تنبيهات (الكامل في فضل القرآن وقراءاته ونعوته ـ 11)

تنبيهات (الكامل في فضل القرآن وقراءاته ونعوته ـ 11)

يعدل عنها واجباً وبعده *** كذاك قبلاً والأصحّ ردّه

وما سوى الواجب في الصلاةِ *** يجب حفظه على الوعاةِ

کفى به لعدد التواترِ *** وأکّدوا سواهما للقادرٍ

وقد أتى لبعضهم مصرّحا *** لزوم من يقرأ سورة الضّحى

من بعدها يقرا ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ لکا *** في رکعة والبعض هذا ترکا

وهل إذا وصلها يبسملُ *** أو لا وأوّلاً روى المفضّلُ

ومثل ذين الفيل و الإيلافُ *** وفي کليهما جرى الخلافُ

والترک عندي راجح وإن فعلْ *** بسمل إذ ذلك أولى في العملْ

وليس في جوازه خلافُ *** بل وعليه عَمِلَ الأسلافُ

والفقهاء غير قول الشافعي *** يمنعه وليس ذا بمانعِ

وأنّه مهيمن على الکتبْ *** ومسّه محرّم على الجُنبْ

ومسّه للمحدثين أصغرا *** تحريمه أراه عندي ظهرا

وکرّهوا للجنب أن يحملَهْ *** أو يلمس الهامش أو يُقَبّلهْ

ونحوه وتحرم العزيمه *** لو کان بالبسملة الکريمه

ونسخه بثابتٍ مقطوعِ *** في متنه قد باء بالوقوعِ

کمثله أو متواتر الخبرْ *** والخبر الواحد لي فيه نظرْ

وبيعه محرّم من کافرِ *** أصلاً وعارضاً وغير کافرِ

وجاز بيع الجلد والأوراقِ *** من مثله ليس على الإطلاقِ

وإنّه لحادث مخلوقُ *** في سورة اقترب لذا تصديقُ

لکن هذا اللفظ ليس يرتضى *** إذ يفهم الکذب لقول المرتضى

ومارووه ليس بالمخلوقِ *** أي ليس مکذوباً فخذ تحقيقي

شاهده في العنکبوت يحکى *** في قوله وتخلفون إفكا

وكلّ من مات وليس عارفا *** إمامه كان لذنب قارفا

علّم في القبر لکي ينالا *** ثوابه من فضله تعالى

وفي هدية الثواب من تلا *** لغيره وجهان عند النُّبلا

والأحسن القصد به إلى النبيْ *** أو نحوه أو فاضل المهذّب

ويستحب في التلاوة الوضو *** ونحوه کيما يتم الغرضُ

ويستحب عندها السواكُ *** مؤکّداً والأفضل الأراكُ

يتبع…



الاختيار الإلهي ـ 08

الاختيار الإلهي ـ 08

الشيخ الدكتور أحمد الوائلي

تأثّر الإسكندر ذي القرنين بالرجل الزاهد المتنسك

يروي المؤرخون أن الإسكندر ذا القرنين مرّ بمدينة قد ملكها ملوك كثيرون وبادوا، فقال: هل بقي من نسل الملوك الذين ملكوا هذه المدينة أحد؟ قالوا: رجل يعيش في المقابر. فجاء إليه ـ وكان جيشه كما يقول بعض المؤرّخين ضخماً لجباً بمقاتليه، فضلاً عمّا معه ومن يصحبه من الخيل والصنّاع والطهاة والمهرة والحرفيين وغير ذلك ـ فلم يرع الرجل كل ذلك، بل إنه بقي على ما كان عليه؛ فقد كان غارقاً في صلاته التي هي بمعنى الدعاء، منقطعاً إلى الله تعالى، مستغرقاً في ملكوته، فوقف الإسكندر على رأسه، فوجده رابط الجأش، لم يرتع منه، ولم يخف من جيشه وسلطانه.

فانتظره الإسكندر حتى فرغ من صلاته، وقال له: ما دعاك إلى لزوم المقابر؟ وما الذي تريده ممّا تفعله فيها؟ قال: إنني موكل بنبش هذه القبور؛ لأنني أردت أن أفصل عظام الملوك وغيرهم من العظماء والعباقرة والفلاسفة عن عظام عبيدهم واُميّزها عنها؛ لأرى إن كانت عظامهم فيها تتميّز عن غيرها من عظام الاُناس البسطاء أم لا؛ فقد ماتوا كلّهم، ودفنوا جميعاً هاهنا، فلم أستطع أن اُميّز بين عظام هؤلاء وعظام هؤلاء، ورأيت أنها واحدة لا تختلف، وأنها في ذلك سواء. فقال له: ألم يرعك سلطاني؟ وأما خفت من جنودي؟ قال: لا. قال: لم؟ قال: لأني أقف بين يدي من هو أكثر جنوداًً منك، وأشدّ بأساً منك.

فأثار إعجاب الإسكندر الذي بادره بالقول: فهل لك أن تتبعني فاُحيي بك شرف آبائك إن كانت لك همّة؟ قال: إن همتي لعظيمة إن كانت بغيتي عندك. قال: وما بغيتك؟ قال: حياة لا موت فيها، وشباب لا هرم معه، وغنىً لا يتبعه فقر، وسرور لا يغيره مكروه. قال: لست أقدر على هذا، فهذا شيء لا أستطيع أن اُؤمّنه حتى لنفسي. فقال له: فامضِ لشأنك وخلِّني أطلب بغيتي ممن هي عنده ؛ فأنا مع من يؤمّن كل ذلك لي، فاللّه عز وجل يستطيع أن يعطيني جميع هذه الأشياء: يعطيني عافية بلا مرض، ويعطيني حياة بلا موت، ويعطيني غنى بلا فقر، فلماذا أترك اللّه وآتي معك؟ فقال له الإسكندر: لقد وعظت فأبلغت. ثم التفت إلى من معه من كبار قومه، وقال لهم: هذا أحكم من رأيت([1]).

 وإذا علمنا أن المؤرخين ينصون أن جيش الإسكندر ذلك ليس بالجيش العادي، وأنه حينما يوصف بأنه جيش ضخم فهو ضخم فعلاً؛ إذ يوصل بعض المؤرخين أعداد هذا الجيش إلى مليوني نسمة مع ما كان يحمله معه من خيل وإبل وغيرها، فضلاً عن المعدات الحربية وما إليه. وكان بحق جيشاً لجباً عرمرماً يهول كل من يراه وكل من يقع بصره عليه. ومن خلال جواب هذا الرجل المتنسك العابد للإسكندر وقوله له: لأني أقف بين يدي من هو أكثر جنوداًً منك، وأشدّ بأساً منك، فإننا نعرف أن العبد إذا ما وقف بين يدي سيده ومولاه فإن عليه أن يستشعر ذلك الموقف على حقيقته، وأن يستشعر حال العبودية التي هو عليها.

وعلى أية حال فالصلاة عند سفراء السماء^ لها قيمة عظمى لا يدانيها شيء كما سنلاحظه من خلال الطرح التالي:

أولاً: صلاة نبيّنا الأكرم|

يروي البعض عن عائشة قولها: كان رسول الله| يحدّثنا ونحدّثه، فإذا حضرت الصلاة فكأنّه لم يعرفنا ولم نعرفه؛ شغلاً باللَّه عن كلّ شيء([2]).

ثانياً: صلاة الإمام أمير المؤمنين علي×

وكان الإمام أمير المؤمنين علي× إذا حضر وقت الصلاة يتململ ويتزلزل ويتلوّن، فيقال له: مالك يا أمير المؤمنين؟ فيقول: «جاء وقت أمانة عرضها الله على السماوات والأرض، ﴿فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا﴾([3])»([4]).

ثالثاً: صلاة الإمام السجاد×

يروي المؤرخون أن الإمام السجّاد× صلى ذات يوم، فسقط الرداء عن أحد منكبيه، فلم يسوِّه حتى فرغ من صلاته، فسأله بعض أصحابه عن ذلك، فقال×: «ويحك! أتدري بين يدي من كنت؟ إن العبد لا يقبل من صلاته إلّا ما أقبل عليه منها بقلبه». فقال الرجل: هلكنا. فقال×: «كلاّ، إن الله عزّ وجل متمّم ذلك بالنوافل»([5]).

 أي أليس واجباً علي أن أخشع وأخاف وأرتجف وأنا أقف هذا الموقف العظيم بين يدي جبار السماوات والأرض، وبين يدي مالك الناس جميعاً، وهو المتصرف فيهم؟ ومن هنا فإننا نقول: إن على الإنسان إذا ما انغمر في صلاته فإن عليه أن ينغمر في بحر من الشعور بوجود الله تبارك وتعالى، وأن يعرف أنه إنما يمثل بين يدي الله الذي هو جبار السماوات والأرض، وأن ينقطع في وقوفه هذا إليه جل شأنه وحده دون أن يكون هنالك كفل أو نصيب لكل ما هو دنيوي في حياته.

وكان× إذا حضر للوضوء اصفرّ لونه، فيقول أهله: ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء؟ فيقول: «ما تدرون بين يدي من أقوم»([6]).

إن هذه الظاهرة كانت موجودة عند النبي الأكرم| وعند أهل بيته^ دون فرق بين أحد وأحد منهم ولذا فإن المؤرخين حينما يصفون صلاة الإمام السجاد× فإنهم كانوا يذكرون أنه× حينما كان يقوم إلى الصلاة كان يقف كالخشبة الثابتة لا يتحرّك منه إلّا ما تحرّكه الريح، ولا يميل شيء منه إلّا ما تقتضيه منه عبادته وصلاته. يروي أحد غلمانه عن هذه الحالة الإلهية التي عنده من الاستغراق في العبادة والسجود إلى الله تبارك وتعالى، فيقول: كنت أرقبه أوقات صلاته، فأسمعه حينما يسجد ويطيل السجود، وهو يكرّر هذه الكلمة: «إلهي، عظم الذّنب من عبدك، فليحسن العفو من عندك»([7]).

وطُلب من جاريته أن تصفه لهم، فقالت: أطنب، أو أختصر؟ فقيل لها: بل اختصري. فقالت: ما أتيته بطعام نهاراً قط، وما فرشت له فراشاً بليل قط، تميله الريح إذا مال([8]).

ومع كل ما عليه الإمام السجاد من صلاة كان يرى أن صلاته لا تعادل شيئاً بالنسبة إلى صلاة أمير المؤمنين× الذي كان يتميز بتلك الجنبة التي نقلناها عن رسول الله|؛ حتى قال الإمام السجاد×: «من يصبر ويقوى على عبادة علي ابن أبي طالب؟»، وذلك حينما أمر× بعض أهله بأن يعطوه ما عنده من صحائف، فأعطوه تلك «الصحف التي فيها بعض عبادة» جده «علي بن أبي طالب». فلما أخذها× نظر فيها نحّاها قائلاً: «من يصبر ويقوى على عبادة علي ابن أبي طالب؟». ثم لم يمت× حتى عمل بعمل الإمام أمير المؤمنين علي×([9]).

وهذا اللون من الانقطاع إلى الله جل وعلى هو انقطاع ناتج من شعور الإنسان بأنه مخلوق بين يدي خالقه، وأنه عبد بين يدي معبوده وسيّده وإلهه، وهو الله تبارك وتعالى جبار السماوات والأرض الذي أعد النار لمن عصاه([10])، ولم يعبده حق عبادته. إذا فمن أفضل الأعمال التي اختارها الله سبحانه وتعالى الصلاة كما ذكرنا.

الرابع: خيرته من الأمكنة

 وكما أن الله سبحانه وتعالى قد اختار من كل شيء فرداً؛ لخصائصه ومزاياه التي يمتاز بها على سائر المخلوقات، ولعلّة ولحكمة لا نعلمهما ارتأتهما إرادته تعالى، فكذلك كان له جلّ شأنه خيرته من الأمكنة التي يبلغ عدّها أكثر من موطن، لكننا سوف نقتصر على واحد منها؛ لضيق المقام عن عدّها وحصرها، وعن ذكرها كلّها.

___________________

([1]) انظر: التعازي والمراثي: 65، الجليس الصالح والأنيس الناصح: 450، ربيع الأبرار 1: 433، سراج الملوك: 13، محاضرات الاُدباء: 244، نثر الدرّ: 123، لباب الآداب: 126.

([2]) عدة الداعي: 139، عوالي اللآلي 1: 324، بحار الأنوار 67: 400، 81: 258 / 56، شرح نهج البلاغة (ابن ميثم البحراني) 3: 75 – 76، طبقات الشافعية الكبرى 6: 294، فتوح الشام 2: 38.

([3]) ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً﴾ الأحزاب: 72.

([4]) عوالي اللآلي 1: 324 / 52، التفسير الأصفى 2: 1005، شرح نهج البلاغة (ابن ميثم البحراني) 3: 75 – 76

([5]) الخصال: 517، وفي تهذيب الأحكام 2: 341 ـ 342 / 1415 عن أبي حمزة الثمالي. ويسأل أحدهم الإمام السجّاد× قائلاً: ما بالك يابن رسول اللّه؟ فيجيبه: «ويلك، أتدري بين يدي من أقف أنا؟». عوالي اللآلي 1: 324 / 63، الطبقات الكبرى 5: 216، تاريخ مدينة دمشق 41: 378، تهذيب الكمال 20: 390، سير أعلام النبلاء 4: 392، البداية والنهاية 9: 123.

([6]) كشف الغمة في معرفة الأئمة 2: 286، عوالي اللآلي 1: 324 / 63، شرح نهج البلاغة 3: 75 – 76، المحجة البيضاء في تهذيب الأحياء 4: 231، تاريخ مدينة دمشق 41: 378، تهذيب الكمال 20: 390، مطالب السؤول في مناقب آل الرسول^: 409، إحياء علوم الدين 13: 53، نهاية الأرب في فنون الأدب 21: 326، ينابيع المودة لذوي القربى 3: 154.

([7]) انظر: المحجة البيضاء في تهذيب الأحياء 4: 267، الأنوار البهية: 187 – 188.

([8]) الخصال: 518، شرح نهج البلاغة 2: 274، وعن محقق الكتاب أنها في كتاب الكامل 538 ـ 539 (طبعة أوروبا) ولم نعثر عليها في الطبعة الحديثة، الملل والنحل 1: 118.

([9]) شرح الأخبار 3: 272، الإرشاد 2: 142، مناقب آل أبي طالب 1: 390.

([10]) في الحديث الشريف عن سيّدنا وإمامنا ومولانا زين العابدين× قوله في حواره مع طاووس: «خلق الله الجنة لمن أطاعه وأحسن ولو كان عبداً حبشياًَ، وخلق النار لمن عصاه ولو كان ولداً قرشياً». الصحيفة السجادية: 177 / الدعاء: 91.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

{95} الأديب محمّد علي الناصرِ

المولود عام (1362)

هو الأديب الفاضل محمّد علي بن حسن بن مكي بن محمّد آل ناصر القديحي القطيفي. أديب شاعر، وكاتب لوذعي، وخطيب ذاكر، أحد الشباب المرموقين بالنبوغ وقوة العارضة والذكاء والفطنة وجودة الحفظ وغير ذلك من الصفات التي تقتضي لصاحبها الرقي إلى الاُوج. وفي سن مبكر أنتج نتاجاً من المؤلفات القيّمة، فله كتاب (تاريخ القديح) على وشك الانتهاء، وكتاب (اللّه الخالق القدير) طبع قبل أعوام، وغيرهما. كما أن له من الشعر مالا يستهان به مما قاله بالمناسبات في أهل البيت عليهم السلام، فمنه قوله:

في رثاء الحسين عليه السلام

بتّ أبكي أسى بدمع غزيرِ *** لقتيل الطفوف في عاشورِ

قد بكاه النبي والآل طرّاً *** وبكته ابنة البشير النذيرِ

كيف لم تذرف العيون دموعاً *** لشهيد معفّر منحورِ

ونعته الأملاك واسترسل المن *** بر يتلو صحائفاً من نورِ

وأشاد التاريخ يصرخ في العا *** لم شتّان بين عدل وجورِ

ورأى الناس أن عالمهم قسـ *** ـمان قسم في جنّة وحبورِ

ثم قسم يميل للّهو والبا *** طل والظلم والفساد الكثيرِ

ولكلٍّ مؤيّد ونظام الـ *** ـخلق بالحقّ لا بكذب وزورِ

فاستمدّ الضياء من بيت علم *** لم يزل مشرقا جميع الدهورِ

وهنا نقطة التعمّق والبحـ *** ـث فمن يا ترى يفوز بخيرِ

سل لماذا الحسين سار حثيثاً *** من ربا يثرب بحال مثيرِ

تاركاً أرض طيبة خير أرض *** قاصداً كربلا بذاك المسيرِ

فلأمرٍ خروجه ولحكم *** إن للّه محكمات الاُمورِ

شاء أن يملأ الوجود علوماً *** ليس تبلى على امتداد العصورِ

نهض النهضة الكريمة في الحـ *** ـقّ فيا للفخار والتكبيرِ

هكذا هكذا مثال البطولا *** ت فمرحى بالثائر المأجورِ

يتبع…



في رحاب الزيارة الجامعة ـ 02

في رحاب الزيارة الجامعة ـ 02

جاء في الزيارة الجامعة الشريفة: «وبموالاتكم تمَّت الكلمة».

١) ما المراد بالتَّمام؟ وما الفرق بينه وبين الإكمال؟

٢) ما المراد بالكلمة في هذه الفقرة من الزيارة؟

جاء في كتاب مجمع البحرين ص٥٠٦: «يُقال: أتممتُ الشيء بمعنى أكملته ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ (الصف: 8) أي مُكمله، فتمت الكلمة بمعنى كملت الكلمة».

وأما الفرق بين الإكمال والإتمام:

يقول تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ (المائدة: 3).

 أولاً: ﴿أَكْمَلْتُ﴾ أكمل الأمْر: أي أنهاهُ على مراحل مُتقطّعة، بينها فواصل زمنيّة.

فالذي عندهُ أيّام إفطار من شهر رمضان وعليه صيامها فيما بعد، لديه فرصة ١١ شهراً لقضائها، ولو على فترات متقطّعة، لذلك قال تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ (البقرة: 185).

 ثانياً: ﴿أَتْمَمْتُ﴾ أما أتمّ الأمر: يجب أنْ لا ينقطع العمل حتّى ينتهي.

فلا يجوز مثلاً: الإفطار أثناء النهار في صيام رمضان، ولو لفترة قصيرة جدّاً.

لذلك يقول الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (البقرة: 187) ولم يقل: «أكملوا».

وكذلك لا يجوز للإنسان أنْ يتحلّل مِنَ الإحرام في الحجّ حتى ينتهي من شعائره.

لذلك يقول الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ﴾ (البقرة: 196) وليس أكملوا الحج.

فلماذا الدين «اُكْمل» بينما النعمة «أُتمّت»؟

لأنَّ الدين نزل على فتراتٍ متقطّعة على مدى ٢٣ عاماً، ولكن المُلفت للنظر أنَّ نعمة الله لم تنقطع أبداً، فقال تعالى: ﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾. فنِعمةُ الله لمْ تَنقطع، ولا حتى ثانية واحدة عن هذه الامة. فانظر إلى الدقة في المعنى بين اللفظين.

وأمَّا المراد بالكلمة في هذه الفقرة الشريفة فهناك معنيان وهما ما يلي:

المعنى الأول/ أنها كلمة التوحيد: فبمولاتكم التوحيد الكامل، وفي هذا إشارة إلى حديث سلسلة الذهب المروي عن الإمام الرضا×.

المعنى الثاني/ أنها كلمة الإيمان والدِّين: فبموالاتكم الإيمان والدِّين الكامل، إشارة إلى قوله تعالى في سورة المائدة آية ٣: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾.

فولاية أهل البيت^ هي الركن الركين في حقيقة الدِّين لشريعة سيد المرسلين.

وصلى الله على محمد وآل محمد

حسين آل إسماعيل



تنبيهات (الكامل في فضل القرآن وقراءاته ونعوته ـ 10)

تنبيهات (الكامل في فضل القرآن وقراءاته ونعوته ـ 10)

وما استحبّوا غشية فيه ولا *** أن يبلغ الغنا فذاك حُظلا

وندبوا سواك رحمة إذا *** أتت وفي خلافها التعوّذا

وفي الصلاة كرهوا التكرارا *** للسورة الواحدة اختيارا

في ركعتين غير سورة الصَّمدْ *** في فرضٍ أو نقلٍ وكلّ معتمدْ

وقيل بالتحريم والإفسادِ *** والأحوط الترك على اعتقادي

وبعضهم قد جوّز التكرارا *** للجهر والآية لا اضطرارا

وفيه عندي نظر لأنّهُ *** مخالف المنقول فاعرفنَّهُ

ومثله لو کرّر الحروفا *** للجمع إذ لم يكُ ذا معروفا

ولو نوى بذلک الوجوبا *** أفسد مثل لو نوى المندوبا

واستثني الاصلاح ما لم يخرجِ *** عن الموالاة به للحرجِ

سوا أتى في کلمة أوحرفِ *** وليس في تجويزه من خُلفِ

وتجب الحمد وجوب عينِ *** في رکعتي فرض والاُوليينِ

ممّا سواها وهْي والتسبيحُ *** يجب تخييراً وذا صحيحُ

وسيما الفاضل في (المختلفِ) *** وقد روى ذلك خير السلفِ

في زايد والثاني عندي أفضلُ *** كما وعاه المنعم المفضَّلُ

وأسقطا معاً عن المأمومِ *** إذ يقتدي بالعدل والمعصومِ

إلاّ إذا لم يسمعنْ في الجهرِ *** فيستحبّ فعلها للأمرِ

ويستحبّ في صلاة السرّ *** تسبيحة وهو صحيح بکرِ

ولايؤم لاحن لقاري *** إذ ذاک مبطل صلاة القاري

والأحوط الإتيان بعد الحمدِ *** بسورة کاملة کالجحدِ

في واجب الصلاة في اختيار *** وذا هوالأصح في اختياري

فإن قراها وجب التأخيرُا *** وعاکساً يلزمه التکريرُا

لها عقيب الحمد في النسيانِ *** وعمدهُ يقدح بالبطلانِ

وفي احتمال شيخنا الأواهِ *** تسوية لعامدٍ بساهي

ونحو هذا قال في المدارکِ *** کالأردبيلي الإمام السالکِ

والجهل کالعمد على المشهورِ *** في مثل هذا بل على المنظورِ

وفرعوا على الوجوب ألّا *** يقرا عزيمة إذا ما صلّى

وإن قراها بطلت في العمدِ *** وساهياً قبل بلوغ الحدِّ

يتبع…



الاختيار الإلهي ـ 07

الاختيار الإلهي ـ 07

الشيخ الدكتور أحمد الوائلي

المحور الثالث: القرآن الكريم

وفوق هذا وذاك كله فإننا إذا ما رجعنا إلى القرآن الكريم فإننا نجد أنه ينص على ثلاثة أوقات للصلاة لا على خمسة لها، وذلك في قوله جل شأنه: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً([1]).

ومعلوم كما هو مذكور في كتب التفاسير وغيرها من الكتب التي تتناول هذه الآية دليلاً وكذلك ما هو الموجود في كتب اللغة أن دلوك الشمس هو وقت الظهر.

ويعلل البعض تسميتها بهذا الاسم ـ أي الدلوك ـ بأن الإنسان إذا ما نظر إلى الشمس في هذا الوقت، وهو وقت الظهيرة أو الزوال حيث تكون الشمس في شدتها وقوة سطوعها، فإن عينيه تصابان بالانبهار والأذى، فيدلكهما؛ فمن هنا جاءت هذه التسمية، وهي قت الدلوك والتي يستعمل لها اصطلاح آخر وهو وقت الزوال.

وهذا الوقت يذكره القرآن الكريم لصلاتي الظهر والعصر اللتين يستمر وقتهما إلى غسق الليل ـ أي دخول الليل ـ حيث تبدأ معه صلاتا المغرب والعشاء.

كما أن القرآن الكريم كما لاحظنا من خلال قوله تعالى: ﴿وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾ يذكر وقتاً ثالثاً هو وقت صلاة الفجر، أو صلاة الصبح التي سميت قرآناً؛ لاشتمالها على القرآن. وهي مشهودة؛ لأنها تشهدها ملائكة الليل، وملائكة النهار؛ لأهميتها.

رجع

وعليه فالصلاة في واقع الأمر أفضل عمل يؤديه الإنسان على مستوى الأعمال العبادية، أو الأعمال المتكرّرة اليومية التي اعتاد على القيام بها؛ ولذا فقد قرن الإسلام قبول الأعمال بقبولها، فقال: «إن أول ما يحاسب به العبد الصلاة فإن قبلت قبل ما سواها».

التهيؤ الروحي والنفسي للصلاة

وانطلاقاً من هذا الواقع والتقرير فإنه يستحسن للمرء المسلم إذا أراد الإسلام على الصلاة أن يتهيأ لها تهيؤاً تامّاً، وأن يعد العدة لملاقاة الله تبارك وتعالى فلا يشغل نفسه بالأمور الدنيوية ولا بكل ما هو عرض دنيوي زائل، بل عليه أن يكون مستعدّاً لهذا اللقاء استعداداً روحياً ونفسياً عاليين؛ بحيث إنه يكون أهلاً للمثول بين يدي الله تبارك وتعالى في هذا الموقف العظيم الذي يعتبر موقفاً هامّاً جدّاً؛ كونه يمثل عملية التواصل أو الصلة بين الله تبارك وتعالى وبين عباده.

وكما أن على الإنسان أن يتهيأ للصلاة تهيؤاً نفسياً وروحياً، فكذلك عليه أن يتهيأ لها تهيؤاً جسدياً صحيحاً وكاملاً، بمعنى أن يذهب إلى الصلاة وهو متنظف ومتطهر فيلقي ما في بدنه وثيابه من أدران كما يلقي ما في نفسه وروحه من أدران الجاهلية أو من أمراض النفس التي تحول بينه وبين كمال صلاته. إن أي إنسان حينما يريد أن يقف بين يدي شخص له مكانة اجتماعية أو سياسية مرموقة فإنه يعمد إلى أحسن ثيابه فيلبسها، وإلى تنظيف بدنه وتعطير ثيابه وتعطير نفسه قبل أن يذهب للمثول بين يدي ذلك المخلوق، فما بالك به إذن وهو يريد أن يقف بين يدي الخالق العظيم الجبار؟ إن عليه حتماً أن يتنظف ويتطهر ويتطيب قبل حصول هذا المثول حتى يكون ممن قدر الله حق قدره.

إذن فبمقتضى القاعدة أن الإنسان حينما يتوجه إلى صلاته يجب أن يكون على طهارة تامة؛ سواء كانت على مستوى الطهارة الروحية والنفسية، وذلك بتخليص النفس والروح من أدران الأمراض النفسية والروحية، أو على مستوى الطهارة البدنية فيتخلص من الخبائث ومن كل ما من شأنه أن يحول دون تحقق هذا المثول على وجهه الأتم الأكمل، ودون حصول هذا المثول مقبولاً منه.

الصلاة في منظار الرسول الأكرم| وأهل بيته^

إننا نعرف أن الصلاة بمعناها العام الانقطاع إلى الله تبارك وتعالى، والذوبان في بوتقة عبوديته والتوجه إليه والدعاء له. وهذه المرتبة التي نحن بصدد الحديث عنها ليست مرتبة صعبة المنال ولا بعيدة الشأو والغاية، بل إن كل إنسان من الممكن أن يصل إليها إذا ما أخلص إلى الله تبارك وتعالى، ولم تشغله أمور الدنيا عن عبادته وصلاته، أما إذا ما اشتغل بأمور الدنيا واهتم بها، وأولاها عناية أكثر من صلاته التي يؤدّيها بصورة سريعة حتى يرجع بعدها إلى عمله، فإنه حتما سوف لن يصل إلى هذا المستوى من الشعور بالانقطاع إلى الله تبارك وتعالى انقطاعاً تامّاً، وبالذوبان في بوتقة عبوديته. ومن هنا فإن من سبقنا كانوا يصلون إلى هذا المستوى بنسب أكبر وأعلى ممن يصل إليه في أجيالنا الحالية.

يتبع…

_______________

([1]) الإسراء: 78.



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

الأديب سعيد البريكي

المولود عام (1361) ه

ويقول أيضاً في رثاء الحسين عليه السلام:

هو المجد في يومك الواحدِ *** ومن نورك المشرق الصاعدِ

هو الحق يهتف عبر القرون *** مشيداً بموقفك الخالدِ

فيومك باقٍ يهزّ الكريم *** ويعصف بالوكل الراقدِ

فيبعث في القلب روح الفدا *** ويوري العزيمة في ساعدي

غداة تساءلَ فيها الهدى *** فلم يرَ غيرك من قائدِ

وصاح بك الدين مستصرخاً *** لتحميه من نزق الجاحدِ

رأيت الكرامة مهدورة *** فصحت بنفسك أن جالدي

دعاك إلى اللّه داعي الضمير *** فثرت على وضعها الفاسدِ

مشيت إلى الموت مستبشراً *** كمشي محبّ إلى ناهدِ

وسرت إلى ساحة المكرمات *** مشوقاً إلى عزّها الخالدِ

وقفت بها تتحدّى المنون *** وثرت بها ثورة الماردِ

وما روّعت قلبك المرهفات *** ولا فتّ في عزمك الصامدِ

ولا زحزحتك سيول النبال *** ولا ثورة اللهب الحاقدِ

وقلت لنفسك بيعي الحياة *** فلا خير في عيشها الراكدِ

إذا لم أعش في الورى سيّداً *** أسير على منهج الرائدِ

وأحمي شريعة خير الورى *** برغم المناوئ والحاسدِ

فعنديَ كأس الردى مترعاً *** ألذّ من العسل الباردِ

واُغضي صغاراً لنيل الحياة *** وأطمع في عيشها البائدِ

أأغضي يميني مستسلماً *** إلى بيعة النزق الجاحدِ

وفي صارمي تتلاشى الشكوك *** وفي خافقي عزمة الرائدِ

فما موتة بين سمر القنا *** سوى موتة البطل الماجدِ

ولما قضيت حقوق العلا *** وأديت نذرك للواحدِ

قضيت بنفسي ظامي الحشا *** تحنّ إلى وردها الباردِ

وسيقت نساؤك سوق الإما *** إلى فاسق للهوى عابدِ

تنوح فيقرعها سائق *** وتفزعها قسوة القائدِ



قلبي تجلاك

قلبي تجلاك

قلبي تجلّاك بهذا الشهر ربّـ *** ـاً منعماً فأزد لنا نعماءَكْ

فرجوتك اللهم فیه رجا *** ء المخبتین محبّتي أولياءَكْ

فاربط على قلبي من الجأش كي *** أغدو وقلبي مبغضٌ أعداءَكْ

أملي بأن أحيا على سنن الاُلى *** ختمت نبوّة جدهم أنبياءَكْ

واعصم نُهاي بحبّهم وولائهم *** فولاؤهم للناس جلّى  ولاءَكْ

فبحق عصمتك النبيين مَن *** بمحمد قد أظهروا أنباءَكْ

ألزمتهم تلك البشارة فالـ *** ـتزموا بها مذ قدّسوا أسماءَكْ

يا ذا العلا أسبغ علينا عطا *** ك وأجزلنّ لنا به آلاءَكْ

الشيخ أبو علي فرج الله



في رحاب الزيارة الجامعة ـ 01

في رحاب الزيارة الجامعة ـ 01

جاء في الزيارة الجامعة الشريفة: «السلام على محال معرفة الله».

ما المراد من أنَّ أهل البيت^ هم محال معرفة الله؟

الجواب: فُسِّرَتْ هذه الفقرة بتفسيرين وهما ما يلي:

المعنى الأول/ لا يعرف الله حق معرفته إلَّا هم: فهم أعرف الناس بالله سبحانه وتعالى والتامين في معرفته والأدلة على ذلك كثيرة منها ما يلي:

أ) رُوِيَ في كتاب بحار الأنوار للشيخ المجلس قدَّس الله نفسه الطاهرة ج٣٩ ص٨٤ قال رسول الله| لأمير المؤمنين×: «يا علي ما عرف الله حق معرفته غيري وغيرك، وما عرفك حق معرفتك غير الله، وغيري».

ب) رُوِيَ في بحار الأنوار ج٤٠ ص١٣٥ عن الأصبغ بن نباتة أنه قام لأمير المؤمنين× رجل يُقال له ذعلب فقال: يا أمير المؤمنين هل رأيتَ ربك؟ فقال: «ويلك يا ذعلب لم أكن بالذي أعبد ربًّا لم أره». قال: فكيف رأيته؟ صفه لنا. قال: «ويلك لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان».

المعنى الثاني/ لا يُعرَفُ الله تعالى إلا بهم: فلا يتوصل إلى المعرفة الحقة إلا بتعريفهم، فتعود المعرفة الصادقة إليهم صلوات الله وسلامه عليهم.

والأدلة على ذلك كثيرة ومتعددة منها ما يلي:

أ) رُوِيَ في كتاب التوحيد للشيخ الصدوق في حديث عبد الله بن أبي يعفور عن الإمام الصادق× أنه قال: «بنا عُرِفَ الله وبنا عُبِدَ الله ونحن الأدلاء على الله ولولانا ما عُبِدَ الله».

ب) رُوِيَ في بحار الأنوار ج٢٣ ص٩٩ حديث نصر العطار أنه قال: قال رسول الله| لأمير المؤمنين×: «ثلاث أقسم أنهن حق: أنَّك والأوصياء من بعدك عُرفاء لا يُعرف الله إلا بسبيل معرفتكم وعُرفاء لا يدخل الجنة إلا من عرفكم وعُرفاء لا يدخل النار إلا من انكركم وانكرتموه».

حسين آل إسماعيل



تنبيهات (الكامل في فضل القرآن وقراءاته ونعوته ـ 9)

تنبيهات (الكامل في فضل القرآن وقراءاته ونعوته ـ 9)

وكرّهوا لقارئ نسيانَه *** إن كان ذا سببه هجرانَه

وذاك وجه الجمع بين ما روي *** في ذا وضده بإسنادٍ قوي

ويستحبُّ كتبه بالأسودِ *** وكرّهوا كتبته بالمسجدِ

وجوزوا الإعراب فيه والنّقطْ *** لأنّه أبعد عن لفظ الغَلَطْ

وكرّهوا تَعشيره بالذّهبِ *** على الشهير بين أهل المذهبِ

وقد أتى بالرمز والإشاره *** كما رواه ابن أخي زراره

فيما إذا أتى العتاب قولا *** في ظاهر نحو لئن ولولا

كالرمز في قول فتى فزاره *** إيّاك أعني واسمعمي ياجاره

وضرب بعضه ببعض كفرُ *** كما رواه ابن سويد نضرُ

وكرّهوا قراءةً لغافلِ *** وفاسقٍ وعاملٍ بالباطلِ

وكرّهوا التعطيل للمصاحفِ *** بلا تلاوة لشخصٍ عارفِ

وحرّموا قراءة بالهذرمه *** من دون تبيين حروف الكلمه

وأوجبوا إعرابه معيّنا *** وهُوَ مروي الكليني حسنا

ولو قرا باللحن في الصلاةِ**أفسدها بلا خلاف ياتي

إذا يكون ممكن التعلّمِ *** ووقته متّسع فليفهمِ

وغيره يقرا بما يعرفُهُ *** وليتعلّم الذي نعرفُهُ

تسويةٍ لعالمٍ وجاهلِ *** ولاحنٍ للفرض والنوافلِ

ومثل ذاك القول في التشديدِ *** وكل ما بيّن في التجويدِ

كالمَدّ والإظهار والإدغامِ *** والقلب والإخفاء بالإبهام

والقصر والترقيق والتفخيمِ *** وغنة تحصل في الخيشومِ

وأكّدوا الأداء بالتدبّرِ *** وكان موسى وَهُوَ ابن جعفرِ

عليهما من ربّنا السلامُ *** ما عاقب اللياليَ الأيامُ

من حزنه إذا قرا القرآنا *** كأنه مخاطبُ إنسانا

وكان زين العابدين يصعقُ *** سامعه ونفسه قد تزهقُ

لأنّه يقرأ بالخشوعِ *** وبالخضوع مسبل الدموعِ

واستحسنوا الترتيل بالصوت الحسنْ *** وبالحزين أي بما يبدي الحزنْ

توسطاً وليس بالرفيع *** مرجعاً باللين والدموعِ

وبلحون العرب أي طباعِها *** وخالف الفسّاق في إبداعِها

يتبع…



Real Time Web Analytics