حدث في مثل هذا اليوم (26 رجب)

حدث في مثل هذا اليوم (26 رجب)

وفي هذا اليوم من سنة 10 من البعثة النبوية تُوفّي بطل الإسلام والمدافع عن سيد الأنام أبو طالب بن عبد المطلب، واسمه على المشهور عبد مناف، وقد ورد أنّ أباه عبد المطلب أوصاه برسول الله| عند موته فقال:

أوصيكَ يا عبدَ مناف بَعْدِي *** بواحدٍ بعدَ أبيْهِ فردِ([1])

وقد صدق حسن ظنّ أبيه به، فجاهد عن رسول الله| في حياته وأوصى به عند مماته، فقال:

أوصي بنصرِ نبيِّ الخير أربعةً *** ابني عليَّاً وعمّ الخير عبّاسا
وحمزةَ الأسدَ المخشيَّ صولَتَهُ *** وجعفراً أنْ يذودوا دونه الناسا
كونوا فداءَ لكم أُمّي وما وَلدتْ *** في نصرِ أحمدَ دونَ الناسِ أتْرَاسَا([2])

وسيأتي أنّ وفاته في 7 / 9. رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنّته.

***

وفيه من سنة 681 هجرية تُوفّي قاضي القضاة أحمد بن محمد بن إبراهيم البرمكي الإربلي الشافعي، المعروف بـ(ـابن خلّكان) صاحب كتاب (وفيات الأعيان) الذي تعرّض فيه لذكر المشاهير من التابعين ومن بعدهم إلى زمانه، وقد ذكر فيه (864) ترجمةً ولم يذكر فيه أحداً من الصحابة، وكان أديباً فاضلاً يحبّ الشعر والأدب، وكان مغرماً بشعر يزيد بن معاوية، وقد جمعه وحفظه وافتخر بذلك، وكان أجداده البرامكة يرمون بالزندقة والبغض لأهل البيت^ وفيهم قال الأصمعي المتوفّى سنة 216 هجرية:

إذا ذُكرَ الشركُ في مجلسٍ *** أضاءت وجوه بني بَرْمَكِ
وإنْ تُلِيَتْ عندهم آيةً *** أتوا بالأحاديثِ عن مزدكِ([3])

ويُقال إنّ يحيى بن خالد البرمكي سعى في سمّ الإمام موسى بن جعفر×، وكان مولد ابن خلكان بمدينة (إربل) بالقرب من الموصل على شاطئ دجلة الشرقي، وكان ذلك يوم الخميس 11 / 4 / 608، وانتقل إلى مصر فأقام فيها وتولّى قضاءها، ثمّ سافر إلى الشام فولّاه الملك

الظاهر قضاءَ الشام، وعُزل بعد عشر سنين فعاد إلى مصر فأقام سبع سنين، ثمّ ردَّ إلى قضاء الشام وولي التدريس في كثير من مدارس دمشق وتوفي فيها، فدُفن في سفح جبل (قاسيون) وعمره (74).

قيل: وإنّما سُمّي جدّه (خلكان)، أنّه كان يوماً يفاخر أقرانه ويفتخر عليهم بآبائه وأجداده من آل برمك، فقيل له: خلِّ كان أبي كذا، وكان جدي كذا، وحدِّثنا عمّا تراه في نفسك، كما قال الشاعر:

إنّ الفتى من يقول ها أنا *** ذا ليس الفتى مَن يقول كان أبي([4])

فلزمه لقب (خلِّكان) وسرى في أولاده وأحفاده. رحم الله الجميع برحمته.

***

وفي هذا اليوم 26 / 7 ـ وكان يوم جمعة ـ من سنة 1383 هـ تُوفّي إمام الجامع الأزهر المصري الشريف الشيخ محمود شلتوت، الذي أفتى بجواز التعبّد بمذهب الشيعة الإمامية، فقد قيل لسماحته&: إنّ بعض الناس يرى أنّه يجب على المسلم لكي تقع عباداته ومعاملاته على وجه صحيح أنْ يقلّد أحد المذاهب الأربعة المعروفة وليس من بينها مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية؟

فأجاب&: إنّ الإسلام لا يوجب على أحد من أتباعه اتّباع مذهب معيّن، بل يقول: إنّ لكلّ مسلم الحق في أن يقلّد بادئ ذي بدء أي مذهب من المذاهب المنقولة نقلاً صحيحاً والمدوّنة أحكامها في كتبه الخاصة، ولمن قلّد مذهباً من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره أي مذهب كان، ولا حرج عليه في شيء من ذلك.

إنّ المذهب الجعفري المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية مذهب يجوز التعبّد به شرعاً كسائر مذاهب أهل السنّة، فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك وأن يتخلّوا عن العصبية بغير الحق لمذاهب معيّنة، فما كان دين الله وما كانت شريعته بتابعة لمذهب أو مقصورة على مذهب فالكل مجتهدون مقبولون عند الله تعالى، يجوز لمَن ليس من أهل النظر والاجتهاد تقليدهم والعمل بما يقرّونه في فقههم، ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات. أرسل& صورةً من هذه الفتوى إلى سماحة العلّامة الشيخ محمد تقي السكرتير العام لجامعة التقريب بين المذاهب الإسلامية وأرفقها برسالة يقول فيها:

سلام الله عليكم ورحمته، أمّا بعد، فيسرني أن أبعث إلى سماحتكم بصورة موقّع عليها بإمضائي من الفتوى التي أصدرتها في شأن جواز التعبّد بمذهب الشيعة الإمامية، راجياً أن تجعلوها في سجلّات دار التقريب بين المذاهب الإسلامية التي أسهمنا معكم في تأسيسها، ووفقنا الله لتحقيق رسالتها والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. رحمه الله ورحم أمثاله ممّن يدعون إلى الوحدة والوئام والمسالمة والسلام بين المسلمين.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1385 هجرية تُوفّي بـ(ـلبنان) آية الله الشيخ محمد تقي صادق العاملي، وقد نعتْه (جمعية التحرير الثقافي) بمنشور قالت فيه:

أبا جعفر إنْ حان يومُك مشرفاً *** علينا بأنواع الكآبة والكرْبِ
فما أُثكلتْ بيروت بل كلّ بقعةٍ *** بموتك من شرق البلاد إلى الغربِ

وقد وصل جثمانه الشريف إلى النجف الأشرف عصر يوم الإثنين 28 / 7، فشُيِّع تشييعاً منقطع النظير، وصلّى عليه سماحة الإمام الحكيم المتوفّى بتأريخ: 27 / 3 / 1390 هـ، ودُفن في الحجرة الشريفة التي دُفن فيها سماحة الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين المتوفّى بتأريخ: 8 / 6 / 1377 هجرية في المشهد العلوي. رحم الله الجميع برحمته وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم 26 /7 / 1432 هجرية توفي بالقطيف العالم العامل التقي المتقي الشيخ محمد تقي بن الشيخ سلمان بن معتوق بن درويش بن عبد الحسين بن مرهون آل معتوق التاروتي القطيفي، الذي توفي والده الشيخ سلمان سنة 1358 هـ، وتربى في ظل عمه الآية العظمى الشيخ عبد الله بن معتوق المتوفى بتاريخ 1 /5/ 1362 هـ، تغمده الله برحمه وأسكنه فسيح جنته.

وقد توفي المترجم& عن عمر يزيد على التسعين، فقد قيل أن مولده سنة 1336 هـ، عاش منها مع أبيه المقدس 22 سنة، ثم عاش مع عمه المقدس بعد أبيه نحو من خمس سنين، ثم هاجر إلى النجف الأشرف لمواصلة دراسته للعلوم الدينية التي كان يتلقاها في بلده على يد أبيه وعمه، ثم على يد بعض العلماء الأعلام من أهل بلده، وما زال مواصلاً دراسته العلمية ومسيرته الثقافية على يد العلماء الأعلام إلى سنة 1391 هـ ، ثم رجع بعدها إلى بلده القطيف ليقوم بوظائفه الشرعية التي ساعدته على أداء عمله فيها وكالاته التي منحها من مراجع التقليد، كالسيد محسن الحكيم، والسيد أبي القاسم الخوئي، والإمام الخميني، وغيرهم وغيرهم (رحمهم الله). وقد كان& يتمتع وحتى في زمان شيخوخته بقوة الحافظة وعمق الذاكرة، فكان لديه من القصص والطرف والنوارد ما ترتاح إليه النفوس، وكان كثيراً ما يستغل ما يتحدث به أهل مجلسه من تلك الطرف والنوادر في التوجيه الديني والإرشاد العقائدي والأخلاقي، وقد جمع ولده الأكبر الفاضل الدكتور أحمد من تلك القصص والنوادر ما يزيد على مائة قصة، وكان من أفضل ما يتمتع به من يتوفق لزياته أحاديثه الممتعة التي يتحدث بها عن سيرة علماء القطيف وشخصياتها ومكارم أخلاقها.

وفي اعتقادي أنه لو قدّر لتلك المعلومات النافعة أن تدوّن لشكلت جزءاً مهماً من تراث القطيف العلمي والثقافي والحضاري، ولكانت من المصادر المهمة التي يرجع إليها من أراد أن يعلم شيئاً من حضارة هذا البلد المبارك.

وبالجملة، فشيخنا الذي نتحدث عنه فلتة من فلتات الدهر، ونادرة من نوادر الزمن، وقد فقدنا خيراً كثيراً، فسلام عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حياً، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تضلنا بعدهم إنك أرحم الراحمين.

المؤلف

_____________________

([1]) الفضائل (ابن شاذان): 45، عمدة الطالب: 21.

([2]) إيمان أبي طالب(المفيد): 37، الفصول المختارة (المرتضى): 284، مجمع البيان 4: 32، الغدير 7: 342، إيمان أبي طالب (الأميني): 19.

([3]) المعارف: 382، الكنى والألقاب 1: 278.

([4]) جامع السعادات 1: 295، البداية والنهاية 11: 117، دون أن يتطرّق إلى ذكر السبب.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top