الوسواس الخناس

الوسواس الخناس

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ﴾.

قال رسول الله‘ إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله سبحانه خنس وإذا نسي التقم قلبه فذلك الوسواس الخناس وقيل أول ما يبدو الوسواس من الوضوء وأنه يوسوس في صدور الناس يلقي الشغل في قلوبهم بوسواسه وإن له رفيقاً يوصل إلى الصدر الوسواس حتى يتحكم فيوقعه فيما يكره ويأتي لابن آدم كناصح من حيث يهوى ومن قصصه في ذلك ما نقل أنه كان في بني إسرائيل عابد لم يقارف من أمر الدنيا شيئاً فنخر إبليس نخرة فاجتمع إليه جنوده فقال من لي بفلان فقال بعضهم أنا فقال من أين تأتيه قال من ناحية النساء قال لست له إنه لم يجرب النساء فقال له آخر فأنا له قال من أين تأتيه قال من ناحية الشراب واللذات قال   لست له ليس هذا لهذا فقال آخر فأنا له قال من أين تأتيه قال من ناحية البر قال فانطلق فأنت له وصاحبه فانطلق إلى موضع فأقام إلى حذائه يصلي قال وكان الرجل ينام والشيطان لا ينام ويستريح والشيطان لا يستريح فتحول إليه الرجل وقد تقاصرت إليه نفسه واستصغر عمله فقال يا عبدالله بأي شيء قويت على هذه العبادة فلم يجبه ثم أعاد عليه فقال عبدالله إني أذنبت ذنباً وقد تبت منه ورجعت إلى ربي فإذا ذكرت الذنب قويت على الصلاة قال فأخبرني بذنبك حتى أعمله وأتوب فإذا فعلته قويت على الصلاة قال ادخل المدينة فسل عن فلانة البغية فأعطيها درهمين ونل منها قال ومن أين لي الدرهمان وما أدري ما الدرهمين فتناول الشيطان من تحت قدميه درهمين  فناوله إياها فقام ودخل المدينة بجلابيبه يسأل عن منزل فلانة البغية فأرشده الناس وظنوا أنه جاء يعظها فجاء إليها بالدرهمين وقال لها قومي فقامت إليه ودخلت منزلها وقالت أدخل فدخل فقالت إنك جئتني في هيئة ليس يؤتى مثلي في مثلها فأخبرني بخبرك فأخبرها فقالت له يا عبدالله إن ترك الذنب أهو من طلب التوبة وليس كل من طلب التوبة وجدها وإنما ينبغي أن يكون هذا شيطاناً مثل لك فانصرف فإنك لا ترى شيئاً فانصرف وماتت من ليلتها فأصبحت وإذا على بابها مكتوب أحضروا فلانة فإنها من أهل الجنة فارتاب الناس ومكثوا ثلاثاً لا يدفنونها ارتياباً في امرها فأوحى الله عز وجل إلى نبي من الأنبياء لا أعلمه إلا موسى بن عمران‘ أن آت فلانة فصل عليها وأمر الناس أن يصلوا عليها فإني قد غفرت لها وأوجبت لها الجنة بتثبيطها عبدي فلاناً عن الخطيئة.

وهذا آخر ما جرى به القلم في هذه العجالة مما تيسر من قصص القرآن وإلا فهي أوسع من ذلك ولكن على قدر أهل العزم تأتي العزائم وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين والحمدلله رب العالمين.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top