حدث في مثل هذا اليوم (8 ذي الحجة)

حدث في مثل هذا اليوم (8 ذي الحجة)

في اليوم الثامن من ذي الحجة ـ وهو يوم التروية ـ يخرج الناس إلى منى أو عرفة لإقامة مراسم الحج الأكبر. وفق الله المسلمين للخير والصلاح. وقد روي أن الحج فرض في هذا اليوم من سنة 8 هـ والله أعلم.

***

وفيه أو في اليوم التاسع من سنة 60 قتل ـ بالكوفة ـ مسلم بن عقيل، وهاني بن عروة المرادي وسحبا في الأسواق:

فان كنت لا تدرين بالموت فانظري *** إلى هانئٍ في السوق و ابنِ عقيلِ
إلى بطل قد هشم السيف أنفه
*** وآخر يهوي من طمار قتيلِ

***

وفي ليلته ـ وهي ليلة الثلاثاء ـ من سنة 60 من الهجرة خطب الحسين× عند الكعبة، وأخبر الناس أنه خارج مصبحاً إن شاء الله. ولما صار وقت السحر ـ من تلك الليلة ـ خرج الحسين× من مكة.

***

وفيه من سنة 169 من الهجرة قتل الحسين بن علي صاحب فخ وأصحابه. وقد تقدم الكلام حول سبب ذلك، وملخصه أن الخليفة الرابع من بني العباس ـ وهو موسى الهادي ـ كان قد ولى على المدينة عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فضيق على العلويين، وأفرط في التحامل عليهم، حتى فرض عليهم أن يعرضوا عليه أنفسهم كل يوم، وأخذ كل واحد منهم بكفالة الأخر من أقربائه على أن يحضره عنده كل يوم، وكانوا إذا حضروا عنده يحبسهم إلى أن يذهب أكثر النهار، حتى فسدت أعمالهم، وضاقت معائشهم.

ثم جعل إذا أراد أن يضرب أحداً منهم أو يسجنه، يفعل بهم ذلك، ويشيع عليهم أنه وجدهم على الشراب أو غيره من الفواحش، فلما ضاق الأمر عليهم خرجوا عليه بقيادة سيدهم الحسين بن علي بن الحسن المثلث بن الحسن المثنى بن الحسن السبط ـ وأمه زينب بنت عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن× ـ فتغلبوا على المدينة، ثم خرجوا إلى مكة لست بقين من ذي القعدة، فاستقبلهم جيش بني العباس، وصارت المعركة بينهم بفخ على فرسخ من مكة، فقتل الحسين وكثير من أصحابه يوم التروية، وأسر من أسر، وفر الباقون، فقطعوا رؤوس القتلى ـ وكانوا أكثر من مئة ـ وأرسلوها مع الأسرى إلى بغداد، وتركوا الأجساد بلا مواراة.

فجعل الهادي يمثل بالرؤوس، ويوبخ الأسرى، ويقتل منهم من يريد قتله، ثم جعل ينال من الطالبيين، حتى ذكر الإمام موسى بن جعفر×، وتهدده بالقتل، وقال: قتلني الله إن أبقيت عليه.

وبلغ أمير المدينة العمري ما حصل مِنْ قَتْلِ مَنْ قُتِلَ: من العلويين، فأغار على بيوتهم بالمدينة، وجعل يحرق دورهم، وينهب أموالهم، ويروّع نسائهم؛ ولذلك روي عن الإمام الجواد× أنه قال: »ما وقعت واقعة بعد واقعة الطف أعظم علينا من واقعة فخ«. ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾.

***

وفيه ـ أو في اليوم 14 ـ من سنة 317 هـ دخل أبو طاهر القرمطي مكة، ففعل بها الأفاعيل، وقتل في الناس قتلا ذريعاً، ونهب الأمول، وقلع الحجر الأسود وأنفذه إلى هجر، وطرح جنائز القتلى في بئر زمزم، وصعد على الكعبة وجعل يقول:

أنا بالله وبالله أنا *** يخلق الخلق وأفنيهم أنا

وقال أيضا:

ولو كان هذا البيت معبد ربّنا *** لصبّ علينا النار من فوقه صبا
لأنا حججنا حجة جاهلية *** مماحلة لم تبق شرقا ولا غربا
وأنا تركنا بين زمزم والصفا
*** جنايز لا تبغي سوى ربها ربا

وسيأتي أنهم في يوم 10/12/340 أعادوا الحجر إلى الكعبة بعد أن غيبوه عنها 23 سنة: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾.

***

وفي اليوم الثامن من هذا الشهر ـ أيضاً ـ سنة 538 من الهجرة توفي الزمخشري محمود بن عمر بن محمد المعتزلي، أستاذ البلاغة، صاحب المصنفات النافعة، وأشهرها التفسير المسمى بـ(الكشاف) الذي قيل في مدحه:

إن التفاسير في الدنيا بلا عدد *** وليس فيها لعمري مثل كشاف
إن كنت تبغي الهدى فالزم قراءته *** فالجهل كالداء والكشاف كالشافي

ومن شعره&:

كثر الشكّ والخلاف فكلٌّ *** يدعي الفوز بالصراط السوي
فاعتصامي بـ
»لا إله« سواه *** ثم حبي لأحمد وعلي
فاز كلب بحب أصحاب كهف
*** كيف أشقى بحب آل النبي

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top