هود وقومه

هود وقومه

﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ * قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ *  قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

ذكر السدي وابن إسحاق وغيرهما من المفسرين في قصة هود أن عاداً كانوا ينزلون اليمن وكانت مساكنهم منها بالشجر والأحقاف وهي رمال يقال لها رمل عالج والدهنا ويبرين ما بين عمان إلى حضرموت وكان لهم زرع ونخل ولهم أعمار طويلة وأجسام عظيمة وكانوا أصحاب أصنام يعبدونها فبعث الله تعالى إليهم هوداً نبياً وكان من أوسطهم نسباً وأفضلهم حسباً فدعاهم إلى التوحيد وخلع الأنداد فأبوا عليه وكذبوه وآذوه فأمسك الله عنهم المطر سبع سنين وقيل ثلاث سنين حتى قحطوا، وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء أو جهد التجأوا إلى بيت الله الحرام بمكة مسلمهم وكافرهم وأهل مكة يومئذ العماليق من ولد عمليق بن لاوذ بن سام ابن نوح وكان سيد العماليق إذ ذاك بمكة رجلاً يقال له معاوية بن بكر وكانت أمه من عاد فبعث عاد وفداً إلى مكة ليستقوا لهم فنزلوا على معاوية ابن بكر وهو بظاهر مكة خارجاً من الحرم فأكرمهم وأنزلهم وأقاموا عنده شهراً يشربون الخمر فلما رأى معاوية طول مقامهم وقد بعثهم قومهم، يتغوثون من البلاء الذي نزل بهم شق ذلك عليه وقال هلك أخوالي وهؤلاء مقيمون عندي وهم ضيفي استحي أن آمرهم بالخروج إلى ما بعثوا إليه وشكى ذلك إلى قينتيه اللتين كانتا تغنيانهم وهما الجرادتان فقالتا قل شعراً نغنيهم به لا يدرون من قاله، فقال معاوية بن بكر:

ألا يا قيل ويحك قم فهيمن                                      لعل الله يصبحنا غماما

فيسقى أرض عاد أن عاداً                                      قد أمسوا ما يبيتون الكلاما

وإن الوحش تأتيهم جهاراً                                      ولا تخشى لعادي سهاما

وأنتم ها هنا فيما اشتهيتم                                       نهاركم وليلكم التماما

فقبح وفدكم من وفد قوم                                       ولا لُقوا التحية والسلاما

فلما غنتهم الجرادتان بهذا قال بعضهم لبعض إنما بعثكم قومكم يتغوثون بكم من هذا البلاء فادخلوا الحرم واستسقوا لهم فقال لهم رجل منهم قد آمن يهود سراً والله لا تسقون بدعائكم ولكن إن أطعتم نبيكم سقيتم فزجروه وخرجوا إلى مكة يستسقون بها لعاد وكان قيل بن عنز رأس وفد عاد فقال يا إلهنا إن كان هود صادقاً فاسقنا قد هلكنا فأنشأ الله سبحانه سحائباً ثلاثاً بيضاء وحمراء وسوداء ثم ناداه مناد من السماء: يا قيل اختر لنفسك ولقومك فاختار السحابة بما فيها العذاب فساق الله سبحانه تلك السحابة بما فيها من النقمة إلى عاد فلما رأوها استبشروا بها وقالوا هذا عارض ممطرنا يقول الله عز وجل بدهو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم فسخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً أي دائمة فلم تدع من عاد أحداً إلا هلك واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبه ومن معه إلا ما تلين عليه الجلود وتلتذ النفوس وإنها لتمر من عاد بالطعن ما بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة فأهلكتهم.

وروى أبو حمزة الثمالي عن سالم عن أبي جعفر ع قال إن الله تعالى بيت ريح مقفل عليه لو فتح لأذرت ما بين السماء والأرض ما أرسل على قوم عاد إلا قدر الخاتم.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top