كشكول الوائلي _ 181

كشكول الوائلي _ 181

المبحث الثالث: رؤيا الرسول الأكرم في اُحد وإرهاصات المعركة

يقول المؤرخون: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله قبل معركة اُحد أخبر أصحابه برؤيا رآها، قال صلى الله عليه وآله: « رأيت البارحة في منامي خيرا: رأيت بقرا تذبح، ورأيت في ذبابة سيفي ثلما، فكرهته؛ وهما مصيبتان، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة، وأني مردف كبشا ». فقالوا: يا رسول الله، وما أوّلتها؟ قال صلى الله عليه وآله: « فأما البقر فناس من أصحابي يقتلون، وأمّا الثلم الذي رأيت في سيفي فهو رجل من أهل بيتي ـ وفي رواية: ـ « من عترتي يقتل ». وفي رواية: « رأيت أن سيفي ذا الفقار فُلّ، فأوّلته فلاًّ فيكم. وأما الدرع الحصينة فالمدينة، وأما الكبش فإني أقتل كبش القوم ». وقال صلى الله عليه وآله لأصحابه: « إن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا؛ فإن أقاموا أقاموا بشرّ مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلنا فيها ». وكانوا قد شبكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية فهي كالحصن. وقد حصل في حدّ سيفه صلى الله عليه وآله كسور، وحصل انفصام ظُبته وذهابها، فكان ذلك علامة على حصول كلّ ذلك(1).

إثارات حول مناسبة النزول

ولنا هنا ثلاث إثارات حول هذا الأمر:

الاُولى: مشورة المسلمين على الرسول صلى الله عليه وآله بالخروج من المدينة

كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله قد جمع المسلمين وناقش أمر المعركة معهم، فأشاروا عليه بألاّ يبقى في المدينة؛ لأنّ في بقائه فيها خطرا عليه. فدخل ولبس لامة حربه ودرعه، فندم المسلمون على مشورتهم تلك على الرسول صلى الله عليه وآله، وقرّروا بأن يذهبوا إليه صلى الله عليه وآله؛ ليسحبوها، فأجابهم الرسول صلى الله عليه وآله بقوله: « لا ينبغي لنبي يلبس لامة حربه أن ينزعها »(2).

ولا شكّ أنّ المدينة المنوّرة كانت الدرع الحصين، وهكذا قتل في هذه المعركة سبعون صحابيا وقتل الحمزة بن عبد المطّلب.

الحمزة رضي الله عنه أسد اللّه ورسوله

لقد كان الحمزة رضي الله عنه سيفا للّه تعالى يقاتل دون رسوله صلى الله عليه وآله، يقول المؤرّخون: إن أبا جهل تعرض لرسول الله صلى الله عليه وآله وآذاه بالكلام، وألقى السلى على ظهره وهو يصلّي، فاجتمع بنو هاشم، وأقبل حمزة من الصيد، فنظر إلى اجتماعهم فقال: ما هذا؟ فقالت له امرأة من بعض السطوح: إن عمرو بن هشام تعرّض لمحمد وآذاه. فغضب حمزة ومرّ نحو أبي جهل وأخذ قوسه فضرب بها رأسه، ثم احتمله فجلد به الأرض، فاجتمع الناس، وكاد يقع بينهم شرّ، فقالوا له: يا أبا يعلى، صبوت إلى دين ابن أخيك؟ فقال: نعم، أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأن محمدا رسول اللّه. ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: أيرضيك هذا فقال صلى الله عليه وآله: « نعم يرضيني ياعمّ »(3).

يتبع…

__________________

وقد كان له مواقف عديدة، وقد عبّر عنه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بأنه « أسد اللّه وأسد رسوله »(4).

(1) سيرة ابن إسحاق 3: 303، السيرة الحلبية 2: 490.

(2) تذكرة الفقهاء 2: 566 ( حجري )، بحار الأنوار 16: 387، المجموع شرح المهذّب 16: 142، كشاف القناع 5: 25.

(3) إعلام الورى 1: 123 ( قريب منه ).

(4) الكافي 1: 224 / 2، المستدرك على الصحيحين 2: 119، 3: 194. وفيهما أنه صلى الله عليه وآله قال: « على قائمة العرش مكتوب: حمزة أسد الله وأسد رسوله ».



مُقدِّمات مهمَّة لمَن عَزم على الحجّ

مُقدِّمات مهمَّة لمَن عَزم على الحجّ

هناك أمورٍ مهمة لِمَنْ عَزَمَ على أداء فريضة الحجِّ وهي كما يلي:

١) أنْ يحجَّ بأموالٍ طاهرةٍ: وذلكَ بأنْ تكونَ الأموالُ التي يحجُّ بها لم يتعلقْ بها حُقوقُ اللهِ تعالى كالخُمس والزَّكاة، ولم يتعلقْ بها حُقوق المخلوقين كالدُّيون والقُروض ومَظالم العِبَاد لأنَّ الحجَّ بأموالٍ غير طاهرة له آثارٌ سيئةٌ ونتائجُ وخيمةٌ منها ما يلي:

أ) يُسبِّبُ عَدَمَ قَبولِ الحجِّ: رُوِيَ في وسائل الشِّيعة للحرِّ العاملي ج٨ ص١٠٢ _ ص١٠٤ عن أبي عبد الله الصَّادق عن أبيه الباقر’ أنَّ رسول الله‘ حَمَلَ جِهازه على رَاحلته وقال: «هذه حَجَّةٌ لا رِياءَ فيها ولا سُمعة» ثُمَّ قال: «مَنْ تجهَّز وفي جِهازه علمٌ حرام لم يقبلِ اللهُ منه الحجَّ».

ب) يُسبِّبُ رَدَّ التَّلبيتةِ على صاحبِها: رُوِيَ في وسائل الشِّيعة للحرِّ العاملي ج٨ ص١٠٢ _ ص١٠٤ عن محمد بن علي بن الحسين’ قال: رُوِيَ عن الأئمة عليهم السَّلام أنَّهم قالوا: «مَنْ حجَّ بمالٍ حرامٍ نُودِيَ عندَ التَّلبيةِ: لا لبَّيكَ عبدي ولا سَعديك».

٢) أنْ يحجَّ عن معرفة واطِّلاع: وتُقسَّم المعرفة إلى ثلاثةِ أقسامٍ وهي ما يلي:

أ) مَعرفةُ أحكامِ الحجِّ: رُوِيَ في مُستدرك الوسائل للميرزا النُّوري ج١٠ ص١٧٤ عن أبي جعفر الباقر× قال: قال رسول الله‘ في خطبته في الغدير: «مَعاشر النَّاس حُجُّوا البيتَ بكمال الدِّين والتَّفقُّه، ولا تنصرفوا عن المشاهد إلا بتوبةٍ وإقلاع».

ب) مَعرفةُ أسرارِ الحجِّ: فإنَّ كلَّ عملٍ من أعمال الحجِّ له أسرارٌ خاصةٌ ينبغي معرفتها وعلى سبيل المثال نذكرُ بعضَها كما يلي:

المثال الأول/ أسرار ارتداء ثَوبي الإحرام والغُسْل: رُوِيَ في مُستدرك الوسائل ج١٠ ص١٧٢ قال الإمام السَّجَّاد× لأحدِ أصحابه يُسمَّى بالشِّبلي: «حَجَجْتَ يا شِبلي؟» قال: نعم يابن رسول الله فقال: «أنزلتَ الميقات وتجردت عن مخيط الثِّياب؟ واغتسلتَ؟» قال: نعم. قال×: «فحين نزلتَ الميقات نويتَ أنَّكَ خَلعتَ ثوبَ المعصية ولبستَ ثوبَ الطاعة؟» قال: لا. قال×: «فحين تجرَّدتَ عن مخيط ثيابك نويتَ أنَّكَ تجرَّدتَ من الرِّياء والنِّفاق والدُّخول في الشُّبهات» قال: لا. قال×: «فحين اغتسلتَ نويتَ أنَّكَ اغتسلتَ من الخطايا والذُّنوب»، قال: لا. قال×: «فما نزلتَ الميقات ولا تجرَّدتَ عن مخيط الثِّياب ولا اغتسلتَ».

المثال الثَّاني/ أدب الإحرام وعقد نيَّة الحجِّ: قال الإمام السَّجاد× للشبلي: «تنظفتَ وأحرمتَ وعقدتَ الحجّ؟» قال: نعم. قال×: «فحين تنظفتَ وأحرمتَ وعقدتَ الحجَّ نويتَ أنَّكَ تنظفتَ بنور التَّوبة الخالصة لله تعالى؟» قال: لا. قال×: «فحين أحرمتَ نويتَ أنَّكَ حرَّمتَ على نفسك كلَّ مُحرَّم حرَّمه الله عزَّ وجلَّ» قال: لا. قال×: «فحين عقدتَ الحجَّ نويتَ أنَّكَ قد حللتَ كلَّ عقدٍ لغير الله» قال: لا. قال×: «ما تنظفتَ ولا أحرمتَ ولا عقدتَ الحجَّ».

ج) معرفة أهل البيت^: رُوِيَ في وسائل الشِّيعة ج١١ ص٩٨ عن عبد الخالق الصَّيقل قال: سألتُ أبا عبد الله الصَّادق× عن قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾. فقال×: «لقد سألتني عن شيءٍ ما سألني عنه أحد إلا مَنْ شاء الله» ثمَّ قال: «مَن أمَّ هذا البيت وهو يعلم أنَّه البيت الذي أمره الله به وعرفنا أهل البيت حق معرفتنا كان آمنًا في الدُّنيا والآخرة».

٣) أنْ يتهيَّأ المكلف للحجِّ: وذلك بأنْ يُعِدَّ المُقدِّمات ويهيّء الأمور اللازمة للحجِّ وذلك لعدةَّ أسبابٍ منها ما يلي:

أ) لأنَّ اللهَ يُحِبُّ أنْ يراكَ وأنتَ تهيّء لوازم الحجِّ: رُوِيَ في كتاب الكافي للشَّيخ الكليني ج٤ ص٢٨٠ _ ٢٨١ عن عيسى بن أبي منصور قال: قال لي جعفر بن محمد الصَّادق’: «يا عيسى إنِّي أُحِبُّ أنْ يراك الله عزَّ وجلَّ فيما بين الحجِّ إلى الحجِّ وأنت تتهيأ للحجِّ».

ب) لِينالَ المكلَّف ثوابَ التَّهيؤ والاستعداد للحجِّ: رُوِيَ في كتاب الكافي ج٨ ص٢٨٠ _ ص٢٨١ عن إسحاق بن عمَّار عن أبي عبد الله الصَّادق× أنَّه قال:

«مَنِ اتخذَ محملًا للحجِّ كان كمن ربط فرسًا في سبيل الله عزَّ وجلَّ».

٤) أنْ يتجرَّدَ عن جميع الشَّواغل الدنيوية: وذلك على عدة أقسام وهي ما يلي:

أ) أنْ يُجرِّد قلبَه عن كلِّ شاغِل: رُوِيَ في ميزان الحِكمة للرَّيشهري ج١ ص٥٣٧ عن أبي عبد الله الصَّادق× أنَّه قال: «إذا أردتَ الحجَّ فجرِّد قلبك لله تعالى من كلِّ شاغل، وحِجاب كل حاجب، وفوِّض أمورك كلها إلى خالقك، وتوكل عليه في جميع ما يظهر من حركاتك وسكناتك، وسلم لقضائه وحكمه وقدره، ودع الدنيا والراحة والخلق».

ب) أنْ يفرغ ذمته عما يشغها من حقوق الناس: واخرج من حقوق تلزمك من جهة المخلوقين، ولا تعتمد على زادك وراحلتك وأصحابك وقوتك وشبابك ومالك مخافة مخافة أن يصيروا لك عدوا، فإنَّ مَن ادعى رضا الله واعتمد على شيء، صيره عليه عدواً ووبالاً، ليعلم أنه ليس له قوة ولا حيلة ولا لأحد إلا بعصمة الله وتوفيقه.

٥) أنْ يكتبَ وصيَّته قبلَ سفره للحجِّ: «واستعدَّ استعدادَ مَنْ لا يرجو الرُّجوع، وأحسِنْ الصُّحبة، وارْعَ أوقات فرائض الله وسنن نبيِّه‘ وما يَجب عليك من الأدب والاحتمال والصَّبر والشُّكر».

حسين آل إسماعيل



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

السيّد هاشم آل المير

(1323)

وله في مولد الحسين عليه السلام

هيا خليليْ بهذا اليوم نحتفلُ *** قد سرّ فيه رسول اللّه والرسلُ

يوم به بنت خير الرسل قد ولدت *** بدراً له البدر من أنواره خجلُ

بشيرها ثاني السبطين من نزلت *** في يوم مولده الأملاك تتّصلُ

وكيف لا تنزل الأملاك في فرح *** وهم له خدم في الكون قد جعلوا

لولاه فطرس رب العرش ما غفر ال *** ذنب العظيم ولم يقبل له عملُ

ولا إله الورى قد ردّ أجنحة *** منه وقد كان للرحمن يبتهلُ

وحينما قد رأى الأملاك نازلة *** من السماء وما يدريه لِمْ نزلوا

يؤمّهم جبرئيل في جحافله *** من الملائك في سير له زجلُ

نادى بجبريل هل قامت قيامتنا *** من أجلها قد عرا أملاكها الوجلُ

فقال لا إنّما الأملاك قد نزلت *** بأمر ربك بالتكبير تشتغلُ

لأحمد حيث هذا اليوم قد ولد الـ *** ـسبط الذي انحط قدراً دونه زحلُ

أبوه حيدرة الندب الذي شهدت *** بفضله أنبياء اللّه والرسلُ

فقال فطرس فاحملني لحضرته *** لعل ربي من قرب له أصلُ

خذني لعلّ إله الخلق يقبلني *** بسبط أحمد فهو الغوث والأملُ

ما زال يبكي وجبريل الأمين يرى *** دموع عينيه مثل الغيث تنهملُ

هناك رق له ثم انحنى وأتى *** به لأحمد كيما ربَّه يسلُ

فقال يا خير كل الرسل قاطبة *** ومن به للبرايا يقبل العملُ

كن لي شفيعاً وسله رد أجنحتي *** وفي مقامي مع الأملاك أتّصلُ

فقال هاتوا حسين السبط في عجل *** لفطرس قد عراه الخوف والوجلُ

فأقبلوا بابن بنت الوحي فانبثقت *** أنواره فاختفى بدر الدجى خجل

وقام يرفع كفّاً لو يمرّ بها *** على قتيل ومنه الرأس منفصلُ

لقام يعدو برجليه على عجل *** ملبياً وهو مسرور الحشا جذلُ

وحينما يد سبط الرسل قد وضعت *** بجسم فطرس والمختار يبتهلُ

إذا بفطرس ردت فيه أجنحة *** مسلوبة وانجلت عنه به العللُ

ياليت شعري يد تشفي ملائكها *** بيمنها كيف بالبتار تنفصلُ

للّه ماذا جنى الجمّال حيث أتى *** لسبط أحمد فرداً وهو منجدلُ

قد رام تكته سلباً وقد خضبت *** من الدما لم يخامر قلبه وجلُ

ومد يمناه والجمال عاجله *** بضربة ثم بالاُخرى فتنفصلُ

وهكذا قطع اليسرى ليسلبه *** ماذا يقول لخير الرسل إذ يسلُ

والسبطُ ثاوٍ وسافي الريح حاك له *** برداً وقد نهبت جثمانه الأسلُ



المسائل الشرعية / الحدود والتعزيرات ـ 83

المسائل الشرعية / الحدود والتعزيرات ـ 83

المحارب

س 678: من هو المحارب؟

ج: المحارب هو المجرِّد للسلاح لإخافة الناس؛ براً أو بحراً أو جواً، ليلاً أو نهاراً. وغير المحارب هو المختلس والمستلب والمكابر والمحتال.

س 679: فما حدّ المحارب؟

ج: حدّه واحد من أربعة يتخير الإمام بينها:

1 ـ القتل.

2 ـ الصلب.

3 ـ النفي.

4 ـ القطع مخالفاً بأن تقطع يده اليمنى من اُصول الأصابع ورجله اليسرى من مفصل القدم.

س 680: لو تاب المحارب، فهل يعفى من الحدّ أم لا؟

ج: إذا كانت توبته قبل القدرة عليه عُفي منه ما عدا حقوق الناس فيُلزم بتسديدها. ولا يسقط الحد بعد القدرة بالإضافه إلى حقوق الناس.

س 681: ما هو النفي، وما يلزمه لو اختاره الإمام؟

ج: النفي هو التسفير والإخراج من البلد. ويلزم الكتابة لأهل البلد المتوجه إليها بألّا يجالسوه، ولا يؤاكلوه، ولا يعاملوه في بيع أو شراء إلى أن يتوب.

س 682: من هو المختلس، والمستلب؟ وما حكمهما؟

ج: المختلس هو الذي يأخد المال أو الشيء بالإغفال. والمستلب هو الذي يأخذهما بالقهر والقوة. وحكمهما التعزير بالضرب بالسياط بما فيه رادع لغيرهما، ويستعاد منهما ما أخذا؛ لرده إلى اهله.

س 683: من هو المحتال؟ وما حكمه؟

ج: المحتال هو الذي يقيم بينة مزورة ليأخذ بها ما يدعيه على خصمه، وحكمه حكم المختلس والمستلب.

س 684: هل للإنسان حدّ في الدفاع عن نفسه وعياله وماله، أم لا؟

ج: له أن يدفع بما يقتضي الدفاع حتى لو قتل المدفوع، ولا دية له.



كشكول الوائلي _ 180

كشكول الوائلي _ 180

رواية تأبير النخل

وهو صلى الله عليه وآله إضافة إلى أنه كان ينزل إلى الساحة ويتولّى قضايا الحرب بنفسه، وأنه ذو دور هامّ وكبير في شحذ الهمم، فالجيش الذي يرى قائده أمامه في لهوات الحرب يستميت ويقاتل إلى آخر قطرة من دمه. وهكذا تشير الآية الكريمة إلى مواطن الإبداع والحكمة في سيرته صلى الله عليه وآله، فهو صلى الله عليه وآله كلّه إبداع وحكمة، نجده يلج الحياة فيعلّم أصحابه كيف يتعاملون مع اُسرهم وأبنائهم في بيوتهم، وما هي الكيفية التي يجب أن تكون عليها أخلاقهم معهم، بل ويضع منهجا كاملاً واضحا لتعامل الرجل مع زوجته في مضجعه(1). ومع كل هذا يروي عنه المحدّثون رواية غريبة في بابها، هي أنّ المسلمين دخلوا عليه صلى الله عليه وآله وقالوا له: يارسول اللّه، نريد أن نؤبّر نخلنا. فقال صلى الله عليه وآله: « لو لم تفعلوا لصلح ». فخرج شيصا، فمرّ بهم فقال: « ما لنخلكم؟ ». فقالوا: قلت كذا وكذا، فقال صلى الله عليه وآله: « أنتم أعلم باُمور دنياكم »(2).

أفعال الجبلّة

ويلاحظ أنّ من المستحيل قبول هذه الرواية؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله مسدّد من السماء، فيجب الاقتداء به في كلّ أقواله وأفعاله عدا ما يسمى بـ « أفعال الجبلّة »، وهي الأشياء الطبيعيّة التي منها الأكل والشرب وغيرهما، فليس من الضروري الاقتداء به صلى الله عليه وآله فيها؛ لأنها ترجع إلى البشر أنفسهم وإلى جبلّتهم. وهذا التصرّف ليس من أفعال الجبلّة؛ فرسول اللّه صلى الله عليه وآله ليس من جبلّته أن يقول لأصحابه: لا تلقّحوا نخيلكم. ولأجل هذا نجد أنّ المحققّين يغلقون باب الاجتهاد عليه صلى الله عليه وآله ويصرّحون بأ نّه (صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى آله) لا يقول إلاّ بما تأمره به السماء؛ فلن يبتعد عن الحقّ والحقيقة، فكان صلى الله عليه وآله يتدخّل في اُمور الزراعة والصناعة والاقتصاد، فيوجّه أصحابه إلى الصواب في أعمالهم. وهذا يدلّ على أنّ السماء أرادت أن تصوغه صلى الله عليه وآله في منتهى الكمال، قال حسّان بن ثابت:

وأحسن منك لم تر قط عيني *** وأجمل منك لم تلد النساء

 خلقت مبرأ من كل عيب *** كأنك قد خلقت كما تشاء(3)

وهكذا كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله يبوّئ المؤمنين مقاعدهم للقتال ليؤدّي كل واحد منهم دوره الذي رسمه له صلى الله عليه وآله.

يتبع…

_______________

(1) انظر مكارم الأخلاق: 208 ـ 218.

(2) الانتصار ( العاملي ) 4: 47، صحيح مسلم بشرح النووي 15: 116، الإحكام في اُصول الأحكام ( ابن حزم ) 5: 704. وفي حديث آخر: « إنما ظننت ظنا؛ فلا تؤاخذوني بالظن ». وفي غيره: « إنما أنا بشر؛ فما حدّثتكم عن الله فهو حقّ، وما قلت فيه من قبل نفسي فإنما أنا بشر اُخطئ واُصيب ».

(3) المستطرف في كل فن مستظرف 1: 429، 2: 29.



أجوبة غاندي على أهم 22 سؤال في الحياة وهو غير مسلم

أجوبة غاندي على أهم 22 سؤال في الحياة  وهو غير مسلم

١- أصل كل الشرور : “الأنانية”

٢- ما يجعلك سعيداً في الحياة : “أن تكون مفيدا للآخرين”

٣- أخطر أنسان في الحياة : “الكذاب”

٤- أجمل هدية في الحياة :  “التسامح”

٥- أفضل ملجأ في الحياة :  “هو الله”

٦- أهم أشخاص لك في الحياة :  “هم الأهل”

٧- أجمل شيء في الحياة :  “هي المحبة”

٨- أهم تسلية في الحياة :  “العمل”

٩- أكبر سر في الحياة :  “هو الموت”

١٠- أسمى المشاعر في الحياة :  “السلام الداخلي”

١١- أفضل معلمين في الحياة :  “هم الأطفال”

١٢- أجمل يوم في الحياة :   “هو اليوم”

١٣- أسهل شيء في الحياة :  “أن تغلط”

١٤- أكبر عقبة في الحياة :  “الخوف”

١٥- أكبر خطأ في الحياة :   “أن تتنازل عن مبادئك”

١٦- أكبر هزيمة في الحياة :  “الإحباط”

١٧- الشيء الأساسي في الحياة :  “التواصل مع الآخرين”

١٨- إذا طبقت مبدأ العين بالعين .. سيصبح العالم كله أعمى.

١٩- إذا قابلت الشر بالشر .. فمتى ينتهي الشر ؟!

٢٠- القوه الأكثر فاعلية في الحياة :  “الإيمان”

٢١- الطريق الأسرع للهدف :  “الخط المستقيم”

٢٢- الحماية الأكثر فاعلية في الحياة :  “التفاؤل”

  طابت أوقاتكم بالمحبة والتسامح



شعراء القطيف (المرهون)

شعراء القطيف (المرهون)

السيّد هاشم آل المير

(1323)

ويقول في مولد الحسن عليه السلام:

في كل يوم لنا حفل نجدّده *** ذكرى لمن عطّر الأكوان مولدُه

ثاني الأئمة وابن الطهر حيدرة *** أعيا الورى فهْمُ معناه وسؤددُه

الجد أفضل خلق اللّه كلهُمُ *** وحيدر سيد السادات والدُه

للّه شهر بدا سعد السعود به *** لكل راءٍ وهذا اليوم أسعدُه

للّه يوم تعالى شأنه شرفاً *** لأن مولده في الكون واحدُه

للّه يوم أمين الوحي في ملأ *** من الملائك للباري يمجدُه

جاءت تهني رسول اللّه حاملة *** له وسام سرور حيث يشهدُه

قم يا خليلي أدر كأس الهنا علناً *** ويل لمن كان فضل السبط يجحدُه

قم واترع الكأس من خمر الحلال ودع *** كل الشراب وخمر الحبّ أرغدُه

هذا لعمرك يوم لا يماثله *** يوم لأن إله الخلق خلدَه

فغرّدي يا حمام الأيك صادحة *** فاليوم هذا الذي قد كنت أنشدُه

ياقاعة الحفل ميسي وارقصي طرباً *** هذا الحفيد وهذا اليوم مولدُه

ألم تجد اُمّة الإنجيل كيف غدت *** يوم المسيح له ذكرى تجدّدُه

هلمْ نقرا تاريخ الاُلى لنرى *** فضلاً ونسعى بهذا اليوم نوجدُه

هلمّ نقرأْ حديث السبط حيث له *** مجدٌ يسوغ إلى العشّاق موردُه

كريم آل رسول اللّه ذو كرم *** لا يستطيع أخو فهم يحدّده

كلتا يديه الندا تسقي أناملها *** جدبا فكلّ يتيم كان يقصدُه

يتبع…



المسائل الشرعية / الحدود والتعزيرات ـ 82

المسائل الشرعية / الحدود والتعزيرات ـ 82

السرقة

س 661: ما هي السرقة؟ وما شروطها؟

ج: هي شيء يؤخذ من بيت الغير مسارقة منه، وعلى حين غرة وغفلة من حرز مستور مقفل، أو مغلق عليه، أو مدفون، قد بلغ النصاب، وهو ربع دينار أو ما يعادله.

س 662: بأي شيء تثبت السرقة فيترتب عليها الحد؟

ج: تثبت بشهادة عدلين، أو الإقرار مرتين من أهله.

س 663: كيف يحدّ السارق؟

ج: يحدّ بقطع يده من اُصول أصابعه من اليد اليمنى.

س 664: فإن عاد أكثر من مرة، فما يعمل به؟

ج: إن عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم ويترك له العقب، فإن عاد خلد في السجن، فإن سرق فيه قتل.

س 665: لو تكررت السرقة من غير حدّ، فما الحكم؟

ج: يكفي حد واحد يعني تقطع يده اليمنى من اُصول الأصابع.

س 666: لو سرق الصبي، فما حكمه؟

ج: يعزّر بالضرب حتى يترك السرقة ويتأدّب.

س 667: لو سرق الأجير أو الزوج أو الزوجة أو الضيف مع الإحراز، فما الحكم؟

ج: إذا سرق هؤلاء مع الإحراز كأن يكون في صندوق مقفل، وجب الحد.

س 668: لو كانت السـرقة من الأماكن العامة كالحمامات والمساجد والمدارس، فما الحكم؟

ج: لا يثبت الحد هنا، بل التأديب بما يراه الحاكم رادعاً.

س 669: لو سرق من الجيب الظاهر أو الكم الظاهر، أو الباطنين، فما الذي يجب؟

ج: يؤدب في الأولين، ويقطع في الأخيرين.

س 670 ما هو حكم سارق الكفن؟

ج: تقطع يده. ولو نبش ولم يسرق، عزر بما يتأدب به غيره بما يراه الحاكم.

س 671: لو تكرر النبش للقبور من شخص ولم يقبض عليه، فما حكمه؟

ج: دمه هدر، ويجوز لكل أحد قتله مع أمن الضرر.

س 672: ما حكم من سـرق طفلاً وباعه؟

ج: تقطع يده، وحكمه حكم سارق الكفن.

س 673: لو تاب السارق، فهل يدرأ عنه الحدّ، أم لا؟

ج: إذا كانت التوبة قبل البينة درئ عنه الحدّ، وإن كانت بعدها فعليه الحدّ. وإذا كان الثبوت بالإقرار، فللإمام الخيار.

س 674: لو سرق اثنان أكثر من نصاب فما الحكم؟

ج: يقطعان مع بلوغ حصة كل منهما نصاباً، وبدونه فلا قطع، بل التعزير.

س 675: هل يتوقف الحدّ على شيء غير ثبوت السرقة؟

ج: يتوقف على المرافعة إلى الحاكم الشرعي من المسروق منه، ويسقط الحد قبلها بأي نوع كان، لا بعدها.

س 676: هل هناك فرق بين إخراج السارق النصاب في دفعة أو دفعات، أم لا؟

ج: إذا بلغت السرقة النصاب، وجب الحدّ مع تأتّي شرائطه بدون فرق في إخراجه.

س 677: لو دخل اللص داراً فلم يمكن دفعه إلّا بقتله، فما الذي يلزم؟

ج: لا يلزم شيء، ودمه هدر؛ وعلى صاحب الدار الدفاع بالتي هي أحسن؛ فلو رأى صاحب الدار أن اللص يتغلب عليه، تركه والمال؛ فإن حفظ النفس أهم وأولى.

_____________

([1]) في تفصيل ما لو كان مليّاً أو فطريّاً.



كشكول الوائلي _ 179

كشكول الوائلي _ 179

من مفارقات المفسرين

فإذا كان القرآن ينفي أهلية ابن نوح عليه السلام فلارتكابه ما يوجب ذلك، وهو تأسيس على إثبات النبي نوح عليه السلام كونه من أهله(1)، وهو ابن صلبي له، وهذا يعني أنّ الابن الصلبي من الأهل ما لم يرتكب ما يوجب طرده عن حضيرة الأهل، فلماذا يُبعد علي وفاطمة والحسنان عليهم السلام عن حضيرة إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا(2)؟ يقول بعض المفسّربن: إنّ المقصود به: نساؤه(3)، فلماذا يخرج الولد الصلبي عن كونه أهلاً ـ والولد الصلبي هو فاطمة والحسنان(4) ـ وتلحق المرأة التي تعيش معه بالأهل؟ إنّ فكرنا وتفسيرنا بهذا الشكل يكونان بعيدين عن التفكير العلمي والموضوعي.

وفي واقع الأمر أنّ الأهلية التي أثبتها النبي صلى الله عليه وآله كانت لمجموعة محدّدة من أهله حيث إنه صلى الله عليه وآله قال: « اللهم إن هوءلاء أهلي »، ثم رمق السماء بطرفه الشريف وقال: « أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ». ثلاث مرات(5).

وبهذا الأمر تعرّضت الدكتورة بنت الشاطئ لهجوم عنيف شنّه عليها أحد الكتّاب الصحفيّين؛ فقد حمل عليها لأنها قالت: إن هذه الآية نزلت في حقّ هؤلاء الخمسة عليهم السلام، ورماها بالتخريف(6)، مع أنّ هذا ليس من اختصاصه.

رجـع

فآية المقام مردّدة بين ثلاث وقائع، ومن يقل بأ نّه صلى الله عليه وآله خرج من بيت عائشة فتحسّ منه بأ نّه يخصّها بواقعة اُحد ويسحبها إليها، غير أنّ القرطبي حينما يتناول هذه الآية الكريمة يروي أنّ رجلاً(7) قد قتل حامل لواء المشركين في هذه المعركة، ثم يذكر اسمه وهو غير حامل اللواء الذي قتل في اُحد(8)، وهذا يدلّ على أن هذه الواقعة غير واقعة اُحد.

فالآية الكريمة تقول: وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمؤمنينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ، وهناك من كتب عن نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله مستغربا من قدرته على إبداع مجتمع ودولة وهو يعيش في الصحراء بين مجتمع متخلّف. ومن هؤلاء مايكل هارث الذي يذكر شهادة عظيمة في حقّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، وهي شهادة تحتوي على أربع نقاط فيقول: « كيف استطاع هذا الرجل أن يجمع هذه الاُمور؛ بأن بنى اُمّة، وقاد جيوشا، وأصلح مجتمعا، وغيّر حضارة؟ لابدّ أنّ له طاقات غير محدودة ».

فهذا كاتب موضوعي، والنبي صلى الله عليه وآله يحمل ذهنية القائد المنظّر المفكّر، وكانت خططه الحربية غاية في الإبداع، وقد كتب البعض عنه صلى الله عليه وآله بأ نّه كان يقوم بأعمال لا تصدر إلاّ من إنسان متمرّس. فهو صلى الله عليه وآله يوزع المؤمنين عند القتال كلاًّ في موقعه الذي يناسبه، ويكون انتقاء مقاعد القتال وفق خطّة مدروسة محكمة؛ بحيث إنّه صلى الله عليه وآله يربح المعركة(9) وإن كانت جيوش أعدائه أكبر من جيشه(10). فكان صلى الله عليه وآله يمتلك ذهنية حربيّة وقتاليّة فذّة لا تضاهيها ذهنيّة أبدا.

وهو صلى الله عليه وآله إضافة إلى أنه كان يتولّى قيادة المجتمع، كان يقوم بدور الرائد فيه،حيث إنّه صلى الله عليه وآله كان ينزل قبلهم ويقاتل، غير أنّ أصحابه (رضوان اللّه عليهم) كانوا يمنعونه من هذا ويقولون له: يارسول اللّه، نحن نكفيك ذلك.

وكان أمير المؤمنين عليه السلام قد تلمذ لرسول اللّه صلى الله عليه وآله، ولذا كان مكانه في صدر الكتيبة(11)، وهو يرتجز ويقول:

دبّوا دبيب النمل لا تفوتوا *** وأصبحوا في حربكم وبيتوا

حتى تنالوا الثأر أو تموتوا *** أو لا فإني طالما عُصيتُ

قد قلتُمُ لو جئتنا فجيتُ *** ليس لكم ما شئتُمُ وشيتُ (12)

يتبع…

________________

(1) فنفي القرآن كون ابن نوح عليه السلام أهلاً له لا من حيث نفي كون الولد أهلاً على نحو الحقيقة، بل إنه على سبيل نفي الصفة؛ بسبب تهوّره وعدم رجوعه إلى الحقّ والرشد.

(2) الأحزاب: 33.

(3) أحكام القرآن 3: 214، تفسير الثعلبي 8: 36.

(4) أمّا كون الزهراء عليها السلام ولدا له صلى الله عليه وآله، فهذا ما لا نقاش فيه، وأما الحسنان عليهما السلام انظر الكلام فيهما في محاضرة ( البناء الاُسري في الإسلام ) في ج 4 من موسوعة محاضرات الوائلي.

(5) شواهد التنزيل 2: 115 – 110 / 741، فقد روى أن رسولنا الأكرم صلى الله عليه وآله أجلس الحسنين عليهما السلام في حجره وأجلس أمير المؤمنين عليه السلام على يمينه وفاطمة عليها السلام على يساره، ثم اجتذب من تحت اُم سلمة ـ راوية الحديث الشريف ـ كساءً خيبريّا، فلفّه صلى الله عليه وآله عليهم جميعا، وأخذ بشماله بطرفي الكساء، وألوى بيده اليمنى إلى ربّه وقال: « اللهم إن هوءلاء أهلي ». تقول اُم سلمة: فقلت: يا رسول الله، ألست من أهلك؟ قال: « بلى ». فأدخلني في الكساء بعدما قضى دعاءه لابن عمّه وابنيه وابنته فاطمة عليهم السلام.

(6) انظر هذا المطلب في محاضرتي ( العقل عند الإمامية ) ج 4، و( دور الروايات الإسرائيلية وأثرها في تراثنا ) ج 6 من موسوعة محاضرات الوائلي، وذكرنا هناك مصادره التي تثبت كون هذه الآية في هؤلاء الخمسة عليهم السلام، وهي مصادر معتبرة عند أهل السنة.

(7) لم يذكر القرطبي اسم أمير المؤمنين عليه السلام مع أن التحقيق يثبت أنه هو عليه السلام، كما سينبّه إليه المحاضر فيما سيأتي من حديث.

(8) الجامع لأحكام القرآن 4: 185.

(9) وقد لاحظنا في موقعة اُحد كيف خسر المسلمون المعركة؛ لمخالفتهم أوامره بعدم ملازمتهم لمقاعد القتال التي بوّأهم إيّاها.

(10) كما هو الحال مع جيش القوّتين العظميين آنذاك: الروم والفرس.

(11) سئل عليه السلام : إذا اشتدّ الوطيس أين نجدك يا أمير المؤمنين؟ قال: «عند مشتبك الرماح».

(12) مناقب آل أبي طالب 2: 362، وقعة صفّين: 403، شرح نهج البلاغة 2: 223، 8: 58.



البقاءُ على تقليد الميِّت غفلةً أو مُسامَحة

البقاءُ على تقليد الميِّت غفلةً أو مُسامَحة

قال السَّيدُ الخوئيُّ قُدِّسَ سرُّه الشَّريف: «إِذَ بَقِيَ عَلَى تَقْلِيدِ المَيِّتِ ـ غَفْلَةً أَو مُسَامَحَةً ـ مِنْ دُونِ أَنْ يُقَلِّدَ الحَيَّ كَانَ كَمَنْ عَمِلَ مِنْ غَيرِ تَقْلِيدِ، وعليه الرُّجوعُ إِلَى الحَيِّ فِي ذَلِكَ».

اِنْطِلاقًا مِنْ هَذِهِ المَسْأَلَةِ نَتَحَدَّثُ حولَ سِتِّ نِقَاطٍ وَهِيَ كَمَا يَلِي:

١) ما معنى الغَفلة لُغةً واصطلاحًا؟

٢) ما الفرقُ بين الغَفلة والنِّسيان؟

٣) ما هي أسباب حُصول الغَفلة؟

٤) ما هي أقسام الغَفلة مع التَّمثيل؟

٥) ما هي أقسام البقاء على تقليدِ الميِّت؟

٦) ما هي النَّتائج المُترتِّبة على البقاءِ على تقليدِ الميِّت؟

أمَّا بالنِّسبة إلى معنى الغَفلة فهو كما يلي:

أ) الغَفلة لغة: قال ابنُ منظور في لسان العرب ٤٩٧/١١: «الغَفلة: مَصدر غَفَلَ يَغْفُلُ غفولًا وغَفْلَةً أي تَرَكَهُ وسَهَا عنه، وغَفَلتُ الشيء تركته غفلًا وأنتَ له ذاكرٌ، والتَّغافل هو تَعَمُّد الغَفلة».

ب) الغَفْلَة اصطلاحًا: قال الرَّاغبُ الأصفهانيُّ في مفردات ألفاظ القرآن ص٦٠٩: «الغَفلة: هي سهوٌ يَعتري الإنسان مِن قِلَّة التَّحفُّظ والتَّيقُّظ».

يتبيَّن مِن تعريف الرَّاغب الأصفهاني للغفلة أمران وهما ما يلي:

أ) قوله: {يعتري} يُفيدُ بأنَّ الغَفلة غيرُ لازمةٍ للإنسان فهي تنفكُّ عنه وتزول متى ما تيقَّظ.

ب) قوله: {مِنْ قِلَّة التَّحفُّظ} بيان لِسبب الغَفلة ولمَنشئها.

وأمَّا بالنِّسبة إلى الفرق بين النِّسيان والغَفلة فيتضح فيما يلي:

النِّسيان: زوال الصورة عن القوة المدركة مع بقائها في الحافظة.

الغَفلة: زوال الصورة عن القوة المدركة والحافظة.

وأمَّا أسباب حصول الغَفلة فهي ما يلي:

١) اتباع الهوى: قال الله تعالى في سورة الكهف آية ٢٨: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾.

٢) قسوة القلب: قال الله تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾.

٣) نِسيان الآخرة: قال الله تعالى في سورة الروم: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾.

٤) تعطيل وسائل الإدراك: قال الله تعالى في سورة الأعراف آية ١٧٩: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ

وأمَّا أقسام الغفلة فهي على قِسمين وهما ما يلي:

أ) غَفلة محمودة: وهي كلُّ غفلة نافعة في الدين والدنيا ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى في سورة القصص آية ١٥: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا﴾.

المراد بغَفلة: يعني وقت القيلولة أو الوقت الذي لا ينتشر فيه الناس.

ب) غَفلةٌ مَذمومةٌ: وهي كلُّ غفلة لا تنفع للدين أو الدنيا ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى في سورة الأعراف آية ١٤٦: ﴿وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾.

وأمَّا أقسام البقاء على تقليد الميِّت فعلى قسمين وهما ما يلي:

أ) بقاءٌ على الميِّت بإذن مِن المَرجِع الحيِّ: بمعنى أنَّه تُوفِّي مرجعه فرجع إلى الحيِّ وأذن له في البقاء على تقليد الميت فهنا يكون بقاؤه صحيح لأنه بإذن الحيِّ.

ب) بقاءٌ على الميِّت بدون إذن المَرجِع الحيِّ: وهذا على أنواع وهي ما يلي:

١) أنْ يبقى على تقليدِ الميِّت غفلةً: بمعنى أنَّه يبقى على تقليد الميِّت سهوًا وغفلة.

٢) أنْ يبقى على تقليد الميت مُسامحة: يعني توانيًا وتساهلًا كما هو الحال عند بعض الناس مِمَّن يبقون على تقليد المرجع الذي يُقلدونه بعد وفاته دون مراجعة أعلم الأحياء في هذه المسألة.

وهذا غير صحيح ولا يجوز له أنْ يبقى دون الرحوع إلى الحيِّ الأعلم لمعرفة تكليفه الشرعي.

وأمَّا النتائج المُترتبة على بقائه على تقليد الميِّت دون الرجوع إلى الحي فما يلي:

١) يكون كمن عمل من غير تقليد وقد تقدَّم في الدرس السابق الوظيفة الشرعية لمن عمل من غير تقليد.

٢) يجب عليه الرجوع إلى الحيِّ في ذلك.

حسين آل إسماعيل



Real Time Web Analytics