حدث في مثل هذا اليوم (11 ذي الحجة)

حدث في مثل هذا اليوم (11 ذي الحجة)

في اليوم الحادي عشر من شهر ذي الحجة الحرام أصدر موسى× أمره على الذين عبدوا العجل أن يقتلوا بعضهم البعض؛ لأنهم ارتدّوا عن دينهم، وحدّ المرتد أن يقتل، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ([1]) . ومعنى ﴿فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ أي فليقتل المذنبون بعضهم البعض. قال صاحب (التفسير الأمثل): وجاء في الأخبار أن موسى× أمر الذين عبدوا العجل ـ في ليلة ـ ظلماء أن يغتسلوا ويلبسوا الأكفان، ويأخذوا السيوف، فيقتل بعضهم البعض. وقد روي أيضاً أنه لما قتل بعضهم، عفا الله عن الباقين.

***

وفي (تقويم الشيعة) أن هذا اليوم ـ 11/ 12 ـ أول يوم من أيام التشريق، وفيه فدي إسماعيل× بذبح عظيم.

***

وفيه من سنة 25 هـ كتب أميرالمؤمنين× بخط يده دعاء الصباح الذي علمه إياه رسول الله‘. قال الشريف يحيى بن القاسم العلوي: ظفرت بسفينة طويلة مكتوب فيها بخط سيدي وجدي أميرالمؤمنين×: «بسم الله الرحمن الرحيم. هذا دعاء علمني إياه رسول الله ‘، وكان يدعو به في كل صباح وهو: اللهم يا من دلع لسان الصباح». إلى آخره. وكتب في آخره: «كتبه علي بن أبي طالب في آخر نهار الخميس حادي عشر ذي الحجة سنة 25 هـ».

***

وفيه من سنة 207 هجرية توفي الواقدي محمد بن عمر بن واقد المدني، صاحب التصانيف الكثيرة. وكان إماماً عالماً، وكان من أقدم مؤرخي الإسلام. وكان المأمون يكرم جانبه، ويبالغ في رعايته، وقد ولّاه القضاء بالرصافة شرقي بغداد. قال ابن النديم: وكان الواقدي يتشيع، وكان حسن المذهب، يلزم التقية، وهو الذي روى أن علياً× كان معجزة من معاجز النبي‘؛ كالعصا لموسى، وكإحياء الموتى لعيسى×. وكان كثير الحفظ إلّا في القرآن، وكان يقول: ما من أحد إلّا وكتبه أكثر من حفظه إلّا أنا؛ فإن حفظي أكثر من كتبي.

وكان مع ذلك لا يحفظ القرآن، بل ولا يحفظ حتى سورة الجمعة، وقد أراد المأمون أن يصلي بالناس يوم الجمعة، فأبى وقال: أنا لا أحفظ سورة الجمعة. فجعل المأمون يحفظه إياها، فإذا حفظ النصف الأول جاء ليحفظ الثاني نسي الأول.

وقد تقدم أن مولده بتاريخ 1/ 1/ 130 هجرية، قالوا: وكان أشعب الطماع الذي يضرب بطمعه المثل خال الواقدي، وقد توفي سنة 154 هـ. رحم الله الجميع برحمته.

***

في ليلة الاثنين ـ الحادية عشرة من شهر ذي الحجة الحرام ـ سنة 422 هجرية توفي الخليفة الخامس والعشرون أو السادس والعشرون ـ من خلفاء بني العباس، وهو أحمد القادر بالله، وعمره سبع وثمانون سنة، ومدة خلافته منها إحدى وأربعون سنة. وقد قيل عنه: إنه من أهل الستر والصيانة، والزهد والتهجد. ومن شعره:

ما الزهد أن تمنع الدنيا فترفضها *** ولا تزال أخا صوم حليف دعا
وإنما الزهد أن تحوي البلاد وأر *** قاب العباد فتلقى عادلا ورعا

وقد بويع له بالخلافة بعد خلع عمه أبي بكر الطائع لله ـ المتوفى 30 /9/ 393 هجرية، كما تقدم ـ وروي عنه أنه كان يمشي ذات ليلة في بعض أسواق بغداد، فسمع رجلاً يقول لأخر: لقد طالت دولة هذا المشؤوم، وليس لنا عنده نصيب. فأمر خادماً كان معه أن يأتي به إليه، فلما جاء به إليه سأله عن صنعته، فقال: إني كنت من السعاة الذين يستعين بهم أرباب هذا الأمر على معرفة أحوال الناس، فلما ولي أميرالمؤمنين أقصانا، وأظهر الاستغناء عنا، فتعطلت معيشتنا، وانكسر جاهنا. فقال له: وتعرف أحداً من أهل هذه الصنعة غيرك؟ قال: نعم.

فأمر القادر بالله أن تُكتب اسماؤهم، ثم أمر بإحضارهم، وأجرى لكل واحد منهم عطاءً معلوماً، ونفاهم إلى الثغور القاصية؛ ليكونوا عيوناً على أعداء الإسلام والمسلمين، ثم قال لمن حوله: هؤلاء ممن ركب الشر في نفوسهم، وملأ الحقد على الناس صدورهم، ولا بد لهم من إفراغ ذلك الشر، فالأولى أن يكون ذلك في أعداء الدين، ولا ننغص بهم حياة المسلمين. وقد قيل: إنه كان مغلوباً على أمره من بني بويه. رحمه الله برحمته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1258 هجرية هجم الطاغية نجيب باشا على العراق بأمر الدولة العثمانية، وعمل في فجر ذلك اليوم ـ وكان يوم جمعة ـ بأهالي كربلاء وبزوار الحسين× فيها مجزرة من أكبر المجازر الوحشية في التاريخ. وقد أعادت إلى أذهان الناس مذبحة يوم العاشوراء؛ لكثرة ما سفك فيها من الدماء، ولكثرة من قتل فيها من الرجال والأطفال والنساء، على غير ذنب فعلوه، ولا خطأ اقترفوه: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾.

***

وفيه من سنة 1342 هجرية توفي أستاذ الأخلاق المشهور، والعالم الفقيه المذكور، الميرزا جواد ملكي. رحمه الله برحمته.

_______________

([1]) البقرة: 54.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top