وفود النبي للحبشة

وفود النبي للحبشة

﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾.

نزلت في النجاشي وأصحابه قال المفسرون: ائتمرت قريش أن يفتنوا المؤمنين عن دينهم فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يؤذونهم ويعذبونهم فافتتن من افتتن عصم الله منهم من شاء ومنع الله رسوله بعمه أبي طالب فلما رأى رسول الله ما بأصحابه ولم يقدر على منعهم ولم يؤمر بعد بالجهاد أمرهم بالخروج إلى أرض الحبشة وقال إن بها ملكاً صالحاً لا يظلم ولا يُظلم عنده أحد فأخرجوا إليه حتى يجعل الله للمسلمين فرجاً وأراد به النجاشي واسمه أصحمة وهو بالحبشة عطية وإنما النجاشي اسم الملك كقولهم كسرى وقيصر فخرج إليها سراً أحد عشر رجلاً وأربع نسوة ثم خرج جعفر بن أبي بن أبي طالب وتتابع المسلمون إليها وكان جميع من هاجر إلى الحبشة من المسلمين اثنين وثمانين رجلاً سوى النساء والصبيان فلما علمت قريش بذلك وجهت عمرو بن العاص وصاحبه عمارة بن الوليد بالهدايا إلى النجاشي وإلى بطارقته ليردوهم إليهم وكان عمارة بن الوليد شاباً حسن الوجه وأخرج عمرو بن العاص أهله معه فلما ركبوا السفينة شربوا الخمر فقال عمارة لعمرو بن العاص قل لأهلك تقبلني فأبى فلما انتشى عمرو دفعه عمارة في الماء ونشب عمرو في صدر السفينة وأخرج من الماء وألقى الله بينهما العداوة في مسيرهما قبل أن يقدما إلى النجاشي ثم وردا عليه فقال عمرو بن العاص أيها الملك إن قوماً خالفونا في ديننا وسبوا آلهتنا وصاروا إليك فردهم إلينا فبعث النجاشي إلى جعفر فجائه فقال يا أيها الملك سلهم أنحن عبيد لهم فقال لا بل أحرار قال فسلهم ألهم علينا ديون يطالبوننا بها قال لا ما لنا عليكم ديون قال فلكم علينا دماء فى أعناقنا تطالبونا بها قال عمرو لا قال فما تريدون منا آذيتمونا فخرجنا من دياركم ثم قال أيها الملك بعث الله فينا نبياً أمرنا بخلع الأنداد وترك الاستقسام بالأزلام وأمرنا بالصلاة والزكاة والعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ونهانا عن الفحشاء والمنكر والبغي فقال النجاشي بهذا بعث الله عيسى ثم قال النجاشي لجعفر هل تحفظ مما أنزل الله على نبيك شيئاً قال نعم فقرأ سورة مريم فلما بلغ قوله ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ قال هذا والله هو الحق فقال عمرو إنه مخالف لنا فرده إلينا فرفع النجاشي يده و ضرب بها وجه عمرو وقال اسكت والله إن ذكرته بعد بسوء لأفعلن بك وقال ارجعوا إلى هذا هديته وقال لجعفر وأصحابه امكثوا فإنكم سيّوم «والسيوم الآمنون» وأمر لهم بما يصلحهم من الرزق فانصرف عمرو وأقام المسلمون هناك بخير دار وأحسن جوار إلى أن هاجر رسول الله‘ وعلا أمره وهادن قريشاً وفتح خيبر فوافى جعفر إلى رسول الله بجميع من كان معه فقال رسول الله‘ لا أدري أنا بفتح خيبر أسر أم بقدوم جعفر.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top