عرشه في قلوب المؤمنين

عرشه في قلوب المؤمنين

حينما ندقق في سيرة أهل البيت (ع) نجد أنها سيرة ناصعة تشكل عنصر قدوة للآخرين؛ كونها تبتعد كل البعد عما هو دنيوي وكل ماهو متاع من حطام الدنيا؛ لأنهم لم يكونوا يحفلون بهذه الدنيا، أو يقيمون لها وزناً. ولذلك أنفقوا كل ما عندهم على تقوية الإسلام وعلى حاجات المسلمين، وقد كان (ص) يتصدق بعطائه وحصته من الغنيمة على الآخرين ويبقى طاوياً، وكم قد شد حجر المجاعة على بطنه الشريف. وهكذا كانت سيرة أهل بيته الطاهرين، فكانوا تلك النماذج المشرقة والنجوم اللامعة في سماء الدنيا.

ومنهم أبو الأحرار وسيد الشهداء الحسين (ع) بعد أن قدم لله تعالى كل ماعنده حتى نفسه المباركة وأهل بيته وأصحابه، والجود بالنفس أقصى غاية الجود.  كل ذلك في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى، فكان له ماكان لأبيه من عرش في قلوب المؤمنين، وكما أن الدنيا لم تستطع أن تزحزح هذا العرش من تلك القلوب التي كانت لأبيه فكذلك لم تستطع أن تزعزع هذا العرش المتجذر في قلوب المؤمنين لأبي الشهداء الحسين (ع)؛ لأن عرشه في قلوب ونفوس ومشاعر المؤمنين، وعروش القلوب لا يعتريها الفناء أبداً.

وهذه الأيام يتوجه المحبون لأبي الضيم وأبي الأحرار فيقفون على ضريحه قائلين: (صلى الله عليك، وجعل أفئدة من المؤمنين تهوي إليك، والخير منك وفي يديك).

 

مصطفى المرهون

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top