السلام، فلما أخذ الهدية قال لها: ((أنتِ حُرَّة لوجه الله)).

 فاعترض البعض على عمله فقال لهم: ((أدبَّنا الله تعالى فقال: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ وكان أحسن منها إعتاقها)).

 رابعاً: الدفاع عن أهل الولاء

ومن أبرز الشواهد على ذلك دفاعه عليه السلام عن سعيد بن أبي السرح الكوفي، وقصته ذكرها ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج٤ ص٧٢ قال: ((كان سعيد بن أبي السرح الكوفي رضوان الله عليه أحد الأشخاص الذين شملهم غضب زياد بن أبيه، ففرَّ من الكوفة متوجهاً إلى المدينة والتجأ إلى الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، فقام زياد ابن أبيه وسجن عائلة سعيد بن أبي السرح وصادر أموالهم وهدم منازلهم وطلب استرجاع سعيد بن أبي السرح، فوصل خبر ما يقوم به زياد ابن أبيه إلى الإمام الحسن المجتبى عليه السلام فكتب إلى زياد: ((أما بعد، فإنك عمدتَ إلى رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم فهدمتَ داره وأخذتَ ماله وسجنت وحبستَ أهله وعياله، فإنْ أتاكَ كتابي هذا فابنِ له داره واردد عليه ماله وشفِّعني فيه فقد أجرته والسلام))

 هذه الرسالة تتضمن :

 ١) أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر.

 ٢) دفاعاً صريحاً عن أحد المسلمين المظلومين.

 ٣) إرجاع الحقوق المسلوبة من هذا المظلوم المضطهد.

 ٤) إطلاق سراح عائلته من السجن لأنهم لا ذنب لهم.

فلما وصلت رسالة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام إلى زياد بن أبيه استشاط غضباً وأظهر كل ما يحمله من كراهية لأهل البيت عليهم السلام، فكتب رسالة إلى الإمام الحسن عليه السلام قال فيها:

((من زياد بن أبي سفيان إلى الحسن بن فاطمة أما بعد: فقد أتاني كتابك تبدأ فيه بنفسك قبلي وأنت طالب حاجة، وأنا سلطان وأنتَ سُوقة، وتأمرني فيه بأمر المطاع المسلط على رعيته، كتبتَ إليَّ في فاسق آويتَه، إقامة منك على سوء الرأي، ورضا منك بذلك، وأيمُ الله لا تسبقني به، ولو كان بين جلدكَ ولحمك، وإنْ نلتَ بعضك ففيه رفيق بك ولا مدع عليك، فإنَّ أحبَّ لحم عليّ أنْ آكله اللحم الذي أنت منه، فسلِّمه بجريرته إلى من هو أولى به منك، فإنْ عفوتُ عنه لم أكن شفَّعتُكَ فيه، وإنْ قتلتُه لم أقتله إلا لحبه أباك الفاسق والسلام)).

 استمر الإمام الحسن المجتبى عليه السلام في الدفاع عن سعيد بن أبي السرح وكتب رسالة إلى معاوية أرفقها برسالة زياد فكتب معاوية إلى زياد يوبخه فكان مما كتب له:

((كتابك إلى الحسن تسميه وتغرض له بالفسق، ولعمري لأنت أولى بذلك منه، فإن كان الحسن بدأ بنفسه ارتفاعاًَ عنك فإن ذلك لن يضعك، وأما تركك تشفيعه فيما شفع فيه إليك فخط دفعته عن نفسك إلى من هو أولى به منك، فإذا أتاك كتابي فخلِّ ما بيدك لابن أبي السرح ولا تعرض له فيه فقد كتبتُ إلى الحسن يخيره إن شاء أقام عنده وإن شاء رجع إلى بلده وأنه ليس لك عليه سبيل بيد ولا لسان))

 وأما كتابك إلى الحسن باسمه ولا تنسبه إلى أبيه، فإن الحسن ويحك ممن لا يرمى به الرجوان، أفاستصغرتَ أباه وهو علي بن أبي طالب أم إلى أمه وكلته وهي فاطمة بنت رسول الله؟! فذلك أفخر له إنْ كنت عقلت والسلام))

 ثم كتب الأبيات التالية في مناقب الحسن فقال:

أما حسن فابن الذي كان قبله *** إذا سار سار الموت حيث يسير

وهل يلد الرئبال إلا نظيره *** وذا حسن شبه له ونظير

ولكنه لو يوزن الحلم والحجى *** بأمر لقالوا يذبل وثبيرُ

حسين إسماعيل



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{40} الملاّ سعود الآجامي

المتوفّى سنة ( 1345 )

هو الشاعر الأديب الملاّ سعود بن مرزوق الآجامي القطيفي. أحد الشعراء المجيدين في أهل البيت عليهم السلام. والآجام إحدى القرى الريفية بالقطيف، تقع منها غربا شمالاً زاوية ثالثة للعوامية وصفوى وهكذا. وكان شاعرنا الملاّ سعود أحد زعماء هذه القرية وصلحائها، على جانب من الورع والخير والصلاح. توفّي بالتاريخ المذكور تاركا وراءه خلفه الصالح ونظمه القيم في مراثي أهل البيت عليهم السلام، نقدّم منه هذه القصيدة:

في رثاء الحسين عليه السلام

أتربض في الغابات آساد هاشمِ *** أما طرق الأسماع ناعي ابن فاطمِ

لقد قتلته آل سفيان ظاميا *** ومن كفّه تروى جميع العوالمِ

أتلتذّ منها بالكرى أعين لها *** وقد سلبوا بالطف ستر الفواطمِ

أما سمعت ما قد جرى كيف صبرها *** أتصبر عن ثاراتها آل هاشمِ

ألا تمتطي قبّ المهار وتنتضي *** سراعا من الأغماد بيض الصوارمِ

أتنسى غداة الطف ليث عرينها *** ينادي ألا هل ناصر في الملاحمِ

فلبته فرسان الوغى صفوة الورى *** وسادته من كل شهم وحازمِ

وحفّت بليث الغاب معْ آل غالب *** وآل نزار كالاُسود الضراغمِ

وقد اُضرمت نار الوغى وتلاحمت *** اُسود الشرى واسودّ يوم التصادمِ

فكم غرسوا سمر القنا في صدورها *** وكم حصدوا هاماتها باللهاذمِ

وكم أقحموا الجرد العتاق بموقف *** كبحر خضمّ بالدما متلاطمِ

تعجبت الأملاك من سطواتها *** بصبر على تلك الاُمور العظائمِ

إلى أن تهاووا لهف نفسي على الثرى *** كشهب دجى صرعى ببيض الصوارمِ

فأظلمت الأكوان من بعد فقدهم *** وصارت كليل أسود اللون فاحمِ

قضوا وإلى جنات عدن لقد مضوا *** فطوبى لهم فازوا بأسنى الغنائمِ

وظلّ وحيدا واحد العصر بعدهم *** بلا ناصر بين الجموع ولا حمي

لقد شد فيها كالوصي إذا سطا *** فجرّعها كأس الردى ليث هاشمِ

وألبسها عارا وبدّد شملها *** بأسمرَ خطّار وأبيضَ صارمِ

وقد حجل الخيل العتاق من الدما *** غداة جرى بحرا دماء الضراغمِ

أما هو شبل المرتضى فارس الوغى *** إذا استعرت يوما وأول قادمِ

ومن تختشي الأبطال من سطواته *** إذا ما سطا كالليث بين السوائمِ

ولمّا أقام الدين بالسيف للورى *** وشيّد أركان العلا والمكارمِ

أحاطت به الأرجاس من كل جانب *** بنبل وأحجار قنا ولهاذمِ

فصادفه سهم بلبة قلبه ***     أصاب حشا أفلاكها والعوالمِ

فعجت عليه بالحنين وأعولت *** ملائكها ما بين باك ولاطمِ

وعطلت الأفلاك عن دورانها *** وعرش الإله اهتزّ يوم ابن فاطمِ

وزلزلت الأرضون لما ثوى بها *** قوام الورى طرّا وأقوى الدعائمِ

وإن أنسَ لا أنسَ الخليفة بعده *** ووارث علم اللّه‏ بين الغواشمِ

عليلاً أسيرا سار يهدى لجلّق *** على ضالع ما بين باغٍ وشاتمِ

وأعظم شيء هدّ شامخة العلا *** وزلزل عرش اللّه‏ سلب الفواطمِ

غدت حسّرا بعد التخدّر والعِدا *** تقنّعها بالسوط وهي بلا حمي

وتهدى إلى الطاغي يزيدَ على المطا *** سبايا كسبي الترك أو كالديالمِ

فأين اُباة الضيم أبناء غالب *** لتنظرها في الأسر من غير عاصمِ

متى يظهر المهدي من آل هاشم *** ليأخذ حق الآل من كل ظالمِ

إليكم بني المختار منّيَ غادة *** تحنّ حنين الفاقدات الرواسمِ

تسحّ على أهل الطفوف مدامعا *** كغيث جرى من مهجة القلب ساجمِ

أتتكم من العبد المقصّر فاقبلوا *** وكونوا له ملجا بكل العظائمِ

عليكم سلام اللّه‏ ما درّ شارق *** وما سجعت بالشيح ورق الحمائمِ



المسائل الشرعية / الصلاة ـ 15

المسائل الشرعية / الصلاة ـ 15

الشيخ علي المرهون

س 078: لماذا تكررت الصلاة في اليوم والليلة خمس مرات دون غيرها من سائر الفرائض كالزكاة والصوم وأمثالهما؟

ج: لأن الصلاة شعار الإسلام، والفارق الأتم بين الكافر والمسلم؛ فمن أقامها فهو مسلم أقام الدين، ومن تركها فهو كافر هدم الدين. وهذه الصلوات الخمس هي اليومية، وسميت بذلك لتكررها في اليوم والليلة. وهي أهم العبادات؛ فإنها عمود الدين، ومناط قبول الأعمال، «إن قبلت قبل ما سواها، وإن ردت رد ما سواها»([1]) .

س 079: ما هو الواجب من الصلوات؟

ج: الواجب من جميع الصلوات ستة:

1 ـ الصلوات الخمس اليومية.

2 ـ صلاة الجمعة.

3 ـ صلاة الطواف.

4 ـ صلاة الأموات.

5 ـ صلاة الآيات.

6 ـ ما التزمه المكلف بنذر وشبهه.

س 080: فما هو الأهم منها؟

ج: كل ما أمر الله تعالى به مهم إلّا إن الأهم هو الصلوات اليومية.

س 081: كم عدد الفرائض اليومية وركعاتها؟

ج: عددها خمس فرائض، وركعاتها سبع عشرة ركعة بهذا التفصيل: للظهر أربع ركعات، وللعصر مثلها، وللمغرب ثلاث ركعات، وأربع للعشاء، وللصبح ركعتان.

س 082: هل يلزم في قضاء الفوائت أن تقضى كما فاتت مطابقة للزمان، أم لا؟

ج: تقضى الفوائت كما فاتت بالنسبة إلى القصـر والتمام، أما الزمان فلا يلزم المطابقة؛ فيجوز قضاء صلاة النهار ليلاً، وبالعكس.

س 083: ما هي مقدمات وشروط صحة الصلاة؟

ج: للصلاة مقدمات خمس هي شروط لصحتها، وهي:

1 ـ الطهارة.

2 ـ الوقت.

3 ـ الستر.

4 ـ المكان.

5 ـ القبلة.

س 084: ما هو الستر؟ وما المقصود منه؟

ج: المقصود منه ستر العورة وهي من الرجل قبله ودبره، ومن المرأة جميع بدنها إلّا وجهها وكفيها. فعلى المصلي أن يستر عورته بما لا يرى ما تحته بالقماش الغليظ؛ سواء كان مخيطاً، أو غير مخيط.

س 085: ما الذي يشترط في لباس المصلي غير ما ذكر؟

ج: يشترط فيه أن يكون طاهراً فلا تصحّ الصلاة فيما اتُّخذ من الميتة، مباحاً من أي منسوج كالقطن والصوف والنايلون وشبهه. ويجوز للنساء لبس الحرير والديباج والذهب، ويحرم على الرجال لبس الحرير والديباج والذهب كالخاتم الذهبي، ومقاديم الأسنان الذهبية.

س 086: هل تجوز الصلاة في كل مكان، أم إن هناك خصوصيات لمكانها؟

ج: يشترط في مكان المصلي الإباحة، والطهارة، والاستقرار. فكل مكان مباح تجوز وتصح فيه الصلاة غير أن أفضل الأماكن المساجد؛ فإن فيها فضلاً كبيراً وثواباً عظيماً؛ فقد ورد في المأثور أن «الصلاة في المسجد الحرام بمكة تعدل ألف ألف صلاة، وفي مسجد النبي‘ بالمدينة بعشرة آلاف، وفي المسجد الأقصى والكوفه بألف، وفي المسجد الجامع بمئة صلاة، وفي مسجد القبيلة بخمس وعشرين صلاة، وفي مسجد السوق باثنتي عشرة صلاة»([2]) .

س 087: هل هناك فرق فيما ذكر بين الرجل والمرأة في هذا الفضل؟

ج: الفضل والثواب الذي يعطى للرجل يعطى للمرأة عيناً بعين على أساس أن الله لا يضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى([3])، ولكن صلاتها في بيتها أفضل، وتعطى ما يعطى الرجل من الثواب.

يتبع…

____________________

([1]) الأمالي (الصدوق): 739 / 1006. بحار الأنوار 10: 394 / ب25، وانظر ج80: 25 / 46. وبمضمونها روايات عديدة تطلب من مظانها.

([2]) انظر المهذب (ابن البراج) 1: 77، وفيه: «الصلاة في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة»، بدل: «تعدل ألف ألف صلاة …» إلا أنه لم يذكر مسجد الكوفة، وللمزيد انظر مستدرك وسائل الشيعة 3: 430، ب49، وانظر المصباح (الكفعمي): 13، بحار الأنوار 81: 15 / 95.

([3]) إشارة إلى الآية: 195 من سورة آل عمران.



كشكول الوائلي _ 112

كشكول الوائلي _ 112

رجـع

وبهذا فإن الإمام عليه السلام يضرب لنا مثلاً سامياً في هذا اللون من السلوك الاُسروي؛ فإذا لقّب بزين العابدين فلأن عبادته تمتدّ على مساحة واسعة من الحياة، مساحة أوسع من التصور الذي يتغلغل في رؤوسنا، والذي يوحي لنا بأن العبادة لا تعدو الرقعة الجغرافية للمحراب. إن الدنيا بأجمعها وبأسرها محراب في نظر الإمام عليه السلام إذا ما روعي في كلّ شيء فيه وجه اللّه‏ تعالى، فكل مظهر من مظاهر الحياة محراب تُحارب فيه النفس الأمّارة، ويحارب فيه الشيطان. فالدّكان محراب والمصنع محراب والمدرسة محراب؛ فإذا لم تغشّ في المعاملة في دكّانك ولم تسرق من وقت صاحب العمل، ولم يسرق صاحب العمل أجرك كان كل ذلك عبادة، بل من أحسن العبادات. ثم إن العمل بحدّ ذاته عبادة، والسعي إلى فعل الخير عبادة، ومراعاة وجه اللّه‏ تعالى فيما نقوم به عبادة.

الإمام عليه السلام يتعامل مع المجتمع بطهارة

ومن ألقابه عليه السلام أيضاً الزكي. والزكي هو الطاهر؛ لأن الزكاة هي الطهر. والإمام عليه السلام كان يتعامل بطهر ونقاء مع الآخرين. ومما يؤسف له أن البعض حينما يُتَعامل معه بنقاء وطهر يظنّ بمن يتعامل معه كذلك البلادة، مع أنها بعيدة كل البعد عن هذا المفهوم، بل هي الذكاء المقرون بالعفّة والنظافة. وكشاهد على هذا أنقل هنا موقفين حدثا أيام الإمام السجاد عليه السلام :

الأول: موقفه من الاُمويّين

فقد أخرج عبد اللّه‏ بن الزبير الاُمويين من المدينة، وكذلك فعل ثوّار الحرّة، ثم بعد ذلك هجم الاُمويون على المدينة واستباحوها. ومن هاتين الحادثتين نستطيع أن نرى بوضوح أخلاق الإمام عليه السلام العالية، ففي واقعة الحرّة مثلاً أعال عليه السلام عائلة مروان وكفلهم، وأوصل زوجته عائشة إلى أهلها بحراسة ابنه، وكذلك أعال أربعمئة عائلة من عوائل الاُمويين في المدينة.

الثاني: موقفه من أحد أبناء عمومته

لقد كان عليه السلام يخرج ليلاً يحمل على ظهره جراباً فيه الدقيق والخبز وصرر النقود، ويوزّعها على فقراء المدينة ومحتاجيهم، ويستقي لضعفاء جيرانه(1)، ذلك أن آبار المدينة بعيدة الغور، ولا يمكن للضعفاء وكبار السنّ أن يستقوا منها، فكان عليه السلام يأخذ الحبل والدلو ويستخرج الماء لهم. وكان قبل أن يذهب لبيته يمرّ بجاره ويسدّ حاجته من الطعام والشراب. وهذا الذي كان من الإمام لم يكن جديداً على محيطه ومجتمعه؛ فهذا الشاعر العربي يقول:

 ناري ونار الجار واحدة ***  وإليه قبلي تنزل القدرُ

 ما ضرَّ جارا لي يجاورني ***  ألاّ يكون لبابه سترُ

أعمى إذا ما جارتي خرجت *** حتى يواري جارتي الخدرُ(2)

وهذا اللون من الأجواء جسّده الإمام عليه السلام إسلاميّاً ووفق خلق الإسلام وآدابه بعد أن عاشه عليه السلام بكل تفاصيله وجزئياته، وقد تعمّق هذا عند العرب أكثر بعد أن جاء الإسلام العظيم، ورفد المجتمع بعطائه الثرّ ونبعه الذي لا ينضب، وكان الإمام عليه السلام أحد الروافد الإسلامية في كلّ مجالات الخير والمعرفة، وعبر هذا الرافد حدث تفاعل كبير بين الحضارة الإسلامية وبين التراث الاجتماعي.

وضمن هذا الإطار كان للإمام عليه السلام موقف مع أحد أبناء عمومته، حيث إنه عليه السلام كان يطرق عليه الباب ليلاً ليعطيه الطعام وبدر الدنانير وهو متلثّم، فيأخذها منه ويقول له: جزاك اللّه‏ خيراً، ولاجزى علي بن الحسين؛ لأنه يصل الناس ولا يصلني. وكان الإمام عليه السلام يغض عنه ولا يجيبه، بل ربما طرب لسماع هذا الدعاء.

واستمر الحال هكذا إلى أن توفي الإمام عليه السلام وانقطع البرّ عنه، فعرف أن الذي كان يأتيه هو الإمام عليه السلام نفسه الذي لم يكن يتوخّى في عمل البر هذا رضا المخلوق، وإنما كان يتوخّى رضا الخالق جلّ وعلا.

وهو عليه السلام بهذا يؤصّل مفهوم العبادة التي خطّ خطوطها العريضة وأوضحها أمير المؤمنين عليه السلام بقوله: «إن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجّار، وإن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وإن قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار»(3).

فكان عليه السلام يعبد اللّه‏ لأنه أهل للعبادة والخضوع. وبهذا المنظور كان تقييم الإمام عليه السلام للعبادة، وعليه فلا غرابة في أن يلقّب بزين العابدين، وغيره من الألقاب الحميدة؛ لأنه عليه السلام نبع ثرّ للصفات الفاضلة، ومنجم ثري بمعادن الأخلاق الكريمة والآداب القويمة. فكل ألقابه إذن منتزعة من صفاته المنيفة وذاته الشريفة.

يتبع…

______________________

(1) مناقب آل أبي طالب 3: 294.

(2) شرح نهج البلاغة 5: 43، 17: 10.

(3) نهج البلاغة / الحكمة: 237، وقال عليه السلام : «إلهي ما عبدتك خوفا من نارك، ولا طمعا في جنّتك، ولكنني وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك». عوالي اللآلي 1: 20، 2: 11 / 18.



سطور من النور بمناسبة ولادة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم وولادة الإمام الصادق عليه السلام

سطور من النور بمناسبة ولادة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم وولادة الإمام الصادق عليه السلام

نبارك لكم وللأمة الإسلامية جمعاء ولادة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم وولادة الإمام الصادق عليه السلام

وبهذه المناسبة نذكر سطور من كلماتهما النورانية:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

إذا أحب الله عبداً حماه الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء.

نهج الفصاحة: 179، ح 137.

ادعُوا الله و أَنتم مُوقِنون بالإِجابَة واعلَموا أَنّ اللّه لا يَستَجيب دُعاء مِن قلب غافِل لَاه.

بحار الأنوار  90 : ص 321.

اختبروا الناس بأخدانهم، فإن الرجل يخادن من يعجبه.

نهج الفصاحة: 173، ح 106.

أَحبُّ عِباد الله إِلى الله أَنفَعهم لعِباده‏ .

تحف العقول: 49. نهج الفصاحة: 169، ح 86.

أحب الأعمال إلى الله حفظ اللسان.

نهج الفصاحة: 168، ح 78.

 

وقال الإمام الصادق عليه السلام:

من أحب لله و أبغض لله و أعطي لله فهو ممن كمل إيمانه .

اُصول الكافي 3: 189.

إن المسلمين يلتقيان، فأفضلهما أشدهما حبّاً لصاحبه .

اُصول الكافي 3: 193.

جعل الخير كلّه في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا .

اُصول الكافي 3: 194.

من ابتلي من المؤمنين ببلاء فصبر عليه، كان له مثل أجر ألف شهيد.

اُصول الكافي 3: 146.

من أحب الأعمال إلى الله عز وجل إدخال السرور على المؤمن: إشباع جوعته أو تنفيس كربته أو قضاء دين .

اُصول الكافي 3: 276.



نشاطات الإمام حسن عليه السلام في المدينة _ 1

نشاطات الإمام حسن عليه السلام في المدينة _ 1

حسين إسماعيل

أقام الإمام الحسن المجتبى عليه السلام في المدينة المنورة عشر سنوات، وقام خلالها بعدة نشاطات، نتحدث عن أربعة نشاطات، وهي ما يلي:

 ١) تربية وتعليم أصحاب الاستعدادات.

 ٢) ترويج الثقافة الإسلامية الأصيلة.

٣) الاهتمام بالفقراء والمحتاجين.

 ٤) الدفاع عن أهل الولاء والمطالبة بحقوقهم.

 أولاً: تربية وتعليم أصحاب الاستعدادات

لما انتقل الإمام الحسن المجتبى عليه السلام إلى المدينة، أسرع الرواة والمحدثون والعلماء لينهلوا من نمير علومه والحصول على فيوضاته، وصنَّف المؤرخون هؤلاء ضمن مجموعين:

 المجموعة الأولى: بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحاب أمير المؤمنين عليه السلام: ومن جملة هؤلاء ما يلي:

 ١) جابر بن عبد الله الأنصاري: من أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام وكذلك الحسنين عليهما السلام، شارك في بدر وفي ثمانية عشرة غزوة، ونقل سبعة عشر رواية، توفي عام ٧٨ هجري.

 ٢) الأحنف بن قيس: عدَّه الشيخ الطوسي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحاب أمير المؤمنين عليه السلام والحسن عليه السلام.

 ٣) الأصبغ بن نباته: من الرواة ومن خواص أمير المؤمنين عليه السلام والإمام الحسن عليه السلام، وقد نقل ٥٦ رواية.

 ٤) زيد بن أرقم: كان فاقدا للبصر أدرك رسول الله صلى الله عليه وآله، ونقل العديد من الروايات.

 ٥) سُليم بن قيس الهلالي: من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، وقد نهل العلم من الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، لاحقه الحجاج لعنه الله ليقتله فالتجأ إلى أبان بن أبي عياش، وعندما دنا أجله أعطاه كتاباً ليحفظه عنده على سبيل الأمانة يحتوي على الكثير من الروايات.

 ٦) ميثم بن يحي التمار: من كبار أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، ومن جملة أفراد شرطة الخميس.

 المجموعة الثانية: بعض التابعين ومنهم ما يلي:

 ١) أبو الأسود الدؤلة: ممن تعلم عند أمير المؤمنين عليه السلام علم النحو وبرع فيه.

 ٢) مسلم بن عقيل: سفير الإمام الحسين عليه السلام.

 ٣) سويد بن غفلة.

 ٤) حذيفة بن أسيد الغفاري.

 ٥) عبد الله بن جعفر الطيار.

 ٦) عبد الله بن عباس.

 ثانياً: ترويج الثقافة الإسلامية الأصيلة

لقد عمل معاوية بن أبي سفيان وبشكل جاد على إزالة ثقافة الرسالة والإمامة ومن جملة مصاديق ذلك:

 ١) البدعة في الدِّين: ومن جملة ما قام به معاوية في ذلك ما يلي:

 أ) ترك أيام خلافته الصلاة على النبي وآله لمدة أربعين يوماً في صلاة الجمعة، وعندما سئل عن ذلك قال: ((كي لا يعظم أهل البيت عليهم السلام في أعين الناس))

 ب) أجاز المعاملات الربوية، وقد عرضه في ذلك أبو الدرداء رضوان الله عليه وقال له: ((سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله ينهى عن مثل هذا إلا مثل بمثل)).

 فلم يهتم معاوية بكلام أبي الدرداء رضوان الله عليه واستمر في ترويج الربا، مما دفع أبا الدرداء وكان قاضياً في دمشق إلى التوجه نحو المدينه معتبراً أنه لم يبق أي مجال للتعاون مع معاوية لأنه قد عمل برأيه في مقابل نص الرسول صلى الله عليه وآله.

 ج) عطَّل الحدود حيث كان يمنع الحد عن السارق من خلال الوساطة.

 د) أضاف الأذان والإقامة في صلاتي الفطر والأضحى مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ((ليس في العيدين أذان ولا إقامة)).

 ه) قرأ خطبتي صلاة العيد قبل الصلاة وقد استمر بنو أمية على هذا العمل مخالفين بذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وآله.

  و) كان يشرب الماء بواسطة قدح مصنوع من الذهب والفضة وكان يتناول الطعام فيه وقد نهى الإسلام عن ذلك.

 لذلك اهتم الإمام الحسن المجتبى عليه السلام بنشر الثقافة الإسلامية الصحيحة لمواجهة التحريفات التي نشرها الأمويون وبالأخص معاوية.

 ٢) شجع معاوية جاعلي الأحاديث؛ حيث عمل معاوية على التقليل من عظمة أهل البيت عليهم السلام وإخراج محبتهم من قلوب الناس، وطلب من جاعلي الأحاديث وضع ما يشير إلى مناقبه ومناقب عثمان.

 ثالثاً: الاهتمام بالمحتاجين، فقيل للحسن لأي شيء لا نراك ترد سائلاً؟ فقال عليه السلام: ((إني لله سائل، وفيه راغب، وأنا أستحي أن أكون سائلاً وأرد سائلاً، وإن الله تعالى عوّدني عادة أن يفيض نعمه علي وأن أفيض نعمه على الناس، فأخشى إن قطعت العادة أن يمنعني العادة)).

يتبع…



المسائل الشرعية / التخلي ـ 14

المسائل الشرعية / التخلي ـ 14

الشيخ علي المرهون

س 072: ما هو التخلي؟ وما يجب فيه؟

ج: التخلي هو أن يتخلى الإنسان بنفسه ليقضي حاجته في البول والغائط. ويجب في حال التخلي كسائر الأحوال ستر العورة عن الناظر رجلاً كان أو امرأة، ويحرم استقبال القبلة واستدبارها؛ سواء في الأبنية أو الصحراء. وعليه اجتناب مساقط الثمار، وفيء النُزّال، والشوارع، والمشارع، والمساجد، ومواضع اللعن، ثم يرفع ويضع.

س 073: ما الذي يستحب عقيب البول؟

ج: أن يستبرئ عقيب البول بإخراج ما تخلف من البول. أما الاستبراء عن المني فبخروج البول ولو بنقطة.

س 074: ما فائدة الاستبراء عن المني بالبول ما دام لم يكن واجباً؟

ج: فائدته البناء على الطهارة عند خروج البلل المشتبه بعد ذلك، وعدم وجوب إعادة الغسل.

س 075: ما هي المياه التي يمكن خروجها من الذكر؟ وما النجس منها، والطاهر؟

ج: البول والمني، وهما نجسان كما تعلم. والمذي، وهو الذي يخرج عقيب الملاعبة للزوجة. والوذي وهو الذي يخرج عقيب خروج الغائط. والودي يخرج عقيب البول، وكلها طاهرة، والأخيران لا يترتب على طهارتهما أثر، فإنه لابدّ من التطهير عن البول أو الغائط؛ سواء كانا طاهرين، أو نجسين، وإنما يترتب الأثر على الأول وهو المذي، فربما تطهر الرجل ثم لاعب زوجته وحدث من ذلك فإنه يبنى على طهارته.

س 076: كيف يتطهر عن البول والغائط؟ وهل يفرق بين ما كان متعدياً، أو غيره؟

ج: يصب على مخرج البول من الماء مثلَي ما عليه من البول فيطهر، ومخرج الغائط يطهر بزوال عين النجاسة منه بقالع ولو بحجر أو ورق إن لم يكن متعدياً للمخرج، وإلّا فالماء.

س 077: هل يجوز لمن هو في أثناء البول والغائط أن يذكر الله تعالى، أو يقرأ القران؟

ج: يجوز ذلك، والأدعية المأثورة الخاصة بالتخلّي من بدايته إلى نهايته مذكورة في مظانّها من كتب الأدعية.



Real Time Web Analytics