مراثيه2

مراثيه2

وممن رثاه: تلميذه الخطيب الکبير الحاج ملا مکي بن القاسم المدن الجارودي&، المولود سنة 1313هـ ، والمتوفى 9 / 2 / 1389 هـ ، وقد ألقى هذه القصيدة بنفسه& في المجلس الذي قرأه في فاتحة الفقيد بحسينيته في أم الحمام، فصار لها وقع کبير، وعلت أصوات الحاضرين بالبکاء والعويل، حتى کان يسکت بين البيت والبيتين على المنبر طويلاً، لتهدأ رنة الحاضرين، وتسکن زفرة المستمعين، فقال&:

حرّ قلبي وهل يفيد الزفير

أو يبل الغليل دمع يفورُ؟

کيف يطفي الغليل سيل دموع

وعماد الهدى حوته القبورُ؟

حق للأرض أن تميد عليه

والسما من أسيً عليه تمورُ

هدّ رکن الهدى وعين المعالي

قد بکته وقلبها مفطور

وبکته سبع الشداد بدمع

وکذا العرش والثرى والبحورُ

وبکاه الدين الحنيف مع الأملاک

طراً وبيتها المعمورُ

وکذا العلم والتقى وعليه

ناح رضوى ويذبل وثبيرُ

هو للعلم والتقى والمعالي

والتعازي مفصل وبصيرُ

مرشد واعظ خطيب بليغ

کوکب مزهر وبدر منيرُ

طود حلم ومنبع لعلوم

بحر جود منه تمد بحور

زاهد عابد تقي أمين

ناطق صادق فصيح خبيرُ

قد رماه المنون منه بسهم

فَذکا في القلوب منه سعيرُ

قد خلا منه منبر کان ير

قاه ومصلى ومجلس معمورُ

عاد ذاک المحراب منه خلياً

واغتدى العلم بابه مهجورُ

افتديه بالنفس والأهل والولـ

ـد فيا ليت يُفتدى منصورُ

إنه لم يمت بلى نحن متنا

إذ فقدناه ذاک رزو کبيرُ

فهلموا نبکي عليه جميعاً

بعده لا يُرى علينا سرورُ

ليس نبکي عليه خوف هوان

هو في زمرة التقى محشورُ

غير أنّا نبکي لأنا اغتدينا

مثل سرب القطا علتها نسورُ

أو کأغنام ما لهن رعاة

غالها في الفلاة ذئب جسورُ

فعليه من الإله صلاة

وسلام فسعيه مشکورُ

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top