حدث في مثل هذا اليوم (24 جمادى الاُولى)

حدث في مثل هذا اليوم (24 جمادى الاُولى)

قال صاحب كتاب (وقايع الشهور والأيام) في هذا اليوم رفع بلاء الضفادع وسائر الآيات عن قوم فرعون.

***

وفيه من سنة 1038 توفي الشاه عباس الأول ابن السلطان محمد المكفوف الصفوي. استتب له الأمر سنة 996 هجرية، وكان معروفاً بأصالة الرأي، وقوة العزم، وحسن التدبير والعدل في الرعية. وكانت البلاد الإيرانية قبله مجزأة الأطراف، موزعة بين الأتراك والتركمان، فاسترجعها ووحدها تحت سلطانه، وأنشأ لأول مرة في تاريخ إيران العلاقات السياسية والعلمية والعسكرية بين إيران ودول أوروبا، كفرنسا وإنكلترا وإيطاليا.

وقد اتخذ إصفهان قاعدة لملكه، ونظم أحوالها، وأحسن تدبيرها، وكانت العاصمة قبله مدينة تبريز، ثم قزوين. وقد ترك في إصفهان من الأثار العجيبة ما يخلد الذكر، وكان سوق العلم في عصره بأصفهان في رواج عظيم. وكان يصدر عن رأي المحقق الداماد المتوفى بالنجف الأشرف 2/ 12/ 1041 هجرية، والشيخ بهاء الدين العاملي المتوفى بأصفهان 12 /10/ 1031 هجرية في خطير الأمور وحقيرها. وله آثار باقية حتى اليوم في مشاهد الأيمة الطاهرين بالعراق وإيران، وهو الذي بنى الحضرة العلوية بالنجف الأشرف بهندسة الشيخ البهائي، وشق النهر المعروف في النجف بنهر الشاه، وقد حفره سنة 1032 هـ بعد أن فتح بغداد. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1362 هجرية توفي بالقطيف الخطيب الشاعر الملهم المعلم، الحاج الملا عبد الله ابن الحاج عبد الله بن متروك الخباز. وكان سبب وفاته (رحمه الله) أنه أصيب في آخر عمره بالوسواس، وفي هذا اليوم 24 /5/ 1362 هـ ألقى بنفسه من شاهق عالٍ؛ فتكسرت بعض فقرات ظهره، وعاش ساعة ونصف بعد ذلك، ثم توفي (رحمه الله). وقد رثاه المقدس الشيخ فرج العمران، فقال فيه أبياتاً منها:

دع العتبى ودعني في الكآبه *** فهل يصغى لعتب ذو صبابه
تلوم ولوعلمت بمن مصابي *** علمت بأن مسلكي الإصابه
فكل خطابتي شجو ونعي *** على من كان علمني الكتابه
رمى بالنفس من عال رفيع *** بلا لب بوسواس أصابه
وبعد سويعة رفعته ميتاً *** على تابوته خير الصحابه
عليه رحمة تغشى ثراه *** من الرحمن ما مطرت سحابه

ومن الجدير بالذكر أن هذا المترجم زوج أخت المقدس الشيخ فرج العمران المذكور لأمه فقط، وهي فاطمة بنت الحاج علي بن صالح الخباز المتوفاة ظهر يوم الأربعاء 8 /6/ 1374 هجرية، وقد أنجبت له ولده الملا حيدر المتوفى 20 /6/ 1388. وقد ترجم له صاحب كتاب (شعراء القطيف)([1]) الفاضل الشيخ علي المرهون المتوفى بتاريخ 28 /1/ 1431، وذكر قصيدة من قصائده. وقد جرت له قصة في سفره إلى الحج بتاريخ 3 /2/ 1361 هجرية، شاهدها المقدس الشيخ فرج المذكور بعينه، وكتبها في أزهاره([2]) بعنوان (ضالّة الحجاج) تدل على عناية الله بهذا الرجل، وتدل على مقبوليته عند أهل البيت (عليهم السلام). رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1373 هجرية توفي الخطيب الكبير، والعالم الشهير، الشيخ محمد علي قسَّام، فارس المنبر الذي كان كثير من خطباء العراق تتعلم منه أساليب الخطابة. ومع ذلك فقد ألف كثيراً من الكتب النافعة ومنها (الدروس المنبرية). ونظم الشعر في صغر سنه، وقد أكثر في مدح ورثاء أهل البيت (عليهم السلام)، ومن ذلك قوله في رثاء الحسين (عليه السلام):

عج بالمدينة واندب اُسد غابتها *** من طبقوا الكون في بأس وفي كرمِ
الضاربين بيوت العز فوق ذرا الـ *** ـعلياء مثبتة الأطناب والدعمِ
هبوا بني مضر الحمراء وانبعثوا *** كالاُسد تحت شبا الهندية الخذمِ
فما لكم قد قعدتم والحسين لقىً *** في كربلا قد قضى صادي الفؤاد ظمي
ورأسه فوق رأس الرمح مرتفع *** كالبدر أشرق في داجٍ من الظلمِ
ما بال هاشم قد قرت ونسوتها *** بين العدى لم تجد من كافل وحمي
تغض طرفاً وقدماً كنت أعهدها *** على المذله لم تهجع ولم تنمِ

ولما توفي ببغداد بالتاريخ المذكور 24 /5/ 1373 هجرية، ونقل جثمانه إلى النجف الأشرف كان ذلك اليوم يوماً مشهوداً؛ فقد شيع بالتشييع الباهر، وأقيمت عليه عدة فواتح، وتبارى الخطباء والشعراء في يوم أربعينه في مسجد الهندي. وكان السيد جواد شبر ممن شارك في تأبينه بقصيدة غرَّاء ذكر بعضها في ترجمة المترجم في كتاب (أدب الطف). وقد أرخ وفاته الفاضل الأديب السيد الطالقاني فقال:

صرح الخطابة قد هوى *** واندك عرش للمفاخرْ
وقضى علي من له *** عنت الأصاغر والأكابرْ
فجع العلا أرخ (به *** لما نأى شيخ المنابرْ)([3])

رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفيه من سنة 1400 هجرية استشهد العلّامة الكبير، والفيلسوف الشهير، سماحة السيد محمد باقر الصدر ابن السيد حيدر ابن السيد إسماعيل، صاحب الكتب النافعة، والمؤلفات الممتعة التي تناول فيها كثيراً مما يحتاج إليه الناس في الأصول والفقه والفلسفة والتفسير والاقتصاد والمنطق والتاريخ وغير ذلك من العلوم والفنون. وكان عمره الشريف يوم رحيله المؤلم لا يتجاوز الخمسين سنة فقد كانت ولادته (رحمه الله) 25/ 11/ 1350 أو سنة 1353 هجرية.

واستشهدت معه شقيقته السيدة آمنة المعروفة بـ «بنت الهدى» المولودة سنة 1356 هجرية وأمهما وأم أخيهما السيد إسماعيل كريمة الشيخ عبدالحسين آل ياسين وأخت المجتهدين الثلاثة الشيخ محمد رضا آل ياسين المتوفى سنة 1370 هجرية، والشيخ مرتضى آل يس المتوفى / 1396 هجرية، والشيخ راضي آل يس المتوفى / 1372 هجرية. وقد كانت هذه الشهيدة السعيدة كما وصفت نفسها فقالت (رحمهما الله):

بيد العفاف أصون غر حجابي *** وبعصمتي أسمو على أترابي
وبفكرة وقادة وقريحة *** نفاذة قد كمّلت آدابي
ما عاقني خجلي عن العليا ولا *** سدل الخمار بلمتي ونقابي

رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تضلنا بعدهم.

وقد وافقت شهادة هذا الشهيد الكريم بتاريخ 9 /4/ 1980 م ووافق هلاك قاتله ونهاية دولة عدو الله وعدوه صدَّام حسين التكريتي (لعنة الله عليه) 9 /4/ 2003 م إلى النار وبئس القرار.

__________________

([1]) شعراء القطيف 1: 216 / 418.

([2]) الأزهار الأرجية 1: ج1، 106.

([3]) أدب الطف 10: 65.

Leave a Comment

You must be logged in to post a comment.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top