قصة هاروت وماروت

قصة هاروت وماروت

﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ

بناء على أن هاروت وماروت من جملة الملائكة كان السبب في هبوطهما أن الملائكة تعجبت من معاصي بني آدم مع كثرة نعم الله عليهم فقالت طائفة منهم يا ربنا أما تغضب مما يعمل خلقك في أرضك ومما يفترون عليك من الكذب والزور ويرتكبون من المعاصي وقد نهيتهم عنها وهم في قبضتك وتحت قدرتك فأحب الله سبحانه أن يعرفهم ما منَّ به عليهم من عجيب خلقهم وما طبعهم عليه من الطاعة وعصمهم به من الذنوب فقال لهم اندبوا منكم ملكين حتى أهبطهما إلى الأرض واجعل فيهما من طبايع المطعم والمشرب والشهوة والحرص والأمل مثل ما جعلت في ولد آدم ثم أختبرهما في الطاعة لي قال فندبوا لذلك هاروت وماروت وكانا من أشد الملائكة قولاً في العيب لولد آدم واستجرار عتب الله عليهم قال فأوحى الله إليهما أن أهبطا إلى الأرض فقد جعلت فيكما من المطعم والمشرب والشهوة والحرص والأمل مثل ما جعلت في ولد آدم وانظرا أن لا تشركا بي شيئاً ولا تقتلا النفس التي حرم الله قتلها ولا تزنيا ولا تشربا الخمر ثم أهبطهما إلى الأرض على صورة البشر ولباسهم فرفع لهما بناء مشرف فأقبلا نحوه فإذا امرأة جميلة حسناء أقبلت نحوهما فوقعت في قلوبهما موقعاً عظيماً شديداً ثم إنهما ذكرا ما نهيا عنه من الزنا فمضيا ثم حركتهما الشهوة فرجعا إليها فراوداها عن نفسها فقالت إن لي ديناً أدين به ولست أقدر في ديني أن أجيبكما إلى ما تريدان إلا أن تدخلا في ديني فقالا وما دينك فقالت لي إله من عبده وسجد له كان لي السبيل إلى أن أجيبه إلى كل ما سألني قالا وما إلهك قالت: هذا الصنم. قال فأنمرا بينهما فغلبتهما الشهوة التي جعلت فيهما فقالا لها نجيبك إلى ما سألت قالت فدونكما شرب الخمر فإنه قربان لكما عنده وبه تصلان إلى ما تريدان قالا هذه ثلاث خصال وقد نهانا ربنا عنها الشرك والزنا وشرب الخمر فأتمرا بينهما ثم قالا لها ما أعظم البليّة بك قد أجبناك. قال: فشربا الخمر وسجدا للصنم ثم راوداها عن نفسها فلما تهيأت لهما دخل عليهما سائل يسأل فلما رأياه فزعا منه فقال لهما إنكما لمريبان قد خلوتما بهذه المرأة الحسناء إنكما لرجلا سوء وخرج عنهما فقالت لهما بادرا إلى هذا الرجل فاقتلاه قبل أن يفضحكما ويفضحني ثم دونكما فاقضيا حاجتيكما وأنتما مطمئنان آمنان قال فقاما إلى الرجل فأدركاه فقتلاه ثم رجعا إليها فلم يرياها وبدت لهما سوأتهما ونزع عنهما رياشهما وسقط في أيديهما فأوحى الله تعالى إليهما أني أهبطتكما إلى الأرض ساعة من نهار فعصيتماني بأربع معاصي قد نهيتكما عنها وتقدمت إليكما فيها فلم تراقباني ولم تستحيا مني وقد كنت أشد من ينقم على أهل الأرض من المعاصي فاختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة قال فاختارا عذاب الدنيا فكانا يعلمان الناس السحر بأرض بابل ثم لما علما الناس رفعا من الأرض إلى الهواء فهما معذبان منكسان معلقان في الهواء إلى يوم القيامة (نستجير بالله من عذابه).

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top