حدث في مثل هذا اليوم (14 ربيع الثاني)

حدث في مثل هذا اليوم (14 ربيع الثاني)

وفي هذا اليوم ـ أي لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الثاني ـ من سنة 219هـ جيء بمحمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الملقب بالصوفي؛ لأنه يدمن لبس ثيابٍ من الصوف الأبيض، جيء به إلى المعتصم ببغداد؛ لأنه خرج في أيامه ـ أي في أيام المعتصم العباسي ـ بالطالقان، واستفحل أمره، وبايعه من كور خراسان خلق كثير، فظفر به عبد الله بن طاهر بن الحسين الخزاعي بالولاء المتوفى سنة 230هـ بعد وقايع كانت بينهما، وحبسه في الري، ثم نقله إلى المعتصم ببغداد، فوصل إليه بتاريخ 14/ 4 من السنة المذكورة، أو التي بعدها، فحبس عند مسرور الخادم في محبس ضيق، فمكث فيه ثلاثة أيام، ثم حول إلى موضع أوسع من ذلك.

فلما كانت ليلة عيد الفطر من تلك السنة، واشتغل الناس بالعيد، هرب من السجن، فجعلوا لمن يدل عليه مئة ألف درهم، ولكنهم لم يقدورا عليه، وبقي متوارياً أيام المعتصم، وأيام الواثق، ثم اُخذ في أيام المتوكل الذي بدأت خلافته سنة 232هـ، وانتهت سنة 247هـ، فحبس عنده إلى أن مات. وقيل: إنه دس إليه سماً فمات به في السجن. رحمه الله برحمته.

***

في هذا اليوم 14/ 4 من سنة 1338 هـ توفي بدمشق طاهر بن صالح، أو ابن محمد صالح بن أحمد بن موهوب الجزائري السمعوني، الأديب الباحث اللغوي، وله معرفة بالكتب ومؤلفيها، وأماكن وجودها، كما يقول عنه صاحب كتاب (معجم المؤلفين)([1]). وشارك في أنواع من العلوم، وأحسن الكثير من اللغات الشرقية كالعبرية والسريانية والحبشية والزواوية والتركية والفارسية. أصله من الجزائر، ولكنه ولد في دمشق بربيع الثاني سنة 1268 هجرية، وعيّن مفتشاً للمدارس فيها، وساعد على إنشاء المكتبة الخالدية في القدس. وانتقل إلى القاهرة ثم عاد إلى دمشق، فنصب عضواً عاملاً في المجمع العلمي العربي، ومديراً لدار الكتب الظاهرية إلى أن توفي بدمشق بالتاريخ المذكور 14/ 4/ 1338هـ وعمره 70.

ومن مؤلفاته (تسهيل المجاز إلى فن المعمى والألغار)، وكتاب (التقريب لاُصول التعريب)، وكتاب (الفوائد الجسام في معرفة خواص الأجسام)، وغير ذلك من الكتب النافعة. رحمه الله برحمته.

***

في هذا اليوم من سنة 1339 هجرية توفي في النجف الأشرف الخطيب الكبير والشاعر الشهير، والعالم النحرير، الشيخ يعقوب بن جعفر النجفي الحلي المعروف بالتبريزي وليس بتبريزي. كان خطيباً فاضلاً، أديباً شاعراً، وقد خلفه في خطابته وجميع مزاياه الفاضلة ولده العلّامة الشيخ محمد علي اليعقوبي المتوفى 21 /6/ 1385 هجرية. وقد توطّن المترجم السماوة نحو خمس عشرة سنة، ثم سكن الحلة.

وقد تخرج على يده في هذه المدة جملة من القرّاء المشاهير، وأخذوا عنه. وله بعض الكتابات في أحوال أهل البيت (عليهم السلام) وأخبارهم. وآثاره كثيرة، وتوجد بعض آثاره عند أولاده الأربعة الذين منهم الشيخ محمد علي اليعقوبي المذكور. يزيد ديوان شعره على عشرة آلاف بيت مرتبة على الحروف الهجائية، وأكثره في أهل البيت (عليهم السلام) وقليل في غيرهم. وممّا قاله في غيرهم قصيدته التي مدح بها السيد المجدد الميرزا حسناً الشيرازي المتوفى 14 /8 /1312، قال فيها:

ملكت قلوب العالمين بأسرها  *** بما لك من طَول عليها ومن منّ
ومن يجعل الأحرار بالفضل ملكه *** فما كان أغناه عن العبد والقنِّ
سمحت فلم تذكر حديث ابن مامة *** ولم نرَ معنىً للثناء على مَعني
كأن بسامراء بيتك كعبة *** به ليس يلقى الخائفون سوى الأمنِ
تطوف بنو الآمال فيه كأنهم *** يطوفون بالبيت الحرام وبالركن
حويت فنون العلم والحلم والندى *** ولم يقتصر منها علاك على فن
تراع ملوك الأرض منك مهابة *** وحيرت كلا منهُمُ ساهر الجفن
دفعت عن الإسلام كيد معاشر *** قلوبُهُمُ تغلي عليه من الضغنِ

وقد أشار في هذا البيت إلى فتواه التي أصدرها بتحريم شرب التنباك حين حصر ناصر الدين شاه امتيازه لشركة انجليزية، فاضطروا بعد ذلك إلى فسخ الالتزام، رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنّته.

ومن شعره في صورة للإمام أمير المؤمنين× وجدت في متحف من متاحف اليونان، فاُهديت للعلّامة السيد محمد القزويني:

ملأ العوالم منه حيدر هيبة *** وبوصفه حارت عقول الناسِ
عجبا لمن ملأ البسيطة نوره *** وتراه في التصوير في قرطاسِ

وقال في هذه الصورة المباركة السيد محسن القزويني (رحمه الله):

هو تمثال حيدر الطهر فاعجبْ *** ليد صورت له تمثالا
زره والثمه واستلمه واعظمْ *** شكل تمثاله تنلْ آمالا

وقال فيه السيد باقر ابن السيد هادي القزويني المتوفى في جمادى الآخرة سنة 1333هـ:

قيل لي من مثال حيدر شرِّفْ *** نور عينيك إنه نبراسُ
قلت عن ضمه العوالم ضاقت *** عجباً كيف ضمه القرطاسُ

رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1392 هجرية ولد بالقطيف العالم الفاضل، الشيخ محمد بن أنيس بن إبراهيم ابن الحاج عبد الله الجشي. وقد أرخ مولده جدّه لاُمه المقدس الشيخ فرج العمران (رحمه الله)([2]) فقال:

أفق المعالي قد زها وابتهجت *** نجومه ونظمت تنظيما
أعَجَبٌ أرِّخ (وقد أضا به *** محمد أنيس إبراهيما)

وأرخه خاله المرحوم محمد الشيخ فرج العمران المتوفى بتاريخ 25/ 5/ 1404، فقال:

يا صاح قم لأنيس كي نهنيه *** وفي محمد فلنبعث أمانيه
ولنبعث الطير أسراباً مهنئة *** وننشر الشعر في أبهى قوافيه
مبشرين أنيساً في الوليد ألا *** أرخ (بمولده ياطير غنيه)

وفق الله الشيخ الفاضل للعلم والعمل الصالح، إنه سميع مجيب.

***

من مجلة يوم الأحد 14/ 4/ 1429 هـ: المدلوح قاضياً بدائرة أوقاف ومواريث القطيف.

أصدر وزير العدل الشيخ عبد الله بن محمد آل الشيخ قراراً بتعيين الشيخ سعيد بن عبد الله محمد المدلوح قاضياً بدائرة الأوقاف والمواريث بالقطيف خلفاً للقاضي محمد العبيدان.

ومن جانبه باشر المدلوح عمله صباح أمس بمقر الدائرة، ورفع شكره إلى وزير العدل الشيخ عبد الله بن محمد آل الشيخ على الثقة التي أولاها إياه. وأشار إلى سعيه منذ استلامه عمله صباح أمس إلى التطوير ومواصلة ما بدأ زملاؤه السابقون في كل ما يساعد على سير العمل على الوجه الأمثل بالدائرة التي تضم قاضياً مساعداً و14 موظفاً.

وأكد المدلوح أن ما يهمه هو تغليب المصلحة العامة على الخاصة وصولاً إلى تطلعات وزير العدل وكافة مسؤولي الوزارة في الوصول لكل ما يخدم الوطن والمواطن.

يذكر أن الشيخ المدلوح كان يشغل وكيلاً لعدد من المراجع الشيعية، ويتمتع بثقة علماء القطيف به، وله عدة مؤلفات.

__________________

([1]) معجم المؤلفين 5: 36.

([2]) الأزهار الأرجية م6، ج14: 265.

Leave a Comment

You must be logged in to post a comment.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top